«أبل» تتطلع إلى المشاركة في تنامي صناعة الموسيقى بالسعودية

كامبل رئيس القطاع أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود توافق طبيعي بين استراتيجية الشركة العالمية و«رؤية 2030»

تتطلع «أبل» لزيادة مشاركتها في صناعة الموسيقى بالمنطقة (الشرق الأوسط)
تتطلع «أبل» لزيادة مشاركتها في صناعة الموسيقى بالمنطقة (الشرق الأوسط)
TT

«أبل» تتطلع إلى المشاركة في تنامي صناعة الموسيقى بالسعودية

تتطلع «أبل» لزيادة مشاركتها في صناعة الموسيقى بالمنطقة (الشرق الأوسط)
تتطلع «أبل» لزيادة مشاركتها في صناعة الموسيقى بالمنطقة (الشرق الأوسط)

تتحرك استراتيجية «أبل ميوزيك» الموسيقية في مسار متقاطع مع طموحات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى بناء مشهد ثقافي وإبداعي أكبر حيوية، وتعزيز الهوية الفنية المحلية، وتمكين المواهب الشابة.

فبينما تضع السعودية الإبداع والابتكار وتنمية المواهب في قلب تحولها الوطني، ترى «أبل ميوزيك» أن دورها يتجاوز صفتها منصة بث موسيقي، إلى شريك طويل الأمد في بناء منظومة موسيقية مستدامة؛ تبدأ من الاستوديو، ولا تنتهي عند مهرجانات الموسيقى العالمية.

وفي هذا السياق، أكد ستيفن كامبل، الرئيس العالمي لقطاع الموسيقى الراقصة والإلكترونية وتوليفات منسقي الأغاني في «أبل ميوزيك»، وجود «توافق طبيعي بين ما يحدث في السعودية والعمل الذي نؤديه في (أبل ميوزيك)».

وقال: «تضع (رؤية 2030) الإبداع والابتكار وتنمية المواهب في صميم التحول الثقافي، وهي الأولويات نفسها التي تقود منصتنا. لقد زدنا بالفعل الاستثمار في التحرير العربي، وسلطنا الضوء على المواهب الإقليمية، ودعمنا المنتجين ومنسقي الأغاني الصاعدين من خلال التوليفات والبرامج».

وزاد: «نحن نخطط لمواصلة توسيع الشراكات وأوجه التعاون والعمل على أرض الواقع في المملكة. هذه علاقة طويلة الأمد، ونحن ما زلنا في البداية».

نموذج اقتصادي جديد

وشرح كامبل أن «أبل ميوزيك» انطلقت من رؤية بسيطة لكنها طموح... «مساعدة الجيل المقبل من المبدعين على صناعة أفضل موسيقى في حياتهم، وضمان أن يتمكن المستمعون حول العالم من تجربتها بأفضل الطرق الممكنة».

وفي عالم الموسيقى الراقصة والإلكترونية، يحتل «منسقو الأغاني (دي جي)» والمنتجون موقعاً متقدماً في الثقافة والمجتمع والابتكار؛ مما دفع «أبل ميوزيك» إلى إعادة تعريف مكانة «توليفات الدي جي» في الصناعة.

وأوضح كامبل: «بدلاً من أن تبقى هذه التوليفات في منطقة قانونية رمادية أو تختفي بانتهاء موسم المهرجانات، عملت الشركة على بناء نظام يراعي الحقوق ويعترف بكل من يشارك في صناعة التوليفة: منسق الأغاني، والفنانون الذين يقفون وراء المقاطع، وشركات الإنتاج، وأصحاب الحقوق».

وزاد: «بهذا؛ تتحول التوليفة من (لحظة عابرة) إلى أصل إبداعي طويل الأمد، يمكن اكتشافه وتحقيق العائد منه على مدى غير محدود، لتصبح جزءاً من (قائمة أعمال الفنان) وليس مجرد أداء مؤقت على منصة».

وتابع: «الهدف هو (إطلاق نظام يمكن أن يتعايش فيه الإبداع والتعويض المالي أخيراً)، بحيث لا يضطر المبدعون إلى الاختيار بين الانتشار والشرعية، بل يحصلون على الاثنين معاً ضمن منظومة واضحة الحقوق وعادلة العوائد».

ستيفن كامبل الرئيس العالمي لقطاع الموسيقى الراقصة والإلكترونية وتوليفات منسقي الأغاني في «أبل ميوزيك»

السعودية مختبر لحركة موسيقية جديدة

وتنظر «أبل ميوزيك» إلى السعودية، والمنطقة عموماً، بوصفهما من أعلى الساحات حيوية للحركات الموسيقية الجديدة، خصوصاً مع تنامي مهرجانات الموسيقى والفعاليات الثقافية، ومنصات مثل «إكس بي ميوزيك فيوتشرز» وغيرها من المبادرات التي تحتضن المواهب الشابة والمشاهد الموسيقية الناشئة.

وقال الرئيس العالمي لقطاع الموسيقى الراقصة والإلكترونية وتوليفات منسقي الأغاني في «أبل ميوزيك» إن هذه الفعاليات «أكثر من مجرد مهرجانات؛ إنها مُسرّعات»؛ إذ تجمع الفنانين وأصوات الصناعة والمجتمعات التي تعمل على صياغة فصل جديد في الموسيقى.

وأكد أن ما يحدث في السعودية اليوم يُشبه ما شهدته مراكز ثقافية عالمية عندما تلاقت البنية التحتية مع المجتمع والطموح الإبداعي، مشيراً إلى أن النتائج «تتحرك بسرعة كبيرة» عندما تتوفر هذه العناصر في مكان واحد.

أما دور «أبل ميوزيك» في هذه الديناميكية، فيلخصه كامبل في 3 كلمات: «الأدوات، والمنصات، والمسارات»، فهي تقدم للفنانين أدوات للإبداع، ومنصات لرواية قصصهم، ومسارات للوصول إلى جماهير عالميين.

وشدد على أن «أبل ميوزيك» لا ترى نفسها «متفرجاً» على هذا التحول، بل «هي شريك طويل الأمد في رحلة بناء مشهد موسيقي جديد في المنطقة».

منسق الأغاني

أحد أبرز تجليات هذا التوجه هو إطلاق خاصية «منسق الأغاني مع (أبل ميوزيك)» التي توصف بأنها جسر سلس بين البث التدفقي من جهة، ومعدات وبرامج منسقي الأغاني الاحترافية من جهة أخرى. وما كان يبدو في السابق «مستحيلاً» - أي الجمع بين الوصول إلى كتالوغ موسيقي ضخم والالتزام بالحقوق - أصبح اليوم واقعاً رقمياً.

وهذه الخاصية، كما شرح كامبل، تتيح لمنسقي الأغاني استخدام كتالوغ «أبل ميوزيك» ضمن سِيَر أعمالهم الاحترافية، مع نظام يحترم الحقوق ويدفع تعويضات لجميع المشاركين. والأهم أن هذا التحول لا يقتصر على النجوم العالميين؛ بل يفتح الباب أمام الأنواع الموسيقية المحلية والمشاهد المستقلة والمواهب الصاعدة، ليشاركوا في النظام البيئي نفسه؛ مما يساهم في «ديمقراطية الإبداع» وجعل الفرص متاحة على نطاق أوسع.

الصوت المكاني

من جانبه، شرح بروفيت غيلوري، رئيس قسم «الصوت المكاني» بخدمات الفنانين في «أبل ميوزيك»، كيف يعيد النظام البيئي المتكامل لـ«أبل» تعريف الإبداع للمبدعين، ويعيد تشكيل تجربة الاستماع للجمهور؛ من «أبل ميوزيك» و«الصوت المكاني»، إلى أدوات الإنتاج مثل «لوجيك برو» وبرامج منسقي الأغاني مثل «ريكوردبوكس».

وقال غيلوري إن هذا النظام لا يقتصر على إزالة «الاحتكاك» من طريق المبدعين، بل يستبدل به «إمكانية خالصة»، فبإمكان المنتج - على حد تعبيره - أن يرسم الفكرة في «لوجيك برو»، ويحولها إلى «توليفة صوت مكاني»، ويختبر أجواءها داخل برنامج منسق الأغاني، ثم يدفعها مباشرة إلى «أبل ميوزيك» من دون مغادرة هذا التدفق الإبداعي. هذه السرعة والاستمرارية «تغير الإيقاع الكامل لكيفية تحرك الإبداع من الاستوديو إلى الجمهور».

بروفيت غيلوري رئيس قسم الصوت المكاني بخدمات الفنانين في «أبل ميوزيك»

أما بالنسبة إلى المعجبين، فيصف غيلوري تجربة «الصوت المكاني» بأنها طريقة لسماع الموسيقى «كما قصدها المنتجون ومنسقو الأغاني»، ليس فقط بصوت أعلى، بل بشكل حيّ ومتنفس ومتحرك عبر الفضاء، حيث «يلتف الصوت من حولك بدلاً من أن يُشغَّل أمامك فحسب»؛ ما يخلق اتصالاً أعمق بالموسيقى واللحظة والمكان.

كامبل وغليوري

ستيفن كامبل هو الرئيس العالمي لقطاع الموسيقى الراقصة والإلكترونية وتوليفات منسقي الأغاني في «أبل ميوزيك»، وقاد مع فريقه خلال السنوات الأخيرة مشروعاً استراتيجياً لمنح توليفات منسقي الأغاني قيمة نقدية طويلة الأجل لكل الأطراف المعنية، وإطلاق خاصية «منسق الأغاني مع (أبل ميوزيك)» التي تدمج المنصة مع أبرز برامج ومعدات منسقي الأغاني عالمياً.

وقبل انضمامه إلى «أبل»، أدار شركة «يونغ ريكوردز» في الولايات المتحدة، وأشرف على إصدارات وحملات لفنانين بارزين مثل «جيمي إكس إكس»، و«ذا إكس إكس»، و«إف كي إيه تويغز»، و«سامفا»، و«كورليس»، و«كاماسي واشنطن».

أما بروفيت غيلوري، فهو خبير مخضرم في صناعة الموسيقى لما يتخطى 15 عاماً، ومعروف بعمله الذي حقق مبيعات بلاتينية بصفته كاتبَ أغانٍ وفناناً ومنتجاً، ويعدّ اليوم من الوجوه الرئيسية بفريق علاقات الفنانين في «أبل ميوزيك»، حيث يركز على تطوير محتوى «الصوت المكاني» وبرامج التوعية والتعليم المتعلقة به للمبدعين حول العالم.


مقالات ذات صلة

«سامسونغ غالاكسي زد فولد 8» و«آيفون ديو» يعيدان رسم مستقبل الهواتف الذكية

تكنولوجيا هاتف «غالاكسي زد فولد8» لدى إغلاق شاشته

«سامسونغ غالاكسي زد فولد 8» و«آيفون ديو» يعيدان رسم مستقبل الهواتف الذكية

التنافس المحتدم يضع المستخدم أمام خيارات مذهلة ترتقي بمفاهيم التصميم والإنتاجية ومنظومات الذكاء الاصطناعي إلى آفاق غير مسبوقة

تكنولوجيا شعار شركة «أبل» (د.ب.أ) p-circle

«أبل» تستعد لدخول سوق أجهزة المنزل الذكي

تعتزم شركة «أبل» دخول سوق أجهزة المنزل الذكي يوم 13 أكتوبر، بعد تأخير طويل، بما يُمثل توسعاً حيوياً لمحفظة منتجات الشركة تحت قيادة رئيسها التنفيذي الجديد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان بجانب رؤساء شركات تكنولوجيا أميركية خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض 5 سبتمبر 2025 (البيت الأبيض)

عمالقة التكنولوجيا يلتقون الرئيس الصيني بالبيت الأبيض وسط سباق الذكاء الاصطناعي

يشارك رئيس «إنفيديا» والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» إلى جانب عدد من أبرز قادة قطاع التكنولوجيا في مأدبة عشاء يقيمها البيت الأبيض على شرف الرئيس الصيني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا خدمة «Tap to Pay» تصل إلى السعودية دون جهاز نقاط بيع إضافي (أبل)

قريباً... «آيفون» يتحول إلى جهاز نقاط بيع في السعودية مع خدمة «Tap to Pay»

لم يحدد البنك المركزي السعودي حتى الآن موعد الإطلاق الفعلي للخدمة، أو أسماء البنوك وشركات الدفع التي ستدعمها عند البداية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أبل» تضيف «Apple TV» و«Apple Arcade» إلى باقات «iCloud+» بلا زيادة (أبل)

«أبل» تعزز باقات «أيكلاود+» بخدمات جديدة دون زيادة في الأسعار

التوسّع الجديد يجمع التخزين والترفيه والألعاب ضمن اشتراك واحد.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
TT

المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)

فاز الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة السبت بفئة التصوير الفوتوغرافي في جائزة بايو المرموقة للمراسلين الحربيين عن أعماله من غزة.

وإلى جانب الجائزة الكبرى، فاز أبو حامدة المقيم في غزة بجائزة اختيار الجمهور عن تقريره المصوّر «ما تخلّفه الحرب».

ولم يحضر الصحافي المراسم في بايو بشمال غربي فرنسا، لكنه بعث رسالة مصورة إلى الاحتفال.

كما فازت كل من صحيفة «واشنطن بوست»، و«الإذاعة الوطنية العامة» الأميركية (إن بي آر)، وشبكة «سي إن إن» بالجوائز الكبرى في فئات الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، عن تقارير أعدتها من أوكرانيا وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة على التوالي.

وكُرّم فريق صحيفة «واشنطن بوست» لسرد قصة جندي أوكراني حوصر في منطقة قتال لمدة 177 يوماً.

وفاز الصحافي الفلسطيني أنس بابا، من شبكة الإذاعة الوطنية العامة (إن بي آر)، بالجائزة الإذاعية عن تقرير تناول انتشال جثامين الضحايا في غزة.

وفاز صحافيون من شبكة «سي إن إن» بجائزتي التلفزيون وجائزة صورة الفيديو لتقريرهم عن الجنود الإسرائيليين الذين يساعدون المستوطنين في الضفة الغربية.

وفاز مصور وكالة «أسوشييتد برس» جهاد الشرافي بجائزة «المراسل الشاب» للتصوير الفوتوغرافي عن سلسلته «حرب ودمار لا ينتهيان في غزة».

وأثارت إحدى صور الشرفي التي تُظهر لاعبي كرة قدم في ملعب تحيط به الأنقاض في غزة، جدلاً في فرنسا خلال أغسطس.

وأُزيلت الصورة من مهرجان للتصوير الرياضي في دوفيل بشمال فرنسا، قبل أن تأمر محكمة بإعادتها.

وترأست لجنة تحكيم جوائز بايو مراسلة «بي بي سي» المخضرمة لايز دوسيه.


رحيل الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي

الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
TT

رحيل الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي

الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)

رحلت الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي، والدة المخرج المعروف باسم كريستو. وقد نعاها ابنها ووحيدها على صفحاته الخاصة على وسائل التواصل، ناشراً صورة له برفقتها.

وكتب باسم كريستو متوجهاً لوالدته بالقول إنه سيشتاقها كثيراً، وسيشتاق لانشغال بالها عليه حين يسافر، ولابتسامتها قبل رحيلها وحين تنظر إليه وتغالب مرضها ووجعها. تلك الابتسامة التي ستبقى محفورة في عينيه وقلبه مدى الحياة.

المخرج باسم كريستو نشر صورة على مواقع التواصل برفقة والدته (وسائل التواصل)

والشاعرة باسمة بطولي لها دواوين عدة، منها: «عربات الصدى» 2009، «مع الحب حتى الموت» 1978، «مكللة بالشوق» 1996، «حين ترتدي النار عريها» 2012، «أصداء بصرية» 2013، «سلالي ومياه الوقت» 2016، و«على مقام الصِّبا والصَّبا» 2017.

ولدت في مدينة بيروت، والدها الكاتب توفيق الباطولي ووالدتها الرسامة ليندا قازان الباطولي. حصلت باسمة بطولي على إجازة تعليمية في اللغة العربية وآدابها من جامعة ليون في فرنسا، ودبلوم في الصحافة من كلية الصحافة المصرية، وخريجة دار المعلمين والمعلمات في لبنان.

عملت موظفة إدارية في وزارة التربية الوطنية، وأعدت وقدمت برامج ثقافية في تلفزيون لبنان. نشطت في الأمسيات والمهرجانات الشعرية والمؤتمرات.

وكما كتبت الشعر العمودي والتفعيلة رسمت مئات اللوحات المائية والزيتية، وشاركت بأعمالها في معارض فنية فردية وجماعية.

نالت العديد من الجوائز والتكريمات أبرزها وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط، منحها إياه عام 2022 رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك، العماد ميشال عون، تقديراً لمسيرتها الإبداعية في الشعر والرسم.


«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
TT

«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)

عشرة أيام من الفن في طرابلس (شمال لبنان) تحت عنوان «جغرافيا الوصال». وهي الدورة الثانية من «أسبوع مرسح الفني» الذي تحول إلى موعد سنوي، أشبه بنافذة لأهالي المدينة حيث يجمع بين المسرح والموسيقى والرقص والفنون البصرية، والحوارات، والتجاريب الجريئة، من التاسع وحتى الثامن عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

إذا كان العام الماضي قد استقبل بشكل خاص فنانين من المدينة، فهو هذه السنة ينفتح على المناطق والجنسيات. وتقول مديرة «مرسح» نادين علي ديب، وهي المنظمة للتظاهرة: «إن المناطق غالباً ما ألحقت بالمركز، أما مهرجاننا هذا فيرى طرابلس جديرة بأن تكون فضاء للإنتاج والإبداع، وتبلور الطاقات، وهذا ما نحاول أن نشجعه في مركزنا ومن خلال مهرجاننا السنوي».

الفن لمواجهة القسوة

يشارك هذه المرة فنانون لبنانيون ودوليون تتناول أعمالهم مسائل تتعلق بالأرض والخيال والانتماء. وتشرح نادين: «إن الأعمال تنتمي إلى الفن المعاصر، وهو حاجة للمدينة. فالفنانون يملكون القدرة على أن يقدموا شهادات محمولة بالأخيلة في محاولة للإجابة عن صعوبات الواقع القاسي الذي نواجهه».

أمام الجغرافيا الممزقة وسرديات الحرب، يأتي الخيال والذاكرة والهوية، كطوق نجاة. هذا نراه في المعرض التشكيلي حول «الحرب والجغرافيا» الذي استضافه «مرسح» يوم الافتتاح (الجمعة)، ويستمر حتى نهاية الشهر. تسعة أعمال بصرية، منها أربعة أعمال مختارة من معرض «إحكي لي يا جنوب» الذي استقبله مركز «بيت بيروت» سابقاً. أحد هذه الأعمال هو «منطقة عازلة» لفرح برو، حيث تقارب عودة إلى قرية الأجداد، أما رباب شمس الدين في «بس قرب موسم الرمان» فتتأمل استمرار الحياة وسط الاضطراب. ويحوّل أديب فرحات في «بعد العشاء» الروايات الشفهية لأربع نساء من الجنوب إلى أرشيف حيّ حول مائدة طعام، وتبحث سما بيضون في «ما تبقى» عن العلاقة الهشّة بين الذاكرة والمكان والصورة.

ويضم المعرض أيضاً «اجتياز» لفاطمة جمعة عن الجسد والشهادة والموت، و«أورفيو والوحوش» لكارولين حاتم الذي يعيد تخيّل رحلة أورفيوس إلى العالم السفلي باللهجة اللبنانية. وتقدّم منى أيوب، الفنانة المقيمة في استوديو «مرسح»، «بين الزقاقات»، وهو جدارية نسيجية محاكة بألوان طبيعية جُمعت من نباتات أحياء طرابلس القديمة.

معرض في حمام عز الدين الأثري

معرض تشكيلي ثانٍ يفتح أمام الجمهور في حمّام عز الدين الأثري الذي يقع في سوق طرابلس القديم، في الرابع عشر من أكتوبر الحالي. حيث تعاد الحياة إلى هذا المكان الجميل بعد هجرٍ وإغلاق من خلال ثلاثة أعمال لأحمد النابلسي وريبيكا طوق بعنوان «في البدء كان الماء»، مستوحاة من يوميات الحمام. أحد الأعمال وثائقي، وثان منفذ بتقنية الواقع الافتراضي، وثالث يعتمد الصوت. تتبع ربيكا طوق في عملها الوثائقي «نهر أبو علي» وهو ينحدر من أعلى وادي قاديشا وصولاً إلى مدينة طرابلس الساحلية، حاملاً طبقات من الذكريات. هذا النهر يوحي أيضاً لأحمد النابلسي أن يصور بتقنية الواقع الافتراضي رحلة متخيَّلة تصور ما جرى محوه من خلال «شخصية أبو علي». والعمل الثالث المعروض في الحمام، مستوحى من أصوات الماء والاستحمام والحركة ويحولها إلى شكل آخر من أشكال الذاكرة. ويستمر المعرض حتى الثامن عشر من الشهر.

طوفان نهر أبو علي يوم جرف المدينة في خمسينات القرن الماضي وسيكون محور عدد من الأعمال الفنية في المهرجان (مواقع التواصل)

بالتزامن مع إطلاق المهرجان في اليوم الأول، كان المعرض الفني في «مرسح» وكذلك قدمت مسرحية «أربعون حجراً من ركام الضاحية»، للممثل والمخرج هاشم هاشم وبترا سرحال. وفي اليوم الثاني أي العاشر من الشهر قدم «عايشين»، وهو رقص معاصر لفرقة «السراب»، تلاه حفل غنائي لسندي شمعون وفرقتها حيث غنت بصوتها المتمرس أغاني للمحبوب الشيخ إمام.

ويعقد لقاء وورشة عمل يوم الأحد حول الفن والواقع الممتد وطرق جديدة للإنتاج، مع الفنانة البريطانية لارا قبيسي حيث ستكون المشاركة بعد التسجيل المسبق إلزامية.

ويوم الخامس عشر سيكون منتدى بعنوان «العمل المشترك والأطراف: إعادة صياغة منظومتنا الثقافية»، حيث يدور نقاش عملي بين العاملين في الحقل الثقافي والفنانين لتطوير بنية أكثر ترابطاً وإنصافاً بين العاصمة والأطراف. ويقدم عرض لخيال الظل بعنوان «حية نهر أبو علي». وهو الأول للفنان راشد بشناتي المقيم في استوديو «مرسح».

«جوغينغ» أخيراً في طرابلس

ويوم الجمعة 16 من الشهر الحالي حفل موسيقي للعازف والمؤلف المصري حازم شاهين. يليه يوم السبت عرض مسرحي بعنوان «جوغينغ» لحنان الحاج علي، جاب مهرجانات ونال جوائز، ولا يزال يعرض منذ عدة سنوات. ويختتم المهرجان يوم الأحد، الثامن عشر من الشهر، بمجموعة من الأفلام القصيرة تحت عنوان «الأرض امرأة» بالتعاون مع مؤسسة ريف، ثم بعرض سمعي بصري وحوار مع فراس حلاق «جلسات القبة»، يتحدث خلالها عن تسجيل موسيقي فريد قام به تحت قبة مسرح معرض رشيد كرامي، تليه حفلة لمكرم أبو الحسن وغسان سحاب.

حنان الحاج علي في مسرحية جوكينج (مواقع التواصل)

و«مرسح» هو مركز فني مستقل ومنصة للفن متعدد التخصصات، مقرّه الميناء في طرابلس. تأسس عام 2023. وتقول نادين التي تدير «مرسح» وتنظم المهرجان السنوي: «إن المركز يراكم الممارسات النقدية والأعمال المعاصرة، من شتى المدارس الفنية، وينظم الإقامات لفنانين، ينتجون أعمالهم الخاصة، بعضها مشارك في المهرجان. وهذا الأخير فسحة لنعود ونتخيل جماعياً ونترك للفنانين فسحة أمل ليقولوا بلغتهم ما نحن بحاجة إلى الاستماع إليه.» لهذا يعمل «مرسح» مع فنانين محليين بشكل خاص، ويبقى من المساحات المفتوحة القليلة في مدينة طرابلس إن لم تكن الوحيدة المتاحة لأصحاب الإبداعات لا للتعبير فقط، بل لتطوير ملكاتهم ومثاقفتها مع تجارب جديدة أخرى.