بطارية صينية مبتكرة للسيارات الكهربائية تدوم عشرات الأعوام
سيارة «دينزا» التي جرّبت فيها البطارية
كشفت شركة «بي واي دي» BYD الصينية عما قد يكون أهم إنجاز في تكنولوجيا السيارات الكهربائية حتى الآن: بطارية «بليد 2.0» Blade 2.0 وتقنية الشحن السريع Megawatt Flash Charge 2.0 المصاحبة لها.
بطارية السيارات الكهربائية
بطارية مبتكرة
تستهدف هذه التقنية الجديدة، التي أُعلن عنها خلال فعالية إطلاق أُقيمت في 5 مارس (آذار) الحالي في شنتشن، بشكل مباشر - ويمكن القول إنها تقضي على - الميزتين اللتين طالما تمتعت بهما سيارات مُحركات الاحتراق الداخلي على السيارات الكهربائية: مدى القيادة الطويل وسرعة التزود بالوقود.
ولعقود، استفادت سيارات البنزين من سرعة التزود بالوقود في خمس دقائق فقط، وقدرتها على قطع مسافة 400 ميل تقريباً (640 كيلومتراً تقريباً) بخزان وقود ممتلئ. في المقابل، عانت السيارات الكهربائية بطء الشحن وقِصر المدى، وهي مشاكل غذّت قلقاً واسع النطاق بشأن مدى القيادة.
مدى لـ999 كيلومتراً
إلا أن شركة BYD تعلن أنها طوَّرت ابتكارات ستُحدث نقلة نوعية في هذا المجال. فوفقاً للشركة، بات بإمكان طرازات السوق الشائعة، مثل سيارة Denza Z9GT الجديدة، قطع مسافة تتجاوز 621 ميلاً (999 كلم) تقريباً بشحنة واحدة، مع إضافة نحو 250 ميلاً (402 كلم) إلى مداها في غضون دقائق معدودة باستخدام تقنية الشحن الجديدة. كما تَعِد بطارية Blade 2.0 بعُمر افتراضي طويل للغاية يصل إلى 620000 ميل (998 ألف كلم)، وهو ما يتجاوز بكثيرٍ معايير الصناعة الحالية.
قدرة شحن تتعدى المعيار الذهبي لـ«تيسلا»
ويُعدّ هذا الإنجاز في مجال الشحن لافتاً للنظر، بشكل خاص. إذ يُوفر نظام BYD الجديد قدرة شحن قصوى تبلغ 1500 كيلوواط عبر كابل واحد، وتصل إلى 2100 كيلوواط، باستخدام نظام شحن مزدوج. ولتوضيح ذلك، يُوفر الشاحن المنزلي القياسي نحو 7 كيلوواط فقط، بينما تصل طاقة شواحن Tesla Superchargers - التي تُعد منذ زمن طويل المعيار الذهبي - إلى نحو 250 كيلوواط.
شحن سريع
عملياً، عرضت BYD سيارة Han L سيدان، وهي تنتقل من شحن 10 في المائة إلى 80 في المائة خلال ست دقائق و30 ثانية، ما يُضاهي سهولة إعادة تعبئة سيارة تعمل بالبنزين. عرضت الشركة معادلة «ثانية واحدة = كيلومترين»، ما يعني قطع مسافة تتراوح بين 250 و310 أميال في خمس دقائق فقط.
محطات شحن السيارات الكهربائية
15 ألف محطة شحن
ومع ذلك، تتطلب بنية الشحن بنية تحتية عالية الطاقة. وتُعلن BYD أنها ستنشر 15000 محطة شحن من هذا النوع (بمستوى ميغاواط) في جميع أنحاء الصين، بحلول نهاية عام 2026، منها 4000 محطة تُبنى بشكل مستقل، والباقي من خلال مشاريع مشتركة، كما تُخطط الشركة لنشر 3000 شاحن إضافي في أوروبا بحلول نهاية العام نفسه، ما يُمثل أحد أكثر مشاريع نشر الشحن طموحاً في العالم.
اتساع الفجوة الصينية الأميركية
تُبرز هذه التطورات الفجوة التي اتسعت بين BYD وشركات تصنيع السيارات الكهربائية الأخرى، بما في ذلك تسلا، فقد عانت بطارية 4680، التي أعلن عنها إيلون ماسك في عام 2020، التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، تأخيرات في التصنيع وأداء مخيباً للآمال. في الواقع، لجأت تسلا إلى استخدام بطارية Blade الأصلية من BYD في بعض الطرازات المصنَّعة في برلين، كما أن بعض وحدات Model Y المصنَّعة في تكساس فقط تستخدم خلايا 4680 الخاصة بتسلا.
بطارية لـ50 عاماً
يُعدّ طول عمر البطارية جانباً بالغ الأهمية للتحسين. تدوم بطاريات السيارات الكهربائية عادةً ما بين 150000 و300000 ميل، وتتدهور كفاءتها بعد 1000 إلى 2000 دورة شحن. أما بطارية Blade 2.0، فتُصنَّف لأكثر من 5000 دورة شحن، ما يمدّد عمرها النظري إلى ملايين الأميال، ويضمن عمراً افتراضياً يصل إلى 745000 ميل. بالنسبة للسائق العادي، يُعادل هذا أكثر من 50 عاماً من الاستخدام؛ أي أن عمر البطارية سيتجاوز عمر السيارة نفسها.
خفض كلفة الإنتاج
على الرغم من هذه المواصفات المتطورة، تدّعي BYD أنها خفّضت تكاليف الإنتاج بنسبة تتراوح بين 15 و30 في المائة، مقارنةً ببطارية Blade من الجيل الأول. يُمكّن هذا من استخدام هذه التقنية؛ ليس فقط في السيارات الفاخرة، بل أيضاً في السيارات العادية التي تتراوح أسعارها بين 19000 و30000 دولار أميركي. إذا صحّت هذه المعلومات، فإنها تُشكّل مزيجاً غير مسبوق من الأداء العالي، والعمر الطويل، والسعر المعقول.
صحة الادعاءات الصينية
رغم الحاجة إلى اختبارات عملية للتحقق من صحة هذه الادعاءات، لكن سجل BYD الحافل يُشير إلى مصداقيتها. ومع خططها لتطبيق هذه التقنية على جميع طرازاتها - من سيارات السيدان الفاخرة إلى الطرازات الاقتصادية - قد تُبشّر الشركة بعصر جديد للسيارات الكهربائية. أما العائق الوحيد فهو أنه في الوقت الراهن، من غير المرجح أن تصل هذه التطورات إلى السوق الأميركية في أي وقت قريب.
رفعت «أبل» أسعار أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجات أخرى مع ارتفاع تكاليف الذاكرة، بفعل الطلب المتزايد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
نسيم رمضان (لندن)
دراسة: تغيير توقيت استهلاك مراكز البيانات للطاقة قد يخفض التكاليفhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5290407-%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%8A%D8%AA-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%83-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D9%82%D8%AF-%D9%8A%D8%AE%D9%81%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%81
دراسة: تغيير توقيت استهلاك مراكز البيانات للطاقة قد يخفض التكاليف
يمكن لمراكز البيانات خفض تكاليف الكهرباء عبر نقل جزء من أحمالها الحاسوبية إلى الساعات الأقل طلباً على الشبكة (غيتي)
قد لا يكون ارتفاع استهلاك مراكز البيانات للكهرباء عبئاً حتمياً على الشبكات، إذا تمكنت هذه المنشآت من نقل جزء من عملياتها الحاسوبية إلى الساعات التي ينخفض فيها الطلب.
هذا ما تشير إليه دراسة جديدة لباحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ذاكرة أن مرونة توقيت الاستهلاك قد تخفض تكاليف أنظمة الكهرباء، ولكنها قد تؤدي في بعض المناطق إلى زيادة الانبعاثات، تبعاً لمزيج الطاقة المتاح وطريقة تشغيل الشبكة.
وفي حين تواجه شبكات الكهرباء ضغوطاً متزايدة، مع التوسع في إنشاء مراكز البيانات اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، يتركز القلق عادة على كمية الكهرباء التي تستهلكها هذه المنشآت. ولكن الباحثين يرون أن توقيت الاستهلاك لا يقل أهمية عن حجمه.
تقوم الفكرة على نقل جزء من العمليات الحاسوبية من فترات الذروة، مثل ساعات الصباح والمساء، إلى أوقات يتراجع فيها الطلب أو يرتفع فيها إنتاج الطاقة المتجددة.
وحسب الدراسة، قد يؤدي هذا النهج إلى خفض تكاليف الكهرباء بنسبة تصل إلى 5 في المائة في ولاية تكساس، و4 في المائة في منطقة وسط الأطلسي، و2 في المائة في ولايات غرب الولايات المتحدة.
لكن تحقيق هذه المكاسب يتطلب قدرة مراكز البيانات على نقل أكثر من 20 في المائة من استهلاكها إلى ساعات أخرى، وقد ترتفع النسبة المطلوبة في بعض الحالات إلى نحو 50 في المائة.
عمليات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي أكثر قابلية للتأجيل من خدمات الاستدلال التي تستجيب لطلبات المستخدمين فوراً (شاترستوك)
توزيع التكاليف على استهلاك أكبر
استخدم الباحثون نموذجاً لمحاكاة شبكة الكهرباء الأميركية على مدار عام كامل، ودرسوا سيناريوهات مختلفة لنمو مراكز البيانات في 3 مناطق، تستضيف مجتمعة معظم الطاقة الاستيعابية المتوقعة لهذه المنشآت في الولايات المتحدة بحلول عام 2030.
وتوصلت المحاكاة إلى نتيجة قد تبدو غير متوقعة، وهي أن إضافة مراكز بيانات جديدة قد تخفض متوسط تكاليف الكهرباء في بعض السيناريوهات. ويرجع ذلك إلى أن جزءاً كبيراً من تكاليف الشبكة ثابت، مثل خطوط النقل والبنية التحتية. وعندما يرتفع حجم الكهرباء المبيعة من دون زيادة مماثلة في ذروة الطلب، يمكن توزيع هذه التكاليف الثابتة على كمية أكبر من الاستهلاك. ولكن هذا الأثر يعتمد على ألا يؤدي تشغيل مراكز البيانات إلى رفع الطلب في الساعات الأعلى تكلفة، وإلا فقد تحتاج الشبكة إلى استثمارات إضافية في التوليد والنقل.
التدريب أكثر مرونة من الاستدلال
لا تتمتع جميع أعمال الذكاء الاصطناعي بالقدر نفسه من المرونة. فمراكز البيانات المستخدمة في تدريب النماذج تستهلك الطاقة غالباً بصورة منتظمة، ما قد يسمح بتأجيل بعض المهام أو نقلها زمنياً.
أما عمليات الاستدلال التي تستجيب مباشرة لطلبات المستخدمين، مثل البحث أو تشغيل الخدمات الرقمية، فتتبع أنماط الاستخدام الفعلية، ولذلك يصعب تأخيرها من دون التأثير في سرعة الخدمة. كما تعتمد مرونة مركز البيانات على نسبة الأحمال التي يمكن نقلها، وعدد الساعات التي يمكن تقديم العمليات أو تأخيرها خلالها.
قد تصل وفورات التكلفة إلى 5 % في بعض المناطق إذا امتلكت المراكز مرونة كافية في توقيت الاستهلاك (رويترز)
انخفاض التكلفة لا يعني انخفاض الانبعاثات
تُظهر الدراسة أن مرونة الاستهلاك لا تؤدي دائماً إلى نتيجة بيئية واحدة. فقد تساعد في بعض المناطق على الاستفادة من الطاقة المتجددة، بينما قد تطيل في مناطق أخرى تشغيل محطات الوقود الأحفوري.
وقدَّرت المحاكاة أن نمو مراكز البيانات المتوقع بحلول عام 2030، مقارنة بسيناريو لا يشهد نمواً، قد يرفع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 58 في المائة في تكساس، و20 في المائة في منطقة وسط الأطلسي، و24 في المائة في الغرب الأميركي.
لكن أثر المرونة يختلف باختلاف مصادر الكهرباء، ففي تكساس؛ حيث تؤدي طاقة الرياح دوراً كبيراً في الشبكة، قد يساعد نقل الاستهلاك إلى الساعات المناسبة على زيادة استخدام الكهرباء المنتَجة من الرياح، بما يخفض الانبعاثات المرتبطة بنمو مراكز البيانات. وفي المقابل، أظهرت المحاكاة أن مرونة الأحمال في منطقة وسط الأطلسي قد ترفع الانبعاثات الإجمالية بنحو 3 في المائة؛ لأن بعض العمليات قد تنتقل إلى ساعات يتراجع فيها إنتاج الشمس والرياح، ما يسمح لمحطات الفحم بالبقاء قيد التشغيل مدة أطول.
ربط أسرع مقابل مرونة أكبر
تشرح الدراسة أن الشركات قد لا تقدم هذه المرونة طوعاً؛ خصوصاً إذا خشيت فقدان ميزة تنافسية أمام شركات أخرى لا تخفض استهلاكها عند ارتفاع الطلب. ومن الخيارات المقترحة منح مراكز البيانات اتصالاً أسرع بالشبكة مقابل موافقتها على تقليل أو تأجيل بعض الأحمال خلال الفترات الحرجة. وقد يكون هذا الحافز مهماً للشركات التي تواجه فترات انتظار طويلة قبل ربط منشآتها الجديدة بالكهرباء. فالحصول على الطاقة قبل عام، مقابل خفض مؤقت لبعض العمليات في ساعات محددة، قد يكون أكثر جاذبية من انتظار اكتمال توسعات الشبكة.
وتخلص النتائج إلى أن أثر مراكز البيانات لا يتحدد بحجم استهلاكها وحده؛ بل بكيفية توزيع هذا الاستهلاك زمنياً، وبمصادر الكهرباء المتاحة في كل منطقة، وبالسياسات التي تنظم علاقتها بالشبكة.
«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: المشجع السعودي يشارك في صناعة رواية المونديالhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5290307-%D8%AA%D9%8A%D9%83-%D8%AA%D9%88%D9%83-%D9%84%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%AC%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D9%81%D9%8A-%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%84
«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: المشجع السعودي يشارك في صناعة رواية المونديال
تتحول متابعة المونديال لدى الجمهور السعودي من المشاهدة وحدها إلى مشاركة رقمية متواصلة قبل المباراة وخلالها وبعدها (شاترستوك)
خلال كأس العالم لا تنتهي المباراة مع صافرة الحكم، فالهدف يتحول خلال دقائق إلى مقاطع معاد تحريرها وردود فعل وتعليقات ونقاشات، فيما تنتقل لحظات المدرجات والاحتفالات إلى جمهور أوسع عبر صُنّاع المحتوى والمجتمعات الرقمية.
وتكشف نسخة 2026 من البطولة عن تحول أوسع في تجربة مشاهدة كرة القدم، حيث تُظهر البيانات أن 88 في المائة من مستخدمي «تيك توك» في السعودية يتابعون كرة القدم، فيما يشارك أكثر من نصفهم في ممارسة اللعبة، وفق بيانات «GWI» لعام 2025. وتعكس هذه النسب ارتباطاً يتجاوز المتابعة إلى الممارسة وصناعة المحتوى والتفاعل الاجتماعي، في سوق تحظى فيه كرة القدم بحضور قوي عبر منافسات الأندية والمنتخب الوطني والبطولات العالمية.
سامي قبيطر رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين في حلول الأعمال العالمية في «تيك توك» - منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
بين الشاشات والمدرجات
لا تزال مشاهدة المباراة كاملة عبر البث التقليدي هي الأساس، في حين يقدم الحضور في الملعب تجربة مباشرة يصعب نقلها عبر الشاشة. غير أن الفيديو القصير أضاف مساراً موازياً يرافق الجمهور طوال اليوم.
يقول رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين ضمن حلول الأعمال العالمية في «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سامي قبيطر، إن رحلة المشجع أصبحت متعددة المنصات. ويوضح -في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»- أن «البث التقليدي يظل محورياً لمشاهدة المباراة مباشرة، في حين يمنح الحضور في الملعب طاقة لا يمكن استبدالها، لكن منصات الفيديو القصير تضيف طبقة من التفاعل المستمر قبل المباراة وخلالها وبعدها».
ويمتد التفاعل الرقمي قبل المباراة وخلالها وبعدها، من خلال المقاطع البارزة وردود الفعل وتعليقات صناع المحتوى ونقاشات المشجعين، بما يجعل تجربة كرة القدم مستمرة خارج وقت البث المباشر.
وتشير بيانات «TikTok Marketing Science World Cup Survey» إلى أن 47 في المائة من المستخدمين يرون في المقاطع المختصرة والتحديثات السريعة عنصراً مميزاً خلال البطولات الكبرى. ويقدّر 52 في المائة سهولة مشاركة المحتوى والتفاعل معه، في حين يشير 48 في المائة إلى سهولة اكتشاف مواد جديدة.
الجمهور يشارك في كتابة الرواية
كانت الرواية الرياضية تُنتَج سابقاً بصورة أساسية من خلال المعلقين والمحللين والصحافة. أما اليوم فتتوزع عملية السرد بين الجهات الرسمية واللاعبين وصناع المحتوى والمشجعين والمجتمعات الرقمية.
وقد تبدأ القصة بهدف أو لقطة واحدة، لكنها لا تبقى في صورتها الأصلية. يعيد الجمهور تحريرها، ويضيف إليها الموسيقى أو الفكاهة أو سياقاً محلياً، ويحولها أحياناً إلى رمز لمشاعر جماعية تتجاوز النتيجة نفسها.
ويذكر قبيطر أن تعديلات المشجعين ومقاطع ردود الفعل والمحتوى الموسيقي والسرد الذي يقوده صناع المحتوى أصبحت «محورية بصورة متزايدة في الطريقة التي تُروى بها قصص كرة القدم وتُحفظ في الذاكرة». ويتابع أن روايات اللعبة «لم تعد تُشكَّل حصرياً بواسطة المذيعين والصحافيين، بل تُصاغ بصورة جماعية من خلال المجتمعات». وحسب البيانات، يرى 55 في المائة من المستخدمين أن صناع المحتوى يقدمون تعليقات مسلية، فيما يقول 52 في المائة إنهم يضيفون مزيداً من الإثارة إلى الأحداث الرياضية الكبرى.
يقدم صناع المحتوى السعوديون والعرب زوايا محلية وتجارب لا توفرها التغطية الرياضية التقليدية دائماً (شاترستوك)
قصص تقود التفاعل
تقدم الجهات الرسمية النتائج والأخبار والمقاطع الأساسية، لكن اللحظات التي تحقق الانتشار الأكبر قد تنشأ من أحداث لم تكن ضمن خطة إعلامية مسبقة. وقد تكون مفاجأة في النتيجة أو بروز لاعب، أو احتفالاً عاطفياً، أو واقعة طريفة يلتقطها أحد المشجعين. ومع سرعة التداول، تنتقل اللحظة بين جماهير مختلفة، ويضيف إليها كل مجتمع لغته وروحه وطريقته في التعبير.
ويرى قبيطر أن أبرز اللحظات الرقمية في مونديال 2026 ستنتج على الأرجح من مزيج يجمع المحتوى الرسمي وصناع المحتوى وردود فعل الجمهور والقصص غير المتوقعة، لكنه يشير إلى أن التجارب السابقة تُظهر أن «القصص المفاجئة وردود فعل المشجعين تولّد غالباً أعلى مستويات التفاعل». ويردف أن المحتوى الرسمي يقدم الأساس، في حين يمنح المشجعون وصناع المحتوى اللحظة (السياق والعاطفة والفكاهة والارتباط الثقافي)، مما يُطيل عمرها خارج زمن المباراة.
السرعة من دون افتعال اللحظة
تتصاعد المحادثات الرقمية حول كرة القدم عند إجراء القرعة والتصفيات وأيام المباريات والنتائج المفاجئة. لكن سرعة الاستجابة لا تعني إنتاج محتوى لا يعكس ما يشعر به الجمهور أو محاولة فرض موضوع على النقاش. ويفيد قبيطر بأن «الأصالة والسرعة مهمتان معاً»، موضحاً أن صناع المحتوى ينبغي أن يستجيبوا لمشاعر المشجعين الحقيقية ويضيفوا قيمة إلى النقاش بدلاً من محاولة تصنيع الصلة بالحدث.
وقد تنشأ المادة من الحماس المرتبط بنتيجة، أو الجدل حول قرار تكتيكي، أو ردود الفعل على مفاجأة في الملعب. وحسب قبيطر، فإن الهدف هو «المشاركة في المحادثة، لا إعادة توجيهها». ويجعل ذلك المحتوى اللحظي مرتبطاً بما يجري فعلياً على أرض الملعب وفي أوساط الجمهور، بدلاً من بقائه أسيراً لخطط أُعدت قبل معرفة مسار الحدث.
يشارك المشجعون في صياغة رواية البطولة عبر المقاطع المعدّلة وردود الفعل والتعليقات والفكاهة والنقاشات الجماعية (شاترستوك)
خصوصية النقاش الكروي السعودي
تجمع المحادثة الكروية في السعودية بين مستويات متعددة من الانتماء. فهناك الولاء للأندية المحلية ومنافساتها، والاعتزاز بالمنتخب الوطني، ومتابعة الأندية والنجوم الدوليين، بالإضافة إلى العادات الاجتماعية المرتبطة بالمباريات.
ويشير قبيطر إلى أن النقاشات الكروية في المملكة «تمزج غالباً بين منافسات الأندية المحلية، والفخر بالمنتخب الوطني، ومتابعة كرة القدم العالمية، والسرد الثقافي». ويشرح خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» أن الحوار لا يتوقف عند النتائج، بل يمتد إلى اللاعبين والثقافة والفكاهة والهوية. ويمنح ذلك صناع المحتوى السعوديين مساحة لإنتاج مواد لا تكرر التغطية التقليدية، بل تضيف إليها تجربة محلية يفهمها الجمهور ويتفاعل معها. وقد يظهر ذلك في طريقة توثيق أجواء التجمعات الجماهيرية، أو تقديم ردود الفعل باللهجات المحلية، أو ربط لحظة رياضية بمواقف اجتماعية وتفاصيل يومية مألوفة لدى المشجعين.
فرصة لصناع المحتوى العرب
تمنح كأس العالم 2026 صنّاع المحتوى الناطقين بالعربية فرصة للوصول إلى جمهور يتجاوز الحدود المحلية، مستفيدين من كثرة المباريات وتعدد المدن والقصص المصاحبة للبطولة. ويلفت قبيطر إلى أن صناع المحتوى السعوديين قادرون على تقديم «تعليقات ذات صلة ثقافية، ووجهات نظر محلية، وفكاهة ورؤى جماهيرية» لجمهور إقليمي وعالمي. ولا يقتصر دورهم على تقديم تحديثات عن المباريات. فبعضهم يوثق أجواء البطولة وثقافة المشجعين وتجارب السفر واللحظات التي تجري خلف الكواليس، بما يمنح الجمهور إحساساً بالمشاركة في الحدث حتى من مسافة بعيدة. وتشير البيانات إلى أن 45 في المائة من المستخدمين يقدّرون صناع المحتوى، لأنهم يقدمون وجهات نظر لا يجدونها في أماكن أخرى. وتنتقل قيمة التغطية بذلك من امتلاك المعلومة وحدها إلى القدرة على تقديمها عبر شخصية وصوت وتجربة يشعر الجمهور بالقرب منها.
يتطلب بناء مجتمع رياضي مستدام الاستمرار في تقديم التحليل والسرد والتفاعل بعد انتهاء البطولة (شاترستوك)
مسارات عدة لمشاركة المشجع
لا تقتصر مشاركة الجمهور خلال البطولة على مشاهدة المباريات، فهناك من يشارك المقاطع، ومن يتابع اللاعبين والمنتخبات وصناع المحتوى، ومن يحضر الفعاليات أو يمارس اللعبة أو يشتري منتجات مرتبطة بفريقه. ويصرح قبيطر بأن جميع هذه الأفعال مهمة، لأنها تعكس مراحل مختلفة من تفاعل المشجع. وتبقى مشاهدة المباراة النتيجة الأكثر مباشرة، لكن مشاركة المحتوى ومتابعة الفرق والرياضيين وصناع المحتوى قد تترك أثراً أطول بعد انتهاء اللقاء.
ويتنقل الجمهور بصورة متواصلة بين المشاهدة والنقاش والاكتشاف والمشاركة. وقد يبدأ التفاعل بمقطع قصير، ثم يقود إلى متابعة لاعب أو صانع محتوى أو حضور فعالية أو ممارسة اللعبة أو الانضمام إلى مجتمع رقمي يتابع البطولة بصورة مستمرة. وتصبح تجربة المشجع بذلك أوسع من زمن المباراة، وتمتد إلى سلوكيات رقمية وواقعية مترابطة.
من التفاعل الرقمي إلى السلوك الواقعي
لا يبقى المحتوى الرياضي داخل الشاشة دائماً، حيث تشير البيانات إلى أن 90 في المائة من الجماهير عالمياً يتخذون إجراءً واحداً على الأقل خارج المنصة بعد مشاهدة محتوى رياضي، وفق بحث أجرته «إبسوس» بتكليف من «تيك توك» في سبتمبر (أيلول) 2025. كما يستمتع 72 في المائة من المستخدمين عالمياً بمشاهدة تعديلات المشجعين وردود الفعل وغيرها من المواد الرياضية التي يصنعها الجمهور، وفق البحث نفسه. ويورد قبيطر أن المشجعين «يتنقلون بسلاسة بين المشاهدة والنقاش والاكتشاف والمشاركة»، بما يربط التفاعل الرقمي بأنشطة تمتد إلى متابعة الفرق واللاعبين وحضور الفعاليات وممارسة الرياضة.
تمنح القصص المفاجئة وردود فعل الجمهور في أثناء المباريات انتشاراً وحياة أطول خارج زمن البث المباشر (أ.ف.ب)
اختبار المصداقية
يجذب اتساع النقاش الكروي الشركات والعلامات التجارية، لكن الدخول في هذه المساحة لا يضمن تفاعلاً إيجابياً. فالجمهور قادر على التمييز بين محتوى يضيف إلى تجربته ومحاولة تستغل لحظة رائجة لإدخال رسالة تجارية.
وينوّه قبيطر إلى أن أحد الأخطاء الشائعة يتمثّل في «تقديم الأهداف التسويقية على صلة المحتوى بالمشجع». ويضيف أن المواد الترويجية المباشرة تواجه صعوبة في جذب الجمهور، خصوصاً خلال اللحظات الحاسمة التي ينصب فيها اهتمام المشجعين على المباراة نفسها. وتشمل الأخطاء أيضاً استخدام محتوى عام يمكن تطبيقه على أي بطولة، من دون فهم المنافسات والعواطف والتقاليد واللغة الخاصة بكل مجتمع. كما قد تفقد الحملات المخطط لها مسبقاً صلتها بالحدث إذا تجاهلت ما يجري فعلياً على أرض الملعب، في وقت يستطيع فيه صناع المحتوى والجمهور الاستجابة بصورة أسرع إلى تطورات المباراة.
ووفق قبيطر، فإن المشاركة الأكثر قبولاً هي التي «تضيف الترفيه أو المنفعة أو قيمة للمجتمع، مع إبقاء المشجعين في مركز التجربة».
وقد يتحقق ذلك عبر إبراز ردود فعل الجمهور، أو التعاون مع صناع محتوى يمتلكون مصداقية داخل المجتمعات الرياضية، أو تقديم أدوات ومعلومات تساعد المشجع على التفاعل مع البطولة. كما يتطلّب الأمر فهم السياق العاطفي لكل لحظة، إذ إن الانتصار الدراماتيكي والهزيمة المؤلمة والقرار المثير للجدل تحتاج إلى نبرات مختلفة، ولا يمكن التعامل معها برسالة تجارية واحدة.
ما بعد ذروة المونديال
تولّد البطولات الكبرى ارتفاعاً سريعاً في الاهتمام، لكن استمرار المجتمعات الرياضية يتطلب محتوى يتجاوز فترة المباريات. وقد يفقد صانع المحتوى جمهوره إذا ارتبط حضوره بالمناسبة وحدها واختفى بعد انتهائها. ويرى قبيطر أن بناء المجتمعات المستدامة يعتمد على الاستمرارية، لا على اللحظات المنفردة. ويقول إن المبدعين والجهات التي تواصل تقديم التحليل والسرد والفكاهة وتغطية كرة القدم المحلية والتفاعل مع المجتمع ستكون أكثر قدرة على الاحتفاظ بالجمهور. وتوفر البطولة نقطة انطلاق لمجتمعات يمكن أن تستمر عبر متابعة الدوريات المحلية والدولية، ومناقشة المنتخب والأندية، وتقديم قصص اللاعبين، وربط الأحداث العالمية بالتجربة الكروية السعودية التي تلتقي فيها قوة الثقافة الكروية المحلية مع صعود صناع المحتوى وانتشار الفيديو القصير، لتتحول متابعة البطولة من بث يُستهلك إلى حوار يشارك الجمهور في تشكيله لحظة بلحظة.
Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended
«فورد» تعيد المهندسين ذوي الخبرة بعد أن «طردهم» الذكاء الاصطناعيhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5290293-%D9%81%D9%88%D8%B1%D8%AF-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%86%D8%AF%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D8%B0%D9%88%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A8%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A3%D9%86-%D8%B7%D8%B1%D8%AF%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A
«فورد» تعيد المهندسين ذوي الخبرة بعد أن «طردهم» الذكاء الاصطناعي
أعلنت شركة «فورد» أنها أعادت توظيف المئات من خبراء صناعة السيارات المخضرمين، وذلك بعد أن أدركت أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي تسبب في مشكلات مكلفة مالياً ومزعجة للشركة، كما كتب تايلور هاتماكر(*).
إعادة مئات المهندسين الخبراء
ذكرت وكالة «بلومبرغ» أن الشركة ضمت 350 مهندساً من أصحاب الخبرة الطويلة (الذين يُشار إليهم بلقب «أصحاب اللحى الرمادية» دلالةً على الخبرة والحكمة) إلى قوتها العاملة على مدار السنوات الثلاث الماضية؛ ومن بينهم كثير من الموظفين السابقين في «فورد» الذين تم تعيينهم لمعالجة مشكلات الموثوقية التي اشتهرت بها الشركة.
وقال كومار غالهوترا مدير العمليات في «فورد»، إن الشركة «كانت تعتمد بشكل متزايد على أنظمة الجودة الآلية»، إلا أن الذكاء الاصطناعي لم يكن يفي بمعايير الشركة المتعلقة بالموثوقية. ونظراً لأن الأنظمة الحاسوبية لم تكن كافية، أعادت «(فورد) متخصصين فنيين (قادرين على) رصد نقاط الفشل المحتملة قبل وصول أي قطعة إلى أرضية المصنع»، حسبما أوضح غالهوترا.
لقد أصبح العنصر البشري - بما يمتلكه من سنوات خبرة تراكمية - الركيزة الأساسية في مساعي «فورد» لجعل سياراتها أكثر موثوقية. وصرح جيم فارلي، الرئيس التنفيذي لشركة «فورد»، لوكالة «بلومبرغ» قائلاً: «نحن نشهد انخفاضاً في تكاليف تغطية الضمان، وانخفاضاً في تكاليف عمليات اعادة السيارات»، مما يخلق «دفعة إيجابية» توفر مئات الملايين من الدولارات.
الخبرة أقوى من جودة الذكاء الاصطناعي
قال تشارلز بون، نائب رئيس هندسة مكونات المركبات في «فورد»: «يُعدّ الذكاء الاصطناعي أداة رائعة، لكن جودته تعتمد كلياً على جودة المعلومات المستخدمة في تدريبه». وأضاف: «في السنوات السابقة، لم نولِ الاهتمام الكافي لخبرات مهندسينا الأكثر دراية ومعرفة، والذين رافقونا عبر دورات إنتاج متعددة».
مشاكل استدعاء السيارات
يُذكر أن «فورد» كانت قد سجلت أرقاماً قياسية جديدة في عدد عمليات إعادة (استدعاء) السيارات لأسباب تتعلق بالسلامة خلال عام 2025، وذلك مع ظهور مشكلات متتالية في تشكيلة سياراتها وشاحناتها. وتكبدت الشركة مليارات الدولارات في السنوات الأخيرة بسبب تكاليف إصلاحات الضمان، بدءاً من المخاوف المتعلقة بتصدع حاقنات الوقود، ووصولاً إلى خطر توقف سياراتها فجأة أثناء السير على الطريق.
وقد بلغت حدة المشاكل التي استدعت هذه الإجراءات درجة دفعت الشركة إلى تأخير طرح الطرازات المُعاد تصميمها لمدة تصل إلى 6 أسابيع، وذلك لإتاحة الوقت لإجراء فحوصات إضافية للجودة؛ وهي عملية تتولاها الكوادر البشرية في الشركة.
إدخال الذكاء الاصطناعي ليس كافياً
قال «بون»: «لقد اعتقدنا -خطأً- أن مجرد إدخال الذكاء الاصطناعي وتغذية الأنظمة بمتطلبات التصميم المتاحة لدينا، سيكون كافياً لإنتاج منتج عالي الجودة». لكن «فورد» أدركت في النهاية أن أنظمتها الآلية وأدوات الذكاء الاصطناعي لا يمكنها العمل بفاعلية دون الاستعانة بالخبرة البشرية التقليدية.
ومن خلال إعادة توظيف مهندسين مخضرمين وإضافة مراحل متعددة لمراقبة الجودة، تتوقع «فورد» انخفاضاً حاداً في تكاليف استدعاء السيارات خلال السنوات المقبلة.