سوار معصم للتحكم في أجهزة الكمبيوتر بحركات اليد

«ميتا» تكشف عن النموذج الأولي لـ«قارئ الأفكار»

سوار معصم للتحكم في أجهزة الكمبيوتر بحركات اليد
TT

سوار معصم للتحكم في أجهزة الكمبيوتر بحركات اليد

سوار معصم للتحكم في أجهزة الكمبيوتر بحركات اليد

يبدو النموذج الأولي كساعة يد مستطيلة عملاقة. لكنه لا يُظهر الوقت: بل يُتيح لك التحكم في جهاز كمبيوتر من أي مكان في الغرفة بمجرد تحريك يدك.

سوار ذكي يتحكم بالأجهزة

بحركة خفيفة من معصمك، يمكنك تحريك مؤشر على شاشة الكمبيوتر المحمول. وبلمسة إبهامك على السبابة، يمكنك فتح تطبيق على جهاز الكمبيوتر المكتبي. وعندما تكتب اسمك في الهواء، كما لو كنت تمسك بقلم رصاص، ستظهر الأحرف على هاتفك الذكي.

التقاط الإشارات الكهربائية من الدماغ

وقد صمم باحثون في «ميتا»، عملاق التكنولوجيا المالك لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، هذه التقنية التجريبية التي تقرأ الإشارات الكهربائية التي تنبض عبر عضلاتك عند تحريك أصابعك. وهذه الإشارات، الناتجة عن أوامر يرسلها دماغك، يمكن أن تكشف ما أنت على وشك فعله حتى قبل أن تفعله، كما ذكرت الشركة في ورقة بحثية نُشرت أمس (الأربعاء) في مجلة «نيتشر».

وبقليل من الممارسة، يمكنك حتى تحريك مؤشر الكمبيوتر المحمول بمجرد التفكير الصحيح. وقال توماس ريردون، نائب رئيس الأبحاث في «ميتا» وقائد المشروع، في مقابلة: «لستَ مُلزماً بالتحرك فعلياً، ما عليك سوى أن تُخطط للحركة».

يُعد سوار «ميتا» جزءاً من جهد شامل لتطوير تقنيات تُمكّن مُرتديه من التحكم في أجهزتهم الشخصية دون لمسها. والهدف هو توفير طرق أبسط وأسرع وأقل صعوبة للتفاعل مع كل شيء... من أجهزة الكمبيوتر المحمولة إلى الهواتف الذكية، وربما حتى تطوير أجهزة رقمية جديدة تُحل محل ما نستخدمه جميعاً اليوم.

أجهزة قراءة الدماغ

ولا تزال معظم هذه التقنيات على بُعد سنوات من الانتشار الواسع. عادةً ما تتضمن أجهزة صغيرة تُزرع جراحياً في الجسم، وهو مسعى مُعقد ومحفوف بالمخاطر. تُختبر هذه الغرسات فقط على الأشخاص ذوي الإعاقة الذين لا يستطيعون تحريك أذرعهم وأيديهم، ويحتاجون إلى طرق جديدة لاستخدام أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف الذكية.

تهدف «نيورالينك»، وهي شركة ناشئة في وادي السيليكون أسسها إيلون ماسك، إلى زرع رقاقات تحت الجمجمة، بجانب الدماغ. تأمل شركة «سينكرون»، التي يديرها طبيب أعصاب أسترالي، في زرع أجهزة داخل الأوعية الدموية في الرقبة. تهدف هذه الجهود، كما هو الحال في العديد من الشركات الناشئة الأخرى، إلى قراءة نشاط الدماغ مباشرةً - وهي عملية بالغة التعقيد يجب تصميمها خصيصاً لتناسب كل فرد.

تتبنى «ميتا» نهجاً أبسط. لا تتطلب تقنيتها جراحة، إذ يمكن لأي شخص ارتداء الجهاز والبدء في استخدامه. باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، حدد ريردون وفريقه إشارات كهربائية شائعة تظهر عند تحريك إصبع أو معصم أو إبهام الشخص.

يستخدم سوار «ميتا» تقنية تُسمى تخطيط كهربائية العضل electromyography (EMG)، لجمع الإشارات الكهربائية من عضلات الساعد. وتتولد هذه الإشارات بواسطة خلايا عصبية في الحبل الشوكي - تُسمى خلايا ألفا الحركية - تتصل بألياف العضلات الفردية.

نظراً لأن هذه الخلايا العصبية تتصل مباشرةً بألياف العضلات، فإن الإشارات الكهربائية قوية للغاية - قوية لدرجة أنه يمكن قراءتها من خارج الجلد. كما أن الإشارة تتحرك أسرع بكثير من العضلات.

وإذا كان جهاز مثل سوار «ميتا» قادراً على قراءة الإشارات، فيمكنه الكتابة أسرع بكثير من أصابعك. وقال ريردون: «يمكننا رؤية الإشارة الكهربائية حتى قبل تحريك إصبعك».

لطالما وفّر تخطيط كهربائية العضل (EMG) وسيلةً لمبتوري الأطراف للتحكم في الأيدي الاصطناعية. لكن التقنيات التي تستخدم هذه التقنية كواجهة حاسوبية بدأت للتو في النضج.

تطورات تقنية حديثة

بدأ ريردون بحثاً مشابهاً لهذه التقنية بعد تأسيس شركة تُدعى Ctrl Labs مع اثنين من علماء الأعصاب الآخرين الذين التقى بهم خلال برنامج دكتوراه في جامعة كولومبيا. في عام 2019، استحوذت شركة «ميتا» على الشركة الناشئة، حيث تعمل الآن ضمن وحدة بحثية تُسمى «ريالتي لابس» Reality Labs.

على الرغم من أن ريردون وزملاءه دأبوا على عرض تقنيتهم بشكل خاص لسنوات، إلا أنهم بدأوا الآن فقط بمشاركة أعمالهم علناً لأنها أصبحت الآن ناضجة بما يكفي لطرحها في السوق. ويتمثل التطور الرئيسي في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل إشارات تخطيط كهربية العضل.

بعد جمع هذه الإشارات من 10000 شخص وافقوا على اختبار النموذج الأولي، استخدم ريردون نظام تعلم آلي يُسمى الشبكة العصبية - وهو نفس نوع الذكاء الاصطناعي الذي يُشغّل «تشات جي بي تي» لتحديد الأنماط الشائعة في هذه البيانات. الآن، يُمكن للنظام البحث عن هذه الأنماط نفسها حتى عند استخدام شخص آخر للجهاز.

وقال باتريك كايفوش، مدير أبحاث العلوم في «ريالتي لابس» وأحد علماء الأعصاب الذين أسسوها: «بمجرد تشغيله، يمكن استخدامه مع مستخدم جديد لم يسبق له الاطلاع على بياناته».

ووفقاً لريردون، المعروف أيضاً باسم الأب المؤسس لمتصفح إنترنت إكسبلورر في «مايكروسوفت»، تخطط «ميتا» لدمج هذه التقنية في منتجاتها خلال السنوات القليلة المقبلة.

وفي خريف العام الماضي، عرضت الشركة كيفية استخدام سوار المعصم للتحكم في نسخة تجريبية من نظارتها الذكية، التي يمكنها التقاط الصور وتسجيل مقاطع الفيديو وتشغيل الموسيقى ووصف العالم من حولك لفظياً.

جهاز لذوي الإعاقات

ومثل تقنيات «نيورالينك» و«سينكرون»، يمكن أن يوفر سوار «ميتا» أيضاً خيارات جديدة للأشخاص ذوي الإعاقة، إذ يختبر باحثون في جامعة كارنيجي ميلون سوار المعصم مع أشخاص يعانون من إصابات في النخاع الشوكي، ما يسمح لهم باستخدام الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر حتى لو لم يتمكنوا من استخدام أذرعهم أو أياديهم بشكل كامل.

يحتفظ معظم الأشخاص الذين يعانون من هذه الأنواع من الإصابات بالقدرة على تنشيط بعض ألياف عضلاتهم على الأقل. وهذا يسمح للجهاز بقراءة ما يحاول الدماغ فعله، حتى لو لم تتمكن أجسامهم من القيام بذلك فعلياً.

قال دوغلاس ويبر، أستاذ الهندسة الميكانيكية وعلم الأعصاب في جامعة كارنيجي ميلون: «يمكننا رؤية نيتهم في الكتابة». وبطريقة مماثلة، يتيح لك سوار «ميتا» التحكم في جهاز كمبيوتر بالفكرة المناسبة. فمجرد التفكير في الحركة لا يكفي. ولكن إذا كنت تنوي القيام بحركة، فإن السوار يستطيع التقاط ما تهدف إلى فعله - حتى لو لم تتحرك جسدياً.

وقال ريردون: «يبدو الأمر كما لو أن الجهاز يقرأ أفكارك، ولكنه ليس كذلك. إنه يترجم نيتك فحسب. إنه يرى ما أنت على وشك فعله».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)

دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

حسب التقرير الصادر عن مركز مكافحة الكراهية الرقمية، فإن ثمانية من كل عشرة روبوتات دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي قد تساعد المستخدمين الشباب في التخطيط لهجمات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.


ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
TT

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم الملاحة التقليدية.

وفي هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن مجموعة من المزايا الجديدة ضمن تطبيق «خرائط غوغل»، تهدف إلى جعل التخطيط للرحلات والتنقل داخل المدن أكثر تفاعلاً وذكاءً.

تتمثل أبرز هذه الإضافات في ميزة جديدة تحمل اسم «Ask Maps»، وهي أداة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتمكين المستخدمين من طرح أسئلة طبيعية ومباشرة داخل التطبيق، بدلاً من الاكتفاء بعمليات البحث التقليدية.

وبفضل هذه الميزة، يمكن للمستخدم الاستفسار عن أفضل الأماكن المناسبة لنشاط معين، مثل المقاهي الهادئة للعمل أو المطاعم المناسبة للقاءات العائلية، ليقوم النظام بتحليل كمّ كبير من البيانات المتاحة، بما في ذلك تقييمات المستخدمين والصور والمراجعات، ومن ثم تقديم اقتراحات دقيقة ومفصلة.

تعتمد هذه التقنية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي طورتها «غوغل»، ما يسمح بتحويل تطبيق الخرائط من مجرد أداة لتحديد المواقع إلى مساعد رقمي قادر على فهم السياق وتقديم توصيات مخصصة لكل مستخدم.

إلى جانب ذلك، كشفت الشركة عن تطويرات جديدة في ميزة «الملاحة الغامرة» (Immersive Navigation)، التي تُقدم تجربة عرض ثلاثية الأبعاد أكثر واقعية لمسارات التنقل.

وتتيح هذه الميزة للمستخدم استعراض الطريق بشكل تفصيلي قبل بدء الرحلة، مع عرض المباني والطرق والمعالم المحيطة بدقة بصرية عالية، فضلاً عن توضيح المسارات والانعطافات ومداخل الوجهات المختلفة، بما يُسهم في تقليل الأخطاء أثناء القيادة أو الوصول إلى المواقع المزدحمة.

وحسب ما أعلنته الشركة، فقد بدأت هذه المزايا الوصول تدريجياً إلى المستخدمين؛ حيث تم إطلاقها أولاً في الولايات المتحدة، مع بدء توفرها كذلك في الهند على الهواتف الذكية العاملة بنظامي «آندرويد» و«آي أو إس».

ومن المتوقع أن تتوسع هذه الخصائص لاحقاً إلى أسواق إضافية حول العالم خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة تدريجية لتعميمها على نطاق أوسع.