استطلاع: 9 من كل 10 أشخاص لا يستطيعون تحديد المحتوى الحقيقي من المزيف

بسبب الذكاء الاصطناعي

صورة مصنَّعة بتقنية الذكاء الاصطناعي (بيكساباي)
صورة مصنَّعة بتقنية الذكاء الاصطناعي (بيكساباي)
TT

استطلاع: 9 من كل 10 أشخاص لا يستطيعون تحديد المحتوى الحقيقي من المزيف

صورة مصنَّعة بتقنية الذكاء الاصطناعي (بيكساباي)
صورة مصنَّعة بتقنية الذكاء الاصطناعي (بيكساباي)

بعد أن فرض الذكاء الاصطناعي نفسه على كل شيء في العالم تقريباً، حتى ظهر تعبير «نهاية العالم» بسبب الذكاء الاصطناعي، أظهر استطلاع للرأي شمل 1500 شخص في النمسا وبريطانيا وألمانيا وسويسرا والولايات المتحدة، أن الذكاء الاصطناعي يُحدِث فوضى عارمة، نتيجة تقليص قدرة الناس على تحديد المحتوى الحقيقي من المزيف على الأقل على الإنترنت، بسبب التقنيات الجديدة.

وحسب الاستطلاع الذي نشرت شركة «ميل وير بايتس» للأمن السيبراني نتائجه خلال الشهر الحالي، قال 9 من بين كل 10 أشخاص إنهم أحياناً يصبحون غير قادرين على تحديد ما هو حقيقي وما هو مزيف.

وقالت الشركة إن احتمال تشكيك الناس في قدرتهم على اكتشاف تعرضهم لعمليات احتيال عبر هواتفهم الذكية، مقارنة برأيهم في هذه القدرة ازداد خلال العام الماضي.

وذكرت الشركة أن «88 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يقولون إنه أصبح من الصعب عليهم القول إن هذا المحتوى حقيقي أو مصطنع».

وقالت النسبة نفسها تقريباً إنهم يجدون صعوبة في تحديد الاتصالات الاحتيالية من الاتصالات الحقيقية التي تصل إليهم، وهو ما وصفته الشركة بأنه زيادة كبيرة مقارنة بالعام الماضي، عندما كان 66 في المائة يقولون إنهم يجدون صعوبة في تمييز الاتصالات الاحتيالية من الاتصالات الحقيقية.

وقال واحد من بين كل 4 أشخاص شملهم المسح، إنهم تلقوا رسالة احتيال «شخصية» على الأقل خلال الـ12 شهراً الماضية.

وذكرت الشركة أن «المحتالين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لاستغلال البيانات الشخصية والعلاقات الوثيقة للضحايا في عمليات الاحتيال، مما يؤدي إلى انتشار الخوف من الإضرار بالهوية الشخصية»، موضحة أن استخدام برامج محادثة الذكاء الاصطناعي الآلية يطمس «الخط الفاصل بين الحقيقي والمزيف».


مقالات ذات صلة

أكاديمية جديدة لتأهيل وتوظيف 20 ألف سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034

خاص تستهدف الأكاديمية تدريب واعتماد وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034 (أدوبي)

أكاديمية جديدة لتأهيل وتوظيف 20 ألف سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034

تستهدف مبادرة جديدة تدريب وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات وربط المهارات باحتياجات سوق العمل.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات

خاص «زوهو» لـ«الشرق الأوسط»: نضج السوق السعودية يدفع الشركات نحو التكامل والذكاء الاصطناعي

تنتقل الشركات السعودية من مجرد تبني السحابة إلى دمج البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن والامتثال ضمن منظومات أعمال أكثر تكاملاً.

نسيم رمضان (الرياض)
الولايات المتحدة​ طفلان يقرآن على جهاز لوحي في غرفة نومهما بنيويورك (أ.ب) p-circle 00:18

نيويورك تحظر الذكاء الاصطناعي في المدارس الابتدائية والمتوسطة

قررت نيويورك حظر استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس الحكومية الابتدائية والمتوسطة استجابة لمخاوف أولياء الأمور والمنظمات التعليمية.

علي بردى (واشنطن)
تكنولوجيا «Google Pics» أداة من «غوغل» لإنشاء وتعديل التصاميم بالذكاء الاصطناعي (غوغل)

«غوغل» تطلق «Google Pics» أداة تصميم بالذكاء الاصطناعي

تتيح إنشاء الصور والتصاميم وتعديلها باستخدام الأوامر النصية، في خطوة تضع الشركة بصورة أكثر مباشرة في مواجهة أدوات شهيرة مثل «Canva».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد حاويات شحن تُفرَّغ من سفن في محطة للحاويات بمجمع ميناء لونغ بيتش بميناء لوس أنجليس - كاليفورنيا (رويترز)

العجز التجاري الأميركي يرتفع في يوليو إلى أعلى مستوى منذ مارس 2025

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الخميس، اتساع العجز التجاري الأميركي في يوليو (تموز) إلى أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025، مع ارتفاع الواردات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أربع شركات أميركية تلغي مشاركتها بقمة دولية للفضاء في باريس

«سبايس إكس فالكون»
«سبايس إكس فالكون»
TT

أربع شركات أميركية تلغي مشاركتها بقمة دولية للفضاء في باريس

«سبايس إكس فالكون»
«سبايس إكس فالكون»

ألغت أربع شركات فضاء أميركية، بينها «سبايس إكس» ومنافستها «بلو أوريجن»، مشاركتها في قمة دولية للفضاء تُعقد في باريس الأسبوع المقبل، وفق ما أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث والفضاء الفرنسية الخميس.

وأضافت الوزارة أن شركتَي «ستوك سبايس» و«ستار كلاود» انسحبتا أيضاً من القمة.

وقال متحدث باسم الوزارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من الصعب ألا نربط الأمر بشائعات عن ممارسة ضغوط».

وكان موقع «بوليتيكو» قد أفاد في وقت سابق بأن البيت الأبيض يمارس ضغوطاً على شركات الفضاء الأميركية لعدم حضور القمة المقررة يومَي 9 و10 سبتمبر (أيلول).

وأضاف المتحدث: «من الواضح أننا نرغب في مواصلة العمل مع شركائنا وحلفائنا الأميركيين، رغم أن التحولات الاستراتيجية والضغوط السياسية تجعل المهمة معقدة بلا داعٍ في بعض الأحيان».

ونقل «بوليتيكو» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن مسؤولاً في البيت الأبيض أبلغ في مكالمات خاصة شركات، من بينها «سبايس إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك، و«ستوك سبايس» و«كاي 2 سبايس» و«أسترا»، بأن حضور الحدث الذي يستمر يومين «قد يبدو بمنزلة دعم ضمني لمواقف الاتحاد الأوروبي على صعيد السياسات».

كما أبلغ المسؤول ممثلين عن قطاع الفضاء في الولايات المتحدة بأن «فرنسا لم تنسق مع الولايات المتحدة بشأن القمة»، متهماً باريس بـ«ممارسات مناهضة للمنافسة»، ومشيراً إلى أن ندوات القمة لم تُصمم لتشمل وجهة النظر الأميركية، وقد تنتقص من جهود الصناعة الأميركية، بحسب المصادر التي نقل عنها «بوليتيكو».

وأوضح موقع «بوليتيكو» أن مصدرين اثنين يرتبطان بشركات فضاء، في حين يعمل المصدر الثالث في المجال السياسي.


أكاديمية جديدة لتأهيل وتوظيف 20 ألف سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034

تستهدف الأكاديمية تدريب واعتماد وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034 (أدوبي)
تستهدف الأكاديمية تدريب واعتماد وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034 (أدوبي)
TT

أكاديمية جديدة لتأهيل وتوظيف 20 ألف سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034

تستهدف الأكاديمية تدريب واعتماد وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034 (أدوبي)
تستهدف الأكاديمية تدريب واعتماد وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034 (أدوبي)

تتجه السعودية إلى توسيع قاعدة الكفاءات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والبيانات، عبر مبادرة جديدة تستهدف تدريب واعتماد وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي بحلول عام 2034، في وقت ينتقل فيه التركيز من بناء البنية التحتية الرقمية إلى توفير المهارات القادرة على تحويل الاستثمارات التقنية إلى تطبيقات عملية داخل المؤسسات.

وأعلنت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وشركة «أرتيفاكت» خلال مؤتمر «ليب 2026» في الرياض إطلاق «أكاديمية أرتيفاكت للذكاء الاصطناعي والبيانات» في السعودية، بالشراكة مع الأكاديمية السعودية الرقمية، لتطوير مسار يجمع بين التدريب والشهادات المهنية والخبرة العملية والوصول إلى فرص العمل.

وقال أسامة أحمد، الشريك الإداري ورئيس قطاع السفر والسياحة ورئيس قطاع الطاقة والمرافق والاتصالات في «أرتيفاكت» لمنطقة جنوب آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في حديث خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر، إن اختيار المملكة هذه المبادرة يرتبط بانتقالها «بوتيرة متسارعة من مرحلة الطموح في مجال الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التطبيق الفعلي على أرض الواقع».

وأضاف أن تطوير كفاءات محلية بمستوى عالمي أصبح عنصراً أساسياً للحفاظ على هذا الزخم، مشيراً إلى أن الهدف لا يتمثل في تنفيذ برنامج تدريبي قصير، وإنما في بناء قدرات سعودية طويلة الأجل في مجالي الذكاء الاصطناعي والبيانات.

20 ألف متخصص... والتوظيف جزء من الهدف

حسب الإعلان، تستهدف الأكاديمية تدريب وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي بحلول 2034، على أن يكون الانتقال إلى سوق العمل جزءاً من تصميم البرنامج نفسه، وليس مرحلة منفصلة تأتي بعد انتهاء التدريب. ويقول أحمد إن معيار النجاح لن يكون ببساطة عدد الأشخاص الذين يحصلون على دورة أو شهادة، وإنما قدرتهم على استخدام ما تعلموه في بيئة عمل فعلية.

ويوضح: «لا يتمثل الهدف في قياس النجاح بعدد الأشخاص الذين يكملون دورة تدريبية، بل بالقدرات التي يطورونها ومدى قدرتهم على تطبيق هذه المهارات في بيئة العمل».

ويجمع النموذج التدريبي بين معسكرات يقودها ممارسون متخصصون، وجلسات مباشرة، والتعلم الإلكتروني، وبرامج أكاديمية البيانات، إضافةً إلى التدريب في أثناء العمل. كما تشمل المنظومة شهادات واعتمادات مهنية بهدف توفير مقياس إضافي لمستوى الكفاءة الذي يصل إليه المشاركون.

ووفق الخطة، سيجري ربط الخريجين المؤهلين بمؤسسات سعودية تسعى إلى تطوير قدراتها الداخلية في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، بما ينشئ مساراً أكثر وضوحاً بين اكتساب المهارات والحصول على الشهادات ثم الانتقال إلى الوظيفة.

أسامة أحمد الشريك الإداري ورئيس قطاعي «السفر والسياحة» و«الطاقة والمرافق والاتصالات» في «أرتيفاكت» (الشركة)

5 تخصصات مطلوبة

يركز المنهج على خمسة مجالات رئيسية ترى «أرتيفاكت» أنها تعكس مزيج المهارات الذي ستحتاج إليه المؤسسات السعودية خلال السنوات المقبلة. وتشمل هذه المجالات استراتيجية الذكاء الاصطناعي والبيانات، وهندسة منصات الذكاء الاصطناعي، وهندسة الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، والتحليلات المتقدمة، إضافةً إلى تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتكاملة.

ولا يقتصر الطلب المتوقع، وفق أسامة أحمد، على مهندسي التعلم الآلي أو المتخصصين التقنيين، إذ تحتاج المؤسسات كذلك إلى كفاءات تفهم كيفية وضع استراتيجية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وبناء المنصات وتشغيلها، وتحويل البيانات إلى رؤى قابلة للاستخدام، ثم إدخال هذه القدرات في عمليات الأعمال. ويرى أن «نجاح التحول بالذكاء الاصطناعي يتطلب أكثر من مجرد الخبرة في التعلم الآلي»، لأن تنفيذ المشروعات على مستوى المؤسسة يحتاج إلى مجموعة من القدرات الاستراتيجية والتقنية والتنفيذية في الوقت نفسه.

التدريب بقيادة ممارسين

تحاول المبادرة معالجة الفجوة بين المعرفة الأكاديمية ومتطلبات التنفيذ الفعلي من خلال الاعتماد على التدريب بقيادة ممارسين يعملون في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي. ولفت أحمد إلى أن النموذج «لا يقتصر على النهج الأكاديمي البحت»، إذ يحصل المشاركون على المعرفة الأساسية بالتوازي مع خبرة عملية مرتبطة بتطبيقات ومشكلات واقعية.

ويغطي البرنامج سلسلة تمتد من وضع الاستراتيجية والتحليلات إلى هندسة الأنظمة والتعلم الآلي وبناء التطبيقات، في محاولة لإعداد المتخصصين للتعامل مع دورة مشروع الذكاء الاصطناعي بصورة أوسع بدلاً من التركيز على مهارة تقنية منفردة. وستكون الأكاديمية متاحة حضورياً في الرياض وعبر الإنترنت، فيما يجمع البرنامج بين التدريب المباشر والتعلم الرقمي والتدريب في أثناء العمل. وتقول الجهتان إن الشهادات المهنية والمسار المؤدي إلى التوظيف يمثلان جزءاً من النموذج الذي يستهدف ربط المهارات بحاجات السوق.

يركز المنهج على 5 مجالات تشمل استراتيجية الذكاء الاصطناعي والبيانات وهندسة المنصات والتعلم الآلي والتحليلات المتقدمة وتطوير التطبيقات (أدوبي)

من التجربة إلى التطبيق داخل المؤسسات

تأتي المبادرة في وقت تستثمر فيه المؤسسات السعودية بصورة متزايدة في الذكاء الاصطناعي، بينما يبقى الانتقال من المشروعات التجريبية إلى التشغيل على نطاق واسع أحد التحديات المرتبطة بتوفر الخبرات.

ويرى أحمد أن وجود متخصصين محليين لا يفهمون التقنية فقط، بل يعرفون أيضاً كيفية تشغيلها داخل المؤسسات، يسمح ببناء قدرات داخلية أكثر استدامة.

ويشير إلى أن الشركات تحتاج إلى أشخاص قادرين على التعامل مع البيانات والمنصات والتطبيقات وربطها بمتطلبات العمل، وليس إلى فرق تستطيع فقط تطوير نموذج تجريبي منفصل. ومن شأن زيادة هذه القدرات داخل المؤسسات، حسب المقابلة، أن تقلل الاعتماد على الخبرات الخارجية وأن تساعد على إبقاء المعرفة المتعلقة بالمشروعات والبيانات والأنظمة داخل المملكة.

مسار مباشر نحو الوظائف

ويمثل التوظيف أحد الجوانب التي تميز المبادرة عن نموذج الدورات التدريبية التقليدية. ويصرح أحمد: «يشكل التوظيف جزءاً أساسياً من نموذج المدرسة، وليس خطوة تأتي بعد انتهاء التدريب».

وسيتم ربط الخريجين المؤهلين بمؤسسات سعودية تحتاج إلى مهارات في الذكاء الاصطناعي والبيانات، فيما تعمل «أرتيفاكت» ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات والأكاديمية السعودية الرقمية على الجمع بين التدريب والاعتماد واحتياجات جهات التوظيف. ويتمثل الهدف في إنشاء سلسلة تبدأ باكتساب المعرفة، مروراً بالتطبيق العملي والحصول على الاعتماد، وتنتهي بربط الكفاءات بالجهات التي تحتاج إليها.

أكثر من 2500 موظف في 27 دولة

تستند المبادرة إلى تجربة «أرتيفاكت» الدولية في برامج البيانات والذكاء الاصطناعي. ووفق بيانات الشركة الواردة في الإعلان، يعمل لديها أكثر من 2500 موظف عبر 36 مكتباً في 27 دولة، فيما تضم قاعدة عملائها أكثر من ألف جهة حول العالم. كما تقول الشركة إن مدرسة الذكاء الاصطناعي والبيانات التابعة لها دربت آلاف المتعلمين والموظفين في شركات عالمية، على أن يتم الجمع في النسخة السعودية بين تلك الخبرة والدور الحكومي لوزارة الاتصالات والبنية التدريبية والاعتمادية للأكاديمية السعودية الرقمية والشركاء التقنيين.

ويرى أحمد أن السعودية ليست «مجرد موقع لإطلاق مبادرة تدريبية»، وإنما تمثل محوراً لجهد يستهدف بناء قدرات محلية مستدامة، بحيث يصبح نمو عدد مشروعات الذكاء الاصطناعي مصحوباً بزيادة مماثلة في عدد المتخصصين القادرين على تصميمها وتشغيلها وتوسيعها.


«زوهو» لـ«الشرق الأوسط»: نضج السوق السعودية يدفع الشركات نحو التكامل والذكاء الاصطناعي

تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات
تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات
TT

«زوهو» لـ«الشرق الأوسط»: نضج السوق السعودية يدفع الشركات نحو التكامل والذكاء الاصطناعي

تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات
تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات

تتجه الشركات السعودية إلى مرحلة جديدة من التحول الرقمي، لم تعد فيها الأولوية تقتصر على نقل التطبيقات والبيانات إلى السحابة، بل أصبحت تتركز بصورة كبرى على ربط الأنظمة المختلفة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي داخل العمليات اليومية، وتلبية متطلبات الأمن والامتثال، وبناء قدرات تقنية محلية تستطيع مواكبة هذا التحول.

ويرى حيدر نظام، الرئيس التنفيذي لشركة «زوهو» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، أن السوق السعودية تجاوزت مرحلةً كان فيها وجود مراكز بيانات محلية أو تقديم تطبيقات سحابية يمثل في حد ذاته نقطة تميز، إلى مرحلة أكثر نضجاً تسأل فيها المؤسسات عن مستوى الأمن، والتكامل بين التطبيقات، والامتثال للمتطلبات المحلية، والعائد الذي يمكن تحقيقه من البيانات.

وقال نظام في مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش معرض «ليب 2026» في الرياض إن استراتيجية الشركة في المملكة «لم تعد تقتصر على إدخال البرمجيات السحابية إلى السوق»، بل باتت تركز على بناء منظومة محلية تجمع بين البنية التحتية والمنتجات والمهارات والشراكات ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة على المدى الطويل.

استثمار بنحو 500 مليون ريال

كانت «زوهو» قد أعلنت التزاماً استثمارياً في السعودية يناهز 500 مليون ريال، وتقول الشركة إن جزءاً مهماً من هذا الاستثمار أصبح ظاهراً من خلال تشغيل مركزي بيانات في الرياض وجدة، وتوسيع الفريق المحلي، وزيادة توطين المنتجات، وبناء شراكات مع جهات حكومية. وأوضح نظام أن الشركة لا تفصح عن حجم المبالغ المنفقة في كل فئة استثمارية على حدة، لكنه أكد استمرار الاستثمار في البنية التحتية والمهارات المحلية وتطوير المنتجات والشركاء وتمكين العملاء. وذكر أن هذه العناصر مترابطة، فالبنية المحلية تمنح العملاء مزيداً من الثقة والسيادة على البيانات، بينما يسمح التوطين بتكييف المنتجات مع متطلبات العمل والتنظيم داخل المملكة، في حين توفر الفرق والشراكات المحلية القدرة على تنفيذ المشروعات ومتابعتها. وأضاف أن الهدف من المرحلة التالية يتمثل في مساعدة المؤسسات على الانتقال «من الرقمنة الأساسية إلى عمليات أكثر ذكاءً وتكاملاً».

حيدر نظام الرئيس التنفيذي لشركة «زوهو» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا (الشركة)

استضافة البيانات لم تعد وحدها ميزة تنافسية

مع تشغيل مراكز البيانات في الرياض وجدة، تغيرت طبيعة النقاش حول موقع تخزين البيانات. ويقول نظام إن استضافة البيانات داخل المملكة كانت في البداية عاملاً مهماً لتمييز مزودي الخدمات السحابية، إلا أنها أصبحت اليوم، خصوصاً لدى الجهات الحكومية والشركات الكبرى، جزءاً أساسياً من المتطلبات التي يجري تقييم المزود على أساسها.

وحصلت عمليات «زوهو» ومراكز بياناتها السعودية على تصنيف «الفئة ب» من هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بعد تدقيق مرتبط بضوابط الأمن السيبراني للحوسبة السحابية الصادرة عن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني.

وأشار نظام إلى أن أهمية البنية المحلية لا تزال كبيرة، لأنها تزيل عقبة أساسية أمام المؤسسات التي تتعامل مع معلومات حساسة أو مقيدة، لكنها لم تعد نهاية النقاش. وصرح: «العملاء لا يسألون فقط: أين تُخزن بياناتي؟ بل يسألون أيضاً: ما مدى أمان المنصة؟ وكيف تتكامل؟ ومدى توافقها مع المتطلبات السعودية؟ وما القيمة التي يمكن أن نولدها من هذه البيانات؟». وبرأيه، يعكس هذا التحول درجة أعلى من نضج السوق السحابية السعودية.

شراكة تستهدف 30 ألف منشأة صغيرة ومتوسطة

تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة محوراً مهماً في استراتيجية «زوهو» السعودية، خصوصاً من خلال شراكتها مع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت». وبيّن نظام أن المرحلة الأولى من التعاون صُممت لدعم 30 ألف منشأة سعودية صغيرة ومتوسطة، وشملت إتاحة تطبيقات سحابية وبرامج تدريب رقمي عبر منصات من بينها أكاديمية «منشآت» ومركز «ذكاء». لكن المرحلة الجديدة، حسب نظام، يجب ألا تُقاس بعدد تراخيص البرمجيات التي جرى توزيعها، بل بمدى تغير طريقة عمل تلك الشركات. وقال: «النجاح الحقيقي ليس عدد التراخيص التي تم توزيعها، بل عدد الشركات التي أصبحت أكثر قدرة رقمياً واستدامة لأن التقنية أصبحت جزءاً من طريقة عملها». وتريد الشركة قياس ما إذا كانت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تستخدم التقنية بصورة فعلية في إدارة العملاء والتمويل والتجارة الإلكترونية والموظفين والبيانات، وما إذا كان ذلك ينعكس على الإنتاجية وجودة القرارات والقدرة على التوسع.

التوطين في السوق السعودية يتجاوز استضافة البيانات محلياً ليشمل الامتثال التنظيمي وتكييف المنتجات وبناء المواهب والشركاء المحليين (أدوبي)

أنظمة كثيرة لا يتحدث بعضها مع بعض

مع تطور رقمنة الشركات الصغيرة، يرى نظام أن العقبة الرئيسية بدأت تنتقل من التكلفة والوصول إلى التقنية نحو مشكلة أكثر تعقيداً تتمثل في تشتت الأنظمة. فكثير من الشركات تستخدم تطبيقاً للمحاسبة، وآخر لإدارة علاقات العملاء، ومنصة للتعاون، وأخرى للتجارة الإلكترونية، لكنها تظل تعاني من تجزؤ العمليات إذا لم تتبادل هذه الأنظمة البيانات بصورة منتظمة. ويقول نظام إن المؤسسة قد تبدو «رقمية» من الناحية التقنية، لكنها تظل مجزأة من الناحية التشغيلية. وأضاف أن المرحلة التالية من النضج الرقمي تتمثل في ربط بيانات العملاء والتمويل والموظفين والعمليات لتكوين رؤية موحدة تساعد الإدارة على اتخاذ القرار. وتزداد أهمية هذا التكامل مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى الشركات، لأن جودة ما يقدمه الذكاء الاصطناعي تعتمد على البيانات والسياق المتاحين له.

الذكاء الاصطناعي في قلب سير العمل

لا يرى نظام أن أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي قيمة هي بالضرورة الأكثر وضوحاً للمستخدم. ويرى أن الاستخدامات ذات العائد الأكبر تظهر عندما يدخل الذكاء الاصطناعي مباشرةً في عمليات العمل، مثل مساعدة فرق المبيعات على ترتيب الفرص، واكتشاف الحالات غير الطبيعية في البيانات المالية، وتحسين خدمة العملاء، وتحليل بيانات الأعمال، وأتمتة المهام المتكررة، وتعزيز الأمن السيبراني. ويضيف أن الفجوة تظهر عندما تتعامل المؤسسات مع الذكاء الاصطناعي كتجربة منفصلة عن البيانات والعمليات الفعلية. فروبوت المحادثة أو المشروع التجريبي قد يثبت أن التقنية تعمل، لكنه لا يغيِّر بالضرورة أداء المؤسسة.

ويصف نظام الفرصة الأهم بأنها «الذكاء الاصطناعي السياقي»، أي أن يفهم النظام بيانات العمل والصلاحيات وسير العمليات، وأن يعمل داخل التطبيقات التي يستخدمها الموظفون بالفعل. ويرى أن هذه هي المرحلة التي «تبدأ فيها التجربة بالتحول إلى قيمة تشغيلية».

التوطين يتجاوز اللغة العربية

يربط نظام نجاح شركات البرمجيات في السعودية بقدرتها على التكيف مع طريقة عمل السوق المحلية، وليس بمجرد ترجمة الواجهات إلى العربية. ويشير إلى الفوترة الإلكترونية مثال على ذلك، حيث تدعم «Zoho Books» متطلبات المرحلة الثانية من هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، وإصدار الفواتير المتوافقة وإرسالها إلى منصة «فاتورة»، إلى جانب دعم الفواتير العربية وثنائية اللغة ومتطلبات ضريبة القيمة المضافة المحلية. ويقول إن الهدف هو دمج الامتثال داخل سير العمل الطبيعي للمؤسسة حتى لا يتحول إلى عبء إداري إضافي. ومع نضج الاقتصاد الرقمي السعودي، يتوقع أن يتسع هذا النوع من التوطين ليشمل وظائف الأعمال المختلفة، من التمويل والتجزئة إلى الأمن والعمليات.

المرحلة المقبلة حتى 2030 ستُقاس بقدرة الشركات خصوصاً الصغيرة والمتوسطة على تحقيق إنتاجية أعلى ودمج الذكاء الاصطناعي ضمن أعمالها اليومية (أدوبي)

86 % يضعون الأمن ضمن الأولويات

إلى جانب الذكاء الاصطناعي والسحابة، تكشف بيانات «زوهو» عن فجوة بين الاهتمام الاستراتيجي بالأمن السيبراني وبين التنفيذ الفعلي لبعض ضوابط الهوية.

وحسب دراسة «حالة أمن كلمات المرور في بيئة العمل 2026» التي استند إليها نظام، قال 86 في المائة من المؤسسات السعودية إن الأمن السيبراني يمثل أولوية رئيسية، بينما بدأت 88 في المائة بالفعل تطبيق استراتيجيات «الثقة الصفرية»، وتخطط 84 في المائة لزيادة ميزانيات الأمن السيبراني خلال السنوات الخمس المقبلة. لكن 62 في المائة فقط أفادت بامتلاك منظومة متكاملة توفر رؤية وتحكماً كاملين في الهوية، فيما بلغت نسبة استخدام حلول إدارة الهوية والوصول 38 في المائة، والمصادقة متعددة العوامل 28 في المائة، وتسجيل الدخول الموحد 28 في المائة، ومفاتيح المرور 24 في المائة.

وقال نظام إن هذه الأرقام تعني أن «الاستراتيجية تتقدم على التنفيذ»، مشيراً إلى أن الهوية يجب أن تصبح جزءاً مركزياً في البنية الأمنية، بحيث تعرف المؤسسة من يدخل إلى الأنظمة، وما الذي يستطيع الوصول إليه، ومن أي مكان وتحت أي شروط.

السيادة التقنية أبعد من موقع البيانات

يرى نظام أن بناء منظومة تقنية محلية لا يتحقق بمجرد تخزين البيانات داخل حدود المملكة. فالمعادلة، حسب قوله، تحتاج إلى بنية تحتية محلية، ومواءمة تنظيمية، وقدرات أمن سيبراني، ومنتجات تلائم السوق، ومواهب سعودية، وشركاء تنفيذ، واستثمار طويل الأجل في المجتمع التقني.

وتصف «زوهو» هذا النهج بمفهوم «المحلية العابرة للحدود»، بحيث تسعى الشركة إلى أن تصبح جزءاً من الاقتصاد والمنظومة التقنية في السوق التي تعمل فيها، بدلاً من الاكتفاء ببيع منتجات من الخارج. وفي السعودية، يتجسد ذلك في تشغيل البنية المحلية، وتطوير الفرق السعودية، وتكييف المنتجات مع اللوائح، والعمل مع جهات مثل «منشآت» ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. وأشار نظام أن السيادة التقنية في النهاية تعني «القدرة على تبني التكنولوجيا بطريقة تدعم الأولويات الاقتصادية والتنظيمية والاستراتيجية للمملكة».

ما الذي يعنيه النضج الرقمي في 2030؟

بحلول 2030، لا يرى نظام أن عدد التطبيقات السحابية أو حجم الإنفاق التقني سيكون المقياس الوحيد لنضج السوق. ويضع مجموعة من المؤشرات، من بينها قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى مستوى رقمي كان متاحاً سابقاً للشركات الكبرى فقط، وانتقال البيانات بأمان بين وظائف المؤسسة، ودخول الذكاء الاصطناعي في سير العمل اليومي وتحقيق مكاسب قابلة للقياس في الإنتاجية.

كما يشمل ذلك قدرة الشركات على الامتثال للمتطلبات المحلية من دون إبطاء الابتكار، ووجود مواهب وشركاء محليين قادرين على الاستمرار في تطوير المنظومة. ويشدد نظام على أن السعودية بنت بالفعل «أسساً مهمة» تشمل البنية الرقمية والبيئة التنظيمية وتنامي الاستثمار في الأمن السيبراني وتوسع المنظومة التقنية. ويتابع أن المرحلة المقبلة تتعلق بربط هذه العناصر معاً، بحيث تعمل «البنية التحتية والتطبيقات والبيانات والذكاء الاصطناعي والأمن والمواهب والشركاء المحليون كمنظومة واحدة». وعندها، حسب قوله، تنتقل السوق من مجرد تبنّي الحوسبة السحابية إلى مستوى أكثر نضجاً من التحول الرقمي.