«عشت 48 ساعة… من دون ذكاء اصطناعي»

التطبيقات الذكية ونظم التعلم الآلي تتغلغل في كل مناحي الحياة

العودة إلى استعمال الهاتف الأرضي
العودة إلى استعمال الهاتف الأرضي
TT

«عشت 48 ساعة… من دون ذكاء اصطناعي»

العودة إلى استعمال الهاتف الأرضي
العودة إلى استعمال الهاتف الأرضي

عندما قررتُ العيش من دون ذكاء اصطناعي لمدة 48 ساعة، توقعتُ أن يؤثر ذلك على بعض جوانب روتيني اليومي. كنتُ أعلم أنني لن أتمكن من مشاهدة الأفلام الوثائقية التي توصي بها «نتفليكس»، أو قراءة رسائل البريد الإلكتروني التسويقية التي تكتبها الروبوتات، على سبيل المثال. هذا ما أستطيع التعايش معه، كما كتب إيه جيه جاكوبس(*).

إلا أن ما لم أتوقعه هو أن محاولتي لتجنب جميع التفاعلات مع الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي ستؤثر على كل جانب تقريباً من حياتي -ما أتناوله، ما أرتديه، وكيف أتنقل.

عودة إلى الخرائط الورقية بدلاً من الرقمية

الذكاء الاصطناعي في حياتنا

قمتُ بهذه التجربة بهدف أن أرى بنفسي مدى انتشار الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية. يدرك معظم الناس أنه يملأ صفحاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي بإعلانات مُستهدفة، ويُشغّل روبوتات الدردشة على مواقع حجز تذاكر الطيران. أردتُ تحديد جميع الذكاء الاصطناعي المختبئ أمام أعيننا، ومعرفة كيف ستكون الحياة من دونه. لذا سأقضي يومين بوصف أنني شخص لا يستخدم الذكاء الاصطناعي.

أثناء بحثي في هذا الموضوع، واجهتُ آراء متضاربة بشدة. هل الذكاء الاصطناعي مُبالغٌ فيه، مجرد تدقيق إملائي مُمجّد، كما أصر البعض في مقابلاتي؟ أم أنه أعظم اكتشاف منذ اكتشاف النار (بل هو أعظم من النار، لأنه سيحل محل البشر)، كما ادّعى آخرون؟

هل يسلبنا حرية الاختيار بإجبارنا على طاعة خوارزميات مُتحيّزة؟ أم أنه يُحسّن حياتنا بطرقٍ بسيطة، كما جادل غاريت وينثر، كبير مسؤولي المنتجات في شركة رأس المال المُغامر «نيو لاب».

وقال لي وينثر: «يعتقد الناس أن الذكاء الاصطناعي مخيف، لكنه في الحقيقة يُحسّن حياتنا بطرق لا نلاحظها، ما يسمح لنا بالتنفس بسهولة أكبر. حرفياً». واستشهد ببرنامج ذكاء اصطناعي حديث في ولاية نيويورك استخدم هذه التقنية لمراقبة الهواء بحثاً عن أي ظواهر غير طبيعية، مثل تسربات الميثان.

الذكاء التوليدي والتعلم الآلي

قبل أن أبدأ تجربتي في يوم اثنين عشوائي من شهر أكتوبر (تشرين الأول)، كان عليّ الإجابة عن سؤال جوهري: كيف أُعرّف الذكاء الاصطناعي؟

يربط الكثيرون هذا المصطلح بالذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي ظهر فجأةً في عام 2022. فهذه التقنية تُنتج مقالات بحثية باللغة الإنجليزية الجامعية، وتُنشئ صوراً لعملاء مبتسمين لإعلانات المشروبات الغازية.

لكن مظلة الذكاء الاصطناعي تشمل أيضاً أنواعاً أخرى من البرامج القادرة على التعلم والتطور -بما في ذلك التعلم الآلي الذي انتشر على نطاق واسع منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ويُحدّث برنامج التعلم الآلي نفسه أو تنبؤاته بناءً على بيانات جديدة. فعندما يجد تطبيق «ويز» Waze للخرائط لك طريقاً مختصراً إلى منزل أهلك يمكنك شكر التعلم الآلي.

لأكون بعيداً عن الذكاء الاصطناعي، قررتُ أن أتجنب كلاً من جيل الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي. سأكون متشدداً.

البداية - هاتف بلا عمل

منذ اللحظة التي استيقظت فيها في شقتي بنيويورك في اليوم الأول، أدركتُ أن انتشار الذكاء الاصطناعي طاغٍ. وعندما كنت ما زلتُ في السرير، أمسكتُ هاتفي الآيفون تلقائياً لأتمكن من وضعه أمام وجهي وفتح الشاشة. لكن لا. إذ إن تقنية التعرف على الوجه تعمل بالذكاء الاصطناعي... وأدخلتُ رمز المرور كما لو كنا في عام 2017.

ماذا يمكنني أن أفعل بهاتفي الآن بعد أن أصبح مفتوحاً؟ ليس كثيراً. لا «فيسبوك»، لا «إنستغرام»: تُحدد خلاصات وسائل التواصل الاجتماعي بواسطة الذكاء الاصطناعي، وهي مليئة بالإعلانات التي يُنشئها. ماذا عن بودكاست؟ لا. تستخدم العديد من البودكاست برامج تحرير الذكاء الاصطناعي لإزالة «الهمهمات»، وفترات الصمت المحرج.

هل يجب أن أتابع الأخبار؟ وفقاً لاستطلاع أجرته وكالة «أسوشييتد برس» عام 2024، أفاد 70 في المائة من الصحافيين بأن مؤسساتهم تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية لأغراض البحث، أو غيرها. سأنقطع عن الأحداث الجارية، وهو ما قد يكون ميزة إضافية رائعة.

كان التحقق من بريدي الإلكتروني أيضاً أمراً غير مقبول، إذ يستخدم «جي ميل» التعلم الآلي للتخلص من الرسائل غير المرغوب فيها. وهكذا، وضعت هاتفي الآيفون في درج.

في الواقع، يتأثر كل شيء تقريباً في حياتنا بالذكاء الاصطناعي التوليدي، والتعلم الآلي -سواء في تصميمه، أو تصنيعه، أو تسويقه، أو شحنه. لم يعد السؤال ما إذا كانت هذه التقنيات الجديدة تؤثر على شيء ما، بل إلى أي مدى.

قررتُ تقييم كل شيء في حياتي على مقياس من 1 إلى 10. إذا كان هناك شيء يدين بوجوده بالكامل تقريباً للذكاء الاصطناعي أو التعلم الآلي، مثل رسائل البريد الإلكتروني العشوائية التي تملأ صندوق الوارد الخاص بي، فإنه يحصل على 10.

ماذا عن الشجرة خارج نافذتي؟ تستخدم إدارة الحدائق والترفيه في نيويورك سيارات مزودة بأجهزة مسح ضوئي لإجراء تعداد للأشجار مدعوم بتطبيق للذكاء الاصطناعي، والذي يتتبع صحة أكثر من 600 ألف شجرة على أرصفة المدينة. لذا، فإن شجرة القيقب في حيّي قد تأثرت بالذكاء الاصطناعي، ولكن بشكل طفيف فقط. وقد حصلت الشجرة على تقييم واحد فقط من عشرة.

ركوب الدراجة الهوائية للتنقل بدلاً من استخدام «أوبر«

التنقل خارج البيت

عادةً ما أتحقق من حالة الطقس على هاتفي قبل مغادرة الشقة. لكن تطبيقات الطقس تستخدم بيانات التعلم الآلي. لذلك لجأت إلى تطبيق تقليدي -أخرج يدي من النافذة. كانت درجة الحرارة نحو 21 درجة مئوية، ولم أكن بحاجة إلى سترة، مع أنني أخذت معي مظلة، لأنني لم أكن أعرف إن كانت ستمطر.

للذهاب إلى مطعم للقاء زملائي كان استخدام أوبر وليفت ممنوعاً، لأنهما يستخدمان الذكاء الاصطناعي للتسعير والطلب والجدولة. ماذا عن طلب سيارة أجرة؟ لا يزال الأمر كذلك. يستخدم مصنعو السيارات الذكاء الاصطناعي لتصميم قطع الغيار، وأكثر من نصف السيارات الحديثة مزودة بميزات التعلم الآلي، مثل أجهزة الاستشعار التي تنبهك عند الانحراف إلى مسار آخر.

فكرت في مترو الأنفاق. تستخدم هيئة النقل الحضرية برامج مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمراقبة أنماط التهرب من دفع الأجرة. واللافتات الإلكترونية فوق الأرصفة -تلك التي تُشير إلى أن القطار التالي على بُعد خمس دقائق- مُرمّزة بمساعدة الذكاء الاصطناعي التوليدي. لذا، حصل مترو الأنفاق على 2 على مقياسي.

والآن قد تكون الدراجة الهوائية الخيار الأكثر أماناً -وليست «دراجة سيتي» التي تستخدم التعلم الآلي للتنبؤ بالطلب، وتحديد مواقع الدراجات. بدلاً من ذلك، استعرتُ دراجة ابني من قبو مبنانا.

للأسف، كان من المرجح أن أرتكب عدداً من المخالفات في رحلتي. تستخدم إدارة النقل في مدينة نيويورك التعلم الآلي لتحليل حركة المرور، وتدفق المشاة.

مطعم من دون تقنية

وأخيراً، وصلتُ إلى وجهتي. أوضحتُ لزملائي أنني كنتُ أحاول تجنب التفاعل مع الذكاء الاصطناعي، ولكني لاحظتُ وجود رجلٍ قريبٍ يضع سماعات «إير بودز» التي يتضمن أحدث إصداراتها الجديدة Pro3 ميزة ذكاء اصطناعي تترجم اللغات آنياً... كيف أدفع ثمن طعامي؟ كان ذلك مُحيّراً. تستخدم شركات بطاقات الائتمان الذكاء الاصطناعي للكشف عن الأنشطة الاحتيالية، وكذلك جهاز الصراف الآلي الذي أسحب منه نقودي.

«اعتقدتُ أن الدفع النقدي أقل قيمةً في مقياس الذكاء الاصطناعي من بطاقات الائتمان، لذلك دفعتُ بأوراق نقدية من فئة 20 دولاراً.

الدفع بالنقود بدلاً من البطاقة المصرفية

قال أحد الزملاء: «لنلتقط صورة سيلفي قبل أن نغادر». قلتُ: «لا أعتقد أنني يجب أن أفعل»، إذ إن كاميرات الهواتف الذكية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد مكان التركيز، وكيفية ضبط الإضاءة. لكنني كنتُ مستعداً، حاملاً كاميرا كوداك قديمة قابلة للطي في حقيبتي.

وفي اليوم التالي عانيت ما عانيت... وأمضيت الساعات الأخيرة من تجربتي أحاول كتابة هذه المقالة. لم أستطع استخدام جهاز ماك بوك برو الخاص بي، لأنه غني بميزات التعلم الآلي، بما في ذلك لوحة تتبع مُدربة على تجاهل لمسات اليد العرضية.

كتابة المقالة

بدأتُ العمل على آلة كاتبة اشتريتها قبل أيام. أحببتُ صوت الطقطقة، لكن الحبر كان على الشريط. ثم انتقلتُ إلى استخدام القلم والورقة، رغم قلقي من أن مُصنّعي أدوات الكتابة البسيطة هذه من بين 51 في المائة من الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في التوظيف، وفقاً لاستطلاع أجرته شركة «Résumé Builders». ولأن جهاز الطاقة الشمسية الخاص بي قد نفد، كتبتُ على ضوء الشموع. كان الأمر مُريحاً بعض الشيء.

كتابة المقالة بالآلة الطابعة بدلاً من الكمبيوتر

راجعتُ الملاحظات التي طبعتها قبل بدء تجربتي. وهنا يجب أن أعترف: بعض أبحاثي جاءت من «تشات جي بي تي»، فأنا جزء من غالبية الصحافيين الذين غيّر الذكاء الاصطناعي أعمالهم. طرحتُ عليه أسئلةً مثل «كيف تستخدم إدارة الحدائق الذكاء الاصطناعي؟»، ما قادني إلى تعداد الأشجار، من ناحية.

فكيف أشعر في هذه الساعات القليلة الماضية؟ أشعر ببعض القلق حيال مدى انتشار الذكاء الاصطناعي. أرغب في مزيد من الشفافية. يبدو من المهم معرفة متى يتم توليد صورة أو بريد إلكتروني بواسطة الذكاء الاصطناعي. وأرغب في مزيد من التحكم في الخوارزميات التي تؤثر على حياتي.

أنا أيضاً أقل يقيناً بشأن شكل العالم بعد خمس سنوات، لكنني أكثر يقيناً بأن الذكاء الاصطناعي سيزداد انخراطاً في حياتنا اليومية.

* باختصار خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

تكنولوجيا «شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

التحديث يتيح إنشاء الصور المتحركة وتصدير التصاميم بصيغ جديدة وسط إنتاج 4 مليارات صورة أسبوعياً

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب الفرنسي فيليب جاينادا الحائز على جائزة غونكور الأدبية عن روايته «المرأة المجهولة على رصيف جافيل» يقف عند نافذة مطعم دروان عقب حفل توزيع الجوائز في باريس (أ.ف.ب)

الفائز بجائزة غونكور الأدبية يدافع عن استخدامه «المرِح» للذكاء الاصطناعي

دافع الكاتب الفرنسي فيليب جاينادا عن استخدامه «المرِح» و«الساخر» والمحدود للغاية للذكاء الاصطناعي في روايته التي نالت جائزة غونكور الأدبية.

«الشرق الأوسط» (باريس )
تقرير إخباري صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)

تقرير إخباري قراصنة يتجاوزون منصات العملات المشفرة إلى استهداف أموال البنوك

لم تعد الهجمات الإلكترونية التي تستهدف القطاع المالي تقتصر على منصات تداول العملات المشفرة أو حسابات العملاء، بل باتت تصل إلى الأنظمة التشغيلية للمؤسسات المالية

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة نيويورك (رويترز)

تحليل إخباري من نشوة الذكاء الاصطناعي إلى ذعر الأسواق... ماذا حدث في «وول ستريت»؟

كشفت موجة بيع عنيفة في «وول ستريت» هشاشة الرهان على الذكاء الاصطناعي، بعدما فجّرت نتائج الانتخابات الأميركية مخاوف القيود التنظيمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض الأرقام النهائية بعد قرع جرس الإغلاق في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

تدفقات الأسهم العالمية تصمد أمام عاصفة الذكاء الاصطناعي

واصل المستثمرون ضخ أموالهم في صناديق الأسهم العالمية للأسبوع السابع على التوالي، في مفارقة تعكس استمرار شهية الاستثمار خارج بؤر الاضطراب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
TT

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» عن إطلاق الإصدار الجديد من نموذج توليد الصور بالذكاء الاصطناعي «Images 2.6»، الذي يقدم مجموعة من التحسينات تشمل زيادة سرعة إنشاء الصور، وإمكانية إنتاج الصور المتحركة بصيغة (GIF)، إلى جانب أدوات أكثر دقة لتعديل التصاميم والحفاظ على تفاصيلها.

ويتوفر الإصدار الجديد عبر «ChatGPT» و«Codex» وواجهة برمجة التطبيقات (API)، في خطوة تستهدف تسهيل إنشاء المحتوى المرئي للأفراد وصناع المحتوى والمصممين والمطورين.

تحسين سرعة توليد الصور ودقة التفاصيل

أبرز التحسينات التي يقدمها النموذج الجديد زيادة سرعة توليد الصور بنسبة تصل إلى 50 في المائة مقارنة بالإصدار السابق، مع تطوير قدرات النموذج على إنشاء التصاميم الاحترافية وإجراء التعديلات المتكررة.

ويتميز التحديث بقدرته على الحفاظ على اتساق الشخصيات والمنتجات والألوان والتفاصيل البصرية عند إجراء تعديلات متكررة، ما يتيح للمستخدم إجراء تغييرات محددة دون الحاجة إلى إعادة إنشاء التصميم بالكامل في كل مرة.

وأطلقت الشركة للمطورين نموذجين جديدين؛ الأول «GPT-Image-2.6 Flare»، الذي يركز على السرعة ويمكنه إنشاء الصور خلال 6 ثوانٍ عند اختيار الجودة المنخفضة، والثاني «GPT-Image-2.6 Sunburst»، المخصص لإنتاج الصور عالية الجودة مع دقة أكبر في التفاصيل واتساق أفضل أثناء التعديل المتكرر.

بإمكان المستخدمين الآن إنشاء الصور بسرعة أعلى بنسبة 50 % في «شات جي بي تي» (الشركة)

تحويل الصور الثابتة إلى صور متحركة

تُعدّ إمكانية إنشاء الصور المتحركة بصيغة «GIF» إحدى أبرز الإضافات الجديدة؛ إذ أصبح بإمكان المستخدم وصف الحركة المطلوبة نصياً أو الاستعانة بصورة لتحويلها إلى مشهد متحرك. وتتيح الميزة إنتاج رسوم متحركة للشخصيات والشعارات والمنتجات، إضافة إلى الصور التعبيرية المستخدمة في منصات التواصل الاجتماعي، دون الحاجة إلى برامج متخصصة في تحريك الصور. كما يمكن للمستخدم تحديد تسلسل الحركة وعدد الإطارات وسرعة عرضها، مع إمكانية إنشاء مشاهد متكررة بسلاسة، ما يوفر خيارات جديدة لصناع المحتوى الرقمي والحملات الإعلانية، بالإضافة إلى القدرة على تحويل الرسومات الأولية البسيطة إلى شخصيات متحركة، مع الحفاظ على مظهر الشخصية وتفاصيل المشهد عبر الإطارات المختلفة.

دعم تصدير التصاميم بصيغة (SVG)

من الإضافات المهمة للمطورين والمصممين دعم تصدير الصور بصيغة «SVG» عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، وهي صيغة تُستخدم في الرسومات المتجهة (الفيكتور) وتدعمها برامج التصميم الاحترافية، ومنها «Adobe Illustrator».

وتتيح هذه الصيغة استخدام التصاميم في المواقع الإلكترونية والتطبيقات والمطبوعات، مع إمكانية تكبير الرسومات المتجهة دون فقدان جودتها. لكن دعم تصدير (SVG) لا يعني بالضرورة تحويل الصور إلى طبقات مستقلة قابلة للتعديل بالكامل؛ إذ يعتمد ذلك على كيفية إنشاء عناصر الملف ومساراته. كذلك أضافت الشركة إلى واجهة المطورين إمكانية تحديد مواضع معينة داخل الصور لإجراء تعديلات دقيقة عليها، إلى جانب إعداد جديد للتحكم في درجة تعقيد المشهد ومستوى التفاصيل المطلوبة.

4 مليارات صورة أسبوعياً

كشفت شركة «أوبن إيه آي» عن رقم جديد يعكس النمو الهائل في استخدام أدوات إنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي؛ إذ أوضحت أن المستخدمين حول العالم ينشئون نحو 4 مليارات صورة أسبوعياً عبر خدمات «ChatGPT» و«Codex» وواجهة برمجة التطبيقات، ويعادل هذا الرقم أكثر من 570 مليون صورة يومياً في المتوسط، ما يعكس التوسع المتسارع في الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج المحتوى المرئي.

التوفر وإتاحة التحديث للمستخدمين والمطورين

أكدت «أوبن إيه آي» (OpenAI) أن الإصدار الجديد «Images 2.6» أصبح متاحاً عالمياً بدءاً من 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، عبر «ChatGPT» و«Codex» لجميع فئات الاشتراك، على أجهزة الكمبيوتر والهواتف الجوالة والويب. أما نموذجا «Flare» و«Sunburst» فيتوفران للمطورين عبر واجهة برمجة التطبيقات (API) فقط، مع اختلاف إمكانات الاستخدام بحسب النموذج وإعدادات الجودة.

ويمثل التحديث خطوة إضافية نحو تحويل أدوات الذكاء الاصطناعي من مجرد وسائل لإنشاء الصور إلى بيئات متكاملة لإنتاج المحتوى المرئي وتعديله وتحريكه، بما يقلل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز التصاميم الرقمية.


بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
TT

بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)

كشفت دراسة أميركية عن أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تستطيع استغلال المعلومات المنشورة علناً على شبكات التواصل الاجتماعي لإنشاء رسائل احتيالية مخصصة للأفراد، تستند إلى اهتماماتهم وتجاربهم اليومية وصورهم الشخصية. وأظهرت التجارب أن هذه الرسائل قد تبدو أكثر إقناعاً وأقل إثارة للشك من نماذج التصيد التقليدية، وفق معايير التقييم المستخدمة، في حين أخفقت بعض أدوات الحماية في التعرف إلى معظم الطلبات المستخدمة لإنشائها. وأجرى الدراسة باحثون من جامعة تكساس في أرلينغتون وجامعة ولاية لويزيانا بعنوان: «التصيد الاحتيالي الموجه حسب السياق».

من الصور إلى الرسائل الاحتيالية

تعتمد هجمات التصيد الاحتيالي الموجه عادة على معلومات محددة عن الشخص المستهدف، مثل وظيفته أو جهة عمله. لكن الدراسة تناولت أسلوباً أكثر تخصيصاً، يعتمد على تحليل النشاط اليومي للأفراد، بما يشمل منشورات السفر والمناسبات والاهتمامات والعلاقات الاجتماعية.

واختبر الباحثون قدرة النماذج التوليدية على استخراج هذه المعلومات من المنشورات والصور المتاحة للجمهور، ثم استخدامها لإنشاء رسائل بريد إلكتروني تبدو مرتبطة بتجارب حقيقية مر بها الشخص المستهدف.

وقد تتخذ الرسالة، على سبيل المثال، شكل عرض من فندق زاره المستخدم مؤخراً، أو إشعار يتعلق بحفل موسيقي أبدى اهتماماً به. وتوضح هذه الأمثلة آلية الهجوم المحتملة، ولا تمثّل وقائع احتيال موثقة ضد أشخاص بعينهم. وتشير الدراسة إلى أن النماذج التوليدية تقلّل الجهد اللازم لإعداد هذه الرسائل، إذ يمكن استخدامها لإنتاج محتوى مخصص استناداً إلى المعلومات المتاحة عن كل شخص، بدلاً من صياغة الرسائل يدوياً.

سجلت بعض الأنظمة معدلات كشف تراوحت بين صفر و19 % وارتفعت إلى 98.7 % بعد تحسين التعليمات الأمنية (أدوبي)

آلاف الرسائل قيد الاختبار

اعتمد الباحثون على بيانات منشورة علناً في حسابات 200 مستخدم على «إنستغرام»، وأظهرت تجاربهم أن نحو عشرة منشورات من الحساب الواحد قد توفّر معلومات كافية لإنشاء رسائل احتيالية مرتبطة بالسياق الشخصي. وشملت الاختبارات توليد نحو 18 ألف رسالة باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، ثم تقييمها وفق ثمانية معايير، من بينها ارتباط المحتوى بالمعلومات الشخصية، وقوة الإقناع، والمصداقية، والتأثير العاطفي.

ولإجراء المقارنة، استخدم الباحثون قاعدة بيانات تضم 6 آلاف رسالة تصيد احتيالي حقيقية، وحددوا من بينها 3937 رسالة تندرج ضمن التصيد الموجه، الذي يستهدف أفراداً أو جهات محددة بدلاً من إرسال رسائل عامة إلى أعداد كبيرة من المستخدمين. وأظهرت النتائج تفوق الرسائل المولدة بالذكاء الاصطناعي في عدة معايير تتعلق بالتخصيص والارتباط بتجارب الأشخاص المستهدفين، ما يعكس قدرة النماذج على تحويل معلومات متفرقة إلى محتوى يبدو موجهاً إلى شخص بعينه.

رسائل أقل إثارة للشك

لم يقتصر التقييم على تحليل النصوص باستخدام النماذج اللغوية، بل شمل تجربة بشرية شارك فيها 70 شخصاً من الولايات المتحدة، قُسّموا عشوائياً إلى مجموعتين. قيّمت المجموعة الأولى رسائل احتيالية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما قيّمت الأخرى رسائل تصيد حقيقية، إلى جانب رسائل سليمة للمقارنة.

وسجلت الرسائل المنتجة بالذكاء الاصطناعي متوسطاً بلغ 2.75 نقطة على مقياس الشك المؤلف من خمس درجات، مقابل 4.44 نقطة للرسائل الاحتيالية الحقيقية، ما يعني أن المشاركين اعتبروا الرسائل الآلية أقل إثارة للريبة ضمن ظروف التجربة. لكن الباحثين لم يقيسوا عدد الأشخاص الذين قد ينقرون فعلياً على الروابط الاحتيالية أو يفصحون عن كلمات المرور والبيانات المالية. فقد استند التقييم إلى صور ثابتة للرسائل، بعد إزالة الروابط النشطة والمعلومات التي قد تكشف هويات الأفراد. وتوضح هذه النتائج تصورات المشاركين لمصداقية الرسائل ومدى الشك فيها، ولا تمثّل قياساً مباشراً لمعدلات نجاح عمليات الاحتيال في الواقع.

دعا الباحثون إلى تعزيز قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات الاحتيالية ومنع إنشاء الرسائل قبل استخدامها في الهجمات (أدوبي)

قصور أدوات الحماية

اختبر الفريق أيضاً قدرة أنظمة الحماية المستخدمة مع نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات المصممة لإنشاء رسائل التصيد الموجه. وشملت الاختبارات أدوات «Llama Guard»، و«ShieldGemma»، و«WildGuard»، التي سجلت بإعداداتها الافتراضية معدلات اكتشاف تراوحت بين صفر و19 في المائة من الطلبات الهجومية المختبرة.

وعندما أضاف الباحثون تعليمات أمنية مخصصة للتعرف إلى هذا النوع من الاستخدامات، تحسّنت النتائج، وبلغت أعلى نسبة كشف 98.7 في المائة لدى إحدى الأدوات وفي ظروف اختبار محددة، دون أن تحقق جميع الأنظمة المستوى نفسه. وتتعلق هذه النسب بقدرة أدوات الحماية على رصد طلبات إنشاء المحتوى الاحتيالي، وليس بكفاءة برامج البريد الإلكتروني في حجب الرسائل أو منع وصولها إلى المستخدمين.

وتبرز النتائج أهمية السياق الذي يُقدَّم فيه الطلب إلى النموذج اللغوي، إذ قد تبدو بعض التعليمات منفردة وكأنها طلبات عادية لصياغة رسائل، في حين يكشف تحليل الغرض منها والمعلومات المستخدمة فيها عن طبيعتها الاحتيالية.

حماية قبل إنشاء المحتوى

يركز الجانب الدفاعي من الدراسة على اكتشاف النوايا الاحتيالية في الطلبات المقدمة إلى النماذج اللغوية، قبل أن تتمكّن من إنتاج الرسائل. واختبر الباحثون أساليب تعتمد على تحليل صياغة الطلبات والسياق المرتبط بها، بدلاً من الاقتصار على البحث عن كلمات أو عبارات قد ترتبط بالاحتيال. كما امتنع الفريق عن نشر التعليمات التفصيلية المستخدمة لإنشاء الرسائل الهجومية، بهدف الحد من إمكانية إعادة استخدامها لتنفيذ عمليات مشابهة.

وتوضح الدراسة كيف يمكن للمعلومات العامة المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي أن تصبح مصدراً لإنشاء رسائل تصيد شديدة التخصيص، دون الحاجة إلى اختراق حسابات المستخدمين أو الوصول إلى بياناتهم الخاصة. ويركز الباحثون على تحسين قدرة أنظمة الحماية على التعرف إلى هذا النوع من الطلبات، مع استمرار الحاجة إلى تقييم فاعليتها في ظروف استخدام مختلفة، والتمييز بين نجاح أدوات الكشف في التجارب وقدرتها على منع الهجمات الاحتيالية الفعلية.


دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
TT

دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة «ييل» الأميركية أن 36 في المائة من المشاركين في تجربة لاستخدام روبوتات المحادثة طلبوا مساعدتها على اختيار مرشحين للتصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، بينما أظهرت النتائج اختلافات بين النماذج في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية، خصوصاً بعد اطلاعها على آراء المستخدمين وأولوياتهم السياسية.

وشملت الدراسة نحو 2500 شخص من 35 ولاية أميركية شهدت سباقات لعضوية مجلس الشيوخ، وأُجريت خلال أسابيع من أكتوبر (تشرين الأول) 2026، قبيل الانتخابات التي جرت في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). وشارك فيها بالغون يستخدمون روبوتات المحادثة مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، عبر 4 أنظمة هي «تشات جي بي تي» و«كلود» و«غروك» و«جيميناي».

الذكاء الاصطناعي والاختيار الانتخابي

أظهرت الدراسة أن معظم المشاركين استخدموا روبوتات المحادثة للحصول على معلومات أساسية تتعلق بالانتخابات، بما في ذلك أسماء المرشحين الذين يتنافسون في ولاياتهم، لكن جزءاً منهم تجاوز الاستفسارات المعلوماتية إلى طلب المساعدة في تحديد المرشح الأنسب للتصويت.

ولجأ بعض المستخدمين إلى شرح أولوياتهم ومواقفهم من القضايا المختلفة، ثم طلبوا من روبوت المحادثة مقارنة هذه المواقف ببرامج المرشحين، ومساعدتهم على تحديد مدى التوافق بينها.

وتختلف هذه الأسئلة عن الاستفسار عن أسماء المرشحين أو مواعيد الانتخابات؛ لأنها تتطلب تفسير المواقف السياسية والموازنة بين القضايا، وليس مجرد استرجاع معلومات أساسية متاحة عن الانتخابات والمرشحين.

ومن الأمثلة التي تناولها التقرير طلب أحد المستخدمين من «تشات جي بي تي» عرض إيجابيات وسلبيات كل مرشح في ولاية فرجينيا، وهو نوع من الأسئلة الذي تتأثر إجابته بطريقة اختيار المعلومات وترتيبها وعرضها.

طلب 36 % من المشاركين مساعدة الذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ (أدوبي)

اختلافات بين النماذج

رصد الباحثون تفاوتاً في استجابات الأنظمة الأربعة عندما طُلب منها تقديم توصيات انتخابية. ففي المحادثات التي طلب فيها المستخدم اختيار مرشح دون أن يقدم معلومات عن آرائه الشخصية، كان «غروك» النموذج الوحيد الذي قدّم توصيات بصورة منتظمة نسبياً، وذلك في 14 في المائة من المحادثات التي شملتها هذه الحالة.

لكن النتائج اختلفت بعد أن شارك المستخدمون مواقفهم السياسية مع الأنظمة. ففي هذه الحالات، قدم «تشات جي بي تي» توصية بمرشح في 79 في المائة من المحادثات، مقابل 40 في المائة لدى «كلود»، بينما جاءت نتائج «غروك» و«جيميناي» بين هاتين النسبتين. وتتعلق هذه الأرقام باستجابات النماذج ضمن ظروف الدراسة، ولا تعني أن النسب نفسها تنطبق على جميع المحادثات الانتخابية أو على الاستخدام اليومي للأنظمة.

ولم تتناول هذه المرحلة من البحث قياس دقة التوصيات الانتخابية أو انحيازها السياسي، بل ركزت على طبيعة أسئلة المستخدمين، واختلاف استجابات النماذج، ومدى استعدادها لتقديم اقتراحات بشأن المرشحين.

أهمية الحوار المتواصل

من الجوانب التي ركز عليها الباحثون تأثير تتابع الأسئلة والأجوبة داخل المحادثة الواحدة في طبيعة التوصيات التي يقدمها النظام؛ فبدلاً من الاكتفاء بسؤال منفرد، تتيح المحادثات متعددة المراحل للنموذج طرح أسئلة إضافية، والحصول على معلومات عن المستخدم، ثم تعديل استجاباته وفق الإجابات التي يتلقاها. وأشار الباحثون إلى أن الأسئلة التي يختارها النموذج تؤثر في نوع المعلومات التي يقدمها المستخدم، ومن ثم في التوصيات اللاحقة.

وتختلف هذه المقاربة عن دراسات سابقة تعتمد على توجيه مجموعة ثابتة من الأسئلة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ إذ سمحت التجربة للمشاركين بالتفاعل مع الروبوتات بالطريقة التي يستخدمونها عادة للحصول على المعلومات. ويرى الباحثون أن دراسة هذه التفاعلات يمكن أن تساعد على تطوير اختبارات تقيس سلوك النماذج استناداً إلى الأسئلة التي يطرحها المستخدمون فعلياً، بدلاً من الاقتصار على سيناريوهات معدّة مسبقاً.

شملت الدراسة نحو 2500 مشارك من 35 ولاية أميركية يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً (أدوبي)

استخدام محدود على مستوى الناخبين

رغم اهتمام المشاركين في التجربة بالمعلومات الانتخابية، تشير بيانات منفصلة لمركز «بيو» للأبحاث إلى أن استخدام روبوتات المحادثة لهذا الغرض لا يزال محدوداً بين الأميركيين عموماً.

ففي استطلاع أجراه المركز خلال فبراير (شباط) 2026، أفاد 42 في المائة من البالغين الأميركيين باستخدام روبوتات المحادثة للبحث عن المعلومات بوجه عام. وفي استطلاع آخر أجراه خلال أكتوبر، قال 8 في المائة إنهم استخدموا هذه الأدوات للحصول على معلومات مرتبطة بالانتخابات خلال الدورة الانتخابية لعام 2026.

وتختلف هاتان النسبتان من حيث مدة جمع البيانات والغرض من السؤال، كما تختلفان عن عينة دراسة «ييل»، التي اقتصرت على أشخاص يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً؛ ولذلك لا يمكن تعميم نسبة 36 في المائة المسجلة في التجربة على جميع الناخبين الأميركيين.

وفي تحليل منفصل، قالت شركة «أنثروبيك» إنها فحصت 250 ألف محادثة مع نموذجها «كلود» خلال أكتوبر، ووجدت أن 0.51 في المائة منها تناولت الانتخابات أو التصويت، بينما بلغت نسبة المحادثات التي تضمنت طلبات مخالفة لسياساتها المتعلقة بنزاهة الانتخابات نحو 0.002 في المائة. وأوضحت الشركة أن المستخدمين كانوا يسألون في الغالب عن مواقف المرشحين من قضايا محددة، بدلاً من طلب تحديد الشخص الذي ينبغي التصويت له.

أسئلة حول الدقة والتأثير

لم تتناول دراسة «ييل» بصورة حاسمة مدى صحة المعلومات التي قدمتها روبوتات المحادثة، أو ما إذا كانت التوصيات قد أثرت فعلياً في قرارات التصويت لدى المشاركين.

ويحدد الباحثون مجالات عدة للبحث اللاحق، تشمل تقييم دقة إجابات النماذج ومدى توازنها، والمعلومات التي تستخلصها عن المستخدمين خلال المحادثات، وما إذا كانت توصياتها تتوافق مع احتياجاتهم وأولوياتهم المعلنة، كما يبرز التمييز بين تقديم معلومات تساعد الناخب على فهم مواقف المرشحين، وبين اقتراح مرشح محدد، بوصفه أحد الجوانب التي يمكن دراستها عند تقييم دور أنظمة الذكاء الاصطناعي في الحصول على المعلومات السياسية. وتوفر التجربة بيانات عن كيفية تفاعل مستخدمين فعليين مع أربعة من أبرز روبوتات المحادثة خلال مرحلة انتخابية، بينما تبقى مسألة تأثير هذه التفاعلات في اختياراتهم النهائية موضوعاً لأبحاث إضافية.