جهاز يحصد الماء من الهواء دون كهرباء أو شبكة مياه!

ثورة مائية من جامعة «MIT»

أثبتت التجارب في «وادي الموت» أن الجهاز يمكنه إنتاج 160 مل من المياه يومياً حتى في رطوبة منخفضة تبلغ 21 في المائة (MIT)
أثبتت التجارب في «وادي الموت» أن الجهاز يمكنه إنتاج 160 مل من المياه يومياً حتى في رطوبة منخفضة تبلغ 21 في المائة (MIT)
TT

جهاز يحصد الماء من الهواء دون كهرباء أو شبكة مياه!

أثبتت التجارب في «وادي الموت» أن الجهاز يمكنه إنتاج 160 مل من المياه يومياً حتى في رطوبة منخفضة تبلغ 21 في المائة (MIT)
أثبتت التجارب في «وادي الموت» أن الجهاز يمكنه إنتاج 160 مل من المياه يومياً حتى في رطوبة منخفضة تبلغ 21 في المائة (MIT)

تخيّل أن تتمكّن من الحصول على مياه شرب نقية من الهواء دون كهرباء أو شبكة مياه. هذا ما تمكن مهندسو معهد «ماساتشوستس للتكنولوجيا» (MIT) من تحقيقه عبر لوح أسود بحجم نافذة يُمكنه استخلاص الماء من الجو، حتى في أكثر البيئات جفافاً. هذا الجهاز الجديد، الذي يُعرف باسم «حاصد المياه من الهواء»، يعتمد على تقنية هلامية لامتصاص بخار الماء من الهواء وتحويله إلى ماء صالح للشرب.

أهمية الابتكار

أزمة المياه تُهدد العالم، حيث تشير إحصاءات أن أكثر من 2.2 مليار شخص يفتقرون إلى مياه شرب آمنة، ونحو 46 مليون أميركي يعانون من ضعف التزويد أو رداءة الجودة. الحلول التقليدية القائمة على الأنهار والخزانات أصبحت تحت ضغط هائل. وهنا يأتي الابتكار الجديد ليستغل مخزوناً غير مرئي لكنه هائل. إنه بخار الماء الموجود في الهواء.

تصميم بسيط وفعّال

يتكوّن الجهاز من لوح عمودي بحجم نافذة، مصنوع من مادة هلامية سوداء تُشبه الفقاعات البلاستيكية، ومثبت داخل حجرة زجاجية باردة. خلال الليل، يمتص الهلام الرطوبة من الهواء ويتضخم، ثم تؤدي حرارة الشمس خلال النهار إلى تبخير هذه الرطوبة، فيتكثف البخار على الزجاج ويُجمع كماء نقي. التصميم مستوحى من فنّ الأوريغامي لتوسيع السطح المُعرّض للهواء وزيادة الفاعلية.

يعتمد الجهاز على مادة هلامية تمتص الرطوبة ليلاً وتطلقها نهاراً لتتكثف وتتحوّل إلى مياه نقية داخل حجرة زجاجية (MIT)

تشغيل دون طاقة

على عكس العديد من الابتكارات السابقة، لا يحتاج هذا الجهاز إلى كهرباء أو خلايا شمسية أو بطاريات. وقد تم اختباره ميدانياً لمدة أسبوع في «وادي الموت» بكاليفورنيا وهو أحد أكثر الأماكن جفافاً في أميركا. تمكّن الابتكار من إنتاج ما يصل إلى 160 مل من المياه يومياً حتى عند انخفاض الرطوبة إلى 21 في المائة، وهي كمية تقترب من كوب ماء يومياً، يمكن مضاعفتها باستخدام عدة ألواح.

مياه آمنة بدون تعقيدات

الميزة الأهم هي أن الماء الناتج آمن تماماً للشرب. الأجهزة السابقة اعتمدت على أملاح مثل كلوريد الليثيوم لتحسين الامتصاص، لكنها تسببت في تلوث الماء. استخدم الفريق في جامعة «MIT» مادة الغلسرين وأزال المسام النانوية من الهلام، مما سمح بجمع مياه نظيفة دون الحاجة إلى فلاتر إضافية.

ابتكر هذا الفريق جهازاً بحجم نافذة قادراً على استخلاص مياه الشرب من الهواء دون استخدام الكهرباء أو الطاقة الشمسية (MIT)

قابلية التوسّع والتطبيق

رغم أن كل لوح ينتج كمية محدودة، فإن تركيب عدة وحدات معاً يُمكن أن يلبي احتياجات منزل كامل في البيئات الصحراوية. يتميز الجهاز بحجمه الصغير وتكلفة تصنيعه المنخفضة نسبياً. وقد تم نشر البحث في مجلة «نايتشور ووتر» (Nature Water) ما يُبرز أهميته العلمية والتطبيقية. وقد قاد المشروع البروفسور شوانهي تشاو، أستاذ الهندسة الميكانيكية والمدنية في «MIT»، وشارك فيه باحثون من المعهد ومن جامعة سنغافورة الوطنية (NUS). وقد أشرف الباحث تشانغ ليو وفريقه على التجارب الميدانية وتصميم المواد الفعّالة.

ما الخطوة التالية؟

رغم النتائج المبشرة، لا يزال الابتكار في مراحله الأولية. يعمل الفريق حالياً على توسيع حجم الألواح، وتحسين المواد المستخدمة، وإجراء تجارب ميدانية في مناطق تعاني من ندرة المياه. الهدف هو تطوير نظام مرن ومتنقل يمكن نشره في المناطق المعزولة أو في حالات الطوارئ.

يعكس هذا الابتكار من «MIT » مستقبلاً جديداً لإمكانية الوصول إلى المياه، قائماً على العلم البسيط والتصميم الذكي. في عالم يُهدده تغيّر المناخ وشح الموارد، قد يكون مثل هذا الجهاز البسيط هو المفتاح لحلّ أزمة المياه العالمية.


مقالات ذات صلة

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

تكنولوجيا عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

في معرض «CES 2026» تكشف «بي إم دبليو» عن «iX3» الجديدة كأول سيارة تعتمد «Alexa+» مقدّمة تجربة تفاعل صوتي، معززة بالذكاء الاصطناعي وترفيه متقدم.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا الكشف عن معالج «MI455» المخصص لأحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة في فعالية «AMD» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)

تحالف بين «AMD» و«OpenAI» في «CES 2026» بإطلاق معالج لخدمة النماذج العملاقة

الكشف عن جيل جديد من شرائح الذكاء الاصطناعي بدعم علني من «OpenAI» يؤكد تسارع الطلب العالمي وقدرة «AMD» على منافسة «إنفيديا» عبر حلول حوسبة متقدمة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا جنسن هوانغ يعلن انتقال «إنفيديا» من التركيز على بطاقات الرسوميات إلى عصر «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي» (رويتزر)

من لاس فيغاس... «إنفيديا» تطلق عصر «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي»

«إنفيديا» تكشف عن منصة «روبن» فائقة القوة معلنة انتقالها لعصر الذكاء الاصطناعي الفيزيائي مع ابتكارات للروبوتات والقيادة الذاتية

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا بطارية محمولة متعددة الإمكانيات... من تشغيل السيارة إلى شحن أجهزة الكمبيوتر

بطارية محمولة متعددة الإمكانيات... من تشغيل السيارة إلى شحن أجهزة الكمبيوتر

يمثل جهاز «غولو جي تي 6000 - Gooloo GT6000» بطارية محمولة متعددة الإمكانات قادرة على شحن كل شيء، بدءاً من أجهزة الكمبيوتر المحمولة، وصولاً إلى تشغيل محرك…

غريغ إيلمان (واشنطن)
تكنولوجيا معرض «CES 2026» ينطلق رسميا في لاس فيغاس حتى التاسع من الشهر الحالي (أ.ف.ب)

عشية انطلاق معرض «CES 2026»... الشركات تكشف مبكراً عن أهم ابتكارات العام التقني

يستبق «CES 2026» انطلاقه بموجة إعلانات مبكرة من كبرى الشركات، كاشفة عن ابتكارات في الذكاء الاصطناعي، والشاشات، والحوسبة، والروبوتات ما يعكس عاماً تقنياً متحوّلا

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

دراسة تشكك بوجود حياة على يوروبا قمر كوكب المشتري

صورة لقمر يوروبا التابع لكوكب المشتري التقطتها مركبة غاليليو الفضائية التابعة لوكالة ناسا في أواخر التسعينيات والتي حصلت عليها «رويترز» في 14 مايو 2018 (رويترز)
صورة لقمر يوروبا التابع لكوكب المشتري التقطتها مركبة غاليليو الفضائية التابعة لوكالة ناسا في أواخر التسعينيات والتي حصلت عليها «رويترز» في 14 مايو 2018 (رويترز)
TT

دراسة تشكك بوجود حياة على يوروبا قمر كوكب المشتري

صورة لقمر يوروبا التابع لكوكب المشتري التقطتها مركبة غاليليو الفضائية التابعة لوكالة ناسا في أواخر التسعينيات والتي حصلت عليها «رويترز» في 14 مايو 2018 (رويترز)
صورة لقمر يوروبا التابع لكوكب المشتري التقطتها مركبة غاليليو الفضائية التابعة لوكالة ناسا في أواخر التسعينيات والتي حصلت عليها «رويترز» في 14 مايو 2018 (رويترز)

يُعتبر قمر يوروبا التابع لكوكب المشتري على القائمة القصيرة للأماكن في نظامنا الشمسي التي يُنظر إليها على أنها واعدة في ​البحث عن حياة خارج كوكب الأرض؛ إذ يُعتقد أن محيطاً كبيراً تحت السطح مخبأ تحت قشرة خارجية من الجليد، لكن بحثاً جديداً أثار شكوكاً حول ما إذا كان يوروبا في الواقع لديه ما يؤهله ليكون مكاناً قابلاً للسكن، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقيّمت الدراسة إمكان وجود نشاط تكتوني وبركاني في قاع محيط يوروبا، وهو نشاط يسهم ‌على الأرض ‌في تعزيز التفاعل بين الصخور ومياه ‌البحر، ⁠بما ​يولد ‌العناصر الغذائية الأساسية والطاقة الكيميائية اللازمتين للحياة. وبعد إعداد نماذج للظروف على يوروبا، خلص الباحثون إلى أن قاعه الصخري من المحتمل أن يكون قوياً من الناحية الميكانيكية لدرجة لا تسمح بمثل هذا النشاط.

وأخذ الباحثون في الاعتبار عوامل تشمل حجم يوروبا وتركيبة نواته الصخرية وقوى الجاذبية التي يؤثر ⁠بها المشتري، أكبر كواكب المجموعة الشمسية، على القمر التابع له.

ويشير تقييمهم إلى ‌أنه من المحتمل أن يكون هناك نشاط تصدعي ضئيل أو منعدم في قاع بحر يوروبا، مما يشير إلى أن هذا القمر خالٍ من الحياة. وقال عالم الكواكب بول بيرن من جامعة واشنطن في سانت لويس: «على الأرض، يكشف النشاط التكتوني مثل التكسر والتصدع صخوراً حديثة التكون للبيئة حيث ​توّلد التفاعلات الكيميائية، التي تشمل الماء بشكل أساسي، مواد كيميائية مثل الميثان الذي يمكن أن تستخدمه المخلوقات ⁠المجهرية».

وأضاف بيرن: «من غير مثل هذا النشاط، يصعب إنشاء هذه التفاعلات والحفاظ عليها، مما يجعل قاع بحر يوروبا بيئة صعبة للحياة». ويبلغ قطر قمر يوروبا نحو 3100 كيلومتر، وهو أصغر قليلاً من قمر الأرض. ويُعتقد أن سمك غلافه الجليدي يتراوح بين 15 و25 كيلومتراً، ويقع فوق محيط ربما يتراوح عمقه بين 60 و150 كيلومتراً.

ويوروبا هو رابع أكبر أقمار المشتري المعترف بها رسمياً، وعددها 95، ويبلغ قطره نحو ربع قطر الأرض، لكن محيطه ‌من المياه السائلة المالحة قد يحتوي على مثلي المياه الموجودة في محيطات الأرض.


«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)
عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)
TT

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)
عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)

على هامش معرض «CES 2026» المقام في مدينة لاس فيغاس الأميركية، قدّمت «بي إم دبليو» عرضاً بارزاً يكشف عن الجيل الجديد من «BMW iX3 2026». وهي أول سيارة تنتمي فعلياً إلى الجيل الجديد من منصة «نويه كلاسه» (Neue Klasse) التي تمثل نقلة نوعية في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتجربة التفاعل بين الإنسان والسيارة.

وكان محور الإعلان إدماج الجيل التالي من مساعد «أمازون» الصوتي «أليكسا+» ( Alexa+) داخل «المساعد الشخصي الذكي لـ«بي إم دبليو» (BMW Intelligent Personal Assistant) لتصبح «بي إم دبليو» أول مصنّع سيارات يطرح هذه التقنية في مركبات جاهزة للإنتاج.

«بي إم دبليو» تكشف عن «iX3 2026» كأول سيارة تعتمد على مساعد «أمازون» الجديد «أليكسا+» (بي إم دبليو)

حقبة جديدة للمساعدات الصوتية

خلال العرض في «CES» استعرضت «بي إم دبليو» كيف سيغيّر النظام الصوتي المحسّن آلية التفاعل داخل السيارة. فالمساعد الصوتي الجديد، المعتمد على بنية «Alexa+» المعززة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، سيسمح للركّاب بطرح الأسئلة والتوجيهات بلغة طبيعية دون الحاجة لعبارات محددة أو أوامر مُقيّدة.

وبإمكان المستخدم الآن أن يخلط بين أوامر القيادة والأسئلة العامة والترفيهية في جملة واحدة، ما يجعل الحوار مع السيارة أكثر سلاسة وواقعية. وتُعدّ هذه القفزة خطوة أساسية في إعادة تعريف السيارات الذكية كأنظمة محادثة تفاعلية شبيهة بتجربة الأجهزة المنزلية المتصلة أو الهواتف الذكية.

وأكدت «بي إم دبليو» أنها ستتيح لاحقاً ربط المساعد الصوتي بحساب «أمازون» الشخصي، ما يوسّع نطاق الخدمات كالبثّ الموسيقي والأخبار والمحتوى المعرفي، ليصبح النظام رفيقاً رقمياً متكاملاً أثناء القيادة.

الإطلاق الأول داخل «BMW iX3»

ستكون «iX3 2026» أول سيارة تُطرح بهذا النظام، مع بدء وصول التقنية إلى العملاء في ألمانيا والولايات المتحدة خلال النصف الثاني من 2026، ثم توسّعها لاحقاً إلى أسواق أخرى ضمن السيارات المزوّدة بنظام التشغيل «BMW OS 9» و«OS X».

وتقدّم «iX3» الجديدة تصوراً أوسع لنهج «السيارة المعرفة بالبرمجيات»، حيث تعتمد «بي إم دبليو» على الدمج بين الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية والواجهات الرقمية المتطورة، لتشكيل هوية متكاملة للجيل الجديد من سياراتها الكهربائية.

يمهد هذا الدمج لحقبة تفاعل صوتي طبيعي قائم على الذكاء الاصطناعي (بي إم دبليو)

تجربة قيادة وترفيه متكاملة

إلى جانب المساعد الصوتي الجديد، عرضت «بي إم دبليو» في «CES» نظام «BMW Operating System X» الذي يوفر تجربة ترفيهية واتصالية متطورة عبر شاشة مركزية تدعم بثّ الأفلام والألعاب والفيديو عند توقف السيارة. وستتيح المنصة الوصول إلى خدمات بثّ شهيرة، مثل «Disney+» مع خطط لإضافة «YouTube Music» عبر متجر «ConnectedDrive». كما واصلت الشركة توسيع قدرات ألعاب السيارة، مثل «AirConsole» و«UNO® Car Party» لتعكس التحوّل نحو اعتبار السيارة مساحة ترفيهية أثناء التوقف والشحن.

«نويه كلاسه»... ركيزة 40 طرازاً جديداً

تُعد «iX3» بداية حقبة جديدة بالكامل لـ«بي إم دبليو» إذ ستبنى نحو 40 سيارة جديدة وتحديثات حتى عام 2027 على بنية «نيو كلاسة»، التي تركز على الكفاءة الكهربائية والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والتجارب الرقمية الغامرة. ورغم عدم الكشف الكامل عن المواصفات التقنية في «CES» تتوقع «بي إم دبليو» أن يقدّم الجيل الجديد تحسينات في الأداء وإدارة الطاقة والتكامل مع واجهات العرض، مثل شاشة «Panoramic iDrive» الممتدة عبر مقدمة المقصورة.

خطوة استراتيجية في سوق السيارات الذكية

يجمع هذا التعاون بين «بي إم دبليو» و«أمازون» في «أليكسا+» بين اتجاهين رئيسيين في الصناعة، كالانتقال نحو واجهات صوتية طبيعية وغير مقيدة، والتحوّل إلى سيارات ذكية تُدار بالذكاء الاصطناعي وتتكامل مع البنية الرقمية للمستخدم. ويرى محللون أن هذه الخطوة تجعل المساعدات الصوتية الذكية جزءاً أساسياً من السيارات الكهربائية الفاخرة، وليس ميزة إضافية.

ومن المتوقع أن يمهّد هذا الدمج المبكر بين السيارات والذكاء الاصطناعي التوليدي الطريق نحو جيل جديد من المركبات التي تتفاعل بذكاء وتقدم توصيات وتدعم السائق بطرق تتجاوز حدود ما كانت تقدمه الأنظمة التقليدية.


تحالف بين «AMD» و«OpenAI» في «CES 2026» بإطلاق معالج لخدمة النماذج العملاقة

الكشف عن معالج «MI455» المخصص لأحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة في فعالية «AMD» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
الكشف عن معالج «MI455» المخصص لأحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة في فعالية «AMD» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
TT

تحالف بين «AMD» و«OpenAI» في «CES 2026» بإطلاق معالج لخدمة النماذج العملاقة

الكشف عن معالج «MI455» المخصص لأحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة في فعالية «AMD» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
الكشف عن معالج «MI455» المخصص لأحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة في فعالية «AMD» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)

في اليوم الذي سبق انطلاق معرض «CES 2026» في لاس فيغاس، جاءت لحظة لافتة حين كشفت ليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة «AMD»، عن الجيل الجديد من شرائح الذكاء الاصطناعي، بمشاركة غير متوقعة من غريغ بروكمان رئيس شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI)، في إشارة واضحة إلى عمق التعاون المتنامي بين الطرفين.

ووقفت سو أمام قاعة مكتظّة في لاس فيغاس لتعلن عن أحدث معالجات الشركة المخصّصة لمراكز البيانات، وعلى رأسها «MI455»، الذي صُمّم لدعم أحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة لعملاء كبار مثل «OpenAI». ويأتي هذا الإعلان بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الطرفين في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي ستزوّد بموجبه «AMD» شركة «OpenAI» بشرائح مراكز البيانات اللازمة لتشغيل أجيالها القادمة من النماذج الذكية.

وقالت سو إن «الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة غير مسبوقة... والقدرة الحاسوبية هي المحرك الأساسي لكل ما يجري». ويعدّ ذلك بمثابة رسالة واضحة بأن «AMD» ترى نفسها لاعباً محورياً في السباق العالمي المتصاعد نحو توفير طاقة الحوسبة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة.

ليزا سو الرئيسة التنفيذية لشركة «AMD» تعلن الجيل الجديد من شرائح الذكاء الاصطناعي خلال «CES 2026» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)

«OpenAI» في بنية «AMD» الحاسوبية

وكان ظهور بروكمان على المنصة بمثابة تأكيد مباشر على ثقة شركته بخارطة طريق «AMD». ورغم أن الطرفين لم يعلنا تفاصيل تقنية جديدة، شدّد بروكمان على أهمية الابتكار في شرائح الحوسبة لضمان استمرار النمو السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي. وقد فسّر محللون ظهوره العلني في معرض «CES» بأنه رسالة دعم قوية لجهود «AMD» لمنافسة «إنفيديا» في سوق معالجات الذكاء الاصطناعي عالية الأداء.

محفظة موسّعة لشرائح مراكز البيانات

وخلال الكلمة، استعرضت سو مجموعة أوسع من الشرائح الموجّهة لمطوّري الذكاء الاصطناعي في المؤسسات والسحابة، بما في ذلك «MI455»، وهو معالج رسومي جديد مخصّص لتدريب النماذج العملاقة وتنفيذها، ويجري تسليمه الآن لعملاء مثل «OpenAI». وأيضاً «MI440X»، وهي نسخة موجّهة للأعمال من سلسلة «MI400» مخصّصة للبنى التحتية المؤسسية، ومعاينة سلسلة «MI500» الجيل المقبل المتوقع في 2027، والمصمم ليقدم قفزات في الأداء تصل إلى 1000 ضعف مقارنة ببعض الأجيال القديمة. وتظهر هذه الإعلانات استراتيجية «AMD» القائمة على الحضور عبر جميع طبقات الذكاء الاصطناعي: السحابة، المؤسسات، والأجهزة الشخصية.

غريغ بروكمان رئيس «OpenAI» يظهر على المسرح دعماً لشراكة الشركة مع «AMD» في مجال الحوسبة الذكية (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي للجميع

تجاوزت سو الحديث التقني لتعرض صورة أكبر حول سرعة انتشار الذكاء الاصطناعي عالمياً. فوفق الأرقام التي عرضتها، ارتفع عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي من مليون مستخدم تقريباً إلى أكثر من مليار مستخدم، مع توقعات ببلوغه خمسة مليارات خلال الأعوام المقبلة.

وأضافت: «الذكاء الاصطناعي سيمسّ كل قطاع صناعي تقريباً». لكنها حذّرت من وجود فجوة عالمية في القدرة الحاسوبية، مؤكدة أن العالم لا يمتلك بعد القوة الكافية لتلبية الطلب المتزايد على تشغيل النماذج الضخمة.

تأتي هذه الإعلانات في توقيت حساس؛ إذ لا تزال «إنفيديا» المتصدّر الأكبر في سوق الذكاء الاصطناعي. إلا أن استعراض «AMD» لخريطتها المتكاملة في «CES 2026»، خاصة مع دعم واضح من «OpenAI»، يعكس رغبتها في انتزاع حصة أكبر في السوق.

ويرى محللون أن الأداء الفعلي للشرائح في المشاريع الحقيقية، وخاصة لدى «OpenAI» سيكون العامل الحاسم في قدرة «AMD» على التوسع.

من «CES» إلى السحابة... ماذا بعد؟

رسالة «AMD» في المعرض كانت واضحة، وهي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية تقنية، بل أصبح ضرورة اقتصادية، ولن يتحقق ذلك دون بنية حوسبة قوية ومتاحة.

وفي ختام الكلمة، شددت سو على أن النجاح في عصر الذكاء الاصطناعي يتطلب مزيجاً من الأداء، والكفاءة، والشراكات الاستراتيجية تماماً كما جسّدته مشاركة «OpenAI» على المسرح.