«آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تدخل مرحلة إعادة هندسة المؤسسات بالذكاء الاصطناعي

من معرض «ليب 2026»... الشركة تكشف توسيع برامج المهارات إلى مليون سعودي، وتعزيز حوكمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

توسع «آي بي إم» برامج تنمية المهارات في المملكة من نحو 500 ألف سعودي إلى مليون مستفيد في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (رويترز)
توسع «آي بي إم» برامج تنمية المهارات في المملكة من نحو 500 ألف سعودي إلى مليون مستفيد في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

«آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تدخل مرحلة إعادة هندسة المؤسسات بالذكاء الاصطناعي

توسع «آي بي إم» برامج تنمية المهارات في المملكة من نحو 500 ألف سعودي إلى مليون مستفيد في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (رويترز)
توسع «آي بي إم» برامج تنمية المهارات في المملكة من نحو 500 ألف سعودي إلى مليون مستفيد في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (رويترز)

تتحول مسألة تبنِّي الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات السعودية من اختبار الأدوات والنماذج إلى سؤال أكثر تعقيداً يتعلق بطريقة بناء العمليات والبيانات والحوكمة حول هذه التقنيات. ويرى محمد علي، نائب الرئيس الأول ورئيس «IBM Consulting»، أن الانتقال إلى مؤسسة تعمل بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع لا يتحقق بمجرد توفير أدوات جديدة للموظفين، بل يتطلب إعادة تصميم العمليات نفسها، وتحديث الأنظمة القديمة، وتجهيز البيانات، ووضع طبقة حوكمة تمنح الإدارة رؤية واضحة لما تفعله أنظمة الذكاء الاصطناعي ووكلاؤها.

وفي لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» المنعقد في الرياض، يقول علي إن إحدى العقبات الرئيسية أمام التوسع في الذكاء الاصطناعي تتمثل في البيانات الجاهزة للاستخدام، مشيراً إلى أن كثيراً من المؤسسات لم تُصمم تاريخياً بطريقة تسمح لبياناتها بأن تغذي أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية مباشرة.

ويضيف: «البيانات الجاهزة للذكاء الاصطناعي تمثل عقبة كبيرة»، موضحاً أن التحدي هو استخراج البيانات وإتاحتها بالصورة التي تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي استخدامها، ثم إعادة هندسة العمليات بحيث يعمل الإنسان والقدرات الرقمية ضمن نموذج تشغيلي واحد.

محمد علي نائب الرئيس الأول ورئيس «IBM Consulting» (الشرق الأوسط)

«طيران الرياض» واختبار البناء من الصفر

تقدم «طيران الرياض» بالنسبة إلى محمد علي نموذجاً مختلفاً عن تحديث المؤسسات القائمة؛ لأن الشركة بدأت من بيئة جديدة لا تحمل عقوداً من الأنظمة والبرمجيات الموروثة.

ويشرح أن الفكرة الأساسية للمشروع كانت بناء شركة طيران من دون الاعتماد على البرمجيات التقليدية التي استخدمها القطاع على مدى عقود، وأن تكون تجربة العميل أقرب إلى تجربة التجارة الإلكترونية الحديثة.

ويذكر أن التصور كان بناء «ما يشبه بشركة تجارة إلكترونية لديها 200 أو 300 طائرة»، بحيث تصبح عملية شراء خدمات السفر وإضافتها أقرب إلى تجربة عربة التسوق الرقمية، بدلاً من بناء مجموعة من الأنظمة المنفصلة حول عمليات الطيران التقليدية. ويصف علي المشروع بأنه كان مخاطرة تقنية حقيقية عندما بدأ قبل نحو 3 أعوام؛ لأن بناء شركة طيران جديدة من دون الاعتماد على أنظمة القطاع التقليدية لم يكن مساراً مألوفاً. واستخدمت «IBM Consulting Advantage» ووكلاء ذكاء اصطناعي للمساعدة في بناء البرمجيات والتعامل بسرعة مع المتطلبات الجديدة التي ظهرت في أثناء تطوير المشروع.

وبحسب علي، لم يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على بناء الأنظمة، إذ تستخدمه «طيران الرياض» أيضاً في خدمة العملاء والعمليات الميدانية والتخطيط المالي الداخلي. وتسمح البنية القائمة على واجهات برمجية حديثة بإضافة خدمات جديدة والتكامل مع أطراف أخرى بصورة أسرع، لكن التجربة لا تقدم، في رأيه، وصفة يمكن نسخها مباشرة داخل مؤسسة قائمة. ويشدد على أن بناء شركة جديدة من الصفر وتحديث مؤسسة لديها بنية تقنية تشكلت خلال عقود هما «نوعان مختلفان من المشكلات».

تشكل جاهزية البيانات وتحديث الأنظمة القديمة شرطاً أساسياً لنجاح الذكاء الاصطناعي كما يظهر في تحديث مئات التطبيقات لدى «stc»

«stc»... الطريق الآخر يبدأ بتحديث مئات التطبيقات

يستخدم محمد علي «stc» مثالاً آخر؛ فبدلاً من بناء بيئة رقمية جديدة بالكامل، يتطلب إدخال الذكاء الاصطناعي في مؤسسة قائمة أولاً التعامل مع التطبيقات والأنظمة التي تراكمت على مدى سنوات طويلة. ويشير إلى أن «IBM» عملت على تحديث «مئات التطبيقات» لدى «stc»، وإعادة هيكلتها بحيث تصبح قادرة على كشف واجهات برمجية، وإتاحة البيانات التي تحتاج إليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في قطاع الاتصالات، حيث تنتج الشبكات كميات كبيرة من البيانات التي يمكن استخدامها لتحسين عمليات التشغيل. وأشار علي إلى تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي للعمليات «AIOps» على البنية التحتية للشبكات بهدف تحليل المعلومات، وتحسين التشغيل.

ويصرح: «لا يمكنك فعلاً القيام بذلك من دون تنفيذ الجزء الصعب من العمل، وهو تحديث التطبيقات»، في إشارة إلى أن وضع أدوات ذكاء اصطناعي فوق بيئة تقنية قديمة لا يكفي إذا ظلت البيانات والواجهات والعمليات غير مهيأة لها. ويتسع التعاون مع «stc» أيضاً إلى المرونة السيبرانية، وهي من الموضوعات التي قال علي إن «IBM» تعرضها خلال «ليب 2026»، في ظل ازدياد اعتماد العمليات الأساسية على البنية الرقمية والذكاء الاصطناعي.

«مرافق» ونقل التحول إلى العمليات الأساسية

ومن النماذج السعودية الأخرى التي سلط عليها علي الضوء عليها مشروع «IBM» مع شركة «مرافق»، التي تعمل في قطاعات الطاقة والمياه، ووصف المشروع بأنه يشمل إعادة نشر عمليات الشركة على نطاق واسع ضمن بيئة «ServiceNow»، بما يتجاوز تطبيق أداة ذكاء اصطناعي على وظيفة منفردة إلى إعادة تنظيم العمليات التي تقوم عليها المؤسسة. ويأتي المثال ضمن رؤية أوسع يطرحها علي حول المرحلة الحالية من التحول الرقمي؛ إذ يصبح السؤال أقل ارتباطاً بامتلاك المؤسسة لنموذج ذكاء اصطناعي، وأكثر ارتباطاً بقدرتها على إعادة بناء العمليات والبيانات بطريقة تسمح للتقنية بالعمل داخل النشاط الأساسي للشركة.

تعتمد «IBM Consulting» على طبقة حوكمة موحدة لإدارة نحو 6 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي ومراقبة الاستخدام والمخاطر والتكاليف بصورة مستمرة (أدوبي)

6 آلاف وكيل... و35 يعملون في اللحظة نفسها

مع انتقال المؤسسات إلى الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام بصورة أكثر استقلالاً، يضع علي الحوكمة في قلب النموذج التشغيلي. ويستشهد بتجربة «IBM Consulting» نفسها، التي تضم، بحسب قوله، نحو 150 ألف مهندس، وتنفذ ما يقارب 2000 مشروع سنوياً. وتستخدم أعمال الاستشارات حالياً نحو 6 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي ضمن بيئة تحكم وإدارة موحدة.

وخلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، أشار علي إلى أنه كان يستطيع في تلك اللحظة رؤية 35 وكيلاً يعملون فعلياً عبر النظام، إضافة إلى معرفة ما يقوم به كل وكيل ومتابعته من خلال «IBM Consulting Advantage» وتقنيات الحوكمة التابعة لمنصة «watsonx». ويرى أن أهمية ذلك لا تقتصر على التأكد من أن الوكيل يتصرف بصورة مسؤولة، بل تشمل أيضاً التحكم في التكاليف ومعرفة حجم الاستهلاك.

ويقول: «إذا لم تكن لديك حوكمة، فليست لديك سيطرة. وإذا لم تكن لديك رؤية لما يحدث فعلياً، فهذا يشكل خطراً على الشركة».

ويذكر أن أعمال «IBM Consulting»، التي قال إن حجمها يبلغ نحو 22 مليار دولار، استهلكت خلال شهر واحد قرابة تريليون (رمز) أو «Token»، بينما بلغ متوسط التكلفة 2.58 دولار لكل مليون رمز. وهذه الأرقام برأيه توضح أن التحكم في الذكاء الاصطناعي لم يعد قضية أمنية وتنظيمية فقط، بل أصبح كذلك مسألة مالية؛ فغياب الرؤية حول طريقة استخدام النماذج والوكلاء يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الرموز والاستهلاك دون قدرة المؤسسة على معرفة أين تحدث الزيادة أو ما القيمة الناتجة عنها.

4.5 مليار دولار من خفض التكاليف داخل «IBM»

طبقت «IBM» الذكاء الاصطناعي أيضاً على عملياتها الداخلية ضمن ما يسميه علي تجربة «Client Zero»، أي استخدام الشركة تقنياتها داخل أعمالها قبل توسيعها لدى العملاء.

ويقول نائب الرئيس الأول ورئيس «IBM Consulting» إن هذه التطبيقات أسهمت في إزالة نحو 4.5 مليار دولار من التكاليف، لكنه يشدد على أن النتيجة لم تأت من نشر الذكاء الاصطناعي وحده، وإنما من الجمع بين التقنية والحوكمة وإعادة تصميم العمليات. ويضيف أن أكثر من 10 مليارات دولار من أعمال «IBM Consulting» تجري خدمتها حالياً باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع إمكانية مراقبة ما تقوم به الأنظمة والوكلاء ضمن طبقة موحدة للإدارة، ويفيد بأن أحد الدروس التي خرج بها شخصياً بعد عودته إلى «IBM» قبل أقل من 3 أعوام هو أن الحوكمة يجب أن تُبنى تقريباً قبل نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، لا بعده.

ويشير إلى أن منح أعداد كبيرة من الموظفين تراخيص لأدوات الذكاء الاصطناعي من دون وجود رؤية مركزية لما يفعلونه لا يضمن بالضرورة تحقيق الإنتاجية، ولا يمنح الإدارة القدرة على إدارة المخاطر أو التكلفة.

تنتقل المؤسسات السعودية من مجرد تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي إلى إعادة هندسة العمليات ونماذج التشغيل لتحقيق قيمة فعلية على نطاق واسع (س.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي المادي وحدود القرار الآلي

تزداد أهمية هذا النموذج عندما ينتقل الذكاء الاصطناعي من معالجة الوثائق والبيانات إلى المنشآت الصناعية والبنية التحتية والعمليات المادية. ويرى محمد علي أن هناك قيمة كبيرة يمكن تحقيقها حتى قبل منح الأنظمة سلطة اتخاذ قرارات مستقلة؛ فمن خلال تحليل البيانات الصادرة عن المصانع والمنشآت الصناعية يمكن اكتشاف أنماط تساعد الإنسان على تنفيذ الصيانة التنبؤية، وتحديد الأصول التي تحتاج إلى إصلاح، واختيار توقيت التدخل وإطالة العمر التشغيلي للمنشآت. أما عندما يمتلك النظام صلاحية اتخاذ إجراء فعلي، فيجب، بحسب علي، تصنيف القرارات وفق درجة المخاطر وإمكانية التراجع عنها.

ويضرب مثالاً بإيقاف البريد الإلكتروني تلقائياً عند الاشتباه في هجوم سيبراني، وهو قرار يمكن تصحيحه لاحقاً إذا ثبت أن الإنذار خاطئ، لكن توجد، في المقابل، عمليات أخرى لا ينبغي أن يستطيع النظام تنفيذها وحده بسبب تأثيرها المحتمل على السلامة أو المنشآت أو العمليات الحيوية. ويقول: «هناك أشياء معينة لن نسمح لعملية مؤتمتة بأن تفعلها وحدها من دون تدخل بشري»، معتبراً أن تصنيف المهام وتحديد نقطة تدخل الإنسان يجب أن يكون جزءاً أساسياً من تصميم الذكاء الاصطناعي المادي.

من نصف مليون سعودي إلى مليون

يربط علي توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في المملكة أيضاً بتوافر المهارات القادرة على بناء الأنظمة وتشغيلها وإدارتها. وينوه أن «IBM» كانت قد وفرت برامج لتنمية المهارات لنحو 500 ألف سعودي، وأنها تعمل على توسيع البرنامج ليصل إلى مليون سعودي في مجالات تشمل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، كما يشير إلى المركز الذي أنشأته الشركة بالتعاون مع جامعة الباحة، والذي يضم طلاباً وكفاءات محلية تعمل على مشروعات مرتبطة بالاقتصاد السعودي. ويضع علي هذه المبادرات إلى جانب الاستثمارات التقنية، معتبراً أن الانتقال إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة يحتاج إلى أفراد يستطيعون التعامل مع البيانات، وتطوير الأنظمة، وإعادة بناء العمليات، وليس فقط استخدام التطبيقات الجاهزة.

يقاس نجاح الذكاء الاصطناعي وفق «آي بي إم» بقدرة المؤسسات على إعادة تصميم العمليات وخفض التكاليف وتحسين الأرباح وابتكار مصادر إيرادات جديدة (أدوبي)

العائد على الذكاء الاصطناعي

في تقييمه لمدى نجاح المؤسسات في استخراج قيمة اقتصادية من الذكاء الاصطناعي، استشهد علي بدراسة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا قال إنها وجدت أن 95 في المائة من مشروعات الذكاء الاصطناعي لا تحقق عائداً على الاستثمار، مقابل 5 في المائة تحقق النتائج المرجوة. ويقول إنه يجد هذه النتيجة قابلة للتصديق؛ لأن المؤسسات الناجحة، وفق تفسيره، لا تكتفي بشراء تراخيص للذكاء الاصطناعي وإتاحتها للموظفين. ويوضح أن التغيير الحقيقي يحدث عندما تفكك المؤسسة عملية قائمة، وتعيد بناءها من البداية أي ما الذي يجب أن يفعله الإنسان، وما الذي يستطيع الوكيل تنفيذه، وكيف يتغير ترتيب العمل وعدد المشاركين وطريقة اتخاذ القرار. ويقدم مثالاً افتراضياً على عملية يؤديها 10 أشخاص، ثم يُعاد تصميمها بحيث تنتقل بعض المهام إلى مجموعة أصغر من الموظفين بينما تنفذ الوكلاء أجزاء أخرى من العملية.

ويصف ذلك بأنه «عمل صعب»؛ لأنه يتطلب تغيير طريقة عمل الأشخاص وليس إدخال أداة إضافية إلى الطريقة القديمة. ويضيف: «عندما تبدأ الشركات بإعادة هندسة عملياتها بصورة أساسية باستخدام الذكاء الاصطناعي، فهذه هي نقطة التحول نحو رؤية القيمة».

ماذا يعني النجاح بحلول 2030؟

يتوقع محمد علي أن تبدأ نسبة المؤسسات التي تحقق قيمة حقيقية من الذكاء الاصطناعي بالارتفاع تدريجياً من مستوى الـ5 في المائة الذي استشهد به إلى 10 ثم 20 وربما 30 في المائة.

لكن الأرقام الأكثر أهمية بالنسبة إليه ستظهر في النتائج المالية والتشغيلية لتلك المؤسسات؛ فمن جهة، يتوقع أن تصبح الشركات الناجحة أكثر كفاءة من حيث التكلفة، بما يؤدي إلى تحسن أرباحها. ومن جهة أخرى، يرى أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يسمح لها بإطلاق خدمات ومصادر إيرادات جديدة لم تكن ممكنة بالعمليات التقليدية.

وتعود «طيران الرياض » هنا كمثال على هذا التحول؛ حيث إن البنية الرقمية للشركة، وفق علي، يمكن أن تجعل العلاقة مع المسافر تتجاوز بيع تذكرة الطيران إلى تقديم خدمات مرتبطة بالرياضة والترفيه وتجارب أخرى، من خلال نظام يستطيع تجميع الخدمات والتعامل معها عبر واجهات حديثة والذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى علي، لن يكون المعيار في 2030 هو عدد المؤسسات التي أعلنت استخدام الذكاء الاصطناعي أو عدد الأدوات التي اشترتها، بل نسبة المؤسسات التي أعادت فعلياً تصميم طريقة عملها حول التقنية، واستطاعت إثبات ذلك في صورة تكلفة أقل وأرباح أعلى وخدمات وإيرادات لم تكن قادرة على إنتاجها من قبل.


مقالات ذات صلة

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تكشف «أوبن إيه آي» أن المراهقين يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً، وسط تدقيق متزايد في فاعلية أدوات الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يقترح باحثون مقياساً جديداً يساعد الأنظمة الذاتية على تمييز الأحداث النادرة من التغيرات التي تتطلب إعادة التقييم وتعديل السلوك.

تكنولوجيا تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)

«سبوتيفاي» توسّع الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً... والسعودية ضمن التوسع

توسع «سبوتيفاي» خدمة الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً مع أسواق عربية جديدة ومكتبة واسعة ونماذج اشتراك متعددة عالمياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)

كيف يتنبأ «ChatGPT» بعمر المستخدم ويُفعّل تجربة المراهقين؟

يتنبأ «شات جي بي تي» بعمر المستخدم عبر إشارات الحساب وسلوك الاستخدام لتفعيل ضوابط أمان وتجربة مخصصة للمراهقين عند الحاجة.

نسيم رمضان (لندن)

إصدار جديد ﻟ«غوغل»... سوار اللياقة البدنية «فيت بت إيدج»

أحد المارة أمام شعار شركة «غوغل» في بانكوك بتايلاند يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
أحد المارة أمام شعار شركة «غوغل» في بانكوك بتايلاند يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إصدار جديد ﻟ«غوغل»... سوار اللياقة البدنية «فيت بت إيدج»

أحد المارة أمام شعار شركة «غوغل» في بانكوك بتايلاند يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
أحد المارة أمام شعار شركة «غوغل» في بانكوك بتايلاند يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

أطلقت شركة التكنولوجيا الأميركية «غوغل» إصداراً جديداً من سوار اللياقة البدنية المزود بشاشة، وهو جهاز يجمع بين خصائص الساعات الذكية وأجهزة مراقبة الحالة الصحية الأكثر بساطة وتواضعاً في التصميم والوظائف، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأعلنت الشركة، اليوم الاثنين، أن سوار «فيت بت إيدج» البالغ ثمنه 180 دولاراً يحتوي على شاشة بيضاوية مقاس 1.34 بوصة، وهو ما يجعله يبدو مثل الساعة الذكية، رغم أنه جهاز مصمم لمراقبة الحالة البدنية. كما يحتوي الجهاز على سمّاعة قابلة للاستبدال، وهي ميزة تقدّمها «غوغل» لأول مرة في سوارات «فيت بت»، مصممة لتستمر في العمل لمدة أسبوع كامل قبل الحاجة لإعادة الشحن، مع إمكانية الشحن السريع لتوفير طاقة تكفي ليوم واحد خلال خمس دقائق فقط. وتشمل المزايا الإضافية الأخرى خاصية الكشف التلقائي عن التمارين الرياضية، وخصائص أخرى خاصة بمتابعة الصحة، مثل المراقبة الاستباقية لتطورات الحالة الصحية والقدرة على تتبع التغيرات في مقاومة الإنسولين.

وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء بأن «غوغل» توفر الجهاز بأربعة ألوان ويمكن حجزه مقدماً من الآن، على أن يبدأ تسليمه للحاجزين يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول). وستطرح الشركة نسخة خاصة من الجهاز باسم ستيفن كوري نسبة إلى لاعب كرة السلة الأميركي ومستشار غوغل. وسيتم بيع هذه النسخة بسعر 220 دولاراً في عدد محدد من الدول.

وفي الوقت نفسه يوفر الجهاز الجديد ﻟ«غوغل» طريقة إضافية لترويج تطبيقها الصحي بتصميمه الجديد، الذي طرحته في مايو (أيار) الماضي. وفي حين أن استخدام منصة «غوغل» الصحية مجاني، فإن استخدام الخدمة المدفوعة منها «غوغل هيلث بريميوم» مقابل اشتراك شهري قدره 10 دولارات أو 100 دولار سنوياً، حيث يتيح المزيد من الخصائص المتقدمة، ومنها مدرب اللياقة البدنية الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي. وسيحصل مشترو «فيت بت إيدج» على اشتراك مدته 3 شهور في خدمة «غوغل هيلث بريميوم» دون أي تكلفة إضافية.


الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

تعديل رسومات بيئة «زيلدا» بعد إعادة تجميع نصها لتصبح أكثر دقة وواقعية مع دعم الشاشات العريضة
تعديل رسومات بيئة «زيلدا» بعد إعادة تجميع نصها لتصبح أكثر دقة وواقعية مع دعم الشاشات العريضة
TT

الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

تعديل رسومات بيئة «زيلدا» بعد إعادة تجميع نصها لتصبح أكثر دقة وواقعية مع دعم الشاشات العريضة
تعديل رسومات بيئة «زيلدا» بعد إعادة تجميع نصها لتصبح أكثر دقة وواقعية مع دعم الشاشات العريضة

يشهد قطاع الألعاب الإلكترونية في الفترة الأخيرة ثورة غير مسبوقة تقودها مجتمعات المطورين وهواة الهندسة العكسية للنص البرمجي (Source code reverse engineering) تتمحور حول مفهومي «تفكيك» Decompilation و«إعادة كتابة» Recompilation النص البرمجي للألعاب.

وتهدف هذه العمليات المعقدة إلى تحرير الألعاب العريقة من قيود الأجهزة القديمة أو الحصرية التي صُممت لها، ونقلها بصورة أصلية ونقية إلى الأجهزة الحديثة مثل الكمبيوترات الشخصية، مما يفتح باباً واسعاً للحفاظ على التراث الرقمي الترفيهي وإحيائه بمواصفات تقنية حديثة كلياً. وسنتعرف في هذا الموضوع على تفاصيل هذه العملية وفائدتها، ونذكر مجموعة من أبرز الألعاب التي تم أو يتم العمل على إعادة كتابة نصها البرمجي من مختلف أجهزة الألعاب.

يمكن فك طلاسم برمجة الألعاب الكلاسيكية وكتابة نصها كاملاً من خلال مجموعات المطورين وأدوات الذكاء الاصطناعي

تفكيك النص البرمجي للألعاب

يُعرّف تفكيك النص البرمجي (Decompilation) للألعاب بأنه عملية هندسة عكسية دقيقة وشاقة يتم من خلالها فحص الملفات النهائية للعبة ما، وتحويل لغة الآلة (Machine Code) المكونة من سلاسل من 0 أو 1 التي يفهمها معالج جهاز الألعاب فقط، إلى نص برمجي بشري مقروء (غالبا بلغتَي C أو C Plus Plus). وتشبه هذه العملية محاولة معرفة المقادير الدقيقة لكعكة أو مشروب ما بهدف إعادة كتابة الوصفة الأصلية دون وجود أي فارق مهما كان صغيراً، حيث يحاول المطورون إعادة بناء النص البرمجي سطراً بسطر بطريقة تطابق الأداء الأصلي تماماً ودون انتهاك حقوق النشر.

وتتطلب هذه العملية صبراً هائلاً وفريقاً متكاملاً من المطورين الذين يقضون آلاف الساعات لتحليل كل دالّة برمجية والتأكد من مطابقتها بنسبة 100 في المائة للنسخة الأصلية. وعلى سبيل المثال، استغرقت مشاريع كبرى مثل تفكيك ألعاب جيل «نينتندو 64» و«غيم كيوب»، سنوات طويلة من العمل الجماعي الشاق عبر منصات الإنترنت المختلفة لضمان خلوّ النص المُستخرَج من الأخطاء، وتحويله إلى صيغة نظيفة وقانونية بالكامل.

وبمجرد اكتمال عملية التفكيك بنجاح، يحصل المجتمع على ما يُعرف بالنص المصدري المفتوح (Source Code)، وهو بمنزلة الكنز المفقود الذي كان حكراً على الشركات المطورة وحدها وقت إطلاق اللعبة. ولا يسمح هذا النص للمطورين الهواة بفهم خبايا اللعبة الداخلية وكيفية برمجتها فحسب، بل يضع الأساس الصلب والآمن لكل خطوة لاحقة تتعلق بتعديلها أو نقلها إلى أجهزة أخرى حديثة بكل سلاسة.

دعم للشاشات العريضة دون تغيير أبعاد الشخصيات والبيئة في تجميع نص لعبة «جاك & داكستر»

من العتاد القديم إلى الأجهزة الحديثة:

إعادة تجميع الألعاب

تُعد إعادة تجميع النص البرمجي للألعاب Recompilation تقنية متطورة ومكملة لعملية التفكيك، حيث تتيح وحدات الترجمة البرمجية والبرمجيات الوسيطة تحويل شفرات الآلة الخاصة بمعالج قديم (مثل معالجات MIPS وPowerPC) مباشرةً إلى نصوص برمجية حديثة تتوافق مع معالجات الكمبيوتر الشخصي (x86 / x64) أو الهواتف الذكية بسرعة فائقة. وبدلاً من إعادة كتابة كل سطر برمجي يدوياً، تتعامل تقنيات إعادة التجميع مع الملفات الثنائية (0 أو 1) بصورة آلية وذكية تحافظ على منطق اللعبة الأصلي وتترجمه ليعمل بنجاح على العتاد الحديث.

وشهدت الآونة الأخيرة تطوراً مذهلاً في أدوات إعادة التجميع، مثل مشاريع إعادة تجميع ألعاب «نينتندو 64» N64 Recompiled وأجهزة حديثة نسبياً، مثل «إكس بوكس 360» عبر أدوات متقدمة مثل ReXGlue التي نجحت في جلب ألعاب معقدة للغاية لتعمل على الكمبيوترات الشخصية وجهاز «ستيم ديك» Steam Deck المحمول بكفاءة مذهلة.

كما يتم العمل على تطوير أدوات لإعادة تجميع النص البرمجي لألعاب أجهزة «نينتندو سويتش» و«بلايستيشن 3»، وغيرها، مما يفتح الباب أمام نشر ألعاب هذه الأجهزة بشكل أكبر بين جميع المستخدمين، خصوصاً تلك التي توقفت الشركات المطوِّرة لها عن العمل، ولا يمكن تجربتها إلا بالبحث عن جهاز قديم وإصلاحه في بعض الأحيان، ومن ثم البحث عن نسخة مستعملة بحالة جيدة، مقارنةً بالاستمتاع بها بمزايا مجدّدة تناسب التطويرات التقنية التي حدثت منذ وقت إطلاق اللعبة حتى الآن، علماً بأن مجتمع المطورين لا يقوم بالعمل على ألعاب تباع حالياً في الأسواق، بهدف عدم إلحاق أي ضرر مادي بالشركات المطورة لتلك الألعاب.

ونذكر أيضاً التنوع الكبير لمعالجات أجهزة الألعاب عبر التاريخ، حيث كان بعضها يعمل بتقنية RISC وARM، والبعض الآخر يستخدم معالجات مطوَّرة خصيصاً لذلك الجهاز (مثل معالج Cell لجهاز «بلايستيشن 3») والمعالجات المتعددة لجهاز Saturn، وغيرها. ويجب على المطورين ترجمة النص البرمجي الحصري لكل معالج ليتناسب مع المعالجات الحديثة للكمبيوتر، وبالتالي إعادة كتابة أجزاء برمجية بالكامل.

وتجدر الإشارة إلى أنه يجب وجود ملف اللعبة (أو ملفاتها) الكاملة لحظة إعادة تجميعها على كمبيوتر المستخدم من خلال برنامج متخصص، وذلك لضمان وجود اللعبة لدى المستخدم وتسهيل تحميل ملفات إعادة التجميع بحجمها الصغير. ويمكن إضافة الملفات الإضافية للعبة (مثل المراحل والرسومات المطورة HD Textures، وغيرها) خلال هذه العملية. ويقدم البرنامج المتخصص تفاصيل كيفية إعادة تجميع اللعبة المرغوبة.

إضافة مؤثرات الإضاءة والظلال المتقدمة في تجميع نص لعبة «سوبر ماريو 64» على الكمبيوتر الشخصي

دَوْر الذكاء الاصطناعي في تسريع وتيرة التفكيك وإعادة التجميع

وتُسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في إحداث طفرة غير مسبوقة في عمليات تفكيك الألعاب من خلال تسليح المطورين بأدوات تحليل آلية فائقة الذكاء، حيث تساعد على تحويل لغة الآلة المعقدة ولغة البرمجة «أسيمبلي» Assembly إلى نصوص برمجية مقروءة للبشر بدقة وسرعة مذهلتين. وتنجح هذه النماذج باستنتاج معاني النصوص البرمجية، واقتراح أسماء منطقية للدوال Functions والمتغيرات Variables البرمجية، واكتشاف الأنماط البرمجية المتكررة Procedures، مما يختصر آلاف ساعات العمل اليدوي الشاق، ويُمكّن فرق التطوير من تحقيق تطابق برمجي دقيق لم يكن ممكناً بهذه السهولة من قبل.

ويأخذ الذكاء الاصطناعي بعد ذلك في مرحلة إعادة التجميع دوراً مكملاً وحيوياً عبر تحليل أنماط تدفق البيانات وتتبع عناوين الذاكرة وتبسيط عملية مطابقة وتحويل الملفات الثنائية (0 و1) القديمة لتتوافق بسلاسة مع البنى المعمارية للعتاد الحديث. ولا يقتصر أثر هذا التداخل التقني المتقدم على تسريع وتيرة العمل فحسب، بل يفتح آفاقاً جديدة تماماً لتنفيذ مشاريع هندسة عكسية ضخمة ومعقدة لألعاب معقدة جداً، مما يمهّد الطريق لإحياء الألعاب العريقة وجلبها إلى الأجهزة الحديثة بكفاءة غير مسبوقة.

مكاسب اللاعبين: كيف تستفيد الكلاسيكيات من التقنيات الحديثة؟

وتمنح مشاريع التفكيك وإعادة التجميع اللاعبين مكاسب هائلة تحول تجربة ألعاب طفولتهم إلى مستويات تقنية غير مسبوقة، من أبرزها:

• دعم معدلات رسومات عالية في الثانية: التخلص من القفل التاريخي لمعدل الصور في الثانية Frames per Second (مثل 24 أو 30 صورة في الثانية) وتشغيل الألعاب بسلاسة فائقة بـ60 صورة في الثانية أو أكثر. ومثال على ذلك، كانت لعبة «ستار فوكس» Star Fox على جهاز «سوبر نينتندو» SNES تعمل بمعدل رسومات يصل أقصاه إلى 20 صورة في الثانية على الجهاز الأصلي، بينما يستطيع إصدار إعادة التجميع على الكمبيوتر الشخصي (اسمه Star Fox Enhanced – Star Fox Recomp) استغلال الموارد المتقدمة وتقديم معدل رسومات يصل إلى 480 صورة في الثانية (24 ضعفاً)، مما يقدم تجربة أكثر سلاسة للعب بشكل كبير.

• دعم الشاشات العريضة: ضبط عرض الصورة لتتلاءم مع شاشات الكمبيوتر الحديثة العريضة (بنسبة العرض 16 على 9) والشاشات العريضة جداً Ultrawide بدلاً من نسب العرض القديمة التي كانت تبلغ 4 على 3. ولا يتم ذلك من خلال «شد» الصورة Stretch، بل برسم المحتوى الإضافي داخل النص البرمجي لتقديم مزيد من التفاصيل الجانبية دون أي تغيير بأبعاد الشخصيات أو البيئة.

• تسهيل وتطوير التعديلات: توفير بيئة خصبة للمعدلين Modders لتعديل تفاصيل الرسومات وجعلها عالية الدقة HD Textures وتقديم تحسينات رسومات شاملة من بينها رفع دقة الصورة التي يتم رسمها بشكل كبير، ودعم تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing لمزيد من الواقعية في الألوان والظلال.

• التوسعات والمحتوى الإضافي: إمكانية دمج ترجمة للغات جديدة لمستخدمين في دول مختلفة (خصوصاً الألعاب التي كانت حصرية في اليابان، مثلاً)، وإصلاح الأخطاء البرمجية القديمة التي تؤثر سلباً في مجريات اللعب، إضافةً إلى تقديم نمط لعب جماعي عبر الإنترنت لم يكن موجوداً في النسخة الأصلية.

• دعم أدوات التحكم الحديثة: القدرة على استخدام أدوات التحكم الحديثة المختلفة، نذكر منها الفأرة في ألعاب التصويب بالمسدسات عوضاً عن شراء مسدس رقمي مستعمل والبحث عن طريق لربطه بالكمبيوتر وتعريف اللعبة به، أو مقود القيادة على الكمبيوتر الشخصي بينما كانت اللعبة الأصلية تدعم استخدام أداة التحكم التقليدية فقط.

الفرق الجوهري بين المحاكاة وإعادة التجميع

تُعد كل من المحاكاة Emulation وإعادة التجميع Recompilation طرقاً رئيسية لتشغيل الألعاب القديمة على الأجهزة الحديثة، إلا أنهما تختلفان تماماً في الآلية والجوهر التقني؛ فالمحاكاة تعتمد على بناء برنامج وسيط يقوم بمحاكاة عتاد الجهاز القديم (مثل وحدة المعالجة المركزية ووحدة المعالجة الرسومية والذاكرة) لحظة بلحظة داخل بيئة افتراضية. هذا الأمر يعني أن المعالج الحديث مضطر إلى قراءة النص الثنائي (0 و1) للعبة القديمة وترجمة أوامرها في الوقت الفعلي Real-time translation، مما يتطلب موارد حوسبة كبيرة وقوة معالجة ضخمة للتغلب على الفارق الهائل بين الهندستين المعماريتين للجهازين المختلفين، وغالباً ما ينتج عن ذلك بعض العقبات، مثل عدم استقرار اللعبة أو التأخر في الاستجابة لأوامر المستخدم Input Lag.

وفي المقابل، تتجاوز إعادة التجميع هذه الطبقة الوسطية بالكامل من خلال تحويل الشفرة الثنائية (0 و1) والملفات التنفيذية للعبة الأصلية مباشرةً إلى نص برمجي متوافق تماماً مع معالجات الأجهزة الحديثة في الكمبيوترات الشخصية. ونتيجة لذلك، تُنفَّذ اللعبة المعاد تجميع نصها البرمجي كبرنامج مستقل وحقيقي على نظام التشغيل مباشرةً دون الحاجة إلى بيئة محاكاة وهمية، مما يمنحها كفاءة مذهلة في استهلاك الموارد ويضمن استقراراً تاماً وسرعة فائقة في التنفيذ تقضي على العبء التقني المتراكم في المحاكاة التقليدية. هذا الأمر يعني أن اللعبة ستستفيد بشكل مباشر من إمكانات المعالج الحديث ووحدة الرسومات دون وجود طبقات برمجية إضافية تستهلك الموارد.

علاوة على ذلك، يترتب على هذا الاختلاف الجذري تباين كبير في جودة التجربة النهائية وقدرات التعديل والتطوير؛ فبينما تقف المحاكاة مقيَّدة غالباً بحدود المحاكي نفسه وما يقدمه من خيارات، تفتح إعادة التجميع باباً واسعاً أمام المطورين للوصول إلى عمق النص البرمجي للعبة، مما يتيح إمكانية دمج تحسينات رسومية عميقة وتصحيح الأخطاء البرمجية المتأصلة وبناء تعديلات شاملة لا يمكن للمحاكاة التقليدية وحدها توفيرها بنفس الكفاءة والنقاء.

ويمكن تشبيه الأمر بالفارق بين تعليم شخص لغة غير لغته بهدف تذوق أدب اللغة الجديدة كما هو (Emulation)، مقارنةً بإعادة كتابة ذلك المحتوى باللغة الأصلية للشخص وبدقة وبلاغة متناهيتين (Recompilation)، مروراً بمرحلة تفكيك المحتوى (Decompilation) لفهمه وإعادة كتابته، ليتذوقه بشكل مريح دون أي عناء. الشخص هنا هو الكمبيوتر، والمحتوى أو الأدب هو اللعبة.

للحفاظ على التراث الرقمي الترفيهي وإحيائه بمواصفات تقنية حديثة كلياً

أبرز الألعاب المعاد تجميعها

وتزخر شبكة الإنترنت اليوم بعديد من المشاريع المكتملة أو قيد التطوير المتقدم، نذكر أبرزها مصنَّفةً حسب جهاز الألعاب الأصلي. هذا، وتوجد مشاريع لأجهزة أخرى، مثل Sega Genesis & Megadrive وNES وSNES وGamecube وأجهزة الألعاب التجارية Arcade.

• «غايمبوي» Gameboy و«غايمبوي أدفانسد» GBA:

- Pokemon Crystal & Red: مشاريع تفكيك شهيرة تتيح تعديلات جذرية وإنشاء نسخ محسنة.

- The Legend of Zelda: Minish Cap: تم تفكيكها بالكامل بهدف تسهيل إنتاج التعديلات.

• «نينتندو 64» Nintendo 64:

- The Legend of Zelda: Ocarina of Time: عبر مشروع Ship of Harkinian الشهير.

- The Legend of Zelda: Majora›s Mask: من خلال مشروع 2Ship2Harkinian وتحديثات إعادة التجميع المتكاملة.

- Banjo-Kazooie & Banjo-Tooie: عبر حزمة Banjo: Recompiled التي تتيح تشغيل اللعبة على الكمبيوتر الشخصي بمزايا عصرية عديدة.

- Super Mario 64: من خلال حزم مثل Ghostship ونسخة اللعب التعاوني الشبكي SM64coopdx.

- ألعاب أخرى معاد تجميعها: Star Fox 64 وMario Kart 64 وBomberman 64 وHarvest Moon 64 وDonkey Kong 64 وDiddy Kong Racing وMystical Ninja Starring Geomon.

• «بلايستيشن 1 و2» PlayStation 1 & 2:

- Jak and Daxter: The Precursor Legacy & Jak II & III: عبر مشروع OpenGOAL الضخم.

- Doom & WipEout: عبر نسخ معدلة مثل PsyDoom وWipeOut Phantom Edition.

- ألعاب أخرى معاد تجميعها: Castlevania: Symphony of the Night وPepsiman وSyphon Filter.

• «إكس بوكس 360» Xbox 360:

- Sonic Unleashed: النسخة التي أثارت حماساً واسعاً لجلب ألعاب الجيل السابع لأجهزة الألعاب الإلكترونية المعقدة لعالم إعادة التجميع.

- Blue Dragon & Viva Piata: Trouble in Paradise: ألعاب أصلية ضخمة حصلت على حزم إعادة تجميع مبتكرة مثل re:Blue وTiP-Recomp.

- ألعاب أخرى معاد تجميعها: Banjo-Kazooie: Nuts & Bolts وKameo: Elements of Power وDante’s Inferno وSonic 06 وGuitar Hero 2 وRock Band 3.


نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

أرسل نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» بلاغاً كاذباً إلى شرطة فيلادلفيا في الولايات المتحدة بشأن جريمة قتل لم تُحل، حسبما أعلنت السلطات، منتقدة الشركة لتأخرها شهرين في الإبلاغ عن الواقعة.

وذكرت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الكاذب قُدّم في يوليو (تموز) عبر موقع «فيلي أنسولفد موردرز. كوم» (PhillyUnsolvedMurders. com) وهو موقع إلكتروني عام يتيح للأشخاص مشاركة معلومات حول جرائم قتل لم تُحل.

وبحسب ما أوضحته «أنثروبيك» للشرطة، كان النموذج يخضع لاختبار يتضمن التفاعل مع مواقع إلكترونية مختارة عشوائياً، عندما وصل إلى الموقع المعني، وأرسل معلومات كاذبة بشأن جريمة قتل لم تُحل.

وقدّم نموذج الذكاء الاصطناعي نفسه على أنه شخص قد يمتلك معلومات حول القضية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتذكّر هذه الحادثة بحالات أخرى سجلت في الآونة الأخيرة، وتصرفت فيها نماذج ذكاء اصطناعي بصورة ذاتية غير مطلوبة منها، من بينها واقعة تمكّن فيها نموذج طوّرته شركة «أوبن إيه آي»، من الخروج من بيئة الاختبار خلال تقييم أمني، واختراق أنظمة منصة هاغينغ فيس (Hugging Face).

وأثارت هذه الواقعة مخاوف متزايدة بشأن توسّع قطاع الذكاء الاصطناعي في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلة، وهي أنظمة مبرمجة لتنفيذ إجراءات متعددة الخطوات من دون إشراف بشري.

ونشرت «أنثروبيك» أمس (الجمعة) تقريراً يسلط الضوء على أنواع متعددة من الأفعال «غير المقصودة» التي صدرت عن نماذجها، من بينها الحادثة المتعلقة بالموقع الإلكتروني لشرطة فيلادلفيا.

وتأثرت جهات أخرى بهذه الحوادث، من بينها البيت الأبيض، ووكالات حكومية أميركية أخرى بحسب التقرير. وذكرت «أنثروبيك» أن الحوادث التي كُشف عنها حديثاً «كان لها تأثير ضئيل على أرض الواقع» وكانت «أقل خطورة بكثير» من حوادث أمن سيبراني أخرى أُبلغ عنها سابقاً. وحددت الشركة أربع فئات من الحوادث التي رصدتها خلال مراجعة داخلية لنموذجها «كلود»، وهي استغلال ثغرات برمجية «أساسية»، وإرسال نماذج عبر مواقع إلكترونية، وتجاوز متطلبات الرموز (tokens) أو الرسوم، واستخدام روابط مختصرة للالتفاف على قيود أخرى.

وأوقفت «أنثروبيك» حالياً إمكانية وصول النموذج «كلود» إلى الإنترنت أثناء جميع الاختبارات الداخلية، وذلك «إلى حين التأكد من أن تدابيرنا الأمنية والرقابية ترصد بشكل موثوق مثل هذه السلوكيات» وفق التقرير.

وأوضحت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الزائف المؤرخ في 18 يوليو، صُنّف كـ«رسالة غير مرغوب فيها» (spam) ولم يصل مطلقاً إلى «مركز الجريمة في الوقت الفعلي» التابع للإدارة لغرض التحقق منه. وأكدت الشرطة عدم ظهور أي مؤشرات على اختراق أنظمة الشرطة، أو تعرض بيانات الإدارة للخطر.

ورصدت «أنثروبيك» الحادثة في 28 سبتمبر (أيلول)، وأوقفت عملية الاختبار الآلي المسؤولة عنها، وأضافت خطوة تحقق جديدة للاختبارات المستقبلية، وفق الشرطة. وأبلغت «أنثروبيك» الشرطة بالواقعة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وعقد الطرفان اجتماعاً في اليوم التالي. وقالت الشرطة إن «التأخير لمدة شهرين في اكتشاف الحادثة وإبلاغ السلطات بها أمر غير مقبول».