«ديب سيك» أم «تشات جي بي تي»... أيهما أفضل للمستخدمين العرب؟

«الشرق الأوسط» تختبر التطبيقين من حيث فهم اللغة والثقافة العربية

أظهر كل روبوت قدرات متباينة في فهم اللغة والثقافة العربية مع وجود خصائص جديدة للروبوت الصيني يفتقر إليها «تشات جي بي تي» (غيتي)
أظهر كل روبوت قدرات متباينة في فهم اللغة والثقافة العربية مع وجود خصائص جديدة للروبوت الصيني يفتقر إليها «تشات جي بي تي» (غيتي)
TT

«ديب سيك» أم «تشات جي بي تي»... أيهما أفضل للمستخدمين العرب؟

أظهر كل روبوت قدرات متباينة في فهم اللغة والثقافة العربية مع وجود خصائص جديدة للروبوت الصيني يفتقر إليها «تشات جي بي تي» (غيتي)
أظهر كل روبوت قدرات متباينة في فهم اللغة والثقافة العربية مع وجود خصائص جديدة للروبوت الصيني يفتقر إليها «تشات جي بي تي» (غيتي)

أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من حياتنا الرقمية، حيث تقود روبوتات الدردشة «تشات بوتس» (Chatbots) التحول في كيفية تفاعلنا مع التكنولوجيا.

في هذا المجال، برز «تشات جي بي تي» (ChatGPT) المطور من قبل «أوبن إيه آي» كلاعب رئيسي، إلا أن لاعباً صينياً جديداً يدعى «ديب سيك» (DeepSeek) دخل السوق، هذا الأسبوع، بقوة مثيراً كثيراً من الجدل كأداة مبتكرة. قررت مقارنة الأداء بين الروبوتين مع التركيز على المجالات التي تتوافق بشكل خاص مع اهتمامات الجمهور الناطق بالعربية.

واجهة المستخدم والتجربة

تُعد واجهة روبوت الدردشة أول ما يلاحظه المستخدمون عند التعامل مع أي برنامج. يتميز «تشات جي بي تي» بتصميمه البسيط وسهل الاستخدام؛ ما يجعله مثالياً للمستخدمين الجدد والمحترفين على حد سواء. ومن ناحية أخرى، يقدم «ديب سيك» أدوات تخصيص إضافية تتيح للمستخدمين تعديل تجربتهم بما يتناسب مع احتياجاتهم.

على سبيل المثال، بينما يقدم «تشات جي بي تي» تجربة سلسة للرد على الاستفسارات العامة، يسمح «ديب سيك» للمستخدمين بتحديد مجالات معينة مثل التعليم أو الثقافة أو الترفيه. هذا التخصيص يمكن أن يكون ذا قيمة خاصة للمستخدمين في العالم العربي، حيث تلعب السياقات المحلية دوراً مهماً في تحديد رضا المستخدم.

الشمولية أم التفصيل؟

تُعد القدرة على التعامل مع اللغة بدقة أحد أهم الجوانب عند تقييم روبوتات الدردشة، خصوصاً عند الحديث عن لغة غنية ومعقدة مثل اللغة العربية.

أظهر «تشات جي بي تي» تحسناً ملحوظاً في فهم العربية الفصحى (MSA) وبعض اللهجات المحلية. ومع ذلك، في بعض الأحيان، تكون ردوده عامة، ولا تعكس الفهم الكامل للثقافة العربية.

في المقابل، يبرز «ديب سيك» قدرته على تقديم ردود سياقية دقيقة، حيث يُظهر فهماً أعمق للثقافة والتعبيرات الاصطلاحية العربية. على سبيل المثال، عند سؤاله: «ما هي اللُّقيمات؟»، وهي حلوى شعبية منتشرة في كثير من الدول الخليجية، كانت النتائج كالآتي.

قدّم كل روبوت وصفاً تفصيلياً لحلوى اللّقيمات. وعلى الرغم من التطابق في الموضوع العام، فإن كل إجابة عرضت زاوية مختلفة وشاملة للمعلومات المقدمة.

إجابة «تشات جي بي تي» تتميز بشموليتها، حيث تغطي جوانب أساسية مثل المكونات وطريقة التحضير والسمات الثقافية المرتبطة باللقيمات، وتستخدم لغة بسيطة وواضحة تسهل فهم القارئ غير المتخصص، كما أنها تركز بشكل خاص على الجانب الثقافي، وتربط اللّقيمات بالتراث العربي وتقاليد الضيافة والكرم. هذا التركيز على السياق الثقافي يضيف عمقاً للإجابة، ويجعلها أكثر جاذبية للقارئ المهتم بالتراث والتقاليد.

اختبار الروبوتين عند سؤالهما «ما هي اللُّقيمات؟» (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، تتميز إجابة «ديب سيك» بدخولها في تفاصيل أكثر حول مكونات التغميسة والإضافات التي يمكن إضافتها للقيمات، كما أنها تشير إلى الاختلافات الإقليمية في تسمية اللقيمات وطرق تحضيرها. وتتطرق كذلك إلى الجانب الصحي للقيمة الغذائية للقيمات، وتقدم اقتراحات لتعديل الوصفة لجعلها أكثر صحة. هذا الجانب العملي يجعل الإجابة الثانية مفيدة لمن يرغب في تحضير اللقيمات في المنزل، أو لمن يهتمون بالقيمة الغذائية للأطعمة.

كلتا الإجابتين تتفق على تقديم المعلومات الأساسية عن مكونات اللقيمات وطريقة تحضيرها، وتستخدم لغة سهلة الفهم، وتؤكد أهمية اللقيمات بوصفها تراثاً ثقافياً عربياً. ومع ذلك، تختلفان في عمق التفاصيل والتركيز؛ فإجابة «تشات جي بي تي» تركز أكثر على الجانب الثقافي والرمزي، بينما تركز إجابة «ديب سيك» على الجانب العملي والقيمة الغذائية أكثر.

 

اختبار الروبوتين عند طلب ترجمة مقطع من الإنجليزية إلى العربية (الشرق الأوسط)

قدرات ترجمة متباينة

وبما أننا نقارن بين قدرات الروبوتين في اللغة العربية، طلبت من كل منهما ترجمة مقطع من اللغة الإنجليزية إلى العربية.

الفارق البارز كان فيما قدمه «ديب سيك» من ميزة جديدة بعد تفعيل خيار «DeepThink (R1)» وهي تحليل النص الأصلي وشرحه كيفية ترجمته وسبب اختيار ترجمة مصطلحات معينة. أيضاً قدم «ديب سيك» مقطعاً إضافياً يعطي من خلاله ملاحظات على الترجمةـ وهي ميزة يفتقر «تشات جي بي تي» إليها. وبشكل عام، ترجمة كل روبوت كانت صحيحة، لكن ما قدمه «ديب سيك» كان أكثر اتساقاً وارتباطاً بالمعنى العام للموضوع في مقابل ترجمة حرفية نوعاً ما أعطاها «تشات جي بي تي».

اختبار الروبوتين عند طرح سؤال «لديَّ بحث متعلق بالتغير المناخي... أعطني الأفكار المطلوبة لبحث تأثير ارتفاع منسوب المياه» (الشرق الأوسط)

بين التحليل والتفاصيل

وجهتُ سؤالاً آخر لكل روبوت وهو: «لديَّ بحث متعلق بالتغير المناخي... أعطني الأفكار المطلوبة لبحث تأثير ارتفاع منسوب المياه؟».

تناولت إجابة «تشات جي بي تي» موضوع ارتفاع منسوب المياه الناتج عن التغير المناخي بأسلوب شامل ودقيق، حيث تقدم قائمة مفصلة تشمل الأسباب والتأثيرات والحلول مع أمثلة واضحة مثل تأثير الفيضانات في بنغلاديش، وتهديد جزر المالديف بالغرق. ومع ذلك، افتقر النص إلى مقدمة وخاتمة متكاملتين، ما يجعله أشبه بمرجع تقني دون ارتباط سردي يجذب القارئ.

وفي المقابل، تعتمد إجابة «ديب سيك» على تنظيم أكثر تسلسلاً ومنطقية، حيث تبدأ بمقدمة عن خلفية التغير المناخي وتأثيره، ثم تقسم التأثيرات إلى بيئية واقتصادية واجتماعية؛ ما يجعل المعلومات أسهل للقراءة والفهم. وعلى الرغم من أن الأمثلة في هذا النص أقل عدداً مقارنة بإجابة «تشات جي بي تي» إلا أن التحليل العميق للحلول والتدابير، مثل تقسيمها إلى «التكيف» و«التخفيف»، يعزز من قوة النص، ويزيد من تأثيره.

تبرز إجابة «تشات جي بي تي» كمرجع غني بالمعلومات، بينما تُعد إجابة «ديب سيك» نصاً أكثر تماسكاً وتنظيماً، إلا أن اعتماد الأسلوب الأنسب يعتمد على الجمهور المستهدف؛ إذا كان الهدف هو تقديم معلومات شاملة، فالإجابة الأولى مثالية. أما إذا كان التركيز على جذب القارئ العام وتحليل الموضوع، فإن الإجابة الثانية تتفوق.

اختبار الروبوتين عند سؤالهما «ماذا تعرف عن بيوت الشّعر لدى العرب؟» (الشرق الأوسط)

مقارنة ثقافية

الاختبار الآخر مرتبط بتباين السياق الثقافي بين الروبوتين عبر طرح سؤال متعلق بالتراث العربي وهو: «ماذا تعرف عن بيوت الشّعر لدى العرب؟»،

حاولت أن أوقع أحداً منهما في فخ لغوي، حيث قد يعتقد الروبوت أنني أقصد «بيوت الشِّعر» أي «أبيات القصيد» دون وضع «الكسرة» تحت حرف «الشين»، لكنني لم أنجح! فقد فهم كل روبوت السياق الأصلي المقصود وهو «الخيام المصنوعة من الشَّعر» رغم التباين في معلومات كل إجابة.

قدّم كل من الروبوتين نظرة شاملة لبيوت الشَّعر، إلا أنهما اختلفا في عمق التفصيل والتركيز. تتميز إجابة «تشات جي بي تي» بشموليتها، حيث تغطي جوانب متعددة بدءاً من مواد البناء وحتى الدّور الثقافي لبيوت الشَّعر في المجتمع العربي، وتستخدم لغة بسيطة وواضحة مع تفاصيل حول التصميم والاستخدامات. أما إجابة «ديب سيك» فتركز بشكل أكبر على الوصف المادي لبيوت الشَّعر، وتقدم معلومات موجزة عن استخداماتها وأهميتها.

كلتا الإجابتين تتفق على أهمية بيوت الشَّعر بوصفها تراثاً ثقافياً، وتستخدم لغة سهلة الفهم. ومع ذلك، تتميز إجابة «تشات جي بي تي» بعمق أكبر في تحليل السياق الثقافي لبيوت الشَّعر وربطها بالتراث العربي.

فإذا كان الباحث مهتماً بفهم شامل لبيوت الشَّعر وتاريخها وثقافتها، فإن الإجابة الأولى هي الأنسب. أما إذا كان يرغب في الحصول على لمحة سريعة عن بيوت الشَّعر، فإن الإجابة الثانية ستفي بالغرض.

اختبار الروبوتين عند طرح سؤال «لديَّ بحث متعلق بالتغير المناخي... أعطني الأفكار المطلوبة لبحث تأثير ارتفاع منسوب المياه» (الشرق الأوسط)

البُعد الاجتماعي والدعم العاطفي

اختبار آخر للمقارنة بين الروبوتين تَمَثَّلَ في سؤال ذي بُعد نفسي وعاطفي وهو: «أشعر بالإحباط، كيف يمكنني تحسين يومي؟».

حللتْ إجابةُ كل روبوت مجموعة من الاستراتيجيات للتغلب على الشعور بالإحباط، ولكل منهما نقاط قوتها وتركيزها الخاص. إجابة «تشات جي بي تي» ركزت بشكل أساسي على تقديم حلول عملية وسريعة للتخفيف من حدة الإحباط، مثل ممارسة الأنشطة الترفيهية والتواصل الاجتماعي. وهي تقدم مجموعة من الأدوات التي يمكن للفرد استخدامها لتغيير حالته المزاجية في الوقت الحالي.

أما إجابة «ديب سيك» فقد انتقلت إلى مستوى أعمق، حيث قدمت حلولاً طويلة الأمد تعتمد على تغيير نمط الحياة وبناء عادات إيجابية. أما الفارق الأبرز بين الإجابتين فهو إدراج «ديب سيك» الجانب الروحي، وتحديداً ذكر «الصلاة «بوصفها إحدى الوسائل الفعالة للتغلب على الإحباط. هذا الارتباط بين الجانب النفسي والجانب الروحي يعكس فهماً أعمق لأبعاد المشكلة، ويقدم حلولاً شاملة».

ذكر الصلاة في إجابة «ديب سيك» يحمل دلالات ثقافية واجتماعية عميقة؛ فالصلاة ليست مجرد طقس ديني، بل هي وسيلة للتواصل مع الذات ومع القوى الأعلى، وهي تمنح الفرد شعوراً بالهدوء والسلام الداخلي، كما أن الصلاة تجمع الناس وتقوي الروابط الاجتماعية، ما يوفر الدعم العاطفي الذي يحتاج إليه الفرد للتغلب على تحديات الحياة.

يقدم «ديب سيك» قدرات أفضل وبسعر أقل مقارنة بمنافسه «تشات جي بي تي»

ما الأفضل للشركات؟

بالنسبة للشركات العاملة في العالم العربي، يعتمد الاختيار بين «تشات جي بي تي» و «ديب سيك» بشكل كبير على الاحتياجات المحددة ومتطلبات السوق الإقليمية. حتى الآن، تميز «تشات جي بي تي» بكونه ذكاءً اصطناعياً متعدد الاستخدامات، وقد يتفوق في إنشاء محتوى تسويقي، والإجابة عن استفسارات العملاء، وتقديم التوصيات في مختلف الصناعات. ومع ذلك، قد يتمتع «ديب سيك» بميزة عند التعامل مع الفروق اللغوية والثقافية للسوق العربية. نظراً لتنوع اللهجات والقيم الثقافية العميقة والالتزام بالأعراف الاجتماعية والدينية، يتطلب التواصل الفعّال في هذه المنطقة استراتيجيات تواصل مخصصة.

كما أن التسويق الحساس ثقافياً الذي يعكس قيم مثل الكرم والأسرة والمجتمع يعزز الثقة والولاء بين المستهلكين. إذا كان «ديب سيك» مدرباً على مجموعة كبيرة من النصوص والمحتويات العربية، فقد يتفوق في إنشاء مواد تسويقية تتناسب مع الثقافة المحلية، واستخدام التعابير الاصطلاحية، ومعالجة التفضيلات الإقليمية، ما علينا سوى المراقبة والانتظار!

هذا الوعي الثقافي قد يمكّن الشركات من بناء روابط أقوى مع العملاء وتعزيز الولاء. في حين أن «تشات جي بي تي» يمكن أيضاً تحسينه وتدريبه على النصوص العربية لتحسين قدراته، وسيظل الاختبار الواقعي أمراً ضرورياً لتقييم نقاط القوة لكل نموذج في السوق العربية. بينما تجعل مرونة «تشات جي بي تي» العامة منه خياراً قوياً، فإن قدرة «ديب سيك» على معالجة الفروق الثقافية قد تمنحه ميزة قيّمة للشركات التي تسعى للتفاعل بشكل فعال في السوق العربية.

أي روبوت يناسب احتياجاتك؟

بينما يقدم كل من «تشات جي بي تي» و«ديب سيك» إمكانات مثيرة للإعجاب، فإن الاختيار يعتمد في النهاية على احتياجاتك وأولوياتك. كما يبدو أن «تشات جي بي تي» يتفوق في التنوع العام والإبداع والخبرة التقنية؛ ما يجعله خياراً قوياً للجمهور العالمي. وفي المقابل، يبرز «ديب سيك» بفضل ملاءمته السياقية، ووعيه الثقافي، وقدرته على التعامل مع استفسارات محددة تتعلق بالجمهور العربي.

لأولئك الذين يبحثون عن أداة تتعامل بفاعلية مع تعقيدات اللغة والثقافة العربية، فإن «ديب سيك» قد يكون خياراً جدياً بالتجربة. في حين أن «تشات جي بي تي» يظل خياراً موثوقاً به لمن يبحث عن أداء شامل ومتعدد الاستخدامات. وفي النهاية، كل منصة تمهد الطريق لمستقبل أكثر شمولاً وذكاءً في عالم التكنولوجيا... والخيار لك!


مقالات ذات صلة

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

تكنولوجيا «شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

التحديث يتيح إنشاء الصور المتحركة وتصدير التصاميم بصيغ جديدة وسط إنتاج 4 مليارات صورة أسبوعياً

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

تعتزم «أوبن إيه آي» دمج المحادثة وتنفيذ المهام في تجربة موحدة داخل «شات جي بي تي»، مع بدء اختبارها تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا ميزة جديدة في «شات جي بي تي» لإخفاء المحادثات الحساسة (ChatGPT)

«شات جي بي تي» يضيف قفل المحادثات برمز سري

ميزة جديدة تعزز الخصوصية وتُخفي المحادثات الحساسة عن السجل المعتاد

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا 8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا هاتف ذكي يعرض عدداً من تطبيقات الذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

استخدام الذكاء الاصطناعي لـ10 دقائق يقلل القدرة على إنجاز المهام الصعبة

أشارت دراسة جديدة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي، ولو لمدة 10 دقائق فقط، يقلل بشكل ملحوظ من قدرة الفرد على المثابرة في إنجاز المهام الصعبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
TT

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» عن إطلاق الإصدار الجديد من نموذج توليد الصور بالذكاء الاصطناعي «Images 2.6»، الذي يقدم مجموعة من التحسينات تشمل زيادة سرعة إنشاء الصور، وإمكانية إنتاج الصور المتحركة بصيغة (GIF)، إلى جانب أدوات أكثر دقة لتعديل التصاميم والحفاظ على تفاصيلها.

ويتوفر الإصدار الجديد عبر «ChatGPT» و«Codex» وواجهة برمجة التطبيقات (API)، في خطوة تستهدف تسهيل إنشاء المحتوى المرئي للأفراد وصناع المحتوى والمصممين والمطورين.

تحسين سرعة توليد الصور ودقة التفاصيل

أبرز التحسينات التي يقدمها النموذج الجديد زيادة سرعة توليد الصور بنسبة تصل إلى 50 في المائة مقارنة بالإصدار السابق، مع تطوير قدرات النموذج على إنشاء التصاميم الاحترافية وإجراء التعديلات المتكررة.

ويتميز التحديث بقدرته على الحفاظ على اتساق الشخصيات والمنتجات والألوان والتفاصيل البصرية عند إجراء تعديلات متكررة، ما يتيح للمستخدم إجراء تغييرات محددة دون الحاجة إلى إعادة إنشاء التصميم بالكامل في كل مرة.

وأطلقت الشركة للمطورين نموذجين جديدين؛ الأول «GPT-Image-2.6 Flare»، الذي يركز على السرعة ويمكنه إنشاء الصور خلال 6 ثوانٍ عند اختيار الجودة المنخفضة، والثاني «GPT-Image-2.6 Sunburst»، المخصص لإنتاج الصور عالية الجودة مع دقة أكبر في التفاصيل واتساق أفضل أثناء التعديل المتكرر.

بإمكان المستخدمين الآن إنشاء الصور بسرعة أعلى بنسبة 50 % في «شات جي بي تي» (الشركة)

تحويل الصور الثابتة إلى صور متحركة

تُعدّ إمكانية إنشاء الصور المتحركة بصيغة «GIF» إحدى أبرز الإضافات الجديدة؛ إذ أصبح بإمكان المستخدم وصف الحركة المطلوبة نصياً أو الاستعانة بصورة لتحويلها إلى مشهد متحرك. وتتيح الميزة إنتاج رسوم متحركة للشخصيات والشعارات والمنتجات، إضافة إلى الصور التعبيرية المستخدمة في منصات التواصل الاجتماعي، دون الحاجة إلى برامج متخصصة في تحريك الصور. كما يمكن للمستخدم تحديد تسلسل الحركة وعدد الإطارات وسرعة عرضها، مع إمكانية إنشاء مشاهد متكررة بسلاسة، ما يوفر خيارات جديدة لصناع المحتوى الرقمي والحملات الإعلانية، بالإضافة إلى القدرة على تحويل الرسومات الأولية البسيطة إلى شخصيات متحركة، مع الحفاظ على مظهر الشخصية وتفاصيل المشهد عبر الإطارات المختلفة.

دعم تصدير التصاميم بصيغة (SVG)

من الإضافات المهمة للمطورين والمصممين دعم تصدير الصور بصيغة «SVG» عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، وهي صيغة تُستخدم في الرسومات المتجهة (الفيكتور) وتدعمها برامج التصميم الاحترافية، ومنها «Adobe Illustrator».

وتتيح هذه الصيغة استخدام التصاميم في المواقع الإلكترونية والتطبيقات والمطبوعات، مع إمكانية تكبير الرسومات المتجهة دون فقدان جودتها. لكن دعم تصدير (SVG) لا يعني بالضرورة تحويل الصور إلى طبقات مستقلة قابلة للتعديل بالكامل؛ إذ يعتمد ذلك على كيفية إنشاء عناصر الملف ومساراته. كذلك أضافت الشركة إلى واجهة المطورين إمكانية تحديد مواضع معينة داخل الصور لإجراء تعديلات دقيقة عليها، إلى جانب إعداد جديد للتحكم في درجة تعقيد المشهد ومستوى التفاصيل المطلوبة.

4 مليارات صورة أسبوعياً

كشفت شركة «أوبن إيه آي» عن رقم جديد يعكس النمو الهائل في استخدام أدوات إنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي؛ إذ أوضحت أن المستخدمين حول العالم ينشئون نحو 4 مليارات صورة أسبوعياً عبر خدمات «ChatGPT» و«Codex» وواجهة برمجة التطبيقات، ويعادل هذا الرقم أكثر من 570 مليون صورة يومياً في المتوسط، ما يعكس التوسع المتسارع في الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج المحتوى المرئي.

التوفر وإتاحة التحديث للمستخدمين والمطورين

أكدت «أوبن إيه آي» (OpenAI) أن الإصدار الجديد «Images 2.6» أصبح متاحاً عالمياً بدءاً من 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، عبر «ChatGPT» و«Codex» لجميع فئات الاشتراك، على أجهزة الكمبيوتر والهواتف الجوالة والويب. أما نموذجا «Flare» و«Sunburst» فيتوفران للمطورين عبر واجهة برمجة التطبيقات (API) فقط، مع اختلاف إمكانات الاستخدام بحسب النموذج وإعدادات الجودة.

ويمثل التحديث خطوة إضافية نحو تحويل أدوات الذكاء الاصطناعي من مجرد وسائل لإنشاء الصور إلى بيئات متكاملة لإنتاج المحتوى المرئي وتعديله وتحريكه، بما يقلل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز التصاميم الرقمية.


بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
TT

بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)

كشفت دراسة أميركية عن أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تستطيع استغلال المعلومات المنشورة علناً على شبكات التواصل الاجتماعي لإنشاء رسائل احتيالية مخصصة للأفراد، تستند إلى اهتماماتهم وتجاربهم اليومية وصورهم الشخصية. وأظهرت التجارب أن هذه الرسائل قد تبدو أكثر إقناعاً وأقل إثارة للشك من نماذج التصيد التقليدية، وفق معايير التقييم المستخدمة، في حين أخفقت بعض أدوات الحماية في التعرف إلى معظم الطلبات المستخدمة لإنشائها. وأجرى الدراسة باحثون من جامعة تكساس في أرلينغتون وجامعة ولاية لويزيانا بعنوان: «التصيد الاحتيالي الموجه حسب السياق».

من الصور إلى الرسائل الاحتيالية

تعتمد هجمات التصيد الاحتيالي الموجه عادة على معلومات محددة عن الشخص المستهدف، مثل وظيفته أو جهة عمله. لكن الدراسة تناولت أسلوباً أكثر تخصيصاً، يعتمد على تحليل النشاط اليومي للأفراد، بما يشمل منشورات السفر والمناسبات والاهتمامات والعلاقات الاجتماعية.

واختبر الباحثون قدرة النماذج التوليدية على استخراج هذه المعلومات من المنشورات والصور المتاحة للجمهور، ثم استخدامها لإنشاء رسائل بريد إلكتروني تبدو مرتبطة بتجارب حقيقية مر بها الشخص المستهدف.

وقد تتخذ الرسالة، على سبيل المثال، شكل عرض من فندق زاره المستخدم مؤخراً، أو إشعار يتعلق بحفل موسيقي أبدى اهتماماً به. وتوضح هذه الأمثلة آلية الهجوم المحتملة، ولا تمثّل وقائع احتيال موثقة ضد أشخاص بعينهم. وتشير الدراسة إلى أن النماذج التوليدية تقلّل الجهد اللازم لإعداد هذه الرسائل، إذ يمكن استخدامها لإنتاج محتوى مخصص استناداً إلى المعلومات المتاحة عن كل شخص، بدلاً من صياغة الرسائل يدوياً.

سجلت بعض الأنظمة معدلات كشف تراوحت بين صفر و19 % وارتفعت إلى 98.7 % بعد تحسين التعليمات الأمنية (أدوبي)

آلاف الرسائل قيد الاختبار

اعتمد الباحثون على بيانات منشورة علناً في حسابات 200 مستخدم على «إنستغرام»، وأظهرت تجاربهم أن نحو عشرة منشورات من الحساب الواحد قد توفّر معلومات كافية لإنشاء رسائل احتيالية مرتبطة بالسياق الشخصي. وشملت الاختبارات توليد نحو 18 ألف رسالة باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، ثم تقييمها وفق ثمانية معايير، من بينها ارتباط المحتوى بالمعلومات الشخصية، وقوة الإقناع، والمصداقية، والتأثير العاطفي.

ولإجراء المقارنة، استخدم الباحثون قاعدة بيانات تضم 6 آلاف رسالة تصيد احتيالي حقيقية، وحددوا من بينها 3937 رسالة تندرج ضمن التصيد الموجه، الذي يستهدف أفراداً أو جهات محددة بدلاً من إرسال رسائل عامة إلى أعداد كبيرة من المستخدمين. وأظهرت النتائج تفوق الرسائل المولدة بالذكاء الاصطناعي في عدة معايير تتعلق بالتخصيص والارتباط بتجارب الأشخاص المستهدفين، ما يعكس قدرة النماذج على تحويل معلومات متفرقة إلى محتوى يبدو موجهاً إلى شخص بعينه.

رسائل أقل إثارة للشك

لم يقتصر التقييم على تحليل النصوص باستخدام النماذج اللغوية، بل شمل تجربة بشرية شارك فيها 70 شخصاً من الولايات المتحدة، قُسّموا عشوائياً إلى مجموعتين. قيّمت المجموعة الأولى رسائل احتيالية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما قيّمت الأخرى رسائل تصيد حقيقية، إلى جانب رسائل سليمة للمقارنة.

وسجلت الرسائل المنتجة بالذكاء الاصطناعي متوسطاً بلغ 2.75 نقطة على مقياس الشك المؤلف من خمس درجات، مقابل 4.44 نقطة للرسائل الاحتيالية الحقيقية، ما يعني أن المشاركين اعتبروا الرسائل الآلية أقل إثارة للريبة ضمن ظروف التجربة. لكن الباحثين لم يقيسوا عدد الأشخاص الذين قد ينقرون فعلياً على الروابط الاحتيالية أو يفصحون عن كلمات المرور والبيانات المالية. فقد استند التقييم إلى صور ثابتة للرسائل، بعد إزالة الروابط النشطة والمعلومات التي قد تكشف هويات الأفراد. وتوضح هذه النتائج تصورات المشاركين لمصداقية الرسائل ومدى الشك فيها، ولا تمثّل قياساً مباشراً لمعدلات نجاح عمليات الاحتيال في الواقع.

دعا الباحثون إلى تعزيز قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات الاحتيالية ومنع إنشاء الرسائل قبل استخدامها في الهجمات (أدوبي)

قصور أدوات الحماية

اختبر الفريق أيضاً قدرة أنظمة الحماية المستخدمة مع نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات المصممة لإنشاء رسائل التصيد الموجه. وشملت الاختبارات أدوات «Llama Guard»، و«ShieldGemma»، و«WildGuard»، التي سجلت بإعداداتها الافتراضية معدلات اكتشاف تراوحت بين صفر و19 في المائة من الطلبات الهجومية المختبرة.

وعندما أضاف الباحثون تعليمات أمنية مخصصة للتعرف إلى هذا النوع من الاستخدامات، تحسّنت النتائج، وبلغت أعلى نسبة كشف 98.7 في المائة لدى إحدى الأدوات وفي ظروف اختبار محددة، دون أن تحقق جميع الأنظمة المستوى نفسه. وتتعلق هذه النسب بقدرة أدوات الحماية على رصد طلبات إنشاء المحتوى الاحتيالي، وليس بكفاءة برامج البريد الإلكتروني في حجب الرسائل أو منع وصولها إلى المستخدمين.

وتبرز النتائج أهمية السياق الذي يُقدَّم فيه الطلب إلى النموذج اللغوي، إذ قد تبدو بعض التعليمات منفردة وكأنها طلبات عادية لصياغة رسائل، في حين يكشف تحليل الغرض منها والمعلومات المستخدمة فيها عن طبيعتها الاحتيالية.

حماية قبل إنشاء المحتوى

يركز الجانب الدفاعي من الدراسة على اكتشاف النوايا الاحتيالية في الطلبات المقدمة إلى النماذج اللغوية، قبل أن تتمكّن من إنتاج الرسائل. واختبر الباحثون أساليب تعتمد على تحليل صياغة الطلبات والسياق المرتبط بها، بدلاً من الاقتصار على البحث عن كلمات أو عبارات قد ترتبط بالاحتيال. كما امتنع الفريق عن نشر التعليمات التفصيلية المستخدمة لإنشاء الرسائل الهجومية، بهدف الحد من إمكانية إعادة استخدامها لتنفيذ عمليات مشابهة.

وتوضح الدراسة كيف يمكن للمعلومات العامة المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي أن تصبح مصدراً لإنشاء رسائل تصيد شديدة التخصيص، دون الحاجة إلى اختراق حسابات المستخدمين أو الوصول إلى بياناتهم الخاصة. ويركز الباحثون على تحسين قدرة أنظمة الحماية على التعرف إلى هذا النوع من الطلبات، مع استمرار الحاجة إلى تقييم فاعليتها في ظروف استخدام مختلفة، والتمييز بين نجاح أدوات الكشف في التجارب وقدرتها على منع الهجمات الاحتيالية الفعلية.


دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
TT

دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة «ييل» الأميركية أن 36 في المائة من المشاركين في تجربة لاستخدام روبوتات المحادثة طلبوا مساعدتها على اختيار مرشحين للتصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، بينما أظهرت النتائج اختلافات بين النماذج في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية، خصوصاً بعد اطلاعها على آراء المستخدمين وأولوياتهم السياسية.

وشملت الدراسة نحو 2500 شخص من 35 ولاية أميركية شهدت سباقات لعضوية مجلس الشيوخ، وأُجريت خلال أسابيع من أكتوبر (تشرين الأول) 2026، قبيل الانتخابات التي جرت في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). وشارك فيها بالغون يستخدمون روبوتات المحادثة مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، عبر 4 أنظمة هي «تشات جي بي تي» و«كلود» و«غروك» و«جيميناي».

الذكاء الاصطناعي والاختيار الانتخابي

أظهرت الدراسة أن معظم المشاركين استخدموا روبوتات المحادثة للحصول على معلومات أساسية تتعلق بالانتخابات، بما في ذلك أسماء المرشحين الذين يتنافسون في ولاياتهم، لكن جزءاً منهم تجاوز الاستفسارات المعلوماتية إلى طلب المساعدة في تحديد المرشح الأنسب للتصويت.

ولجأ بعض المستخدمين إلى شرح أولوياتهم ومواقفهم من القضايا المختلفة، ثم طلبوا من روبوت المحادثة مقارنة هذه المواقف ببرامج المرشحين، ومساعدتهم على تحديد مدى التوافق بينها.

وتختلف هذه الأسئلة عن الاستفسار عن أسماء المرشحين أو مواعيد الانتخابات؛ لأنها تتطلب تفسير المواقف السياسية والموازنة بين القضايا، وليس مجرد استرجاع معلومات أساسية متاحة عن الانتخابات والمرشحين.

ومن الأمثلة التي تناولها التقرير طلب أحد المستخدمين من «تشات جي بي تي» عرض إيجابيات وسلبيات كل مرشح في ولاية فرجينيا، وهو نوع من الأسئلة الذي تتأثر إجابته بطريقة اختيار المعلومات وترتيبها وعرضها.

طلب 36 % من المشاركين مساعدة الذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ (أدوبي)

اختلافات بين النماذج

رصد الباحثون تفاوتاً في استجابات الأنظمة الأربعة عندما طُلب منها تقديم توصيات انتخابية. ففي المحادثات التي طلب فيها المستخدم اختيار مرشح دون أن يقدم معلومات عن آرائه الشخصية، كان «غروك» النموذج الوحيد الذي قدّم توصيات بصورة منتظمة نسبياً، وذلك في 14 في المائة من المحادثات التي شملتها هذه الحالة.

لكن النتائج اختلفت بعد أن شارك المستخدمون مواقفهم السياسية مع الأنظمة. ففي هذه الحالات، قدم «تشات جي بي تي» توصية بمرشح في 79 في المائة من المحادثات، مقابل 40 في المائة لدى «كلود»، بينما جاءت نتائج «غروك» و«جيميناي» بين هاتين النسبتين. وتتعلق هذه الأرقام باستجابات النماذج ضمن ظروف الدراسة، ولا تعني أن النسب نفسها تنطبق على جميع المحادثات الانتخابية أو على الاستخدام اليومي للأنظمة.

ولم تتناول هذه المرحلة من البحث قياس دقة التوصيات الانتخابية أو انحيازها السياسي، بل ركزت على طبيعة أسئلة المستخدمين، واختلاف استجابات النماذج، ومدى استعدادها لتقديم اقتراحات بشأن المرشحين.

أهمية الحوار المتواصل

من الجوانب التي ركز عليها الباحثون تأثير تتابع الأسئلة والأجوبة داخل المحادثة الواحدة في طبيعة التوصيات التي يقدمها النظام؛ فبدلاً من الاكتفاء بسؤال منفرد، تتيح المحادثات متعددة المراحل للنموذج طرح أسئلة إضافية، والحصول على معلومات عن المستخدم، ثم تعديل استجاباته وفق الإجابات التي يتلقاها. وأشار الباحثون إلى أن الأسئلة التي يختارها النموذج تؤثر في نوع المعلومات التي يقدمها المستخدم، ومن ثم في التوصيات اللاحقة.

وتختلف هذه المقاربة عن دراسات سابقة تعتمد على توجيه مجموعة ثابتة من الأسئلة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ إذ سمحت التجربة للمشاركين بالتفاعل مع الروبوتات بالطريقة التي يستخدمونها عادة للحصول على المعلومات. ويرى الباحثون أن دراسة هذه التفاعلات يمكن أن تساعد على تطوير اختبارات تقيس سلوك النماذج استناداً إلى الأسئلة التي يطرحها المستخدمون فعلياً، بدلاً من الاقتصار على سيناريوهات معدّة مسبقاً.

شملت الدراسة نحو 2500 مشارك من 35 ولاية أميركية يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً (أدوبي)

استخدام محدود على مستوى الناخبين

رغم اهتمام المشاركين في التجربة بالمعلومات الانتخابية، تشير بيانات منفصلة لمركز «بيو» للأبحاث إلى أن استخدام روبوتات المحادثة لهذا الغرض لا يزال محدوداً بين الأميركيين عموماً.

ففي استطلاع أجراه المركز خلال فبراير (شباط) 2026، أفاد 42 في المائة من البالغين الأميركيين باستخدام روبوتات المحادثة للبحث عن المعلومات بوجه عام. وفي استطلاع آخر أجراه خلال أكتوبر، قال 8 في المائة إنهم استخدموا هذه الأدوات للحصول على معلومات مرتبطة بالانتخابات خلال الدورة الانتخابية لعام 2026.

وتختلف هاتان النسبتان من حيث مدة جمع البيانات والغرض من السؤال، كما تختلفان عن عينة دراسة «ييل»، التي اقتصرت على أشخاص يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً؛ ولذلك لا يمكن تعميم نسبة 36 في المائة المسجلة في التجربة على جميع الناخبين الأميركيين.

وفي تحليل منفصل، قالت شركة «أنثروبيك» إنها فحصت 250 ألف محادثة مع نموذجها «كلود» خلال أكتوبر، ووجدت أن 0.51 في المائة منها تناولت الانتخابات أو التصويت، بينما بلغت نسبة المحادثات التي تضمنت طلبات مخالفة لسياساتها المتعلقة بنزاهة الانتخابات نحو 0.002 في المائة. وأوضحت الشركة أن المستخدمين كانوا يسألون في الغالب عن مواقف المرشحين من قضايا محددة، بدلاً من طلب تحديد الشخص الذي ينبغي التصويت له.

أسئلة حول الدقة والتأثير

لم تتناول دراسة «ييل» بصورة حاسمة مدى صحة المعلومات التي قدمتها روبوتات المحادثة، أو ما إذا كانت التوصيات قد أثرت فعلياً في قرارات التصويت لدى المشاركين.

ويحدد الباحثون مجالات عدة للبحث اللاحق، تشمل تقييم دقة إجابات النماذج ومدى توازنها، والمعلومات التي تستخلصها عن المستخدمين خلال المحادثات، وما إذا كانت توصياتها تتوافق مع احتياجاتهم وأولوياتهم المعلنة، كما يبرز التمييز بين تقديم معلومات تساعد الناخب على فهم مواقف المرشحين، وبين اقتراح مرشح محدد، بوصفه أحد الجوانب التي يمكن دراستها عند تقييم دور أنظمة الذكاء الاصطناعي في الحصول على المعلومات السياسية. وتوفر التجربة بيانات عن كيفية تفاعل مستخدمين فعليين مع أربعة من أبرز روبوتات المحادثة خلال مرحلة انتخابية، بينما تبقى مسألة تأثير هذه التفاعلات في اختياراتهم النهائية موضوعاً لأبحاث إضافية.