رغم ضغط ترمب... لماذا لا تستطيع «أبل» تصنيع «آيفون» في أميركا؟

أشخاص ينظرون إلى هواتف «آيفون» في متجر «أبل» بمدينة نيويورك (رويترز)
أشخاص ينظرون إلى هواتف «آيفون» في متجر «أبل» بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

رغم ضغط ترمب... لماذا لا تستطيع «أبل» تصنيع «آيفون» في أميركا؟

أشخاص ينظرون إلى هواتف «آيفون» في متجر «أبل» بمدينة نيويورك (رويترز)
أشخاص ينظرون إلى هواتف «آيفون» في متجر «أبل» بمدينة نيويورك (رويترز)

في عام 2011، ضغط الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما، على الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» ستيف جوبز، بشأن ما يتطلبه نقل إنتاج هواتف «آيفون» إلى الولايات المتحدة، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وبعد 14 عاماً، يُعيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، طرح هذا السؤال على الرئيس التنفيذي الحالي لشركة «آبل» تيم كوك، لكن المخاطر أكبر بكثير، وفق تقرير لشبكة «سي إن إن».

هدد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة، على «أبل» وشركات الهواتف الذكية الأخرى، ما لم تُصنّع هواتف تُباع في الولايات المتحدة.

ونشر على «تروث سوشيال» يوم الجمعة: «أبلغتُ تيم كوك، رئيس (أبل)، منذ فترة طويلة، بأنني أتوقع أن تُصنّع وتُبنى هواتف (آيفون) التي ستُباع في الولايات المتحدة الأميركية، وليس في الهند أو أي مكان آخر. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فيجب على (أبل) دفع رسوم جمركية لا تقل عن 25 في المائة للولايات المتحدة».

دونالد ترمب يحمل هاتف «آيفون» (رويترز)

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرّح كوك أنه يتوقع شحن غالبية هواتف «آيفون» المتجهة إلى الولايات المتحدة من الهند.

ويُعدّ إنعاش التصنيع في الولايات المتحدة هدفاً رئيسياً لرئاسة ترمب. وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من ولايته الثانية، شنّ حملةً واسعةً على التعريفات الجمركية، واعداً بفرض رسوم على جميع المنتجات تقريباً المصنوعة في الخارج، في محاولةٍ لتعزيز الوظائف في الولايات المتحدة وإعادة التوازن لما عدّه ممارساتٍ غير عادلة من شركاء أميركا التجاريين.

لكن الخبراء الذين تحدثوا إلى شبكة «سي إن إن» قالوا إن تصنيع هواتف «آيفون» في الولايات المتحدة سيُغيّر طريقة تصنيع «أبل» لأكثر منتجاتها ربحيةً.

فنقل إنتاج «آيفون» إلى الولايات المتحدة يعني الابتعاد عن دولٍ مثل الصين والهند التي تمتلك القوى العاملة المتخصصة والمهارات اللازمة لإنتاج ملايين أجهزة «آيفون» التي تُشحنها «أبل» سنوياً. وقد تُؤدي النتيجة إلى ارتفاع الأسعار أو تغييرات في تصميم الهاتف، وفقاً لتقديرات بعض المحللين.

وقال ديبانجان تشاترجي، نائب الرئيس والمحلل الرئيسي في شركة أبحاث السوق «Forrester»: «هذا ببساطة غير مجدٍ من حيث الجوهر».

وتمتلك الصين نظاماً مترامي الأطراف من المصانع المُصممة خصيصاً لتجميع الإلكترونيات. وتُوظّف شركة «فوكسكون»، شريكة «أبل» العريقة في تجميع هواتف «آيفون»، 900 ألف شخص في موسم الذروة، على الرغم من أنه من غير الواضح نسبة هذه الوظائف في الصين، وما إذا كانت مرتبطة بأعمال «آيفون».

وأشار تشاترجي إلى أن العمال يعيشون في مساكن بالمصنع، مما يُسهّل تغيير خطط الإنتاج دون إشعار مسبق. وتتميز عمليات الإنتاج بتخصصها العالي حسب المنتج؛ فهي ليست نهجاً واحداً يناسب الجميع ويسهل تكراره.

وقال ديفيد ماركوت، نائب الرئيس الأول في شركة أبحاث السوق الدولية كانتار: «إن الخبرة اللازمة لتصنيع كل مكون من المكونات أمرٌ يتطلب العمل عليه لفترة طويلة».

وهناك أيضاً تساؤل حول ما إذا كان هناك طلب كافٍ على وظائف المصانع في أميركا.

ويشهد قطاع التصنيع تراجعاً في الولايات المتحدة، حيث لم يشغل سوى 8 في المائة من العمال الأميركيين وظائف في هذا القطاع بدءاً من أوائل هذا العام، مقارنةً بنحو 26 في المائة في عام 1970، وفقاً لمكتب إحصاءات العمل.

وقد تغير الكثير منذ عام 1970. وصرحت كارولين لي، المديرة التنفيذية لمعهد التصنيع، لشبكة «سي إن إن» سابقاً، أن «الوظيفة تغيرت كثيراً» وأن أدوار التصنيع الحديثة تتضمن مهارات مثل البرمجة وتحليل البيانات.

وكانت «أبل» قد صرحت في فبراير (شباط) الماضي، بأنها تخطط لاستثمار 500 مليار دولار في توسيع حضورها بالولايات المتحدة على مدى السنوات الأربع المقبلة، مما سيُخصص لتعزيز جهود البحث والتطوير، وافتتاح منشأة جديدة لتصنيع الخوادم لدعم ميزات برنامج «Apple Intelligence»، وإطلاق أكاديمية في ديترويت لتعليم الشركات تقنيات التصنيع الذكي والذكاء الاصطناعي.

وكان ترمب قد أعلن أن هذا الاستثمار - إلى جانب التزام شركة «TSMC» التايوانية لصناعة الرقائق بمبلغ 100 مليار دولار للتوسع في الولايات المتحدة - يُعدّ انتصاراً سياسياً وخطوة نحو نقل مزيد من إنتاج التكنولوجيا إلى الداخل.

لكن أكاديمية «أبل» ستكون مخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وفقاً لبيان «أبل»، وليس لتدريب العمال أو بناء البنية التحتية لإنتاج هواتف «آيفون» بالطريقة التي تتم بها في الصين أو الهند.

وأقر كوك بوجود فجوة في العمالة المطلوبة لإنتاج هواتف «آيفون» في الولايات المتحدة. وفي حديثه بفعالية لمجلة «فورتشن» عام 2017، وصف بيئة التصنيع في الصين بأنها توفر مزيجاً من مهارات «الحرفيين» و«الروبوتات المتطورة» و«عالم علوم الكمبيوتر».

وقال: «هذا التقاطع، الذي نادراً ما نجده في أي مكان، وهذا النوع من المهارات، مهم جداً لأعمالنا نظراً لمستوى الدقة والجودة الذي نحبه».

لكن وفق باتريك مورهيد، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Moor Insights & Strategy» للتحليلات، فإن «أبل» قد تنقل بعض إنتاج «آيفون» إلى الولايات المتحدة في غضون 5 سنوات. لكن ذلك سيتطلب أتمتة بعض العمليات لمراعاة فجوة المهارات في أميركا مقارنةً بالصين والهند.

وقال: «قد يشمل ذلك أيضاً تغيير تصميم هاتف (آيفون) لاستيعاب مزيد من الأتمتة، مثل تغيير طريقة لصق بعض المكونات معاً».

ويتخذ كثير من موردي «أبل» من الصين مقراً لهم، لذا فإن الانتقال إلى الولايات المتحدة، حتى لو كان للتجميع فقط، يعني الابتعاد أكثر عن المكونات الأساسية. وصرّح دان آيفز، الرئيس العالمي لأبحاث التكنولوجيا في «Wedbush Securities»، لشبكة «سي إن إن» الشهر الماضي، بأن ما يُقدر بنحو 90 في المائة من عملية إنتاج «آيفون» تتم في الصين، على الرغم من أنه قال إن هذا الرقم يقترب من 40 في المائة الآن، بعد أن نقلت «آبل» مزيداً من الإنتاج إلى الهند. كما قدّر أن تصنيع أجهزة «آيفون» في الولايات المتحدة قد يضاعف سعر الجهاز 3 مرات.

وقال تشاترجي إن «(أبل) تواجه قراراً صعباً في كلتا الحالتين»، وذلك على الرغم من اجتماع كوك مع ترمب الأسبوع الماضي، والتبرع بمليون دولار الذي قدمه لحفل تنصيب ترمب، وفقاً لـ«أكسيوس» لأنه لا يُمكن واقعياً، من منظور اقتصادي، جلب الإنتاج إلى الولايات المتحدة، ولا يُمكن في ظل هذا المناخ قول: «لا، لن أفعل ذلك». وأضاف: «لذا، يجب السير على هذا الخيط الرفيع، وهذا الحبل المشدود، لأطول فترة ممكنة».


مقالات ذات صلة

مكاسب استثنائية وصفقات كبرى ترفع أرباح «غولدمان ساكس» في الربع الأخير

الاقتصاد شعار «غولدمان ساكس» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

مكاسب استثنائية وصفقات كبرى ترفع أرباح «غولدمان ساكس» في الربع الأخير

سجّل «غولدمان ساكس» ارتفاعاً بأرباحه خلال الربع الأخير من العام مدفوعاً بزخم إبرام الصفقات وقوة إيرادات التداول في ظل تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد مبنى «جيه بي مورغان تشيس» بمقره الجديد في نيويورك أكتوبر 2025 (رويترز)

بسبب رسوم «بطاقات أبل»... أرباح «جي بي مورغان» تتراجع نهاية 2025

تراجعت أرباح بنك «جي بي مورغان تشيس» في الربع الأخير نتيجة رسوم لمرة واحدة تتعلق باتفاقية مع «غولدمان ساكس» للاستحواذ على شراكة بطاقات الائتمان الخاصة بـ«أبل».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا باتت منصة «غوغل» للذكاء الاصطناعي «جيميناي» Gemini AI تضم 650 مليون مستخدم شهرياً (رويترز)

«غوغل» و«أبل» تبرمان صفقة ذكاء اصطناعي لنماذج جيميناي

أعلنت شركة «ألفابت» أنها أبرمت ​صفقة مدتها عدة سنوات مع شركة «أبل» تقضي باعتماد الجيل التالي من هواتف آيفون على ‌نماذج جيميناي التابعة ‌لـ«غوغل».

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
الاقتصاد يمثل انتعاش «ألفابت» في وول ستريت المرة الأولى منذ 2019 التي تتفوق فيها على «أبل» من حيث القيمة السوقية (رويترز)

«ألفابت» تتجاوز «أبل» وتصبح ثاني أكبر شركة في العالم

تجاوزت شركة «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، شركة «أبل» المصنعة لهواتف آيفون لتصبح ثاني أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مطالب بحذف منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها (رويترز)

أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي يطالبون «أبل» و«غوغل» بإزالة منصة «إكس» بسبب صور جنسية

طالب 3 أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي شركتي «أبل» و«غوغل» بإزالة منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها من متاجر التطبيقات الخاصة بهما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة
TT

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

يتبنى معظم قادة قطاع التكنولوجيا في الوقت الراهن، موقف الثقة المفرطة بأعمالهم، فيما يسخر خبراء الذكاء الاصطناعي اليوم من التفكير النقدي نفسه، كما كتبت كريس ميلي(*).

ها هي ذي «غوغل» تُدمج الذكاء الاصطناعي في متصفح كروم، فيما يعلن الخبراء نهاية المواقع الإلكترونية... ستتحول مئات الروابط إلى إجابات فردية، وسيختفي التفاعل، وسيُفرغ الإنترنت المفتوح من مضمونه. والمستقبل سيكون لمن يفوز بالانضمام إلى استجابة الذكاء الاصطناعي، وليس لمن يبني أفضل موقع إلكتروني.

أوهام وأكاذيب جديدة

لقد أمضينا العقد الماضي نتعلم أنه لا يُمكن تصديق كل شيء على «فيسبوك». والآن نحن على وشك ارتكاب الخطأ نفسه مع «تشات جي بي تي» و «كلود» و«جيمناي» التي قد تقدم قصة مُنمقة، أو استنتاجاً خاطئاً. هل سيتوقف الناس عن التفكير النقدي في المعلومات لمجرد أنها تأتي في غلاف أجمل؟

المشكلة نفسها... في غلاف جديد

علمتنا أزمة الأخبار الكاذبة درساً مهماً: العرض المصقول لا يعني بالضرورة معلومات موثوقة. فالتنسيق الجميل، والأسلوب الواثق، والرسومات القابلة للمشاركة لا تضمن الحقيقة.

كان علينا إعادة تعلم أساسيات الوعي الإعلامي: التحقق من المصدر، وفهم المنهجية، والبحث عن التحيز، وكذلك قراءة وجهات نظر متعددة، والتفكير النقدي.

«محركات الإجابة»

والآن، تأتي «محركات الإجابة» answer engines بوعد مغرٍ: «لا تقلق بشأن كل ذلك. فقط ثق بما نقوله لك» هذه هي «الأخبار الكاذبة 2.0».

تحذيرات من ركاكة العمل

وثّقت مجلة «هارفارد بزنس ريفيو» ما يحدث عندما يتوقف الناس عن التدقيق في مخرجات الذكاء الاصطناعي. أطلقوا عليها اسم «محتوى ركاكة العمل»، وهي محتوى يبدو مهنياً واحترافياً ولكنه يفتقر إلى الجوهر. شرائح مصقولة، وتقارير منظمة، وملخصات بليغة غير مكتملة، تفتقر إلى السياق، وغالباً ما تكون خاطئة.

والآن يقضي الموظفون ساعتين في المتوسط ​​لـ«تنظيف» وتنقية كل حالة، أي كل محتوى. وقد وصف أحدهم كل هذا الأمر بأنه «يخلق مجتمعاً كسولاً عقلياً وبطيء التفكير». وقال آخر: «اضطررتُ لإضاعة الوقت في التحقق من الأمر بنفسي، ثم أضعتُ المزيد من الوقت في إعادة العمل بنفسي».

غياب الجوهر النقدي

هذا ما يحدث عندما نستعين بمصادر خارجية للتفكير النقدي. يبدو المظهر الخارجي جيداً، لكن الجوهر غائب. ويدفع شخص ما الثمن. إذا كان الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن إنتاج عمل جيد بشكل موثوق داخلياً، حيث يتوفر السياق والمساءلة، فلماذا نثق به ثقة عمياء خارجياً، حيث لا يوجد أي منهما؟

الأمور البالغة الأهمية تتطلب التحقق

تخيل أن طبيبك يستخدم ملخصاً من الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالتك. لو أن محاميك يعتمد على«تشات جي بي تي» للحصول على نصائح تعاقدية. ويثق مستشارك المالي بتوصيات «جيمناي» دون التحقق منها، حينذاك عليك أن تطالبهم بالتحقق. التحقق من المصادر. عرض المنهجية. إثبات أنهم لا يقبلون ما تقوله الخوارزمية فحسب.

قرارات طبية ومسائل مالية وحقوقية

إن القرارات الطبية، والمسائل القانونية، والخيارات المالية، ومخاوف السلامة، جميعها تتطلب شفافية المصادر. أنت بحاجة إلى رؤية العمل. أنت بحاجة إلى السياق. أنت بحاجة إلى التحقق. أما واجهة الدردشة الذكية فلا تُغير هذه الحاجة الأساسية. إنها تُسهل فقط تخطي هذه الخطوات.

المواقع الإلكترونية باقية

نعم، أنماط البحث تتغير. نعم، حركة المرور تتغير. نعم، الذكاء الاصطناعي يُظهر بعض المحتوى بينما يُخفي آخر. هذا لا يجعل المواقع الإلكترونية قديمة، بل يجعلها أكثر أهمية.

المواقع التي ستختفي ستستحق ذلك، مثل: مواقع تحسين محركات البحث التي تتلاعب بالخوارزميات، ومواقع إنتاج المحتوى الرديء. أما المواقع التي ستبقى فستقدم ما لا تستطيع الإجابات المختصرة تقديمه: مصادر موثوقة، منهجيات شفافة، سياقاً عميقاً لا يمكن تلخيصه دون فقدان المعنى.

عندما سيطرت الأخبار الكاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي، لم يكن الحل «التوقف عن استخدام المصادر»، بل «تحسين تقييمها». والأمر نفسه يحدث هنا، إذ إن محركات الإجابات مدخل جديد، وليست بديلاً عن التحقق.

إن الرد الذكي على إجابة الذكاء الاصطناعي ليس «شكراً، أصدقك»، بل «هذا مثير للاهتمام، دعني أتعمق أكثر».

لسنا كسولين إلى هذا الحد

تفترض فرضية «موت المواقع الإلكترونية» أمراً قاتماً: أن البشر سيتوقفون عن كونهم فضوليين، وناقدين، وحذرين بشأن المعلومات المهمة. أننا سنقبل بكل ما تخبرنا به «غوغل».

يريد الناس فهم الأمور بعمق، لا مجرد معرفة الإجابة. يريدون تكوين آرائهم، لا أن يرثوها من الخوارزميات. يريدون التحقق من صحة الادعاءات عندما تكون المخاطر كبيرة. وهذا يتطلب الرجوع إلى المصادر، ومقارنة وجهات النظر، والتفكير النقدي بدلاً من ترك التكنولوجيا تفكر نيابةً عنهم. لا يمكنك فعل كل ذلك في نافذة دردشة.

ارفع مستوى التحدي

إن محركات الإجابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تقضي على المواقع الإلكترونية، بل تكشف أيها لم يكن يستحق الزيارة أصلاً.

السؤال ليس عما إذا كانت المواقع الإلكترونية ستنجو، بل عما إذا كان موقعك يقدم ما لا تستطيع الخوارزمية تقديمه: خبرة حقيقية، ومصادر شفافة، ومحتوى قيّماً يدفع الناس إلى الرغبة في معرفة القصة كاملة، لا مجرد ملخصها.

لقد تعلمنا هذا الدرس مع الأخبار الكاذبة، والآن نتعلمه مجدداً مع محركات الإجابة. ثق، ولكن تحقق... تحقق دائماً.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
TT

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

لطالما اعتمدت تقنيات الإمساك الروبوتي على أصابع صلبة أو مشابك ميكانيكية أو أنظمة شفط، وهي حلول أثبتت فاعليتها في البيئات الصناعية المنضبطة، لكنها تواجه صعوبات واضحة عند التعامل مع أجسام غير منتظمة الشكل أو حساسة أو تجمع بين الهشاشة والوزن. غير أن مشروعاً بحثياً جديداً من معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT)، بالتعاون مع جامعة ستانفورد، يقدّم مقاربة مختلفة جذرياً، مستلهمة من الطريقة التي تلتف بها النباتات المتسلقة وتتكيف مع محيطها.

طريقة عمل الروبوت

بدل الضغط أو القبض المباشر على الأجسام، يعتمد النظام الجديد على أنابيب طويلة ومرنة قابلة للنفخ، تمتد من قاعدة صغيرة باتجاه الهدف، في حركة تشبه نمو النباتات المتسلقة بحثاً عن دعامة. وعند ملامسة الجسم، تلتف هذه الأنابيب حوله ثم تنكمش تدريجياً، لتشكّل ما يشبه الحمالة الناعمة التي توزّع الوزن بشكل متوازن.

ويمنح هذا التصميم الروبوت قدرة غير مألوفة على رفع أجسام تجمع بين الوزن والهشاشة في آن واحد. ففي التجارب المخبرية، تمكنت القبضة من التعامل مع أوعية زجاجية ومنتجات زراعية حساسة دون إلحاق أي ضرر بها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قوة كافية لرفع أحمال أثقل بكثير. ويكمن سر هذه القدرة في توزيع الضغط على مساحة واسعة، بدل تركيزه في نقاط تماس محدودة قد تتسبب بالكسر أو التلف.

إحدى أبرز مزايا هذا النهج المستوحى من الطبيعة هي قدرته العالية على التكيّف. فالقبضات الروبوتية التقليدية غالباً ما تحتاج إلى معرفة مسبقة بشكل الجسم وموقعه الدقيق، فيما تستطيع الأنابيب المرنة في هذا النظام الالتفاف حول العوائق، والدخول إلى المساحات الضيقة، والتكيّف تلقائياً مع الأشكال المختلفة، ما يجعلها مناسبة لبيئات عمل غير متوقعة أو مزدحمة.

أظهر الباحثون أن الروبوت الشبيه بالنباتات المتسلقة قادر على رفع مجموعة متنوعة من الأجسام الثقيلة والهشة بأمان واستقرار (MIT)

مجالات الاستخدام

يصنّف الباحثون هذا الابتكار ضمن تقاطع مجالين ناشئين هما الروبوتات اللينة، والروبوتات «النامية». إنها أنظمة لا تتحرك بالكامل داخل الفراغ، بل تمتد وتزداد طولاً للوصول إلى أهدافها. وبعد اكتمال الالتفاف حول الجسم، تُفعَّل آلية داخلية للتثبيت واللف، ما يسمح برفع الحمولة ونقلها بدرجة عالية من التحكم والاستقرار. ولا تقتصر الاستخدامات المحتملة لهذه التقنية على المختبرات. ففي البيئات الصناعية، يمكن أن تسهم في تحسين مناولة البضائع غير المنتظمة أو سريعة التلف داخل المستودعات وخطوط الإنتاج. وفي القطاع الزراعي، قد تفتح الباب أمام حصاد أكثر لطفاً للفواكه والخضراوات الحساسة. كما يشير الباحثون إلى تطبيقات مستقبلية في مجال الرعاية الصحية، حيث يمكن لنُسخ أكبر من هذا النظام أن تساعد مقدمي الرعاية في رفع المرضى أو دعمهم جسدياً، ما يقلل من الإصابات والإجهاد البدني.

يمكن تكييف التصميم الجديد للمساعدة في رعاية كبار السن وفرز المنتجات داخل المستودعات أو تفريغ الحمولات الثقيلة (MIT)

آفاق التطور التقني

يعكس هذا البحث توجهاً أوسع في عالم الروبوتات نحو تصميم أنظمة قادرة على التفاعل الآمن مع البشر وبيئات العمل غير المتوقعة. فمع انتقال الروبوتات تدريجياً من المساحات المعزولة إلى أماكن مشتركة مع البشر، تصبح السلامة والمرونة عاملين لا يقلان أهمية عن القوة أو السرعة.

ومن خلال استلهام مبدأ بسيط من الطبيعة وتحويله إلى حل هندسي عملي، يقدّم هذا الابتكار مثالاً واضحاً على كيف يمكن للتصميم المستوحى من الكائنات الحية أن يوسّع حدود ما تستطيع الروبوتات القيام به. وبدل إجبار العالم على التكيّف مع آلات صلبة، يطرح هذا النهج مستقبلاً تتكيّف فيه الآلات مع العالم من حولها.


«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلن كريس ليهان، كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة «أوبن إيه آي»، يوم الاثنين، أن الشركة تعتزم الكشف عن أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في النصف الثاني من عام 2026.

وقال ليهان لموقع «أكسيوس» إن الشركة تسير «على المسار الصحيح» لتحقيق هذا الهدف، واصفاً الجهاز بأنه «أحد أبرز المشاريع المقبلة لشركة (أوبن إيه آي) في عام 2026».

وكان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، قد لمّح إلى وجود خطة لإنتاج جهاز ذكاء اصطناعي مستقبلي منذ استحواذه على شركة ناشئة متخصصة في أجهزة الذكاء الاصطناعي، شارك في تأسيسها المصمم المخضرم في شركة «أبل» جوني آيف، في مايو (أيار) الماضي، لكنه لم يُقدّم أي جدول زمني محدد أو أي وصف لشكل الجهاز.

كما لمّحت شركة «آيف»، التي كانت تُعرف آنذاك باسم «io»، إلى الكشف عن الجهاز في عام 2026. وجاء في نص فيديو ترويجي نُشر وقت الاستحواذ: «نتطلع إلى مشاركة عملنا معكم العام المقبل».

وأفادت تقارير مختلفة بأن «أوبن إيه آي» تعمل على تطوير نماذج أولية لأجهزة صغيرة من دون شاشة - ربما قابلة للارتداء - تتفاعل مع المستخدمين.

وقال ألتمان إن الجهاز سيكون «أكثر هدوءاً» من الجوال الذكي، وسيندهش المستخدمون من بساطته.

وامتنع ليهان عن الخوض في أي تفاصيل تخص الجهاز أو شكله، بما في ذلك ما إذا كان دبوساً أو سماعة أذن أو شيئاً آخر مختلفاً تماماً.