أول ما يلفتك بالممثل مايكل كبابة هو شكله الخارجي الجميل والأنيق. يترك عندك بسرعة انطباعاً بأنه «ابن بيت» كما يقال باللبنانية. فهو تربى على الخط المستقيم ودقيق في معاملته مع الآخرين، وينقط لطفاً ودماثة. وعكس ما يخيل إليك، هو آتٍ من مجال عرض الأزياء. درس الصيدلة وعمل فيها أباً عن جد. عائلته تتألف من أطباء ومهندسين، بعيدة كل البعد عن المجال الذي يعمل فيه اليوم. دخوله الساحة الفنية من بابها العريض حصل بالصدفة، ويعدها رفيقته وصديقته التي توفر عليه عناء البحث عن مفاتيح لأبواب يهوى ولوجها.
يطل مايكل أخيراً في برنامج «هاي لايت» للأخبار الفنية على شاشة «إل بي سي آي». وكذلك تعرف إليه المشاهد من خلال مشاركته في أعمال درامية. ويستعد اليوم ليلعب واحداً من أدواره البطولية في مسلسل «لعينيك».

وبصوت ذي نبرة تميل إلى الجدية والعلم، يحدثك مايكل عن عالم الفن الذي لا يشبه ذلك الذي كان يعيشه في منزله. «لقد كان الأمر جديداً بالنسبة لي. الشهرة والأضواء والكاميرا وكل ما يتعلق بهذه المهنة. شعرت بأنه عليّ أن أساير وأتماشى مع أجواء لا تشبهني. بداية وجدت صعوبة في إجراء بعض التغييرات على شخصيتي البسيطة والعفوية. فكان عليّ أن أساير وأتصنع أحياناً وأحيط نفسي بسور عالٍ كي لا أشعر بأنني مختلف عن غيري على الساحة. واكتشفت أن المعادلة الصحيحة والسليمة التي يجب أن يتبعها الفنان في مهنته هي القريب البعيد. فالناس لا تحب الفنان المتكبر والمتعجرف ولا الذي يتحلى ببساطة نافرة. فعندها إما يحبك الناس أو لا، ولا مجال للوقوف في الوسط».
بدأ مايكل مهنة تقديم البرامج التلفزيونية منذ أعوام قليلة وكذلك الأمر بالنسبة للمجال الدرامي. «لم أفكر يوماً بأن أنتمي لهذا المجال مع أن الفكرة كانت تراودني من بعيد. وعندما جاءتني الفرصة المناسبة لم أتردد في التقاطها وهو ما حصل معي في التمثيل».

التقى كبابة الكاتب الراحل مروان نجار في أحد المهرجانات الفنية. «يومها عرّفوني إليه وجلست معه وتحدثنا عن أمور كثيرة. ومن ثم وعدني بأنه سيكون لنا لقاء جديد في عمل درامي. ومن ثم جاءت الجائحة والأزمة الاقتصادية وأُصيب نجار بالمرض. وأدركت أن الصدفة هذه المرة لم تخدمني كما رغبت «ما في نصيب».
رحل مروان نجار وكان آخر ما كتبه في عالم الدراما مسلسل بعنوان «لعينيك». وتسلمته المخرجة ليليان البستاني أخيراً كي تنفذه بقرار من إحدى الشركات المنتجة (سات7). ومن جديد جرى الاتصال بمايكل كبابة كي يلعب دور البطولة فيه.
ويعلق لـ«الشرق الأوسط»: «عندما يكتب لنا القدر طريقاً معيناً فلا بد أن نسير فيه شئنا أم أبينا ولو بعد حين. وهذا ما حصل معي ومع مروان نجار، فهو وعدني بالتعاون معه في مسلسل يكتبه. واكتشفت بعد رحيله أن اسم المسلسل ذلك هو (لعينيك). وبالفعل تعاونت معه وأنا فخور لأني واحد من الممثلين الذين يخطون بأدائهم آخر رحلة لنجار مع الدراما».
يقول كبابة إنه يصغي للجميع ويأخذ بانتقاداتهم وملاحظاتهم على أدائه في التمثيل أو التقديم التلفزيوني. «المجالان متشابهان وعلينا في الحالتين التعامل مع الكاميرا بطبيعية مطلقة». وما الأمر الذي تنوي أن تغيره في أدائك؟ «أعتقد أنه عليّ أن أطور أكثر فأكثر نبرة صوتي. فهي لا تزال تحمل بعض الجدية التي تربيت عليها وتحكم عملي (صيدلي)».
وعن الثنائية التي يقدمها اليوم مع مليسا عاقوري في برنامج «هاي لايت»، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «إنها ثنائية جميلة ومتناغمة ونادراً ما نصادفها في التقديم الثنائي. فعادة ما يحاول أحد الطرفين تجاوز الآخر ليبرز تفوقه عليه. ولكن مع مليسا هناك انسجام يبرز في تعاوننا. فالنجاح هو ثمرة تعاون ونحن الاثنان نستفيد منه لو حققناه».
أمور كثيرة صدمت مايكل على الساحة الفنية، وبينها اكتشاف الشخصيات الحقيقية لفنانين كان يرسم حولهم هالة كبيرة. «صدقاً أن تكتشفي هذا الموضوع عند أحدهم تكنين له المودة والاحترام لهو أمر صادم. فالمطلوب في هذا المجال الفنان صعب المراس والمتعجرف. وهو ما لا أحبذه وأنا بعيد عنه كل البعد. فهناك خانات وفئات تفرض نفسها على الفنان ولا يستطيع تجاوزها».
شارك مايكل كبابة في أعمال درامية كثيرة، بينها «سر» و«التحدي» و«أمير الليل» و«الزمن الضائع» وغيرها. وفي سوريا كانت له تجارب أخرى في أدوار بطولة كما في «ألم مستمر» و«ولو بعد حين». وفي المقابل قدم برامج تلفزيونية عدة، فماذا يختار لو خُير بينها وبين التمثيل؟ «التمثيل هو المجال الذي يحقق طموحاتي كما أنه يناسب شخصيتي الملولة. فالتنوع عنوانه ولا مجال للملل أو الروتين معه، وهو ما يحفز صاحبه دائماً لتقديم الأفضل».
يشعر كبابة بأن خبرته في مجال الصيدلة صعّبت عليه الانصهار بعالم الفن بسرعة. «ربما لو وُجدت في بيتنا موهبة فنية واعتدت على أجوائها كان الأمر أسهل عليّ».
في مسلسل «لعينيك» يجسد مايكل كبابة دور طالب طب، فتربطه علاقة حب بزميلة له. ويحرص في أدائه على أن يعطي أفضل ما عنده كي يكون على مستوى قلم الراحل مروان نجار. «فهذا هو العمل الأخير له وهناك من ينتظره من أفراد عائلته وأصدقائه ومحبيه بفارغ الصبر. فأتمنى أن يكون مسك ختام مسيرة تشرف الدراما اللبنانية». تبديل في شكله الخارجي لاحظه مشاهد «هاي لايت» على شاشة «إل بي سي آي». فما السبب؟ «رغبت في هذا التغيير لأنه الأنسب للمسلسل الذي ألعب بطولته ونصوره حالياً. بذلك يبدأ المشاهد بالاعتياد عليّ بشعري (الكيرلي) المشعث. فأنا بطبيعتي أتبع هذه التسريحة وهي تلائم دور الطالب الجامعي الذي أقدمه في (لعينيك). وبرأيي المظهر لا يشكل العنصر الأهم عند الممثل بل نوعية أدائه وتقنيته بالتمثيل. وأتمنى يوماً ما أن يكتشف عندي المنتجون هذه الناحية، إذ أحب أن أؤدي دور رجل فقير أو شرير فأخرج من عباءة الشاب الجميل والخيّر».
فخور لأني واحد من الممثلين الذين يخطون بأدائهم آخر رحلة درامية لمروان نجار
مايكل كبابة
تدور قصة «لعينيك» في إطار درامي مشوق، كما يذكر لـ«الشرق الأوسط». «تحضر فيه أحداث متتالية من جريمة وغضب وحب والأخذ بالثأر وغيرها من حبكة نص مثيرة سيحبها المشاهد».
ويبدي كبابة إعجابه بالخلطة الدرامية التي تلون هذا العمل؛ إذ يحضر فيها عناصر فنية شابة وأخرى مخضرمة. «من بين هؤلاء عمر ميقاتي الذي أكن له كل الحب فهو كان أستاذي ومدربي على الصوت والإلقاء اللغوي. وفي المسلسل يلعب دور جدّي وأنا سعيد جداً بهذا التعاون بيننا».
صاحب نبرة صوت تميل إلى الإذاعية أكثر من الدرامية، يحاول كبابة تطويرها ونجح في تقريبها أكثر إلى عالم الدراما. «برأيي الصوت يلعب دوراً أساسياً في الأداء التمثيلي وهو يكمل لغة الجسد التي يتقنها الممثل». ومن خلال تجاربه الدرامية يختار مايكل كبابة المؤلفة هبة مشاري محمد قلماً يحبه في عالم الدراما. «لديها أسلوب خاص بها تعرف كيف توظفه في البطولات الجماعية كما في (دفعة بيروت) و(دفعة لندن)».










