«أبل» تتطلع لنسخة جديدة من الذكاء الاصطناعي في «مؤتمر المطورين»

يعقد الاثنين المقبل... وتكشف عن أنظمة التشغيل المحدثة وتوقعات بتوافقها مع أجهزة الطي

شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)
شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)
TT

«أبل» تتطلع لنسخة جديدة من الذكاء الاصطناعي في «مؤتمر المطورين»

شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)
شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)

تتَّجه أنظار قطاع التقنية العالمي إلى مؤتمر المطورين العالمي لشركة «أبل» (WWDC 2026)، الذي ينطلق يوم الاثنين المقبل، وسط ترقُّب واسع لما يمكن أن تكشف عنه الشركة الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي، في خطوة يراها مراقبون حاسمةً لتعزيز موقعها في مواجهة المنافسة المتصاعدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أوبن إيه آي»، و«أنثروبيك».

ويأتي المؤتمر بعد عام شهد تسارعاً غير مسبوق في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، الأمر الذي دفع «أبل» إلى إعادة صياغة استراتيجيتها التقنية لتقديم تجربة أكثر تكاملاً داخل منظومتها الرقمية، مستفيدة من قاعدة مستخدمين تتجاوز مليارَي جهاز نشط حول العالم.

وتشير المعلومات المتداولة قبل المؤتمر إلى أنَّ «أبل» تستعد للكشف عن نسخة جديدة كلياً من مساعدها الرقمي «سيري»، الذي يُتوقع أن يتحوَّل من مساعد صوتي تقليدي إلى منصة ذكاء اصطناعي متقدِّمة قادرة على إجراء محادثات طبيعية، وفهم السياق الشخصي للمستخدم، وتنفيذ مهام معقدة عبر التطبيقات المختلفة.

تحولات «سيري»

ومن أبرز التحولات المنتظرة أن يصبح «سيري» أكثر ارتباطاً بالبيانات الشخصية الموجودة على أجهزة المستخدم، بما في ذلك الرسائل الإلكترونية، والمحادثات، والصور، والملاحظات، والملفات، ما يتيح له تقديم إجابات أكثر دقة وتنفيذ أوامر تعتمد على المحتوى الشخصي للمستخدم. فعلى سبيل المثال، سيكون بإمكان المستخدم البحث عن ملف تلقاه من شخص معين، أو العثور على رسالة تتضمَّن معلومةً محددةً باستخدام أوامر صوتية بسيطة.

كما يتوقع أن يتمتع المساعد الجديد بقدرات أوسع للتفاعل مع التطبيقات، حيث سيتمكَّن من تنفيذ سلسلة من الإجراءات المتتابعة دون الحاجة إلى التنقل اليدوي بين البرامج المختلفة. وتشمل هذه القدرات تحرير الصور ومشاركتها، وإرسال الرسائل والبريد الإلكتروني، ونقل الملفات بين التطبيقات، إضافة إلى تنفيذ أوامر تعتمد على ما يظهر أمام المستخدم على شاشة الجهاز.

ويرى محللون أنَّ هذا التوجُّه يمثِّل محاولةً من «أبل» للحاق بالتحوُّل الذي أحدثته تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال العامين الماضيين، مع سعي الشركة إلى الاستفادة من نقطة قوة رئيسية تتمثَّل في التكامل العميق بين البرمجيات والأجهزة داخل منظومتها المغلقة.

وفي خطوة قد تعكس تحولاً مهماً في فلسفة الشركة، تشير التسريبات إلى أنَّ «أبل» تعتزم توسيع تعاونها مع مزودي نماذج الذكاء الاصطناعي الخارجيين، بحيث يتمكَّن المستخدم من اختيار خدمات مثل «شات جي بي تي» أو «جيميني» أو «كلود» من داخل نظام التشغيل نفسه، بدلاً من الاعتماد حصرياً على تقنيات «أبل» الداخلية.

الخصوصية

وتراهن الشركة في الوقت ذاته على الخصوصية بوصفها نقطة التمايز الرئيسية في استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي، إذ تشير المعلومات إلى استمرار الاعتماد على معالجة جزء كبير من البيانات محلياً على الأجهزة أو عبر بنية «الحوسبة السحابية الخاصة» التي طورتها «أبل»؛ بهدف تقليل حجم البيانات التي تغادر أجهزة المستخدمين.

ولا تقتصر التحديثات المتوقعة على «سيري» فقط، بل تمتد إلى معظم التطبيقات الرئيسية في أنظمة «أبل». فمن المنتظر أن يحصل تطبيق الصور على أدوات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تسمح بتوسيع الصور وتعديلها باستخدام أوامر مكتوبة بلغة طبيعية، في حين سيتضمن تطبيق «الاختصارات» إمكانات لإنشاء عمليات آلية معقدة بمجرد وصف المهمة المطلوبة بالكلمات.

كما تستعد الشركة لإضافة تحسينات واسعة إلى أدوات الكتابة داخل النظام، تشمل إعادة صياغة النصوص، والتدقيق اللغوي الذكي، وتوليد المحتوى، وهي مزايا أصبحت جزءاً أساسياً من المنافسة بين شركات التكنولوجيا الكبرى.

تحديثات التطبيقات

ومن المتوقع كذلك أن تشهد تطبيقات الكاميرا والصحة والمحفظة الرقمية تحديثات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تحليل الصور والمستندات، والتعرف على المعلومات الظاهرة أمام الكاميرا، وإدارة بعض المهام المالية اليومية بصورة أكثر تلقائية.

وبالتوازي مع هذه التطورات، تشير التوقعات إلى أن «أبل» ستولي اهتماماً كبيراً لتحسين أداء أنظمة التشغيل واستقرارها وكفاءة استهلاك الطاقة، في إطار استعدادات أوسع لإطلاق جيل جديد من الأجهزة، يتصدرها أول هاتف «آيفون» قابل للطي، المتوقع طرحه خلال الأشهر المقبلة.

ويحمل مؤتمر هذا العام أهميةً استثنائيةً بالنسبة إلى «أبل»، إذ يتطلع المستثمرون والمطورون إلى رؤية أكثر وضوحاً حول كيفية منافسة الشركة لعمالقة الذكاء الاصطناعي. وبينما نجحت «أبل» تاريخياً في تحويل التقنيات الناشئة إلى منتجات واسعة الانتشار، فإنَّ التحدي هذه المرة يتمثَّل في إثبات قدرتها على تقديم تجربة ذكاء اصطناعي مختلفة تجمع بين القوة التقنية والخصوصية وسهولة الاستخدام، وهي العناصر التي بنت عليها الشركة مكانتها طوال العقدين الماضيين.

«آي أو إس IOS27»

وإلى جانب التركيز على الذكاء الاصطناعي، يُتوقَّع أن تكشف «أبل» عن تحديثات واسعة لأنظمة التشغيل المقبلة، وفي مقدمتها «آي أو إس 27»، الذي تشير التسريبات إلى أنَّه سيكون من أكبر التحديثات منذ إطلاق واجهة «ليكويد غلاس»، مع التركيز على دمج قدرات الذكاء الاصطناعي في مختلف وظائف النظام والتطبيقات اليومية.

ووفق المعلومات المتداولة، سيحصل نظام «آي أو إس 27» على تصميمات أكثر مرونة داخل عدد من التطبيقات الأساسية، إلى جانب تطوير تطبيق الكاميرا وإضافة أدوات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور والمَشاهد المحيطة، فضلاً عن تحسينات في تطبيق الصور تسمح بتعديل المحتوى وتوسيعه باستخدام الأوامر النصية الطبيعية. كما سيتضمَّن النظام قدرات متقدِّمة لإنشاء الاختصارات والأوامر الآلية دون الحاجة إلى خبرة تقنية أو برمجية.

ويبدو أن «آي أو إس 27» سيكون أكثر من مجرد تحديث سنوي تقليدي، إذ تشير التسريبات إلى أنَّه يمثِّل بداية مرحلة جديدة تعتمد فيها «أبل» على دمج الذكاء الاصطناعي بشكل عميق داخل النظام نفسه، بدلاً من الاكتفاء بإضافة أدوات مستقلة. فالنظام الجديد سيجعل «سيري» جزءاً أساسياً من تجربة الاستخدام اليومية، مع قدرته على فهم ما يظهر على الشاشة، وتحليل المحتوى المفتوح أمام المستخدم، وتنفيذ الأوامر عبر التطبيقات المختلفة دون الحاجة إلى التنقل بينها يدوياً.

ومن المتوقع أن يشهد النظام تحولاً في طريقة البحث والتفاعل مع الجهاز، حيث تعمل «أبل» على تطوير واجهة جديدة تحمل مفهوم «ابحث أو اسأل»، تتيح للمستخدم الوصول إلى التطبيقات والملفات والمعلومات الشخصية والويب من خلال واجهة موحدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويهدف هذا التوجه إلى تقليل الاعتماد على القوائم التقليدية وجعل التفاعل مع الهاتف أقرب إلى الحوار الطبيعي مع المساعد الذكي.

كما يتوقع أن يقدم «آي أو إس 27» قدرات متقدمة في مجال «الذكاء البصري»، بحيث تتحوَّل الكاميرا إلى أداة لفهم العالم المحيط بالمستخدم. فإلى جانب التعرُّف على الأشياء والمعالم، سيتمكَّن النظام من تحليل الملصقات الغذائية، وتتبع السعرات الحرارية، والتعرُّف على أرقام الهواتف والعناوين المطبوعة وإضافتها مباشرة إلى جهات الاتصال، فضلاً عن تقديم معلومات فورية حول ما تلتقطه عدسة الكاميرا.

وفي مجال الإنتاجية، تعمل «أبل» على تعزيز أدوات الكتابة والتحرير داخل النظام، مع توفير إمكانات متقدِّمة لإعادة صياغة النصوص والتدقيق اللغوي واقتراح التعديلات بشكل لحظي داخل تطبيقات البريد الإلكتروني والرسائل والملاحظات. كما سيتمكَّن المستخدم من إنشاء أوامر واختصارات مُعقَّدة باستخدام اللغة الطبيعية فقط، دون الحاجة إلى إعدادات أو خطوات برمجية معقدة.

ومن الناحية التقنية، يُنتظر أن يركز «آي أو إس 27» على رفع كفاءة الأداء وتحسين عمر البطارية بالتوازي مع إضافة مزايا الذكاء الاصطناعي، حيث تعمل «أبل» على إعادة هيكلة أجزاء من النظام وتنقية الشيفرات البرمجية القديمة لتقليل استهلاك الموارد وتحسين سرعة الاستجابة. ويرى محللون أنَّ هذه الخطوة ضرورية لضمان تشغيل المزايا الجديدة بسلاسة على مئات الملايين من أجهزة «آيفون» حول العالم.

كذلك يُنظَر إلى «آي أو إس 27» بوصفه النظام الذي سيمهِّد لإطلاق أول هاتف «آيفون» قابل للطي، مع تطوير واجهات استخدام جديدة تدعم الشاشات الأكبر حجماً، والعمل المتزامن بين أكثر من تطبيق، بما يقرِّب تجربة الهاتف من أجهزة «آيباد» والحواسيب اللوحية. ويعكس هذا التوجه استعداد «أبل» لمرحلة جديدة من الابتكار تجمع بين تصميمات الأجهزة الجديدة وقدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في منصة واحدة.

وتعمل «أبل» على تطوير واجهات جديدة تدعم الشاشات الأكبر حجماً وتعدد المهام، بما يسمح بتشغيل تطبيقين جنباً إلى جنب وتقديم تجربة أقرب إلى أجهزة «آيباد» عند فتح الجهاز بالكامل. ويرى محللون أنَّ هذه التغييرات تعكس استعداد الشركة لمرحلة جديدة من تصميم الأجهزة والبرمجيات في آن واحد.

سلسلة هواتف «آيفون 17» معروضة في متجر «أبل» في مدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

أنظمة التشغيل الأخرى

وتمتد هذه التحسينات إلى أنظمة «آيباد أو إس 27» و«ماك أو إس 27»، حيث تتوقع أوساط المطورين أن تستفيد أجهزة «آيباد» و«ماك» من النسخة الجديدة من «سيري» ومن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي نفسها، بما يشمل فهم المحتوى الشخصي، وإدارة الملفات، وتحسين تجربة الكتابة والإنتاجية. كما يُنتظَر أن يحصل نظام «ماك أو إس 27» على تعديلات تصميمية محدودة، وتحسينات للأداء، وكفاءة استهلاك الطاقة، بالتزامن مع اقتراب «أبل» من إنهاء دعم أجهزة «ماك» العاملة بمعالجات «إنتل».

تحسين استقرار الأنظمة

وفي الوقت نفسه، تشير المعلومات إلى أنَّ «أبل» تولي أهميةً كبيرةً لتحسين استقرار الأنظمة وسرعة الأداء وعمر البطارية، إذ وُصفت النسخ المقبلة بأنَّها تركز على تنقية الشيفرات البرمجية وإزالة المكونات القديمة وتحسين كفاءة تشغيل التطبيقات، في محاولة لتقديم تجربة أكثر سلاسة للمستخدمين بالتوازي مع إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة.


مقالات ذات صلة

السوريون في أميركا بين خطر الترحيل وباب كندي شبه مغلق

الولايات المتحدة​ مبنى المحكمة الأميركية العليا في واشنطن (أ.ب)

السوريون في أميركا بين خطر الترحيل وباب كندي شبه مغلق

لم يقتصر قرار المحكمة الأميركية العليا السماح لإدارة الرئيس دونالد ترمب بإنهاء «وضع الحماية المؤقتة» للسوريين والهايتيين على إلغاء امتياز إنساني ممنوح لفئتين…

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

البابا يدعو إلى «حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً»

دعا البابا ليو الرابع عشر إلى حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً في كلمة ألقاها خلال افتتاح اجتماع مع الكرادلة من أنحاء العالم في الفاتيكان.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
أميركا اللاتينية السفير المكسيكي في لندن أليخاندرو غيرتز مانيرو (أ.ف.ب)

سفير المكسيك في لندن يثير الجدل بثروة ضخمة تناقض شعار «حزب الفقراء» الحاكم

أثار سفير المكسيك الجديد في لندن الجدل بعد كشف ثروة ضخمة تتناقض مع خطاب التقشف الذي يتبناه حزب الرئيسة كلوديا شينباوم.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
يوميات الشرق أصبحت تصاميم ألبسة البيجاما تُعرض على منصات عروض الأزياء وفي الحملات الإعلانية باعتبارها ملابس مخصصة للاستخدام اليومي داخل المنزل وخارجه (بيكسلز)

من غرفة النوم إلى الشارع... كيف أصبحت البيجاما جزءاً من صيحات الموضة؟

بلغ اتجاه الملابس المريحة في عالم الأزياء مرحلة جديدة، إذ أصبحت قطع الملابس المستوحاة من البيجاما وقمصان النوم من أبرز صيحات الموضة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
آسيا جندي كوري جنوبي يشارك في تدريب مضاد للطائرات المسيّرة (رويترز) p-circle

كوريا الجنوبية تعتزم تدريب 500 ألف «مسيّرة محاربة» لمواجهة جارتها الشمالية

أعلنت وزارة دفاع كوريا الجنوبية أنها ستعمل على توسيع قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة لمواجهة كوريا الشمالية، بما في ذلك تدريب نصف مليون مسيّرة محاربة.

«الشرق الأوسط» (سيول)

نظام روبوتي قابل للارتداء يقلل الجهد العضلي لعمّال المصانع بـ65 %

يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)
يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)
TT

نظام روبوتي قابل للارتداء يقلل الجهد العضلي لعمّال المصانع بـ65 %

يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)
يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)

طوّر باحثون في الجامعة التقنية في ميونيخ نظاماً يجمع بين هيكل خارجي يرتديه العامل وذراع روبوتية تعاونية، بهدف تخفيف الجهد العضلي خلال رفع الأجسام ومناولتها داخل المصانع.

وأظهرت الاختبارات أن النظام يستطيع خفض الجهد الواقع على عضلات الذراعين بنسبة تصل إلى 65 في المائة، من خلال تنسيق المساعدة التي يقدمها الهيكل الخارجي مع المعلومات التي تجمعها الذراع الروبوتية عن وزن الجسم وطريقة توزيعه.

تعاون أقرب بين الإنسان والروبوت

تعمل الروبوتات في كثير من المصانع داخل مناطق منفصلة أو خلف حواجز أمان؛ حيث تنفذ مرحلة من العمل قبل أن ينتقل المنتج إلى العامل لإكمال المرحلة التالية. لكن هذه الآلية لا تلغي الحاجة إلى تنفيذ مهام جسدية متكررة، مثل رفع المكونات ووضعها خلال فحوص الجودة. وقد تؤدي هذه الحركات المتكررة إلى زيادة الإجهاد البدني؛ خصوصاً عندما تكون القطع ثقيلة أو غير متوازنة.

ويحاول النظام الجديد، الذي يحمل اسم «ويراكوب» «WearaCob»، جعل التعاون بين الإنسان والروبوت أكثر اتصالاً. ويجمع الاسم بين مفهوم الأجهزة القابلة للارتداء والروبوتات التعاونية؛ إذ يعمل الهيكل الخارجي الذي يرتديه العامل بالتنسيق مع ذراع روبوتية ذات مفصل واحد.

تقيس الذراع الروبوتية وزن القطعة ومركز كتلتها ثم ترسل البيانات إلى الهيكل الخارجي لضبط مستوى الدعم (الجامعة)

هيكل يُرتدى مثل حقيبة الظهر

صُمم الهيكل الخارجي للجزء العلوي من الجسم، ويُرتدى بطريقة تشبه حقيبة الظهر. ويضم محركاً كهربائياً مثبتاً خلف المستخدم، تتصل به أسلاك رفيعة عالية المتانة تمر فوق الكتفين وترتبط بدعامات تشبه وسادات المرفق. وعندما يسحب المحرك هذه الأسلاك، فإنها تتحمل جزءاً من الجهد الذي تؤديه عادة عضلات العضد أثناء رفع الذراعين أو حمل الأجسام. وفي الوضع الأساسي، يعوض الهيكل وزن ذراعي المستخدم. لكنه يستطيع تقديم مساعدة إضافية عند حمل جسم، بناءً على البيانات التي ترسلها الذراع الروبوتية. وتلتقط الذراع الروبوتية الجسم المطلوب نقله وتحدد وزنه قبل تسليمه إلى العامل، ثم ترسل هذه المعلومة لاسلكياً إلى الهيكل الخارجي.

وبناءً على الوزن، يضبط النظام مقدار الدعم الذي يحصل عليه المستخدم، بحيث ترتفع المساعدة عندما تكون القطعة أثقل. ولا يقتصر الأمر على قياس الوزن، إذ يستطيع الروبوت أيضاً تحديد مركز كتلة الأجسام غير المتناظرة. وتتيح هذه الخاصية توزيع الدعم بصورة مختلفة بين ذراعي العامل. فإذا كان أحد جانبي القطعة أثقل من الآخر، يمكن للهيكل تقديم مساعدة أكبر للذراع التي تتحمل الحمل الأعلى، بما يساعد على موازنة الجسم خلال المناولة.

يستطيع النظام توزيع المساعدة بصورة مختلفة بين ذراعي العامل عندما يكون وزن القطعة غير متوازن (الجامعة)

بديل عملي لقياس نشاط العضلات

يمكن للهيكل الخارجي أن يعمل بصورة مستقلة عن الذراع الروبوتية، لكن ذلك يتطلب عادة استخدام مستشعرات تقيس النشاط العضلي في الذراعين لتحديد مقدار الدعم المطلوب.

وتتميز هذه الطريقة بدقة مرتفعة، إذ يتراوح هامش الخطأ في تقدير الحمل بين 0.5 وكيلوغرام واحد. إلا أن تثبيت المستشعرات على ذراع العامل قبل كل استخدام قد يكون غير عملي في بيئة المصنع.

أما النظام المشترك فيعتمد على المعلومات التي تجمعها الذراع الروبوتية مباشرة عن الجسم؛ ما يسمح بتعديل المساعدة من دون الحاجة إلى إعداد مستشعرات العضلات في كل مرة.

سهولة تعليم الذراع الروبوتية

استخدم الباحثون ذراعاً روبوتية تعاونية مزودة بسبعة مفاصل، ما يمنحها مرونة في الحركة داخل مساحة العمل. كما يمكنها إبطاء حركتها تلقائياً عند الاقتراب من الأشخاص، وهي خاصية تساعد على جعل التعاون المباشر أكثر أماناً في البيئة البحثية.

ومن المزايا الأساسية للنظام سهولة تعليم الذراع الروبوتية مهام جديدة. فبدلاً من كتابة تعليمات برمجية، يستطيع المستخدم توجيه الذراع بيده عبر المسار المطلوب، لتتعلم الحركة من خلال العرض العملي.

ويرى الباحثون أن هذه الطريقة قد تقلل من التعقيد المرتبط بإعادة برمجة الروبوتات الصناعية، خصوصاً في خطوط الإنتاج التي تتغير فيها المهام أو المكونات باستمرار.

أظهرت الاختبارات أن التقنية تخفض الجهد الواقع على عضلات الذراعين بنسبة تصل إلى 65 % (الجامعة)

نحو تقليل الأعباء الجسدية

لا يهدف النظام إلى استبدال العامل، بل إلى توزيع العمل بين قدرات الإنسان والروبوت. فالذراع الروبوتية تتولى حمل الجسم وقياس خصائصه، بينما يقدم الهيكل الخارجي دعماً يتناسب مع احتياجات العامل خلال تسلُّمه وفحصه أو نقله. وتشير النتائج إلى إمكانية استخدام هذا النوع من التعاون لتخفيف الأعباء الجسدية في المهام الصناعية المتكررة، مع الحفاظ على دور العامل في العمليات التي تحتاج إلى التقدير البشري والمرونة. لكن النظام لا يزال مشروعاً بحثياً، ولم يذكر الباحثون موعداً لطرحه تجارياً. وتتمثل الخطوة الحالية في إثبات إمكانية ربط الروبوتات التعاونية بالأجهزة القابلة للارتداء ضمن إطار واحد، بحيث تتبادل المعلومات وتوفر دعماً يتكيف مع كل جسم ومهمة.


«أبل» ترفع أسعار «ماك» و«آيباد»... و«آيفون» خارج الزيادة حتى الآن

رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية (أبل)
رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية (أبل)
TT

«أبل» ترفع أسعار «ماك» و«آيباد»... و«آيفون» خارج الزيادة حتى الآن

رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية (أبل)
رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية (أبل)

رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية، بعد ارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة والتخزين. وتكشف الخطوة كيف بدأت طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تنعكس على أسعار الأجهزة الإلكترونية الموجهة للمستهلكين.

وطالت التعديلات الحالية «ماك بوك إير» و«ماك بوك برو» و«آيباد إير» و«آيباد برو»، إضافة إلى «هوم بود» و«أبل تي في». ولم تشمل حتى الآن «آيفون» أو «أبل ووتش» أو «إيربودز»، لكن الشركة لم تستبعد تعديلات أخرى لاحقاً.

ارتفاع تكلفة الذاكرة

تأتي الخطوة بعد تحذير سابق من الرئيس التنفيذي لـ«أبل»، تيم كوك، من أن ارتفاع تكاليف الذاكرة والتخزين أصبح صعب الاستمرار في تحمله. ويعود الضغط إلى زيادة الطلب على شرائح الذاكرة المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي؛ ما أدى إلى اشتداد المنافسة على الإمدادات المتاحة لصناعة الحواسيب والهواتف والأجهزة اللوحية.

وتستخدم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كميات كبيرة من الذاكرة عالية الأداء والتخزين السريع، بينما تعيد الشركات المصنعة توجيه جزء من قدراتها الإنتاجية نحو هذه السوق الأعلى نمواً. ويؤثر ذلك في أسعار المكونات المخصصة للإلكترونيات الاستهلاكية، حتى بالنسبة إلى شركات تمتلك قوة شرائية كبيرة، مثل «أبل».

وتشير الزيادات إلى أن الشركة لم تعد قادرة على امتصاص كامل الارتفاع في التكاليف من هوامشها، فبدأت تمرير جزء منها إلى المستهلكين.

الرئيس التنفيذي لـ«أبل» تيم كوك (إ.ب.أ)

زيادات بمئات الدولارات

ارتفع سعر نسخة «ماك بوك إير» بسعة تخزين 512 غيغابايت في الولايات المتحدة من 1099 إلى 1299 دولاراً، بزيادة قدرها 200 دولار (أي نحو 750 ريالاً سعودياً). كما صعد سعر «ماك بوك برو» بسعة تيرابايت واحد من 1699 إلى 1999 دولاراً، أي بزيادة 300 دولار (نحو 1126 ريالاً).

وشملت التعديلات أيضاً الحاسوب الأقل سعراً «ماك بوك نيو»، الذي ارتفع سعره الابتدائي من 599 إلى 699 دولاراً. وتختلف الزيادة في أجهزة «ماك» الأعلى تجهيزاً، بحسب حجم الذاكرة والتخزين، إذ تتحمل التكوينات المتقدمة تأثيراً أكبر، نتيجة استخدامها كميات أعلى من المكونات التي ارتفعت أسعارها.

وفي فئة الأجهزة اللوحية، ارتفع سعر «آيباد إير» بسعة 128 غيغابايت من 599 إلى 749 دولاراً، بينما أصبح سعر «آيباد برو» المزود باتصال «واي فاي» وسعة 256 غيغابايت 1199 دولاراً بدلاً من 999 دولاراً. كما طالت الزيادات الطراز الأساسي من «آيباد» و«آيباد ميني» وبعض التكوينات الأكبر حجماً وسعة.

منتجات منزلية ضمن القائمة

لم تقتصر التغييرات على الحواسيب والأجهزة اللوحية، إذ رفعت «أبل» أسعار نسختي مكبر الصوت الذكي «هوم بود»، إلى جانب جهاز «أبل تي في». وشملت القائمة أيضاً «فيجن برو»، وفق رصد الأسعار الجديدة المنشورة عبر متجر الشركة. ويعكس اتساع التعديلات أن أزمة المكونات لا ترتبط بمنتج واحد، بل تؤثر في أجهزة متعددة تعتمد على الذاكرة والتخزين بدرجات متفاوتة.

«ماك بوك نيو» المتوفر بأربعة ألوان أنيقة هي الفضي والوردي الفاتح والحمضي والنيلي (أبل)

«آيفون» خارج الجولة الحالية

لم ترتفع أسعار هواتف «آيفون» في هذه الجولة، وكذلك بقيت أسعار «أبل ووتش» و«إيربودز» دون تغيير. إلا أن استمرار ارتفاع تكاليف المكونات يترك احتمال تعديل أسعار منتجات أخرى قائماً، خصوصاً مع دورات الإطلاق المقبلة.

وكان كوك قد أكد قبل الإعلان أن الشركة ستضطر إلى رفع بعض الأسعار بسبب نقص شرائح الذاكرة، من دون أن يحدد حينها المنتجات أو حجم الزيادة. ولا يوجد حتى الآن إعلان رسمي عن زيادة محددة في أسعار «آيفون».

خيارات أصعب أمام المستهلك

لم ترتفع أسعار هواتف «آيفون» في هذه الجولة، وكذلك بقيت أسعار «أبل ووتش» و«إيربودز» دون تغيير. إلا أن استمرار ارتفاع تكاليف المكونات يترك احتمال تعديل أسعار منتجات أخرى قائماً، خصوصاً مع دورات الإطلاق المقبلة.

وكان كوك قد أكد قبل الإعلان أن الشركة ستضطر إلى رفع بعض الأسعار بسبب نقص شرائح الذاكرة، من دون أن يحدد حينها المنتجات أو حجم الزيادة. ولا يوجد حتى الآن إعلان رسمي عن زيادة محددة في أسعار «آيفون».

خيارات أصعب أمام المستهلك

تضع الأسعار الجديدة المشترين أمام مفاضلات أكثر وضوحاً؛ فقد يتجه بعضهم إلى اختيار سعات تخزين أقل، أو شراء طرازات أقدم، أو الاعتماد على الأجهزة المجددة، أو تأجيل الترقية.

وتبدو الزيادة أكثر تأثيراً في الأجهزة التي كانت تُسوّق باعتبارها مدخلاً أقل تكلفة إلى منظومة «أبل»؛ فارتفاع «ماك بوك نيو» بمقدار 100 دولار (نحو 275 ريالاً) يقلص ميزته السعرية أمام بعض الحواسيب المنافسة.

أما المشترون الذين يحتاجون إلى ذاكرة وتخزين مرتفعين للأعمال الإبداعية أو البرمجة أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فسيواجهون زيادات أكبر، لأن التكوينات العليا تعتمد بصورة أكبر على المكونات التي تعاني نقصاً وارتفاعاً في الأسعار.

تقدم شريحة «M5» أداءً استثنائياً وقدرات موسعة للذكاء الاصطناعي في «ماك بوك إير» (أبل)

الذكاء الاصطناعي يصل إلى فاتورة الأجهزة

تكشف الخطوة عن أثر غير مباشر لتوسع الذكاء الاصطناعي؛ فالشركات التي تبني مراكز بيانات ضخمة لا تنافس فقط على المعالجات المتقدمة، بل أيضاً على الذاكرة والتخزين والطاقة ومكونات البنية التحتية. ومع انتقال هذا الضغط إلى سوق الإلكترونيات الاستهلاكية، أصبحت تكلفة طفرة الذكاء الاصطناعي تظهر في أسعار الحواسيب والأجهزة اللوحية. وقد تحدد مدة أزمة الإمدادات ما إذا كانت زيادات «أبل» إجراءً مؤقتاً أم بداية مرحلة جديدة من ارتفاع أسعار الأجهزة التقنية.


روبوتات «مقيمة» في الأعماق لمراقبة الأنابيب والكابلات البحرية

تختبر النرويج روبوتات ذاتية يمكنها البقاء في قاع البحر وتنفيذ مهام تفتيش متكررة (الجامعة)
تختبر النرويج روبوتات ذاتية يمكنها البقاء في قاع البحر وتنفيذ مهام تفتيش متكررة (الجامعة)
TT

روبوتات «مقيمة» في الأعماق لمراقبة الأنابيب والكابلات البحرية

تختبر النرويج روبوتات ذاتية يمكنها البقاء في قاع البحر وتنفيذ مهام تفتيش متكررة (الجامعة)
تختبر النرويج روبوتات ذاتية يمكنها البقاء في قاع البحر وتنفيذ مهام تفتيش متكررة (الجامعة)

اختبر باحثون في النرويج روبوتاً ذاتي التشغيل تحت الماء استطاع تنفيذ مهام تفتيش لبنية تحتية بحرية، ثم العودة تلقائياً إلى محطة ثابتة في قاع البحر لإعادة شحن بطاريته، ونقل البيانات التي جمعها.

وأجريت التجارب على عمق 90 متراً بمضيق تروندهايم، في خطوة تهدف إلى تطوير روبوتات يمكنها البقاء تحت الماء لأشهر أو سنوات، بدلاً من إعادتها إلى السفن أو البر لإجراء الصيانة والشحن بعد كل مهمة.

تزداد الحاجة إلى مراقبة خطوط الأنابيب وكابلات الاتصالات والطاقة والمنشآت البحرية، مع توسع النشاط الاقتصادي في البحار وارتفاع المخاوف المرتبطة بأمن البنية التحتية تحت الماء.

وتعتمد عمليات التفتيش الحالية غالباً على سفن كبيرة مزودة بأجهزة سونار، أو مركبات تحت الماء ترافقها سفن دعم وفرق تشغيل. وتتطلب هذه العمليات أعداداً كبيرة من العاملين، إضافة إلى تكاليف مرتفعة وانبعاثات كربونية ناتجة عن تشغيل السفن لفترات طويلة.

ويهدف المشروع الجديد إلى استبدال روبوتات «مقيمة» في البحر بجزء من هذا النموذج، تنطلق من قواعد ثابتة في القاع، وتنفذ مهام التفتيش عند الحاجة، ثم تعود إلى محطاتها من دون تدخل بشري مباشر.

وقال مارتن لودفيغسن، الأستاذ في قسم التكنولوجيا البحرية بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا، إن هذه الروبوتات قد تؤدي دوراً مهماً في مراقبة البنية التحتية وحمايتها، من دون الاعتماد المستمر على سفن سطحية مكلفة.

تهدف التقنية إلى مراقبة خطوط الأنابيب والكابلات البحرية مع تقليل الاعتماد على سفن الدعم المكلفة (الجامعة)

روبوت يزن 10 كيلوغرامات

استخدم الباحثون خلال الاختبارات روبوتاً من طراز «Blueye X3» يزن نحو 10 كيلوغرامات، جرى تجهيزه بكاميرا وسونار وحساسات ومعدات اتصال وشاحن حثي ونظام تثبيت مغناطيسي.

وبعد انتهاء المهمة، يستخدم الروبوت مجموعة من تقنيات الملاحة للعثور على محطة الشحن والاتصال بها. ويعتمد أولاً على أنظمة صوتية لتحديد الموقع والتواصل منخفض السرعة، ثم ينتقل إلى الإرشاد البصري عند الاقتراب من المحطة، حيث تقرأ الكاميرا علامات محددة، وتستخدم تقنيات الرؤية الحاسوبية لتوجيهه إلى نقطة الالتحام.

وعند الاتصال بالمحطة، يبدأ نقل البيانات بسرعة أعلى، بينما تُشحن البطارية لاسلكياً عبر الحث. وترتبط محطة القاع بمنشآت على اليابسة، بواسطة كابل يوفر الطاقة والاتصال.

نجاح بنسبة 90 %

نُشر النظام في مناسبتين، وحقق ما مجموعه أربعة أسابيع من الخدمة التشغيلية. وخلال هذه الفترة، أكمل الروبوت مهام التفتيش، وسجَّل معدل نجاح بلغ 90 في المائة في العودة والالتحام بمحطة الشحن.

ورغم أن النتيجة تشير إلى إمكانية تكرار العملية، يرى الفريق أن النسبة يجب أن تصل إلى 100 في المائة، قبل الاعتماد على النظام بصورة مستقلة.

وقال لودفيغسن إن نجاح الالتحام أمر حاسم، لأن عدم قدرة الروبوت على العودة إلى المحطة قد يعني فقدانه وعدم إمكانية استعادته، خصوصاً عند تشغيله من دون وجود مشغل أو سفينة دعم قريبة.

ولهذا السبب، أُجريت الاختبارات الحالية باستخدام حبل أمان يسمح باستعادة الروبوت عند الضرورة. وسيستمر استخدام وسائل الاسترجاع الاحتياطية في التجارب المقبلة إلى أن يثبت النظام قدرته على العمل ذاتياً بصورة موثوقة.

حقق الروبوت معدل نجاح بلغ 90 في المائة في العودة والالتحام بمحطة الشحن خلال الاختبارات (الجامعة)

صعوبة الملاحة تحت الماء

تختلف الملاحة في أعماق البحر عن الحركة على اليابسة أو فوق سطح الماء، لأن إشارات أنظمة تحديد المواقع العالمية لا تصل إلى الأعماق. ويحتاج الروبوت إلى الجمع بين عدة وسائل لتقدير موقعه واتجاهه، تشمل الجيروسكوبات ومقاييس التسارع وأنظمة الملاحة بالقصور الذاتي، إضافة إلى تقنيات صوتية تقيس الحركة بالنسبة إلى قاع البحر. وتستهلك هذه الأنظمة قدرة حاسوبية وطاقة، ما يجعل تحسين الملاحة والكفاءة من أبرز التحديات أمام التشغيل الطويل. كما كشفت الاختبارات عن مشكلات غير متوقَّعة في الرؤية الحاسوبية. فعندما كانت الأسماك تمر أمام الكاميرا، كانت تربك البرنامج المسؤول عن تفسير الصور، وهو ما يدفع الباحثين إلى تحسين قدرة النظام على التمييز بين الأجسام والبيئة المحيطة.

تعود الروبوتات تلقائياً إلى محطات ثابتة في الأعماق لشحن بطارياتها ونقل البيانات (الجامعة)

من التجارب إلى التشغيل التجاري

لا يزال المشروع في مرحلة التطوير، وتبقى أمام الباحثين تحديات تتعلق بمتانة محطات الالتحام، والاستقلالية الكاملة، والاتصال، والحفاظ على المسار والاتجاه، إضافة إلى خفض التكلفة.

ويرى الفريق أن الحوادث التي استهدفت خطوط الأنابيب وكابلات الاتصالات والطاقة رفعت الحاجة إلى حلول أبسط وأكثر انتشاراً لمراقبة قاع البحر. ولا توجد حتى الآن منظومة تجارية جاهزة للعمل الدائم من دون إشراف، لكن الباحثين يرون أن التجارب أثبتت قابلية الفكرة للتطبيق والتكرار. وقد تسمح هذه الأنظمة مستقبلاً بإجراء عمليات تفتيش متكررة بتكلفة أقل، مع تقليل الاعتماد على السفن، والحد من تعريض العاملين للمخاطر في البحر، إلى جانب تسريع اكتشاف الأعطال أو الأضرار التي قد تصيب خطوط الأنابيب والكابلات والمنشآت تحت الماء.