هل بياناتك في خطر؟... إليك تصنيف أكثر أدوات الذكاء الاصطناعي انتهاكاً للخصوصية

تقرير يكشف أين تذهب بياناتك ومن يقرأها!

التصنيف اعتمد على 3 محاور رئيسة هي استخدام بيانات التدريب والشفافية وجمع البيانات ومشاركتها مع أطراف ثالثة (غيتي)
التصنيف اعتمد على 3 محاور رئيسة هي استخدام بيانات التدريب والشفافية وجمع البيانات ومشاركتها مع أطراف ثالثة (غيتي)
TT

هل بياناتك في خطر؟... إليك تصنيف أكثر أدوات الذكاء الاصطناعي انتهاكاً للخصوصية

التصنيف اعتمد على 3 محاور رئيسة هي استخدام بيانات التدريب والشفافية وجمع البيانات ومشاركتها مع أطراف ثالثة (غيتي)
التصنيف اعتمد على 3 محاور رئيسة هي استخدام بيانات التدريب والشفافية وجمع البيانات ومشاركتها مع أطراف ثالثة (غيتي)

في الوقت الذي تُحدث فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي ثورة في طريقة عملنا وتعلمنا وتواصلنا، تزداد وتيرة الاعتماد على نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) والأدوات التوليدية، مثل «تشات جي بي تي» وأمثاله. هذه الأدوات توفر للمستخدمين راحة وكفاءة غير مسبوقتين، ولكن تأتي هذه الراحة على حساب الخصوصية أحياناً.

تقرير جديد صادر عن «إنكوغني» (Incogni) يلقي الضوء على كيفية تعامل أبرز منصات الذكاء الاصطناعي مع بيانات المستخدمين، كاشفاً عن فروق كبيرة في مدى احترام الخصوصية والشفافية.

بين الابتكار والانتهاك

مع تسارع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، نادراً ما يسأل المستخدمون: من يرى ما أكتبه؟ وما مصير تلك البيانات؟ تعتمد هذه النماذج في تدريبها وتحسين أدائها على البيانات بما فيها ما يدخله المستخدمون بأنفسهم. لكن طريقة استخدام تلك البيانات تختلف بشكل كبير من منصة إلى أخرى.

قامت«إنكوغني» بتحليل تسع منصات رائدة باستخدام 11 معياراً متعلقاً بالخصوصية، لتقييم مدى التزامها بحماية معلومات المستخدمين.

تقرير «إنكوغني» 2025 يصنّف أبرز منصات الذكاء الاصطناعي بحسب مدى احترامها لخصوصية المستخدمين بناءً على 11 معياراً دقيقاً (غيتي)

منصات تجمع بين الأداء والخصوصية

1. Le Chat (Mistral AI)

جاءت هذه المنصة في المرتبة الأولى، بفضل جمعها المحدود للبيانات، وإتاحة خيار عدم مشاركة بيانات المستخدم مع النموذج. رغم أن الشفافية ليست مثالية، فإنها تُعدّ الأكثر احتراماً للخصوصية.

2. ChatGPT (OpenAI)

حلّت «ChatGPT» في المرتبة الثانية، بفضل سياسات واضحة تتيح للمستخدمين إلغاء مشاركة المحادثات مع النظام، إلى جانب توفير وثائق خصوصية سهلة الوصول والفهم.

3. Grok (xAI)

نموذج «غروك» من شركة «xAI» احتل المركز الثالث. وتبين أنه يتمتع بأداء جيد فيما يتعلق بالخصوصية، لكنه متأخر نسبياً في مجالات الشفافية ومشاركة البيانات.

كما جاءت نماذج «Claude» من شركة «Anthropic» في مرتبة قريبة، وإن كانت هناك بعض المخاوف حول كيفية تفاعلها مع بيانات المستخدم.

من جاء في قاع التصنيف؟

احتلت الشركات التقنية الكبرى المراتب الأدنى في التصنيف. جاءت «ميتا إيه آي» (Meta AI) في ذيل القائمة، تليها «جيمناي» (Gemini) من «غوغل» و«كوبايلوت» من «مايكروسوفت». وُجد أن هذه المنصات لا تتيح للمستخدمين خيار إلغاء استخدام محادثاتهم لأغراض التدريب. كما أنها تشارك البيانات داخلياً، وأحياناً مع جهات خارجية. وأيضاً تستخدم سياسات خصوصية عامة وغامضة لا تفصل كيفية تعاملها مع بيانات الذكاء الاصطناعي تحديداً.

يشكل التقرير أداة مهمة لتوعية المستخدمين ودفع الشركات نحو الشفافية ودعم الجهات التنظيمية في وضع تشريعات رقمية عادلة (أدوبي)

المعايير المتبعة

اعتمدت «إنكوغني» في تصنيفها لمدى احترام منصات الذكاء الاصطناعي للخصوصية على ثلاث فئات رئيسة من المعايير، تشكل مجتمعة صورة شاملة لكيفية تعامل كل منصة مع بيانات المستخدم.

المعيار الأول يتمثل في استخدام بيانات التدريب، ويقيس ما إذا كانت المنصات تستخدم محادثات المستخدمين في تدريب نماذجها، وما إذا كان بإمكان المستخدم إلغاء هذا الاستخدام. أظهرت النتائج أن منصات مثل OpenAI وMicrosoft وMistral وxAI تتيح للمستخدمين خيار الانسحاب من عملية استخدام بياناتهم لأغراض التدريب، وهو ما يُعدُّ خطوة مهمة نحو تعزيز التحكم الشخصي. في المقابل، لا توفر منصات مثل Google وMeta وDeepSeek وPi AI هذا الخيار؛ ما يثير تساؤلات حول مدى التزامها بمنح المستخدمين حرية الاختيار. من جهة أخرى، تميزت نماذج «كلود» (Claude) التابعة لشركة «أنثروبيك» (Anthropic) بعدم استخدامها بيانات المستخدمين في التدريب على الإطلاق.

أما المعيار الثاني، فهو الشفافية، والذي يقيّم مدى وضوح المنصة في شرح سياساتها المتعلقة بجمع البيانات واستخدامها. في هذا المجال، حصلت OpenAI وAnthropic وMistral وxAI على أعلى التقييمات، بفضل وثائقها الواضحة وسهولة الوصول. في المقابل، جاءت «مايكروسوفت» و«ميتا» في مرتبة أقل نظراً لصعوبة الوصول إلى التفاصيل الدقيقة في وثائقهما، بينما لجأت «غوغل» و«ديب سيك» و«باي إيه آي» و«Pi AI» إلى دفن المعلومات المهمة داخل سياسات خصوصية مطوّلة يصعب على المستخدم العادي تتبعها أو فهمها.

أما الفئة الثالثة والأخيرة، فهي جمع البيانات ومشاركتها، حيث ركّز التقييم على نوعية البيانات التي تجمعها التطبيقات، وما إذا كانت تشارك هذه البيانات مع أطراف خارجية. برزت منصتا «Le Chat» و«Pi AI» أكثر الأدوات احتراماً لخصوصية المستخدم في هذا الجانب؛ إذ جمعتا الحد الأدنى من بيانات الهاتف المحمول. على النقيض، كشفت الدراسة عن أن «Meta AI» و«Gemini» و«Grok» تجمع كميات كبيرة من البيانات الحساسة مثل الموقع الجغرافي، الصور، وأرقام الهواتف، بل وتقوم أحياناً بمشاركتها مع جهات خارجية؛ وهو ما يشكل مصدر قلق حقيقي فيما يخص أمن المعلومات الشخصية.

تطبيقات الهواتف المحمولة

نظراً لأن عدداً كبيراً من المستخدمين يتفاعلون مع أدوات الذكاء الاصطناعي من خلال تطبيقات الهواتف الذكية، شمل تقرير «إنكوغني» أيضاً تحليلاً دقيقاً لإصدارات «آي أو إس» (iOS) و«أندرويد» (Android) الخاصة بهذه المنصات؛ بهدف تقييم مستوى الأمان والخصوصية في بيئة الهاتف المحمول.

وقد أظهر التحليل تبايناً واضحاً في مستويات جمع البيانات بين التطبيقات. في المقدمة، جاء تطبيقا «Le Chat» و«Pi AI» أكثر التطبيقات التزاماً بالخصوصية، حيث اقتصر جمع البيانات فيهما على الحد الأدنى؛ ما جعلهما من بين الخيارات الأكثر أماناً للمستخدمين على الهاتف.

أما تطبيق «تشات جي بي تي» فصُنّف في فئة المخاطر المتوسطة؛ إذ يجمع بعض البيانات، لكنها لا تُقارن من حيث الكم أو النوع مع المنصات الأخرى الأقل احتراماً للخصوصية.

في المقابل، احتلت تطبيقات «Grok» و«Claude» و«Gemini» و«DeepSeek» مرتبة عالية في مستوى جمع البيانات، في حين جاءت «Meta AI» في ذيل القائمة بوصفها الأسوأ من حيث الخصوصية. فقد تبين أنها تجمع مجموعة كبيرة من البيانات الحساسة مثل الاسم والموقع الجغرافي والبريد الإلكتروني، بل وتقوم بمشاركة هذه المعلومات أحياناً مع أطراف خارجية؛ ما يُثير قلقاً كبيراً بشأن حماية معلومات المستخدمين الشخصية في بيئة الهاتف المحمول.

كشف تحليل إصدارات تطبيقات الهواتف عن أن جمع البيانات على الأجهزة المحمولة قد يكون أكثر تدخلاً وخطورة من استخدام المنصة على الويب (أدوبي)

ما أهمية التصنيف؟

تبرز أهمية هذا التصنيف في كونه أكثر من مجرد ترتيب تقني؛ فهو يمثل أداة توعوية وتنظيمية في آنٍ واحد، تخدم المستخدمين وصناع القرار والشركات على حد سواء.

أولاً، على مستوى الأفراد، يسهم التصنيف في توعية المستخدمين؛ إذ يسلط الضوء على كيفية تعامل كل منصة مع البيانات الشخصية، وهو أمر لا يعرفه الكثير من المستخدمين عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. ومن خلال هذا التقييم، يصبح بإمكانهم اتخاذ قرارات مبنية على وعي ومعرفة، واختيار المنصات التي تحترم خصوصيتهم فعلياً.

ثانياً، يلعب التصنيف دوراً تحفيزياً في دفع المنصات نحو مزيد من الشفافية، حيث يشكّل الضغط المجتمعي أداة فعالة لإجبار الشركات على تحسين سياساتها وتقديم خيارات أكثر وضوحاً وتحكماً للمستخدم فيما يتعلق بالبيانات التي يتم جمعها أو استخدامها.

وأخيراً، يُعدّ هذا التصنيف مفيداً أيضاً على صعيد السياسات العامة؛ إذ يساهم في تمكين الجهات التنظيمية من خلال توفير بيانات موثوقة، ومبنية على تحليل دقيق؛ ما يساعد في صياغة تشريعات رقمية أكثر توازناً وحداثة تستجيب للتطورات المتسارعة في عالم الذكاء الاصطناعي.

الخيارات أمام المستخدم

أما بالنسبة للمستخدم، فإن التقرير يقدم مجموعة من الخيارات العملية التي يمكن اتخاذها لتعزيز الخصوصية الرقمية عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

في البداية، يُنصح باختيار منصات مثل «Le Chat» و«ChatGPT» و«Grok»؛ كونها من الأدوات التي توفر مستوى جيداً من الشفافية وتتيح للمستخدمين التحكم الفعلي في كيفية استخدام بياناتهم، بما في ذلك إمكانية إلغاء مشاركة المحادثات في تدريب النماذج.

كما يُعدّ تعديل إعدادات الخصوصية خطوة ضرورية، حيث ينبغي على المستخدمين التأكد من تفعيل خيار الانسحاب من استخدام المحادثات في التدريب إن توفر، والاطلاع على خيارات مشاركة البيانات المتاحة في إعدادات الحساب.

أخيراً، وقبل تثبيت أي تطبيق ذكاء اصطناعي على الهاتف، من المهم مراجعة أذونات التطبيق بعناية خصوصاً تلك المتعلقة بجمع البيانات مثل الموقع الجغرافي أو جهات الاتصال أو الصور، ومعرفة ما إذا كانت تُشارك مع جهات خارجية؛ لضمان تقليل المخاطر على الخصوصية الشخصية إلى أدنى حد ممكن.

التوازن هو الحل

تستمر أدوات الذكاء الاصطناعي في دفع حدود الابتكار، ولكن كما أظهر «تصنيف خصوصية» عام 2025، ليست كل المنصات سواءً في احترام بياناتك. الدرس واضح: اختر أدوات تُصمم بخصوصيتك في الاعتبار، وادعم السياسات التي تحاسب المنصات، وساهم في بناء مستقبل رقمي لا يُضحّي بالحقوق من أجل الراحة.


مقالات ذات صلة

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

تكنولوجيا يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» أدوات الذكاء الاصطناعي للمونتاج والحماية وإدارة القنوات، مع تطوير البث والشراكات التجارية وتعزيز حضوره في المنطقة.

نسيم رمضان (هاواي)
خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

تطرح «كوالكوم» نموذجاً لذكاء شخصي يعمل عبر الهاتف والحاسوب والأجهزة القابلة للارتداء والسحابة وفق طبيعة كل مهمة.

نسيم رمضان (هاواي (الولايات المتحدة))
خاص التدخل البشري لا يزال ضرورياً في القرارات الحساسة والقطاعات المنظمة (أدوبي)

خاص التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

تبحث المؤسسات عن توازن بين استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، والمخاطر مع استمرار التدخل البشري، وأهمية الرؤية الكاملة للبيانات.

نسيم رمضان (دنفر - الولايات المتحدة)
تكنولوجيا تجتمع تقنيات الذكاء الاصطناعي مع الإبداع والترفيه في الكومبيوترات المحمولة الحديثة

دليل الطالب لاختيار رفيقه التقني المحمول للعام الدراسي الجديد

مع بداية موسم العودة إلى المدرسة والجامعة، يصبح البحث عن الكمبيوتر المحمول المناسب من أهم أولويات الطلاب وأولياء الأمور.

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص يتغير دور المهندسين والاستشاريين مع صعود الوكلاء إذ ينتقل التركيز من التنفيذ المتكرر إلى الإشراف والحوكمة وإدارة الاستثناءات وتفسير النتائج (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يدفعون خدمات التقنية من تسعير الوقت إلى تسعير النتائج

يدفع وكلاء الذكاء الاصطناعي شركات الخدمات التقنية إلى ربط الأسعار بالمخرجات، مع تصاعد الطلب على نتائج قابلة للقياس وحوكمة بشرية واضحة.

نسيم رمضان (لندن)

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
TT

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت شركة غوغل، الخميس، أنها ستطلق قمراً اصطناعياً تجريبياً لتقييم كيفية أداء رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في الفضاء، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت «غوغل» في منشور على مدوّنتها: «في المدار الأرضي المنخفض، يمكن للأقمار الاصطناعية الوصول إلى ضوء الشمس بشكل شبه مستمر، ما يولد طاقة شمسية تصل إلى ثمانية أضعاف ما يتم توليده على الأرض».

وأضافت: «في النهاية، قد يكون من الممكن الربط بين مجموعات متعددة من الأقمار الاصطناعية، ما يسمح لها بإدارة أحمال عمل أكبر للذكاء الاصطناعي أثناء وجودها في المدار».

وأشارت «غوغل» إلى أنه سيتم تحميل وحدات معالجة «تنسور» على صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» الأسبوع المقبل لاختبار كيفية تعاملها مع «الإجهاد المادي المرتبط بالرحلات الفضائية، علاوة على الإشعاعات ودرجات الحرارة المتطرفة في الفضاء».

وأضافت الشركة: «بعض الأشياء لا يمكن اختبارها إلا في الفضاء... يهدف هذا الإطلاق الأول إلى معرفة ما ينجح، وتحديد نقاط الفشل، وتطبيق تلك النتائج على المهام المستقبلية».

وأوضحت الشركة أن تبريد مراكز البيانات المدارية وضمان قدرة الأقمار الاصطناعية على التواصل بنطاق تبادلي عال جداً عبر مسافات قصيرة للغاية يُعَدّان أيضاً من «العقبات الهندسية».

واختتمت: «إن استكشاف الفضاء كموقع قابل للتطوير للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي لن يحدث دفعة واحدة. فهو يتطلب نهجاً هندسياً، يبدأ بإثبات أن أجهزتنا قادرة على التعامل مع الحقائق المادية وغير المتوقعة للتشغيل في المدار».


«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)
يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)
TT

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)
يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

وصل «يوتيوب» إلى أكثر من 20 مليون شخص تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر في السعودية خلال سبتمبر (أيلول) 2025، بينما تجاوز عدد من وصل إليهم عبر أجهزة التلفزيون المتصلة بالإنترنت 12 مليون شخص في المملكة خلال الشهر نفسه، وفق بيانات أعلنتها المنصة بالتزامن مع فعالية «Made on YouTube 2026».

تأتي الأرقام في وقت توسع فيه «يوتيوب» أدواتها لصناع المحتوى والمشاهدين مع تركيز متزايد على الذكاء الاصطناعي في المونتاج وإدارة القنوات وحماية الهوية، إلى جانب تطوير البث المباشر والتفاعل مع الجمهور وفتح مسارات إضافية أمام الشراكات التجارية. وفي المنطقة، وصلت المنصة أيضاً إلى أكثر من 45 مليون بالغ في مصر، وأكثر من 20 مليوناً في المغرب.

الذكاء الاصطناعي يدخل مراحل الإنتاج

من أبرز التحديثات أداة مونتاج تفاعلية جديدة داخل «شورتس» وتطبيق «YouTube Create»، تتيح لصانع المحتوى وصف ما يريد تنفيذه بطريقة حوارية، ليقترح النظام تعديلات مثل إزالة فترات الصمت أو إعادة ترتيب المقاطع لتحسين الإيقاع، مع بقاء إمكان التعديل اليدوي متاحاً. ومن المقرر بدء طرحها عالمياً باللغة الإنجليزية مطلع العام المقبل.

كما توسع المنصة دور «Ask Studio» ليصبح أقرب إلى مساعد لإدارة القناة، إذ يقدم ملخصات لأداء المحتوى وتفسيرات للأسباب وراء تغير المؤشرات واقتراحات مرتبطة بكل قناة. وسيصل «Ask Studio» أيضاً إلى تطبيق «YouTube Studio» على الهواتف خلال الخريف.

ومن الأدوات الجديدة كذلك الصور المصغرة الديناميكية، حيث يستطيع صانع المحتوى تحميل ما يصل إلى ثلاث صور للفيديو الواحد، بينما يختار النظام الصورة التي يراها أكثر ملاءمة لفئات مختلفة من الجمهور. وتقول «يوتيوب» إنها ستبدأ طرح الميزة لعدد من صناع المحتوى لاحقاً هذا العام.

تعزز المنصة أدوات حماية هوية صناع المحتوى عبر رصد التشابه في الوجه والصوت مع توسيع هذه القدرات إلى تطبيقات الهواتف (الشركة)

حماية الوجه والصوت

بالتوازي مع زيادة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، توسع «يوتيوب» أدوات حماية هوية صناع المحتوى. وستصبح ميزة رصد التشابه «Likeness Detection» متاحة على تطبيق الهاتف، بما يسمح بالتسجيل وتلقي تنبيهات عند العثور على تطابقات واتخاذ إجراءات من الجهاز المحمول.

كما تعتزم الشركة دمج التعرف على الصوت المنطوق باللغة الإنجليزية في المرحلة الأولى، مع مطابقة ملامح الوجه لتحسين قدرة النظام على اكتشاف الاستخدام غير المصرح به لهوية صانع المحتوى. وتشير بيانات الشركة إلى أن مليارات القنوات مؤهلة للتسجيل في نظام الكشف التلقائي عن المحتوى المزيف رقمياً.

البث المباشر يتوسع عالمياً

تدفع «يوتيوب» أيضاً نحو توسيع البث المباشر. ووفق بياناتها، شاهد أكثر من 600 مليون مستخدم مسجل الدخول محتوى مباشراً يومياً في المتوسط خلال أغسطس (آب) 2026، بما في ذلك التسجيلات المؤرشفة، بينما جاء أكثر من 40 في المائة من وقت مشاهدة «YouTube Live» من جماهير دولية.

وتشمل الأدوات الجديدة «Live Showdowns»، التي تتيح لصناع المحتوى دمج بثوثهم في منافسات مباشرة محددة بوقت، إضافة إلى تجربة الدبلجة الصوتية الفورية للبث الحي. ومن المقرر أن تبدأ تجربة الدبلجة في الربع الأول من 2027 مع عدد محدود من صناع المحتوى بالإنجليزية والإسبانية. كما توسع المنصة ميزة «Watch With» لتشمل الفيديوهات الطويلة، بينما تضيف مساحات مجتمعية حصرية للمنتسبين وأدوات للإشراف على التعليقات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

تتيح ميزة مؤقِت «شورتس» تحديد مدة يومية للمقاطع القصيرة أو إيقاف تصفحها بالكامل (أدوبي)

«شورتس» تقترب من نموذج المسلسلات

تعكس التحديثات أيضاً تغيير طريقة تقديم الفيديوهات القصيرة. فقد تجاوزت مشاهدات «Microdramas» على «يوتيوب» 6.5 مليار مشاهدة خلال النصف الأول من 2026، مع نمو وقت المشاهدة بأكثر من 50 في المائة على أساس سنوي، بحسب الشركة.

ولهذا أطلقت «Shorts Series» التي تسمح بتنظيم المقاطع القصيرة في مواسم وحلقات مع تشغيل متتابع وصور مصغرة مخصصة، بما يجعل متابعة الأعمال القصيرة أقرب إلى تجربة المسلسلات.

فرص تجارية أوسع في السعودية

توسع «يوتيوب» كذلك برنامج «Creator Partnerships» إلى 20 دولة من بينها السعودية بهدف مساعدة صناع المحتوى على الظهور أمام العلامات التجارية. كما ستستخدم «Ask Studio» لمساعدة المبدعين على إعداد ردود لملخصات الحملات التجارية وبناء عروض تقديمية وتخصيص ملفاتهم التعريفية بحسب احتياجات العلامة.

وفي النسخة العالمية من إعلانات «Made on YouTube»، قالت الشركة إنها توسع برنامج التسوق بالعمولة إلى 35 دولة بحلول نهاية العام، مع إضافة شركاء جدد وتحديث عروض المنتجات تلقائياً لإظهار خيارات أكثر ملاءمة للسوق المحلية التي يشاهد منها المستخدم.

وبين أدوات الإنتاج والحماية والبث وتحقيق الدخل، تتحرك «يوتيوب» نحو جعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من مراحل عمل صانع المحتوى نفسها، من أول نسخة للفيديو إلى اختيار طريقة تقديمه وتحليل أدائه وحماية صاحبه ثم تحويل الجمهور إلى فرص تجارية.


لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟
TT

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

يومٌ جديد، وإعلانٌ جديد... عن نموذج ذكاء اصطناعي رائد - في الواقع: نموذجان، أحدهما من شركة «أنثروبيك»، والآخر من شركة «أوبن إيه آي». وهكذا يبدو أن وتيرة إصدار النماذج الجديدة تتسارع، وهذا صحيح، لكن كثيراً من هذه الإصدارات الجديدة عبارة عن نماذج تُعيد تغليف (وغالباً ما تُعيد تسعير) نماذجها الرائدة السابقة بمختلف إمكاناتها، كما كتب مارك سوليفان (*).

إصدارات متتالية

يُعدّ كلا الإصدارين الصادرين، الثلاثاء، مثالاً على ذلك. فقد أعلنت «أوبن إيه آي» عن نظامي: GPT- 6 Sol وGPT-6 Luna، وهما نموذجان أسرع وأقل تكلفة، يُطبّقان التطورات التي تميّز نموذجها الرائد GPT-6 Astra في «الاستخدام اليومي».

كما أعلنت شركة «أنثروبيك» عن إطلاق Claude Opus 5.5، الذي تقول إنه يضاهي أداء نموذجها الرائد Claude Fable 5.1 في معظم المهام، ويقلّ تكلفة تشغيله بنحو 40 في المائة عن سابقه Claude Opus 5. بينما أطلقت شركة SpaceXAI، الاثنين، نموذج Grok 4.7، الذي تقول إنه يتفوق في البرمجة والعمل المعرفي، ويمكنه تشغيل مهام أطول والتحقق من مخرجاته. لكن Grok 4.7 هو نموذج رائد جديد كلياً بأداء وقدرات جديدة، وليس نسخة محسّنة من نموذج سابق.

نماذج جديدة رائدة

تضاعفت وتيرة إصدار نماذج «أنثروبيك» الرائدة تقريباً خلال عام 2026، من نموذج كل 46 يوماً في النصف الأول إلى نموذج كل 26 يوماً حتى الآن في النصف الثاني؛ في حين زادت وتيرة إصدار «أوبن إيه آي» من نموذج كل 46 يوماً في النصف الأول من العام إلى نموذج كل 51 يوماً حتى الآن في النصف الثاني. لكن الفترة الزمنية بين إطلاق نماذج رائدة جديدة كلياً لم تتغير كثيراً خلال عام 2026 لأي من الشركتين، كما تُظهر تواريخ الإصدار.

وهكذا، أصدرت شركة «أنثروبيك» هذا العام ثمانية نماذج رائدة، في حين أصدرت «أوبن إيه آي» ستة نماذج.

إصدارات أرخص وأكثر تخصصاً

لا يعني تسارع وتيرة الإصدارات بالضرورة تحسناً أسرع في التقنية الأساسية. ففي كثير من الأحيان، قد يؤدي إنجاز نموذج رئيسي واحد إلى ظهور مجموعة من الإصدارات الأرخص أو الأكثر تخصصاً والموجهة لشرائح مختلفة من العملاء؛ ما يجعل وتيرة إطلاق المنتجات مؤشراً أقل موثوقية لسرعة التقدم.

«التحسين الذاتي المتكرر» يولّد النماذج الجديدة

تشير مختبرات الذكاء الاصطناعي إلى أنها تستخدم الذكاء الاصطناعي نفسه بشكل متزايد لتصميم وبناء نماذج جديدة، وهي ممارسة تُعرف باسم «التحسين الذاتي المتكرر». وتفيد «أنثروبيك» بأنه ابتداءً من أغسطس (آب) الماضي، كانت نماذج «كلود» الخاصة بها تقود 26 في المائة من أعمال البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، وتتعاون في أكثر من 90 في المائة منها.

بدأ الباحثون في استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لتصميم بنية تحتية حاسوبية جديدة توفر قدرة حاسوبية وكفاءة وسرعة أكبر. كما يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتوليد بيانات تدريب اصطناعية، ولتحسين إطار البرمجيات الكامل الذي يدير تدريب النماذج. ويستخدمون أيضاً نماذج ترميز الذكاء الاصطناعي لكتابة الشفرة التي تُعرّف النموذج وتُنفّذه وتحسينها.

تُشير «أوبن إيه آي» إلى أنه قبل يونيو (حزيران) 2026، كان إجمالي وقت تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي لديها أقل من ساعات العمل البشري، ولكن بحلول منتصف أغسطس، كان وكلاء الذكاء الاصطناعي يعملون 3.1 أيام مقابل كل يوم عمل بشري (بناءً على يوم عمل من ثماني ساعات).

ابتكار... أم طمأنة الأسواق المالية؟

ويتساءل أرنال داياراتنا، نائب رئيس قسم تطوير البرمجيات في شركة IDC للأبحاث، عما إذا كانت المختبرات قد بدأت بالفعل في ملاحظة آثار أنظمة التحسين الذاتي الحقيقية؟ ويرى أن أي تسارع في إصدارات النماذج مدفوع بفهم صناعة الذكاء الاصطناعي ككل بشكل أفضل لما تريده السوق، بالإضافة إلى الضغط التنافسي من مطوري النماذج المفتوحة المصدر.

ويُشير أرون تشاندراسيكاران، محلل الذكاء الاصطناعي في شركة Gartner للأبحاث، إلى أن مواعيد إصدار النماذج قد تتأثر بعوامل عدة مختلفة، وليس فقط بسرعة الابتكار. ويقول في رسالة بريد إلكتروني إلى «فاست كومباني»: «تُحدّد مختبرات الذكاء الاصطناعي مواعيد الإصدارات للحفاظ على حصتها السوقية، وتأمين عملاء المؤسسات، أو تشكيل توقعات المستثمرين. وتُعدّ الإصدارات المتكررة مؤشراً على التطوير المرن، وتُقدم دليلاً على تحسين نسبة سعر/أداء النموذج».

إقناع المستثمرين

تسعى كل من شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام خلال العام المقبل، وقد يؤثر هذا الحدث المهم على جداول إصدار النماذج وحملات التسويق. وقد بذلت الشركتان جهوداً كبيرة لإقناع المستثمرين والجمهور بامتلاكهما معادلة موثوقة لتحسين نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل منهجي حتى تُصبح قادرة على أداء معظم المهام بمستوى البشر، ثم تتفوق عليهم في كل شيء تقريباً.

ويقول هاريسون رولفس، كبير المحللين في PitchBook، في رسالة بريد إلكتروني إلى «غلست كومباني»: قبل الإدراج، يتعين على كل من الشركتين إثبات أن مليارات الدولارات التي تُنفق على الحوسبة والبحث تُنتج محركاً قابلاً للتكرار، وليس مجرد إنجاز واحد. والسؤال الأصعب بالنسبة لمستثمري الاكتتاب العام هو ما إذا كانت الإصدارات الأسرع تُحقق إيرادات وهوامش ربح مستدامة، أم أنها تُقصر ببساطة من عمر كل نموذج مع الحفاظ على ارتفاع تكاليف الحوسبة والسلامة والبنية التحتية؟».

* مجلة «فاست كومباني»