«فوجي فيلم» لـ«الشرق الأوسط»: الطباعة في السعودية تدخل منظومة حوكمة المعلومات

كازوهيكو كيجي: الطلب في المملكة ينتقل من طباعة المستندات إلى حمايتها وإدارتها

تتحول الطباعة في السعودية من وظيفة مكتبية إلى جزء من منظومة أمن المعلومات والحوكمة المؤسسية (أدوبي)
تتحول الطباعة في السعودية من وظيفة مكتبية إلى جزء من منظومة أمن المعلومات والحوكمة المؤسسية (أدوبي)
TT

«فوجي فيلم» لـ«الشرق الأوسط»: الطباعة في السعودية تدخل منظومة حوكمة المعلومات

تتحول الطباعة في السعودية من وظيفة مكتبية إلى جزء من منظومة أمن المعلومات والحوكمة المؤسسية (أدوبي)
تتحول الطباعة في السعودية من وظيفة مكتبية إلى جزء من منظومة أمن المعلومات والحوكمة المؤسسية (أدوبي)

تخطَّت الطباعة داخل المؤسسات السعودية كونها وظيفة مكتبية منفصلة تقتصر على سرعة الجهاز أو تكلفة الصفحة، بل أصبحت جزءاً من منظومة أوسع تتعلق بحماية المعلومات، وضبط الوصول إليها، وتتبع حركتها بين الورق والأنظمة الرقمية والمنصات السحابية.

يأتي هذا التحول بالتزامن مع توسع المؤسسات، وانتقال مزيد من الإجراءات إلى بيئات رقمية، ودخول شركات دولية إلى السوق السعودية، إلى جانب ارتفاع متطلبات الحوكمة والامتثال في القطاعات الحكومية والصحية والمالية.

يقول كازوهيكو كيجي، مدير قسم في «فوجي فيلم الشرق الأوسط»، إن طبيعة الطلب في السعودية تغيرت بصورة واضحة خلال الأعوام الأخيرة؛ إذ لم تعد المؤسسات تسأل فقط عن سرعة الطباعة والاعتمادية وتكلفة التشغيل، وإنما أصبحت تبحث في «بيئات الطباعة الآمنة، والتحقق من هوية المستخدم، والاتصال بالسحابة، وقابلية التدقيق».

ويضيف، خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن البنية التحتية للوثائق باتت تُقيّم ضمن إطار تقنية المعلومات والامتثال المؤسسي، بدلاً من التعامل معها كمتطلب تشغيلي مستقلّ، في وقت تعمل فيه الجهات الحكومية والشركات الكبرى على مواءمة ممارسات إدارة الوثائق مع أطر حماية البيانات وأهداف التحول الرقمي.

كازوهيكو كيجي مدير قسم في «فوجي فيلم الشرق الأوسط» (فوجي فيلم)

سوق متغيرة

أسهمت «رؤية السعودية 2030»، وفق كيجي، في توسع قطاع الأعمال وزيادة عدد الشركات الدولية التي تؤسس مقرات إقليمية في الرياض ومدن سعودية أخرى، وهو ما رفع الطلب على حلول مؤسسية تتوافق مع المعايير الدولية في الأمن والحوكمة وربط تدفقات العمل.

ويظهر التغيير الأبرز في انتقال الاهتمام من مواصفات الجهاز نفسه إلى الطريقة التي تتحرك بها المعلومات داخل المؤسسة. فالوثيقة قد تبدأ في صيغة رقمية، ثم تُطبع للتوقيع أو المراجعة، قبل أن تُمسح ضوئياً وتُعاد إلى أرشيف إلكتروني أو نظام لإدارة المحتوى.

وتنشأ المخاطر عند انتقال الوثيقة بين هذه المراحل؛ خصوصاً عندما تغيب ضوابط الوصول أو لا تتوفر سجلات تبيِّن مَن طَبَعها أو نسخها أو أرسلها إلى وجهة رقمية معينة.

ويقول كيجي: «ما تغيَّر بصورة ملحوظة هو طبيعة المحادثة»، موضحاً أن السرعة والتكلفة والموثوقية لا تزال عوامل مهمة، لكنها لم تعد كافية لاتخاذ قرارات الشراء في المؤسسات الكبيرة أو القطاعات الخاضعة للتنظيم.

لا يلغي التحول الرقمي استخدام الورق بل يرفع الحاجة إلى تأمين انتقال الوثائق بين البيئات المادية والرقمية (شاترستوك)

احتياجات مختلفة

تتباين متطلبات البنية التحتية للوثائق بين القطاعات السعودية، رغم اشتراكها في الحاجة إلى حماية المعلومات وتحسين كفاءة العمليات؛ فالجهات الحكومية تركز بصورة كبيرة على إمكانية التتبع والتدقيق وأمن الوثائق الحساسة، خصوصاً مع توسع الخدمات الحكومية الرقمية وانتقال الإجراءات بين الإدارات والمنصات الإلكترونية والوثائق المادية.

أما قطاع الرعاية الصحية، فيُعد من أكثر القطاعات تشدداً في حماية الوثائق، بسبب ما تتضمنه سجلات المرضى والتقارير السريرية ومواد الامتثال من معلومات حساسة. وتتطلب هذه البيئة ضوابط صارمة للوصول، إلى جانب التشفير والمسح الضوئي الآمن ومنع وصول الوثائق إلى غير المخولين.

ويرى كيجي أن عواقب فقدان وثيقة أو تسرب البيانات في المؤسسات الصحية قد تكون كبيرة، ولذلك تستثمر هذه الجهات في أنظمة تحقق قوية وحلول تضمن حماية المستند طوال دورة حياته.

وفي القطاع المالي، تتصدر المتطلبات التنظيمية وسجلات التدقيق الأولويات، مع الحاجة إلى تشغيل أحجام كبيرة من الوثائق ضمن بيئة تحد من الوصول غير المصرح به أو تسرب المعلومات.

ويختلف المشهد في التعليم؛ حيث يرتبط الطلب بتوسع الجامعات والمدارس والحرم الجامعي ودخول مؤسسات تعليمية دولية إلى المملكة؛ ما يجعل كفاءة تدفقات العمل وإدارة التكاليف وخدمة المواقع المتعددة من أبرز المتطلبات. أما الشركات الكبرى، لا سيما التي تدير فروعاً ومواقع متعددة، فتبحث عن إدارة موحَّدة للوثائق والأجهزة، مع الجمع بين الأنظمة المحلية والخدمات السحابية، بحسب طبيعة البيانات ومستوى حساسيتها.

تتجه السوق السعودية إلى أجهزة أقل وأكثر ذكاءً مع توسع الخدمات المدارة والتكامل مع الأنظمة الرقمية والسحابة الهجينة (أدوبي)

الورق مستمر

يرتبط التحول الرقمي غالباً بانخفاض الاعتماد على الورق، إلا أن كيجي يرى أن هذا التصور لا يعكس بالكامل ما يحدث في السوق السعودية؛ فما يتراجع فعلياً هو الطباعة الأساسية غير الخاضعة للإدارة، في ظل توجه المؤسسات إلى تقليل الهدر وتوحيد أساطيل الأجهزة والاستغناء عن الطابعات الاستهلاكية داخل بيئات العمل الكبيرة. في المقابل، يظل الطلب على تدفقات الوثائق الآمنة والمدارة قوياً، بل إنه ينمو في بعض القطاعات، لأن عدداً من العمليات التجارية والتنظيمية لا يزال يمر بوثائق مادية في مرحلة ما.

ويصرح كيجي: «التحدي الذي تواجهه المؤسسات ليس إلغاء الورق، بل ضمان أن يكون الانتقال بين المادي والرقمي آمناً وقابلاً للتتبع وخاضعاً للحوكمة». وقد تكون الوثيقة عقداً موقَّعاً، أو سجلاً طبياً، أو طلب شراء، أو مستنداً مطلوباً من جهة تنظيمية. وفي كل حالة، لا يتعلق الخطر بوجود الورق وحده، وإنما بالطريقة التي تتم بها طباعته وتسليمه ومسحه وحفظه.

مراجعة المسار

تبدأ إعادة تقييم بيئة الوثائق داخل المؤسسة عادة بمراجعة نقاط الضعف القائمة، بما يشمل الأشخاص الذين يمكنهم الوصول إلى الطابعات، والطريقة التي تُسلّم بها الوثائق، والوجهات المستخدمة عند المسح الضوئي، والضوابط المطبقة على التخزين والأرشفة. وقد تكشف هذه المراجعة، وفق كيجي، عن فجوات في التتبع والحوكمة، مثل ترك مستندات حساسة في درج الطباعة، أو إرسال ملفات ممسوحة ضوئياً إلى عناوين غير خاضعة للرقابة، أو استخدام كلمات مرور افتراضية في الأجهزة. وتشمل المعالجة الانتقال إلى طباعة لا تُنفذ إلا بعد تحقق المستخدم من هويته بواسطة رقم سري أو بطاقة تعريف أو نظام بيومتري. وفي هذه الحالة، لا تخرج الوثيقة من الجهاز إلا عند وجود الشخص الذي طلبها.

كما يمكن تصميم عمليات المسح الضوئي بحيث تنتقل الوثيقة مباشرة إلى الأرشيف أو النظام المعني، بدلاً من تداولها يدوياً، مع تفعيل إجراءات موافقة أو إطلاق مرحلة لاحقة من العملية بصورة آلية.

وتدخل ضمن هذه البيئة ملفات «PDF» المحمية بكلمات مرور، والقيود الزمنية على تنفيذ الطباعة، وتحديد وجهات المسح المتاحة، إلى جانب تسجيل الإجراءات التي أُجريت على كل وثيقة لتلبية متطلبات التدقيق.

تتصدر الطباعة الآمنة والتحقق من هوية المستخدم متطلبات الجهات الحكومية والصحية والمالية (أدوبي)

مخاطر مترابطة

لا تقتصر المخاطر على تسرب البيانات، بل تشمل أيضاً الأجهزة غير المؤمّنة، وتشتت الأرشيفات، وضعف التتبع، وكثرة العمليات اليدوية. ويرى كيجي أن الأجهزة غير المؤمنة غالباً ما تمثل نقطة البداية، لأن بعض المؤسسات تدير أساطيل كبيرة من الأجهزة متعددة الوظائف، من دون توحيد إعداداتها الأمنية أو تغيير كلمات المرور الافتراضية أو تطبيق سياسة واضحة للتحكم في استخدامها.

ويلفت إلى أن أمن المعلومات يتركز في أحيان كثيرة على الشبكات والأنظمة الرقمية، مع إغفال البعد المادي، رغم أن «وثيقة سرية تُترك من دون أن يجمعها صاحبها من درج الطباعة، أو نسخة غير مصرَّح بها تُنتج على جهاز لا يخضع للمراقبة، يمكن أن تكون ضارة بقدر اختراق الشبكة». وتستخدم بعض الأنظمة علامات مائية أمنية تتضمن رموزاً غير ظاهرة داخل المستندات المطبوعة، بما يسمح بتتبعها أو تقييد نسخها وإرسالها بالفاكس من دون تصريح. أما غياب سجلات واضحة توضح مَن وصل إلى الوثيقة أو طبعها أو مسحها، فيجعل تنفيذ عمليات التدقيق أو التعامل مع الحوادث أكثر صعوبة، خصوصاً في الجهات الحكومية والمؤسسات المالية التي تحتاج إلى سلسلة موثقة لحركة المستندات. وتزيد العمليات اليدوية من احتمال الخطأ والتأخير أو سوء الاستخدام، لأن كل خطوة تعتمد على تصرُّف فردي (بدلاً من مسار عمل مفروض تقنياً) تضيف مستوى جديداً من المخاطر.

السحابة الهجينة

تختلف مواقف المؤسسات السعودية من ربط الوثائق بالسحابة بحسب القطاع وحساسية الاستخدام. ولا تزال الجهات الحكومية ومؤسسات الرعاية الصحية حذرة من نقل أكثر تدفقات الوثائق حساسية إلى بيئات سحابية كاملة، بسبب متطلبات سيادة البيانات والسياسات التنظيمية وقواعد إدارة المخاطر. وتريد هذه المؤسسات الاستفادة من الاتصال والتكامل مع الأنظمة الأخرى، مع الاحتفاظ بالتحكُّم في مواقع تخزين البيانات شديدة الحساسية. في الوقت نفسه، يزداد استخدام الخدمات السحابية في الأعمال الأقل خطورة، مثل المراسلات العامة والإجراءات الإدارية والتعاون بين المكاتب.

ويشير كيجي إلى أن النموذج الهجين أصبح من أكثر النماذج شيوعاً لدى المؤسسات الكبرى، إذ تتصل الأجهزة بخدمات سحابية لتنفيذ وظائف محددة، بينما تظل البيانات الحرجة داخل الأنظمة المحلية.

تزداد قيمة البرمجيات وأتمتة تدفقات العمل مقارنة بالاعتماد على مواصفات أجهزة الطباعة وحدها (شاترستوك)

قيمة البرمجيات

لا تزال جودة العتاد عاملاً مهماً في قرارات الشراء، بما يشمل دقة الطباعة، والسرعة، والقدرة على العمل تحت ضغط الاستخدام الكثيف، وتقليل الأعطال وفترات التوقف. لكن نسبة متزايدة من القيمة انتقلت إلى البرمجيات والتحكم في تدفقات العمل، بما في ذلك إدارة الصلاحيات، والتحقق من المستخدمين، وأتمتة توجيه الوثائق، والربط مع أنظمة إدارة المحتوى، ومراقبة استخدام الأجهزة، وإعداد تقارير جاهزة للتدقيق.

ويشير كيجي إلى أن المناقشات مع العملاء في قطاعات، مثل الحكومة والتمويل، أصبحت تخصص وقتاً أكبر لأتمتة الإجراءات والتكامل مقارنة بالمواصفات الميكانيكية للأجهزة. ويعكس ذلك انتقال المؤسسات من النظر إلى بيئة الطباعة بوصفها مجموعة من الأجهزة، إلى التعامل معها كنظام متكامل لإدارة المعلومات.

معايير الاستدامة

تدخل الاستدامة تدريجياً في مناقشات المشتريات السعودية، مع توسع الاهتمام بكفاءة الطاقة ودورة حياة الأجهزة والمواد المستخدمة في التصنيع. وتُعدّ كفاءة استهلاك الطاقة أكثر الموضوعات حضوراً، خصوصاً لدى الجهات التي تدير أعداداً كبيرة من الأجهزة وتريد تقليل المصروفات التشغيلية والأثر البيئي في الوقت نفسه. كما يزداد الاهتمام باستخدام المكونات البلاستيكية المعاد تدويرها والمواد الحيوية التي تقلل الاعتماد على المواد المشتقة من النفط، إلى جانب قدرة الأجهزة على العمل لفترات أطول وتقليل الحاجة إلى الاستبدال المبكر وما ينتج عنه من نفايات. ويوضح كيجي أن الاستدامة لا تزال نادراً ما تكون العامل الأول في قرار الشراء، لكنها أصبحت «معياراً تأهيلياً» في عدد متزايد من المنافسات والعقود المؤسسية.

أجهزة أذكى

يتوقع كيجي أن تشهد السوق السعودية خلال الأعوام الثلاثة المقبلة تزامن أربعة مسارات، منها تقليل عدد الأجهزة، ورفع مستوى ذكائها، وتوسع خدمات الطباعة المدارة، وتعميق الربط مع المنصات الرقمية. وستتجه المؤسسات إلى تشغيل عدد أقل من الأجهزة، لكن مع استخدام أكثر كثافة؛ ما يرفع متطلبات الاعتمادية والأمن والقدرة على أداء وظائف متعددة. كما ستتوسع وظائف التشخيص الذاتي واكتشاف الأنشطة غير الاعتيادية والصيانة التنبُّئية، مع دخول الذكاء الاصطناعي بصورة أعمق في أتمتة تدفقات العمل ورصد الأعطال والمخاطر. ومن المنتظر أيضاً نمو خدمات الطباعة المدارة؛ حيث يتولى مزود الخدمة إدارة الأجهزة والبرمجيات والمواد الاستهلاكية والدعم ضمن معايير تشغيل وأمن موحدة. أما التحول الأوسع فيتمثل في اندماج البنية التحتية للوثائق مع أنظمة تخطيط موارد المؤسسة والمنصات الحكومية والأرشيفات السحابية وأدوات الأتمتة، بما يجعل الحدود بين أجهزة الطباعة وبرمجيات المؤسسة أقل وضوحاً مع استمرار التحول الرقمي في السعودية.


مقالات ذات صلة

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

تكنولوجيا صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
تكنولوجيا داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب) p-circle

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

رفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

يُساعد الذكاء الاصطناعي على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية، كما يشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يتوفر أحد المتخصصين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا يحذّر باحثون من أن بلوغ الذكاء الاصطناعي مستوى يفوق القدرات البشرية قد يهدد مستقبل البشرية... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط) p-circle 03:08

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقضي على البشرية؟

يحذّر باحثون من احتمال تهديد الذكاء الاصطناعي للبشرية مستقبلاً، فيما تظل سيناريوهات الأوبئة والروبوتات والأسلحة النووية افتراضات تتجاوز قدراته الحالية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«إي إيه سبورتس إف سي 27»: الإصدار الأضخم في السلسلة يرفع معايير كرة القدم الإلكترونية

تحديثات كثيرة لتطوير تجربة اللعبة على جميع الأصعدة
تحديثات كثيرة لتطوير تجربة اللعبة على جميع الأصعدة
TT

«إي إيه سبورتس إف سي 27»: الإصدار الأضخم في السلسلة يرفع معايير كرة القدم الإلكترونية

تحديثات كثيرة لتطوير تجربة اللعبة على جميع الأصعدة
تحديثات كثيرة لتطوير تجربة اللعبة على جميع الأصعدة

تعدّ لعبة «إي إيه سبورتس إف سي 27» (EA Sports FC 27) إصداراً استثنائياً يثبت جدارته في عالم ألعاب كرة القدم الإلكترونية، حيث نجح المطورون في تقديم تجربة متكاملة وممتعة تنبض بالحياة داخل المستطيل الأخضر وخارجه.

ويخاطب هذا الجزء عشاق الساحرة المستديرة بأسلوب يجمع بين أصالة اللعبة وسحر التجديد المستمر، الأمر الذي يجعلها من أكثر الإصدارات اكتمالاً وتركيزاً على مجتمع اللاعبين في السنوات الأخيرة. ويقدم هذا الإصدار مجموعة ضخمة من التحسينات التي تلامس شغف اللاعبين والتي طالت أسلوب اللعب والأطوار المختلفة. وبفضل هذه التحديثات المهمة، أصبحت كل مباراة تقدم إثارة حقيقية تحاكي أقوى الدوريات العالمية وأجملها. اختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

يقدم نمط «ملاعب الشارع» متعة كبيرة بين فرق تضم عدداً صغيراً من اللاعبين لمزيد من الانغماس

تحسينات جذرية لأسلوب اللعب

شهد أسلوب اللعب تطوراً ملحوظاً يضع المهارة الفردية والتحكم في صدارة الأولويات، مبتعداً عن الاعتماد المفرط على المساعدة الآلية لشخصيات اللعب، ومكافئاً اللاعبين على حسن التمركز والتصرف السليم.

تطوير الدفاع اليدوي: بات الدفاع اليدوي أكثر استجابة ودقة من أي وقت مضى، ما يتيح للاعبين افتكاك الكرات بحرفية عالية والتحكم بمجريات الخط الخلفي بشكل كامل دون الاعتماد على تدخلات الكمبيوتر المزعجة.

- استجابة الخط الخلفي: يمنح النظام الجديد المدافعين قدرة أفضل على التمركز وتوقع مسارات التمرير، ما يجعل التغلب على الخطوط الخلفية يتطلب مهارة تكتيكية حقيقية وبناء هجمات مدروسة بعناية.

- خفض المساعدة الآلية: تم تقليص دور المساعدة الآلية في اعتراض الكرات، ما يعطي الأفضلية المطلقة لسرعة بديهة اللاعب وقدرته على توجيه التداخلات البدنية في التوقيت المناسب بدقة تامة.

وفي الشق الهجومي، أظهر اللاعبون المتحركون بلا كرة وعياً مكانياً مذهلاً، حيث يقطع المهاجمون مسافات ذكية ويفتحون ثغرات في دفاعات الخصم بطرق تبدو طبيعية وواقعية للغاية.

- الوعي المكاني للمهاجمين: يتحرك الزملاء في الملعب بطريقة ذكية لخلق خيارات تمرير مستمرة بهدف خفض حالات التسلل غير المبررة وزيادة سلاسة بناء الهجمات الجماعية.

- تحسين المراوغة والالتحامات: تم تحسين آلية المراوغة والالتحامات البدنية لتكون أكثر سلاسة لتنخفض العشوائية، يُمنح اللاعبون قدرة كبرى على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط الشديد.

- صناعة الفرص الخطيرة: تسهم الاستجابة السريعة للأوامر الهجومية في خلق تنوع كبير بأساليب الاختراق، سواء عبر التمريرات القصيرة السريعة أو الكرات البينية الطولية المتقنة.

تطوير الركلات الثابتة والتكتيكات الحديثة

أصبحت الركلات الثابتة والضربات الركنية تجربة مثيرة بفضل نظام التوقيت الجديد في الارتقاء والمواجهات الثنائية داخل منطقة الجزاء، ما يتيح تسجيل أهداف رأسية رائعة ومنح المباريات بُعداً تكتيكياً جديداً.

- نظام التوقيت في الركلات الثابتة: يتيح النظام الجديد للاعبين التحكم الدقيق بزاوية القوة والتوجيه، مع إضافة عامل توقيت القفز والمنافسة الهوائية لتحديد نجاح الهجمات الرأسية.

- التحكم التكتيكي المتقدم: تم دمج نظام تكتيكي موسع ومبسط يعكس بصدق الخطط الواقعية في عالم كرة القدم لإتاحة المجال للمدربين للتحكم بأدوار اللاعبين وسلوكياتهم بدقة.

- المرونة في إدارة الفريق: يمكن للمستخدمين تعديل النهج التكتيكي أثناء سير اللقاء بسرعة فائقة، مما يسهل التعامل مع متغيرات المباريات الصعبة وتغييرات الخصوم التكتيكية.

تحديثات شاملة لنمط «المهنة»

تقدم اللعبة إضافات مبهرة تعزز من قيمة التجربة وتمنح اللاعبين ساعات طويلة من الترفيه المتواصل، وفي مقدمتها نمط «المهنة» (Career) الذي تلقى تحديثات جذرية ومطلوبة بشدة.

- سوق الانتقالات الواقعية: يشمل نمط «المهنة» سوق انتقالات أعيد بناؤها بالكامل، ليعكس واقعية الأسواق المالية والمفاوضات المعقدة لأندية كرة القدم الحديثة.

- تأثير الحالة النفسية: تتأثر تقييمات اللاعبين ومستواهم بشكل ديناميكي طوال منافسات الموسم الطويل بناء على الحالة النفسية وضغط الجماهير ونتائج المباريات الأخيرة.

- عُمق إدارة الأندية: تتيح التحديثات الجديدة للوكلاء والمدربين تفاعلات أكثر ثراء، ما يمنح تجربة التدريب شعوراً بالواقعية المطلقة والمسؤولية الكاملة عن مستقبل الفريق.

تطوير نمط «الفريق المثالي»

أصبح نمط «الفريق المثالي» (Football Ultimate Team FUT) أكثر سهولة وجاذبية مع إدخال آليات جديدة لتنظيم التحديات، ووجود مساحات مذهلة لعرض بطاقات الأساطير وتشكيلات الأحلام المفضلة لدى الجماهير عبر ميزات الغاليري المبتكرة.

تسهيل تنظيم التحديات: تم تبسيط واجهات وقوائم إنجاز تحديات تكوين التشكيلات، ما يتيح للمستخدمين التركيز على بناء الفرق واختبارها على العشب الأخضر دون تعقيد.

معارض بطاقات الأساطير: تتوفر مساحات مذهلة لعرض بطاقات النجوم التاريخيين والأساطير بهدف إضافة طابع استعراضي فريد لجامعي البطاقات والمتحمسين للنمط.

مسارات التطوير الإضافية: تمنح عودة تطورات اللاعبين بنسخ ومسارات إضافية حرية أكبر في تطوير النجوم المفضلة، مع زيادة فرص جني المكافآت القابلة للتبادل بسهولة.

تم خفض دور المساعدة الآلية في اعتراض الكرات

نمط «ملاعب الشارع»

تُمثل إضافة «ملاعب الشارع» (The Grounds) نقلة نوعية كبرى وخطوة مبتكرة في توسيع آفاق اللعب الاجتماعي ضمن السلسلة، حيث توفر بيئة تفاعلية اجتماعية مذهلة تجمع عشاق الأندية ومباريات كرة القدم بالشوارع في مساحات واسعة.

- بيئة اجتماعية متكاملة: يجمع الطور عشاق الأندية ومباريات الشوارع في مساحات واسعة مستوحاة من ثقافات كرة القدم المختلفة حول العالم للتفاعل بحرية مطلقة.

- التنقل السلس بين الفعاليات: يمكن للمشاركين الانتقال بسلاسة تامة بين المباريات الممتعة وتحديات التنسيق الجماعي والفعاليات المصغرة رفقة الأصدقاء دون شاشات تحميل طويلة.

- كسر الروتين الكروي: يقدم هذا النمط خيارات ترفيهية لا تنتهي تكسر روتين المباريات التقليدية، ما يجعله وجهة مثالية للاعبين الباحثين عن التغيير والتسلية الجماعية.

وتضفي أجواء هذا الطور طابعاً حيوياً فريداً بفضل وجود مرشدين وأيقونات رياضية شهيرة يرافقون اللاعبين في رحلة تطوير مهاراتهم وبناء هوياتهم الكروية الخاصة داخل البيئات الحضرية المتنوعة.

- مرافقة نجوم الرياضة: يشارك مرشدون ونجوم كبار اللاعبين في رحلة التطوير وتقديم النصائح داخل الساحات الحضرية المفتوحة لإضفاء طابع واقعي ومحفز.

- المكاسب المؤقتة والتحديات: يمنح نظام المكاسب المؤقتة والتحديات الموسمية المستمرة شعوراً متجدداً بالإثارة والتشجيع المستمر على العودة للعب يومياً.

- التنافسية الجماعية العالية: يجعل هذا النمط وجهة أساسية لكل من يبحث عن المتعة الجماعية الخالصة والروح التنافسية العالية، رغم وجود بعض الملاحظات البسيطة على حركة الشخصيات غير القابلة للعب.

مستوى الرسومات وواقعية النماذج

على صعيد الرسومات، تقدم اللعبة مستويات مذهلة تقترب باللاعبين خطوة إضافية نحو نقل المباريات الحقيقية إلى الشاشات المنزلية بكل تفاصيلها الدقيقة وأجوائها الساحرة.

- دقة تصاميم الوجوه: تتميز تصاميم وجوه اللاعبين والنجوم البارزين بدقة متناهية تطابق الواقع الأصلي بدقة مذهلة تعكس ملامح وتعبيرات النجوم بدقة.

- تفاصيل العشب والملاعب: تظهر تفاصيل العشب الحية وحركة الملاعب النابضة بالحياة بتأثيرات بصرية متطورة تعزز شعور الانغماس الكامل داخل أرضية الميدان.

- رسوم الحركة: تعكس رسوم الحركة للاعبين (Animations) سلاسة فائقة في الانطلاق والتسديد والاحتفالات الجماعية بالأهداف، ما يجعل كل دقيقة تُقضى على العشب متعة بصرية.

وتسهم المؤثرات البيئية وظلال الإضاءة الديناميكية في تعزيز الشعور بالواقعية البصرية، سواء أقيمت المباريات ليلاً تحت الأضواء الكاشفة الساطعة، أو نهاراً تحت تأثير الطقس المتغير.

- الأضواء الكاشفة: تظهر ظلال الإضاءة الديناميكية ليلاً بدقة عالية تبرز تفاصيل أجساد اللاعبين والملاعب بشكل مذهل يحاكي البث التلفزيوني الحقيقي.

- تأثيرات الطقس المتغيرة: تتفاعل الظروف الجوية، مثل الأمطار وأشعة الشمس الساطعة، مع أرضية الملعب وقمصان اللاعبين لتزيد من واقعية المشهد البصري العام.

معالجة التفاصيل الخلفية: الجودة الكلية للمشهد البصري مبهرة ومستقرة تماماً طوال الوقت.

دعم متقدم للغة العربية ورسومات مبهرة

التصميم الصوتي الحماسي وأجواء المدرجات

تتألق اللعبة من حيث الصوتيات، حيث تقدم أجواء حماسية صاخبة تعكس بصدق صخب الجماهير وهتافاتهم المستمرة في المدرجات، ما يضع اللاعب في قلب الحدث الرياضي الكبير.

- تفاعل الجماهير الحي: تتفاعل الجماهير مع مجريات اللقاء بحماس منقطع النظير؛ فتتعالى أصواتهم مع الهجمات الخطيرة وتتوهج الأهازيج الحماسية عند تسجيل الأهداف.

- صخب الملاعب الواقعي: تعكس المؤثرات الصوتية أصوات ارتطام الكرة، واصطدام اللاعبين وتعليمات المدربين من على خط الملعب بتفاصيل دقيقة للغاية.

- حسم اللحظات الحاسمة: تشتد هتافات المدرجات بشكل ملحوظ في الثواني الأخيرة والمباريات الصعبة، ما يرفع من مستوى الأدرينالين والحماس لدى اللاعب.

ويكتمل جمال الجانب الصوتي بقائمة موسيقية واسعة ومتنوعة، تم اختيارها بعناية فائقة لتضفي طابعاً عصرياً وحيوياً يرافق تنقلات اللاعبين في مختلف قوائم اللعبة وأطوارها المختلفة.

- القائمة الموسيقية العصرية: يسهم هذا التنوع الموسيقي في إبعاد الملل خلال تصفح القوائم الطويلة وإدارة الفرق بفضل ألحان متميزة ومختارة بعناية.

- جودة التجربة العامة: ترفع الأغاني المختارة من جودة التجربة العامة، وتجعلها مريحة للأعصاب ومحفزة على الاستمرار والتنقل بين الأطوار بسلاسة.

- الانسجام الصوتي البصري: تتكامل المؤثرات الصوتية مع الموسيقى الخلفية بشكل مثالي لتخلق بيئة تفاعلية لا تشوبها شائبة طوال رحلة اللعب.

وتجدر الإشارة إلى أن اللعبة تولي اهتماماً بالغاً باللاعب العربي من خلال تقديم دعم شامل للغة العربية (و20 لغة إضافية)، ما يسهل التفاعل مع محتوى اللعبة الضخم بكل مرونة ويسر.

- تعريب القوائم والواجهات: توفر اللعبة دعماً كاملاً لقوائم الواجهة وعناصر التحكم والترجمة النصية باللغة العربية، ما يتيح للمستخدمين في المنطقة العربية تصفح الأطوار وإدارة الفرق بسلاسة تامة دون عناء.

- التعليق الصوتي: تدعم اللعبة ملفات صوتية متعددة تتضمن خيارات التعليق الصوتي باللغة العربية عبر حزم التحميل الإضافية داخل اللعبة، بهدف تقديم أجواء حماسية مألوفة تقرب التجربة من واقع بث المباريات الحقيقية.

- سهولة التبديل: يتيح نظام الإعدادات للمستخدمين إمكانية اختيار لغة الشاشة والتعليق الصوتي المفضل وتحميل الملفات المطلوبة بنقرات معدودة عبر القوائم الرئيسية المخصصة لذلك.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «إي إيه فانكوفر» (EA Vancouver)، و«إي إيه رومانيا» (EA Romania www.ea.com).

-الشركة الناشرة: «إلكترونيك آرتس» (Electronic Arts www.ea.com).

- موقع اللعبة: www.ea.com.

- نوع اللعبة: رياضة (Sports).

- أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5» و«إكس بوكس وان» و«إكس بوكس سيريز إس وإكس» و«نينتندو سويتش 1 و2» والكمبيوتر الشخصي.

- تاريخ الإطلاق: 25 سبتمبر (أيلول) 2026.

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية (ESRB): للجميع E.

- دعم للعب الجماعي: نعم.

مواصفات الكمبيوتر المطلوبة

المعالج: «إنتل كور آي5 6600 كيه» أو «إيه إم دي رايزن 5 1600» (يُنصح باستخدام «إنتل كور آي7 6700» أو «إيه إم دي رايزن 7 2700 إكس»، أو أفضل).

- بطاقة الرسومات: «جيفورس جي تي إكس 1050 تيتانيوم» أو «إيه إم دي آر إكس 570» (يُنصح باستخدام «جيفورس جي تي إكس 1660» أو «إيه إم دي آر إكس 5600 إكس تي»، أو أفضل).

- الذاكرة: 8 غيغابايت (يُنصح باستخدام 12 غيغابايت، أو أفضل).

- السعة التخزينية المدمجة: 100 غيغابايت (يُنصح باستخدام وحدات التخزين ذات الحالة الصلبة Solid State Drive SSD).

- نظام التشغيل: «ويندوز 10 أو 11» بدعم لدقة 64-بت وتحميل آخر تحديث للنظام.

- دعم امتدادات البرمجيات: «دايركت إكس 12».


داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم، التي تعد الشريان الأساسي للتبادلات المصرفية عبر الإنترنت والتراسل وخدمات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح القدرة على ضبط النفس شرطاً لا غنى عنه.

في سنغافورة، وتحديداً في مركز قيادة تابع لشركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية، التي تشغل مراكز بيانات حول العالم، يجلس المحللون محاطين بخرائط رقمية وشاشات لمراقبة المراكز الشبيهة بمستودعات تملؤها خوادم تصدر طنيناً مستمراً.

ولا تقتصر مهمة العاملين على الاستجابة للأعطال لدى وقوعها، بل رصد أي مؤشرات مبكرة مثل الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، لتجنب أي توقف في الخدمات.

ويتلقى دانيال ناينغ (37 عاماً) وزملاؤه آلاف الإنذارات أسبوعياً. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا ظهرت عليّ علامات الخوف، فسيتملك الذعر أعضاء فريقي أيضاً. لذا، حتى لو كنت أشعر بالتوتر، فأنا أحرص على إخفاء ذلك».

ويتولى مركز القيادة هذا، إلى جانب مركزين آخرين في أوروبا والولايات المتحدة، مراقبة أكثر من 300 مركز بيانات تتوزع على قارات العالم الست على مدار الساعة.

دانيال ناينغ رئيس مركز القيادة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

وتقدم «ديجيتال ريالتي» خدمات لنحو 6 آلاف شركة كبيرة وصغيرة، فيما يعد انقطاع التيار الكهربائي والأعطال التي تصيب المعدات من المشاكل الأكثر شيوعاً. وللشركة أيضاً بروتوكولات تفصيلية للتعامل مع الزلازل والأعاصير، إذ إن رصد عاصفة على بعد آلاف الكيلومترات كافٍ لوضع الفريق بأكمله في حالة من التأهب.

ومع ازدياد الحاجة إلى إنشاء مزيد من مراكز البيانات، يزداد الجدل السياسي المحيط بها في العديد من مناطق العالم مع احتدام السباق على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والذي يتطلب قدرات حوسبة هائلة.

وتقول سيرين ناه، المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» إنه من دون هذه المراكز «سيتوقف كل شيء عن العمل» في عالم أصبح يعتمد على التكنولوجيا الفائقة إلى حد كبير.

وحسب ناه، فإن مراكز البيانات أصبحت بمثابة بنية تحتية أساسية ومسألة «لا تقل أهمية ربما عن الأمن القومي»، مضيفة: «علينا أن نضمن على الدوام عدم توقف هذه المراكز عن العمل». وأشارت ناه إلى أن «هناك الكثير من سوء الفهم يحيط بعملنا» وسط معارضة من الرأي العام الذي يرى أن مراكز البيانات تتسبب في انبعاث «كميات كبيرة من الكربون والحرارة وتستهلك كثيراً من المياه».

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتابعت: «وفي نفس الوقت، الجميع يتصفح هاتفه يومياً»، ومع كل مرة يضغطون فيها على الشاشة «لا بد للبيانات أن تذهب إلى مكان ما»، مشيرة إلى أن الشركة «تعطي الأولوية للطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأنظمة تبريد الخوادم المغلقة التي تعيد تدوير المياه بشكل مستمر».

إنذارات كاذبة

وعلى الرغم من اعتماد البشرية على مراكز البيانات، اتضح أن مخاطر عدة تحدق بهذا القطاع، لاسيما بعدما تعرضت مراكز بيانات يديرها الفرع المتخصص في تقديم خدمات الحوسبة التابع لشركة «أمازون» لضربات خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وحول العالم، تتسابق شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «مايكروسوفت» و«علي بابا» لبناء مراكز البيانات الخاصة بها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، في سباق عالمي تقدر تكاليفه بترليونات الدولارات.

ويتخذ مركز القيادة العالمي التابع ل«ديجيتال ريالتي» من سنغافورة مقرا له، وهو يقع داخل واحد من ثلاثة مراكز بيانات تديرها الشركة هناك.

شعار شركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية التي تشغل مراكز بيانات حول العالم (أ.ف.ب)

ويحظر الدخول إلى معظم أقسام مركز البيانات لأسباب أمنية. إلا أن صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية شاهدوا خلال جولة لهم في إحدى الغرف خزائن خوادم سوداء تحيط بممرات ضيقة طويلة وحزما من الكابلات الصفراء، وسط صوت هدير خفيف قادم من المراوح فائقة السرعة المستخدمة للتبريد.

سيرين ناه المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

ويسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع نمو مراكز البيانات وإدخال تقنيات معقدة على عملها. ومع ذلك، لا يزال من غير الممكن الاستغناء عن العنصر البشري في قيادة هذه المراكز، حسب تيرنس تانغ، مسؤول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مركز القيادة العالمي التابع لـ«ديجيتال ريالتي»، وأوضح تانغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا بحاجة إلى تدخل بشري للتحقق من وجود خلل فعلي وما إذا كانت هذه الإنذارات حقيقية، لأن الأنظمة التي تعمل أوتوماتيكياً أو تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تعطي أحيانا إنذارات كاذبة».


دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
TT

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)

رُفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

وتزعم الدعوى، التي رُفعت يوم الجمعة في محكمة المقاطعة الشمالية لولاية كاليفورنيا، أن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار عندما اتفقت على تنسيق جهود إبطاء وتيرة التطوير، وأن ذلك سيقلل من القيمة التي يحصل عليها المستهلكون مقابل اشتراكات الذكاء الاصطناعي المدفوعة، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وتشير الدعوى إلى أن التنسيق جرى في معظمه في 12 سبتمبر (أيلول)، عندما نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقالاً يحث فيه على تعاون القطاع بأكمله في إبطاء وتيرة التطوير لصالح تعزيز إجراءات السلامة. وفي اليوم نفسه، رد كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، وديميس هاسابيس، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند»، علناً على مقترحات أمودي مؤيدين لها.

مزاعم بأن التنسيق بدأ يتشكل منذ أشهر

غير أن الدعوى القضائية تزعم أيضاً أن هذا التنسيق بدأ يتشكل قبل ذلك بأشهر؛ إذ تشير إلى بيان صدر في يوليو (تموز) 2026 وقّعه موظفون رفيعو المستوى في العديد من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، أقروا فيه بوجود «ضغط تنافسي شديد يحول دون إبطاء» وتيرة التطوير بشكل أحادي الجانب. وقد دعا ذلك البيان الحكومة إلى دعم جهود عالمية لإبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الآلية.

ويجادل المدعون بأنه من الواضح أن التوصل إلى اتفاق بين المنافسين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي - يقضي بأن يكون تقدمهم «أبطأ مما كانت ستفرزه المنافسة الطبيعية» - ينطوي على أثر يحد من المنافسة ويضر بالمستهلكين.

ويتولى محامون يمثلون أربعة مدعين محددين - وهم مشتركون يدفعون مقابل خدمات «شات جي بي تي» أو «كلاود» أو «غروك» أو «جيميناي» - رفع هذه الدعوى نيابةً عن فئة مقترحة تشمل مشتركين آخرين في تلك الخدمات على مستوى البلاد.

ولا يعترض المدّعون على أن تقرر الشركات، كلٌّ على حدة، إبطاء وتيرة تقدمها لصالح تعزيز السلامة. لكنهم يجادلون في الدعوى بأن قوانين مكافحة الاحتكار تمنعها من اتخاذ هذا «الاختصار» المتمثل في الاتفاق على «استبدال المسؤولية الفردية بقيود جماعية». وتؤكد الدعوى أن وجود سوق تنافسية يتيح تحمّل المسؤولية وتحقيق تقدم حقيقي.

معايير مشتركة بين الشركات التقنية

وقال نيك رولي، المحامي الرئيسي للمدّعين: «سيفلت الذكاء الاصطناعي سريعاً من سيطرة البشر، وقد يقضي علينا جميعاً إذا سمحنا بأن تخضع سلامة الذكاء الاصطناعي وبروتوكولاته لاتفاقات خاصة تخدم مصالح أطرافها، تبرمها أقوى شركات التكنولوجيا الربحية في العالم».

وفي مقاله الأول الذي اقترح فيه إبطاء وتيرة التطوير، أقر أمودي بإمكانية ظهور تحديات تتعلق بقوانين مكافحة الاحتكار، وكتب أنه سيكون من المفيد أن تتوسط الحكومة الأميركية في هذه المناقشات بين مختبرات الذكاء الاصطناعي، «أو على الأقل تتيحها». وأوضح أن الحكومة لن تحتاج إلى المشاركة فيها، لكنها ستحتاج إلى «إصدار إعفاء محدود لأنواع معينة من المناقشات المتعلقة بالسلامة».

ورد ألتمان عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إن «أوبن إيه آي ترحب بفكرة وجود إطار اتحادي يضع متطلبات موحدة للسلامة»، لكنه أضاف: «لا نعتقد أننا بحاجة إلى انتظار الحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار أو صدور تشريع للبدء في العمل على توفير هذه الثقة».

وفي حين جاءت المناقشات الأخيرة بشأن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي مدفوعة بتزايد المخاوف من إفلاته من السيطرة البشرية، تحدث عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة عن وضع مجموعة مشتركة من المعايير، أو تنسيق الجهود بطرق أخرى، لضمان بقاء إجراءات السلامة على رأس الأولويات.

ويؤكد المدّعون في الدعوى أنهم لا يعارضون طلب شركات الذكاء الاصطناعي من الكونغرس أو البيت الأبيض أو أي جهة حكومية أخرى وضع لوائح لتنظيم الذكاء الاصطناعي، كما أنهم لا يعارضون طلب الشركات للحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار، لكن تحقيق هذا النوع من التعاون مع الحكومة الفيدرالية قد يكون مهمة شاقة.

رفض ترمب

ورفض الرئيس دونالد ترمب الدعوات إلى تنظيم القطاع عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعماً أن أي جهود للحد من هذه التكنولوجيا تندرج ضمن «مؤامرة». وتساءل عن سبب دعوة قادة القطاع إلى فرض تنظيمات قال إنها، «إذا طُبقت بشكل صارم، ستقودهم إلى الزوال والإفلاس». وقال ترمب، (السبت)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يشكل فريق عمل للذكاء الاصطناعي وسيعيّن «قيصراً للذكاء الاصطناعي»، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر.

وكانت إدارة ترمب قد عبَّرت صراحة عن رغبتها في أن تتفوق مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نظيراتها الصينية وأن تحقق تقدماً أكبر منها. وفي حين دعا عدد من القادة والمرشحين الديمقراطيين إلى اتخاذ إجراءات واسعة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، اتخذ الجمهوريون إلى حدٍ كبير موقفاً مماثلاً لموقف ترمب.

وفي هذا الصدد، قال السيناتور جوش هاولي، «الجمهوري» عن ولاية ميزوري، خلال جلسة استماع حديثة في مجلس الشيوخ، إنه «لا يوجد عالم» يمكن أن يوافق فيه على منح «أقوى الشركات في تاريخ العالم» إعفاءً من قوانين مكافحة الاحتكار للتعاون فيما بينها، بحجة أن ذلك قد يتيح لها التواطؤ وخنق المنافسة.