تعرف على أبرز مزايا تقنيات الذكاء الاصطناعي في الهواتف الجوالة الحديثة

تدعم ترجمة المحادثات وإيجاد وتحرير الصور آلياً بدعم ممتد لزيادة قدرات الوظائف... وتُسهّل أداء المهام لذوي الاحتياجات الخاصة

نظام ذكاء «سامسونغ غالاكسي إيه آي» السبّاق بترجمة المحادثات وتحرير الصور
نظام ذكاء «سامسونغ غالاكسي إيه آي» السبّاق بترجمة المحادثات وتحرير الصور
TT

تعرف على أبرز مزايا تقنيات الذكاء الاصطناعي في الهواتف الجوالة الحديثة

نظام ذكاء «سامسونغ غالاكسي إيه آي» السبّاق بترجمة المحادثات وتحرير الصور
نظام ذكاء «سامسونغ غالاكسي إيه آي» السبّاق بترجمة المحادثات وتحرير الصور

تتسابق شركات التقنية بـ«تسليح» أجهزتها بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم المزيد من المزايا والوظائف للمستخدمين.

ومن تلك الأجهزة الهواتف الجوالة التي كانت «سامسونغ» سباقة بتبني الذكاء الاصطناعي فيها من خلال الترجمة الصوتية والنصية الفورية وتحرير الصور وإيجاد صور جديدة، وغيرها من المزايا الأخرى. وكشفت «أبل» في الأسبوع الثاني من الشهر الجاري عن دعم الذكاء الاصطناعي في أجهزتها الحديثة والمقبلة، مع إعلان «هواوي» الأسبوع الماضي عن إضافة الذكاء الاصطناعي إلى نظام تشغيلها. وسنذكر في هذا الموضوع قدرات هذه التقنيات وآفاق استخداماتها.

تقنيات «سامسونغ» و«أبل»

كشفت «أبل» في مؤتمر المطورين WWDC 2024 الذي انعقد في 10 يونيو (حزيران) الجاري عن نظام «ذكاء أبل» Apple Intelligence بمجموعة من مزايا الذكاء الاصطناعي القادمة إلى بعض هواتف «آيفون» الحديثة في وقت لاحق من هذا العام كجزء من تحديث نظام التشغيل «آي أو إس 18» iOS 18. وكانت «سامسونغ» قد أضافت في مطلع هذا العام نظام الذكاء الاصطناعي «سامسونغ غالاكسي إيه آي» Samsung Galaxy AI إلى هواتفها الحديثة.

ويقدم النظامان مزايا تحرير النصوص والصور والنسخ، حيث يستطيعان إزالة العناصر من الصور واستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي Generative AI لملء المساحة الفارغة، بالإضافة إلى القدرة على تحرير أجزاء من النص وإعادة كتابتها لتبدو احترافية أو رسمية. كما يسمح النظامان بتسجيل الملاحظات الصوتية في الهاتف والحصول على نسخة مكتوبة منها وتلخيصها بهدف تسهيل العثور على أجزاء محددة من المحادثات الطويلة.

يسمح نظام «ذكاء أبل» بإنشاء رموز تعبيرية مخصصة GenMoji المدعمة بتقنية التعرف على الوجه Face ID المدمجة في هواتف «آيفون» الحديثة لإنشاء مجموعة من الرموز التعبيرية المتحركة التي تتوافق مع تعابير وجه المستخدم. وتعتمد هذه الميزة على الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء رموز تعبيرية مخصصة بناء على أوامر نصية يكتبها المستخدم.

كما يتكامل هذا النظام مع نماذج اللغات الكبيرة Large Language Models LLMs الأخرى لتوفير مزايا إضافية للمستخدمين تشمل التكامل مع نموذج ChatGPT 4o الجديد. ومن شأن هذا التكامل تعزيز قدرات مزايا الذكاء الاصطناعي التي يوفرها النظام، مثل قدرة المساعد الصوتي «سيري» على الاعتماد على نموذج ChatGPT 4o لتقديم معلومات محدثة من الإنترنت.

ومن جهته يقدم نظام «سامسونغ غالاكسي إيه آي» ترجمة مباشرة للمكالمات بين كثير من اللغات (من بينها العربية)، الأمر الذي يُسهّل التواصل مع الآخرين الذين يتحدثون لغات مختلفة، وهي ميزة مفيدة خلال السفر. وتعتمد هذه الميزة على الذكاء الاصطناعي التوليدي لتقديم ترجمة مباشرة للمكالمات الهاتفية ما يسمح للهاتف التحدث نيابة عن المستخدم في المكالمات وترجمة ما يقوله الطرف الآخر دون الحاجة للاتصال بالإنترنت، وهي ميزة غير موجودة في نظام «ذكاء أبل».

ويدعم نظام «سامسونغ» كثيراً من الأجهزة التي تشمل «غالاكسي إس 24» و«غالاكسي إس 23» و«غالاكسي زيد فولد 5» و«غالاكسي زيد فليب 5» و«غالاكسي تاب إس9»، بينما لا يدعم نظام «ذكاء أبل» أي جهاز لا يستخدم معالج A17 Pro، أي إنه يدعم أجهزة «آيفون 15 برو» و«آيفون برو ماكس» أو أحدث، ولن يعمل النظام على هواتف «آيفون 15» و«آيفون 15 بلاس» أو أي هاتف صدر قبل «آيفون 15».

ذكاء «هواوي» المطور

وكشفت «هواوي» في 12 يونيو الجاري عن نظام التشغيل الجديد الخاص بها «هارموني أو إس نيكست» HarmonyOS NEXT الذي يتضمن مزايا ذكاء اصطناعي مدمجة باسم «هارموني إنتيليجنس» Harmony Intelligence. وتهدف هذه المزايا إلى تحسين تجربة المستخدم من خلال وظائف ذكية متعددة تشمل تحرير الصور والتواصل مع الآخرين وتسهيل استخدام الجهاز لذوي الاحتياجات الخاصة.

ويقدم النظام ميزة توليد الصور بالذكاء الاصطناعي التي تتيح إنشاء الرسومات والصور المبتكرة وتلوين الصور وزيادة دقتها وإزالة العناصر غير المرغوب بها من الخلفية. كما يقدم النظام أداة لإصلاح الصوت مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمن يعاني من اضطرابات في الكلام بهدف تسهيل التواصل مع الآخرين.

يشمل نظام ذكاء «هواوي هارموني أو إس نيكست» ذوي الاحتياجات الخاصة

ويمكن الضغط المستمر على زر اسمه «صوت سيليا» Celia Voice ومن ثم التحدث، ليعمل النظام بعد ذلك على جعل المحادثة أكثر وضوحاً وقابلة للفهم بشكل آلي، إضافة إلى توفير القدرة على سماع أصوات الآخرين وتحويلها إلى نصوص قابلة للقراءة بكل سهولة. ولمن يعاني من تحديات بصرية، تقدم ميزة «سيليا ترى العالم» القدرة على التعرف على البيئة من حول المستخدم والأشياء المحيطة به بدقة باستخدام الكاميرا وتقنيات الذكاء الاصطناعي ووصف البيئة صوتياً ليعلم المستخدم ما يدور حوله.

ويمكن للمبرمجين تطوير تطبيقات تستغل هذه التقنيات بشكل سلس لتقديم وظائف مبتكرة مبنية على الذكاء الاصطناعي تشمل القراءة في الوقت الحقيقي وملء الاستمارات آلياً وترجمة النصوص واكتشاف الوجوه والتعرف على النصوص الموجودة في الصور وقص الصور، وغيرها.

ويعتمد مساعد «سيليا» الذكي على نموذج PanguLM 5 اللغوي لتحسين مستويات الأداء في تنفيذ الأوامر وإتمام المهام. وسيتم إطلاق هذه المزايا في وقت لاحق من العام الجاري على كافة الأجهزة التي سيصلها تحديث النظام.

متاعب تنظيمية تواجه إطلاق «أبل» نظام الذكاء الاصطناعي في دول الاتحاد الأوروبي والصين

تحديات «أبل» مع لوائح الذكاء الاصطناعي

تواجه «أبل» تحديات فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي في الصين ودول الاتحاد الأوروبي، حيث تُعتبر الصين من الأسواق المهمة للشركة ولكنها تفرض قواعد صارمة مرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في حماية البيانات ونماذج اللغات الكبيرة.

ويخضع قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين لقواعد تنظيمية صارمة تتطلب من مزودي الخدمة الحصول على موافقة الاستخدام التجاري للنماذج اللغوية الكبيرة مع تحملهم مسؤولية إزالة المحتوى غير القانوني. وتعتمد بعض مزايا «ذكاء أبل» على نموذج لغوي يعمل عبر الهاتف والأجهزة الخادمة السحابية، الأمر الذي يتطلب من الشركة الحصول على موافقة السلطات لتشغيل نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها وتقديم نموذج ذكاء اصطناعي وأجهزة خادمة سحابية متوافقة مع اللوائح المحلية الصينية. يضاف إلى ذلك أن «ذكاء أبل» يعتمد على تكامل الذكاء الاصطناعي مع مساعد «سيري» المحظور في الصين، الأمر الذي قد يجعل الشركة تفكر في التعاون مع مطوري مساعد ذكي محلي مثل «بايدو» و«علي بابا».

وننتقل إلى الاتحاد الأوروبي الذي يفرض لوائح صارمة في القطاع التقني تهدف إلى إلزام شركات التقنية العملاقة على الانفتاح على المنافسة وتطوير تطبيقات يمكنها العمل مع عدة أنظمة تشغيل وأجهزة بهدف تسهيل نقل بيانات المستخدمين بين نظم التشغيل أو تبديل مزودي الخدمة. وترى «أبل» أن هذا الأمر قد يمس سلامة بيانات المستخدمين ويهدد خصوصيتهم وأمن بياناتهم، ومن المحتمل ألا تطرح ميزات الذكاء الاصطناعي الجديد لملايين المستخدمين في دول الاتحاد الأوروبي هذا العام.


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس) play-circle 01:43

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

كشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (دافوس - الرياض)
الولايات المتحدة​ صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو

من غزة إلى غرينلاند... ترمب يوجه رسائل بصور الذكاء الاصطناعي

ينشر الرئيس دونالد ترمب باستمرار، سواء عبر حسابه في تروث سوشال أو حساب البيت الأبيض، صوراً مولّدة عبر الذكاء الاصطناعي. هذه جولة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

قبل أن تحسم رهانات الذكاء الاصطناعي بوادي السيليكون والعواصم الصناعية الكبرى كانت السعودية تتحرك على مسار موازٍ مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال، والطاقة، والطموح

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

أعلن كريس ليهان كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة «أوبن إيه آي» يوم الاثنين أن الشركة تعتزم الكشف عن أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في 2026

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك (الشرق الأوسط)

لاري فينك من دافوس: في عصر الذكاء الاصطناعي «الثقة» هي العملة الأصعب

قال الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك، إن قدرة المنتدى الاقتصادي العالمي على الاستمرار والتأثير مرهونة بإعادة بناء الثقة وتوسيع دائرة المشاركة والحوار.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
TT

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

لطالما اعتمدت تقنيات الإمساك الروبوتي على أصابع صلبة أو مشابك ميكانيكية أو أنظمة شفط، وهي حلول أثبتت فاعليتها في البيئات الصناعية المنضبطة، لكنها تواجه صعوبات واضحة عند التعامل مع أجسام غير منتظمة الشكل أو حساسة أو تجمع بين الهشاشة والوزن. غير أن مشروعاً بحثياً جديداً من معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT)، بالتعاون مع جامعة ستانفورد، يقدّم مقاربة مختلفة جذرياً، مستلهمة من الطريقة التي تلتف بها النباتات المتسلقة وتتكيف مع محيطها.

طريقة عمل الروبوت

بدل الضغط أو القبض المباشر على الأجسام، يعتمد النظام الجديد على أنابيب طويلة ومرنة قابلة للنفخ، تمتد من قاعدة صغيرة باتجاه الهدف، في حركة تشبه نمو النباتات المتسلقة بحثاً عن دعامة. وعند ملامسة الجسم، تلتف هذه الأنابيب حوله ثم تنكمش تدريجياً، لتشكّل ما يشبه الحمالة الناعمة التي توزّع الوزن بشكل متوازن.

ويمنح هذا التصميم الروبوت قدرة غير مألوفة على رفع أجسام تجمع بين الوزن والهشاشة في آن واحد. ففي التجارب المخبرية، تمكنت القبضة من التعامل مع أوعية زجاجية ومنتجات زراعية حساسة دون إلحاق أي ضرر بها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قوة كافية لرفع أحمال أثقل بكثير. ويكمن سر هذه القدرة في توزيع الضغط على مساحة واسعة، بدل تركيزه في نقاط تماس محدودة قد تتسبب بالكسر أو التلف.

إحدى أبرز مزايا هذا النهج المستوحى من الطبيعة هي قدرته العالية على التكيّف. فالقبضات الروبوتية التقليدية غالباً ما تحتاج إلى معرفة مسبقة بشكل الجسم وموقعه الدقيق، فيما تستطيع الأنابيب المرنة في هذا النظام الالتفاف حول العوائق، والدخول إلى المساحات الضيقة، والتكيّف تلقائياً مع الأشكال المختلفة، ما يجعلها مناسبة لبيئات عمل غير متوقعة أو مزدحمة.

أظهر الباحثون أن الروبوت الشبيه بالنباتات المتسلقة قادر على رفع مجموعة متنوعة من الأجسام الثقيلة والهشة بأمان واستقرار (MIT)

مجالات الاستخدام

يصنّف الباحثون هذا الابتكار ضمن تقاطع مجالين ناشئين هما الروبوتات اللينة، والروبوتات «النامية». إنها أنظمة لا تتحرك بالكامل داخل الفراغ، بل تمتد وتزداد طولاً للوصول إلى أهدافها. وبعد اكتمال الالتفاف حول الجسم، تُفعَّل آلية داخلية للتثبيت واللف، ما يسمح برفع الحمولة ونقلها بدرجة عالية من التحكم والاستقرار. ولا تقتصر الاستخدامات المحتملة لهذه التقنية على المختبرات. ففي البيئات الصناعية، يمكن أن تسهم في تحسين مناولة البضائع غير المنتظمة أو سريعة التلف داخل المستودعات وخطوط الإنتاج. وفي القطاع الزراعي، قد تفتح الباب أمام حصاد أكثر لطفاً للفواكه والخضراوات الحساسة. كما يشير الباحثون إلى تطبيقات مستقبلية في مجال الرعاية الصحية، حيث يمكن لنُسخ أكبر من هذا النظام أن تساعد مقدمي الرعاية في رفع المرضى أو دعمهم جسدياً، ما يقلل من الإصابات والإجهاد البدني.

يمكن تكييف التصميم الجديد للمساعدة في رعاية كبار السن وفرز المنتجات داخل المستودعات أو تفريغ الحمولات الثقيلة (MIT)

آفاق التطور التقني

يعكس هذا البحث توجهاً أوسع في عالم الروبوتات نحو تصميم أنظمة قادرة على التفاعل الآمن مع البشر وبيئات العمل غير المتوقعة. فمع انتقال الروبوتات تدريجياً من المساحات المعزولة إلى أماكن مشتركة مع البشر، تصبح السلامة والمرونة عاملين لا يقلان أهمية عن القوة أو السرعة.

ومن خلال استلهام مبدأ بسيط من الطبيعة وتحويله إلى حل هندسي عملي، يقدّم هذا الابتكار مثالاً واضحاً على كيف يمكن للتصميم المستوحى من الكائنات الحية أن يوسّع حدود ما تستطيع الروبوتات القيام به. وبدل إجبار العالم على التكيّف مع آلات صلبة، يطرح هذا النهج مستقبلاً تتكيّف فيه الآلات مع العالم من حولها.


«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلن كريس ليهان، كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة «أوبن إيه آي»، يوم الاثنين، أن الشركة تعتزم الكشف عن أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في النصف الثاني من عام 2026.

وقال ليهان لموقع «أكسيوس» إن الشركة تسير «على المسار الصحيح» لتحقيق هذا الهدف، واصفاً الجهاز بأنه «أحد أبرز المشاريع المقبلة لشركة (أوبن إيه آي) في عام 2026».

وكان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، قد لمّح إلى وجود خطة لإنتاج جهاز ذكاء اصطناعي مستقبلي منذ استحواذه على شركة ناشئة متخصصة في أجهزة الذكاء الاصطناعي، شارك في تأسيسها المصمم المخضرم في شركة «أبل» جوني آيف، في مايو (أيار) الماضي، لكنه لم يُقدّم أي جدول زمني محدد أو أي وصف لشكل الجهاز.

كما لمّحت شركة «آيف»، التي كانت تُعرف آنذاك باسم «io»، إلى الكشف عن الجهاز في عام 2026. وجاء في نص فيديو ترويجي نُشر وقت الاستحواذ: «نتطلع إلى مشاركة عملنا معكم العام المقبل».

وأفادت تقارير مختلفة بأن «أوبن إيه آي» تعمل على تطوير نماذج أولية لأجهزة صغيرة من دون شاشة - ربما قابلة للارتداء - تتفاعل مع المستخدمين.

وقال ألتمان إن الجهاز سيكون «أكثر هدوءاً» من الجوال الذكي، وسيندهش المستخدمون من بساطته.

وامتنع ليهان عن الخوض في أي تفاصيل تخص الجهاز أو شكله، بما في ذلك ما إذا كان دبوساً أو سماعة أذن أو شيئاً آخر مختلفاً تماماً.


هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟
TT

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

بعد عقود من الضجيج حول السيارات الطائرة، شهدت السنوات العشر الأخيرة تحولاً إلى تصميم منتج يشبه الهجين ما بين السيارة والطائرة: طائرة كهربائية تقلع وتهبط عمودياً «eVTOL» توفر خدمة تشبه خدمة سيارات الأجرة.

هذا من الناحية النظرية - لأن كل ما لدينا حالياً، مثلاً، لمشاهدة طائرة «eVTOL» وهي تنقل شخصاً ما إلى مطار لوس أنجليس الدولي، هي عرض فيديو مُنتج بواسطة الحاسوب.

ولكن بعد سنوات من الخدمات الواعدة التي لم تنطلق بعد، تحتاج الشركات الناشئة في مجال هذه السيارات الطائرة إلى تجاوز مجرد إثارة إعجاب المستثمرين. كما أن عليها أن تثبت للجهات التنظيمية أنها قادرة على تقديم خدمة آمنة وموثوقة في المجال الجوي المزدحم بالفعل. ثم عليها أن تكسب ثقة العملاء الذين لديهم خيارات نقل أخرى. ويبقى رهانها الأساسي على أن عدداً كافياً من الناس سينفقون مبالغ كبيرة محتملة لتوفير الوقت ليس رهاناً مجنوناً... ولكنه ليس أمراً مؤكداً كذلك.

انطلاق العمليات

لفهم الفجوة بين العرض التوضيحي الخاص والخدمة العامة الفعلية، نأخذ على سبيل المثال شركة «جوبي أفييشن»، وهي شركة مقرها سانتا كروز بولاية كاليفورنيا، التي تقول إنها على وشك إطلاق عملياتها التجارية في غضون أشهر. في مؤتمر «قمة الويب» الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في لشبونة بالبرتغال، عرضت الشركة رؤيتها لمستقبل مجال «eVTOL». إذ أكد إريك أليسون، رئيس قسم المنتجات بالشركة قائلاً: «هذا ليس مجرد عرض، هذه ليست مجرد فكرة».

غير أن أول حالة استخدام عرضها لم تتضمن نقل الأشخاص إلى مطار سان فرانسيسكو الدولي. بدلاً من ذلك، تحدث عن كيف يمكن لطائرة «eVTOL» من إنتاج شركة «جوبي» ذات المراوح الست - والتي تتسع لأربعة ركاب وطيار، وتصل سرعتها إلى 200 ميل في الساعة، وتوفر مدى أقصى يبلغ 150 ميلاً بعد الشحن - أن تحل محل رحلة السيارة التي كانت تُقله من ماونتن فيو إلى وسط مدينة سان فرانسيسكو. وقال: «تلك الرحلة التي كانت تستغرق مني ساعة ونصف الساعة يومياً قد تستغرق 15 دقيقة فقط إذا لم نسلك الطريق البري وإنما بالطيران».

لكن فكرة ازدحام أعداد كبيرة من الناس في سيارات الأجرة الجوية للوصول إلى منطقة تجارية مزدحمة لا يمكن تطبيقها على نطاق واسع.

وتحدث أليسون بالتفصيل عن خطط شركة «جوبي» لتقديم الخدمة إلى المطارات - وهي وجهات تتميز بالفعل بمرافق هبوط وتوزيع حركة المرور بشكل أكثر توازناً على مدار اليوم - وعن شراكاتها مع شركات الطيران من شاكلة «دلتا إيرلاينز»، و«فيرجين أتلانتيك»، و«أول نيبون إيروايز». وتوقع أليسون إتاحة خدمة الركاب في دبي هذا العام الجديد، وشدد على أن شركة «جوبي» لا تطير بفكرة وهمية: «هذا شيء نباشر تنفيذه بالفعل».

في مقابلة بعد عرضه التقديمي، قدم نسخة أكثر واقعية من عرض شركة «جوبي» لسيارة الأجرة الجوية الكهربائية «إس 4» التي تعمل بالبطارية. تشمل طموحات الشركة لطائراتها الكهربائية العمودية «eVTOL» النقل الجوي السريع للأثرياء، وهو أمر تبحثه شركة «جوبي» بالفعل من خلال شركة الطائرات المروحية «بليد إير موبيليتي - Blade Air Mobility» التي اشترتها في أغسطس (آب) الماضي في صفقة بلغت قيمتها 125 مليون دولار.

أعلنت شركة «بليد»، في نوفمبر (تشرين الثاني)، عن بدء رحلات طيران هليكوبتر خلال أيام الأسبوع بين مطار مقاطعة ويستشستر ومانهاتن بأسعار تتراوح بين 125 و225 دولاراً للرحلة الواحدة. وصرح أليسون إن الشركة تهدف إلى التغلب على هذه الأسعار من خلال خدمة «eVTOL» الخاصة بها، وبدلاً من ذلك، فإنها ستطابق تقريباً أسعار خدمة «أوبر بلاك - Uber Black» على أساس كل مقعد. وقال: «نعتقد أن هناك إمكانات هائلة في أغلب المدن الكبرى المزدحمة للغاية، ليس في الولايات المتحدة فقط، وإنما في جميع أنحاء العالم».

لا تعتبر «أوبر» مجرد نقطة مقارنة وإنما شريك؛ في عام 2021، اشترت شركة «جوبي» قسم «أوبر إليفيت - Uber Elevate» التابع لشركة «أوبر» لخدمات النقل التشاركي، في حين زادت «أوبر» من استثماراتها في شركة «جوبي» من 50 مليون دولار إلى 125 مليون دولار، ووافقت على دمج خدمات شركة «جوبي» المستقبلية في تطبيقاتها.

لا يفترض نموذج أعمال شركة «جوبي» أن البرمجيات ستحل محل الطيار البشري، على الرغم من أن أليسون أقر بأنه «على المدى الطويل، نعتقد أن القيادة الذاتية تلعب دوراً كبيراً في هذا الأمر».

المنافسة وضعف البنية التحتية

ولكن الرحلات إلى المطار تشكل الجزء الأكبر من عرض شركة «جوبي». وعلى هذا الصعيد، أقر أليسون بأن الشركة سوف يتعين عليها التنافس مع خيارات النقل الحالية. وقال أليسون: «نحن لا نسعى لاستبدال وسائل النقل العام. وإنما نحن نصنع خياراً جديداً يتمتع بميزات فريدة لا يمكنك الحصول عليها عبر أي من وسائل النقل الأخرى».

أولى هذه الميزات هي السرعة، ولكن هناك أيضاً المنظر الذي يستمتع به ركاب خدمة «بليد» اليوم، يقول أليسون: «يمكنك الاستمتاع بمنظر رائع لأفق المدينة أثناء الطيران فوق النهر والتحليق للذهاب إلى المطار». بالنظر إلى أسعار «بليد» - يذكر موقعها الإلكتروني أن أسعار الرحلات من مانهاتن إلى مطار جون كنيدي تتراوح بين 195 و295 دولاراً - فمن الأفضل أن تكون هذه الإطلالة استثنائية.

في الآونة ذاتها، حددت «أوبر» سعرا يبلغ نحو 145 دولاراً لرحلة «أوبر بلاك» من وسط مانهاتن إلى مطار جون كنيدي و100 دولار لرحلة «أوبر إكس» في وقت مبكر من بعد ظهر يوم الثلاثاء من أسبوع عيد الشكر. أما تكلفة ركوب مترو أنفاق نيويورك أو قطار لونغ آيلاند إلى «إير ترين» - الذي يربط بين أنظمة النقل هذه ومطار جون كنيدي (مسار من محطتين أقل ملاءمة وأكثر تكلفة من خيارات القطار إلى المطار في شيكاغو أو واشنطن أو سان فرانسيسكو) - فتبلغ ما بين 11.40 دولار و15.50 دولار لمعظم الركاب.

وسوف تتطلب رحلات طائرات «eVTOL» الفعَّالة سلسلة طويلة من الموافقات من مشغلي البنية التحتية والسلطات المحلية. يبدو أن الأسهل هو إبرام اتفاقيات مع المطارات لتبسيط عملية نقل الركاب بعيداً عن مداخل الركاب المعتادة. وقال أليسون إن شركة «جوبي» تعمل مع شركة «دلتا» وشركاء آخرين من شركات الطيران في هذا الشأن. وأضاف أن شركة «جوبي» تفترض أن النقل من المطار سيحتاج إلى وقت حتى يتمكن المسافرون من اجتياز إجراءات الأمن في مبنى المغادرة. وفي الوقت نفسه، ستحتاج طائرات «eVTOL» إلى وقت لشحن البطارية بسرعة في غضون 10 دقائق.

سوف تحتاج شركة «جوبي» أيضاً إلى بناء مطارات عمودية لطائراتها في الأسواق المستهدفة، وهو ما سيكون أكثر تعقيداً بكثير من توفير مساحة لعملياتها في المطارات.

الحصول على إجازة الطيران

وفي يوم إعلان أرباحها، أعلنت الشركة أنها بدأت في إجراء اختبارات التشغيل للطائرة الأولى المصممة وفقاً للتصميم النهائي الذي ستحتاج إدارة الطيران الفيدرالية «FAA» إلى اعتماده. تهدف شركة «جوبي» إلى إجراء رحلات تجريبية، بقيادة طياريها وطياري إدارة الطيران الفيدرالية. ورفض أليسون التنبؤ بموعد إصدار إدارة الطيران الفيدرالية شهادة النوع لطائرة «eVTOL».

وتبحث الشركة عن طرق لبدء عمليات ما قبل التجارية في دبي قبل الحصول على تلك الشهادة. وبصفة عامة، تتصور خطط شركة «جوبي» أن شهادة إدارة الطيران الفيدرالية ستكون بمثابة توطئة لاعتماد سلامة الطيران في أماكن أخرى.

في الولايات المتحدة، سيتعين على أي شركة «eVTOL» العمل مع نظام مراقبة حركة الطيران الذي يعاني بالفعل من ضغوط. قال أليسون إن محاكاة شركة «جوبي» مع إدارة الطيران الفيدرالية تظهر أن عملياتها قابلة للتنفيذ «مع تعديلات طفيفة على الإجراءات الحالية». ولكن بعد عام من حوادث مراقبة الحركة الجوية التي شملت اصطداماً مميتاً في الجو بالقرب من مطار واشنطن العاصمة الوطني في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، لا ينبغي أن تتوقع شركة «جوبي» الحصول على تصريح سريع لخدمتها، وسيكون من الحكمة أن تلتزم بعقلية وصفها أليسون بأنها «الزحف، والمشي، ثم الجري».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»