«الربح فوق السلامة»... كيف فشل زوكربيرغ في حماية الأطفال من المحتوى الجنسي والعنيف؟

وثائق تشير لرفض مسؤولي «ميتا» مناشدات تعيين موظفين لحماية الشباب والأطفال

مارك زوكربيرغ أثناء الإدلاء بشهادته في جلسة استماع مشتركة للجنة التجارة والعلوم والنقل بمجلس الشيوخ الأميركي واللجنة القضائية بمجلس الشيوخ - 11 أبريل 2018 (أ.ب)
مارك زوكربيرغ أثناء الإدلاء بشهادته في جلسة استماع مشتركة للجنة التجارة والعلوم والنقل بمجلس الشيوخ الأميركي واللجنة القضائية بمجلس الشيوخ - 11 أبريل 2018 (أ.ب)
TT

«الربح فوق السلامة»... كيف فشل زوكربيرغ في حماية الأطفال من المحتوى الجنسي والعنيف؟

مارك زوكربيرغ أثناء الإدلاء بشهادته في جلسة استماع مشتركة للجنة التجارة والعلوم والنقل بمجلس الشيوخ الأميركي واللجنة القضائية بمجلس الشيوخ - 11 أبريل 2018 (أ.ب)
مارك زوكربيرغ أثناء الإدلاء بشهادته في جلسة استماع مشتركة للجنة التجارة والعلوم والنقل بمجلس الشيوخ الأميركي واللجنة القضائية بمجلس الشيوخ - 11 أبريل 2018 (أ.ب)

في أبريل (نيسان) 2019، أرسل ديفيد جينسبيرغ، المدير التنفيذي لشركة «ميتا»، بريداً إلكترونياً إلى رئيسه، مارك زوكربيرغ، موضحاً أن الشركة واجهت تدقيقاً بشأن تأثيرات منتجاتها التي تنطوي على مشاكل للمراهقين، وطلب من زوكربيرغ 24 مهندساً وباحثاً وموظفين آخرين، قائلاً إن «إنستغرام» لديه «عجز» في مثل هذه القضايا. وبعد أسبوع، أبلغت سوزان لي، المديرة المالية للشركة الآن، جينسبيرغ، بأن المشروع «لن يتم تمويله» بسبب قيود التوظيف.

وفي نهاية المطاف، رفض آدم موسيري، رئيس «إنستغرام»، تمويل المشروع أيضاً.

وتعتبر تلك الرسالة أحد الأدلة التي تم الاستشهاد بها في أكثر من دعوى قضائية تم رفعها منذ العام الماضي من قبل المدعين العامين في 45 ولاية ومقاطعة كولومبيا الأميركية، حيث تتهم الولايات المتحدة شركة «ميتا» بالإيقاع غير العادل بالمراهقين والأطفال على «إنستغرام» و«فيسبوك»، وخداع الجمهور بشأن المخاطر.

وتسعى تلك الدعاوى لاستخدام نهج قانوني لإجبار «ميتا» على تعزيز تدابير الحماية للقاصرين. ويُظهر تحليل لصحيفة «نيويورك تايمز» لملفات محكمة الولايات، الذي يتضمن ما يقرب من 1400 صفحة من وثائق الشركة والمراسلات المقدَّمة كدليل من قبل ولاية تينيسي وحدها، كيف روج زوكربيرغ وغيره من قادة «ميتا»، بشكل متكرر، لسلامة منصَّات الشركة، رغم رفضهم مناشدات الموظفين لتعزيز حواجز حماية للشباب، وتعيين موظفين إضافيين.

وفي المقابلات، قال المدعون العامون في العديد من الولايات التي رفعت دعوى قضائية ضد شركة «ميتا» إن زوكربيرغ قاد شركته إلى زيادة مشاركة المستخدمين على حساب صالح الأطفال.

شعار شركة «ميتا» (رويترز)

وقال راؤول توريز، المدعي العام لولاية نيومكسيكو: «لقد وصل كثير من هذه القرارات في النهاية إلى مكتب زوكربيرغ، وهو يجب أن يُسأل صراحة، وأن يُحاسب صراحة، على القرارات التي اتخذها».

تعكس الدعاوى القضائية التي رفعتها الولايات ضد «ميتا» المخاوف المتزايدة من احتمال تعرض المراهقين والأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي للإغراء الجنسي والمضايقة والتخويف والتنمر على أجسادهم، وحثهم خوارزمياً على الاستخدام القهري عبر الإنترنت.

استهداف الأطفال جنسياً

يأتي ذلك في الوقت الذي يسعى فيه «الكونغرس» لتمرير قانون سلامة الأطفال عبر الإنترنت، وهو مشروع قانون يلزم شركات وسائل التواصل الاجتماعي بإيقاف تشغيل الميزات للقاصرين، مثل إغراقهم بإشعارات الهاتف، مما قد يؤدي إلى سلوكيات «شبيهة بالإدمان»، فيما يعتبر نقاد المشروع أنه يمكن أن يعيق وصول القاصرين إلى المعلومات المهمة.

في مايو (أيار)، ألقت الشرطة في ولاية نيومكسيكو القبض على ثلاثة رجال اتُهموا باستهداف الأطفال جنسياً، وقال توريز، المدعي العام السابق لجرائم الجنس مع الأطفال، إن خوارزميات «ميتا» مكَّنت المحتالين البالغين من التعرف على الأطفال الذين لم يكونوا ليعثروا عليهم بمفردهم.

وقال توريز خلال مؤتمر صحافي الشهر الماضي: «هذا خطأ زوكربيرغ». وقد رفعت ولايته دعوى قضائية ضد شركة «ميتا»، متهمة إياها بخداع الجمهور فيما يتعلق بسلامة الأطفال، في الوقت الذي اعترضت فيه شركة «ميتا» على ادعاءات الولايات، وقدمت طلبات لرفض الدعاوى القضائية المرفوعة ضدها.

وقالت ليزا كرينشو، المتحدثة باسم شركة «ميتا»، في بيان لها، إن الشركة ملتزمة برفاهية الشباب ولديها العديد من الفرق والمتخصصين المكرسين لتجارب الشباب. وأضافت أن «ميتا» طورت أكثر من 50 أداة وميزة لسلامة الشباب، بما في ذلك الحد من المحتوى غير المناسب للعمر وتقييد المراهقين الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً من تلقي رسائل مباشرة من أشخاص لا يتابعونهم. وقالت كرينشو: «نريد أن نطمئن كل أولياء الأمور بأننا نضع مصالحهم في الاعتبار بالعمل الذي نقوم به للمساعدة في تزويد المراهقين بتجارب آمنة عبر الإنترنت». وأضافت أن الشكاوى القانونية المقدمة من الولايات «تشوه عملنا باستخدام اقتباسات انتقائية»، حسب وصفها.

آباء يتحدّون «ميتا»

لكن الآباء الذين يقولون إن أطفالهم ماتوا نتيجة لأضرار عبر الإنترنت تحدوا ضمانات السلامة التي تقدمها شركة «ميتا».

وقالت ماري رودي، معلمة مدرسة ابتدائية في كانتون بنيويورك، تعرض ابنها رايلي باسفورد البالغ من العمر 15 عاماً للابتزاز الجنسي على «فيسبوك» من قبل شخص غريب: «إنهم (شركة ميتا) يدعون بأن لديهم وسائل حماية السلامة، ولكن ليس الحماية المناسبة». وتعرض باسفورد إلى الابتزاز الجنسي من قبل شخص تظاهر بأنه فتاة في سن المراهقة، في عام 2021، ثم مات رايلي منتحراً بعد عدة ساعات.

رايلي باسفورد انتحر بعد أن تعرض للابتزاز الجنسي من خلال «فيسبوك» (العائلة)

وقالت رودي، التي رفعت دعوى قضائية ضد الشركة في مارس (آذار)، إن «ميتا» لم تستجب قط للتقارير التي قدمتها عبر القنوات الرسمية والآلية على الموقع بشأن وفاة ابنها، وتابعت «إنه أمر لا يمكن تفسيره إلى حد كبير».

المراهقون... الجمهور الأهم

وعانت شركة «ميتا» منذ فترة طويلة من أجل كيفية جذب المراهقين والاحتفاظ بهم، الذين يشكلون جزءاً أساسياً من استراتيجية نمو الشركة، حسبما تظهر وثائق الشركة الداخلية. وأصبح المراهقون محور التركيز الرئيسي لزوكربيرغ منذ عام 2016. وفقاً لشكوى تينيسي، عندما كانت الشركة لا تزال تُعرف باسم «فيسبوك»، وتمتلك تطبيقات، بما في ذلك «واتساب» و«إنستغرام». وفي ربيع ذلك العام، أفاد استطلاع سنوي للشباب أجراه البنك الاستثماري «بايبر جافراي» بأن تطبيق «سناب شات» تفوق على «إنستغرام»، من حيث الشعبية.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، قدم «إنستغرام» ميزة مماثلة لمشاركة الصور والفيديو، وهي ميزة «إنستغرام ستوريز»، حيث وجه زوكربيرغ المديرين التنفيذيين للتركيز على حث المراهقين على قضاء المزيد من الوقت على منصات الشركة، وفقاً لشكوى تينيسي.

كتب أحد الموظفين (تم حجب اسمه) في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى المديرين التنفيذيين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، أن «الهدف العام للشركة هو إجمالي الوقت الذي يقضيه المراهقون»، وذلك وفقاً للمراسلات الداخلية في قضية تينيسي. وأضافت الرسالة الإلكترونية أنه يتعين على الفرق المشاركة زيادة عدد الموظفين المخصصين لمشاريع للمراهقين بنسبة 50 في المائة على الأقل، مشيرة إلى أن «ميتا» لديها بالفعل أكثر من 12 باحثاً يقومون بتحليل سوق الشباب.

أهداف زوكربيرغ

وقرر مارك أن الأولوية القصوى للشركة في عام 2017 هي للمراهقين.

وفي أبريل 2017، أرسل كيفن سيستروم، الرئيس التنفيذي لشركة «إنستغرام»، بريداً إلكترونياً إلى زوكربيرغ يطلب فيه المزيد من الموظفين للعمل على تخفيف الأضرار التي تلحق بالمستخدمين، وفقاً لشكوى نيو مكسيكو.

ورد زوكربيرغ بأنه سيدرج «إنستغرام» في خطة لتوظيف المزيد من الموظفين، لكنه قال إن «فيسبوك» يواجه «مشكلات أكثر خطورة». في ذلك الوقت، كان المشرعون ينتقدون الشركة لفشلها في عرقلة المعلومات المضللة خلال الحملة الرئاسية الأميركية لعام 2016.

وطلب سيستروم من زملائه تقديم أمثلة لإظهار الحاجة الملحة لمزيد من الضمانات. وسرعان ما أرسل بريداً إلكترونياً إلى زوكربيرغ مرة أخرى، قائلاً إن مستخدمي «إنستغرام» ينشرون مقاطع فيديو تتضمن «خطراً وشيكاً»، بمن في ذلك صبي أطلق النار على نفسه على «إنستغرام لايف»، حسبما ذكرت الشكوى.

وبعد شهرين، أعلنت الشركة أن ميزة «إنستغرام ستوريز» قد وصلت إلى 250 مليون مستخدم يومياً، مما أدى إلى تقزيم تطبيق «سناب شات»، وقالت «ميتا» إن فريق «إنستغرام» قام بتطوير وتقديم إجراءات وتجارب السلامة للمستخدمين الشباب.

«الملايين» من المستخدمين القاصرين

وفي يناير (كانون الثاني) 2018، تلقى زوكربيرغ تقريراً يقدر أن 4 ملايين طفل تحت سن 13 عاماً يستخدمون «إنستغرام»، وذلك وفقاً لدعوى قضائية رفعتها 33 ولاية في المحكمة الفيدرالية.

وتحظر شروط استخدام «فيسبوك» و«إنستغرام» المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 13 عاماً. لكن عملية التسجيل في الشركة للحصول على حسابات جديدة مكنت الأطفال من الكذب بسهولة بشأن أعمارهم، وفقاً للشكوى. وتنتهك ممارسات «ميتا» قانون خصوصية الأطفال الفيدرالي على الإنترنت الذي يتطلب بعض الخدمات عبر الإنترنت للحصول على موافقة الوالدين قبل جمع البيانات الشخصية، مثل معلومات الاتصال، من الأطفال دون سن 13 عاماً، كما تزعم الولايات.

«لوغو» لمنصات مملوكة لشركة «ميتا» وهي من اليمين «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام» (د.ب.أ)

وفي مارس 2018، ذكرت صحيفة «تايمز» أن شركة «كامبريدج أناليتيكا»، وهي شركة لتحليل بيانات الناخبين، قامت سراً بجمع البيانات الشخصية لملايين مستخدمي «فيسبوك». أدى ذلك إلى مزيد من التدقيق في ممارسات الخصوصية للشركة، بما في ذلك تلك التي تتعلق بالقاصرين.

وأدلى زوكربيرغ بشهادته في الشهر التالي بجلسة استماع في مجلس الشيوخ، قائلاً: «نحن لا نسمح للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 13 عاماً باستخدام (فيسبوك)».

داخل الشركة، تُعد معرفة «ميتا» الفعلية بأن الملايين من مستخدمي «إنستغرام» تحت سن 13 عاماً بمثابة «سر» يتم توثيقه بشكل روتيني وتحليله وتأكيده بدقة، وحمايته بحماس من الكشف عنه للجمهور، وفقاً لـ«نيويورك تايمز».

وفي أواخر عام 2021، كشفت فرانسيس هاوجين، الموظفة السابقة في «فيسبوك»، عن آلاف الصفحات من الوثائق الداخلية التي قالت إنها أظهرت أن الشركة تقدر «الربح فوق السلامة». عقد المشرعون جلسة استماع لاستجوابها حول سبب وجود حسابات لدى كثير من الأطفال.

وفي الوقت نفسه، عرف المسؤولون التنفيذيون في الشركة أن استخدام «إنستغرام» من قبل الأطفال دون سن 13 عاماً كان «الوضع الراهن»، وفقاً للشكوى الفيدرالية المشتركة التي قدمتها الولايات.

وقالت «ميتا» في بيانها إن «إنستغرام» اتخذت إجراءات لإزالة حسابات القاصرين عندما حددتها الشركة. قالت شركة «ميتا» إنها قامت بانتظام بإزالة مئات الآلاف من الحسابات التي لم تتمكن من إثبات استيفائها للمتطلبات العمرية للشركة.

«إنستغرام كيدز»

في عام 2021، بدأت شركة «ميتا» التخطيط لتطبيق اجتماعي جديد. كان من المقرر أن يستهدف الأطفال على وجه التحديد ويسمى «إنستغرام كيدز»، رداً على ذلك، كتب 44 مدعياً عاماً رسالة حثت فيها ماي زوكربيرغ على «التخلي عن هذه الخطط».

وجاء في الرسالة: «لقد فشل (فيسبوك) تاريخياً في حماية رفاهية الأطفال على منصاته»، ثم قامت شركة «ميتا» بعد ذلك بإيقاف خطط تطبيق «إنستغرام كيدز» مؤقتاً.

الصحة العقلية للمراهقين

وبحلول أغسطس (آب)، أصبحت جهود الشركة لحماية سلامة المستخدمين «ملحَّة بشكل متزايد» بالنسبة لشركة «ميتا»، وفقاً لبريد إلكتروني آخر أرسل إلى زوكربيرغ تم تقديمه مستنداً في قضية تينيسي. حذر نيك كليج، رئيس الشؤون العالمية الآن في شركة «ميتا»، رئيسه من المخاوف المتزايدة لدى الجهات التنظيمية بشأن تأثير الشركة على الصحة العقلية للمراهقين، بما في ذلك «الإجراءات القانونية المحتملة من قبل المدعين العامين للدولة». ووصف كليج جهود شركة «ميتا» لحماية الشباب بأنها «تعاني من نقص الموظفين والمجزأة»، وطلب كليج التمويل لـ45 موظفاً، من بينهم 20 مهندساً.

محتوى جنسي وعنيف في تطبيقات مواعدة

في الخريف الماضي، وجدت مجموعة «ماتش غروب»، التي تمتلك تطبيقات المواعدة مثل «تيندر» و«أوكيوبيد» أن الإعلانات التي وضعتها الشركة على منصات «ميتا» كانت تعمل جنباً إلى جنب مع محتوى عنيف وجنسي «مزعج للغاية»، وبعضها يتضمن أطفالاً، وفقاً لشكوى نيو مكسيكو.

وقامت شركة «ميتا» بإزالة بعض المنشورات التي تم الإبلاغ عنها بواسطة مجموعة «ماتش غروب»، وأخبرت عملاق المواعدة أن «المحتوى المخالف قد لا يتم اكتشافه في نسبة صغيرة من الوقت»، حسبما جاء في الشكوى.

جاء في الشكوى أن بيرنارد كيم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ماتش جروب»، غير راضٍ عن رد شركة «ميتا»، وتواصل مع زوكربيرغ عبر البريد الإلكتروني محذراً، قائلاً إن شركته لا يمكنها «غض الطرف»، كما جاء في الشكوى.

وفي الشهر الماضي، رفض القاضي طلب شركة «ميتا» برفض الدعوى القضائية في نيو مكسيكو. لكن المحكمة وافقت على طلب يتعلق بزوكربيرغ، الذي تم تسميته كمدعى عليه، لإسقاطه من القضية.


مقالات ذات صلة

«ميتا» توسِّع نطاق إجراءات حماية القاصرين لتشمل 27 دولة أوروبية

تكنولوجيا شعار شركة «ميتا» خلال مؤتمر تكنولوجي مخصص للابتكار والشركات الناشئة بمركز «بورت دو فرساي» للمعارض في باريس 12 يونيو 2025 (رويترز)

«ميتا» توسِّع نطاق إجراءات حماية القاصرين لتشمل 27 دولة أوروبية

قالت شركة «ميتا بلاتفورمز»، الثلاثاء، إنها ستوسِّع نطاق إجراءات الحماية التكنولوجية لحسابات القاصرين لتشمل 27 دولة من دول الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
صحتك مستخدمو «فيسبوك» يواجهون مشكلة متفاقمة في «الاحتيال الصحي»

مستخدمو «فيسبوك» يواجهون مشكلة متفاقمة في «الاحتيال الصحي»

رصد 350 ألف إعلان تروج لـ 390 مكملاً غذائياً غير مرخص

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا شعار شركة «ميتا» (رويترز)

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا صورة للرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ وشعار الشركة (أرشيفية - أ.ف.ب)

زوكربيرغ يعمل على تطوير وكيل ذكي لمساعدته في مهامه

يعمل مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» على تطوير مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي لمساعدته في أداء مهامه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
TT

«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)

في كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الصيف، تتحول درجات الحرارة والرطوبة إلى تحدٍّ تقني ورياضي في آن واحد. وفي هذا السياق، كشفت «أديداس» عن نظام جديد باسم «كلايماكول سيستم» (CLIMACOOL SYSTEM) صُمم لمساعدة اللاعبين على التعامل مع الظروف الحارة والرطبة المتوقعة في عدد من المدن المضيفة.

الفكرة لا تتعلق بقميص رياضي جديد أو خامة أكثر تهوية فقط. ما تطرحه «أديداس» منظومة تبريد متكاملة تُستخدم قبل المباراة أو أثناء فترات التوقف، وتهدف إلى خفض حرارة الجسم الأساسية وتحسين قدرة اللاعب على تحمل الحرارة. بهذا المعنى، يدخل التبريد إلى عالم كرة القدم بوصفه جزءاً من إعداد الأداء، لا مجرد تفصيل جانبي في ملابس اللاعبين.

تأتي التقنية في بطولة واسعة تُقام صيفاً في 16 مدينة، ما يجعل الحرارة والرطوبة جزءاً من تحديات الأداء والسلامة (أديداس)

نظام بثلاث قطع

يتكوّن نظام «كلايماكول سيستم» من ثلاث قطع رئيسية، هي سترة تبريد، وجاكيت عازل، وغطاء تبريد للحذاء. بحسب «أديداس»، صُممت هذه القطع للعمل معاً؛ خصوصاً السترة والجاكيت، لتوفير تبريد للجزء العلوي من الجسم.

السترة تُرتدى فوق قميص اللاعب، وتحتوي على جل خاص يتم تجميده قبل الاستخدام. وعندما يرتديها اللاعب، يبدأ الجل في الذوبان تدريجياً، ناقلاً تأثير التبريد إلى مناطق مثل الجذع والبطن والظهر. هذه المناطق مهمة لأنها ترتبط بحرارة الجسم الأساسية، وليس فقط بالإحساس السطحي بالبرودة.

أما الجاكيت العازل، فيُستخدم مع السترة للحفاظ على تأثير التبريد لفترة أطول؛ فبدلاً من أن تضيع البرودة سريعاً في الهواء المحيط، يعمل الجاكيت كغلاف يساعد على حبس الهواء البارد حول الجزء العلوي من الجسم. وتقول «أديداس» إن الجمع بين القطعتين يمنح النظام فاعلية أكبر من استخدام السترة وحدها.

القطعة الثالثة هي غطاء تبريد للحذاء، وهو مخصص للقدمين. قد يبدو ذلك تفصيلاً صغيراً، لكنه مهم في رياضة تعتمد على الركض المستمر، والتوقف المفاجئ، والاحتكاك داخل الحذاء. فارتفاع حرارة القدمين قد يؤثر في الراحة والإحساس بالحذاء؛ خصوصاً في المباريات التي تُلعب تحت حرارة مرتفعة أو رطوبة عالية.

يعكس النظام تحول الطقس من عامل خارجي إلى خصم رياضي يحتاج إلى أدوات وتقنيات وخطط خاصة (أديداس)

لماذا مونديال 2026؟

تأتي هذه التقنية في توقيت حساس ستكون فيه كأس العالم 2026 الأكبر في تاريخ البطولة، مع 48 منتخباً و104 مباريات، موزعة على 16 مدينة في ثلاث دول. هذا الاتساع الجغرافي يعني اختلافاً كبيراً في الظروف المناخية بين مدينة وأخرى. بعض الملاعب قد تكون أكثر اعتدالاً، بينما قد تشهد مدن أخرى حرارة ورطوبة مرتفعة؛ خصوصاً في أجزاء من الولايات المتحدة والمكسيك.

وقد حذرت تقارير حديثة من أن البطولة قد تتحول إلى اختبار كبير لقدرة كرة القدم على التعامل مع الحرارة. وأشارت «رويترز» إلى أن الحرارة والرطوبة؛ خصوصاً عند قياسهما بمؤشر يأخذ في الاعتبار الشمس والرياح والرطوبة، قد تؤثران في أداء اللاعبين وسلامتهم في عدد من المدن المضيفة. ولا يتعلق الأمر بدرجة الحرارة وحدها، لأن الرطوبة العالية قد تجعل الجسم أقل قدرة على تبريد نفسه عبر التعرق.

لذلك، يصبح التبريد جزءاً من منظومة أوسع تشمل جدولة المباريات وفترات الترطيب والجاهزية الطبية وتجهيزات الملاعب وخطط الفرق في التدريب والاستشفاء. وقد أعلنت «فيفا» إجراءات مرتبطة بالترطيب والمشجعين، من بينها السماح للمشجعين في ملاعب الولايات المتحدة وكندا بإدخال زجاجة ماء بلاستيكية مغلقة واحدة، ضمن ضوابط محددة، إلى جانب إجراءات في المدن المضيفة، مثل نقاط الترطيب ومناطق الرذاذ وخيام التبريد.

من الأداء إلى السلامة

في الرياضة الاحترافية، لا تكون الحرارة مجرد مسألة راحة. ارتفاع حرارة الجسم قد يؤثر في سرعة القرار والقدرة على الركض وجودة التمرير والاستجابة البدنية وحتى احتمالات الإصابة أو الإرهاق. لذلك، تبحث الفرق دائماً عن طرق لإدارة الحرارة قبل وأثناء وبعد المباراة.

تقنية «أديداس» الجديدة تندرج ضمن هذا التفكير، حيث إنها لا تعد بمنع الإجهاد الحراري بالكامل، ولا تلغي الحاجة إلى إجراءات طبية وتنظيمية أوسع. لكنها تقدم وسيلة إضافية يمكن استخدامها ضمن بروتوكولات الفرق لمساعدة اللاعبين على خفض الحرارة قبل الدخول إلى الملعب أو خلال الاستراحة أو أثناء وجودهم على مقاعد البدلاء.

ففي بطولة قصيرة ومكثفة مثل كأس العالم، لا يقتصر التحدي على مباراة واحدة. قد يخوض اللاعبون مباريات متقاربة، ويتنقلون بين مدن مختلفة، ويتدربون في ظروف متغيرة. وأي وسيلة تساعد في إدارة الإجهاد الحراري قد تصبح جزءاً من التفاصيل الصغيرة التي تبحث عنها المنتخبات لتحسين الأداء وتقليل المخاطر.

يتكوّن النظام من سترة تبريد وجاكيت عازل وغطاء للحذاء، تعمل معاً لتبريد الجسم والقدمين (أديداس)

التكنولوجيا التي لا تظهر على الشاشة

غالباً ما ترتبط تكنولوجيا كرة القدم في ذهن الجمهور بحكم الفيديو، أو الكرات المزودة بشرائح، أو الكاميرات التي ترصد التسلل. لكن مونديال 2026 يوضح أن الابتكار قد يكون أقل ظهوراً وأكثر التصاقاً بجسد اللاعب نفسه؛ فسترة التبريد أو غطاء الحذاء لن يغيّرا شكل المباراة على الشاشة مباشرة، لكنهما قد يؤثران في كيفية استعداد اللاعب، ومتى يستعيد جزءاً من طاقته، وكيف يتحمل ظروفاً مناخية قاسية.

هذه ليست المرة الأولى التي تدخل فيها التكنولوجيا إلى تجهيزات اللاعبين، لكنها تأتي في سياق مختلف. فمع اتساع الحديث عن تغير المناخ والحرارة في الرياضة، لم يعد التعامل مع الطقس مجرد شأن لوجستي. أصبح جزءاً من هندسة الأداء والسلامة.

الحرارة كخصم جديد

القصة الأوسع أن كأس العالم 2026 قد تضع كرة القدم أمام تحدٍّ يتجاوز الملاعب والتذاكر والبث التلفزيوني. فالتوسع الجغرافي للبطولة، وتعدد المدن، واللعب في الصيف، كلها عوامل تجعل الحرارة جزءاً من حسابات البطولة. وفي مواجهة ذلك، لا تكفي الاستعدادات التقليدية وحدها.

يعكس نظام «CLIMACOOL SYSTEM» من «أديداس» هذا التحول ليس لأنه يقدم حلاً سحرياً، لكنه يشير إلى اتجاه واضح: كرة القدم بدأت تتعامل مع الحرارة كخصم يحتاج إلى أدوات وتقنيات وخطط، تماماً كما تتعامل مع اللياقة والتغذية والتحليل البدني.


عيون ذكية تمنح السيارات ذاتية القيادة رؤية أقرب إلى الإنسان

يعتمد الابتكار على مكوّنات صغيرة تغيّر حساسيتها للضوء، بدلاً من الاعتماد على الكاميرات والخوارزميات فق (شاترستوك)
يعتمد الابتكار على مكوّنات صغيرة تغيّر حساسيتها للضوء، بدلاً من الاعتماد على الكاميرات والخوارزميات فق (شاترستوك)
TT

عيون ذكية تمنح السيارات ذاتية القيادة رؤية أقرب إلى الإنسان

يعتمد الابتكار على مكوّنات صغيرة تغيّر حساسيتها للضوء، بدلاً من الاعتماد على الكاميرات والخوارزميات فق (شاترستوك)
يعتمد الابتكار على مكوّنات صغيرة تغيّر حساسيتها للضوء، بدلاً من الاعتماد على الكاميرات والخوارزميات فق (شاترستوك)

تواجه السيارات ذاتية القيادة والروبوتات المتقدمة تحدياً أساسياً في كيفية تعاملها مع بيئات تتغير فيها الإضاءة بسرعة أو تتداخل فيها مستويات الضوء والظلام. فالكاميرات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي تستطيع تحليل المشهد في ظروف كثيرة، لكنها قد تتعثر عندما يجتمع الضوء القوي مع الخلفيات المعتمة، كما يحدث مثلاً عند قيادة سيارة ليلاً وسط مصابيح أمامية قوية وسماء داكنة.

بحث جديد، شارك في قيادته مهندس من جامعة ولاية بنسلفانيا، يقترح طريقة مختلفة لمعالجة هذه المشكلة. بدلاً من الاعتماد فقط على تحسين الكاميرات أو تدريب الخوارزميات، اتجه الباحثون إلى محاكاة آلية عمل العين البشرية نفسها، عبر تطوير مكوّن صغير قادر على تعديل حساسيته للضوء تبعاً للبيئة المحيطة.

يطوّر الباحثون مستشعرات ضوئية تحاكي قدرة العين البشرية على التكيف مع اختلافات الضوء والظلام (شاترستوك)

مشكلة الضوء المختلط

تعمل أنظمة الرؤية الاصطناعية عادة بشكل جيد عندما تكون ظروف الإضاءة مستقرة، سواء كانت قوية أو ضعيفة. لكن المشكلة تظهر عندما يكون المشهد مختلطاً، مثل جزء شديد السطوع، وآخر منخفض الإضاءة، وتفاصيل صغيرة يجب تمييزها وسط هذا التباين.

هذا النوع من البيئات ليس نادراً حيث تحتاج السيارة ذاتية القيادة إلى تمييز إشارة حمراء وسط انعكاسات قوية، أو رؤية مشاة عند حافة طريق مظلم مع وجود أضواء مركبات مقابلة. والروبوت في مصنع قد يتحرك بين مناطق بها ضوء وأخرى أكثر ظلمة. في هذه الحالات، لا يكفي أن تكون الكاميرا عالية الدقة؛ يجب أن يكون النظام قادراً على التكيّف مع الضوء كما تفعل العين البشرية.

مكوّن يحاكي العين

المكوّن الذي طوّره الباحثون ينتمي إلى فئة تعرف باسم «الفوتوممريستور»، وهي نسخة ضوئية من الممريستور. والممريستور جهاز كهربائي صغير يستطيع تخزين معلومات عن حالته السابقة، حتى بعد إزالة مصدر الطاقة. أما الفوتوممريستور، فيضيف إلى ذلك القدرة على استشعار الضوء وتحويله إلى تيار كهربائي.

في العين البشرية، تساعد الخلايا العصوية والمخروطية على التعامل مع مستويات الإضاءة المختلفة. في الظلام، تتيح الخلايا العصوية تمييز التفاصيل، بينما تتأثر أصباغها في الضوء الساطع قبل أن تتجدد تدريجياً. هذه العملية ألهمت الباحثين لتصميم مكوّن يتغير سلوكه تبعاً للإضاءة، بدلاً من أن يبقى مضبوطاً على حالة واحدة.

استخدم الفريق مادتين رئيسيتين في بناء الجهاز، الأولى عبارة عن مادة بلاستيكية هلامية موصلة تعرف باسم «بيدوت» ( PEDOT) وثاني أكسيد التيتانيوم. يلتقط ثاني أكسيد التيتانيوم الضوء من البيئة ويحوّله إلى تيار كهربائي، ثم يؤثر ذلك في قدرة المادة البلاستيكية على امتصاص الماء أو طرده من بنيتها. في الظلام، يمتص المكوّن الماء بسرعة. وفي الضوء، يطرده ويجف تدريجياً. هذه الحركة بين الامتصاص والطرد تسمح للجهاز بتنظيم حساسيته للضوء بشكل ديناميكي.

لا تزال التقنية في مرحلة البحث لكنها قد تمهّد لجيل جديد من أنظمة الرؤية الاصطناعية الأكثر تكيفاً وكفاءةً (شاترستوك)

تكيّف أسرع من العين البشرية

اختبر الباحثون المكوّنات الجديدة بتعريضها لمستويات مختلفة من الأشعة فوق البنفسجية. وأظهرت النتائج أنها تستطيع رصد شدة الضوء بكفاءة ودقة، مع الحفاظ على قراءات مستقرة حتى عندما تختلف الرطوبة الخارجية.

ورغم أن كل مكوّن صغير جداً، بحجم يقارب نصف ملم، يمكن توصيل عدة مكوّنات معاً لتكوين مصفوفة أكبر من دون الحاجة إلى زيادة حجم كل وحدة. لاختبار الفكرة، صنع الفريق مصفوفة من 4 في 4 مكونات وربطها بشبكة عصبية، في نظام رؤية بسيط يحاكي ما قد تستخدمه السيارات أو الروبوتات.

في التجربة، وضع الباحثون أضواء «ليد» ( LED) على شكل حرف «F» أمام خلفية ضوئية يمكن تغيير سطوعها. كان المطلوب من النظام تمييز الحرف رغم اختلاف الإضاءة بين الشكل والخلفية. وبعد سبع دورات تدريبية فقط، تمكن النظام من التعرف على الأنماط بدقة تجاوزت 95 في المائة في بيئة ضوئية مختلطة.

اللافت أن الباحثين يقولون إن العين البشرية قد تحتاج إلى 20 أو 30 دقيقة للتكيف الكامل مع اختلافات الإضاءة، بينما استطاعت هذه المكوّنات التكيّف خلال ثوانٍ، مع الاحتفاظ بقدرتها على التقاط تفاصيل من البيئة المحيطة.

يطوّر الباحثون مستشعرات ضوئية تحاكي قدرة العين البشرية على التكيف مع اختلافات الضوء والظلام (شاترستوك)

أهمية البحث للسيارات والروبوتات

لا يعني هذا البحث أن السيارات ذاتية القيادة ستحصل قريباً على «عين بشرية» كاملة. التقنية لا تزال في إطار بحثي، وتحتاج إلى تطوير واختبارات أوسع قبل دخول التطبيقات التجارية. لكن أهميتها تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه: بدلاً من جعل أنظمة الرؤية أكثر اعتماداً على المعالجة البرمجية وحدها، يمكن تحسين المكوّنات نفسها لتصبح أكثر ذكاءً وتكيفاً عند مستوى الاستشعار.

في السيارات ذاتية القيادة، قد تساعد مثل هذه المكوّنات مستقبلاً في تحسين الرؤية في ظروف صعبة مثل الليل، والأنفاق، والانعكاسات، أو الانتقال المفاجئ بين الظل والضوء. وفي الروبوتات، قد تساعد على العمل بشكل أكثر موثوقية في المصانع أو البيئات المتغيرة، حيث لا تكون الإضاءة دائماً مثالية أو ثابتة.

نحو حواس اصطناعية أكثر تكاملاً

يخطط الفريق البحثي لتطوير هذه المكوّنات ضمن نظام استشعار أكبر قادر على الجمع بين الرؤية واللمس. الفكرة أن الروبوتات والآلات المستقبلية قد لا تعتمد على نوع واحد من البيانات، بل على مزيج من الحواس الاصطناعية التي تعمل معاً بكفاءة أكبر واستهلاك طاقة أقل. قد يكون الاستخدام المباشر في السيارات والروبوتات هو الأقرب، لكنّ الباحثين يشيرون أيضاً إلى احتمال أن تسهم هذه التكنولوجيا على المدى البعيد في أنظمة بصرية تساعد ضعاف البصر. ومع ذلك يبقى هذا الاحتمال بعيداً، ويحتاج إلى مراحل طويلة من التطوير. ما يطرحه البحث هو أن الرؤية الاصطناعية قد لا تصبح أفضل فقط عبر ذكاء اصطناعي أقوى، بل عبر أجهزة استشعار تتعلم من واحدة من أقدم وأدق التقنيات في الطبيعة: العين البشرية.


«آي أو إس 27» يرفع أداء «آيفون» ويضيف مزايا ذكاء اصطناعي وتحسينات واسعة للنظام

«أبل» أطلقت النسخة التجريبية من iOS 27 للمطورين (أبل)
«أبل» أطلقت النسخة التجريبية من iOS 27 للمطورين (أبل)
TT

«آي أو إس 27» يرفع أداء «آيفون» ويضيف مزايا ذكاء اصطناعي وتحسينات واسعة للنظام

«أبل» أطلقت النسخة التجريبية من iOS 27 للمطورين (أبل)
«أبل» أطلقت النسخة التجريبية من iOS 27 للمطورين (أبل)

كشفت شركة «أبل» خلال مؤتمر المطورين العالمي (WWDC 2026) عن نظام التشغيل الجديد «آي أو إس 27» (iOS 27) بنسخته التجريبية الأولى، الذي يجلب مجموعة كبيرة من المزايا الجديدة والتحسينات المنتشرة في مختلف أجزاء النظام، مع تركيز واضح على الذكاء الاصطناعي والأداء وتجربة الاستخدام اليومية.

ورغم أن «أبل» سلطت الضوء خلال المؤتمر على المساعد الرقمي «سيري» (Siri) الجديدة ومنظومة الذكاء الاصطناعي من «أبل» (Apple Intelligence)، فإن النسخة التجريبية الأولى كشفت أيضاً عن عشرات المزايا الأخرى التي تمتد إلى الصور والكاميرا والرسائل والخرائط والمحفظة الرقمية، إلى جانب تحسينات كبيرة في سرعة النظام واستجابته.

المساعد الرقمي «سيري» الجديدة

حصل المساعد الرقمي «سيري» (Siri) على أكبر تحديث له منذ إطلاقه؛ إذ أصبح أكثر قدرة على فهم اللغة الطبيعية ومتابعة سياق المحادثة وتنفيذ الأوامر المتعددة بصورة أكثر ذكاءً. كما بات قادراً على فهم المحتوى الظاهر على شاشة الهاتف والتفاعل معه؛ ما يسمح بتنفيذ مهام أكثر تعقيداً دون الحاجة إلى إعادة شرح الطلب في كل مرة.

وأضافت «أبل» تطبيقاً مستقلاً لـ«سيري»، يتيح للمستخدم إجراء محادثات متواصلة مع المساعد الرقمي والرجوع إلى المحادثات السابقة، في خطوة تقرب تجربة الاستخدام من تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة. كما يمكن لـ«سيري» تنفيذ سلسلة من المهام داخل تطبيقات مختلفة والتعامل مع المعلومات الشخصية والمحتوى الموجود على الجهاز بصورة أكثر سلاسة من السابق.

تحسينات كبيرة على «سيري» تجعل التفاعل أكثر طبيعية (أبل)

«سيري» عبر الكاميرا

أضافت «أبل» إمكانية استخدام «سيري» مع الكاميرا للتعرف على الأشياء المحيطة بالمستخدم. ويمكن توجيه الكاميرا نحو كتاب أو منتج أو جهاز أو معلم سياحي ثم سؤال «Siri» عنه للحصول على معلومات فورية، وتمثل هذه الميزة واحدة من أبرز محاولات «أبل» لدمج الذكاء الاصطناعي مع الاستخدام اليومي للهاتف.

«سيري» أصبحت قادرة على فهم ما تراه الكاميرا والإجابة عنه (أبل)

إعادة تكوين الصور وتوسيع الخلفيات

حصل تطبيق الصور على ميزتين جديدتين تعتمدان على الذكاء الاصطناعي، هما «إعادة تكوين الصور» (Reframe) و«توسيع الخلفيات» (Extend). وتتيح الأولى للمستخدم تغيير زاوية وتكوين الصورة بعد التقاطها وكأنها التُقطت من إطار مختلف منذ البداية، من خلال إعادة ضبط المشهد وتحريك موضع العناصر وإبراز التفاصيل المهمة داخل الصورة. أما ميزة (Extend) فتسمح بتوسيع حدود الصورة وإنشاء أجزاء جديدة من الخلفية تتناسب مع المشهد الأصلي؛ ما يساعد على تحويل الصور إلى مقاسات مختلفة وتجهيزها للنشر أو الاستخدام خلفيات للشاشة دون الحاجة إلى قص أجزاء مهمة من الصورة.

إعادة تكوين الصور وتوسيع الخلفيات بالذكاء الاصطناعي (أبل)

حفظ صورة من الفيديو

من أكثر المزايا التي لاقت اهتماماً بين المستخدمين إمكانية استخراج أي لقطة من مقطع فيديو وحفظها صورةً مستقلة وبجودتها الأصلية. وتوفر هذه الميزة طريقة أسهل للحصول على صور عالية الجودة من مقاطع الفيديو دون الحاجة إلى استخدام لقطات الشاشة التقليدية.

يمكنك حفظ أي إطار من الفيديو وتحويله صورةً بسهولة (أبل)

الكلمات المفتاحية للصور

أصبح بإمكان المستخدم إضافة كلمات مفتاحية (Keywords) للصور ومقاطع الفيديو داخل تطبيق الصور؛ ما يتيح تصنيف المحتوى بطريقة أكثر مرونة وتنظيماً. وتساعد هذه الميزة على الوصول إلى الصور والفيديوهات بسرعة أكبر عبر البحث بالكلمات التي يحددها المستخدم بنفسه، مثل أسماء الأشخاص أو الأماكن أو المناسبات أو نوع المحتوى؛ وهو ما يجعل إدارة مكتبة الصور الضخمة أكثر سهولة وفاعلية.

إضافة كلمات مفتاحية للصور والفيديو لتسهيل العثور عليها (أبل)

بحث أكثر ذكاءً داخل الصور

حصل تطبيق الصور على محرك بحث أكثر تطوراً يعتمد على فهم محتوى الصورة بدلاً من الاعتماد فقط على التاريخ أو الموقع. وأصبح بالإمكان البحث باستخدام أوصاف طبيعية، مثل «غروب شمس» أو «سيارة حمراء» للوصول إلى الصور المطلوبة بسرعة أكبر.

تحسين إزالة العناصر من الصور

واصلت «أبل» تطوير أداة إزالة العناصر غير المرغوب فيها داخل تطبيق الصور، لتصبح أكثر ذكاءً ودقة في التعامل مع الأشخاص والأجسام والعناصر التي تظهر في خلفية الصور. وتعتمد الأداة على الذكاء الاصطناعي لتحليل المشهد وفهم تفاصيله قبل إزالة العنصر المحدد، ثم إعادة بناء الأجزاء المحيطة به بطريقة تتناسب مع الخلفية الأصلية. ونتيجة لذلك؛ أصبحت الصور المعدلة تبدو أكثر واقعية من السابق، مع تقليل الأخطاء والتشوهات التي كانت تظهر أحياناً بعد إزالة العناصر، خصوصاً في الصور المعقدة التي تحتوي على تفاصيل كثيرة أو خلفيات مزدحمة.

أداة المسح أصبحت أدق في إزالة العناصر من الصور (أبل)

مشاركة الألبومات بدقتها الأصلية

أدخلت «أبل» تحسينات على الألبومات المشتركة، تتيح مشاركة الصور بجودتها الأصلية مع تحسين تجربة الوصول والمشاركة بين المستخدمين.

التحكم بشفافية الواجهة

أضافت «أبل» خياراً جديداً يتيح للمستخدم التحكم بدرجة شفافية واجهة (Liquid Glass)، بحيث يمكن تقليل أو زيادة التأثيرات الزجاجية حسب التفضيل الشخصي. وتأتي هذه الإضافة استجابة لملاحظات بعض المستخدمين الذين رأوا أن الشفافية المرتفعة قد تؤثر على وضوح النصوص والعناصر؛ ما يمنحهم مرونة أكبر في تحقيق توازن أفضل بين المظهر الجمالي وسهولة القراءة والاستخدام اليومي.

يمكنك التحكم بدرجة التأثير الزجاجي عبر السحب يميناً ويساراً (أبل)

خلفيات أكثر ذكاءً

حصلت شاشة القفل في «آي أو إس 27» على مزيد من خيارات التخصيص، أبرزها إمكانية تصغير الساعة ووضعها بجانب التاريخ بدلاً من الشكل التقليدي الذي تتوسط فيه الشاشة؛ ما يمنح المستخدم حرية أكبر في ترتيب عناصر شاشة القفل وفق تفضيلاته الشخصية. كما أضافت «أبل» ميزة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تتيح توسيع خلفية الصورة وإكمال الأجزاء غير الظاهرة منها تلقائياً، بحيث يمكن استخدام الصور بمختلف أبعادها كخلفيات للشاشة دون الحاجة إلى اقتصاصها أو فقدان أجزاء مهمة منها. وتساعد هذه الإضافة على منح شاشة القفل مظهراً أكثر انسجاماً، خصوصاً عند استخدام الصور الشخصية أو الصور الملتقطة بوضع عمودي، حيث يقوم النظام بإنشاء امتدادات طبيعية للخلفية تتناسب مع المشهد الأصلي.

الخلفيات أصبحت أكثر ذكاءً مع إمكانية توسيع أجزاء الصورة (أبل)

AirDrop أسرع

حصلت خدمة «إير دروب» (AirDrop) على واحدة من أبرز تحسينات الأداء في iOS 27، إذ تقول «أبل» إن سرعة نقل الملفات أصبحت أسرع بنسبة تصل إلى 80 في المائة مقارنة بالإصدارات السابقة. ويظهر هذا التحسن بشكل خاص عند مشاركة مقاطع الفيديو عالية الدقة والملفات كبيرة الحجم بين أجهزة «أبل»؛ ما يجعل عملية النقل أسرع وأكثر سلاسة ويقلل الوقت اللازم لإرسال واستقبال المحتوى بين الأجهزة.

تطويرات المحفظة

أضافت «أبل» تحسينات جديدة إلى تطبيق «Wallet»، من بينها إمكانية إنشاء بعض البطاقات الرقمية باستخدام الكاميرا مباشرة. كما حصلت واجهة «Apple Pay» على تطويرات تجعل إدارة البطاقات وعمليات الدفع أكثر سهولة.

تحسينات جديدة على المحفظة وطرق الدفع داخل النظام (أبل)

البحث باللغة الطبيعية في الخرائط

أصبح تطبيق الخرائط أكثر قدرة على فهم اللغة اليومية أثناء البحث. وبدلاً من كتابة اسم المكان بشكل دقيق، يمكن للمستخدم وصف ما يبحث عنه ليقوم التطبيق بعرض النتائج المناسبة.

«سفاري» أسرع وأكثر كفاءة

شهد متصفح Safari تحسينات متعددة تشمل سرعة تحميل الصفحات وإدارة التبويبات وتحسين استهلاك الطاقة. كما أصبح أكثر كفاءة في تشغيل تطبيقات الويب الحديثة وتقليل استهلاك موارد الجهاز أثناء التصفح.

تحسينات الأداء

إلى جانب المزايا الجديدة، ركزت «أبل» بشكل كبير على تحسين الأداء العام للنظام. ووفقاً للشركة، أصبحت التطبيقات تفتح بسرعة تصل إلى 30 في المائة أسرع مقارنة بالإصدارات السابقة، بفضل تحسين آليات تحميل البيانات وإدارة الموارد داخل النظام. كما أصبحت الصور الجديدة تظهر داخل تطبيق الصور بسرعة تصل إلى 70 في المائة أسرع من السابق؛ ما يقلل الوقت اللازم لمعالجة الصور وإضافتها إلى المكتبة بعد التقاطها. وأكدت «أبل» أيضاً أن النظام يتضمن تحسينات على إدارة المعالج والذاكرة؛ ما ينعكس على سرعة التنقل بين التطبيقات وتقليل التأخير أثناء الاستخدام اليومي.

تحسينات البطارية

أدخلت «أبل» مجموعة من التحسينات على إدارة الطاقة في iOS 27، تهدف إلى تقليل استهلاك البطارية في الخلفية وتحسين توزيع موارد الجهاز بين التطبيقات والمهام المختلفة. كما حصل وضع توفير الطاقة على تطويرات جديدة تسمح بالحفاظ على عمر البطارية لفترات أطول مع تقليل التأثير على الأداء اليومي، إلى جانب تحسينات أخرى تقلل استهلاك الطاقة أثناء استخدام الكاميرا وبعض العمليات التي كانت تستهلك قدراً أكبر من البطارية في الإصدارات السابقة.

ويُعدّ «آي أو إس 27» من أكبر تحديثات «آيفون» في السنوات الأخيرة؛ إذ يجمع بين مزايا الذكاء الاصطناعي والتحسينات العملية المنتشرة في مختلف أجزاء النظام، بدءاً من أدوات الصور الجديدة وتحسينات الأداء ووصولاً إلى «سيري» (Siri) ومنظومة الذكاء الاصطناعي من أبل (Apple Intelligence). ومع ذلك، لا تزال مزايا الذكاء الاصطناعي لا تدعم اللغة العربية بشكل كامل حتى الآن، كما أن بعضها يتطلب أجهزة حديثة محددة؛ ما يعني أن بعض المزايا الجديدة قد لا تكون متاحة أو تعمل على جميع أجهزة «آيفون» المدعومة بالتحديث.