«الوليد للإنسانية»: الذكاء الاصطناعي ينتقل بالعمل الخيري من الاستجابة إلى الاستباقية

الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود: «نريد ذكاءً اصطناعياً شاملاً ومتاحاً للجميع»

تم تطوير منصة «Atlai 2.0» بالذكاء الاصطناعي لتوفير بيانات بيئية آنية والانتقال من الاستجابة إلى الاستباقية في مواجهة الأزمات (مؤسسة الوليد للإنسانية)
تم تطوير منصة «Atlai 2.0» بالذكاء الاصطناعي لتوفير بيانات بيئية آنية والانتقال من الاستجابة إلى الاستباقية في مواجهة الأزمات (مؤسسة الوليد للإنسانية)
TT

«الوليد للإنسانية»: الذكاء الاصطناعي ينتقل بالعمل الخيري من الاستجابة إلى الاستباقية

تم تطوير منصة «Atlai 2.0» بالذكاء الاصطناعي لتوفير بيانات بيئية آنية والانتقال من الاستجابة إلى الاستباقية في مواجهة الأزمات (مؤسسة الوليد للإنسانية)
تم تطوير منصة «Atlai 2.0» بالذكاء الاصطناعي لتوفير بيانات بيئية آنية والانتقال من الاستجابة إلى الاستباقية في مواجهة الأزمات (مؤسسة الوليد للإنسانية)

تحوّل الذكاء الاصطناعي من مجرد تقنية ناشئة إلى أداة حاسمة تعيد تشكيل القطاعات كافة، من الصحة والتعليم إلى البيئة والعمل. ومع هذا التحول المتسارع، يبرز سؤال أساسي: كيف يمكن استثمار هذه التكنولوجيا في القضايا الإنسانية والمجتمعية، بحيث تكون أداة للتمكين لا مجرد وعود نظرية؟

هذا السؤال كان محور حديث خاص أجرته «الشرق الأوسط» مع الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود، الأمين العام لمؤسسة الوليد للإنسانية، التي أوضحت أن الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث نقلة نوعية في طريقة تعامل المؤسسات الخيرية مع التحديات المعقدة، من المناخ إلى العدالة الاجتماعية. وأكدت الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود أن «الذكاء الاصطناعي أداة قوية لمعالجة بعض من أكثر تحديات العالم إلحاحاً. من خلال تحسين الفهم، وتعزيز تحليل البيانات، والتنبؤ بالتأثيرات، يمكن لهذه التكنولوجيا أن تغيّر بشكل جذري طريقة تعاملنا مع هذه القضايا».

الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود الأمين العام لمؤسسة الوليد للإنسانية متحدثة إلى «الشرق الأوسط» (مؤسسة الوليد للإنسانية)

من الاستجابة إلى الاستباقية

أحد الأمثلة البارزة هو منصة «Atlai 2.0» التي طورتها مؤسسة الوليد للإنسانية في المملكة العربية السعودية. المنصة، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تجمع بيانات آنية حول المناخ والبيئة لتوفير رؤية شاملة عن الأوضاع العالمية. ووفق الأميرة لمياء، فإن هذه القدرات تتيح الانتقال من نموذج العمل التقليدي، القائم على ردّ الفعل، إلى نهج استباقي يساعد المجتمعات على الاستعداد للأزمات البيئية قبل وقوعها.

وتضيف: «قد نرى مستقبلاً استخدام نماذج تنبؤية للتنبؤ بالكوارث المناخية قبل وقوعها، ما يسمح لنا بالانتقال من نموذج تقليدي يعتمد على الاستجابة، إلى دعم المجتمعات للاستعداد لمثل هذه الحوادث».

قيم أخلاقية وثقافية في قلب الابتكار

تؤكد الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود أن اعتماد أي تقنية جديدة لا بد أن يتم وفق إطار أخلاقي واجتماعي متين. تقول: «قبل أن نبدأ رحلتنا مع الذكاء الاصطناعي، سألنا أنفسنا كيف يمكن للابتكار أن يخدم مهمتنا الإنسانية. نحن ننظر إلى الابتكار بوصفه أداة تمكين، لكن يجب أن يكون شاملاً ومتاحاً للجميع».

وهنا يأتي دور الشراكات المحلية والدولية التي تساعد المؤسسة على ضمان أن تكون التكنولوجيا المستخدمة مسؤولة وفعّالة، وأن يتم تنفيذها بما يحقق الكفاءة والأثر.

المرأة في قلب التحول

جانب آخر محوري هو تمكين المرأة. فمؤسسة الوليد للإنسانية، وفق الأميرة لمياء، تحرص على إشراك النساء منذ المراحل الأولى في تطوير أي مشروع تقني، وهو ما يعكس التحول الكبير الذي تشهده المملكة في مجال دمج النساء في قطاع الذكاء الاصطناعي. وتوضح خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» أن «المملكة تشهد صعوداً ملحوظاً للنساء في طليعة مجال الذكاء الاصطناعي بفضل سنوات من الاستثمار في التدريب والإرشاد والفرص القيادية».

وتبرز مبادرة «واعية» بوصفها أحد الأمثلة الملموسة، إذ ساعدت في تدريب أكثر من 4.300 مستفيدة من بينهم محاميات سعوديات على التعامل مع قضايا حماية البيانات والتقاضي. كما ساعدت المبادرة في دعم ما يقارب 150 قضية قانونية، وقدمت استشارات مباشرة، بالإضافة إلى تنظيم عيادات قانونية في الجامعات وبرامج توعية في القرى النائية.

تمكين المرأة عنصر أساسي في نهج المؤسسة حيث ساعدت مبادرة «واعية» آلاف المستفيدات في مجالات حماية البيانات والدعم القانوني (شاترستوك)

سد فجوة البيانات

من أبرز التحديات التي أشارت إليها الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود عند التعامل مع قضايا المناخ، هو غياب البيانات المتاحة والسهلة الوصول. وهنا يأتي دور منصة «Atlai» التي توصف بأنها أول منصة عامة لرصد إزالة الغابات بالذكاء الاصطناعي، إذ توفر بيانات آنية عبر صور الأقمار الاصطناعية وخوارزميات معالجة اللغة. وتعد الأميرة لمياء أنه «من دون بيانات متاحة، لا يمكننا اتخاذ إجراءات فعّالة وأن (Atlai) صُممت لإتاحة الوصول إلى معلومات بيئية دقيقة، ما يتيح للمجتمع العالمي المشاركة في تسريع الانتقال المناخي».

تقوم منصة «Atlai 2.0» بدمج نماذج لغوية ضخمة (LLMs) قادرة على معالجة وتحليل كميات هائلة من البيانات، ما يتيح تتبع درجات الحرارة وجودة الهواء والتصحر وإزالة الغابات بدقة عالية. وحتى الآن، أنتجت المنصة أكثر من 20.000 تقرير تنبيه، إضافة إلى 535.000 إنذار بالحرائق و1.000 إنذار بإزالة الغابات. وتتميز المنصة بتوليد تقارير آلية فور وقوع تغيّرات مناخية كبرى، إلى جانب إمكانية إعداد تقارير مخصصة تُكيَّف وفقاً للمناطق أو وفق احتياجات المستخدم.

من الطموح إلى التنفيذ

ترى الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود، الأمين العام لمؤسسة الوليد للإنسانية، أن المملكة أصبحت لاعباً محورياً في مشهد الذكاء الاصطناعي العالمي. الأرقام تدعم ذلك حيث تحتل السعودية المركز الثالث عالمياً في معدل نمو الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعام 2024. كما تتبوأ المركز الرابع عالمياً في عدد النماذج المتقدمة المطورة في هذا المجال. وفق تقرير نُشر في أبريل (نسيان) 2025، تصنّف السعودية ضمن سبع دول فقط قامت بنشر نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة، إلى جانب الولايات المتحدة، الصين، فرنسا، كندا، كوريا الجنوبية.

وأطلقت المملكة هذا الشهر أيضاً من خلال شركة «هيوماين» نموذج «علّام»، وهو نموذج أساسي للذكاء الاصطناعي جرى تطويره وتدريبه بالكامل في المملكة، لا يتحدث العربية فقط بل يفهمها بكل عمقها وتنوعها.

وتضيف الأميرة لمياء أن «المبادرات الطموحة مثل مبادرة السعودية الخضراء تظهر كيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، عبر بيانات التربة والمياه والمناخ، لزراعة مليارات الأشجار في المواقع المثلى».

الخصوصية والثقة

من خلال منصة «واعية» التي تقدم استشارات قانونية فورية عبر واجهة سهلة الاستخدام، وضعت مؤسسة الوليد للإنسانية خصوصية المستخدم في صلب التصميم. يتم ضمان الحماية عبر تقنيات مثل التحقق الثنائي والتشفير، إضافة إلى اشتراط أن يكون جميع المستشارين القانونيين منتمين لمكاتب محاماة معتمدة.

وتنظر الأميرة لمياء إلى المستقبل بواقعية، مؤكدة أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي لا بد أن يترافق مع مرونة ورقابة أخلاقية.

وتصرح: «المرحلة المقبلة من عملنا مع الذكاء الاصطناعي تكمن في تعميق الأثر مع توسيع الوصول. نريد أن نكون قادرين على مساعدة المجتمعات على التكيف مع التحولات، بما في ذلك الوظائف التي قد تختفي نتيجة لهذه التكنولوجيا».

كما تؤكد أن قياس النجاح لا يقتصر على تتبع الإنتاجية أو عدد التقارير الصادرة، بل يشمل النتائج الواقعية من حيث تحسين حياة الفئات المهمشة وتقليص الفجوات، وتعزيز رفاه المجتمعات.

تكشف رؤية الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود بوضوح عن أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد شعار أو كلمة رنانة في القطاع الخيري، بل أداة حقيقية يمكن أن تعيد تعريف العمل الإنساني إذا ما استُخدمت بوعي وقيم، وأن العمل الخيري المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمثل نموذجاً جديداً يتجاوز الوعود إلى التنفيذ، ويمنح الجميع فرصة متساوية ليكونوا جزءاً من الحل.


مقالات ذات صلة

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تكشف «كاسبرسكي» تصاعد التصيد الاحتيالي في الشرق الأوسط حيث تُسرق بيانات الدخول ويُعاد بيعها، ما يحول الهجمات الفردية إلى مخاطر سيبرانية طويلة الأمد.

نسيم رمضان (لندن)
خاص خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

خاص من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في الخليج من مرحلة التجارب إلى أنظمة تشغيلية سيادية، تُبنى بوصفها بنيةً تحتية صناعية وطنية قادرة على التوسع والحوكمة وتحقيق قيمة اقتصادية

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا جهاز «بوكس نوت إير5 سي» بمواصفاته المتقدمة وشاشته الملونة

أحدث أجهزة الحبر الإلكتروني الملون... للقراءة وتعزيز الإنتاجية

تصاميم بدعم متقدم للتعرف على خط اليد باللغة العربية وعمر ممتد للبطارية

خلدون غسان سعيد (جدة)
يوميات الشرق الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)

تقنية جديدة لمكافحة اشتعال البطاريات الكهربائية ورفع كفاءتها

كشف باحثون في معهد «بول شيرر» السويسري عن تقنية جديدة تمثل اختراقاً مهماً يقرب بطاريات الليثيوم المعدنية ذات الحالة الصلبة من التطبيق العملي

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
TT

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

أطلقت شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوّرة لنظام الذكاء الاصطناعي «Claude» (كلود)، ميزة جديدة تحمل اسم «Claude Cowork» (كلود كُوورك: زميل العمل)، في خطوة تعزز من التحول نحو ذكاء اصطناعي قادر على أداء مهام مهنية متكاملة دون الحاجة لتدخل مستمر من المستخدم، وبما يتجاوز المفهوم التقليدي للدردشة النصية مع الأنظمة الذكية.

تأتي الميزة في صورة «AI Coworker» (زميل عمل بالذكاء الاصطناعي) يمكنه التعامل مع ملفات المستخدم وتنفيذ مهام إنتاجية كاملة، مثل كتابة الوثائق وإعداد الاستراتيجيات وصياغة رسائل البريد الإلكتروني وتنظيم الملفات وإتمام مشاريع مكتبية بأكملها، وهو ما يمثل تغييراً واضحاً في طريقة توظيف الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل.

وبخلاف الأدوات التقليدية التي تعتمد على تفاعل (مستخدم – أمر – استجابة)، يعمل «كلود كُوورك» بشكل شبه مستقل، حيث يمكن للمستخدم منح النظام وصولاً إلى مجلدات محددة على جهازه، ثم إسناد مهمة أو مشروع كامل، ليقوم «Claude» بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

تصف «Anthropic» هذه الميزة بأنها «تجربة محادثة تنفيذية»، حيث لا يكتفي «كلود» بتوليد النصوص وتقديم الاستشارات، بل ينتقل إلى مرحلة التنفيذ العملي للمهام المرتبطة بالمحتوى، بدءاً من إعداد وثائق الاستراتيجيات التسويقية وصياغة المواد التعريفية للشركات، مروراً بتحرير نصوص المواقع الإلكترونية وتنظيم مراسلات البريد الإلكتروني، وصولاً إلى إعداد الأدلة وأطر العمل الداخلية وتحليل الملفات والمستندات الموجودة مسبقاً، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً مباشراً من دورة العمل المهنية وليس مجرد أداة للكتابة أو الاقتراح. وبالتالي، يصبح الذكاء الاصطناعي هنا جزءاً من دورة العمل وليس مجرد أداة للمساعدة اللغوية.

«معاينة بحثية»

تتوفر الميزة حالياً في مرحلة «معاينة بحثية» داخل «نظام الماك»، ومحصورة باشتراك «كلود ماكس – الباقة العليا»، وهو ما يعني أنها موجّهة في الوقت الحالي للمستخدمين المحترفين والمؤسسات التقنية ذات الاستخدام المتقدم، كما أن مشاركة الملفات تتم بشكل اختياري وتحت سيطرة المستخدم لمعالجة المخاوف المرتبطة بالخصوصية والأمان.

يمثل «كلود كُوورك» نموذجاً متطوراً لمنصات الذكاء الاصطناعي التي من المتوقع أن تعيد تشكيل طبيعة العمل الإداري والمكتبي خلال السنوات المقبلة، إذ تشير التجربة الأولية للميزة إلى أنها قد تختصر أسابيع من العمل إلى ساعات، وتسمح بإعادة توزيع الجهد نحو المهام الإبداعية والاستراتيجية بدلاً من الأعمال الروتينية المتكررة.


كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
TT

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

فبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية، يؤكد آخرون أنه سيفتح الباب أمام فرص عمل جديدة لم تكن موجودة من قبل.

ومع دخول عام 2026، يقف العالم أمام مرحلة حاسمة لإعادة تشكيل مفهوم التوظيف، حيث لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيؤثر على الوظائف، بل حول كيف وبأي حجم سيعيد رسم خريطة البطالة والعمل في السنوات القليلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تحدثت ستيفاني روث، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة وولف للأبحاث، إلى شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن توقعاتها بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026.

وترى روث أن المخاوف من تسبب الذكاء الاصطناعي في موجة بطالة واسعة لا تزال مبالغاً فيها حتى الآن، مؤكدة أن هذه التقنيات تُستخدم حالياً لتعزيز الكفاءة والإنتاجية أكثر من كونها أداة لاستبدال العمالة البشرية بشكل واسع.

وأوضحت روث أن التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا على سوق العمل ما زال محدوداً، مشيرة إلى أن نصف التباطؤ في التوظيف يعود للذكاء الاصطناعي في حين يعود النصف الآخر لعوامل اقتصادية أوسع، مثل حالة عدم اليقين الاقتصادي حول العالم.

وتابعت قائلة: «ومع توقعنا لحدوث بعض الانتعاش في الاقتصاد هذا العام، فإن هذا يعني حدوث تحسن طفيف في التوظيف وانخفاض في معدلات البطالة».

وسبق أن ذكر تقرير وُضع بمساعدة «تشات جي بي تي»، ونُشر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على ما يقرب من 100 مليون وظيفة خلال العقد المقبل.

ومن جهة أخرى، أعلنت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز»، في تقرير صدر اليوم، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم.

وحسب التقرير، فقد قفز الذكاء الاصطناعي من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية التي تسبب فيها خلال العام الحالي.


وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الجيش سيبدأ دمج أداة الذكاء الاصطناعي «غروك»، التابعة لإيلون ماسك، في شبكات البنتاغون، خلال وقت لاحق من هذا الشهر، في ظل تعرضها لانتقادات بسبب صور جنسية.

ووفقاً لصحيفة «غارديان» البريطانية، قال هيغسيث، خلال زيارة لمقر شركة «سبيس إكس» في تكساس، مساء الاثنين، إن دمج «غروك» في الأنظمة العسكرية سيبدأ العمل به في وقت لاحق من هذا الشهر. وأضاف: «قريباً جداً، سيكون لدينا نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة في العالم على جميع الشبكات في وزارتنا».

وكشف أيضاً عن «استراتيجية تسريع الذكاء الاصطناعي» جديدة في الوزارة، والتي قال إنها «ستُطلق العنان للتجارب، وتُزيل الحواجز البيروقراطية، وتركز على الاستثمارات، وتوضح نهج التنفيذ اللازم لضمان ريادتنا في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري، وأن يصبح أكثر هيمنة في المستقبل».

أداة الذكاء الاصطناعي غروك (إ.ب.أ)

ولفتت «غارديان» إلى أن «البنتاغون» أعلنت، في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، اختيار «جيميناي» من «غوغل»، وهو نموذج آخر للذكاء الاصطناعي، لتشغيل منصة الذكاء الاصطناعي الداخلية الجديدة للجيش، والمعروفة باسم «GenAI.mil».

وكجزء من إعلان يوم الاثنين، قال هيغسيث أيضاً إنه بتوجيهاته، سيقوم مكتب كبير مسؤولي الشؤون الرقمية والذكاء الاصطناعي في الوزارة «بممارسة سلطته الكاملة لإتاحة جميع البيانات المناسبة عبر أنظمة تكنولوجيا المعلومات الموحدة لاستخدامها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي».

وقال: «الذكاء الاصطناعي لا يكون جيداً إلا بقدر جودة البيانات التي يتلقاها، وسنتأكد من توفرها».

يأتي دمج الجيش «غروك» بعد إعلان، العام الماضي، منح الوزارة عقوداً تصل إلى 200 مليون دولار لشركات «غوغل» و«أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»، «لتطوير سير عمل الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة متنوعة من مجالات المهام».

وتعرضت «غروك»، المُدمجة في منصة «إكس»، لانتقادات لاذعة، في الأسابيع الأخيرة، بسبب السماح للمستخدمين بإنشاء صور ذات محتوى جنسي وعنيف، وقام، منذ ذلك الحين، بتقييد بعض وظائف إنشاء الصور لتقتصر على المشتركين مدفوعي الأجر، لكن ردود الفعل السلبية لا تزال مستمرة، فقد حظرت إندونيسيا مؤقتاً الوصول إلى «غروك»، يوم السبت، وسرعان ما حَذَت ماليزيا حذوها.

وفي بريطانيا، فتحت هيئة تنظيم الإعلام «أوفكوم» تحقيقاً رسمياً بشأن استخدام «غروك» للتلاعب بصور النساء والأطفال.

ولا تُعدّ الصور الجنسية المنتشرة على نطاق واسع هي المشكلة الوحيدة التي تواجه «غروك». فقبل الإعلان عن عقد «البنتاغون»، البالغة قيمته 200 مليون دولار، وصفت الأداة نفسها بأنها «نازية متطرفة»، ونشرت منشورات مُعادية للسامية وعنصرية.