معالجان ثوريّان من «إنتل» يفتحان آفاقاً جديدة للأداء والذكاء الاصطناعي

تصميم مطور يجمع بين القوة والكفاءة... وأداء فائق للابتكار والترفيه

يقدم معالج «إنتل كور ألترا 9 285 كيه» أفضل مستويات الأداء والكفاءة
يقدم معالج «إنتل كور ألترا 9 285 كيه» أفضل مستويات الأداء والكفاءة
TT

معالجان ثوريّان من «إنتل» يفتحان آفاقاً جديدة للأداء والذكاء الاصطناعي

يقدم معالج «إنتل كور ألترا 9 285 كيه» أفضل مستويات الأداء والكفاءة
يقدم معالج «إنتل كور ألترا 9 285 كيه» أفضل مستويات الأداء والكفاءة

يُقدِّم معالجا «إنتل كور ألترا 9 285 كيه (Intel Core Ultra 9 285K)»، و«إنتل كور ألترا 7 265 كيه (Intel Core Ultra 7 265K)» نقلة نوعية في عالم المعالجات المكتبية، فكلاهما يأتي ضمن الجيل الجديد المبني على معمارية «آرو ليك (Arrow Lake)» الثورية، ويتميزان بتصميمهما الهجين ووحدة المعالجة العصبية المدمجة لتسريع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب دعم سرعات فائقة لذاكرة العمل «RAM» لمزيد من الأداء للاعبين وصُناع المحتوى.

واختبرت «الشرق الأوسط» المعالجين، ونذكر ملخص التجربة.

«كور ألترا 9 285 كيه»: قوة الأداء المطلق

يُعدّ معالج «إنتل كور ألترا 9 285 كيه (Intel Core Ultra 9 285K)» قفزةً نوعيةً لمعالجات الكمبيوترات المكتبية، حيث يمثل بداية الجيل الجديد من المعالجات المبنية على معمارية «آرو ليك (Arrow Lake)».

ويتميز هذا المعالج بهيكلية هجينة فريدة تجمع بين نوى الأداء المخصصة للمهام المكثفة ونوى الكفاءة للمهام الأبسط، ما يوفر توازناً مثالياً بين القوة وكفاءة استهلاك الطاقة. كما أنه الأول من نوعه في فئة الأجهزة المكتبية الذي يحتوي على وحدة معالجة عصبية «Neural Processing Unit NPU» مخصصة لتسريع تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه المعمارية الجديد مبنية على مبدأ الرقائق الصغيرة المتصلة «Chiplets»، حيث يتكون المعالج من وحدات عدة منفصلة، بما في ذلك وحدة المعالجة، ووحدة الإدخال والإخراج، ووحدة معالجة الرسومات «GPU». وتتصل هذه الوحدات ببعضها بعضاً عبر تقنية متقدمة اسمها «فوفيروس 3 دي باكيجنغ (Foveros 3D Packaging)»، التي تعمل نسيجاً عالي السرعة؛ لضمان التواصل السلس، وخفض زمن الانتقال بين تلك الوحدات، حيث يتم وضع هذه الرقائق فوق بعضها بعضاً داخل المعالج.

وبالإضافة إلى مستويات الأداء، يدعم المعالج أحدث معايير ذاكرة العمل «RAM»، ومنها «DDR5» بسرعة 8000 مليون عملية نقل في الثانية الواحدة، ما يفتح الباب أمام سرعات نقل بيانات فائقة. ويشار إلى أنه وللاستفادة من هذه السرعات الفائقة للذاكرة، يجب استخدام وحدات ذاكرة متوافقة مع هذه السرعة ولوحة رئيسية تدعم معمارية «زد 890 (Z890)» المصممة خصيصا لدعم هذه التقنية بمقبس معالج من نوع «إل جي إيه 1851 (LGA1851)».

وتتجاوز إمكانات المعالج الترددات الأساسية بفضل تقنيات التعزيز المتقدمة، ويشمل ذلك تقنية «زيادة السرعة حسب درجة الحرارة (Thermal Velocity Boost)»، التي تزيد سرعات النوى بشكل تلقائي إلى 5.7 غيغاهرتز عند توفر التبريد الكافي، وتقنية «الزيادة القصوى في الأداء 3.0 (Turbo Boost Max Technology 3.0)»، التي توجِّه أحمال العمل الأكثر تطلباً إلى نوى الأداء الأسرع في المعالج.

أداء لا يضاهى لصُناع المحتوى واللاعبين

وبالنسبة لصُناع المحتوى، يُقدِّم المعالج أداءً استثنائياً في التطبيقات التي تعتمد على المهام المتعددة والمعالجة المتوازية. وتسمح نواه البالغ عددها 24 (8 نوى أداء و16 نواة كفاءة) بالتعامل مع أعباء العمل الثقيلة مثل تحرير عروض الفيديو بالدقة العالية وتصميم الرسومات ثلاثية الأبعاد «3D Rendering» ووظائف الترميز «Encoding» للفيديوهات بسرعة فائقة ودون تأخير. كما أن وجود وحدة المعالجة العصبية المدمجة يُسرّع بشكل كبير المهام المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مثل إزالة الخلفية من الفيديو المباشر ومعالجة الصور، وغيرهما من الوظائف الأخرى.

وعلى صعيد الألعاب الإلكترونية، فإن المعالج قادر على تقديم تجربة لعب ممتازة بفضل تردداته العالية التي تصل إلى 5.7 غيغاهرتز وتصميمه الفعال، حيث يوفر معدلات رسومات في الثانية «Frames per Second FPS» مرتفعة، وسلاسة في اللعب حتى في أحدث الألعاب التي تتطلب موارد كبيرة. كما أن تحسيناته في الأداء أحادي النواة تجعله خياراً ممتازاً للألعاب التي تعتمد بشكل كبير على هذا النوع من الأداء، بالإضافة إلى دعم تقنيات متقدمة مثل تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها «Ray Tracing» المُعزَّزة بالذكاء الاصطناعي.

مواصفات متقدمة... وتفوق على المنافسة

ويقدم هذا المعالج مستويات أداء أعلى مقارنة بمعالج الجيل 14 من «إنتل» الذي يُعدّ من أفضل المعالجات أداء وسرعة، حيث يقدم المعالج الجديد أداء أفضل بنسبة 15 في المائة مع خفض استهلاك الطاقة بنحو 40 في المائة وتقديم ضعف سرعة عمل الذكاء الاصطناعي بفضل استخدام رقاقة متخصصة بذلك عوضاً عن استخدام الرقاقة الرئيسية للقيام بتلك الحسابات.

ويعمل المعالج بسرعة 3.7 غيغاهرتز في الظروف العادية (بهدف حفظ الطاقة وخفض الحرارة الناجمة عن العمل) مع قدرته على رفعها إلى 5.7 غيغاهرتز عند الحاجة لذلك، مع تقديم 36 ميغابايت من الذاكرة فائقة السرعة الخاصة بالمعالج «Cache». ويقدم المعالج وحدة معالجة رسومات مدمجة داخله من طراز «إنتل إكس إي إل بي جي (Intel Xe LPG)» تعمل بسرعة 2 غيغاهرتز، وهو يحتاج لطاقة بقدرة 250 واط. الوحدة الرئيسية في المعالج مصنوعة بدقة 3 نانومتر.

ولدى تجربة المعالج في نمط النواة الفردية والنوى المتعددة، تفوق عل كل من AMD Ryzen 9 9950X وAMD Ryzen 9 9900X وAMD Ryzen 7 9700X وAMD Ryzen 5 9600X وIntel Core i9 14900K وIntel Core i7 14700K وIntel Core i5 14600K، وبفارق تراوح بين 11 و158 في المائة في نمط النوى المتعددة، و4 و15في المائة في نمط النواة الواحدة.

ويبلغ سعر المعالج 1999 ريالاً سعودياً (نحو 529 دولاراً أميركياً).

يجتمع الأداء المرتفع مع السعر المناسب في معالج «إنتل كور ألترا 7 265 كيه» المتقدم

«كور ألترا 7 265 كيه»: أداء احترافي بسعر تنافسي

وننتقل إلى الأخ الأصغر قليلاً للمعالج السابق، وهو «إنتل كور ألترا 7 265 كيه (Intel Core Ultra 7 265K)»، الذي يعتمد على المعمارية نفسها لأخيه الأكبر وتصميم الرقائق المتصلة نفسه، وهو يجمع بين الأداء العالي وكفاءة استهلاك الطاقة، ويستهدف فئة اللاعبين المحترفين وصناع المحتوى الذين يحتاجون إلى قوة معالجة كبيرة لتلبية متطلبات عملهم.

ويتكون المعالج من 20 نواة مقسمة إلى 8 نوى عالية الأداء «P-Cores» و12 نواة عالية الكفاءة «Efficiency Cores». هذا التوزيع الذكي للنوى المصحوب بتقنية توزيع الأعمال «ثريد دايركتر (Thread Director)» يضمن توجيه المهام بشكل تلقائي إلى النوى المناسبة؛ بهدف تحسين كفاءة الأداء وخفض استهلاك الطاقة للتعامل مع مهام متعددة في آن واحد بسلاسة فائقة، من الألعاب الثقيلة إلى تطبيقات العمل الاحترافية.

أداء متفوق للاعبين والمبدعين

ويقدم المعالج تجربة لعب سلسة للغاية مع زمن استجابة للأوامر منخفض جداً. وسيجد اللاعبون أن الأداء الفعلي يتجاوز الأرقام القياسية للمعالج بفضل استقرار معدلات الصور في الثانية، ما يمنع تقطع الرسومات أو القفزات المفاجئة التي قد تفسد تجربة اللعب. وهذا المزيج من الأداء المستقر وسرعة الاستجابة يجعل منه خياراً مفضلاً لمحبي ألعاب الرياضات الإلكترونية والألعاب التنافسية.

ولا يقتصر تميز المعالج على الألعاب فقط، بل إنه أداة متقدمة جداً لصناع المحتوى بفضل نواه المتعددة وقدرته على معالجة المهام المتوازية. ويخفض هذا المعالج بشكل كبير من أوقات معالجة الرسومات والفيديوهات «Rendering» في برامج تحرير عروض الفيديو مثل «Adobe Premiere Pro»، ويُحسّن من أداء التمثيل المجسم ثلاثي الأبعاد «3D» في الوقت الفعلي. كما أن الدعم المدمج لأعباء عمل الذكاء الاصطناعي عبر تقنية «تسريع التعلم العميق (Deep Learning Boost)» يُسرّع من العمليات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما يفيد المصممين والمنتجين الذين يستخدمون هذه التقنيات في أعمالهم اليومية.

دعم فائق للذاكرة... وتكامل مع اللوحة الأم

وبفضل التصميم المعماري الجديد، يدعم المعالج ذاكرة «دي دي آر5 (DDR5)» فائقة السرعة التي تتراوح بين 6400 و8000 مليون عملية نقل في الثانية الواحدة، ما يوفر نطاقاً ترددياً هائلاً للبيانات، ويعزز من الأداء العام، خصوصاً في الألعاب والتطبيقات التي تعتمد بشكل كبير على الذاكرة. وللاستفادة الكاملة من إمكانات هذا المعالج، فإنه من الضروري استخدامه مع اللوحات الرئيسية التي تدعم معمارية «زد 890 (Z890)» المصممة خصيصاً لدعم هذه التقنية بمقبس معالج من نوع «إل جي إيه 1851 (LGA1851)».

ويعمل المعالج بسرعة 3.3 غيغاهرتز في الظروف العادية (بهدف حفظ الطاقة وخفض الحرارة الناجمة عن العمل) مع قدرته على رفعها إلى 5.5 غيغاهرتز عند الحاجة لذلك، مع تقديم 30 ميغابايت من الذاكرة فائقة السرعة الخاصة بالمعالج «Cache». ويقدِّم المعالج وحدة معالجة رسومات مدمجة داخله تعمل بسرعة 2 غيغاهرتز، وهو يحتاج لطاقة بقدرة 250 واط. الوحدة الرئيسية في المعالج مصنوعة بدقة 3 نانومتر.

ولدى اختبار المعالج، وجدنا أنه تفوق على كل من Intel Core i9 13900K وIntel Core i7 12700K وApple M2 وAMD Ryzen 9 5900X وAMX Ryzen 5 5600X وAMD Ryzen 5 3600 بفارق تراوح بين 6 و91 في المائة في مستويات الأداء.

ويبلغ سعر المعالج 999 ريالاً سعودياً (نحو 259 دولاراً أميركياً).


مقالات ذات صلة

خطة ترمب لمواجهة أزمة الطاقة: شركات الذكاء الاصطناعي «ستدفع الثمن»

الاقتصاد خطوط نقل طاقة تمر عبر محطة فرعية على طول شبكة الكهرباء في ميامي (أ.ف.ب)

خطة ترمب لمواجهة أزمة الطاقة: شركات الذكاء الاصطناعي «ستدفع الثمن»

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة استراتيجية تُلزم شركات التكنولوجيا الكبرى بتحمل تكاليف بناء محطات طاقة جديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق صورة تظهر شعار «غروك» (رويترز)

والدة أحد أطفال ماسك تقاضي شركته للذكاء الاصطناعي

رفعت والدة أحد أطفال إيلون ماسك دعوى قضائية ضد شركة الذكاء الاصطناعي الخاصة به.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

تايوان تطرق أبواب واشنطن بـ«سلاح» الذكاء الاصطناعي

تهدف تايوان إلى أن تصبح شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي بعد إبرام اتفاقية لتخفيض الرسوم الجمركية وتعزيز استثماراتها في البلاد.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.


بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
TT

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

نحن نتحدث يومياً دون أن نفكر كثيراً في مقدار ما تكشفه أصواتنا عنّا. فإلى جانب الكلمات التي نختارها، يحمل الصوت إشارات دقيقة عن هويتنا قد تكشف معلومات صحية وخلفيات ثقافية وحالات عاطفية، ومستوى التعليم وربما حتى ميولاً فكرية. وحتى وقت قريب، كان هذا الإدراك يقتصر على الحدس البشري؛ إذ يمكننا غالباً أن نميّز تعب صديق أو سعادته أو توتره من نبرة صوته فقط. لكن اليوم، باتت الأنظمة الحاسوبية قادرة على فعل ذلك وأكثر بدقة متزايدة.

ويحذّر باحثون في تقنيات الكلام واللغة من أن هذه القدرات تمثل تحدياً حقيقياً للخصوصية. فالصوت لم يعد مجرد وسيلة لإعطاء الأوامر للمساعدات الرقمية أو أداة للحوار، بل أصبح وعاءً غنياً بالمعلومات الشخصية التي تستطيع الخوارزميات الحديثة استخراجها، غالباً دون علم المتحدث أو موافقته.

لماذا يُعد الصوت بيانات شخصية؟

عندما نتحدث، لا تنتقل الرسالة اللغوية وحدها. فإيقاع الكلام ودرجة الصوت والتوقفات بين الكلمات وأنماط التنفس والخصائص الصوتية الأخرى، جميعها تحمل طبقات متعددة من المعلومات الشخصية. ويشير خبراء تقنيات الكلام إلى أن هذه المعلومات مدمجة مباشرة في الإشارة الصوتية نفسها، أي أنها تُفصح تلقائياً عن صاحبها بمجرد التحدث، دون أي نية واعية للكشف عنها.

وتستطيع هذه الخصائص الصوتية أن تعكس مؤشرات تتعلق بالصحة الجسدية أو النفسية، مثل الإرهاق أو مشكلات في الجهاز التنفسي. كما يمكن أن تشير إلى خلفية المتحدث الثقافية أو الجغرافية من خلال اللهجة ونمط النطق. إضافة إلى ذلك، تحمل الأصوات دلائل عاطفية تُمكّن الأنظمة المتقدمة من استنتاج ما إذا كان الشخص متوتراً أو هادئاً أو متحمساً أو مضطرباً. ولهذا، يُصنَّف الصوت ضمن فئة البيانات البيومترية أي البيانات الشخصية العميقة، الفريدة غالباً، والتي يصعب تغييرها أو استبدالها.

وبسبب هذه الحساسية، تُعامل البيانات الصوتية في العديد من التشريعات الحديثة باعتبارها بيانات محمية. ففي الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، يمكن أن يندرج الصوت ضمن البيانات البيومترية الخاضعة لقواعد صارمة بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، ما يستلزم توفير ضمانات إضافية والحصول على موافقة صريحة في كثير من الحالات.

تحليل الصوت يطرح مخاطر تتعلق بالخصوصية قد تمتد إلى التوظيف والتأمين والتسويق والمراقبة (شاترستوك)

مخاطر الإفراط في كشف المعلومات

تثير القدرة على استخراج سمات شخصية من الصوت مخاوف تتجاوز مسألة الراحة أو التخصيص. فمع تطور تقنيات تحليل الصوت وانتشارها، قد تمتد آثارها إلى مجالات حساسة في حياة الأفراد. فقد تُستخدم الاستنتاجات المستخلصة من أنماط الكلام يوماً ما للتأثير في قرارات التوظيف أو تقييمات التأمين إذا أسيء استخدامها. كما يمكن للمعلنين استغلال الإشارات العاطفية أو السلوكية المستخلصة من الصوت لتقديم رسائل تسويقية شديدة الاستهداف، وربما ذات طابع تلاعبي.

وتتفاقم المخاطر مع احتمالات سوء الاستخدام، مثل المراقبة غير المشروعة أو التحرش أو تتبع الأفراد دون علمهم. ورغم أن هذه السيناريوهات ليست شائعة على نطاق واسع بعد، يؤكد الباحثون أن سرعة تطور التكنولوجيا تستدعي دق ناقوس الخطر مبكراً، قبل أن تصبح هذه الممارسات أمراً واقعاً يصعب احتواؤه.

قياس ما يكشفه صوتك

أحد التحديات الأساسية في حماية خصوصية الصوت هو فهم مقدار المعلومات التي يحتويها تسجيل صوتي واحد. ولهذا يعمل الباحثون على تطوير أدوات وأساليب لقياس مدى قابلية ربط عيّنة صوتية بسمات تعريفية محددة. وتهدف هذه المقاييس إلى تحديد مدى سهولة نسب الصوت إلى شخص بعينه أو إلى فئة ضيقة من الأشخاص، اعتماداً فقط على الخصائص الصوتية.

وتُعد هذه الأدوات ضرورية لتصميم أنظمة تراعي الخصوصية منذ البداية. فإذا تمكن المطورون من تقدير مستوى المخاطر المرتبطة بتسجيل صوتي معين، يصبح بإمكانهم اتخاذ قرارات مدروسة بشأن كيفية تخزينه أو معالجته أو مشاركته. ويدعم هذا التوجه مفهوم «الخصوصية بحكم التصميم»؛ حيث تُؤخذ المخاطر المحتملة في الحسبان قبل طرح التكنولوجيا للاستخدام الواسع.

الصوت ليس وسيلة تواصل فقط بل يحمل أيضاً بيانات شخصية عميقة تكشف الصحة والحالة النفسية والخلفية الثقافية (شاترستوك)

كيف يمكن حماية خصوصية الصوت؟

لا يدعو الخبراء إلى التخلي عن تقنيات الصوت، بل إلى تقليل التعرض غير الضروري للمعلومات الشخصية. ومن بين أكثر الاستراتيجيات فعالية تقليص كمية البيانات الصوتية الخام التي يتم مشاركتها. فبدلاً من إرسال تسجيلات كاملة، يمكن للأنظمة استخراج الحد الأدنى من المعلومات اللازمة لأداء مهمة محددة كتحويل الكلام إلى نص، ثم التخلص من بقية البيانات.

كما تُعد المعالجة المحلية للصوت خطوة مهمة في هذا السياق. فعندما يُحلل الصوت مباشرة على الجهاز، بدلاً من إرساله إلى خوادم سحابية بعيدة، تقل فرص إساءة الاستخدام أو الاعتراض أو الاستغلال الثانوي للبيانات. ويمنح هذا النهج المستخدمين قدراً أكبر من التحكم فيما يغادر أجهزتهم ومتى.

وتلعب الضوابط الفيزيائية والبيئية دوراً مكملاً. فالتقنيات التي تُظهر بوضوح متى يكون التسجيل نشطاً، أو التي تحصر التقاط الصوت في نطاقات محددة، أو تتطلب تفعيلاً مقصوداً من المستخدم، تساعد في منع التسجيل العرضي أو الخفي. ومجتمعةً، تسهم هذه الإجراءات في جعل التفاعل الصوتي مقصوداً لا متطفلاً.

الثقة والشفافية وتجربة المستخدم

الخصوصية ليست مسألة تقنية فحسب، بل هي قضية نفسية أيضاً. فمجرد الشعور بالمراقبة قد يؤثر في سلوك الأفراد وطريقة تعبيرهم عن أنفسهم. ويحذّر الباحثون من أن الإحساس الدائم بالرصد سواء أكان حقيقياً أم متوهماً، يمكن أن يقوّض الشعور بالكرامة والاستقلالية.

ومن هنا تبرز أهمية الشفافية؛ إذ ينبغي إبلاغ المستخدمين بوضوح متى يتم تسجيل أصواتهم، وما نوع المعلومات التي قد تُستخلص، وكيف ستُستخدم هذه البيانات. فالأنظمة التي تقدم إشارات واضحة وتحكماً مفهوماً في إعدادات الخصوصية تكون أقدر على كسب ثقة المستخدمين من تلك التي تعمل بصمت في الخلفية.

مستقبل مسؤول لتقنيات الصوت

توفر التقنيات المعتمدة على الصوت فوائد لا يمكن إنكارها، بدءاً من أدوات الوصول لذوي الإعاقة، مروراً بالحوسبة دون استخدام اليدين، ووصولاً إلى تفاعل أكثر طبيعية بين الإنسان والآلة. غير أن تعاظم حضور هذه التقنيات في الحياة اليومية يفرض مسؤولية متزايدة لحماية البيانات الصوتية.

ويواصل الباحثون تطوير أساليب لقياس المعلومات الشخصية الكامنة في الصوت وتقليلها والتحكم بها. وفي الوقت ذاته، يتعين على المطورين وصنّاع السياسات والمصممين العمل معاً لضمان تطور أطر الخصوصية بالتوازي مع الابتكار. فالتحدي ليس في إسكات التكنولوجيا، بل في ضمان أن تكون أصواتنا حين نتحدث مصدر تمكين لنا، لا بوابة لانتهاك خصوصيتنا.