كيف غيّر الذكاء الاصطناعي ملامح الهجمات السيبرانية على الهواتف الذكية؟

43 % زيادة بهجمات الهواتف في الشرق الأوسط

يؤكد الخبراء أن الأمن السيبراني الفعّال يبدأ من السلوك والوعي ويشمل اعتماد ممارسات استباقية مثل «الأمن من التصميم» وتحديث الأنظمة باستمرار (غيتي)
يؤكد الخبراء أن الأمن السيبراني الفعّال يبدأ من السلوك والوعي ويشمل اعتماد ممارسات استباقية مثل «الأمن من التصميم» وتحديث الأنظمة باستمرار (غيتي)
TT

كيف غيّر الذكاء الاصطناعي ملامح الهجمات السيبرانية على الهواتف الذكية؟

يؤكد الخبراء أن الأمن السيبراني الفعّال يبدأ من السلوك والوعي ويشمل اعتماد ممارسات استباقية مثل «الأمن من التصميم» وتحديث الأنظمة باستمرار (غيتي)
يؤكد الخبراء أن الأمن السيبراني الفعّال يبدأ من السلوك والوعي ويشمل اعتماد ممارسات استباقية مثل «الأمن من التصميم» وتحديث الأنظمة باستمرار (غيتي)

لم تعد الهواتف الذكية مجرد وسيلة اتصال. فهي اليوم بمثابة محافظ رقمية، ومكاتب متنقلة، ومراكز ترفيه، ومعرّفات إلكترونية. ومع توسّع وظائفها، ازدادت جاذبيتها لدى مجرمي الإنترنت. وفي الشرق الأوسط تحديداً، تشهد الساحة السيبرانية تحوّلاً سريعاً مدفوعاً بقوة الذكاء الاصطناعي.

يحذّر خبراء الأمن السيبراني من ازدياد استخدام البرمجيات الخبيثة التي تستهدف الهواتف المحمولة، ومن خطورة التقاء الذكاء الاصطناعي مع الجرائم الإلكترونية.

فحسب بيانات شركة «كاسبرسكي» الأخيرة، شهدت منطقة الشرق الأوسط ارتفاعاً بنسبة 43 في المائة في التهديدات التي تستهدف الهواتف المحمولة خلال الربع الأول من عام 2025، في حين انخفضت تلك الهجمات في كل من أفريقيا وتركيا.

تقول تاتيانا شيشكوفا، الباحثة الأمنية الأولى لدى «كاسبرسكي»، في حديث خاص إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «Cyber Security Weekend 2025» الذي عُقد مؤخراً في جزيرة بوكيت التايلاندية، إن المهاجمين أصبحوا أكثر مهارة وانتقائية، ويستخدمون تقنيات متقدمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتضيف: «حتى أكثر المستخدمين وعياً قد يفشلون في كشف تهديدات مصمَّمة بشكل ذكي». هذا الارتفاع يُعد مؤشراً على أن المجرمين السيبرانيين يتبعون تحركات المستخدمين، لا سيما في المناطق التي تشهد نمواً متسارعاً في الخدمات المصرفية الرقمية والاستخدام المكثف للهواتف الذكية.

يستخدم المهاجمون الذكاء الاصطناعي لتوليد برمجيات خبيثة أكثر تعقيداً وإنشاء محتوى تصيّد مقنع وتنفيذ هجمات أكثر استهدافاً وذكاءً (غيتي)

الذكاء الاصطناعي: سلاح ذو حدّين

أصبح الذكاء الاصطناعي أداة قوية في سباق التسلح السيبراني يستخدمه كل من المهاجمين والمدافعين. يوضح ماهر يمّوت، الباحث الأمني الأول في «كاسبرسكي» خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن مجرمي الإنترنت لا يستخدمون الذكاء الاصطناعي فقط لتسريع مهامهم، بل لتخطيط وتنفيذ حملات هجومية معقدة. يقول يمّوت إنه يشهد استخداماً متزايداً لنماذج اللغة الكبيرة (LLMs) في توليد برمجيات خبيثة، وإنشاء محتوى تصيّد مقنع، وحتى في إنتاج مقاطع فيديو مزيفة (deepfakes). ويضيف: «إنها ليست مجرد أتمتة، بل تفكير تكتيكي من المهاجمين». ويبيّن في أحد الأمثلة، كيف يمكن لمجرم إلكتروني أن يستخدم كاميرا مراقبة ضعيفة الحماية مع الذكاء الاصطناعي لتعلم حركات اليد والتنبؤ بما يتم كتابته على لوحة المفاتيح، دون الحاجة لتثبيت أي برمجية خبيثة.

تاتيانا شيشكوفا الباحثة الأمنية الأولى لدى «كاسبرسكي» متحدثةً إلى «الشرق الأوسط»... (كاسبرسكي)

برمجيات خبيثة أكثر ذكاءً وخفاءً

تُعد الهواتف المحمولة أهدافاً مثالية للمهاجمين نظراً لكمية البيانات الشخصية المخزنة عليها، وارتباطها الدائم بالإنترنت. يكشف يمّوت عن أن الهواتف الذكية تحمل بيانات حساسة أكثر من الحواسيب. ويقول: «تطبيقات البنوك والدفع الإلكتروني والتسوق كلها موجودة على الهاتف ما يجعله هدفاً ثميناً».

وحسب «كاسبرسكي» من أبرز التهديدات الحالية هو التصيّد عبر الرسائل القصيرة (Smishing)، والتصيّد عبر تطبيقات المراسلة مثل «واتساب» و«تلغرام». أيضاً التطبيقات المزيفة أو الملوّثة (Trojanized apps) التي تتظاهر بكونها أدوات مفيدة مثل تطبيقات المصباح اليدوي. ويذكر يمّوت برمجيات مثل «سبارك كات» ( SparkCat) التي تم تحميلها أكثر من 240 ألف مرة، وتستخدم الذكاء الاصطناعي لسرقة بيانات العملات الرقمية والمعلومات الشخصية بـ9 لغات مختلفة.

التهديدات المالية وتطور التروجانات المصرفية

أصبحت غالبية التهديدات الموجهة إلى الهواتف المحمولة ذات طابع مالي. وتشير شيشكوفا إلى تصاعد «التروجانات» المصرفية التي تمنح المهاجمين تحكماً كاملاً بالجهاز. وترى أن بعض هذه «التروجانات» تسمح للمهاجمين بمشاهدة شاشة الجهاز في الوقت الفعلي، وتنفيذ أوامر عن بعد، والتقاط أنماط قفل الشاشة، بل حتى محاكاة النقرات للوصول إلى بيانات حساسة مثل كلمات المرور ومعلومات البطاقات البنكية.

والأخطر برأيها أن الكثير منها يستخدم آلية العدوى متعددة المراحل، تبدأ بتطبيق عادي على متجر رسمي، ثم يتحوّل تدريجياً إلى برمجية خبيثة بعد فترة من التثبيت.

ماهر يمّوت الباحث الأمني الأول في «كاسبرسكي» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط»... (كاسبرسكي)

«أندرويد» أم «iOS»... مَا الأخطر؟

هل «أندرويد» أكثر ضعفاً من «iOS»؟ لا توجد إجابة بسيطة، حسب الخبراء. ترى شيشكوفا أن «أندرويد» يعطي مرونة أكبر للمهاجمين بسبب طبيعته المفتوحة، لكن في المقابل، لدى «iOS» قيوداً تجعل اكتشاف الهجمات أصعب. ويضيف يمّوت أنه بالنسبة إلى المستخدم العادي، يعد هاتف «آيفون» أكثر أماناً بشكل افتراضي، لكن مستخدم «أندرويد» الخبير يمكنه تخصيص جهازه ليكون أكثر أماناً من أي جهاز «iOS».

من التعلم إلى الهجوم

أصبح بإمكان المهاجمين تدريب نماذج ذكاء اصطناعي على آلاف من رسائل التصيّد، لابتكار محتوى جديد يتجاوز أدوات الكشف التقليدية. وذكر يمّوت قيام «كاسبرسكي» بتجربة في المختبر دربت فيها نموذجاً على الفرق بين البريد الإلكتروني السليم والتصيّدي. وبموجب ذلك أصبح بإمكان النموذج لاحقاً التنبؤ بنسبة عالية من الدقة بما إذا كانت الرسالة خبيثة، وهي نفس التقنية المستخدمة في التعرف على الوجوه أو الصور.

إذن كيف نحمي أنفسنا؟ تقول شيشكوفا إن الحماية تبدأ من السلوك. وتتابع: «لا يمكننا انتظار وقوع الهجوم كي نتصرف. الأمن السيبراني يجب أن يكون استباقياً وليس تفاعلياً. الحماية مسؤولية مشتركة بين المستخدمين ومزودي التكنولوجيا والحكومات».

الهواتف الذكية أصبحت أهدافاً رئيسية لمجرمي الإنترنت بسبب تخزينها معلومات شخصية حساسة واستخدامها المتزايد في الخدمات المالية (غيتي)

نصائح للحماية

يشدد الخبراء على أهمية تبني نهج «الأمن من التصميم» الذي يقوم على تضمين الحماية السيبرانية منذ المراحل الأولى لتطوير واستخدام الهواتف الذكية، بدلاً من الاعتماد على حلول لاحقة بعد وقوع الاختراق. ويبدأ هذا النهج من أبسط السلوكيات اليومية التي يجب أن يعتمدها المستخدم، مثل تثبيت التطبيقات فقط من المتاجر الرسمية التي توفر قدراً من المراقبة والفحص الأمني للتطبيقات قبل نشرها.

كما يُنصح بمراجعة تقييمات التطبيقات وقراءة تعليقات المستخدمين للكشف عن أي سلوك مشبوه أو مشكلات متكررة. وعلى أجهزة «أندرويد» ينبغي تعطيل خيار تحميل التطبيقات من مصادر غير موثوقة، لأنه يُعد أحد أبرز الأبواب التي يتسلل منها المهاجمون. وينطبق الأمر ذاته على رسائل «واتساب» و«تلغرام» حيث يجب تجنّب تحميل ملفات «APK» المرسلة عبر هذه المنصات مهما بدت مألوفة.

ولا تقل أهمية استخدام برامج الحماية المتخصصة للأجهزة المحمولة، والتي تساعد في رصد البرمجيات الخبيثة قبل أن تبدأ في العمل، إلى جانب الحرص على تحديث نظام التشغيل والتطبيقات فور توفّر الإصدارات الجديدة، لما تتضمنه من إصلاحات أمنية. وأخيراً، يُوصى بإعادة تشغيل الهاتف بانتظام، إذ يمكن أن تسهم هذه الخطوة البسيطة في تعطيل بعض الهجمات الخفية التي تستمر في الخلفية دون أن يشعر بها المستخدم.

لماذا الشرق الأوسط الآن؟

يشهد الشرق الأوسط نمواً متسارعاً في الخدمات الرقمية، خصوصاً المصرفية. تؤكد شيشكوفا أن المهاجمين يتبعون المال. وترى أنه «مع توسّع البنوك في تقديم الخدمات الرقمية، تصبح المنطقة هدفاً أكثر جاذبية». وفي السياق نفسه، يردف يمّوت أن الهجمات في الشرق الأوسط غالباً ما ترتبط بأحداث كبرى، مثل المناسبات الدينية أو السياسية، والتي يستغلها المهاجمون نقاطاً للدخول عبر رسائل تصيّد موجهة.

الذكاء وحده لا يكفي

نعيش اليوم في مشهد تهديدات متطوّر، حيث لم تعد البرمجيات الخبيثة مجرد «أكواد» ضارة، بل أدوات ذكية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، ما زالت كل من الهجمات والدفاعات بحاجة إلى العنصر البشري. ويعترف يمّوت بأن «البرمجية الخبيثة، حتى وإن أنشأها ذكاء اصطناعي، تظل بحاجة إلى عقل بشري لتفعيلها وتحسينها».

وتوافقه شيشكوفا قائلةً إن «الأمن السيبراني لا يعتمد فقط على الأدوات. بل على السلوك والوعي وتحمّل المسؤولية من الجميع».

ففي عصر أصبحت فيه الهواتف محركاً رئيسياً للحياة الرقمية، قد يكون الوعي هو خط الدفاع الأقوى.


مقالات ذات صلة

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

أوروبا خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

خاص «كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف مخاوف «أنثروبيك» تحولاً أوسع حول إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل المخاطر السيبرانية على البنوك ما يوسع الهجوم والدفاع معاً بسرعة

نسيم رمضان (لندن)
خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

خاص «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

أصدرت «أدوبي» تحديثاً عاجلاً لسد ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat» استُغلت فعلياً عبر ملفات «PDF» ما يتطلب التحديث فوراً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
TT

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس تسارع اعتماد التكنولوجيا المتقدمة في قطاع الطيران، تتجه اليابان إلى إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية داخل مطاراتها، في محاولة لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بنقص العمالة وارتفاع أعداد المسافرين. ويُنظر إلى هذه المبادرة بوصفها اختباراً عملياً لقدرة الذكاء الاصطناعي على أداء مهام ميدانية معقدة ضمن بيئات تشغيلية حساسة، مثل المطارات.

تعتزم الخطوط الجوية اليابانية (JAL) بدء استخدام روبوتات شبيهة بالبشر في أعمال المناولة الأرضية داخل أحد المطارات الرئيسية في طوكيو، وذلك اعتباراً من شهر مايو (أيار)، ضمن تجربة تهدف إلى تخفيف الضغط على الموظفين ومعالجة النقص في القوى العاملة، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وأوضحت شركة الطيران الوطنية اليابانية، في بيان صدر يوم الاثنين، أن المشروع سيُنفذ في مطار هانيدا، على أن تتولى إدارته شركة تابعة لـ«JAL»، بالتعاون مع شركة «GMO AI & Robotics»، المتخصصة في تطوير وتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في المجالات الاجتماعية.

وتركّز المرحلة الأولى من التجربة، التي تمتد لعامين، على مهام مناولة الشحن، بما يشمل تحميل الحاويات وتفريغها. كما أشارت الشركتان إلى أن الاستخدامات المستقبلية قد تتوسع لتشمل تنظيف مقصورات الطائرات وتشغيل معدات الدعم الأرضي المستخدمة في محيط الطائرات.

ويأتي الإعلان عن هذه التجربة في وقت يواجه فيه قطاع الطيران الياباني ضغوطاً متزايدة على مستوى الموارد البشرية، نتيجة الارتفاع الملحوظ في أعداد السياح القادمين إلى البلاد، بالتزامن مع تراجع عدد السكان ضمن الفئة العمرية القادرة على العمل.

وذكرت الخطوط الجوية اليابانية أنها توظف حالياً نحو 4 آلاف عامل في مجال المناولة الأرضية.

وخلال عرض إعلامي أُقيم يوم الاثنين، تم استعراض روبوتات صينية الصنع وهي تؤدي مهام تشغيلية بالقرب من طائرة. ووفقاً لما ذكرته صحيفة «الغارديان»، شوهد أحد هذه الروبوتات (البالغ طوله نحو 130 سنتيمتراً) وهو يدفع البضائع على سير ناقل، كما لوّح بيده في استعراض لقدراته الحركية.

وأشارت الخطوط الجوية اليابانية وشريكها إلى أن اختيار الروبوتات الشبيهة بالبشر جاء نظراً لقدرتها على العمل ضمن مرافق المطارات الحالية وتصميمات الطائرات القائمة «من دون الحاجة إلى إدخال تعديلات جوهرية».

وأوضحت الشركتان أن الأنظمة الآلية الثابتة والروبوتات المصممة لأغراض محددة واجهت صعوبات في التكيّف بمرونة، مع البنى التحتية الحالية وتعقيدات العمليات التشغيلية داخل المطارات.

ومن المقرر أن تبدا المرحلة التجريبية في مايو 2026؛ حيث ستركّز في بدايتها على تقييم مدى إمكانية تشغيل هذه الروبوتات بأمان داخل بيئة المطار. يلي ذلك تنفيذ اختبارات تشغيلية متكررة تحاكي ظروف العمل الفعلية في المطارات، بهدف قياس الكفاءة والموثوقية.

كما كشفت الشركتان عن خطط مستقبلية لتطوير قدرات هذه الروبوتات، بما يمكّنها من العمل بشكل مستقل، إضافة إلى توسيع نطاق المهام التي يمكن أن تضطلع بها في العمليات الأرضية.


«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
TT

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

لم يكن الاجتماع الطارئ الذي جمع في أبريل (نيسان) الحالي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مع رؤساء أكبر البنوك الأميركية مجرد رد فعل على مخاوف مرتبطة بنموذج من «أنثروبيك»، بل كان مؤشراً إلى قلق أوسع حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد يدخل مرحلة يصبح فيها قادراً على تسريع اكتشاف الثغرات واستغلالها، بما يغيّر شكل المخاطر السيبرانية التي تواجهها المؤسسات المالية.

هذا هو السياق الذي يجعل القصة أكبر من اسم شركة واحدة أو نموذج واحد. فالمخاوف التي أثيرت حول نموذج «كلود ميثوس» من «أنثروبيك» لم تأتِ من كونه مجرد نموذج قوي جديد، بل من الحديث عن قدراته على اكتشاف ثغرات خطيرة، وربط نقاط ضعف متعددة في هجمات أكثر تعقيداً، وتقليص الزمن بين اكتشاف الانكشاف الأمني واستغلاله.

ماهر يمّوت الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي»

تحول أوسع للمخاطر

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يلفت ماهر يمّوت، الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي» إلى أن القضية «ليست عن شركة واحدة»، بل عن «تحول أوسع في المخاطر السيبرانية مدفوع بالذكاء الاصطناعي». لكنه في الوقت نفسه يتجنب المبالغة، موضحاً أن من المبكر الجزم كيف ستترجم هذه القدرات إلى مخاطر فعلية على الأرض. وهذه نقطة مهمة، لأن النقاش اليوم لا يدور حول موجة مكتملة من الهجمات الجديدة بقدر ما يدور حول تغير واضح في مستوى القدرات واتجاه التهديدات.

جوهر التحول، حسب يموت، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تسريع أساليب الهجوم المعروفة، بل قد يبدأ في التأثير على مرحلة أعمق وأكثر حساسية ترتبط باكتشاف الثغرات نفسها. ولهذا يصف التطور الجاري بأنه «تصنيع التهديدات السيبرانية». فبدلاً من أن تبقى العمليات المعقدة حكراً على عدد محدود من الجهات ذات الخبرة العالية، قد يصبح بالإمكان تنفيذ هجمات أكثر تطوراً بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، وبدرجة أقل من التدخل البشري المباشر.

البنوك في الجوهر

القطاع المالي كان دائماً هدفاً مفضلاً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة. لكن التهديد اليوم لا يتعلق فقط بجاذبية هذا القطاع، بل أيضاً بكونه يعمل داخل بيئات رقمية شديدة التعقيد والترابط، من الأنظمة القديمة إلى الخدمات السحابية والتطبيقات الداخلية ومقدمي الخدمات الخارجيين. أي أن الضغط الإضافي على سرعة اكتشاف الثغرات واستغلالها قد يرفع مستوى المخاطر فيه بسرعة كبيرة. ويقول يمّوت إن «القطاع المالي كان دائماً هدفاً رئيسياً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة»، مضيفاً أن الرقمنة الكبيرة وترابط الأنظمة خلقا مزيداً من الفرص أمام المهاجمين.

تحذر «كاسبرسكي» من أن نماذج الأمن والامتثال الحالية بُنيت لبيئة أبطأ قد لا تكون كافية لملاحقة تهديدات تتطور في الزمن الحقيقي (شارستوك)

الضغط الأمني القائم

تُظهر أرقام «كاسبرسكي» أن المؤسسات المالية تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع انكشاف قائم بالفعل. فوفقاً لبيانات «كاسبرسكي ديجيتال فوتبرنت إنتليجنس»، جرى اختراق أكثر من مليون حساب مصرفي إلكتروني عبر أكبر 100 بنك في العالم خلال 2025 بواسطة برمجيات سرقة المعلومات، مع تداول بيانات الدخول المسروقة على نطاق واسع في الإنترنت المظلم. كما سُجل أعلى متوسط لعدد الحسابات المتأثرة لكل بنك في الهند وإسبانيا والبرازيل. أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في أنها تشير إلى أن البنوك لا تبدأ من وضع مستقر تماماً، بل من بيئة تواجه فيها أصلاً ضغوطاً أمنية مرتفعة.

وما يتغير جوهرياً عندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد الثغرات بسرعة أكبر، ليس فقط أن المهاجمين يصبحون أكثر قدرة، بل إن المدافعين يخسرون الوقت. ويقول يموت إن الذكاء الاصطناعي يمكنه «تحديد الثغرات بسرعة أكبر بكثير، ما يقلص الزمن بين اكتشافها واستغلالها، ويترك المؤسسات أمام وقت أقل للاستجابة». وهذا تحدٍ كبير للمؤسسات المالية، لأن كثيراً منها لا يستطيع التحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها قدرات الهجوم الجديدة، سواء بسبب تعقيد الأنظمة، أو تعدد الطبقات التشغيلية، أو اشتراطات التغيير والامتثال.

تحول هيكلي أعمق

يشدد يمّوت على أن المسألة ليست مجرد زيادة في السرعة أو الحجم أو التعقيد، بل في «تحول هيكلي أعمق». فالتهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراحل سابقة كانت تضخم أساليب قائمة، جاعلة التصيد أسرع، والاحتيال أكثر كفاءة، وتوليد البرمجيات الخبيثة أسهل على نطاق أوسع. غير أنها كانت لا تزال تعتمد إلى حد كبير على ثغرات معروفة أو بيانات اعتماد مسروقة أو أخطاء بشرية. أما ما يلوح الآن فهو شيء مختلف إذ يبدأ الذكاء الاصطناعي نفسه في المساهمة في أبحاث الثغرات، وهو مجال كان يحتاج تاريخياً إلى وقت طويل وخبرة نادرة. وإذا حدث ذلك على نطاق أوسع، فإن عدد نقاط الضعف القابلة للاستغلال قد يرتفع قبل أن تتمكن المؤسسات من معالجتها.

تواجه البنوك تحولاً من موقع انكشاف قائم بالفعل في ظل ارتفاع قيمة البيانات المالية وتعقيد البيئات الرقمية وترابطها (رويترز)

القدرة الدفاعية والجاهزية

لا يقدم ماهر يمّوت هذه الصورة بوصفها قصة هجومية فقط. فواحدة من أهم نقاطه أن القدرة نفسها «مهمة على الجانب الدفاعي بالقدر نفسه، إن لم تكن أكثر». فالتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد فرق الأمن على اكتشاف الانكشافات بسرعة وعلى نطاق واسع، وترتيب أولوياتها قبل أن يصل إليها المهاجمون. وهذه نقطة أساسية، لأنها تمنع اختزال القصة في أن الذكاء الاصطناعي يقوي المهاجمين فقط. فالحقيقة، كما يطرحها، أن هذه الأدوات تعيد تشكيل ميزان الهجوم والدفاع معاً، والسؤال الحقيقي هو من يستطيع تشغيلها بسرعة وفاعلية أكبر؟

من هنا أيضاً يظهر تساؤل آخر متعلق بمدى جاهزية هذه النماذج الأمنية والتنظيمية الحالية لهذا الواقع. يمّوت يعد أن معظم نماذج الأمن السيبراني وأطره التنظيمية بُنيت لبيئة تهديدات أبطأ، قائلاً: «كانت فيها المخاطر تتطور تدريجياً، وكان لدى المدافعين وقت أطول للرصد والاستجابة». لكن في بيئة يدفعها الذكاء الاصطناعي، تصبح هذه الافتراضات أضعف. فالامتثال يبقى دورياً، بينما يتغير التهديد في الزمن الحقيقي. وتظل آليات الحوكمة قائمة على مراجعات وتقييمات مرحلية، بينما قد تتطور قدرات الهجوم بصورة أسرع بكثير. ولهذا يدعو يمّوت المؤسسات إلى «تجاوز الامتثال» وتبني مقاربات أمنية مستمرة، تقودها الاستخبارات، وقادرة على التكيف في الوقت الفعلي مع المخاطر المتغيرة بسرعة.

النقطة العمياء الكبرى

يلفت ماهر يمّوت أيضاً إلى أن أكبر النقاط العمياء لدى المؤسسات ليست غياب الوعي بالمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل «التقليل من أثره العملي وسرعة تغيره». فكثير من المؤسسات ما زال يعتمد على نماذج تهديد تقليدية وتقييمات دورية، مع افتراض أن الضوابط الحالية ستبقى كافية. لكن الذكاء الاصطناعي، حسب تعبيره، يوسع في آن واحد سطح الهجوم وسهولة الوصول إلى تقنيات هجومية متقدمة. كما يشير إلى «فجوة حرجة» في فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين ومن جانب الموظفين، إلى جانب ضعف التركيز على قدرات الكشف التي تستطيع مواكبة التهديدات المؤتمتة والعالية الحجم وسريعة التغير.

تعد «كاسبرسكي» أن الذكاء الاصطناعي لا يقوي المهاجمين فقط بل يمكن أن يمنح فرق الدفاع أدوات أسرع لرصد الثغرات (شاترستوك)

من الثبات للتكيف

يشير يمّوت إلى أهمية رؤية البنوك والقطاعات الحيوية الأخرى أن الدفاعات الثابتة القائمة على المحيط الخارجي لم تعد كافية، وأن المطلوب هو «مقاربة أمنية مستمرة وقابلة للتكيف». وعملياً، يعني ذلك تعزيز قدرات الرصد والاستجابة في الزمن الحقيقي، وتشديد إدارة الهوية والصلاحيات، وتحقيق رؤية كاملة عبر البيئات الهجينة والسحابية. كما يعني استخدام الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الأمنية نفسها من أجل «رصد الشذوذ بسرعة أكبر، وربط التهديدات على نطاق واسع، وتقليص زمن الاستجابة». ويضيف أن المؤسسات ينبغي أن تعمل مع شركاء موثوقين يفهمون التهديدات المتطورة، مع الحفاظ على قدرات قوية في الوقاية والاستجابة السريعة لاحتواء أي حادث والتعافي منه.

أهمية هذه القصة لا تكمن فقط فيما إذا كان نموذج من «أنثروبيك» قد تجاوز عتبة معينة، بل فيما إذا كانت المؤسسات المالية مستعدة لعالم قد تبدأ فيه أبحاث الثغرات وسرعة الاستغلال والقدرات الهجومية كلها بالتوسع بطرق جديدة. قد تكون «أنثروبيك» هي الشرارة التي فجرت النقاش، لكن الدرس الأوسع أكبر من ذلك: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة دفاع سيبراني أو طبقة لرفع الكفاءة. إنه أصبح جزءاً من بنية المخاطر السيبرانية نفسها.


خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.