«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

رصد لنتائج أول تقرير لحالة الشبكات اللاسلكية في المملكة

تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)
تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)
تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

تُظهر نتائج أول تقرير لحالة الشبكات اللاسلكية في السعودية من شركة «سيسكو» أن هذا النوع من البنية التقنية لم يعد يُنظر إليه بوصفه مجرد وسيلة اتصال داخل المؤسسات، بل أحد العوامل التي تؤثر بشكل مباشر في الأداء والنمو. ويستند التقرير إلى دراسة عالمية شملت 6098 من صناع القرار والمتخصصين الفنيين في الشبكات اللاسلكية عبر 30 سوقاً، من بينها 106 مؤسسات في السعودية، ما يمنح النتائج المحلية وزناً إضافياً في قراءة التحولات الجارية في بيئات العمل الرقمية داخل المملكة.

طارق التركي مدير هندسة الحلول في «سيسكو» السعودية

الشبكات تصنع القيمة

تعكس الأرقام الواردة في التقرير هذا التحول بوضوح. فقد أفادت أكثر من 83 في المائة من المؤسسات في السعودية بتحسن تفاعل العملاء نتيجة استثماراتها في الشبكات اللاسلكية، فيما قالت 78 في المائة إنها حققت مكاسب في الكفاءة التشغيلية، وأشارت 75 في المائة إلى تحسن إنتاجية الموظفين، بينما رأت 67 في المائة أن لهذه الاستثمارات أثراً إيجابياً في الإيرادات. ولا تكتفي هذه النتائج بإظهار تحسن تقني في أداء الشبكات، بل تشير إلى أن المؤسسات بدأت تتعامل مع الشبكات اللاسلكية بوصفها محركاً للأعمال، لا مجرد طبقة داعمة في الخلفية.

ويضع طارق التركي، مدير هندسة الحلول في «سيسكو» السعودية، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، هذا التحول، في سياق أوسع، إذ يرى أن المؤسسات في السعودية لم تعد تعتمد على الشبكات اللاسلكية لمجرد ربط الأفراد بالإنترنت أو بالشبكات الداخلية، بل باتت تنتظر منها دعماً مباشراً لبيئات عمل أكثر تعقيداً، تشمل أحمال الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والعمل الهجين، والتعاون اللحظي، وتجارب العملاء المتصلة باستمرار. ومن هنا، يقول إن الشبكات اللاسلكية لم تعد مجرد أداة تقنية، بل أصبحت «منصة استراتيجية» تدعم المرونة والابتكار والقدرة على توسيع الخدمات الرقمية، في انسجام مع التحول الرقمي المتسارع في المملكة.

المؤسسات السعودية سجلت مكاسب ملموسة من الاستثمار اللاسلكي شملت تفاعل العملاء والكفاءة التشغيلية وإنتاجية الموظفين والإيرادات (شاترستوك)

ضغوط التشغيل المتصاعدة

هذه الصورة الإيجابية لا تأتي من دون تكلفة تشغيلية وتنظيمية متصاعدة، فالتقرير يلفت إلى ما تصفه «سيسكو» بـ«مفارقة الذكاء الاصطناعي في الشبكات اللاسلكية»، حيث يسهم الذكاء الاصطناعي في رفع العائد على الاستثمار في الشبكات، لكنه في الوقت نفسه يزيد التعقيد والضغوط الأمنية والتحديات المرتبطة بالمواهب البشرية. وتكشف النتائج أن 100 في المائة من المؤسسات المستطلعة في السعودية ترى أن عمليات الشبكات اللاسلكية أصبحت أكثر تعقيداً، بينما تقول 63 في المائة إنها لا تزال تمضي معظم وقتها في معالجة المشكلات بعد وقوعها، بدلاً من إدارتها بشكل استباقي، في حين تشير 86 في المائة إلى وجود فجوات في الرؤية تعرقل فاعلية معالجة أعطال «الواي فاي».

ويشير التركي إلى أن هذا التصاعد في التعقيد لا يرتبط فقط بزيادة عدد الأجهزة أو التطبيقات، بل أيضاً بأن كثيراً من المؤسسات لم تنتقل بعد بالقدر الكافي نحو نماذج تشغيل أكثر نضجاً. وبرأيه، فإن المشكلة لا تكمن في الحجم وحده، بل في استمرار الاعتماد على أساليب تشغيل يدوية ودفاعية، رغم أن البيئات اللاسلكية الحديثة تتطلب إدارة استباقية، وأتمتة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ورؤية متكاملة من طرف إلى طرف. ومن هذه الزاوية، لا تبدو قضية التحديث مرتبطة بزيادة الإنفاق فقط، بل أيضاً بإعادة بناء الطريقة التي تُدار بها الشبكات نفسها داخل المؤسسة.

الضغوط الأمنية تتصاعد مع توسع بيئات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء ما يرفع تكلفة الحوادث ويزيد الحاجة إلى نماذج حماية أكثر حداثة (رويترز)

تصاعد المخاطر الأمنية

تظهر الضغوط الأمنية واحدةً من أبرز النقاط التي يكشفها التقرير. ففي السعودية، أفادت 84 في المائة من المؤسسات بأنها تعرضت على الأقل لحادثة أمنية واحدة مرتبطة بالشبكات اللاسلكية خلال الاثني عشر شهراً الماضية. كما قالت 60 في المائة إنها تكبدت خسائر مالية مرتبطة بهذه الحوادث، فيما أشارت 51 في المائة من هذه الفئة إلى أن الخسائر تجاوزت مليون دولار أميركي خلال عام واحد. كذلك ذكرت 35 في المائة أنها تعرضت لتعطل ناتج عن اختراق أجهزة إنترنت الأشياء أو التكنولوجيا التشغيلية. وتعطي هذه الأرقام مؤشراً واضحاً إلى أن الحديث عن أمن الشبكات اللاسلكية لم يعد يدور حول مخاطر نظرية، بل حول تكلفة فعلية تمس التشغيل والمال معاً.

ويشرح التركي هذا الجانب بالقول إن مكامن الضعف تظهر اليوم عند تقاطع الحجم، وتنوع الأجهزة، والأتمتة. فكلما اتسعت بيئات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتكنولوجيا التشغيلية، ازدادت أعداد النقاط الطرفية المتصلة، واتسع معها سطح الهجوم المحتمل، لا سيما في البيئات الموزعة والعمليات الحيوية. ويعد أن التحدي لا يقتصر على كثرة الأجهزة، بل يشمل أيضاً ضعف الرؤية، وتفاوت تطبيق السياسات الأمنية، ووجود أجهزة غير مُدارة أو ضعيفة الحماية. كما يلفت إلى تصاعد القلق من الهجمات السيبرانية المؤتمتة أو المولدة بالذكاء الاصطناعي، بما يزيد سرعة التهديدات وتعقيدها. ومن هنا، يشدد على أن التفكير الأمني التقليدي القائم على حماية المحيط الخارجي للشبكة لم يعد كافياً، في مقابل الحاجة إلى نماذج أكثر حداثة تعتمد على التقسيم والمراقبة المستمرة والوصول القائم على الهوية وسرعة الاستجابة.

فجوة المهارات باتت تحدياً رئيسياً فيما يتوقف تعظيم قيمة الشبكات اللاسلكية على الجمع بين تبسيط التشغيل وتعزيز الأمن وتطوير الكفاءات (غيتي)

سباق على المواهب

لا تقل فجوة المواهب أهمية عن التعقيد والأمن. فالتقرير يشير إلى أن 91 في المائة من المؤسسات في السعودية تواجه صعوبات في توظيف الكفاءات المتخصصة في الشبكات اللاسلكية. كما يربط هذا النقص بآثار تشغيلية واضحة، إذ أفادت 40 في المائة من المؤسسات بارتفاع تكاليف التشغيل بسبب هذه الفجوة، بينما تحدثت 40 في المائة عن تراجع المعنويات، ورأت 28 في المائة أن النقص في المهارات يحد من الابتكار. ويضيف التقرير أن كثيراً من المتخصصين يتجهون بشكل متزايد إلى وظائف الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، ما يزيد من حدة المنافسة على الكفاءات المطلوبة لإدارة البيئات اللاسلكية الحديثة.

ويفيد التركي بأن هذه الفجوة لا ترتبط فقط بصعوبة التوظيف، بل بتغير طبيعة الدور نفسه. فالفِرق المعنية بالشبكات اللاسلكية لم تعد مطالبة بمجرد الحفاظ على الاتصال، بل بات مطلوباً منها فهم الأتمتة، والأمن، والعمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وبيئات إنترنت الأشياء والتكنولوجيا التشغيلية، وإدارة تجربة المستخدم. وهذا يعني أن السوق لا تعاني فقط نقصاً في عدد المتخصصين، بل نقصاً في كفاءات هجينة قادرة على العمل عبر هذه المساحات المتداخلة. ومن هنا، تبدو المؤسسات الأكثر تقدماً هي تلك التي تنظر إلى خبرات الشبكات اللاسلكية بوصفها قدرة استراتيجية طويلة الأمد، لا وظيفة تقنية ضيقة يمكن سدها بالتوظيف وحده.

في موازاة ذلك، لا يقدّم التقرير الذكاء الاصطناعي بوصفه مصدراً للتعقيد فقط، بل أداة يمكن أن تساعد على تقليص هذا التعقيد إذا استُخدمت ضمن نموذج تشغيلي واضح. ويشير التركي إلى أن الذكاء الاصطناعي يصبح مفيداً عندما يخفف العمل اليدوي، ويحسن الرؤية، ويدفع الفِرق إلى الانتقال من المعالجة التفاعلية إلى الإدارة الاستباقية. ويشمل ذلك اكتشاف المشكلات مبكراً، وتحديد الأسباب الجذرية بسرعة أكبر، وتحسين أداء الشبكة، وتقديم رؤى قابلة للتنفيذ قبل أن يتأثر المستخدمون. وهذه النقطة تكتسب وزناً أكبر إذا ما قُورنت بأرقام التقرير التي تُظهر أن 63 في المائة من المؤسسات لا تزال تمضي معظم وقتها في المعالجة التفاعلية، وأن 86 في المائة تعاني أصلاً فجوات في الرؤية.

يشير التقرير إلى ارتفاع تعقيد إدارة الشبكات اللاسلكية مع استمرار اعتماد كثير من المؤسسات على المعالجة التفاعلية بدلاً من الإدارة الاستباقية (أدوبي)

عائد مرهون بالإدارة

يطرح التركي في الوقت نفسه تحذيراً مهماً، إذ يرى أن إدخال الذكاء الاصطناعي من دون نموذج واضح قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، عبر خلق مزيد من الأدوات والتنبيهات والتعقيد. وهذه الملاحظة تمنح التقرير قدراً من التوازن، لأنها تبتعد عن السردية التي تفترض أن الذكاء الاصطناعي حل تلقائي لجميع المشكلات. فما تقوله نتائج «سيسكو» هو أن قيمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كيفية دمجه في العمليات اليومية، لا على وجوده بحد ذاته. وإذا لم يكن هذا الدمج منضبطاً، فقد تتحول الأداة المصممة للتبسيط إلى مصدر إضافي للضوضاء التشغيلية.

ويشدد طارق التركي خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» على أن تبسيط العمليات وتعزيز الأمن وتطوير المهارات ليست أولويات منفصلة، بل مسارات مترابطة «يجب أن تسير جنباً إلى جنب». وبرأيه، فإن القيمة التي يمكن أن تولدها الشبكات اللاسلكية لا تتحدد فقط بحجم الاستثمار فيها، بل أيضاً بقدرة المؤسسات على إدارة التعقيد المتزايد، والحد من المخاطر، وبناء الكفاءات اللازمة لتشغيل هذه البيئات بكفاءة.

وتنسجم هذه الفكرة مع الصورة الأوسع التي يرسمها التقرير. فمن جهة، تظهر أرقام واضحة حول المكاسب التي تحققها المؤسسات من الاستثمار في الشبكات اللاسلكية، سواء في تفاعل العملاء أو الكفاءة أو الإنتاجية أو الإيرادات. لكن من جهة أخرى، تكشف الأرقام نفسها أن البيئة أصبحت أكثر صعوبة في الإدارة، وأكثر تعرضاً للمخاطر، وأكثر احتياجاً إلى مهارات متخصصة. وهذا يعني أن العائد من الشبكات اللاسلكية لا يُقاس فقط بما تضيفه من اتصال وسرعة، بل أيضاً بمدى قدرة المؤسسة على تحويل هذه البنية إلى منصة مستقرة وآمنة وقابلة للتوسع.

وفي هذا المعنى، لا يتعلق تقرير «سيسكو» بالاتصال وحده، بقدر ما يتعلق بما أصبحت الشبكات اللاسلكية تحمله فوقها من أعباء وفرص في آن واحد. ففي السعودية، باتت هذه الشبكات تدعم بيئات العمل المتصلة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومنظومات إنترنت الأشياء، والخدمات الرقمية الموجهة للعملاء، وهو ما يرفعها من مجرد بنية تقنية إلى عنصر مؤثر في الأداء المؤسسي.

لكن التقرير يوضح في الوقت نفسه أن هذا التحول لا يكتمل بمجرد النشر أو التحديث، بل يتطلب مؤسسات قادرة على تبسيط التشغيل، وتعزيز الحماية، وتطوير المهارات اللازمة لإدارة شبكات لم تعد تُعرّف فقط بوصفها وسيلة للوصول، بل بوصفها جزءاً من معادلة النمو والمرونة والقدرة التنافسية.


مقالات ذات صلة

كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة اكتشاف الفعاليات وحجزها؟

خاص يضيف «webook.com» طبقة محادثية جديدة لاكتشاف الفعاليات خاصة عند كون نية المستخدم عامة أو غير محددة (أدوبي)

كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة اكتشاف الفعاليات وحجزها؟

يستخدم «webook.com» الذكاء الاصطناعي لفهم نية المستخدم واقتراح فعاليات مناسبة مع إبقاء الحجز والدفع والتحقق النهائي داخل المنصة الرسمية الآمنة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية

منافسة شرسة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء

تهدف إلى التكامل مع خدمات الرعاية الصحية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)

خاص سلاسل الإمداد أمام اختبار الذكاء الاصطناعي... المرونة تتجاوز دقة التنبؤ

يكشف توسع الذكاء الاصطناعي في سلاسل الإمداد عن أن المرونة تعتمد على تكامل الأنظمة والبيانات، وتحويل التوصيات إلى قرارات تشغيلية سريعة.

نسيم رمضان (لندن)
العالم استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

مزيج أمثل من المنصات الجوية الحربية من النظم الذاتية والمأهولة منخفضة التكلفة

باتريك تاكر (واشنطن)
تكنولوجيا تصميم أنيق بجودة صوتية مبهرة

سماعات «سوني 1000إكس ذا كولكشن»: تجربة استماع متكاملة بتناغم بين التصميم والأداء

لتقديم تجربة استماع مبهرة تلبي تطلعات عشاق الصوت النقي

خلدون غسان سعيد (جدة)

كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة اكتشاف الفعاليات وحجزها؟

يضيف «webook.com» طبقة محادثية جديدة لاكتشاف الفعاليات خاصة عند كون نية المستخدم عامة أو غير محددة (أدوبي)
يضيف «webook.com» طبقة محادثية جديدة لاكتشاف الفعاليات خاصة عند كون نية المستخدم عامة أو غير محددة (أدوبي)
TT

كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة اكتشاف الفعاليات وحجزها؟

يضيف «webook.com» طبقة محادثية جديدة لاكتشاف الفعاليات خاصة عند كون نية المستخدم عامة أو غير محددة (أدوبي)
يضيف «webook.com» طبقة محادثية جديدة لاكتشاف الفعاليات خاصة عند كون نية المستخدم عامة أو غير محددة (أدوبي)

قد تبدأ رحلة الخروج إلى فعالية من سؤال بسيط مثل: «ماذا نفعل الليلة؟».

لكن هذا النوع من الطلبات لا يناسب دائماً البحث التقليدي القائم على اسم حدث أو تاريخ أو موقع محدد، ولذلك تتجه منصات الحجز إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لفهم النية أولاً، ثم تحويلها إلى خيارات متاحة فعلياً للحجز.

يقول نديم بخش، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لمنصة «webook.com»، إن تطوير وكيل الحجز القائم على الذكاء الاصطناعي لم يكن نتيجة قصور في أدوات البحث الحالية، بل محاولة لإضافة طبقة جديدة للاكتشاف عندما تكون رغبة المستخدم غير مكتملة أو غير محددة منذ البداية. ويفيد خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» بأن البحث والفلاتر يظلان مناسبين عندما يعرف المستخدم ما الذي يريده، بينما تتطلب الأسئلة المفتوحة فهماً للسياق قبل الوصول إلى الخيار المناسب.

نديم بخش الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لمنصة «webook.com» (الشركة)

من الكلمات المفتاحية إلى فهم النية

يعتمد الوكيل في نسخته الأولى على معالجة اللغة الطبيعية بالعربية والإنجليزية، مع القدرة على التعامل مع طلبات غير رسمية تتضمن الموقع أو التفضيلات أو نوع المجموعة أو معايير الحجز. ولا يحتاج المستخدم، حسب بخش، إلى صياغة مصطلحات بحث رسمية أو معرفة اسم الحدث مسبقاً، بل يمكنه طرح طلب طبيعي مثل نشاط عائلي أو تجربة قريبة أو فعالية متاحة في المساء.

ويقوم النظام بعد ذلك بتفسير النية، وتحديد المعلومات ذات الصلة، ثم ربطها بالخيارات الموجودة في الكتالوج الحي للمنصة. وإذا كانت بعض المعلومات الأساسية ناقصة، فالتصميم يفترض أن يطلب الوكيل توضيحها بدلاً من إرجاع قائمة عامة لا تعكس حاجة المستخدم. لكن هذا النوع من التفاعل يضع الدقة في قلب التجربة. فكلما تحولت رحلة الاكتشاف من البحث الصريح إلى المحادثة، ارتفع احتمال إساءة فهم السؤال أو تفسيره بصورة غير دقيقة.

عندما يخطئ الوكيل

يقر بخش بأن الخطأ جزء من استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي، ويقول إن الوكيل «يجب ألا يتظاهر بالمعرفة». فإذا كان الطلب غير واضح أو ناقصاً، يفترض أن يطلب مزيداً من المعلومات بدلاً من فرض توصية غير موثوقة.

وتظل صفحة الحجز الرسمية المرجع النهائي بالنسبة إلى التوافر والأسعار والرسوم وشروط الفعالية. فإذا تغيرت المعلومات أو نفدت التذاكر قبل إتمام عملية الشراء، فإن البيانات التي تظهر في مسار الحجز الرسمي هي التي تعتمد، لا ما ورد في المحادثة السابقة.

ويضيف بخش أن الوكيل يجب أن يحيل المستخدم إلى تفاصيل الحدث الرسمية أو إلى الدعم البشري عندما لا يستطيع التحقق من معلومة. كما يرى أن التصحيح اللاحق من المستخدم يمكن أن يساعد النظام على تحسين الإجابة التالية، لكنه لا يقدم ذلك باعتباره ضماناً لعدم تكرار الأخطاء.

التوصية والإعلان... أين يبدأ الفصل؟

تتحول مسألة الثقة أيضاً إلى سؤال تجاري عندما يصبح الوكيل مسؤولاً عن ترتيب الفعاليات واقتراحها على المستخدم. يرى بخش أن وظيفة النظام هي مطابقة نية المستخدم مع الخيارات المتاحة فعلياً للحجز، وليس تقديم الإعلانات المدفوعة على أنها نصيحة شخصية. وتستند التوصيات، حسب إجابته، إلى معايير يقدمها العميل مثل الموقع والتوقيت ونوع المجموعة وتفضيل النشاط، إضافة إلى التوافر الحي.

ويشدد على أن أي موضع مدفوع أو برعاية يجب أن يكون محدداً بوضوح، بحيث يتمكن المستخدم من التمييز بين التوصية العضوية والمحتوى التجاري، مضيفاً أن «الثقة تعتمد على وضوح هذا الفصل».

يفصل النظام بين مرحلة الاكتشاف عبر القنوات الاجتماعية ومسار المعاملة الآمن ولا يطلب بيانات البطاقات أو المعلومات الحساسة (أدوبي)

رحلة موزعة بين القنوات

تزداد تعقيدات التجربة عندما تبدأ المحادثة خارج تطبيق الحجز نفسه، عبر منصات مثل «X» أو «إنستغرام» أو «واتساب». يوضح بخش أن الوكيل يستخدم المعلومات التي يختار المستخدم تقديمها، مثل الموقع والتوقيت ونوع المجموعة والاهتمامات ومعايير الحجز، بهدف تقديم خيارات أكثر ملاءمة. أما التفاعلات العامة، فتبقى محصورة في مرحلة الاكتشاف، وعندما تتطلب الرحلة مستوى أعلى من الخصوصية تنتقل إلى قناة خاصة، ثم إلى بيئة الحجز الآمنة التابعة لـ«webook.com».

ويؤكد أن بيانات البطاقات والمعلومات الشخصية الحساسة لا ينبغي طلبها عبر منشور عام أو تعليق أو رسالة مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما تخضع البيانات الشخصية لسياسة الخصوصية ومتطلبات الاحتفاظ القانونية والتنظيمية. كما يشير إلى أن البيانات لا تُعامل باعتبارها قابلة للانتقال الحر بين القنوات، وأن أي تخصيص يعتمد على الأذونات التي يمنحها المستخدم والغرض الذي جُمعت البيانات من أجله.

ما الذي تطوره المنصة وما الذي يأتي من الخارج؟

لا يعتمد الوكيل بالكامل على تقنيات مطورة داخلياً. فبحسب بخش، تتولى «webook.com» تطوير وتشغيل طبقة المنتج الأساسية وآلية التنسيق، بما يشمل فهم نية الحجز، وربطها بالكتالوج، وتطبيق منطق المنتج، وإنشاء التوصيات، وتوجيه المستخدم نحو مسار الحجز الآمن.

وفي المقابل، تستخدم المنصة بنية خارجية عند الحاجة لمعالجة النماذج اللغوية، والخدمات السحابية، والوصول إلى قنوات مثل «X» و«إنستغرام» و«واتساب».

ويقول بخش إن مزودي هذه الخدمات يقدمون البنية أو قنوات التوزيع، لكنهم لا يملكون مخزون الفعاليات أو منطق الحجز أو رحلة العميل. كما لا تكشف الشركة تفاصيل البنية الخاصة بالموردين أو معلومات التنفيذ الحساسة أمنياً. ويؤكد في الوقت نفسه أن الوكيل لا يزال في المرحلة التجريبية «Beta»، وقد يرتكب أخطاء، ولذلك ينبغي للمستخدم التحقق من تفاصيل الحدث ومعلومات الحجز النهائية عبر الصفحة الرسمية قبل إتمام أي معاملة.

يفهم الوكيل الطلبات الطبيعية بالعربية والإنجليزية ويربطها بالخيارات المتاحة مع طلب توضيحات إضافية عند نقص المعلومات (أدوبي)

فصل الاكتشاف عن المعاملة

يشكل الفصل بين المحادثة وعملية الدفع أحد أهم عناصر الحماية في التصميم الموصوف. فقد يرد الوكيل على طلب عام في مساحة مفتوحة، لكنه ينقل التفاعل إلى قناة خاصة عندما تصبح الخصوصية ضرورية، ثم يوجه المستخدم إلى مسار رسمي مرتبط بالهوية لإتمام الحجز. ولا يطلب بيانات بطاقات أو معلومات حساسة عبر المنشورات أو التعليقات أو الرسائل المباشرة في وسائل التواصل.

ويصرح بخش بأن هذه البنية تساعد على الحد من آثار محاولات التلاعب بالمطالبات وانتحال الهوية والحسابات الاحتيالية وروابط الحجز المزيفة. ويتابع أن طبقة المحادثة يمكنها المساعدة على اكتشاف الفعالية، لكنها لا تتجاوز ضوابط المخزون أو الحساب أو السعر أو الدفع الموجودة على المنصة الرسمية.

السعر والشروط لا يحددها الوكيل

عندما ينتقل المستخدم من مرحلة الاكتشاف إلى الشراء، تتوقف صلاحية الوكيل عند حدود واضحة. فالخيارات تأتي من الكتالوج الحي، لكن صفحة الحجز الرسمية تبقى سطح المعاملة المعتمد. وقبل التأكيد، يرى المستخدم التوافر الحالي، والسعر النهائي، ورسوم الحجز، والشروط الخاصة بالفعالية، بما فيها الإلغاء والاسترداد.

ولا يستطيع الوكيل تغيير هذه الشروط أو ضمان استمرار التذكرة متاحة أثناء انتظار المستخدم. كما تُعرض قيود العمر ومتطلبات إمكانية الوصول فقط عندما تكون مدرجة في التفاصيل الرسمية، وإذا لم تكن المعلومة واضحة فلا يفترض بالنظام أن يخمنها. وبهذا، يغير الذكاء الاصطناعي طريقة الوصول إلى الخيار، لكنه لا يغير الشروط التعاقدية أو الضوابط التي تحكم عملية الشراء.

يربط بخش الوكيل أيضاً بإطار أوسع يحمل اسم «TruFan»، لكنه يميز بين وظيفتيهما. فالوكيل يعمل في بداية الرحلة، عبر تحويل الطلبات الطبيعية إلى خيارات قابلة للحجز، بينما يرتبط «TruFan» بمرحلة مختلفة تتعلق بالنزاهة والوصول إلى الفعاليات ذات الطلب المرتفع من خلال المساعدة على تحديد المشجعين الحقيقيين والمتحقق منهم وإعطائهم الأولوية.


علماء يكتشفون أسرع نجم في مجرّة درب التبانة

مجرّة درب التبانة (د.ب.أ)
مجرّة درب التبانة (د.ب.أ)
TT

علماء يكتشفون أسرع نجم في مجرّة درب التبانة

مجرّة درب التبانة (د.ب.أ)
مجرّة درب التبانة (د.ب.أ)

اكتشف فريق من علماء الفلك أسرع نجم في مجرّة درب التبانة، إذ يدور بسرعة كبيرة جداً تبلغ 25 ألف كيلومتر في الثانية حول الثقب الأسود فائق الكتلة في مركز هذه المجرّة التي تضمّ كوكب الأرض.

ويأمل العلماء المسؤولون عن هذا الاكتشاف، الذي نُشرت نتائجه في مجلة «نيتشر»، في أن يتيح النجم الجديد «إس 301» خلال عشر سنوات تحديد سرعة دوران الثقب الأسود مباشرة واختبار نظرية أينشتاين.

وقال مدير معهد ماكس بلانك لفيزياء خارج الأرض في مدينة غارشينغ الألمانية، العضو المؤسس للفريق المسؤول عن هذا الإنجاز العلمي الجديد، رينهارد غينزل، إن «رصداً دقيقاً، على مدى عقود، للنجوم التي تدور حول الثقب الأسود المركزي في مجرّة درب التبّانة وهو القوس أ* أتاح هذا الاكتشاف الكبير لنجم واعد جداً».

وأضاف غينزل الفائز بالمشاركة في جائزة نوبل للفيزياء عام 2020 عن اكتشاف الثقب الأسود المركزي في درب التبانة أن «+إس 301+ يفتح بفضل قربه الشديد من القوس أ* نافذة جديدة على الخصائص الأساسية للزمكان» في الثقب الأسود، على ما جاء في بيان المرصد الأوروبي الجنوبي.

واستخدم العلماء لاكتشاف «إس 301» جهاز التداخل التابع لمقراب «فيري لارج تلسكوب» التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي، وأداته «غرافيتي +».

وشرح طالب الدكتوراه في معهد ماكس بلانك فيليكس مانغ المشارك في تأليف الدراسة أن «ما يميّز هذا النجم هو كونه يدور حول القوس أ* في مسار قريب جداً منه، فدورته الكاملة حوله لا تستغرق سوى 8,7 سنة، ويدنو من الثقب الأسود حتى مسافة لا تتجاوز 12 مرة المسافة بين الأرض والشمس».

وعند النقطة التي يكون فيها الأقرب إلى الثقب الأسود، يتحرّك «إس 301» بسرعة تقارب 25 ألف كيلومتر في الثانية، أي أسرع بنحو مائة ألف مرة من طائرة ركّاب، وبنسبة 8 في المائة من سرعة الضوء، ما يجعله أسرع نجم معروف حتى الآن في مجرّة درب التبانة.


منافسة شرسة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء

الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية
الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية
TT

منافسة شرسة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء

الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية
الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية

نحن الآن في عام 2035... وأنت - شأنك شأن معظم من تعرفهم - تحمل جهازاً صغيراً بحجم الزر مزروعاً في ساعدك. ومقابل أجور دورية، يقوم هذا الجهاز بمراقبة مستمرة لضغط الدم، ودرجة حرارة الجسم الداخلية، ونشاط القلب والأوعية الدموية، وجميع المؤشرات الصحية الأخرى التي تهم الطبيب. وفي حال رصد أي أمر مثير للريبة، يقوم نظام ذكاء اصطناعي مخصص بتنبيه طبيبك على الفور؛ ما يتيح اكتشاف الأمراض والعلل - وعلاجها - في أقرب وقت ممكن، كما كتب برنت كرين(*).

«تعظيم الصحة»

هذا هو مستقبل «تعظيم الصحة (healthmaxxing)»، المصطلح الذي تقدمه صناعة الأجهزة القابلة للارتداء العالمية - التي تبلغ قيمتها 44 مليار دولار - وتهدف إلى تحقيقه بسرعة؛ حيث تقدم مجموعة واسعة من الساعات والخواتم والأساور الذكية أساليب جديدة لتتبع البيانات الصحية وبيانات اللياقة البدنية.

منذ إطلاق جهاز «فيتبيت تراكر (Fitbit Tracker)» الرائد في عام 2009. كان اهتمام المستهلكين هو المحرك الأساسي لهذا القطاع. ولكن ما جذب انتباه بعض أكبر الشركات في العالم - بما في ذلك «أبل» و«سامسونغ» و«غوغل» - هو رؤية قد تكون أكثر ربحية بكثير.

ويقول جيتيش أوبراني، محلل الصناعة في شركة أبحاث التكنولوجيا «آي دي سي»: «الهدف النهائي هو أن تصبح هذه الأجهزة جزءاً من المنظومة الطبية. إنها سوق مربحة للغاية إذا ما أوصت المستشفيات والأطباء باستخدام أحد هذه الأجهزة».

منافسة شرسة

وتفسر هذه الرؤية بعيدة المدى - جزئياً - سبب احتدام الصراع والمنافسة الشرسة؛ فقد رفعت شركة «أورا Oura» المصنعة للخواتم الذكية دعاوى قضائية ضد سبع شركات منافسة بتهمة انتهاك براءات الاختراع. وقد كسبت الشركة ثلاثاً من تلك القضايا، بينما لا تزال أربع قضايا أخرى منظورة أمام القضاء. وفي الوقت نفسه، تواجه ساعة «أبل ووتش (Apple Watch)» التي تبيع في خلال فصل ربع سنوي واحد نحو 8 ملايين وحدة، أكثر مما باعته «أورا» طوال تاريخها، ما لا يقل عن دعويين قضائيتين تتعلقان بانتهاك براءات الاختراع.

تكامل مع خدمات الرعاية الصحية

وفي خضم هذه المنافسة المحتدمة، اتخذت الشركات خطوات أولية نحو التكامل مع المستشفيات ومقدمي خدمات الرعاية الصحية؛ حيث عقدت «أبل» شراكة مع شركة «Epic Systems» العملاقة في مجال بيانات الرعاية الصحية، وكذلك عقدت شركة «أورا» شراكة مع شركة «ديكسكوم» (Dexcom) المصنّعة لأجهزة المراقبة المستمرة لمستوى الغلوكوز. ويفضل توم هيل، الرئيس التنفيذي لشركة «أورا» وصف منتجه بأنه «منصة للذكاء الصحي»، بدلاً من وصف «جهاز قابل للارتداء للياقة البدنية».

وكانت «غوغل» أطلقت، في شهر مايو (أيار)، الماضي تطبيق «Google Health»، الذي يجمع بين بيانات «فيتبت» وتطبيقات الطرف الثالث وسجلاتك الصحية؛ ويهدف التطبيق (على حد تعبير آندي أبرامسون، رئيس قسم المنتجات في «فيتبت») إلى أن يكون «المنصة الموحدة لإدارة جميع بياناتك الصحية». وفي العام الماضي، استحوذت شركة «سامسونغ»، التي تنتج خواتم وساعات ذكية، على شركة «Xealth» وهي منصة تربط البيانات الصحية للمستهلكين بأنظمة المستشفيات.

رصد الأمراض عن بُعد

مع تزايد اندماج الأجهزة القابلة للارتداء في نظام الرعاية الصحية، يرى الخبراء أن تحليل كل تلك البيانات سيتطلب مساعدة متطورة من الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن ضرورة التعامل مع مخاوف جدية تتعلق بخصوصية البيانات.

لكن المزايا المحتملة مقنعة للغاية؛ فإلى جانب القدرة على رصد الأمراض في وقت أبكر بكثير مما هو متاح حالياً، يمكن لنظام الرعاية الصحية المدعوم بهذه الأجهزة أن يعزز فرص الرعاية الصحية عن بُعد بشكل هائل؛ إذ ستصبح الاختبارات التشخيصية، التي كانت تتطلب سابقاً زيارة المستشفى، غير ضرورية؛ حيث ستكون البيانات اللازمة (وهي كميات هائلة للغاية) قد أُرسلت بالفعل إلى الطبيب عبر الجهاز القابل للارتداء.

يقول الدكتور أندرو جاغيم، مدير أبحاث الطب الرياضي في نظام «مايو كلينك» الصحي الذي يدرس دقة الأجهزة القابلة للارتداء: «يمكنك معاينة أي مريض في أي وقت ومن أي مكان في العالم».

رصد المؤشرات الحيوية

ويرى الخبراء أن هذه التقنية تتمتع بموثوقية كافية لاستخدامها في بعض السياقات الطبية بالفعل. وبغض النظر عن شكلها، تعتمد الأجهزة القابلة للارتداء على مجموعة صغيرة من المستشعرات (مثل الكواشف الضوئية، ومقاييس التسارع، والمقاومات الحرارية) التي تتتبع تدفق الدم وحركتك ودرجة حرارة جلدك. ثم تقوم الخوارزميات المدمجة باستنتاج مؤشرات فسيولوجية (مثل معدل ضربات القلب ومراحل النوم ومستوى الأكسجين في الدم) انطلاقاً من البيانات الخام الأولية التي قد تكون مشوشة أو غير منتظمة.

وقال جاغيم إن دقة هذه الأجهزة تحسنت باطراد على مر السنين، لا سيما في تتبع الوقت الذي يقضيه المرء في النوم العميق أو مرحلة حركة العين السريعة (REM) مقارنة بالنوم الخفيف. وأشار جاغيم إلى أنه كان سيتجاهل تلك البيانات تماماً قبل عقد من الزمن، لكن الوضع اختلف الآن.

مسارات متعددة

مع سعي الشركات البارزة نحو التكامل مع قطاع الرعاية الصحية، فإنها تبني قواعد عملائها بطرق متنوعة. فمثلاً، تجذب سوارات «ووب (Whoop)»، التي يصل سعرها إلى 359 دولاراً سنوياً، شريحة المستهلكين الميسورين المهتمين باللياقة البدنية؛ إذ غالباً ما تُرتدى هذه السوارات مع ساعات باهظة الثمن أو حقائب يد فاخرة. لكنها كسبت أيضاً ولاء العديد من الرياضيين الذين يُقدّرون مؤشرات التعافي والإجهاد التي توفرها، التي تُترجم بيانات تقلب معدل ضربات القلب وبيانات النوم إلى مؤشر يومي.

أما ساعتا «أبل ووتش» و«فيتبيت» اللتان تُقدمان للمستخدمين مقاييس صحية أقل تفصيلاً، فتميلان إلى جذب شريحة أوسع من المهتمين بالصحة العامة، كما يقول جاغيم، بينما تجذب ساعات «غارمن (Garmin)» الذكية، المزودة بإمكانيات بتقنيات «جي بي إس» متقدمة وحتى قراءات الارتفاع في بعض الطرازات، الرياضيين المحترفين.

وقد أطلقت الشركة أخيراً سواراً ذكياً من دون شاشة. أما «أورا» التي يتميز أحدث إصداراتها بنحافة أي خاتم عادي، فقد استغلت شعبيتها بين النساء من خلال الترويج لميزات تتنبأ بالدورة الشهرية وفترة الإباضة.

أجهزة «أكثر استباقية»

أصبحت الأجهزة القابلة للارتداء أكثر استباقية أيضاً؛ فبدلاً من مجرد تتبع بيانات اللياقة البدنية، باتت تقدم توصيات حول كيفية الاستفادة منها: متى وكيف تتمرن، ومتى تنام وكم تأكل؟ وهنا تكمن ميزة العلامات التجارية الراسخة مثل «أبل» و«غوغل»، القادرة على استخلاص المعلومات من منتجات أخرى ضمن منظومتها، كما يقول بن أرنولد، محلل الصناعة في شركة «سيركانا».

ومع ذلك، لا يزال التكامل الكامل مع الرعاية الصحية في مراحله الأولى. وقال أوبراني: «يتحرك القطاع الطبي ببطء شديد ويتسم بالبيروقراطية المفرطة، وهناك عقبات حقيقية يجب تجاوزها».

* خدمة «نيويورك تايمز».