محمد عقيل لـ«الشرق الأوسط»: أنتظر من يكتب لي دور بطولة خاصاً بي

بعد الغناء والتمثيل المسرحي يسطع نجمه في الدراما

مع المخرجة صوفي بطرس (محمد عقيل)
مع المخرجة صوفي بطرس (محمد عقيل)
TT

محمد عقيل لـ«الشرق الأوسط»: أنتظر من يكتب لي دور بطولة خاصاً بي

مع المخرجة صوفي بطرس (محمد عقيل)
مع المخرجة صوفي بطرس (محمد عقيل)

يأسرك الممثل محمد عقيل منذ اللحظة الأولى التي تشاهده فيها ضمن مسلسل درامي. حضوره يطغى على المشهد الذي يشارك فيه، فيتعلق به نظر المشاهد ويلاحق أي تفصيل تمثيلي يقوم به. يلمس متابع محمد عقيل بسرعة ثقل أدائه في مسلسلات كثيرة شارك فيها، كما في بعض أجزاء مسلسل «الهيبة»، كذلك لفت الانتباه في أحدث أعماله «الغريب». وفي العملين لعب دور رجل النفوذ والمافيا، لكن في كل مرة زود دوره بنكهته الخاصة فأحدث الفارق. وفي فيلم «الهيبة» السينمائي وقف للمرة الرابعة أمام كاميرا المخرج سامر البرقاوي، والذي يعتز بالتعاون معه وبشخصية «الشايب» التي جسدها فيه. ويصف البرقاوي بالمخرج الشغوف الذي لا يتعب، ويتطور بسرعة هائلة.

مع الفنان بسام كوسا في مسلسل {الغريب} (محمد عقيل)

أما صوفي بطرس التي وقعت أحدث أعماله الدرامية «الغريب» فتذوق معها طعم فن الإخراج. فهي تدير الممثل وتعرف كيف تخرج منه طاقات يجهلها.

حالياً، يشارك في مسلسل معرّب من التركية، ويوجد في إسطنبول منذ فترة. دوره في هذا العمل يدور في فلك القساوة. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «طبيعة دوري غنية وصعبة في آن، لكن الأصعب هو العمل مع فريق تركي. هناك صعوبة في التواصل وتبادل وجهات النظر. يوجد مترجمون بالتأكيد يتولون عملية التواصل بيننا. فعندما يدور العمل مع مخرج عربي تحضر الروح التي ينقلها المخرج إلى الممثل. لكن الأجواء عامة جميلة، وأستمتع بهذه التجربة التي يمكنها أن تستغرق شهوراً طويلة».

أتقن دور رجل المافيا ولمع به (محمد عقيل)

دخل محمد عقيل باب التمثيل الدرامي متأخراً، إذ عمل موظفا في تلفزيون «المستقبل» لمدة 24 عاماً، كان خلالها يقوم بأعمال فنية قليلة لكنها لم تسلط الضوء عليه كما يحصل الآن. بداية، درس الموسيقى في المعهد الوطني، لكنه لم يشأ أن يمتهن تعليمها. فقرر التوجه إلى دراسة التمثيل والإخراج. بعدها مثّل وعدها المهنة التي يريد مزاولتها، وبقيت الموسيقى مجرد هواية. ولأن التمثيل لم يكن مورد الرزق المطلوب في أوائل التسعينات فقد قرر اللجوء إلى الوظيفة. ويخبر «الشرق الأوسط»: «خلال تلك الفترة مثلت، لكنني لم أنجّم. كنت أستحق النجومية التي أعيشها اليوم منذ 20 عاماً، كأي ممثل غيري يملك الموهبة المطلوبة».

شارك حينها في أكثر من مسلسل، بينها «حلونجي يا اسماعيل» و«فاليه باركينغ» و«الطرابيش» وغيرها. أما أساتذته في الجامعة اللبنانية فكانوا كما يصفهم «جهابذة» في التمثيل. تعلم على أيدي روجيه عساف ومشهور مصطفى وفاروق سعد وكثيرين غيرهم. ويعلق: «كانوا يفهموننا أن التمثيل يجب أن يحمل المستوى على طريقة شكسبير وهاملت. فكنا ننظر إلى الأعمال الدرامية اللبنانية بفوقية كبيرة، لأنها ليست على هذا المستوى. ولم أسع للانضمام إليها بتاتاً حتى نهاية التسعينات، إذ بدأت تأخذ منحى آخر أكثر رصانة».

دور {الشايب} في {الهيبة} فتح أعين الناس عليه (محمد عقيل)

وهكذا إثر مغادرته تلفزيون «المستقبل» اتجه نحو التمثيل، فكانت الأعمال المشتركة في أوجها، والمسلسلات السورية اللبنانية تشق طريقها بقوة. فارتقت الدراما إلى الأفضل، وجذبته من جديد.

أما الغناء فبقي عنده مجرد هواية يمارسها أثناء قعداته مع الأصدقاء، وعبر فريقه الغنائي «قرايبنا» يطل أحيانا كضيف عليها.

يؤكد محمد عقيل أن شخصية «الشايب» في مسلسل «الهيبة» فتحت أعين الناس عليه. فكانت الفرصة التي انتظرها، إذ عرض المسلسل على قناة تشاهد بنسب عالية (إم بي سي)، ومن قبل شركة إنتاج رائدة (الصبّاح إخوان). ويعلق: «سبق أن شاركت في أعمال مسرحية وأفلام سينمائية نلت عنها جوائز عالمية. لكن قلة من الناس كانت تعرفني، إلى حين أديت شخصية «الشايب». فالناس لا تبذل الجهد لحضور مسرحية أو فيلم سينمائي، وتفضل أن يأتيها العمل إلى بيتها ومن دون كلفة تذكر».

أحدث أعماله {الغريب} على منصة {شاهد} (محمد عقيل)

هذه الجاذبية التي يتمتع بها محمد عقيل يصفها صديقه المخرج إيلي كمال بـ«وجه الأيقونة». فهو يلفت مشاهده بشكل عفوي، فيشعر بأنه الممثل الممتلئ بثقافات فنية مختلفة. فملامح وجهه كما نظراته الثاقبة وحتى تجاعيد وجهه تشكل مرايا روحه وفكره. ويعلق: «يقول المخرج وودي ألن إن 70 في المائة من نجومية الممثل تكمن في حضوره. وأعرف تماماً أنه لمجرد أن أطل على الشاشة أحصد هذه النسبة، وهو أمر أفتخر وأعتز به».

لا يتأسف محمد عقيل على تأخره في دخول عالم الدراما «ربما شكلي الخارجي اليوم وحضوري وعمري وثقافتي، استطاعت مجتمعة أن تقدمني بصورة أفضل. فكلما نتقدم بتجاربنا، يتحسن أداؤنا، فأنا اليوم في أحسن حالاتي».

يرفض عقيل المشاركة في الدراما بكثافة، تهمه جودتها ومدى اقتناعه بموضوعاتها... «أطلب النص وأقرأ الورق بدقة، أحيانا أقوم ببعض التعديلات فيها. أتحدث مع المخرج والكاتب والمنتج وعندما أقتنع أوافق».

اشتهر بأدوار رجل المافيا وأتقنها، وأحبه المشاهد من خلالها. فهل سيبقى يدور في محور هذه الشخصية؟ يرد لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى أن أقدم أدواراً مختلفة وأن أتعاون مع كل المخرجين. لكن الملامح القاسية التي تغمرني يرى فيها المخرجون الأنسب لدور الشرير أو رجل المافيا. فهم بذلك يوفرون على أنفسهم مشقة القيام بماكياج ما يسهل عملهم. فصوت محمد وتعابير وجهه وصوته وعناصر أخرى موجودة عندي تناسب هذا الدور. سبق أن لعبت دور (فياض) في مسلسل (بالقلب)، الرجل الطيب صاحب قلب الطفل، وكذلك دور (عبد الكريم) في (بيروت واو) الذي يغني ويحب الحياة، وأدوار أخرى. لكن صدف أن لعبت دور رجل النفوذ أخيراً، وانطبع في ذاكرة المشاهد العربي».

أنا اليوم بـ«أحسن حالاتي»... وجميع الشخصيات التي أقدمها أعطيها من ذاتي

في مسلسل «الغريب» اتهم محمد عقيل بأنه اختار تقديم شخصيته بين الشر والخير، فأربك عقل المشاهد. لكنه يوضح: «ليس هناك إنسان شرير بالمطلق ومن ذاته كما يقول سقراط. شخصية (البيروتي) التي لعبتها في (الغريب) من أصعب الأدوار التي قمت بها. الشخصية مركبة وتتراوح بين الشر والخير، والأب الحنون والعطوف والسفاح والقاتل معاً. وقد ترجمناها بالمسلسل مبرزين أوجهها المختلفة. استمتعت كثيراً بهذا الدور وكان بمثابة تحدٍّ بالنسبة لي، ساعدتني على اجتيازه بنجاح المخرجة صوفي بطرس. فهي حفظت النص وهضمته حتى باتت تتحكم بكل مفاصله، وعرفت كيف تدير هذه الشخصية كما غيرها من شخصيات العمل».

متعة الحوار مع محمد عقيل يضاهيها أسلوبه في رواية أخباره وقصصه المشبعة بالثقافة والخبرة. وعندما سألته «الشرق الأوسط» عن تعاونه مع بسام كوسا في «الغريب» قال: «من الممثلين القلائل الأفضل على الساحة. برأيي هو (جوكر الدراما العربية). يتقمص شخصياته المتناقضة بسلاسة واحتراف عالٍ، وعلى الرغم من نجاحاته الكبيرة فهو إنسان متواضع جداً وراق ودمث الأخلاق. سعدت بالتعاون معه تماماً كما مع فرح بسيسو. هذه المرأة برأيي من النجمات النادرات اللاتي لا يزلن يحتفظن بملامحهن على طبيعتها. رقيقة وواقعية إلى أقصى حد، أعدها من أحلى النجمات العربيات وأجملهن».

«البيروتي» التي لعبتها في «الغريب» من أصعب الأدوار التي قمت بها

أما جوابه عن المخرج أو الممثل الذي يطمح للتعاون معه اليوم فيرد: «على بالي أن أتعاون مع الجميع من ممثلين ومخرجين، وأن أعمل إلى جانب نجوم عرب ولبنانيين. أنا اليوم أقف تحت الأضواء لكنني أنتظر من يخصني بدور رئيسي يكتبه لي ويراهن عليّ».

 

بسام كوسا هو «جوكر الدراما العربية»

وعما إذا كان في الحقيقة شخصاً قاسياً كما يبدو في أدواره، يوضح خاتماً حديثه: «جميع الشخصيات التي أقدمها أعطيها من ذاتي. هناك دائماً بيني وبينها نقاط تشابه، فأزودها من تاريخي وأحاسيسي وذكرياتي. وأنا شخصياً رجل حنون جداً، ويمكن أن أبكي تجاه موقف معين. كما أنني قاسٍ عندما تضعني الحياة في موقف يتطلب مني هذا الأمر».


مقالات ذات صلة

«لعبة وقلبت بجد»... دراما مصرية تُعالج إدمان الألعاب الإلكترونية

يوميات الشرق «لعبة وقلبت بجد» يناقش قضية الابتزاز الإلكتروني (الشركة المنتجة)

«لعبة وقلبت بجد»... دراما مصرية تُعالج إدمان الألعاب الإلكترونية

مسلسل «لعبة وقلبت بجد» يحذّر من مخاطر الألعاب الإلكترونية المفتوحة على الأطفال وغياب الرقابة الأسرية.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)

خاص أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

هي (مريم) في «مدرسة الروابي» و(لارا) في «مش مهم الإسم» وأندريا طايع في «ذا فويس كيدز». حوار خاص مع الممثلة التي تخوض التقديم ولا تتنازل عن طموح السينما والدراما

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)

كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

على غير المعتاد، وقبل أكثر من شهر على حلول شهر رمضان، اتضحت ملامح الموسم الدرامي مبكراً، مع الإعلان عن أسماء عدد كبير من الأعمال ونجومها من قبل منصة «شاهد».

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)

فنانون مصريون يدعمون لقاء سويدان بعد إصابتها بـ«العصب السابع»

دعم فنانون مصريون زميلتهم لقاء سويدان بعد أن كشفت عن إصابتها بمرض «التهاب العصب السابع».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)

إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يُفكّر الزايك في توسيع مشروعاته مستقبلاً لتصبح أكثر شمولية وتأثيراً...

فيفيان حداد (بيروت)

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
TT

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يعيش راهناً حالة فنية نشطة تتوزع بين التحضير لأعمال غنائية جديدة، مع الاستعداد لإحياء حفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

وأشار الرباعي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً لمسيرته الفنية، التي اعتمدت منذ بداياتها على مبدأ الاستمرارية والبحث الدائم عن الأغنية الصادقة القادرة على الوصول إلى الجمهور بمختلف أذواقه وأجياله».

ويؤكد الرباعي أن جدوله الفني كان مزدحماً خلال الآونة الأخيرة: «أحييت حفلاً في دبي، ثم في القاهرة ليلة رأس السنة، كما سأزور مدينة الدمام للمرة الأولى، وهي زيارة تسعدني كثيراً، لأنها على أرض طيبة وغالية، أرض المملكة العربية السعودية».

لا يؤمن الفنان صابر الرباعي بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية (حسابه على {إنستغرام})

وأشار الرباعي إلى أن «الغناء في السعودية وبقية دول الخليج العربي يشكّل محطة أساسية في مسيرته الفنية، في ظل الحراك الفني الكبير الذي تشهده المنطقة، إلى جانب المستوى العالي من التنظيم الذي تتميز به الحفلات والمهرجانات الغنائية».

ويعمل الفنان التونسي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة، سيتم طرحها بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أنه «لا يؤمن بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية، لأن الأهم بالنسبة له ليس عدد الأغنيات، بل أن يصل العمل إلى الجمهور في الوقت المناسب وبالإحساس الذي اعتاد عليه منه، ومن هذه الأغنيات أغنية مصرية».

برأي الرباعي أن الارتقاء بالمشهد الغنائي مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور (حسابه على {إنستغرام})

وأضاف أن «عملية اختيار الأغنية لا تعتمد فقط على اسم الشاعر أو الملحن، بل تقوم بالأساس على الإحساس العام وصدق التجربة الفنية»، مشدداً على أن «الجمهور أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الأعمال الفنية المختلفة».

ويرى الرباعي أن «الساحة الغنائية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية، خلال العام الماضي»، لافتاً إلى أنه «كانت هناك أعمال قوية على مستوى الكلمة واللحن، ونحن بحاجة إلى هذا النوع من الأغنيات من أجل استعادة التوازن في الأغنية العربية، لأن الأغنية ليست مجرد إيقاع، بل هي إحساس وكلمة ولحن وصوت».

الساحة الفنية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية خلال العام الماضي

صابر الرباعي

وأكد أن «دعم هذا النوع من الأعمال الراقية مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور، من أجل الارتقاء بالمشهد الغنائي العربي».

وعبّر الرباعي عن شوقه للفنان اللبناني فضل شاكر الذي يحاكم بعدة تهم في بلده لبنان. مؤكداً أن «الساحة الفنية ما زالت بحاجة إلى صوته وحضوره»، وفق تعبيره.

وأضاف أن «الزمن كفيل بإعادة ترتيب المشهد الفني»، معتبراً أن «الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة التي تركت بصمة حقيقية».

وتطرق الرباعي إلى مشاركته في جولة Stars On Board، واصفاً التجربة بأنها مميزة على المستويين الفني والإنساني، لا سيما أنها أُقيمت في مدينة دبي: «دبي لها مكانة خاصة، فهي مدينة تحتضن الفن والفنانين من مختلف أنحاء الوطن العربي المشاركة في حفل (ستارز أون بورد) كانت تجربة جميلة، والتنظيم كان على مستوى عالٍ، وهو ما يمنح الفنان مساحة لتقديم أفضل ما لديه على المسرح».

وأشار الفنان التونسي إلى أن «جمهور دبي يتميز بتنوعه وثقافته الفنية العالية، الأمر الذي يفرض على الفنان تقديم عرض متكامل يليق بهذا الجمهور»، مؤكداً أن «الاستمرارية والتواصل مع مختلف الأجيال يمثلان الأساس الحقيقي لأي نجاح فني، لأن الفن ليس مجرد تصنيفات، بل هو حضور واستمرارية، وقدرة على التواصل مع الأجيال التي كبرت معنا، وكذلك الأجيال الجديدة، يجب أن تجد نفسها في أغانينا، وعندما يتحقق ذلك، يستطيع الفنان أن يواصل مسيرته وينجح ويستمر».

 


مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
TT

مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)

تترك الفنانة مادونا عرنيطة أثرها في كل إطلالة اجتماعية أو إعلامية لها. فلا تمر مرور الكرام، تماماً كعطر أنيق يعلق في الذاكرة.

أخيراً، وخلال تقديمها واجب التعزية للسيدة فيروز بوفاة ابنها هلي، انحنت الفنانة مادونا عرنيطة احتراماً، مقبّلةً يديها. غير أنّ هذا المشهد عرّضها لانتقادات واسعة، باعتبار أنّ اللقطة نفسها كانت قد سبقتها إليها الفنانة ماجدة الرومي خلال تعزية فيروز برحيل ابنها زياد الرحباني منذ نحو ستة أشهر. فذهب البعض إلى اعتبار ما قامت به عرنيطة نوعاً من التقليد والتشبّه.

وفي تعليقها على هذا الجدل، تقول صاحبة لقب «الليدي مادونا» لـ«الشرق الأوسط»: «معيب هذا الكلام، وآسف أن بعض الناس لا يشغلهم سوى إطلاق الأحكام على الآخرين. فأنا كنت أول من انحنى وقبّل يدي السيدة فيروز عند تعزيتي لها بوفاة ابنها زياد. يومها وصلت باكراً قبل مجيء السيدة ماجدة. ولم تكن الكاميرات قد جهزت بعد للتصوير، ولم يتمكن سوى قلة من المصورين من التقاط تلك اللحظة».

تؤكد بأنها ترى الأمور دائما من منظار ايجابي (مادونا عرنيطة)

وتتابع: «عندما أركع أو أنحني أمام فيروز، فإن ذلك يصدر عن عفوية مطلقة. فهي بمثابة أُم لي، وقد تربيت في منزلها ونشأت على أغانيها. هذا المشهد لا علاقة له بالاستعراض أو لفت الأنظار، بل ينبع من مشاعر عميقة أكنّها لهذه العائلة منذ طفولتي».

المعروف عن مادونا صراحتها ووضوحها بحيث تكره المواربة. وعندما تحدّثك عن السيدة فيروز وما تعنيه بالنسبة لها، تؤكد بأنها أمّ وطن بأكمله، وبأنها تمثّل البركة التي ترفرف في سماء لبنان. وتتابع: «هناك خبز وملح بيننا وكنت من الفنانين الأقرب إلى عائلة عاصي الرحباني. وقد أوصى بي قبيل رحيله، طالباً من عائلته مساندتي لأنني فنانة حقيقية حسب قوله، وصاحبة صوت جميل. لم أتعرّف عن قرب إلى ولدي السيدة فيروز هلي وليال الراحلين، ولكنني مقرّبة من ابنتها ريما رغم فارق السن بيننا».

وتشير في سياق حديثها إلى أنّها كانت تربطها علاقة وطيدة بالراحل زياد الرحباني، وكذلك بأبناء الراحل منصور الرحباني، وبالراحل إلياس الرحباني.

وتخبر «الشرق الأوسط»: «في الثمانينات حضّر لي الراحل زياد الرحباني مسرحية (كان به)، واستقدم فرقة روسية لمشاركتي الخشبة. لكن الغزو الإسرائيلي للجنوب حال دون تنفيذ المشروع وتوقّف العمل عليه. لقد عاكستني الظروف أكثر من مرة في علاقتي الفنية مع الرحابنة. حتى عندما اتفقت مع مروان الرحباني على إحياء مسرحية (هالو بيروت)، تأخر موعد العرض، فاعتذرت لارتباطي بإحياء حفلات في فندق شيراتون – مصر. فيما أعتبر أنّ مسرحية (سفرة الأحلام) مع إلياس الرحباني كانت من أجمل ما قدّمته في عالم الخشبة الاستعراضية».

تصف الساحة اليوم بـ"خفيفة الظل" (مادونا عرنيطة)

ومن ناحية أخرى، تشيد مادونا بفيروز الأم، قائلة: «لقد رفضت التخلي عن ابنها هلي، صاحب الاحتياجات الخاصة، وأبقته إلى جانبها في المنزل. وربما، كغيرها من الفنانات، اضطرت أحياناً إلى التقصير بحق أولادها بسبب انشغالاتها الفنية، لكنها تبقى نموذجاً للأم الحنونة. وقد لمسنا دموعها الحزينة وهي تنهمر من عينيها حزناً على هلي، الذي كان رفيقها اليومي».

تعترف مادونا بأنها قصّرت بدورها تجاه ابنتها، لكن هل تندم على منح الفن الأولوية في حياتها؟ تجيب من دون تردّد: «لا، أبداً فالفن كان حلمي منذ صغري، واستطعت تحقيقه على أكمل وجه. رسمت هذا الطريق بنفسي، وثابرت على السير فيه بخطى واثقة حتى وصلت إلى القمّة ونجحت. صحيح أنّ المسار لم يخلُ من مطبات وصعوبات، لكنني واجهتها كلّها».

وتضيف: «في عام 2000 قررت التوقف قليلاً ومصارحة الذات. كنت بحاجة إلى فترة راحة أستعيد خلالها قوتي، لأعود بعدها وأنطلق من جديد».

وترى مادونا الحياة دائماً من زاوية إيجابية، كما تؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإيجابية نابعة من إيماني بما كُتب وقُدّر لي من ربّ العالمين. كنت محظوظة منذ ولادتي، فقد نشأت في منزل دافئ وفني، يغمره الحب. وفي المقابل، منحني الناس حباً آخر، فتألقت من خلالهم».

أواجه كل مرحلة بإيجابية وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس

مادونا عرنيطة

وتشبِّه الحياة بالكرة الأرضية التي تدور حول نفسها، مؤكدة أنها دارت معها في كل مراحلها: «وصلت إلى القمّة ونجحت، ثم تراجعت وخفّ وهجي أحياناً. لكنني كنت دائماً أواجه كل مرحلة بإيجابية، وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس».

وعن رأيها بالساحة الفنية اليوم، تقول: «نعيش في زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة. الأيام تبدّلت، ولم يعد الناس يميلون إلى الجمل الغنائية الطويلة. سكان هذا العالم متعبون ويبحثون عن الفرح، لا سيما أنّ العمر قصير».

أما عن خوفها من الغد، فتجيب: «لا يراودني الخوف إطلاقاً. أنا جاهزة للرحيل متى شاء ربّ العالمين. رتّبت أوراقي وملابسي وأعددت كل شيء. الإنسان لا يعرف متى سيرحل، لذلك عليه أن يكون مستعداً على أكثر من صعيد».

وعن مشاريعها المستقبلية، تكشف عن نيتها إقامة معرض خاص بأزيائها قريباً، موضحة: «تراودني هذه الفكرة منذ زمن، وسأحققها حتماً. أملك مئات الفساتين التي ارتديتها في مسرحياتي وأفلامي وحفلاتي الغنائية، وأرغب في عرض جزءٍ منها. عددها الكبير لا يسمح بعرضها كلها. وقد تعاونت مع أهم مصممي الأزياء في لبنان بينهم إيلي صعب وفؤاد سركيس وروبير أبي نادر وسمير صبّاغ وغيرهم».

ويُذكر أنّ مادونا اشتهرت بأناقتها، وتشبّه أحياناً بالراحلة صباح وبإطلالاتها اللافتة، لكنها تقول: «صنعت لنفسي خطاً فنياً خاصاً بي، ولم أنظر يوماً إلى ما يفعله الآخرون، بل كنت أتطلع دائماً إلى الأمام وإلى الأفضل». وتشير مادونا إلى أنها لم تلجأ إلى الجراحة التجميلية أو حقن البوتوكس، قائلة: «لا أشعر أنني بحاجة إليها. أحبّ التجاعيد الخفيفة على وجهي أو رقبتي، فهي تحكي بصراحة عن مراحل حياة مررت بها بحلوها ومرّها. وعندما أشعر بأن الوقت حان لتحسين مظهري الخارجي، ربما سأقوم بشيء من هذا القبيل».

وعن علاقتها بالشاشة الصغيرة، تقول إنها لا تتابعها كثيراً، مفضّلة وسائل التواصل الاجتماعي: «أعمل مع فريق كبير، وأردّ شخصياً على متابعيَّ وأقف على آرائهم. لكن ما لا أستسيغه هو البعد الذي تفرضه الـ(سوشيال ميديا). بات الناس يؤدون واجب التهنئة والعزاء عبر (فيسبوك)، وهذا لا يليق بالإنسان. أنا أفضّل القيام بواجباتي وجهاً لوجه». وتختم حديثها لـ«لشرق الأوسط» بالقول: «لا أعتب على أحد، ومطلبي الوحيد، أن يحلّ السلام في منطقتنا».


لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
TT

لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)

قالت الفنانة التونسية لطيفة إن أغنيتها المصورة الجديدة «تسلملي» جاءت نتيجة بحث طويل عن فكرة مختلفة تبتعد عن القوالب المعتادة في تصوير الأغاني، موضحة أنها تعدّ المغامرة والتجديد الدائم جزءاً أصيل من مسيرتها الفنية.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها عندما استمعت إلى الأغنية مع المخرج جميل جميل المغازي طرح عليها هذه الرؤية البصرية، ورغم ترددها في البداية، لكنها سرعان ما اقتنعت بعد نقاش قصير، خصوصاً حين شعرت بأن الفكرة جديدة وتحمل روح الأغنية ومعناها الإنساني.

لطيفة في مشهد من كليب اغينتها {تسلملي} الذي وقعّه المخرج جميل جميل المغازي (الشركة المنتجة)

ولم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد شخصية الأم داخل الأغنية المصورة، وفق قولها؛ «لكون العمل في جوهره أقرب إلى فيلم قصير يرصد علاقة واقعية بين أم وابنها، تبدأ من الطفولة وتمتد حتى لحظة زواجه»، مؤكدة أن تقديم شخصيات أو أفكار غير تقليدية لم يكن يوماً مصدر قلق بالنسبة لها، لا على مستوى الموسيقى ولا الصورة.

أغنية «تسلملي» التي كتب كلماتها حسام سعيد ولحنها سامر المصري وقام بتوزيعها خالد نبيل، جاءت ضمن ألبوم «قلبي ارتاح» الذي طرحته الفنانة التونسية، الصيف الماضي، وحقق ردوداً إيجابية بالتزامن مع تقديمها لأغنياته في الحفلات الغنائية التي قامت بإحيائها.

تراهن لطيفة على {التجديد المستمر} في أعمالها (حسابها على {فيسبوك})

وتطرقت لطيفة إلى كواليس التصوير، قائلة إن «الأجواء كانت مشحونة بالمشاعر، ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني؛ ما جعل كثيرين من فريق العمل يتأثرون ويبكون أثناء تنفيذ المشاهد»، مؤكدة أن هذا الإحساس الحقيقي انتقل تلقائياً إلى الجمهور عند عرضه على الشاشات، وهو ما لمسته من ردود فعل إيجابية بعد وقت قصير من طرح الأغنية.

وأوضحت أنهم كانوا حريصين على الاهتمام بالتفاصيل الخاصة بالتصوير، ومن بينها اختيار الأطفال الذين جسَّدوا شخصية الابن في مراحله العمرية المختلفة، وهو أمر استغرق وقتاً طويلاً من البحث والتجارب، بالتعاون مع المخرج، حتى تم الاستقرار على الاختيارات النهائية التي ظهرت في الأغنية، لافتة إلى أنهم لم يعملوا باستعجال في أي من مراحل الأغنية، وكانوا حريصين على خروجها بأفضل صورة.

تؤكد لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية (الشركة المنتجة)

وأكدت لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية، سواء فيما يتعلق بمرحلة تحضيرات الأغنية من الكلمات واللحن والتوزيع والتنفيذ، وصولاً إلى فكرة تصويرها وتقديمها، وهو أمر اعتادت عليه في جميع مراحل عملها منذ بداية مشوارها الفني رغم الأعباء التي يضعها عليها هذا الأمر، لكنها تشعر بسعادة فيها.

وعن تفضيلها منذ بداياتها إلى الأغاني السريعة، قالت لطيفة إن «هذا التوجه كان نابعاً من إحساسي الشخصي بالموسيقى؛ إذ كنت أميل دائماً إلى الألحان التي تحمل حركة وإيقاعاً نابضاً وقريباً من الناس، وهذا الميل كان واضحاً منذ لقائي الأول بالموسيقار الراحل عمار الشريعي، الذي شكَّل محطة مفصلية في مشواري الفني، حيث بدأت معه رحلة قائمة على التجريب والبحث عن هوية موسيقية خاصة، وهو ما تحقق في الأغاني السريعة ذات الإيقاع النابض».

كواليس «تسلملي» كانت مشحونة بالمشاعر ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني

لطيفة

وأوضحت أن ألبومها الأول، الذي ضم ثماني أغنيات فقط، كان خطوة غير معتادة في ذلك الوقت، لكنها جاءت عن قناعة كاملة، مؤكدة أنها لم تكن تسعى لمجاراة السوق بقدر ما كانت حريصة على تقديم رؤيتها الفنية، وقالت: «هذه التجربة أسهمت لاحقاً في تغيير شكل الألبومات الغنائية، بعدما أصبحت فكرة الثماني أغنيات في الألبوم أمراً شائعاَ».

لطيفة التي تراهن على «التجديد المستمر» في أعمالها تؤكد أن دراستها للغيتار والموسيقى في تونس لسنوات عدة قبل التوجه إلى مصر أفادتها كثيراً، وجعلتها تخوض تجارب موسيقية مختلفة مستعيدة اقتراحها استخدام آلة الميزويت التونسية الشعبية في أحد أعمالها، والتي لم تكن مألوفة داخل الأغاني المصرية في ذلك الوقت.

تُخضِع الفنانة لطيفة اختياراتها لإحساسها وقناعتها وليس لمنطق السوق (حسابها على {فيسبوك})

وعن تعاونها مع أجيال مختلفة من صناع الموسيقى، أكدت لطيفة أن هناك موسيقيين شكَّلوا محطات فنية مهمة في حياتها على غرار الشاعر الراحل عبد الوهاب محمد الذي قدمت معه موضوعات جريئة ومختلفة ولا تزال تحتفظ بأعمال له لم تطرح بعد، بالإضافة إلى تجربتها مع الموسيقار عمار الشريعي، لكن في الوقت نفسه لا تخشى التعاون مع أسماء جديدة لديها موهبة حقيقية وهو ما برز في ألبومها الأخير.

وأضافت أن «التنوع في الاختيارات والعمل مع موسيقيين من أجيال مختلفة يمنح العمل روحاً متجددة باستمرار ويجعل كل فرد يقدم أفضل ما لديه»، مؤكدة أنها دائماً تُخضِع اختياراتها لإحساسها وقناعتها الخاصة وليس لمنطق السوق».