«يوتيوب» يُهدد هوليوود: «سنأكلكم»

يستعد لأن يكون «تلفزيون المستقبل»

«يوتيوب» يُهدد هوليوود: «سنأكلكم»
TT

«يوتيوب» يُهدد هوليوود: «سنأكلكم»

«يوتيوب» يُهدد هوليوود: «سنأكلكم»

27 دقيقة فقط هو الوقت الذي احتاج إليه مسؤول تنفيذي في «يوتيوب» لكي يُثبت أن شركته تُسيطر على جميع جوانب كيفية إنشاء الناس للفيديوهات، ومشاهدة العروض عبر الإنترنت.

كان هذا هو مدة محاضرة ألقاها أخيراً فيدي غولدنبرغ، «رئيس شراكات التلفزيون والأفلام في (يوتيوب)»، في مؤتمر «StreamTV» الذي عُقد في دنفر الشهر الماضي، كما كتب جاريد نيومان(*).

«يوتيوب»... هو التلفزيون الجديد

حمل عرض غولدنبرغ التقديمي عنواناً متفائلاً: «يوتيوب هو التلفزيون الجديد»، لكن المحاضرة حملت دلالة واضحة: المقاومة لا طائل منها.

حضرتُ ذلك المؤتمر لإدارة حلقتي نقاش، وحضرتُ العديد من المناقشات والعروض التقديمية الأخرى هناك، لكن محاضرة غولدنبرغ هي التي ما زلتُ أفكر فيها. ففي حين دارت النقاشات خلال أغلب جلسات المؤتمر عن حديث منشئي المحتوى حول أعمالهم، كان «يوتيوب» حاضراً ليؤكد أنه سيُسيطر عليهم في النهاية.

نجاحات باهرة

ولقد حقق ذلك بالفعل... من بعض النواحي.

جاء غولدنبرغ مزوّداً بالبيانات ليؤكد هيمنة «يوتيوب» على قطاع التلفزيون. أبرز نقاطه إقناعاً:

- أفادت شركة «نيلسن» بأن «يوتيوب» يستحوذ الآن على 12.4 في المائة من وقت مشاهدة التلفزيون اليومي في الولايات المتحدة، مقابل 8.6 في المائة في بداية عام 2024. وقد تجاوز «يوتيوب» منصة «نتفليكس» التي تأتي الآن في المرتبة الثانية بفارق كبير بنسبة 7.5 في المائة.

- يسجّل نحو ملياري شخص دخولهم إلى «يوتيوب» مرة واحدة على الأقل شهرياً، ويشاهدون مجتمعين أكثر من ملياري ساعة من الفيديو يومياً.

- يُشاهَد ما يقرب من مليار ساعة من هذه الساعات على أجهزة التلفزيون يومياً.

تزايد نسبة الشباب و«البودكاست» رائج

يصل «يوتيوب» إلى 92 في المائة من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً في الولايات المتحدة.

- ووفقاً لشركة «إديسون ريسيرش»، فإن نسبة الاستماع لـ«البودكاست» على «يوتيوب» في الولايات المتحدة، التي تبلغ 33 في المائة، تتفوق الآن على «سبوتيفاي» (27 في المائة) و«أبل بودكاست» (15 في المائة). وقال غولدنبرغ على خشبة المسرح: «هذه الشركة عمرها 20 عاماً فقط، وقد استطاعت تغيير مشهد الإعلام جذرياً».

شركات الإعلام تُعيد تقييم «يوتيوب»

يُجبر صعود «يوتيوب» شركات الإعلام الآن على إعادة النظر في كيفية استخدامها للخدمة. ففي حين بدأت هذه الشركات التعامل -في السابق- مع «يوتيوب» بصفته قناة تسويقية تعرض نماذج من الحلقات والمقاطع، فإنها مؤخراً بدأت تُجزّئ وتُفرّق كتالوغاتها القديمة لإنتاج أنواع جديدة من المحتوى الطويل.

تُقدّم «وارنر براذرز ديسكفري» حلقات مُعقدة مدتها ساعة من مسلسل «فريندز» وسلسلة كاملة من مسلسل «جوي». وتقدّم «ناشيونال جيوغرافيك» إعادة بثّ ومقاطع فيديو ماراثونية مدتها ساعات. حتى إن «إن بي سي يونيفرسال» أطلقت علامات تجارية جديدة تماماً مثل «كوميدي بايتس» و«فاميلي فليكس» لعرض كتالوغها القديم.

وقال غولدنبرغ: «هذا هو المجال الذي نعتقد أن غالبية شركات الإعلام المتطورة تعمل فيه اليوم»، ويعتقد أنه قريباً، ستبدأ هذه الشركات إنتاج محتوى جديد لـ«يوتيوب» تحديداً.

في بداية العام، أطلقت «نيكلوديون» برنامجاً جديداً على «يوتيوب» للأطفال في سن ما قبل المدرسة بعنوان «كيد كاوبوي»، متجاوزةً قنوات «باراماونت» وخدمات البث. كما تُنتج «ناشيونال جيوغرافيك» محتوى أصلياً لـ«يوتيوب». وفي البرازيل، أنتجت «إنديمول شاين برازيل» برنامجاً مشتقاً من برنامج «ماستر شيف»، يضم نخبة من المؤثرين في مجال الطعام في البلاد.

وقال غولدنبرغ للحضور: «أتوقع أن نشهد المزيد والمزيد من المحتوى الأصلي المُعدّ لـ(يوتيوب) أولاً، ثم يُمكن إعادة توجيهه إلى التلفزيون».

مصداقية منشئ المحتوى

وفي حين يسعى «يوتيوب» لكسب ودّ شركات الإعلام الكبرى، فإنه يبني أيضاً جيشاً من منشئي المحتوى الأصغر حجماً ليحلوا محلها.

يدير دار مان، أحد أبرز منشئي مقاطع الفيديو ذات الطابع المبهج، الإنتاج الآن في حرم جامعي مساحته 100000 قدم مربع (9300 متر مربع) في بوربانك. كما افتتح آلان تشيكين تشاو، مؤلف سلسلة مختارات «عالم آلان» للمرحلة الثانوية، استوديو بمساحة 10000 قدم مربع (930 متراً مربعاً) في لوس أنجليس العام الماضي. وجمعت مجموعة «دود بيرفكت» الرياضية والكوميدية أكثر من 100 مليون دولار من شركة «هاي ماونت كابيتال»، وهي شركة استثمار خاصة، العام الماضي.

«هوليوود الجديدة»

أشاد غولدنبرغ بفيديو نُشر مؤخراً على قناة منشئي المحتوى «كولين وسمير»؛ حيث عرضت «دود بيرفكت» أعمالها بطريقة تُشبه دولاب ديزني الشهير من خمسينات القرن الماضي. في هذا النموذج، يُغذّي المحتوى أعمالاً أخرى، مثل التسويق والجولات السياحية والوجهات السياحية، التي بدورها تُغذّي إنشاء محتوى جديد.

وقال غولدنبرغ: «ليس من المبالغة أن نطلق على هؤلاء اسم (هوليوود الجديدة)».

يريد «يوتيوب» أيضاً أن يحظى أشهر منشئي المحتوى لديه بمصداقية منتجي «هوليوود» نفسها. ويضغط الموقع من أجل ترشيح عدد من منشئي المحتوى لجوائز إيمي، خاصة شون إيفانز من برنامج «هوت وانز»، وريت ماكلولين ولينك نيل، المعروفين أيضاً باسم ريت ولينك، من برنامج صباح الخير يا أسطورة، وميشيل كاري من برنامج تشالنج أكسبتد.

وقال غولدنبرغ: «سيكون هذا بمثابة خط أحمر آخر، عندما يبدأ منشئو المحتوى الحصول على الترشيحات، ويبدأون حصد الجوائز، تماماً كما يحدث في البرامج التلفزيونية التقليدية».

عيوب خدمات البث المدفوعة

وتصب كل الإزعاجات التي يصادفها المشتركون في خدمات البث والتدفق في مصلحة «يوتيوب»، إذ تتدهور خدمات البث المدفوعة من جميع النواحي تقريباً... بإزالة المحتوى مع مرور الوقت، وتقييد مشاركة كلمات المرور، ودفع أموال أكثر مقابل جودة فيديو أفضل، وبدأوا عرض إعلانات أكثر مما وعدوا به في البداية.

500 ساعة من المحتوى كل دقيقة

وفي ظلّ مشهد إعلامي متزايد التشرذم والخلاف، إليكم خدمة مجانية تجمع كمّاً متزايداً من المحتوى في مكان واحد، سواءً من شركات إعلامية كبرى، أو من مبدعين جدد. وفي حين تتقلص قوائم البث، يضيف «يوتيوب» 500 ساعة من المحتوى كل دقيقة.

لكن بالطبع، لم يتطرق غولدنبرغ إلى الجانب الأكثر سوءاً من هذا النمو؛ حيث يضطر المبدعون إلى تغيير أنفسهم حرفياً لإرضاء خوارزمية «يوتيوب»، والمخاطرة بالانهيار في هذه العملية. ولم يأتِ على ذكر الإغراء للمشاهدين، الذين طُلب منهم تحمّل المزيد من الإعلانات المزعجة وارتفاع الأسعار لتجنبها.

«يوتيوب يظل احتكاراً لا يسيطر عليه المبدعون والمشاهدون»

إن عالماً يُصبح فيه «يوتيوب» بمثابة التلفزيون الجديد، إذن، هو عالم تقلّ فيه سيطرة المشاهدين والمبدعين عن أي وقت مضى.

يقول لي آلان وولك، كبير المحللين في «TVRev»: «بالنسبة لي، تكمن المشكلة الكبرى في (يوتيوب) في كونه احتكاراً. إذا خالفتهم بطريقة ما، فلن يكون لديك خيار، ستكون خارج اللعبة. هم من يضعون جميع القواعد».

لا تزال سيطرة «يوتيوب» على التلفزيون بعيدة المنال. لقد ناضل لسنوات لإيجاد مكان للبرامج المميزة على منصته، ومن غير المرجح أن تتبنى أكبر منصات البث القائمة على الاشتراكات -«نتفليكس»، و«ديزني»، و«أمازون»- «يوتيوب» بكل حماس. حتى داخل «غوغل»، فإن على «يوتيوب» أن يتنافس مع إقطاعيات أخرى لها رؤاها الخاصة لمستقبل التلفزيون.

إمبراطورية جديدة قد تنتهي إلى مدينة

ومع ذلك، هناك مؤشرات على أن «يوتيوب» قد ينتصر؛ فقد ذكرت «The Information» أخيراً أن «غوغل» خفضت ميزانية منصة البث «Google TV» الخاصة بها للتركيز بشكل أكبر على «يوتيوب».

يقول وولك إنه بينما قد يتصور «يوتيوب» نفسه على أنه الإمبراطورية الرومانية المقدسة، أي قوة عظمى تسعى لتوحيد عالم التلفزيون، فقد ينتهي به الأمر إلى أن يكون أشبه بالقسطنطينية، وهي المحاولة الأقل شأناً التي أعقبت سقوط روما. ويضيف: «إنه إلى حد ما الإصدار التالي من التلفزيون، لكنه لن يكون له التأثير نفسه مطلقاً».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

حقائق

نحو ملياري

شخص يسجلون دخولهم إلى «يوتيوب» مرة واحدة على الأقل شهرياً ويشاهدون مجتمعين أكثر من ملياري ساعة من الفيديو يومياً

حقائق

500

ساعة من المحتوى يضيفها «يوتيوب» كل دقيقة


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فاز مايكل ​بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل، ‌اليوم الاثنين، عن ‌تجسيد ​دور ‌توأمين في ​فيلم «سينرز»، الذي يمزج بين عدة أنواع فنية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
TT

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية، بل وحتى داخل علبة الشحن. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مزعجاً، أو غير نظيف، فإنه في الواقع شائع، وطبيعي للغاية.

يوضح غوردون هاريسون، اختصاصي السمع، أن هذا التغيّر في اللون غالباً ما يكون نتيجة تراكم شمع الأذن، وهو أمر طبيعي لا يُسبب ضرراً بحد ذاته. ومع ذلك، فإن إهمال تنظيف السماعات قد يحوّلها إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، خاصةً مع احتباس الحرارة والرطوبة داخل قناة الأذن، ما قد يزيد من خطر التهابات الأذن، لا سيما خلال فصول البرد، والإنفلونزا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لذلك، لا يقتصر تنظيف سماعات «إيربودز»، من صنع شركة «أبل»، على الجانب الجمالي فحسب، بل يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة أيضاً.

كيفية تنظيف سماعات الأذن بشكل صحيح

الخبر الجيد أن تنظيف سماعات «إيربودز» لا يتطلب أدوات معقدة، أو باهظة الثمن، بل يمكن إنجازه بسهولة باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في المنزل.

1. إزالة أطراف السيليكون وتنظيفها

إذا كنت تستخدم «إيربودز برو»، فابدأ بإزالة أطراف السيليكون برفق. توصي شركة «أبل» بشطف هذه الأطراف بالماء فقط، ثم تجفيفها باستخدام قطعة قماش ناعمة خالية من الوبر (يفضل أن تكون من الألياف الدقيقة). من المهم التأكد من جفافها تماماً قبل إعادة تركيبها، لأن أي رطوبة متبقية قد تُسبب تهيجاً داخل الأذن، خاصةً عند الاستخدام لفترات طويلة.

2. تنظيف جسم السماعة

بعد إزالة الأطراف، قم بتنظيف الجزء الخارجي من السماعات. يُنصح بمسحها بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة قليلاً، مع الحرص على عدم تسرب الماء إلى الفتحات، أو الشبكات.كما يمكن استخدام مناديل مضادة للبكتيريا تحتوي على الكحول، أو قطعة قماش مبللة بالكحول الطبي، لإزالة الأوساخ، والعرق، والشمع المتراكم.

3. تنظيف الشبكة بحذر

تُعد الشبكة (فتحات الصوت) الجزء الأكثر حساسية، لذا يجب التعامل معها بعناية. توصي «أبل» باستخدام فرشاة ناعمة الشعيرات، مثل فرشاة أسنان نظيفة. يمكن ترطيب الفرشاة بكمية صغيرة من الماء الميسيلار (الذي يحتوي على PEG-6)، ثم تنظيف الشبكة بحركات دائرية خفيفة لمدة نحو 15 ثانية. بعد ذلك، اقلب السماعة، وامسحها بلطف بمنشفة ورقية، مع تجنب الضغط، أو استخدام أدوات حادة، واحرص على عدم دخول السوائل إلى داخل السماعة.

4. تنظيف الحواف والزوايا

في حال وجود أوساخ أو شمع عالق في الحواف، يمكن استخدام أعواد القطن، لكن برفق شديد، لتجنب دفع الأوساخ إلى داخل الفتحات.

5. التجفيف قبل الاستخدام

بعد الانتهاء من التنظيف، تأكد من أن جميع الأجزاء جافة تماماً، سواء أطراف السيليكون، أو جسم السماعة، قبل إعادة تركيبها، أو وضعها في علبة الشحن. وتنصح «أبل» بترك السماعات لتجف في الهواء لمدة لا تقل عن ساعتين.

كم مرة يجب تنظيف سماعات «إيربودز»؟

يعتمد ذلك على طبيعة استخدامك. إذا كنت تستخدم السماعات يومياً للمكالمات، أو الموسيقى، فإن تنظيفها مرة واحدة أسبوعياً يُعد كافياً للحفاظ على نظافتها. أما إذا كنت تستخدمها أثناء ممارسة الرياضة، أو في الأجواء الحارة، فمن الأفضل تنظيفها قبل أو بعد كل استخدام، لأن العرق والرطوبة يتراكمان بسرعة. كما يُنصح بزيادة وتيرة التنظيف خلال فصل الصيف، أو عند السفر إلى مناطق حارة، حيث تزداد احتمالية تراكم الرطوبة، والبكتيريا.


3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.