الأخوان الصافي: نكمل مسيرة وديع بنسخة حديثة

يصفان مشاركتهما في موسم الرياض بـ«حلم وتحقق»

يتمتعان بموهبتي العزف والغناء (الأخوان الصافي)
يتمتعان بموهبتي العزف والغناء (الأخوان الصافي)
TT

الأخوان الصافي: نكمل مسيرة وديع بنسخة حديثة

يتمتعان بموهبتي العزف والغناء (الأخوان الصافي)
يتمتعان بموهبتي العزف والغناء (الأخوان الصافي)

شربل وجاد الصافي يطبّقان المقولة المعروفة «أباً عن جد» بكل ما للكلمة من معنى. هما ابنا جورج الصافي نجل الراحل وديع الصافي، وبوصفهما حفيدين لأحد عمالقة الغناء في الوطن العربي تشرّبا الفن والموسيقى والغناء تلقائياً. وعندما يتذكران طفولتهما، يحضر ظل جدهما لاشعورياً. ولأنهما يتمتعان بموهبتَي العزف والغناء قررا أن يكملا ما بدأه والدهما ومن قبله جدهما. يقولان: «لا شك تأثرنا بكل هذه الأجواء التي تربينا عليها منذ نعومة أظافرنا. نكمل مسيرة وديع الصافي معاً وبثبات، ولكن بنسخة معاصرة وعلى طريقتنا. أما الأساس فلن يتغير لأنه مزروع فينا، ويسكننا عن طريق والدنا وجدنا».

شربل يحمل آلة العود هدية من جده الراحل وديع الصافي (الأخوان الصافي)

اختار كل من شربل وجاد الفن مهنة لهما، ولكنهما دخلاه من باب العلم والدراسة. شربل يتخصص بقسم الـ«ميوزك آندستري»، بينما توجّه جاد بدراسته إلى البكالوريا التقنية الخاصة بالموسيقى. كل بأسلوبه رسم طريقه في الفن بحيث لا يدخلانه من بابه العادي. ويوضح شربل في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الفن ما عاد يسير بالأطر نفسها، كما في الماضي. فهو تطور وصار يتطلب عناصر مجتمعة كي يحقق مبتغاه. الصوت والأداء والحضور عند المغني ضرورة، ولكن إذا لم يعرف كيف يستثمر مواهبه، في المكان المناسب لن يطال الشهرة التي يتمناها».

هذا رأي شربل ابن الـ19 عاماً، أما جاد ابن الـ16 عاماً فله رأي آخر: «بصراحة الغناء وحده ما عاد يشكل المهنة الأمثل، إذ يجب أن تواكبه ملكات أخرى مثل الإنتاج الفني والتوزيع الموسيقي، وبالتوازي معها يمكننا أن نحقق أهدافنا بشكل أفضل».

في {موسم الرياض} حققا حلمهما والانطلاقة من {مسرح أبوبكر سالم} (الأخوان الصافي)

تعتقد للوهلة الأولى بأنك بصدد محاورة مغنيَين موهوبَين صاعدَين، ولكنك لا تلبث أن تكتشف أن الفن مترسخ فيهما نضجاً ومعرفة وصلابة. فـ«الأخوان الصافي» وهو اسمهما الفني الذي اشتهرا به، يدركان تماماً مصاعب المهنة. لذلك يتحصنان بالعلم؛ كي لا تذهب موهبتهما هدراً، في زمن لا يفرّق بين الصحيح والخطأ إلا بصعوبة.

ويعلق جاد في سياق حديثه الذي تَشارك فيه مع أخيه شربل لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن هناك صعوبات جمة ستعترضنا في مشوارنا الغنائي. فهو مثل غيره من مجالات العمل، فيه السلبيات كما الإيجابيات. أحياناً سنضطر إلى التنازل قليلاً عن قواعد فنية تربينا عليها كي نستطيع مواكبة العصر، ولكننا بالتأكيد لن ننجرف إلى مطارح لا تشبهنا من أجل الوصول إلى الشهرة».

تشعر بأن جاد لديه أحلام كبيرة في مجال الفن يخطط لها بصمت ومن دون شوشرة. يحكي ما يخطر على باله وبعفوية مطلقة. أما شربل فهو يزن كل كلمة يقولها، ويعبّر عن آرائه بتأنٍ: «بصراحة أخاف من هذا المجال، ولكننا في المقابل شخصان صلبان. نستطيع أن نواجه الصعوبات لأننا تربينا على المواجهة والاجتهاد. وبالنهاية لن أستمر في أداء أغاني جدي كي أبرز موهبتي. ولذلك نبحث عن المختلف الذي يناسبنا. فأذواق الناس تتبدل بسرعة اليوم، إلا أننا نراهن على محبتهم لنا وللفن الراقي الذي نقدمه».

يروي شربل أنه كان في السادسة من عمره عندما بدأ العزف على الكمان. «كنت أدندن أغاني جدي، وبعدما أهداني آلة عود موقعة منه رحت أتعلم العزف عليها. وأنا اليوم أجيد العزف على الآلتين». وماذا عنك يا جاد؟ «أعزف على آلتَي البيانو والغيتار، وأجتهد لإجادة الإنتاج والتوزيع الموسيقيَين».

يبحثان عن أغنية تحقق الـ{ترند} وتروق للشباب (الأخوان الصافي)

فكرة انطلاقهما ثنائياً من آل الصافي بدأت معهما منذ فترة الجائحة. ويوضح شربل: «مثل غيرنا من اللبنانيين، كنا محجورين في البيت عندما طالعتنا والدتي بفكرة تسجيل لقطات مصورة ونشرها على السوشيال ميديا. فما كنا نقوم به يومياً وحدنا صرنا نتشاركه مع الناس».

بعد أول فيديو مصور نشراه عبر وسائل التواصل الاجتماعي انفتحت الأبواب أمامهما: «اتصل بنا الإعلامي هشام حداد إثر سماعه أغنية مزجنا فيها بين (باسا دوبلي) الإسبانية و(لا عيوني غريبة) لوديع الصافي. كرّت السبحة وصرنا بين ليلة وضحاها (الأخوان الصافي)».

من الحفلات التي لا يمكنهما نسيانها تلك التي أحياها في «موسم الرياض». «إنها من أجمل التجارب التي عشناها معاً على مسرح بهذا المستوى. كانت بمثابة الحلم الذي تحقق انطلاقاً من (مسرح أبو بكر سالم) الضخم. قبلنا، حلم مئات الفنانين بالوقوف على خشبته، ونحن كانت لنا الفرصة للبدء من هناك». ويكمل شربل: «شعور لا يمكن وصفه من الفرح والفخر غمرنا، لا سيما أن تفاعل الجمهور معنا كان هائلاً».

سؤال بديهي حول الرهبة التي اعترتهما في تلك اللحظات، ويرد شربل: «الرهبة تحضر في كل مناسبة نقف فيها على المسرح وأمام الجمهور. فالشعور بالمسؤولية يولدها تلقائياً عندنا. ولكن في (موسم الرياض) تضاعف هذا الشعور، خصوصاً أننا نقف أمام آلاف الحاضرين، ونغني باسم لبنان. هناك كان الغلط ممنوعاً وكذلك ارتكاب أي هفوة؛ لأن جميع أنظار العالم موجهة إلينا. ولكننا نجحنا في هذه التجربة، وأتمنى تكرارها».

من ناحيته يعبر جاد عن تلك اللحظات بطريقته الصريحة: «كنت في الماضي أؤكد أن الوقوف على المسرح لا يصيبني بالخوف. ولكن في (موسم الرياض)، وفي الكواليس انتابني هذا الشعور بقوة. ولم أستطع سوى التوجه لأخي شربل بالقول (بالتوفيق)».

الانسجام بين الأخوين يبدو بوضوح، وهما يؤكدان أنهما يمكن أن يملكا وجهات نظر مختلفة، ولكن بالخلاصة يصلان إلى التفكير نفسه. «لا نتوقف كثيراً عند هذه الأمور لأنها بديهية والأهم الوصول إلى النتيجة المرجوة».

يعترف «الأخوان الصافي» بأنهما قطفا من جدهما ووالدهما ثمار الفنون الناضجة. ويخبر شربل «الشرق الأوسط»: «لا نتذكر كثيراً نصائح جدي لأننا كنا لا نزال طفلين وبسنٍّ صغيرة. أكثر ما حُفر عندي هو وجوده في بيتنا في أيامه الأخيرة، نتحلق حوله وهو يغني ويعلمني كيف يجب أن أستخدم العُرب بالنوتات الموسيقية. كان يملك تقنيات جمة في الأداء والصوت. ولكنه كان يردد دائماً أنه يجب ألا نهتم بما يقوله الناس، لأنه لا يمكننا أن نرضي الجميع».

ومن والدهما جورج تعلما التركيز على الأداء، والابتعاد عن النشاز. ويتابع شربل: «إنها قواعد أساسية زودنا بها والدي، وحفظناها وأخذناها بعين الاعتبار».

يحدثاك «الأخوان الصافي» عن أعمالهما الجديدة، وأحدثها أغنية «حضرة الزعلان». وقد صوراها فيديو كليب بتوقيع من مدير أعمالهما روبير بيضا. وعن مشروعات المستقبل يقول شربل: «نبحث عن أغنية جديدة وعصرية تحقق الـ(ترند) وتروق للشباب بعمرنا» وهنا يتدخل جاد: «وعندنا جولة غنائية في ولايات أميركية عدة خلال سبتمبر (أيلول) الحالى». ولماذا تبحثان عن الأغنية الـ«ترند» يكفي أنكما تجيدان الطرب الأصيل؟ يوضح شربل: «للأسف، يجب أن نواكب عصرنا بهذه الطريقة. نعرف تماماً أن الأغاني التي كان يقدمها الراحل وديع الصافي مختلفة تماماً. فهي لا تموت لأنها أصيلة ويتم تردادها حتى الساعة؛ لأن هذا هو الفن الصحيح. ولكن الناس ما عادت تهتم بقدرات الصوت وحسن الأداء ومضمون الكلام. الأهم بالنسبة لهم كلمة واحدة يحفظونها وتلفت انتباههم. والفنان بدوره يسجل نجاحاً باهراً ولو لفترة وجيزة».

أذواق الناس تتبدل بسرعة... ونراهن على محبتهم للفن الراقي

يعتبر «الأخوان الصافي» نفسيهما من أهم العازفين والمغنين؛ ولذلك فهما لن يستسلما مهما بلغت بهما الصعوبات. ويقول شربل: «إننا مميزان بثقافتنا الفنية، ونادراً اليوم ما نلتقي بمغنٍ يعزف أيضاً. سنبقى نحاول إلى أن نحقق أمانينا».

وهل هذا يعني أنكما ستخلعان عباءة وديع الصافي جدكما؟ يرد شربل: «القصة لا تتعلق بخلع عباءة جدي على قدر ما هي مواكبة الحداثة والعصرنة. فنحن نغني لجميع الفنانين مثل عمرو دياب، والسيلاوي، وملحم بركات، ووائل كفوري، ونانسي عجرم، ومروان خوري وغيرهم. وهذا لا يعني أننا خرجنا عن عباءة وديع الصافي، لأن هذه المهمة ليست سهلة أبداً. ولكن مع الوقت ومع إصدارنا أغنية تلو الأخرى على طريقتنا، سنستطيع الإبحار في عالم يشبهنا أكثر. قد نواجه انتقادات وعكسها، ولكن هذا الأمر طبيعي في الفن».

ويختم الشقيقان لـ«الشرق الأوسط»: «لقد تربينا على التواضع والأصالة بالفن، ولكن بالتغيير نستفيد ونتقدم، لأن وديع الصافي حالة فنية لن تتكرر».


مقالات ذات صلة

انتهت الخدمة العسكرية... عودة مدويَّة لـ«BTS» مع حفل ضخم وألبوم جديد

يوميات الشرق أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)

انتهت الخدمة العسكرية... عودة مدويَّة لـ«BTS» مع حفل ضخم وألبوم جديد

الفريق الكوريّ الجنوبي يضيء ليل سيول في حفلٍ حضره الآلاف وشاهده الملايين على «نتفليكس»، احتفاءً بعودة «BTS» بعد 4 أعوام من الغياب بداعي الخدمة العسكرية.

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

سبق أن قدَّم الفنان أنور نور العديد من الأغاني، بينها «الليلة عيدي» و«منّو قليل» و«للأسف» وغيرها، كما خاض تجارب غنائية عدة في شارات مسلسلات، من بينها «الباشا».

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

عاد مسلسل «رأس الأفعى» صوت المطرب المصري علي الحجار، إلى التألق مجدداً في غناء شارات الأعمال الدرامية ليصدح من جديد بموسيقى ياسر عبد الرحمن بعد تعاونهما سابقاً

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الاحتفال باليوم المصري للفنون الشعبية (وزارة الثقافة)

 مصر لتوثيق المواويل والرقصات الشعبية رقمياً

يحتفل المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية بمصر باليوم المصري للفنون الشعبية عبر فعاليات لتوثيق كنوز الفنون الشعبية المصرية على منصاته الرقمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الوتر السادس أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

تستعد الفنانة المغربية أسماء لمنور لإطلاق ألبومها الغنائي الجديد عقب انتهاء شهر رمضان المبارك.

محمود إبراهيم (القاهرة)

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)
يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)
TT

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)
يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)

سبق أن قدَّم الفنان أنور نور العديد من الأغاني، بينها «الليلة عيدي» و«منّو قليل» و«للأسف» وغيرها، كما خاض تجارب غنائية عدة في شارات مسلسلات، من بينها «الباشا» و«دورة جونية جبيل». غير أن شارة المسلسل الرمضاني «المحافظة 15» منحتْه نجومية لافتة، بعدما تحوّلت إلى أغنية يردّدها الجميع. وتحمل الشارة عنوان «أنا ردة فعل»، ويقول مطلعها: «كلنا في عنا قلب عايش صراع وحرب، والعمر عم يخلص نحنا ضحايا وهني ضحايا، وحلقة ما بتخلص. أنا ردة فعل عكل شي من قبل». وهي من كلمات ماهر يمّين وألحان مصطفى مطر، توزيع موريس عبد الله.

وإلى جانب الغناء، يعمل أنور نور ملحناً وممثلاً، وقد دخل أخيراً عالم الإعلام عبر تقديمه بودكاست «مع نور». وعن نجاح «أنا ردة فعل» يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما رغبت في أن أترك بصمتي في شهر رمضان. فهذا الشهر يعني لي الكثير على الصعيدين الشخصي والفني، وأي عمل يُقدَّم خلاله يحمل نكهة خاصة. وقد لمست ذلك سابقاً في مسلسل (الباشا)، حيث شاركت ممثلاً ومغنياً للشارة. ثم أتيحت لي فرصة تكرار التجربة في (المحافظة 15)، فحققت أغنية الشارة نجاحاً كبيراً». وعن توقّعه لهذا النجاح، يوضح: «لا أحد يستطيع التنبؤ بنجاح أغنية أو أي عمل فني، فالأمر مرتبط بالناس. لا توجد قاعدة ثابتة تضمن النتيجة، لكن التوقيت وقناعة الفنان بما يقدّمه عنصران أساسيان».

برأيه لا أحد يستطيع التنبؤ بنجاح أغنية أو أي عمل فني (أنور نور)

ويرى أن النجاح ينطلق من شغف الفنان، مشيراً إلى أنه أُعجب بالأغنية منذ قراءته كلماتها وسماعه لحنها. ويضيف: «الأغنية تخاطب كل شخص فينا، وتترك أثراً حتى لدى من لم يشاهد المسلسل. فبمجرد سماعها، يتماهى الناس مع كلماتها، لأن اللحن والكلمات يصلان إلى القلب بسرعة».

ويؤكد أن الأغنية تختصر رحلة الحياة بحلوها ومرّها، مما سهّل انتشارها وحفظها. «كل شخص يتخيّل أنها تحكي قصته، فيتأثر بها». أما على الصعيد الشخصي، فيصفها قائلاً: «هذا العمل يعني لي الكثير لأنه يشبه قصة حياتي. منذ قراءتي الكلمات شعرت كأنني أغني لنفسي. مررت بتجارب عديدة وتعلّمت دروساً كثيرة، مما ساعدني على معرفة نفسي أكثر. فليس بديهياً أن يمتلك الإنسان صورة واضحة عن شخصيته ونقاط ضعفه وقوته. وفي السنوات الأخيرة اكتشفت ذاتي، فجاءت الأغنية لتترجم هذا المسار».

هذا الاكتشاف الذاتي دفعه أيضاً إلى إطلاق بودكاست «مع نور»، حيث يسعى من خلاله إلى تسليط الضوء على قصص النجاح. ويوضح: «النجاح الذي يسعى إليه معظم الناس يتطلب عناصر كثيرة يجهلها كثيرون. وهناك معايير خاطئة حفظناها من دون جدوى. فالحظ مثلاً ليس عاملاً حاسماً، بل الحدس الداخلي الذي يوجِّه الإنسان لاتخاذ القرار الصحيح.

يصف أغنية «أنا ردَّة فعل» تحكي قصته (أنور نور)

الاجتهاد مهم، لكن الذكاء قد يتفوّق عليه. على الإنسان أن يسلك الطريق الذي يناسبه، من دون الارتهان للمنطق وحده أو الانجرار وراء توقعات سلبية أو حتى إيجابية». ويتابع: «أدرك أنني لست إعلامياً ولم أدرس الصحافة، لكن تجاربي الحياتية منحتني القدرة على إجراء حوارات مع أشخاص ناجحين. وهم يجدون في هذا الـ(بودكاست) مساحة ليتعرفوا إلى أنفسهم بشكل أفضل. مما يخوّلهم إيصال الرسالة المناسبة عن النجاح لمشاهديهم».

ويرى أن تحميل الظروف مسؤولية الفشل أمر غير دقيق: «النجاح لا يرتبط ببلد أو ببيئة، بل بمدى وعينا لذاتنا وحقيقتنا». وعن تمنّيه المشاركة التمثيلية في «المحافظة 15»، يردّ: «لم يشغلني هذا الأمر، فأنا أستعد لأعمال درامية جديدة، كما أحضِّر لمجموعة أغنيات، بينها واحدة من تأليف ملحن (أنا ردة فعل) مصطفى مطر».

النجاح لا يرتبط ببلد أو ببيئة بل بمدى وعينا لذاتنا وحقيقتنا

أنور نور

لا يؤمن نور بأن أي شارة رمضانية محكوم لها بالنجاح: «إذا لم تتوفر فيها العناصر المطلوبة ولم تصل إلى الناس، فقد تفشل. وأحياناً، لا يرتبط النجاح باسم مغنٍّ معروف، بل بمحبة الناس للأغنية، حتى لو كان مؤديها فناناً مغموراً».

ويعترف نور بأن «أنا ردة فعل» ليست أغنية موسمية. «إنها كناية عن عمل طويل العمر، يلامس واقعنا في المنطقة». ويؤكد أن نجاحها لم يكن ضربة حظ، بل نتيجة جهد وخيارات مدروسة، لا سيما أن المسؤولية كانت كبيرة تجاه عمل درامي يضم فريقاً متجانساً ومبدعاً، مما أسهم في انتشارها وملاءمتها لمستوى العمل.

ويشيد نور بمسلسل «المحافظة 15»، معرباً عن إعجابه بأداء بطله يورغو شلهوب: «لقد أدَّى دوره ببراعة، خصوصاً أن الشخصية التي يلعبها معقّدة وصعبة». وأثنى بالتالي على أداء كارين رزق الله، معتبراً أن انسجامهما منح العمل تكاملاً لافتاً.

ويشير أنور نور إلى أن نجاح أغنية معينة لا تشعر صاحبها بالاكتفاء. «أدرك تماماً بأنها فتحت أمامي أفاقاً واسعة، لكن الشعور بالاكتفاء من نجاح أغنية شكّلت (هيت) بين عشية وضحاها هو أمر خاطئ. فنحن نعيش بزمن السرعة والنسيان أيضاً. قد يعيش البعض على الأطلال، ولكن هذا الموضوع لا ينطبق علي بتاتا».

ومن الأعمال الغنائية الجديدة التي يحضّر لها واحدة باللهجة المصرية. «قد أتعاون فيها مع الملحن المصري محمود خيامي. كما أن هناك أغنية أخرى من ألحاني، وأتمنى أن تلقى الصدى الجيد عند الناس».


علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

الحجار سعيد بردود الفعل والصدى الإيجابي لأغنية «مصر يا بلادي» (الشرق الأوسط)
الحجار سعيد بردود الفعل والصدى الإيجابي لأغنية «مصر يا بلادي» (الشرق الأوسط)
TT

علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

الحجار سعيد بردود الفعل والصدى الإيجابي لأغنية «مصر يا بلادي» (الشرق الأوسط)
الحجار سعيد بردود الفعل والصدى الإيجابي لأغنية «مصر يا بلادي» (الشرق الأوسط)

أعاد مسلسل «رأس الأفعى» صوت المطرب المصري علي الحجار، إلى التألق مجدداً في غناء شارات الأعمال الدرامية ليصدح من جديد بموسيقى ياسر عبد الرحمن بعد تعاونهما سابقاً في عدد من الأعمال المميزة.

وجاءت شارة المسلسل الرمضاني بأغنية «مصر يا بلادي» لتعكس رسالة العمل الذي يُبرز دور الشرطة المصرية في تعقب عناصر جماعة الإخوان الإرهابية وكشف مخططاتهم التي تهدف لزعزعة الاستقرار، وهو من بطولة الفنان أمير كرارة وشريف منير.

وتقول كلمات الأغنية التي كتبها الشاعر طارق ثابت «يا مصر يا بلادي يا طلة من فؤادي بالعشق والحنين، يا مصر يا فؤادي يا ضمة نيل بوادي والناس الطيبين»، وقد منحها صوت علي الحجار عذوبة وشجناً. وحقق علي الحجار رقماً قياسياً في عدد المسلسلات التي غنى شاراتها والتي وصلت إلى 125 مسلسلاً، تعاون خلالها مع كبار الملحنين والشعراء أمثال عمار الشريعي وعبد الرحمن الأبنودي وسيد حجاب وغيرهم.

ويروي الفنان علي الحجار كيف عاد التعاون مجدداً مع الموسيقار ياسر عبد الرحمن، قائلاً: «جاءني اتصال من الأستاذ شادي مدير إنتاج شركة (سينيرجى) ليخبرني برغبة الشركة في قيامي بغناء تتر مسلسل (رأس الأفعى) الذي يقوم بتلحينه الموسيقار ياسر عبد الرحمن، وبالطبع أبديت سعادتي بالاشتراك في هذا العمل الوطني مع الصديق ياسر عبد الرحمن، الذي جمعتنا أعمالنا السابقة».

أعمال فنية ناجحة جمعته والموسيقار ياسر عبد الرحمن (الشرق الأوسط)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تواصل معي بعدها ياسر عبد الرحمن وكانت مكالمة طويلة استعدنا فيها نجاحاتنا السابقة، آملين من الله أن يكلل العمل الجديد بنجاح لا يقل عن النجاحات السابقة».

وخلال تسجيل الأغنية بالاستوديو تعرف الحجار على الشاعر طارق ثابت الذي يصف كلماته بأنها «رائعة» و«مليئة بمحبته الكبيرة الخالصة لمصر».

وجمع الحجار وياسر شارات عديدة لأعمال خالدة قام ببطولتها كبار النجوم ويلفت الحجار إلى شارات لاقت نجاحاً بشكل جعلها باقية في ذاكرة الناس حتى الآن ومن بينها «المال والبنون»، و«الليل وآخره»، و«كناريا»، و«الوقف»، وألبومات جمعتهما من بينها «تجيش نعيش»، و«يا طالع الشجرة»، مشدداً على براعة وموهبة ياسر عبد الرحمن التي امتدت لأغنيات قام بتوزيعها الموسيقي لملحنين يعدهم أصدقاءه على غرار «أنا كنت عيدك» من ألحان فاروق الشرنوبى، و«لما الشتا يدق البيبان» من ألحان أحمد الحجار و«انكسر» من ألحان رياض الهمشري، وعدد آخر من الأغنيات التي جمعتهما في المناسبات الوطنية.

يعتز الفنان علي الحجار بغنائه تترات مسلسلات وأعمال فنية خالدة (الشرق الأوسط)

وعن التفاعل الجماهيري مع شارة المسلسل الجديد «رأس الأفعى» يقول الحجار: «الحمد لله الذي وفقنا لظهور أغنية (مصر يا بلادي) بهذه الصورة البديعة التي نتلقى ردود أفعال طيبة عليها يومياً».

وغاب الموسيقار ياسر عبد الرحمن لفترة عن الساحة الفنية، ويقول الحجار عن ذلك: «أرى أن كل أعمال ياسر عبد الحمن باقية ومعظمها محفوظ ومحفور في وجدان وقلوب الناس إلى هذه اللحظة، والحق أننا قد مر علينا في السنوات الماضية ملحنون أنتجوا كماً كبيراً من الأعمال الغنائية، ولكن أسماءهم هي التي اشتهرت، أما أعمالهم فقد أخذت حظها من الشهرة حين ظهورها فقط، ثم اختفت من أذهان الناس مع الزمن».

ويواصل: «ألحان ياسر عبد الرحمن ليست شبيهة بأي من الملحنين الذين سبقوه أو الملحنين المعاصرين، فلها شخصية تخصه وحده، فعند الاستماع إلى أول عشر ثوان من أي من أعماله الموسيقية أو الغنائية، يدرك المستمع أن اللحن يخص ياسر عبد الرحمن دون أن يختلط عليه الأمر، ومع هذا التفرد في شخصيته الفنية استطاع أن يجدد في إطار شخصيته الفنية ليحتفظ بتفرده وسط أقرانه من الموسيقيين».

أنتج لنفسي في ظل تزايد أجور الشعراء والملحنين والموسيقيين... وأستكمل الألبوم الجديد هذا العام

علي الحجار

وكان علي الحجار قد غاب أيضاً عن شارات المسلسلات، ويفسر أسباب غيابه، موضحاً أن «المطرب بشكل عام ليس هو من يختار أن يغني في مسلسل معين بل يختاره المخرج أو المنتج، وعليه فإن المنتجين والمخرجين الجدد يحق لهم أن يختاروا ملحني وشعراء ومطربي جيلهم، وقد فضلوا ألا يستعينوا بالجيل الذي غنى لأعمال مخرجين كبار مثل محمد فاضل ويحيى العلمي ومجدي أبو عميرة وجمال عبد الحميد وغيرهم ممن سبقوهم».

ويعبر الحجار عن اعتزازه بما قدمه من شارات قائلاً: «معظم الشارات التي غنيتها بداية من مسلسل (الأيام) وحتى (رأس الأفعى) كانت مميزة وعاشت لعشرات السنين، وأحرص دائماً على اختيار الأعمال التي تتسق مع العمل الدرامي وتحمل أبعاداً إنسانية وليست مجرد أغنية جميلة، وإذا كان المطرب لا يختار الغناء في مسلسل محدد لكنه في الوقت نفسه يملك إرادة رفض الأعمال التي لم يقتنع بها أو التي لا تناسبه، لذلك فأنا رفضت الكثير من الأعمال التي عرضت علي، ولو كنت أوافق على كل الأعمال التي تعرض عليّ لكنت غنيت أكثر من 500 شارة».

ويواصل المطرب المصري تسجيل أغنيات ألبومه الجديد الذي يعمل عليه منذ 3 سنوات ويبرر تأخره في الصدور لأسباب عدة: «أولاً أنا أنتج لنفسي في ظل تزايد أجور الفنانين من شعراء وملحنين وموسيقيين أو الكورال والموزعين ومهندسي الصوت، كما أن المتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية أصبحت غريبة وسريعة وباتت أذواق فئة كبيرة من الناس تميل إلى كل ما هو غريب بصرف النظر عن المحتوى ولا بد أن أراعي الشكل الغنائي الذي يتناسب مع ظروف وأذواق مجتمعاتنا دون أن أقدم أي تنازل، وبإذن الله سوف أستكمل الألبوم هذا العام».

ويستعد الحجار لإعادة تقديم مسرحية «مش روميو وجولييت» التي لاقت نجاحاً لافتاً عند عرضها بالمسرح القومي، ويكشف أن الدكتور أيمن الشيوي مدير المسرح القومي أخبره بأنه ينتوي إعادة تقديم مسرحية «مش روميو وجولييت» بمسرح بيرم التونسي بالإسكندرية بدءاً من ثاني أيام عيد الفطر.


أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
TT

أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})

تستعد الفنانة المغربية أسماء لمنور لإطلاق ألبومها الغنائي الجديد عقب انتهاء شهر رمضان المبارك.

وقالت أسماء في حوارها مع «الشرق الأوسط»، إن «اللون الخليجي يسيطر على ألبومها الجديد»، وتحدثت عن تكريمها ضمن فعاليات مهرجان «ضيافة»، ودخولها عالم الأغنية المصرية مع الفنان عزيز الشافعي.

وكانت أسماء لمنور قد اختتمت عام 2025 بتكريم لافت من مهرجان «ضيافة»، وهو التكريم الذي رأت فيه تتويجاً لمسار طويل من العمل الجاد والمثابرة، وقالت في هذا السياق: «إنني سعيدة للغاية بهذا التكريم، لا سيما أنني عشت تجربة مهرجان ضيافة منذ نسخته الأولى في بيروت».

وعند حديثها عن تقييمها لمسيرتها في العام الماضي، أوضحت أسماء لمنور أن «عام 2025 شكّل مرحلة تحضيرية دقيقة على المستويين الفني والشخصي، اتسمت بكثافة العمل والالتزام، مشيرة إلى أنها فضلت خلاله التركيز على البناء الداخلي لأعمالها الغنائية، بدلاً من الظهور المتكرر على المنصات الإعلامية». ولفتت إلى أن «هذه المرحلة، رغم ما رافقها من جهد وتعب، كانت من أكثر المراحل قرباً إلى وجدانها».

مع جائزة ضيافة (حسابها على {إنستغرام})

وأوضحت أنها أمضت خلاله أشهراً طويلة داخل الاستوديو، من أجل تحضير أغانيها، معتبرة تلك الفترة من أقرب المراحل إلى قلبها، لأنها سمحت لها بالاقتراب أكثر من ذاتها على المستوى الفني.

وشبهت الاستوديو بمطبخ بيتها، «أعد الطعام لابني بحب في مطبخ البيت، وفي الاستوديو أعد الأغاني بروح الأمومة ذاتها، فالألبوم الجديد هو ثمرة هذا الجهد».

وأكدت أسماء لمنور أن العمل على الألبوم الجديد بلغ مراحله النهائية، موضحة أن «ما تبقى لا يتجاوز بعض التفاصيل التقنية البسيطة، على أن يكون الألبوم جاهزاً للإصدار خلال العام الجاري بعد شهر رمضان الكريم، ليصل إلى جمهورها في مختلف أنحاء العالم العربي». وأشارت إلى أن «هذا العمل يمثل خلاصة تجربة متكاملة».

أسماء لمنور تستعد لاطلاق ألبومها الجديد (حسابها على {إنستغرام})

وكشفت الفنانة المغربية عن ملامح الألبوم، مؤكدة أنه ألبوم خليجي متكامل العناصر، سواء على مستوى النصوص الشعرية أو الألحان أو التوزيع الموسيقي، بمشاركة نخبة من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الخليجية. وأوضحت أن حرصها كان منصباً على تحقيق تنوع ثري داخل الإطار الخليجي، دون التفريط في الهوية أو الجودة.

وعلى مستوى الكلمة، يضم الألبوم أسماء شعرية بارزة، من بينها الأمير سعود بن محمد، والأمير سعود بن عبد الله، وخالد الغامدي، وفيصل السديري.

أما على صعيد الألحان، فقد تعاونت أسماء لمنور مع مجموعة من أهم المُلحنين، من بينهم سهم، وعزوف، وسلطان خليفة، ونواف عبد الله، وياسر بو علي، مشيرة إلى أن كل ملحن أسهم برؤيته الخاصة في تشكيل المزاج العام للألبوم، بما أضفى عليه تنوعاً موسيقياً غنياً ومتوازناً. موضحة أن الموزع اللبناني عمر الصباغ كان له النصيب الأكبر من أعمال الألبوم، إلى جانب الموزع بشار، فضلاً عن مشاركة عدد من الشاعرات، وهو حضور نسائي اعتبرته إضافة نوعية تعتز بها، لما يحمله من تنويع في الحس التعبيري والطرح الإبداعي.

لمنور تعاونت في ألبومها مع نخبة من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الخليجية (حسابها على {إنستغرام})

وأضافت أن المرحلة التالية من مسيرتها ستشهد مشروعاً مختلفاً من حيث التوجه الفني، موضحة أن الألبوم الذي يلي هذا العمل سيكون ألبوماً عربياً متنوعاً، مع حضور واضح للّون المغربي، في محاولة واعية للجمع بين الخصوصية الثقافية والانفتاح العربي الواسع.

مشروعي المقبل مختلف فنياً... عربي متنوع مع حضور واضح للّون المغربي

أسماء لمنور

كما تؤكد دخولها عالم الأغنية المصرية، عبر تعاونها مع الفنان والملحن عزيز الشافعي، مشيرة إلى أنها «تتعامل مع هذه التجربة بتأنٍ، إدراكاً منها لحساسية الأغنية المصرية ومكانتها الخاصة في وجدان الجمهور العربي، مؤكدة تقديرها الكبير لعزيز الشافعي فنياً وإنسانياً».

وكشفت لمنور عن ميلها لأعمال الشافعي التي تعاون فيها مع بهاء سلطان، معتبرة أن هذا التعاون «يحمل حساسية عالية وقرباً وجدانياً من إحساسها الفني».

وعن حياتها بعيداً عن الأضواء، شددت أسماء لمنور على تمسكها بالبساطة كونها أسلوب حياة، وعلى سعيها الدائم لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية، مؤكدة أن الشهرة لم تغيّر من جوهرها الإنساني. وقالت بابتسامة عفوية: «في البيت أكون على طبيعتي تماماً، الفرق فقط أنني على المسرح أرتدي القفطان وأعتني بمظهري».