تطبيق الملاحظات على هاتفك... كيف يجعلك أكثر سعادة؟

علماء النفس يوصون بتسجيل قوائم على تطبيق الملاحظات لتسجيل اللحظات المبهجة والأهداف والتفاصيل الصغيرة (رويترز)
علماء النفس يوصون بتسجيل قوائم على تطبيق الملاحظات لتسجيل اللحظات المبهجة والأهداف والتفاصيل الصغيرة (رويترز)
TT

تطبيق الملاحظات على هاتفك... كيف يجعلك أكثر سعادة؟

علماء النفس يوصون بتسجيل قوائم على تطبيق الملاحظات لتسجيل اللحظات المبهجة والأهداف والتفاصيل الصغيرة (رويترز)
علماء النفس يوصون بتسجيل قوائم على تطبيق الملاحظات لتسجيل اللحظات المبهجة والأهداف والتفاصيل الصغيرة (رويترز)

وسط وتيرة الأيام السريعة التي نعيشها، تشاركنا تطبيقات الهاتف تفاصيل حياتنا اليومية.

توصي لوري سانتوس، أستاذة علم النفس بجامعة ييل ومقدمة بودكاست: «مختبر السعادة»، بالاحتفاظ بقائمة ملاحظات لما يسميه الشاعر روس جاي «المتع» - «تلك الأشياء الصغيرة التي تلاحظها في العالم والتي تجلب لك الفرح أو الشعور السريع بالبهجة»، كما قالت لصحيفة «هافينغتون بوست».

وأوضحت سانتوس: «لا يجب أن تكون المتع عظيمة أو غير عادية - فقط اللحظات الصغيرة من الجمال والفكاهة والإعجاب التي تواجهها في حياتك اليومية والتي قد يتم تجاهلها فيما بعد ذك.

وأضافت: «فإن ما تعتبره متعة يمكن أن يكون صغيراً جداً، مثل مصافحة سريعة، أو كوب من القهوة أو الاستماع إلى أغنية مفضلة. فمن خلال تسجيل الملاحظات الممتعة في الحياة، يمكننا تدريب عقولنا على العثور على الأشياء الإيجابية التي تجلب لنا الفرح».

فماذا نسجل في قوائم الملاحظات عن ذاتنا وحياتنا اليومية؟

قائمة «الأشياء التي تعلمتها عن نفسك»

يقترح كورتلاند دال، كبير مسؤولي التأمل في Healthy Minds Innovations، الاحتفاظ بقائمة قابلة للتحديث، لشيء واحد تعلمته عن نفسك كل يوم.

قال دال، وهو أيضاً عالم أبحاث في مركز العقول الصحية بجامعة ويسكونسن ماديسون، لصحيفة «هاف بوست»: «لدينا رؤى صغيرة واكتشافات صغيرة طوال الوقت، لكننا عادة ما ننساها بعد دقائق، وإن أخذ بضع الملاحظات لتدوين الطرق التي نتعلم بها وننمو هي طريقة رائعة لبناء بعض الذاكرة العضلية حول اكتشاف الذات».

قائمة التجهيز

تقول راشيل إيسيب، مستشارة الإنتاجية في The Order Expert، وهي مؤيدة لإنشاء قائمة تعبئة وتجهيز ليلية للاحتفاظ بها في تطبيق الملاحظات على هاتفك، إما للعطلات الشخصية أو لرحلات العمل، اعتماداً على جدولك الأسبوعي.

وتوضح إيسيب: «قد ترغبين في تضمين أشياء خلال السفر مثل: الحقيبة الشخصية، والقمصان، والسراويل، والسترة، والجاكيت، والجوارب، والبيجامات، ومستحضرات التجميل المتنوعة، والمشط، وفرشاة المكياج، والعناية بالبشرة، والنظارات، والعناية بالعين، وفرشاة ومعجون الأسنان، الأدوية والفيتامينات والشاحن الرقمي، والمظلة، وأي أشياء أخرى تراها مناسبة لاحتياجات سفرك»، وقالت لصحيفة «هاف بوست»: «تزيل هذه القائمة الضغط من تحديد ما يجب تعبئته في فترة زمنية قصيرة».

قائمة الأمنيات «القصاصات الملونة»

تنصح سانتوس بالاحتفاظ بقائمة الأمنيات وتصفها بانها تشبه القصاصات الملونة، واقترحتها عليها أستاذة وباحثة في كلية هارفارد للأعمال آشلي ويلانز، على الرغم من أن المصطلح صاغته الصحافية بريجيد شولتي لأول مرة.

يشير تشبيه القصاصات الصغيرة الملونة إلى الوقت، تلك الفواصل الصغيرة من الوقت التي تفصل بينك وبين الآخرين طوال يومك، وتقول سانتوس: «تلك الخمس دقائق عندما ينتهي الاجتماع مبكراً أو العشر دقائق التي تحصل عليها عندما ينام طفلك بسرعة». غالباً ما ينتهي بنا الأمر إلى الوصول إلى هواتفنا والتحقق من البريد الإلكتروني أو التمرير على وسائل التواصل الاجتماعي في هذه اللحظات. ولكن هناك طرقا أكثر إشباعاً لاستخدام هذه الفواصل القصيرة من الوقت - وهنا تأتي أهمية هذه القائمة.

وتضيف: «قائمة أمنياتك لقضاء وقت ممتع هي قائمة بالأشياء التي يمكنك القيام بها في ذلك الوقت والتي من شأنها أن تجعلك أكثر سعادة مثل مراسلة صديق، أو القيام بتمارين سريعة من التنفس العميق أو مجرد إلقاء نظرة حول العالم. إن وجود قائمة سهلة الاستخدام لقضاء وقت ممتع على تطبيق الملاحظات الخاص بك يجعل من الأسهل تذكر أن هناك طرقاً لقضاء وقت الفراغ القصير الذي نحصل عليه بشكل أفضل قليلاً».

وتشير إلى أنه من الناحية المثالية، سيكون من الأفضل أن يكون لدينا فترات أطول من الوقت لأنفسنا وهذا شيء يمكننا محاولة العمل من أجل تحقيقه، لكن الاستفادة القصوى من تلك القطع والأوقات الصغيرة التي لدينا يمكن أن تساعد في تعزيز سعادتنا أيضاً.

قائمة البقالة

من المؤكد أن قائمة التسوق الدقيقة الخاصة بك ستتغير من أسبوع إلى آخر اعتماداً على الوجبات التي تخطط لتحضيرها في ذلك الأسبوع. ولكن ربما يكون لديك على الأقل عدد قليل من المواد الغذائية الأساسية التي تشتريها في كل مرة تذهب فيها إلى السوق، مثل البيض والخبز والحليب والفاكهة وما إلى ذلك.

لذلك عليك بكتابتها في تطبيق الملاحظات حتى لا تضطر إلى الاعتماد على ذكرتك فقط.

يمكنك أيضاً إنشاء قسم للعناصر التي تلاحظ أنها نفدت أو اقتربت على النفاد والتي لا تشتريها بانتظام، على سبيل المثال، بعض زيوت الطهي أو التوابل أو مكونات الخبز.

إن تتبع ذلك في هاتفك يمنعك من الاضطرار إلى القيام برحلات متعددة إلى المتجر، وإذا كنت تعيش مع شخص ما، فيمكنك جعلها قائمة مشتركة حتى يتمكن جميع أفراد الأسرة أو رفقاء المنزل من إضافة العناصر حسب الحاجة.

قائمة «الأهداف ولحظاتها»

إن الشعور الواضح بالهدف هو أحد أهم مكونات العقل السليم، «لكن معظمنا لا يدرك أنه مهارة يمكننا تعلمها وممارستها»، كما قال دال.

هناك طريقة بسيطة لشحذ هذه المهارة؟ من خلال البحث عن وتوثيق لحظات الهدف في حياتنا اليومية.

قال دال: «كل يوم، دوِّن أي شيء حدث في ذلك اليوم يتوافق مع هدف مهم في الحياة. قد لا تجد الكثير في البداية، ولكن بقليل من الصبر ستبدأ في إيجاد الهدف حتى في أكثر الأنشطة الروتينية العادية».

وأوضح دال أن بناء عقل أكثر سعادة وصحة لا يجب أن يكون «مشروع حياة ضخماً» يستهلك كل وقتك. بدلاً من ذلك، فكر في الأمر باعتباره سلسلة من الخطوات الصغيرة المتسقة التي يمكن دمجها في يومك المزدحم.

وأشار: «كلنا لدينا لحظات ننتظر فيها بضع دقائق فقط، أو ننتقل بين الأنشطة. إنها لحظات رائعة لتدوين بعض الملاحظات للتأمل الذاتي. وبمرور الوقت، يمكن أن تؤدي هذه الخطوات الصغيرة إلى تغيير دائم».


مقالات ذات صلة

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

تكنولوجيا يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافسة بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي»

تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، بدعوى فريدة من نوعها تهدف لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار الخاصة بالأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافِسة، بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي».

وقالت الوكالة، في تقريرها الذي نقلته عن مصادر مطّلعة، إن هذه الخطوة، المتوقعة ضِمن تحديث نظام التشغيل «آي أو إس 27» من «أبل»، ستسمح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية بالاندماج مباشرة مع «سيري»، مما يمكّن المستخدمين من توجيه الاستفسارات إلى خدمات مثل «جيميناي» التابعة لشركة «ألفابت»، أو «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» من داخل المساعد.

وهذا التغيير تحول مهم في استراتيجية «أبل» للذكاء الاصطناعي، إذ تسعى الشركة إلى اللحاق بركب نظيراتها في وادي السيليكون، ووضع «آيفون» كمنصة أوسع للذكاء الاصطناعي.

و«سيري»، الذي أُطلق لأول مرة منذ أكثر من عقد، عنصر أساسي في هذا المسعى. وأفادت «بلومبيرغ نيوز» بأن «أبل» تُطور أدوات تسمح لتطبيقات روبوتات الدردشة المثبتة عبر متجر التطبيقات الخاص بها بالعمل مع «سيري» وميزات أخرى ضِمن منصة «أبل إنتليجنس». وسيتمكن المستخدمون من اختيار خدمة الذكاء الاصطناعي التي تتولى معالجة كل طلب.

وذكر التقرير أن هذا التحديث قد يساعد «أبل» أيضاً على تحقيق مزيد من الإيرادات من خلال الحصول على حصة من الاشتراكات المبيعة عبر خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية.

ومن المتوقع أن تستعرض «أبل» ميزات البرنامج الجديدة في مؤتمر المطورين العالمي الذي تعقده في يونيو (حزيران) المقبل، غير أن الخطط قد تتغير.


البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.