«يوتيوب» يُهدد هوليوود: «سنأكلكم»

يستعد لأن يكون «تلفزيون المستقبل»

«يوتيوب» يُهدد هوليوود: «سنأكلكم»
TT

«يوتيوب» يُهدد هوليوود: «سنأكلكم»

«يوتيوب» يُهدد هوليوود: «سنأكلكم»

27 دقيقة فقط هو الوقت الذي احتاج إليه مسؤول تنفيذي في «يوتيوب» لكي يُثبت أن شركته تُسيطر على جميع جوانب كيفية إنشاء الناس للفيديوهات، ومشاهدة العروض عبر الإنترنت.

كان هذا هو مدة محاضرة ألقاها أخيراً فيدي غولدنبرغ، «رئيس شراكات التلفزيون والأفلام في (يوتيوب)»، في مؤتمر «StreamTV» الذي عُقد في دنفر الشهر الماضي، كما كتب جاريد نيومان(*).

«يوتيوب»... هو التلفزيون الجديد

حمل عرض غولدنبرغ التقديمي عنواناً متفائلاً: «يوتيوب هو التلفزيون الجديد»، لكن المحاضرة حملت دلالة واضحة: المقاومة لا طائل منها.

حضرتُ ذلك المؤتمر لإدارة حلقتي نقاش، وحضرتُ العديد من المناقشات والعروض التقديمية الأخرى هناك، لكن محاضرة غولدنبرغ هي التي ما زلتُ أفكر فيها. ففي حين دارت النقاشات خلال أغلب جلسات المؤتمر عن حديث منشئي المحتوى حول أعمالهم، كان «يوتيوب» حاضراً ليؤكد أنه سيُسيطر عليهم في النهاية.

نجاحات باهرة

ولقد حقق ذلك بالفعل... من بعض النواحي.

جاء غولدنبرغ مزوّداً بالبيانات ليؤكد هيمنة «يوتيوب» على قطاع التلفزيون. أبرز نقاطه إقناعاً:

- أفادت شركة «نيلسن» بأن «يوتيوب» يستحوذ الآن على 12.4 في المائة من وقت مشاهدة التلفزيون اليومي في الولايات المتحدة، مقابل 8.6 في المائة في بداية عام 2024. وقد تجاوز «يوتيوب» منصة «نتفليكس» التي تأتي الآن في المرتبة الثانية بفارق كبير بنسبة 7.5 في المائة.

- يسجّل نحو ملياري شخص دخولهم إلى «يوتيوب» مرة واحدة على الأقل شهرياً، ويشاهدون مجتمعين أكثر من ملياري ساعة من الفيديو يومياً.

- يُشاهَد ما يقرب من مليار ساعة من هذه الساعات على أجهزة التلفزيون يومياً.

تزايد نسبة الشباب و«البودكاست» رائج

يصل «يوتيوب» إلى 92 في المائة من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً في الولايات المتحدة.

- ووفقاً لشركة «إديسون ريسيرش»، فإن نسبة الاستماع لـ«البودكاست» على «يوتيوب» في الولايات المتحدة، التي تبلغ 33 في المائة، تتفوق الآن على «سبوتيفاي» (27 في المائة) و«أبل بودكاست» (15 في المائة). وقال غولدنبرغ على خشبة المسرح: «هذه الشركة عمرها 20 عاماً فقط، وقد استطاعت تغيير مشهد الإعلام جذرياً».

شركات الإعلام تُعيد تقييم «يوتيوب»

يُجبر صعود «يوتيوب» شركات الإعلام الآن على إعادة النظر في كيفية استخدامها للخدمة. ففي حين بدأت هذه الشركات التعامل -في السابق- مع «يوتيوب» بصفته قناة تسويقية تعرض نماذج من الحلقات والمقاطع، فإنها مؤخراً بدأت تُجزّئ وتُفرّق كتالوغاتها القديمة لإنتاج أنواع جديدة من المحتوى الطويل.

تُقدّم «وارنر براذرز ديسكفري» حلقات مُعقدة مدتها ساعة من مسلسل «فريندز» وسلسلة كاملة من مسلسل «جوي». وتقدّم «ناشيونال جيوغرافيك» إعادة بثّ ومقاطع فيديو ماراثونية مدتها ساعات. حتى إن «إن بي سي يونيفرسال» أطلقت علامات تجارية جديدة تماماً مثل «كوميدي بايتس» و«فاميلي فليكس» لعرض كتالوغها القديم.

وقال غولدنبرغ: «هذا هو المجال الذي نعتقد أن غالبية شركات الإعلام المتطورة تعمل فيه اليوم»، ويعتقد أنه قريباً، ستبدأ هذه الشركات إنتاج محتوى جديد لـ«يوتيوب» تحديداً.

في بداية العام، أطلقت «نيكلوديون» برنامجاً جديداً على «يوتيوب» للأطفال في سن ما قبل المدرسة بعنوان «كيد كاوبوي»، متجاوزةً قنوات «باراماونت» وخدمات البث. كما تُنتج «ناشيونال جيوغرافيك» محتوى أصلياً لـ«يوتيوب». وفي البرازيل، أنتجت «إنديمول شاين برازيل» برنامجاً مشتقاً من برنامج «ماستر شيف»، يضم نخبة من المؤثرين في مجال الطعام في البلاد.

وقال غولدنبرغ للحضور: «أتوقع أن نشهد المزيد والمزيد من المحتوى الأصلي المُعدّ لـ(يوتيوب) أولاً، ثم يُمكن إعادة توجيهه إلى التلفزيون».

مصداقية منشئ المحتوى

وفي حين يسعى «يوتيوب» لكسب ودّ شركات الإعلام الكبرى، فإنه يبني أيضاً جيشاً من منشئي المحتوى الأصغر حجماً ليحلوا محلها.

يدير دار مان، أحد أبرز منشئي مقاطع الفيديو ذات الطابع المبهج، الإنتاج الآن في حرم جامعي مساحته 100000 قدم مربع (9300 متر مربع) في بوربانك. كما افتتح آلان تشيكين تشاو، مؤلف سلسلة مختارات «عالم آلان» للمرحلة الثانوية، استوديو بمساحة 10000 قدم مربع (930 متراً مربعاً) في لوس أنجليس العام الماضي. وجمعت مجموعة «دود بيرفكت» الرياضية والكوميدية أكثر من 100 مليون دولار من شركة «هاي ماونت كابيتال»، وهي شركة استثمار خاصة، العام الماضي.

«هوليوود الجديدة»

أشاد غولدنبرغ بفيديو نُشر مؤخراً على قناة منشئي المحتوى «كولين وسمير»؛ حيث عرضت «دود بيرفكت» أعمالها بطريقة تُشبه دولاب ديزني الشهير من خمسينات القرن الماضي. في هذا النموذج، يُغذّي المحتوى أعمالاً أخرى، مثل التسويق والجولات السياحية والوجهات السياحية، التي بدورها تُغذّي إنشاء محتوى جديد.

وقال غولدنبرغ: «ليس من المبالغة أن نطلق على هؤلاء اسم (هوليوود الجديدة)».

يريد «يوتيوب» أيضاً أن يحظى أشهر منشئي المحتوى لديه بمصداقية منتجي «هوليوود» نفسها. ويضغط الموقع من أجل ترشيح عدد من منشئي المحتوى لجوائز إيمي، خاصة شون إيفانز من برنامج «هوت وانز»، وريت ماكلولين ولينك نيل، المعروفين أيضاً باسم ريت ولينك، من برنامج صباح الخير يا أسطورة، وميشيل كاري من برنامج تشالنج أكسبتد.

وقال غولدنبرغ: «سيكون هذا بمثابة خط أحمر آخر، عندما يبدأ منشئو المحتوى الحصول على الترشيحات، ويبدأون حصد الجوائز، تماماً كما يحدث في البرامج التلفزيونية التقليدية».

عيوب خدمات البث المدفوعة

وتصب كل الإزعاجات التي يصادفها المشتركون في خدمات البث والتدفق في مصلحة «يوتيوب»، إذ تتدهور خدمات البث المدفوعة من جميع النواحي تقريباً... بإزالة المحتوى مع مرور الوقت، وتقييد مشاركة كلمات المرور، ودفع أموال أكثر مقابل جودة فيديو أفضل، وبدأوا عرض إعلانات أكثر مما وعدوا به في البداية.

500 ساعة من المحتوى كل دقيقة

وفي ظلّ مشهد إعلامي متزايد التشرذم والخلاف، إليكم خدمة مجانية تجمع كمّاً متزايداً من المحتوى في مكان واحد، سواءً من شركات إعلامية كبرى، أو من مبدعين جدد. وفي حين تتقلص قوائم البث، يضيف «يوتيوب» 500 ساعة من المحتوى كل دقيقة.

لكن بالطبع، لم يتطرق غولدنبرغ إلى الجانب الأكثر سوءاً من هذا النمو؛ حيث يضطر المبدعون إلى تغيير أنفسهم حرفياً لإرضاء خوارزمية «يوتيوب»، والمخاطرة بالانهيار في هذه العملية. ولم يأتِ على ذكر الإغراء للمشاهدين، الذين طُلب منهم تحمّل المزيد من الإعلانات المزعجة وارتفاع الأسعار لتجنبها.

«يوتيوب يظل احتكاراً لا يسيطر عليه المبدعون والمشاهدون»

إن عالماً يُصبح فيه «يوتيوب» بمثابة التلفزيون الجديد، إذن، هو عالم تقلّ فيه سيطرة المشاهدين والمبدعين عن أي وقت مضى.

يقول لي آلان وولك، كبير المحللين في «TVRev»: «بالنسبة لي، تكمن المشكلة الكبرى في (يوتيوب) في كونه احتكاراً. إذا خالفتهم بطريقة ما، فلن يكون لديك خيار، ستكون خارج اللعبة. هم من يضعون جميع القواعد».

لا تزال سيطرة «يوتيوب» على التلفزيون بعيدة المنال. لقد ناضل لسنوات لإيجاد مكان للبرامج المميزة على منصته، ومن غير المرجح أن تتبنى أكبر منصات البث القائمة على الاشتراكات -«نتفليكس»، و«ديزني»، و«أمازون»- «يوتيوب» بكل حماس. حتى داخل «غوغل»، فإن على «يوتيوب» أن يتنافس مع إقطاعيات أخرى لها رؤاها الخاصة لمستقبل التلفزيون.

إمبراطورية جديدة قد تنتهي إلى مدينة

ومع ذلك، هناك مؤشرات على أن «يوتيوب» قد ينتصر؛ فقد ذكرت «The Information» أخيراً أن «غوغل» خفضت ميزانية منصة البث «Google TV» الخاصة بها للتركيز بشكل أكبر على «يوتيوب».

يقول وولك إنه بينما قد يتصور «يوتيوب» نفسه على أنه الإمبراطورية الرومانية المقدسة، أي قوة عظمى تسعى لتوحيد عالم التلفزيون، فقد ينتهي به الأمر إلى أن يكون أشبه بالقسطنطينية، وهي المحاولة الأقل شأناً التي أعقبت سقوط روما. ويضيف: «إنه إلى حد ما الإصدار التالي من التلفزيون، لكنه لن يكون له التأثير نفسه مطلقاً».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

حقائق

نحو ملياري

شخص يسجلون دخولهم إلى «يوتيوب» مرة واحدة على الأقل شهرياً ويشاهدون مجتمعين أكثر من ملياري ساعة من الفيديو يومياً

حقائق

500

ساعة من المحتوى يضيفها «يوتيوب» كل دقيقة


مقالات ذات صلة

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الممثل توم كروز يحضر حفل غداء المرشحين لجوائز الأوسكار الـ95 في بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا الأميركية 13 فبراير 2023 (أرشيفية-رويترز) p-circle

توم كروز يغادر شقته الفاخرة في لندن بعد «سرقات رولكس»

غادر النجم العالمي توم كروز شقته الفاخرة في نايتسبريدج، المنطقة السكنية الفاخرة الواقعة وسط لندن، لاعتقاده أن المنطقة لم تعد آمنة، وفق ما أفاد تقرير إخباري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية الموهوبة كاثرين أوهارا (أ.ف.ب)

وفاة كاثرين أوهارا بطلة فيلم «وحدي في المنزل» عن عمر 71 عاماً

توفيت كاثرين أوهارا، الممثلة الكوميدية الموهوبة التي لعبت دور والدة ماكولاي كولكين المتعجلة في فيلمين من أفلام «وحدي في المنزل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.