«آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تدخل مرحلة إعادة هندسة المؤسسات بالذكاء الاصطناعي

من معرض «ليب 2026»... الشركة تكشف توسيع برامج المهارات إلى مليون سعودي، وتعزيز حوكمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

توسع «آي بي إم» برامج تنمية المهارات في المملكة من نحو 500 ألف سعودي إلى مليون مستفيد في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (رويترز)
توسع «آي بي إم» برامج تنمية المهارات في المملكة من نحو 500 ألف سعودي إلى مليون مستفيد في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

«آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تدخل مرحلة إعادة هندسة المؤسسات بالذكاء الاصطناعي

توسع «آي بي إم» برامج تنمية المهارات في المملكة من نحو 500 ألف سعودي إلى مليون مستفيد في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (رويترز)
توسع «آي بي إم» برامج تنمية المهارات في المملكة من نحو 500 ألف سعودي إلى مليون مستفيد في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (رويترز)

تتحول مسألة تبنِّي الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات السعودية من اختبار الأدوات والنماذج إلى سؤال أكثر تعقيداً يتعلق بطريقة بناء العمليات والبيانات والحوكمة حول هذه التقنيات. ويرى محمد علي، نائب الرئيس الأول ورئيس «IBM Consulting»، أن الانتقال إلى مؤسسة تعمل بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع لا يتحقق بمجرد توفير أدوات جديدة للموظفين، بل يتطلب إعادة تصميم العمليات نفسها، وتحديث الأنظمة القديمة، وتجهيز البيانات، ووضع طبقة حوكمة تمنح الإدارة رؤية واضحة لما تفعله أنظمة الذكاء الاصطناعي ووكلاؤها.

وفي لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» المنعقد في الرياض، يقول علي إن إحدى العقبات الرئيسية أمام التوسع في الذكاء الاصطناعي تتمثل في البيانات الجاهزة للاستخدام، مشيراً إلى أن كثيراً من المؤسسات لم تُصمم تاريخياً بطريقة تسمح لبياناتها بأن تغذي أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية مباشرة.

ويضيف: «البيانات الجاهزة للذكاء الاصطناعي تمثل عقبة كبيرة»، موضحاً أن التحدي هو استخراج البيانات وإتاحتها بالصورة التي تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي استخدامها، ثم إعادة هندسة العمليات بحيث يعمل الإنسان والقدرات الرقمية ضمن نموذج تشغيلي واحد.

محمد علي نائب الرئيس الأول ورئيس «IBM Consulting» (الشرق الأوسط)

«طيران الرياض» واختبار البناء من الصفر

تقدم «طيران الرياض» بالنسبة إلى محمد علي نموذجاً مختلفاً عن تحديث المؤسسات القائمة؛ لأن الشركة بدأت من بيئة جديدة لا تحمل عقوداً من الأنظمة والبرمجيات الموروثة.

ويشرح أن الفكرة الأساسية للمشروع كانت بناء شركة طيران من دون الاعتماد على البرمجيات التقليدية التي استخدمها القطاع على مدى عقود، وأن تكون تجربة العميل أقرب إلى تجربة التجارة الإلكترونية الحديثة.

ويذكر أن التصور كان بناء «ما يشبه بشركة تجارة إلكترونية لديها 200 أو 300 طائرة»، بحيث تصبح عملية شراء خدمات السفر وإضافتها أقرب إلى تجربة عربة التسوق الرقمية، بدلاً من بناء مجموعة من الأنظمة المنفصلة حول عمليات الطيران التقليدية. ويصف علي المشروع بأنه كان مخاطرة تقنية حقيقية عندما بدأ قبل نحو 3 أعوام؛ لأن بناء شركة طيران جديدة من دون الاعتماد على أنظمة القطاع التقليدية لم يكن مساراً مألوفاً. واستخدمت «IBM Consulting Advantage» ووكلاء ذكاء اصطناعي للمساعدة في بناء البرمجيات والتعامل بسرعة مع المتطلبات الجديدة التي ظهرت في أثناء تطوير المشروع.

وبحسب علي، لم يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على بناء الأنظمة، إذ تستخدمه «طيران الرياض» أيضاً في خدمة العملاء والعمليات الميدانية والتخطيط المالي الداخلي. وتسمح البنية القائمة على واجهات برمجية حديثة بإضافة خدمات جديدة والتكامل مع أطراف أخرى بصورة أسرع، لكن التجربة لا تقدم، في رأيه، وصفة يمكن نسخها مباشرة داخل مؤسسة قائمة. ويشدد على أن بناء شركة جديدة من الصفر وتحديث مؤسسة لديها بنية تقنية تشكلت خلال عقود هما «نوعان مختلفان من المشكلات».

تشكل جاهزية البيانات وتحديث الأنظمة القديمة شرطاً أساسياً لنجاح الذكاء الاصطناعي كما يظهر في تحديث مئات التطبيقات لدى «stc»

«stc»... الطريق الآخر يبدأ بتحديث مئات التطبيقات

يستخدم محمد علي «stc» مثالاً آخر؛ فبدلاً من بناء بيئة رقمية جديدة بالكامل، يتطلب إدخال الذكاء الاصطناعي في مؤسسة قائمة أولاً التعامل مع التطبيقات والأنظمة التي تراكمت على مدى سنوات طويلة. ويشير إلى أن «IBM» عملت على تحديث «مئات التطبيقات» لدى «stc»، وإعادة هيكلتها بحيث تصبح قادرة على كشف واجهات برمجية، وإتاحة البيانات التي تحتاج إليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في قطاع الاتصالات، حيث تنتج الشبكات كميات كبيرة من البيانات التي يمكن استخدامها لتحسين عمليات التشغيل. وأشار علي إلى تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي للعمليات «AIOps» على البنية التحتية للشبكات بهدف تحليل المعلومات، وتحسين التشغيل.

ويصرح: «لا يمكنك فعلاً القيام بذلك من دون تنفيذ الجزء الصعب من العمل، وهو تحديث التطبيقات»، في إشارة إلى أن وضع أدوات ذكاء اصطناعي فوق بيئة تقنية قديمة لا يكفي إذا ظلت البيانات والواجهات والعمليات غير مهيأة لها. ويتسع التعاون مع «stc» أيضاً إلى المرونة السيبرانية، وهي من الموضوعات التي قال علي إن «IBM» تعرضها خلال «ليب 2026»، في ظل ازدياد اعتماد العمليات الأساسية على البنية الرقمية والذكاء الاصطناعي.

«مرافق» ونقل التحول إلى العمليات الأساسية

ومن النماذج السعودية الأخرى التي سلط عليها علي الضوء عليها مشروع «IBM» مع شركة «مرافق»، التي تعمل في قطاعات الطاقة والمياه، ووصف المشروع بأنه يشمل إعادة نشر عمليات الشركة على نطاق واسع ضمن بيئة «ServiceNow»، بما يتجاوز تطبيق أداة ذكاء اصطناعي على وظيفة منفردة إلى إعادة تنظيم العمليات التي تقوم عليها المؤسسة. ويأتي المثال ضمن رؤية أوسع يطرحها علي حول المرحلة الحالية من التحول الرقمي؛ إذ يصبح السؤال أقل ارتباطاً بامتلاك المؤسسة لنموذج ذكاء اصطناعي، وأكثر ارتباطاً بقدرتها على إعادة بناء العمليات والبيانات بطريقة تسمح للتقنية بالعمل داخل النشاط الأساسي للشركة.

تعتمد «IBM Consulting» على طبقة حوكمة موحدة لإدارة نحو 6 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي ومراقبة الاستخدام والمخاطر والتكاليف بصورة مستمرة (أدوبي)

6 آلاف وكيل... و35 يعملون في اللحظة نفسها

مع انتقال المؤسسات إلى الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام بصورة أكثر استقلالاً، يضع علي الحوكمة في قلب النموذج التشغيلي. ويستشهد بتجربة «IBM Consulting» نفسها، التي تضم، بحسب قوله، نحو 150 ألف مهندس، وتنفذ ما يقارب 2000 مشروع سنوياً. وتستخدم أعمال الاستشارات حالياً نحو 6 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي ضمن بيئة تحكم وإدارة موحدة.

وخلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، أشار علي إلى أنه كان يستطيع في تلك اللحظة رؤية 35 وكيلاً يعملون فعلياً عبر النظام، إضافة إلى معرفة ما يقوم به كل وكيل ومتابعته من خلال «IBM Consulting Advantage» وتقنيات الحوكمة التابعة لمنصة «watsonx». ويرى أن أهمية ذلك لا تقتصر على التأكد من أن الوكيل يتصرف بصورة مسؤولة، بل تشمل أيضاً التحكم في التكاليف ومعرفة حجم الاستهلاك.

ويقول: «إذا لم تكن لديك حوكمة، فليست لديك سيطرة. وإذا لم تكن لديك رؤية لما يحدث فعلياً، فهذا يشكل خطراً على الشركة».

ويذكر أن أعمال «IBM Consulting»، التي قال إن حجمها يبلغ نحو 22 مليار دولار، استهلكت خلال شهر واحد قرابة تريليون (رمز) أو «Token»، بينما بلغ متوسط التكلفة 2.58 دولار لكل مليون رمز. وهذه الأرقام برأيه توضح أن التحكم في الذكاء الاصطناعي لم يعد قضية أمنية وتنظيمية فقط، بل أصبح كذلك مسألة مالية؛ فغياب الرؤية حول طريقة استخدام النماذج والوكلاء يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الرموز والاستهلاك دون قدرة المؤسسة على معرفة أين تحدث الزيادة أو ما القيمة الناتجة عنها.

4.5 مليار دولار من خفض التكاليف داخل «IBM»

طبقت «IBM» الذكاء الاصطناعي أيضاً على عملياتها الداخلية ضمن ما يسميه علي تجربة «Client Zero»، أي استخدام الشركة تقنياتها داخل أعمالها قبل توسيعها لدى العملاء.

ويقول نائب الرئيس الأول ورئيس «IBM Consulting» إن هذه التطبيقات أسهمت في إزالة نحو 4.5 مليار دولار من التكاليف، لكنه يشدد على أن النتيجة لم تأت من نشر الذكاء الاصطناعي وحده، وإنما من الجمع بين التقنية والحوكمة وإعادة تصميم العمليات. ويضيف أن أكثر من 10 مليارات دولار من أعمال «IBM Consulting» تجري خدمتها حالياً باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع إمكانية مراقبة ما تقوم به الأنظمة والوكلاء ضمن طبقة موحدة للإدارة، ويفيد بأن أحد الدروس التي خرج بها شخصياً بعد عودته إلى «IBM» قبل أقل من 3 أعوام هو أن الحوكمة يجب أن تُبنى تقريباً قبل نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، لا بعده.

ويشير إلى أن منح أعداد كبيرة من الموظفين تراخيص لأدوات الذكاء الاصطناعي من دون وجود رؤية مركزية لما يفعلونه لا يضمن بالضرورة تحقيق الإنتاجية، ولا يمنح الإدارة القدرة على إدارة المخاطر أو التكلفة.

تنتقل المؤسسات السعودية من مجرد تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي إلى إعادة هندسة العمليات ونماذج التشغيل لتحقيق قيمة فعلية على نطاق واسع (س.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي المادي وحدود القرار الآلي

تزداد أهمية هذا النموذج عندما ينتقل الذكاء الاصطناعي من معالجة الوثائق والبيانات إلى المنشآت الصناعية والبنية التحتية والعمليات المادية. ويرى محمد علي أن هناك قيمة كبيرة يمكن تحقيقها حتى قبل منح الأنظمة سلطة اتخاذ قرارات مستقلة؛ فمن خلال تحليل البيانات الصادرة عن المصانع والمنشآت الصناعية يمكن اكتشاف أنماط تساعد الإنسان على تنفيذ الصيانة التنبؤية، وتحديد الأصول التي تحتاج إلى إصلاح، واختيار توقيت التدخل وإطالة العمر التشغيلي للمنشآت. أما عندما يمتلك النظام صلاحية اتخاذ إجراء فعلي، فيجب، بحسب علي، تصنيف القرارات وفق درجة المخاطر وإمكانية التراجع عنها.

ويضرب مثالاً بإيقاف البريد الإلكتروني تلقائياً عند الاشتباه في هجوم سيبراني، وهو قرار يمكن تصحيحه لاحقاً إذا ثبت أن الإنذار خاطئ، لكن توجد، في المقابل، عمليات أخرى لا ينبغي أن يستطيع النظام تنفيذها وحده بسبب تأثيرها المحتمل على السلامة أو المنشآت أو العمليات الحيوية. ويقول: «هناك أشياء معينة لن نسمح لعملية مؤتمتة بأن تفعلها وحدها من دون تدخل بشري»، معتبراً أن تصنيف المهام وتحديد نقطة تدخل الإنسان يجب أن يكون جزءاً أساسياً من تصميم الذكاء الاصطناعي المادي.

من نصف مليون سعودي إلى مليون

يربط علي توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في المملكة أيضاً بتوافر المهارات القادرة على بناء الأنظمة وتشغيلها وإدارتها. وينوه أن «IBM» كانت قد وفرت برامج لتنمية المهارات لنحو 500 ألف سعودي، وأنها تعمل على توسيع البرنامج ليصل إلى مليون سعودي في مجالات تشمل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، كما يشير إلى المركز الذي أنشأته الشركة بالتعاون مع جامعة الباحة، والذي يضم طلاباً وكفاءات محلية تعمل على مشروعات مرتبطة بالاقتصاد السعودي. ويضع علي هذه المبادرات إلى جانب الاستثمارات التقنية، معتبراً أن الانتقال إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة يحتاج إلى أفراد يستطيعون التعامل مع البيانات، وتطوير الأنظمة، وإعادة بناء العمليات، وليس فقط استخدام التطبيقات الجاهزة.

يقاس نجاح الذكاء الاصطناعي وفق «آي بي إم» بقدرة المؤسسات على إعادة تصميم العمليات وخفض التكاليف وتحسين الأرباح وابتكار مصادر إيرادات جديدة (أدوبي)

العائد على الذكاء الاصطناعي

في تقييمه لمدى نجاح المؤسسات في استخراج قيمة اقتصادية من الذكاء الاصطناعي، استشهد علي بدراسة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا قال إنها وجدت أن 95 في المائة من مشروعات الذكاء الاصطناعي لا تحقق عائداً على الاستثمار، مقابل 5 في المائة تحقق النتائج المرجوة. ويقول إنه يجد هذه النتيجة قابلة للتصديق؛ لأن المؤسسات الناجحة، وفق تفسيره، لا تكتفي بشراء تراخيص للذكاء الاصطناعي وإتاحتها للموظفين. ويوضح أن التغيير الحقيقي يحدث عندما تفكك المؤسسة عملية قائمة، وتعيد بناءها من البداية أي ما الذي يجب أن يفعله الإنسان، وما الذي يستطيع الوكيل تنفيذه، وكيف يتغير ترتيب العمل وعدد المشاركين وطريقة اتخاذ القرار. ويقدم مثالاً افتراضياً على عملية يؤديها 10 أشخاص، ثم يُعاد تصميمها بحيث تنتقل بعض المهام إلى مجموعة أصغر من الموظفين بينما تنفذ الوكلاء أجزاء أخرى من العملية.

ويصف ذلك بأنه «عمل صعب»؛ لأنه يتطلب تغيير طريقة عمل الأشخاص وليس إدخال أداة إضافية إلى الطريقة القديمة. ويضيف: «عندما تبدأ الشركات بإعادة هندسة عملياتها بصورة أساسية باستخدام الذكاء الاصطناعي، فهذه هي نقطة التحول نحو رؤية القيمة».

ماذا يعني النجاح بحلول 2030؟

يتوقع محمد علي أن تبدأ نسبة المؤسسات التي تحقق قيمة حقيقية من الذكاء الاصطناعي بالارتفاع تدريجياً من مستوى الـ5 في المائة الذي استشهد به إلى 10 ثم 20 وربما 30 في المائة.

لكن الأرقام الأكثر أهمية بالنسبة إليه ستظهر في النتائج المالية والتشغيلية لتلك المؤسسات؛ فمن جهة، يتوقع أن تصبح الشركات الناجحة أكثر كفاءة من حيث التكلفة، بما يؤدي إلى تحسن أرباحها. ومن جهة أخرى، يرى أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يسمح لها بإطلاق خدمات ومصادر إيرادات جديدة لم تكن ممكنة بالعمليات التقليدية.

وتعود «طيران الرياض » هنا كمثال على هذا التحول؛ حيث إن البنية الرقمية للشركة، وفق علي، يمكن أن تجعل العلاقة مع المسافر تتجاوز بيع تذكرة الطيران إلى تقديم خدمات مرتبطة بالرياضة والترفيه وتجارب أخرى، من خلال نظام يستطيع تجميع الخدمات والتعامل معها عبر واجهات حديثة والذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى علي، لن يكون المعيار في 2030 هو عدد المؤسسات التي أعلنت استخدام الذكاء الاصطناعي أو عدد الأدوات التي اشترتها، بل نسبة المؤسسات التي أعادت فعلياً تصميم طريقة عملها حول التقنية، واستطاعت إثبات ذلك في صورة تكلفة أقل وأرباح أعلى وخدمات وإيرادات لم تكن قادرة على إنتاجها من قبل.


مقالات ذات صلة

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تكنولوجيا تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح مبادرة سعودية لمليون طالب جامعي استخدام «جيميناي» مجاناً لمدة عام مع برامج تدريبية لدعم مهارات الذكاء الاصطناعي والتعلّم.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو الدفع غير المرئي والتسوق عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع بقاء المصادقة والأمن أبرز التحديات.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص توسّع الذكاء الاصطناعي يرفع حجم المخاطر السيبرانية مع ازدياد عدد الوكلاء الرقميين والهويات التي تحتاج إلى حماية واستعادة (أدوبي)

خاص كيف يغير الذكاء الاصطناعي مفهوم التعافي من الهجمات السيبرانية في السعودية؟

تبحث مؤسسات سعودية تعزيز قدرتها على التعافي من الهجمات السيبرانية مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في المملكة

نسيم رمضان (الرياض)
خاص «إريكسون»: أكثر من نصف مستخدمي الاتصالات في السعودية مستعدون لدفع المزيد مقابل سرعة أو زمن استجابة أو سعة مضمونة عند الحاجة ( أدوبي)

خاص رئيس «إريكسون» السعودية لـ«الشرق الأوسط»: شبكات الحج مختبر لتقنيات تمتد إلى «إكسبو» والمونديال

تبحث «إريكسون» في السعودية توسيع قيمة شبكات الجيل الخامس عبر الأتمتة والذكاء الاصطناعي والاتصال المضمون والاستعداد التدريجي للجيل السادس.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تنتقل المؤسسات السعودية بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب وإثبات المفهوم إلى مرحلة التشغيل وإثبات القيمة الاقتصادية الفعلية

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل بالذكاء الاصطناعي من التجربة إلى إثبات القيمة

تنتقل السعودية بالذكاء الاصطناعي من التجارب إلى التشغيل وإثبات القيمة مع تركيز شركة «سيسكو» على الشبكات الآمنة والسيادة وتطوير المهارات.

نسيم رمضان (الرياض)

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
TT

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)

أطلقت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية وشركة «غوغل» خلال مؤتمر «ليب 2026» في الرياض مبادرة وطنية تستهدف إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي من «جيميناي» مجاناً لمدة عام أمام مليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية، ضمن جهود توسيع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم وبناء المهارات المرتبطة بسوق العمل الرقمي.

وتتيح المبادرة للطلاب والطالبات ممن تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر اشتراكاً مجانياً لمدة عام في خطة «Google AI Plus»، بما يوفر لهم أدوات تُستخدم في إعداد الأبحاث وتحليل المعلومات وتطوير الأفكار والمشروعات الأكاديمية ورفع الإنتاجية.

تأتي المبادرة ضمن تعاون بين وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات و«غوغل» لتوسيع الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي بين طلاب الجامعات في المملكة، مع التركيز على الاستخدام المسؤول والعملي لهذه التقنيات في التعليم والبحث والابتكار.

وقالت سارة الحسيني، رئيسة السياسات العامة لدى «غوغل» في السعودية وشمال أفريقيا، خلال الإعلان في «ليب 2026»، إن المبادرة تعكس التزام الشركة بتوسيع إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي ودعم الطلاب في استخدامها بصورة فاعلة ومسؤولة في مسيرتهم التعليمية.

وتمثل المبادرة امتداداً لبرامج سابقة نفذتها «غوغل» في المملكة؛ إذ تشير البيانات الواردة في الإعلان إلى أن برامج الشركة أسهمت خلال الأعوام الماضية في تدريب أكثر من 600 ألف شخص على مهارات الذكاء الاصطناعي والتسويق الرقمي، من بينها برنامج «مهارات من غوغل».

تشمل الخطة أدوات للبحث وتحليل المعلومات وتوليد الصور والفيديو وتنظيم المصادر إلى جانب 400 غيغابايت من التخزين (الشركة)

ربط التعليم بمهارات المستقبل

من جانبه، قال المهندس محمد الربيعان، وكيل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لقدرات ووظائف المستقبل، إن الشراكة تستند إلى أولوية وطنية تتمثل في بناء رأس مال بشري قادر على المنافسة في الاقتصاد الرقمي. وأوضح أن الهدف لا يقتصر على إتاحة أدوات متقدمة لمليون طالب وطالبة، بل يشمل دمج الذكاء الاصطناعي في رحلة التعلم بصورة مسؤولة، ورفع الإنتاجية والابتكار، وربط مخرجات التعليم بالمهارات والوظائف المطلوبة مستقبلاً. وأضاف أن المبادرة تستهدف تمكين الكفاءات الوطنية من الانتقال من استخدام التقنية إلى تطوير تطبيقاتها وصناعة أثرها.

أدوات للبحث والتحليل وتوليد المحتوى

تشمل خطة «Google AI Plus» عدداً من الأدوات الموجهة للاستخدام الأكاديمي، من بينها تطبيق «جيميناي» الذي يتيح الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة لفهم المسائل المركبة وإجراء البحث المعمق وتحليل المعلومات ودعم التعلم. كما تتضمن الخطة أدوات لتوليد الصور ومقاطع الفيديو، بما يسمح باستخدامها في المشروعات التعليمية والإبداعية، إلى جانب أداة «Gemini Notebook» المخصصة لتنظيم المصادر والمراجع وتلخيص المحتوى الأكاديمي وإعداد ملخصات صوتية تفاعلية. وتوفر الخطة كذلك سعة تخزين تبلغ 400 غيغابايت لحفظ المواد الدراسية والمراجع والمشروعات الأكاديمية.

تتضمن المبادرة برامج تدريبية تمتد على مدار عام لربط استخدام الذكاء الاصطناعي بالمهارات المستقبلية واحتياجات سوق العمل (رويترز)

برامج تدريبية على مدار عام

ولا تقتصر المبادرة على منح الطلاب الوصول إلى الأدوات؛ إذ تشمل أيضاً سلسلة من البرامج التدريبية التي تمتد على مدار عام بالتعاون بين الوزارة و«غوغل»، بهدف تطوير قدرة الطلاب على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بكفاءة ومسؤولية داخل بيئات التعلم المختلفة.

كما تقدم «غوغل» خيارات إضافية للطلاب الراغبين في الوصول إلى قدرات أكثر تقدماً، منها خصم يصل إلى 75 في المائة على خطة «Google AI Pro» الموجهة بصورة أكبر إلى المهتمين بالبرمجة والتصميم، إضافة إلى باقة تجمع «Google AI Pro» و«YouTube Premium» بخصم يصل إلى 70 في المائة.

التسجيل حتى نهاية 2026

يمكن للطلاب التسجيل في المبادرة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، بعد التحقق من وضعهم الجامعي، بحسب الإعلان. وتأتي الخطوة ضمن توجه أوسع لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات نحو تعزيز الشراكات مع شركات التقنية العالمية وبناء القدرات الوطنية في المجالات الرقمية، مع التركيز على إعداد جيل قادر على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتطوير تطبيقاتها.

ويتوفر تطبيق «جيميناي» باللغة العربية على نظامَي «أندرويد» و«iOS»، في حين تشير «غوغل» إلى أن التطبيق يخدم أكثر من مليار مستخدم نشط شهرياً حول العالم.

وتضع المبادرة مليون طالب جامعي ضمن نطاق مباشر لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لمدة عام، في وقت تتوسع فيه المملكة في برامج بناء المهارات الرقمية وربط التعليم الجامعي بالتحولات الجارية في سوق العمل والتقنيات الناشئة.


وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)
تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)
TT

وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)
تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)

تتجه التجارة الإلكترونية في السعودية إلى مرحلة تتجاوز فيها المنافسة سرعة تنفيذ عملية الدفع أو إضافة وسائل جديدة للسداد، لتصل إلى جعل الدفع نفسه أقل ظهوراً للمستهلك، بالتزامن مع صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على البحث والمقارنة واتخاذ خطوات شراء نيابة عن المستخدم.

ويرى ريمو جيوفاني أبونداندولو، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «تشيك أوت دوت كوم»، أن السوق السعودية مرشحة لتبنّي هذا التحول بسرعة، مستنداً إلى سجل المملكة في تبني تقنيات الدفع الجديدة، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن التجارة عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي لا تزال تطرح أسئلة أساسية حول المصادقة على المعاملة، والمسؤولية عن الأخطاء، وكيفية إدارة المبالغ المستردة والاعتراضات على العمليات.

وقال أبونداندولو، في لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، إن الشركة تتابع بصورة خاصة تطورات «التجارة الوكيلة» (Agentic Commerce) في وقت يتركز فيه جانب كبير من النقاش التقني في المؤتمر على الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الجديدة.

ريمو جيوفاني أبونداندولو المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «تشيك أوت دوت كوم» (الشرق الأوسط)

98 % يريدون دفعاً أقل ظهوراً

بحسب بيانات «تشيك أوت دوت كوم»، يرى 98 في المائة من المستهلكين السعوديين قيمة في تجارب الدفع غير المرئية أو المدمجة بصورة أكبر داخل رحلة الشراء. ويقول أبونداندولو إن المستهلك السعودي «صديق جداً للهاتف الجوال» ويعطي أهمية كبيرة لتجربة الاستخدام، فيما تصبح عملية الدفع المثالية بالنسبة إليه أكثر سلاسة وأقل احتكاكاً. لكن الوصول إلى هذه المرحلة لا يتعلق بالراحة وحدها. فبحسب الأرقام التي أشار إليها، قال 31 في المائة من المستهلكين السعوديين إنهم تعرضوا لمحاولات أو معاملات احتيالية محتملة، فيما أفاد 27 في المائة بأن عملية دفع رُفضت رغم أن البطاقة كانت تعمل، وهي الحالة التي تعرف في قطاع المدفوعات بالرفض الخاطئ.

وذكر أن التحدي أمام التجار ومزودي الدفع هو تحقيق توازن بين رفع معدلات قبول العمليات وتقليل الاحتكاك، من دون أن يأتي ذلك على حساب الحماية والثقة. وأضاف: «لا يزال هناك الكثير من العمل لتحسين أداء المدفوعات، لكننا نرى أنها تتحسن عاماً بعد عام»، مشيراً إلى دور التكامل المباشر مع شبكات الدفع، ووسائل الدفع البديلة والمحافظ الرقمية في هذا التطور.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون رحلة الشراء

التحول الأكبر قد يأتي من الذكاء الاصطناعي نفسه. فبحسب بيانات الشركة، أبدى أكثر من نصف المستهلكين السعوديين استعداداً للسماح لوكيل ذكاء اصطناعي بالتسوق نيابة عنهم. ويتوقع أبونداندولو أن يتحول هذا النموذج إلى قناة إضافية للتجارة الإلكترونية، إلى جانب المواقع والتطبيقات والتجارة الاجتماعية، بدلاً من أن يحل بالكامل محل القنوات الحالية. وصرح: «سنرى مزيداً من المستهلكين يستخدمون الذكاء الاصطناعي ليس فقط لمقارنة الأسعار وقراءة المراجعات والحصول على النصائح، بل أيضاً لإجراء عمليات الشراء».

ويستند في توقعه إلى سرعة تبني السوق السعودية لتقنيات دفع سابقة. وأشار إلى أن إدخال «مدى» إلى التجارة الإلكترونية شهد نمواً سريعاً، ووصل في إحدى المراحل الأولى إلى نحو 30 في المائة من المعاملات وفق ما ذكره، فيما كانت السعودية من الأسواق التي سجلت نمواً سريعاً في استخدام «Apple Pay». ويرى أن التجارة الوكيلة قد تتبع مساراً مشابهاً، لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن بنيتها التشغيلية والقانونية لم تكتمل بعد. وأضاف أن القطاع لا يزال بحاجة إلى معالجة قضايا تتعلق «بالأمن، وكيفية التعامل مع الاسترداد والاعتراضات، وكيفية توجيه الوكيل»، وهي مسائل قال إن شركات المدفوعات وشبكات البطاقات والجهات التقنية تحتاج إلى حلها بصورة مشتركة.

من الذي يوافق على الصفقة؟

تزداد المشكلة تعقيداً عندما لا يكون الإنسان هو الطرف الذي ينقر مباشرة على زر الشراء، حيث إن المدفوعات الرقمية الحالية تعتمد على أدوات تحقق واضحة، مثل التعرف إلى الوجه في بعض المحافظ، أو المصادقة من خلال تطبيق البنك، أو رمز الاستخدام الواحد، أو بروتوكولات مثل «3D Secure».

أما في حالة وكيل الذكاء الاصطناعي، فيصبح السؤال مزدوجاً: هل جرى التأكد من هوية صاحب الحساب؟ وهل وافق تحديداً على هذه العملية التي ينفذها الوكيل؟

ويجيب أبونداندولو بأن «المصادقة هي أحد الجوانب التي لا تزال تمثل تحدياً في التجارة الوكيلة»، موضحاً أن التاجر يحتاج إلى التأكد من أن الشخص الذي أعطى التعليمات للوكيل تمت مصادقته بصورة كاملة، وكذلك من أن المعاملة المحددة تقع ضمن حدود التفويض الذي منحه. ويضرب مثالاً بسيطاً: إذا اشترى الوكيل حذاءً غير المطلوب أو حجز رحلة خاطئة، فمن يتحمل المسؤولية؟

في المدفوعات التقليدية، قد تنتقل المسؤولية بين أطراف المعاملة وفق مستوى المصادقة المستخدم. أما في التجارة الوكيلة، فلا تزال مسألة المصادقة على قرار الوكيل نفسه تحتاج إلى تطوير قواعد وآليات جديدة.

وقال إن «السؤال هو: من سيصادق على المعاملة المحددة التي ينفذها الوكيل؟»، معتبراً أن جميع أطراف المنظومة سيكون لها دور في الإجابة عنه.

تبقى المصادقة على عمليات الشراء وتحديد المسؤولية عند الخطأ من أبرز التحديات أمام انتشار التجارة عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يواجه الاحتيال

في المقابل، يدخل الذكاء الاصطناعي بالفعل في البنية الحالية للمدفوعات، خصوصاً في اكتشاف الاحتيال وتحسين قبول العمليات. وأشار أبونداندولو إلى أن الأدوات المعتمدة على البيانات والتعلم الآلي يمكن أن تساعد على التمييز بصورة أدق بين العملية الاحتيالية والعملية الصحيحة التي قد ترفضها قواعد تقليدية للحماية.

وقال إن «تشيك أوت دوت كوم» تستخدم نظاماً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل احتمالات نجاح العملية وإعادة محاولة بعض العمليات التي تعرضت لرفض غير نهائي. وبرأيه، تستعيد الشركة عبر هذه الآليات ما يعادل مليار دولار كل 30 يوماً من معاملات عملائها التي فشلت في البداية ثم جرى تحسين مسارها وإتمامها.

وتستخدم الشركة كذلك البيانات الناتجة عن ملايين المعاملات في السعودية وحول العالم للبحث عن أنماط الاحتيال. فإذا ظهر نمط معين لدى تاجر، يمكن استخدام المعلومات نفسها لمحاولة اكتشاف تكراره لدى تاجر آخر. وبحسب أبونداندولو، التطور الأساسي الذي أدخله الذكاء الاصطناعي هو زيادة الدقة والقدرة على العمل على نطاق أوسع، مع تراجع الحاجة إلى التدخل البشري في كل قرار منفرد.

المحافظ الرقمية تعيد تشكيل السلوك

تأتي هذه التحولات في سوق أصبحت فيها المحافظ الرقمية جزءاً متزايداً من السلوك المالي اليومي. ويعزو أبونداندولو انتشارها إلى ثلاثة عوامل رئيسية هي سهولة الدفع باستخدام الهاتف، والمصادقة التي توفرها المحافظ، واستخدام تقنيات الترميز التي تمنع تمرير رقم البطاقة الأصلي مباشرة في كل معاملة.

وقال إن المعاملات التي تجري عبر بطاقات مرمّزة تحقق لدى الشركة أداء أفضل من بعض عمليات الدفع التقليدية. لكن ذلك لا يعني اختفاء البطاقات أو الحلول المحلية الأخرى، بل إضافة وسيلة أخرى يختار منها المستهلك الطريقة التي تناسبه.

وأشار إلى فرق واضح بين الأجيال، قائلاً إنه كلما كان المستخدم أصغر سناً زادت احتمالية اعتماده على المحفظة الرقمية، مضيفاً أن هناك مستهلكين قد اعتادوا الدفع إلكترونياً عبر المحافظ من دون أن تصبح كتابة رقم البطاقة المكون من 16 رقماً جزءاً أساسياً من تجربتهم.

يستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل لتحسين قبول المدفوعات وتقليل الرفض الخاطئ واكتشاف أنماط الاحتيال بصورة أكثر دقة (أدوبي)

الهوية الرقمية في قلب المرحلة المقبلة

مع تراجع ظهور البطاقة نفسها داخل رحلة الدفع، تزداد أهمية معرفة هوية الشخص الذي يقف خلف المحفظة أو الوكيل. ويلفت أبونداندولو إلى أن الهوية الرقمية ستلعب دوراً أكبر لأنها تساعد على التحقق من أن المستخدم هو بالفعل صاحب المحفظة أو الحساب الذي يجري منه الدفع. وهذا البعد يصبح أكثر حساسية عندما تنتقل بعض القرارات من الإنسان إلى وكيل ذكي، لأن النظام سيحتاج إلى إثبات ليس فقط هوية المستخدم، بل كذلك حدود الصلاحيات التي منحها للوكيل. ويؤكد أن هذه الطبقة ستكون ضرورية لسد الفجوة بين سهولة التجربة وبين الثقة المطلوبة لقبول المدفوعات بصورة آمنة.

على التجار الاستعداد لقناة جديدة

بالنسبة لتجار التجزئة السعوديين، لا يقتصر الاستعداد للتجارة الوكيلة على تحديث صفحة الدفع. فالوكيل يستطيع مقارنة الأسعار والمراجعات والعروض بصورة أسرع من المستخدم، ما يعني أن ظهور المنتج ومعلوماته وشروط شرائه ستصبح قابلة للقراءة والتقييم بواسطة أنظمة آلية، وليس فقط بواسطة البشر. وأشار أبونداندولو إلى أن التجار يجب أن يتعاملوا مع وكلاء الذكاء الاصطناعي باعتبارهم «قناة إضافية»، على غرار التحولات التي فرضتها التجارة الاجتماعية أو خدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً». وشرح أن السوق السعودية أظهرت سرعة مرتفعة في تبني وسائل جديدة، مستشهداً بانتشار خدمات مثل «تابي» و«تمارا»، قائلاً إن وتيرة النمو التي شهدتها وسائل الدفع الحديثة في الشرق الأوسط، وخصوصاً السعودية، كانت لافتة مقارنة بأسواق عالمية أخرى تابعها.

2030: عندما يصبح الدفع الإلكتروني مثل المتجر

عند سؤاله عن شكل منظومة المدفوعات السعودية الناجحة بحلول 2030، يضع أبونداندولو هدفاً بسيطاً: أن تصبح تجربة الدفع الإلكتروني قريبة بقدر الإمكان من تجربة الدفع داخل المتجر.

وقال إن نسبة الـ98 في المائة المرتبطة بتفضيل الدفع غير المرئي ينبغي أن تقترب أكثر من الاكتمال، لكنه ربط النجاح كذلك بسرعة المعاملة وأدائها.

ففي المتجر الفعلي، يتوقع المستهلك أن تمر العملية بشكل طبيعي ما دام لديه رصيد متاح. أما عبر الإنترنت، فقد تتعطل الصفقة لأسباب متعددة، من الرفض المؤقت إلى فحوص الاحتيال أو مشكلة في المصادقة.

ويرى أبونداندولو أن تقليص هذه الفجوة سيكون أحد أهم مؤشرات تطور السوق، خصوصاً مع استمرار التجارة الإلكترونية في النمو وتوجه التجار إلى نموذج يجمع القنوات الرقمية والتقليدية.

وذكر: «في 2030، أتمنى أن تصبح التجربة عبر الإنترنت قريبة قدر الإمكان من التجربة خارج الإنترنت».

وفي تلك المرحلة، لن يكون نجاح منظومة المدفوعات السعودية مرتبطاً فقط بانتشار الدفع الرقمي، بل بقدرتها على جعل العملية أكثر سلاسة وأماناً، سواء نفذها المستهلك بنفسه أو أوكلها مستقبلاً إلى نظام ذكاء اصطناعي.


مؤسس «شات جي بي تي» يشبّه الذكاء الاصطناعي بالكهرباء: لا غنى عنه

 الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)
TT

مؤسس «شات جي بي تي» يشبّه الذكاء الاصطناعي بالكهرباء: لا غنى عنه

 الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وحدود تنظيمه، يرى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي»، أن استخدام هذه التقنية لم يعد خياراً يمكن الاستغناء عنه، بل أصبح ضرورة لا جدال فيها، مشبهاً أهميتها في حياة المجتمعات بأهمية الكهرباء، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وخلال كلمته أمام اجتماع وزراء الابتكار في مجموعة العشرين، الذي عُقد في ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية، يوم الأربعاء، توقع ألتمان أن تُحدث أدوات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها «شات جي بي تي»، «أكبر طفرة ريادية» في التاريخ.

وقال ألتمان: «سيتبع الكثير منكم مناهج مختلفة تماماً في تنظيم الذكاء الاصطناعي، وكيفية استقباله في بلدانكم، وكيفية استخدامه. ولكنني على يقين تام بأنه أمر لا جدال فيه، وهو ضرورة استخدامه».

وأوضح أن «النمو الاقتصادي والفوائد التي تعود على الناس، والقيمة التي تعود على الدولة، لا يمكن تجاهلها»، مشيراً إلى أن الكهرباء نفسها لم تخلُ من التعقيدات والمخاطر في بدايات استخدامها، وأن المجتمعات احتاجت إلى بعض الوقت لإيجاد حلول تجعلها أكثر أماناً.

وأضاف: «سيكون من الصعب على المجتمع أن يعمل بكفاءة من دون كهرباء في الوقت الراهن».

قادة التكنولوجيا يحذرون من تفويت الفرصة

وشارك في الاجتماع، الذي عُقد في تشابل هيل، عدد من أبرز قادة قطاع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا. وكان من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، الذي حضر الاجتماع شخصياً، إلى جانب مارك زوكربيرغ من شركة «ميتا»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، اللذين شاركا عبر تقنية الفيديو.

وفي الوقت الذي دعا فيه قادة التكنولوجيا عموماً إلى اتباع نهج محدود في تنظيم الذكاء الاصطناعي، جادل بعض صانعي السياسات وخبراء الذكاء الاصطناعي بضرورة وضع ضمانات للتعامل مع المخاطر المحتملة، بما في ذلك المعلومات المضللة، والتحيز، وانتهاكات الخصوصية، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بالصحة النفسية.

وبدا أن هوانغ، الذي أشرف على صعود شركة «إنفيديا» لتصبح من الأكثر قيمة في العالم، يقلل من أهمية هذه المخاوف، داعياً القادة إلى عدم التعامل مع التكنولوجيا من منطلق الخوف وعدم اليقين.

وقال هوانغ: «لا ينبغي أن يتحدث القادة عن التكنولوجيا بالخوف وعدم اليقين».

وأضاف: «أسوأ ما قد يحدث هو عدم الاستفادة من هذه الفرصة، والتخلف عن الركب».

وفي السياق نفسه، أكد ألتمان دعمه لفكرة التنظيم الذاتي لشركات الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذا النهج يمكن أن يكون كافياً للتعامل مع المخاطر الكبرى التي قد تنتج عن هذه التكنولوجيا.

وزعم أن التنظيم الذاتي للشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي سيكون كافياً «لتجنب المخاطر الكارثية».