«الربح فوق السلامة»... كيف فشل زوكربيرغ في حماية الأطفال من المحتوى الجنسي والعنيف؟

وثائق تشير لرفض مسؤولي «ميتا» مناشدات تعيين موظفين لحماية الشباب والأطفال

مارك زوكربيرغ أثناء الإدلاء بشهادته في جلسة استماع مشتركة للجنة التجارة والعلوم والنقل بمجلس الشيوخ الأميركي واللجنة القضائية بمجلس الشيوخ - 11 أبريل 2018 (أ.ب)
مارك زوكربيرغ أثناء الإدلاء بشهادته في جلسة استماع مشتركة للجنة التجارة والعلوم والنقل بمجلس الشيوخ الأميركي واللجنة القضائية بمجلس الشيوخ - 11 أبريل 2018 (أ.ب)
TT

«الربح فوق السلامة»... كيف فشل زوكربيرغ في حماية الأطفال من المحتوى الجنسي والعنيف؟

مارك زوكربيرغ أثناء الإدلاء بشهادته في جلسة استماع مشتركة للجنة التجارة والعلوم والنقل بمجلس الشيوخ الأميركي واللجنة القضائية بمجلس الشيوخ - 11 أبريل 2018 (أ.ب)
مارك زوكربيرغ أثناء الإدلاء بشهادته في جلسة استماع مشتركة للجنة التجارة والعلوم والنقل بمجلس الشيوخ الأميركي واللجنة القضائية بمجلس الشيوخ - 11 أبريل 2018 (أ.ب)

في أبريل (نيسان) 2019، أرسل ديفيد جينسبيرغ، المدير التنفيذي لشركة «ميتا»، بريداً إلكترونياً إلى رئيسه، مارك زوكربيرغ، موضحاً أن الشركة واجهت تدقيقاً بشأن تأثيرات منتجاتها التي تنطوي على مشاكل للمراهقين، وطلب من زوكربيرغ 24 مهندساً وباحثاً وموظفين آخرين، قائلاً إن «إنستغرام» لديه «عجز» في مثل هذه القضايا. وبعد أسبوع، أبلغت سوزان لي، المديرة المالية للشركة الآن، جينسبيرغ، بأن المشروع «لن يتم تمويله» بسبب قيود التوظيف.

وفي نهاية المطاف، رفض آدم موسيري، رئيس «إنستغرام»، تمويل المشروع أيضاً.

وتعتبر تلك الرسالة أحد الأدلة التي تم الاستشهاد بها في أكثر من دعوى قضائية تم رفعها منذ العام الماضي من قبل المدعين العامين في 45 ولاية ومقاطعة كولومبيا الأميركية، حيث تتهم الولايات المتحدة شركة «ميتا» بالإيقاع غير العادل بالمراهقين والأطفال على «إنستغرام» و«فيسبوك»، وخداع الجمهور بشأن المخاطر.

وتسعى تلك الدعاوى لاستخدام نهج قانوني لإجبار «ميتا» على تعزيز تدابير الحماية للقاصرين. ويُظهر تحليل لصحيفة «نيويورك تايمز» لملفات محكمة الولايات، الذي يتضمن ما يقرب من 1400 صفحة من وثائق الشركة والمراسلات المقدَّمة كدليل من قبل ولاية تينيسي وحدها، كيف روج زوكربيرغ وغيره من قادة «ميتا»، بشكل متكرر، لسلامة منصَّات الشركة، رغم رفضهم مناشدات الموظفين لتعزيز حواجز حماية للشباب، وتعيين موظفين إضافيين.

وفي المقابلات، قال المدعون العامون في العديد من الولايات التي رفعت دعوى قضائية ضد شركة «ميتا» إن زوكربيرغ قاد شركته إلى زيادة مشاركة المستخدمين على حساب صالح الأطفال.

شعار شركة «ميتا» (رويترز)

وقال راؤول توريز، المدعي العام لولاية نيومكسيكو: «لقد وصل كثير من هذه القرارات في النهاية إلى مكتب زوكربيرغ، وهو يجب أن يُسأل صراحة، وأن يُحاسب صراحة، على القرارات التي اتخذها».

تعكس الدعاوى القضائية التي رفعتها الولايات ضد «ميتا» المخاوف المتزايدة من احتمال تعرض المراهقين والأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي للإغراء الجنسي والمضايقة والتخويف والتنمر على أجسادهم، وحثهم خوارزمياً على الاستخدام القهري عبر الإنترنت.

استهداف الأطفال جنسياً

يأتي ذلك في الوقت الذي يسعى فيه «الكونغرس» لتمرير قانون سلامة الأطفال عبر الإنترنت، وهو مشروع قانون يلزم شركات وسائل التواصل الاجتماعي بإيقاف تشغيل الميزات للقاصرين، مثل إغراقهم بإشعارات الهاتف، مما قد يؤدي إلى سلوكيات «شبيهة بالإدمان»، فيما يعتبر نقاد المشروع أنه يمكن أن يعيق وصول القاصرين إلى المعلومات المهمة.

في مايو (أيار)، ألقت الشرطة في ولاية نيومكسيكو القبض على ثلاثة رجال اتُهموا باستهداف الأطفال جنسياً، وقال توريز، المدعي العام السابق لجرائم الجنس مع الأطفال، إن خوارزميات «ميتا» مكَّنت المحتالين البالغين من التعرف على الأطفال الذين لم يكونوا ليعثروا عليهم بمفردهم.

وقال توريز خلال مؤتمر صحافي الشهر الماضي: «هذا خطأ زوكربيرغ». وقد رفعت ولايته دعوى قضائية ضد شركة «ميتا»، متهمة إياها بخداع الجمهور فيما يتعلق بسلامة الأطفال، في الوقت الذي اعترضت فيه شركة «ميتا» على ادعاءات الولايات، وقدمت طلبات لرفض الدعاوى القضائية المرفوعة ضدها.

وقالت ليزا كرينشو، المتحدثة باسم شركة «ميتا»، في بيان لها، إن الشركة ملتزمة برفاهية الشباب ولديها العديد من الفرق والمتخصصين المكرسين لتجارب الشباب. وأضافت أن «ميتا» طورت أكثر من 50 أداة وميزة لسلامة الشباب، بما في ذلك الحد من المحتوى غير المناسب للعمر وتقييد المراهقين الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً من تلقي رسائل مباشرة من أشخاص لا يتابعونهم. وقالت كرينشو: «نريد أن نطمئن كل أولياء الأمور بأننا نضع مصالحهم في الاعتبار بالعمل الذي نقوم به للمساعدة في تزويد المراهقين بتجارب آمنة عبر الإنترنت». وأضافت أن الشكاوى القانونية المقدمة من الولايات «تشوه عملنا باستخدام اقتباسات انتقائية»، حسب وصفها.

آباء يتحدّون «ميتا»

لكن الآباء الذين يقولون إن أطفالهم ماتوا نتيجة لأضرار عبر الإنترنت تحدوا ضمانات السلامة التي تقدمها شركة «ميتا».

وقالت ماري رودي، معلمة مدرسة ابتدائية في كانتون بنيويورك، تعرض ابنها رايلي باسفورد البالغ من العمر 15 عاماً للابتزاز الجنسي على «فيسبوك» من قبل شخص غريب: «إنهم (شركة ميتا) يدعون بأن لديهم وسائل حماية السلامة، ولكن ليس الحماية المناسبة». وتعرض باسفورد إلى الابتزاز الجنسي من قبل شخص تظاهر بأنه فتاة في سن المراهقة، في عام 2021، ثم مات رايلي منتحراً بعد عدة ساعات.

رايلي باسفورد انتحر بعد أن تعرض للابتزاز الجنسي من خلال «فيسبوك» (العائلة)

وقالت رودي، التي رفعت دعوى قضائية ضد الشركة في مارس (آذار)، إن «ميتا» لم تستجب قط للتقارير التي قدمتها عبر القنوات الرسمية والآلية على الموقع بشأن وفاة ابنها، وتابعت «إنه أمر لا يمكن تفسيره إلى حد كبير».

المراهقون... الجمهور الأهم

وعانت شركة «ميتا» منذ فترة طويلة من أجل كيفية جذب المراهقين والاحتفاظ بهم، الذين يشكلون جزءاً أساسياً من استراتيجية نمو الشركة، حسبما تظهر وثائق الشركة الداخلية. وأصبح المراهقون محور التركيز الرئيسي لزوكربيرغ منذ عام 2016. وفقاً لشكوى تينيسي، عندما كانت الشركة لا تزال تُعرف باسم «فيسبوك»، وتمتلك تطبيقات، بما في ذلك «واتساب» و«إنستغرام». وفي ربيع ذلك العام، أفاد استطلاع سنوي للشباب أجراه البنك الاستثماري «بايبر جافراي» بأن تطبيق «سناب شات» تفوق على «إنستغرام»، من حيث الشعبية.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، قدم «إنستغرام» ميزة مماثلة لمشاركة الصور والفيديو، وهي ميزة «إنستغرام ستوريز»، حيث وجه زوكربيرغ المديرين التنفيذيين للتركيز على حث المراهقين على قضاء المزيد من الوقت على منصات الشركة، وفقاً لشكوى تينيسي.

كتب أحد الموظفين (تم حجب اسمه) في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى المديرين التنفيذيين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، أن «الهدف العام للشركة هو إجمالي الوقت الذي يقضيه المراهقون»، وذلك وفقاً للمراسلات الداخلية في قضية تينيسي. وأضافت الرسالة الإلكترونية أنه يتعين على الفرق المشاركة زيادة عدد الموظفين المخصصين لمشاريع للمراهقين بنسبة 50 في المائة على الأقل، مشيرة إلى أن «ميتا» لديها بالفعل أكثر من 12 باحثاً يقومون بتحليل سوق الشباب.

أهداف زوكربيرغ

وقرر مارك أن الأولوية القصوى للشركة في عام 2017 هي للمراهقين.

وفي أبريل 2017، أرسل كيفن سيستروم، الرئيس التنفيذي لشركة «إنستغرام»، بريداً إلكترونياً إلى زوكربيرغ يطلب فيه المزيد من الموظفين للعمل على تخفيف الأضرار التي تلحق بالمستخدمين، وفقاً لشكوى نيو مكسيكو.

ورد زوكربيرغ بأنه سيدرج «إنستغرام» في خطة لتوظيف المزيد من الموظفين، لكنه قال إن «فيسبوك» يواجه «مشكلات أكثر خطورة». في ذلك الوقت، كان المشرعون ينتقدون الشركة لفشلها في عرقلة المعلومات المضللة خلال الحملة الرئاسية الأميركية لعام 2016.

وطلب سيستروم من زملائه تقديم أمثلة لإظهار الحاجة الملحة لمزيد من الضمانات. وسرعان ما أرسل بريداً إلكترونياً إلى زوكربيرغ مرة أخرى، قائلاً إن مستخدمي «إنستغرام» ينشرون مقاطع فيديو تتضمن «خطراً وشيكاً»، بمن في ذلك صبي أطلق النار على نفسه على «إنستغرام لايف»، حسبما ذكرت الشكوى.

وبعد شهرين، أعلنت الشركة أن ميزة «إنستغرام ستوريز» قد وصلت إلى 250 مليون مستخدم يومياً، مما أدى إلى تقزيم تطبيق «سناب شات»، وقالت «ميتا» إن فريق «إنستغرام» قام بتطوير وتقديم إجراءات وتجارب السلامة للمستخدمين الشباب.

«الملايين» من المستخدمين القاصرين

وفي يناير (كانون الثاني) 2018، تلقى زوكربيرغ تقريراً يقدر أن 4 ملايين طفل تحت سن 13 عاماً يستخدمون «إنستغرام»، وذلك وفقاً لدعوى قضائية رفعتها 33 ولاية في المحكمة الفيدرالية.

وتحظر شروط استخدام «فيسبوك» و«إنستغرام» المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 13 عاماً. لكن عملية التسجيل في الشركة للحصول على حسابات جديدة مكنت الأطفال من الكذب بسهولة بشأن أعمارهم، وفقاً للشكوى. وتنتهك ممارسات «ميتا» قانون خصوصية الأطفال الفيدرالي على الإنترنت الذي يتطلب بعض الخدمات عبر الإنترنت للحصول على موافقة الوالدين قبل جمع البيانات الشخصية، مثل معلومات الاتصال، من الأطفال دون سن 13 عاماً، كما تزعم الولايات.

«لوغو» لمنصات مملوكة لشركة «ميتا» وهي من اليمين «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام» (د.ب.أ)

وفي مارس 2018، ذكرت صحيفة «تايمز» أن شركة «كامبريدج أناليتيكا»، وهي شركة لتحليل بيانات الناخبين، قامت سراً بجمع البيانات الشخصية لملايين مستخدمي «فيسبوك». أدى ذلك إلى مزيد من التدقيق في ممارسات الخصوصية للشركة، بما في ذلك تلك التي تتعلق بالقاصرين.

وأدلى زوكربيرغ بشهادته في الشهر التالي بجلسة استماع في مجلس الشيوخ، قائلاً: «نحن لا نسمح للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 13 عاماً باستخدام (فيسبوك)».

داخل الشركة، تُعد معرفة «ميتا» الفعلية بأن الملايين من مستخدمي «إنستغرام» تحت سن 13 عاماً بمثابة «سر» يتم توثيقه بشكل روتيني وتحليله وتأكيده بدقة، وحمايته بحماس من الكشف عنه للجمهور، وفقاً لـ«نيويورك تايمز».

وفي أواخر عام 2021، كشفت فرانسيس هاوجين، الموظفة السابقة في «فيسبوك»، عن آلاف الصفحات من الوثائق الداخلية التي قالت إنها أظهرت أن الشركة تقدر «الربح فوق السلامة». عقد المشرعون جلسة استماع لاستجوابها حول سبب وجود حسابات لدى كثير من الأطفال.

وفي الوقت نفسه، عرف المسؤولون التنفيذيون في الشركة أن استخدام «إنستغرام» من قبل الأطفال دون سن 13 عاماً كان «الوضع الراهن»، وفقاً للشكوى الفيدرالية المشتركة التي قدمتها الولايات.

وقالت «ميتا» في بيانها إن «إنستغرام» اتخذت إجراءات لإزالة حسابات القاصرين عندما حددتها الشركة. قالت شركة «ميتا» إنها قامت بانتظام بإزالة مئات الآلاف من الحسابات التي لم تتمكن من إثبات استيفائها للمتطلبات العمرية للشركة.

«إنستغرام كيدز»

في عام 2021، بدأت شركة «ميتا» التخطيط لتطبيق اجتماعي جديد. كان من المقرر أن يستهدف الأطفال على وجه التحديد ويسمى «إنستغرام كيدز»، رداً على ذلك، كتب 44 مدعياً عاماً رسالة حثت فيها ماي زوكربيرغ على «التخلي عن هذه الخطط».

وجاء في الرسالة: «لقد فشل (فيسبوك) تاريخياً في حماية رفاهية الأطفال على منصاته»، ثم قامت شركة «ميتا» بعد ذلك بإيقاف خطط تطبيق «إنستغرام كيدز» مؤقتاً.

الصحة العقلية للمراهقين

وبحلول أغسطس (آب)، أصبحت جهود الشركة لحماية سلامة المستخدمين «ملحَّة بشكل متزايد» بالنسبة لشركة «ميتا»، وفقاً لبريد إلكتروني آخر أرسل إلى زوكربيرغ تم تقديمه مستنداً في قضية تينيسي. حذر نيك كليج، رئيس الشؤون العالمية الآن في شركة «ميتا»، رئيسه من المخاوف المتزايدة لدى الجهات التنظيمية بشأن تأثير الشركة على الصحة العقلية للمراهقين، بما في ذلك «الإجراءات القانونية المحتملة من قبل المدعين العامين للدولة». ووصف كليج جهود شركة «ميتا» لحماية الشباب بأنها «تعاني من نقص الموظفين والمجزأة»، وطلب كليج التمويل لـ45 موظفاً، من بينهم 20 مهندساً.

محتوى جنسي وعنيف في تطبيقات مواعدة

في الخريف الماضي، وجدت مجموعة «ماتش غروب»، التي تمتلك تطبيقات المواعدة مثل «تيندر» و«أوكيوبيد» أن الإعلانات التي وضعتها الشركة على منصات «ميتا» كانت تعمل جنباً إلى جنب مع محتوى عنيف وجنسي «مزعج للغاية»، وبعضها يتضمن أطفالاً، وفقاً لشكوى نيو مكسيكو.

وقامت شركة «ميتا» بإزالة بعض المنشورات التي تم الإبلاغ عنها بواسطة مجموعة «ماتش غروب»، وأخبرت عملاق المواعدة أن «المحتوى المخالف قد لا يتم اكتشافه في نسبة صغيرة من الوقت»، حسبما جاء في الشكوى.

جاء في الشكوى أن بيرنارد كيم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ماتش جروب»، غير راضٍ عن رد شركة «ميتا»، وتواصل مع زوكربيرغ عبر البريد الإلكتروني محذراً، قائلاً إن شركته لا يمكنها «غض الطرف»، كما جاء في الشكوى.

وفي الشهر الماضي، رفض القاضي طلب شركة «ميتا» برفض الدعوى القضائية في نيو مكسيكو. لكن المحكمة وافقت على طلب يتعلق بزوكربيرغ، الذي تم تسميته كمدعى عليه، لإسقاطه من القضية.


مقالات ذات صلة

زوكربيرغ يعمل على تطوير وكيل ذكي لمساعدته في مهامه

تكنولوجيا صورة للرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ وشعار الشركة (أرشيفية - أ.ف.ب)

زوكربيرغ يعمل على تطوير وكيل ذكي لمساعدته في مهامه

يعمل مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» على تطوير مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي لمساعدته في أداء مهامه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)

تعرف على وسائل التواصل الاجتماعي الأسوأ لصحتك النفسية

كشف تقرير عالمي حديث عن أن تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» و«تيك توك» ترتبط بتأثيرات سلبية أكبر على الصحة النفسية مقارنة بـ«فيسبوك» و«واتساب».

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا إحدى نظارات «ميتا» في برشلونة (أ.ف.ب)

تقرير: نظارات «ميتا» تتجسس على مرتديها في المرحاض

زعم تقرير صحافي أن لقطات مصورة بنظارات «ميتا»، التي تتضمن أشخاصاً يخلعون ملابسهم أو يجلسون في المرحاض، تُشاهد من قبل موظفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
إعلام مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الولايات المتحدة​ مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية اليوم بشأن تأثير إنستغرام على الصغار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)
يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)
TT

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)
يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)

طوّر باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) نظاماً جديداً للتحكم في الروبوتات رباعية الأرجل، حيث يهدف إلى جعل حركتها أقل اعتماداً على رد الفعل بعد الاصطدام بالعوائق، وأكثر قدرة على «رؤية» البيئة واتخاذ القرار أثناء الحركة. ويأتي هذا العمل تحت اسم «DreamWaQ++».

الفكرة ليس مجرد جعل الروبوت يمشي على تضاريس صعبة، بل تمكينه من الجمع بين نوعين من الإدراك في الوقت نفسه؛ الأول هو الإدراك الذاتي المرتبط بما يشعر به الروبوت من خلال مفاصله وحركته واتزانه، والثاني هو الإدراك الخارجي عبر الكاميرات و(LiDAR) «لايدار»، بحيث لا ينتظر الروبوت أن تلمس رجلاه العقبة كي يفهم ما أمامه، بل يحاول قراءتها مسبقاً، وتعديل طريقته في المشي وفقاً لذلك.

هذا تحديداً هو ما تعتبره الدراسة تجاوزاً لمحدودية كثير من الأنظمة السابقة، التي كانت تعتمد على الإحساس الداخلي فقط، أو تحتاج في المقابل إلى خرائط دقيقة ومعقدة للبيئة كي تستفيد من الرؤية الخارجية.

أظهرت الاختبارات تحسناً في معدلات النجاح مقارنة ببعض النماذج البصرية المرجعية في التعامل مع السلالم والعوائق غير المنتظمة (KAIST)

نحو حركة استباقية

أوضح فريق «KAIST» أن النسخة السابقة من النظام «DreamWaQ» كانت تتيح ما يشبه «المشي الأعمى»، أي القدرة على تقدير طبيعة الأرض من دون رؤية مباشرة، وهو ما يُفيد مثلاً في البيئات التي يصعب فيها الاعتماد على المعلومات البصرية، مثل الظلام أو الدخان. لكن هذا النهج كانت له حدود؛ حيث إن الروبوت كان يحتاج غالباً إلى ملامسة العائق أولاً قبل أن يعدّل حركته. أما «DreamWaQ++» فيحاول الانتقال من هذا النمط التفاعلي إلى نمط أكثر استباقية؛ حيث يتعرف الروبوت إلى العوائق قبل الوصول إليها، ويختار أسلوب الحركة المناسب في الزمن الحقيقي.

الدراسة تصف هذا الانتقال بوصفه دمجاً بين الإدراكين الداخلي والخارجي، عبر إطار تعلم تعزيزي متعدد الوسائط.

واستهدف الباحثون معالجة مشكلة معروفة في الروبوتات رباعية الأرجل؛ حيث تكون واعدة جداً للعمل في البيئات المزدحمة والمعقدة، لكنها تبقى حساسة لعدم اليقين في العالم الحقيقي، ما يجعل التحكم في حركتها تحدياً كبيراً. لذلك يقترح العمل الجديد طريقة تجعل الروبوت أكثر قدرة على اجتياز الأراضي الوعرة، والمنحدرات الحادة، والسلالم العالية، مع الحفاظ على درجة من الصمود حتى في الحالات الخارجة عن التوزيعات التي تدرب عليها.

بين الرؤية والإحساس

الأهمية هنا ليست أكاديمية فقط، فواحدة من المشكلات العملية في الروبوتات المتحركة هي أن الرؤية وحدها لا تكفي دائماً، والإحساس الذاتي وحده لا يكفي أيضاً. إذا اعتمد الروبوت على «الإحساس الداخلي» فقط، فقد يضطر إلى اختبار الأرض برجله أولاً، ما يبطئ الحركة، ويزيد خطر التعثر أو الاصطدام. وإذا اعتمد على الرؤية الخارجية وحدها، فقد يحتاج إلى نمذجة شديدة الدقة للبيئة، وهو أمر صعب في المواقع غير المنتظمة أو المتغيرة باستمرار. يحاول «DreamWaQ++» سد هذه الفجوة عبر المزج بين الحالتين، بحيث يتحرك الروبوت بناءً على ما «يراه» وما «يشعر به» معاً.

ومن المؤشرات اللافتة التي ظهرت في المادة المصاحبة للمشروع، أن النظام حقق في اختبارات المحاكاة على 1000 روبوت، معدلات نجاح أعلى بنحو 20 إلى 40 في المائة، مقارنة ببعض النماذج البصرية المرجعية عبر تكوينات مختلفة من السلالم. كما أشارت الصفحة التعريفية للمشروع إلى أن النظام يتعامل مع السلالم غير المتماثلة عبر تكييف حركة رفع الرجل وفق شكل العائق، وهي نقطة مهمة لأن كثيراً من البيئات الحقيقية لا تأتي في صورة سلالم أو حواف مثالية وثابتة.

يعكس هذا التطور اتجاهاً أوسع نحو جعل الروبوتات أكثر قدرة على الحركة الذكية في بيئات واقعية وغير مضمونة (KAIST)

تحسن في الأداء

هذا النوع من التقدم يعكس اتجاهاً أوسع في عالم الروبوتات يتعلق بالانتقال من الحركة المستقرة في بيئات مضبوطة إلى الحركة الذكية في بيئات غير مضمونة. فمن الناحية النظرية، يمكن أن يفتح ذلك المجال أمام استخدامات أكثر واقعية في مواقع الكوارث، والمناطق الصناعية، والبيئات المزدحمة أو غير المنتظمة؛ حيث لا تكون الأرضية مهيأة سلفاً، ولا يمكن افتراض أن الروبوت سيعمل دائماً في ظروف مثالية. ويرى الفريق إمكان توسيع هذه التقنية إلى منصات أخرى، مثل الروبوتات ذات العجلات والأرجل أو حتى الروبوتات الشبيهة بالبشر.

مع ذلك، لا يعني هذا أن الروبوت بات «يفكر» كما يفعل الإنسان بالمعنى الحرفي. ما يقدمه البحث هو تحسن في الإدراك الحركي، واتخاذ القرار أثناء التنقل وليس وعياً تاماً أو فهماً شاملاً للبيئة. لكنه يظل تقدماً مهماً؛ لأن الحركة في العالم الواقعي هي واحدة من أصعب المشكلات في الروبوتات: الأرض قد تكون غير مستقرة، والعقبات قد تكون غير منتظمة، والاستجابة يجب أن تكون سريعة بما يكفي لتجنب السقوط أو التوقف. وفي هذا السياق، فإن تمكين الروبوت من تعديل خطاه قبل الاصطدام، لا بعده، يُمثل فرقاً جوهرياً في فلسفة الحركة نفسها.


«إنفيديا» تطرح نموذج «إيزينغ» لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي

يركز «إيزينغ» على معالجة اثنتين من أصعب العقبات الهندسية التي تعوق الاستخدام العملي للأنظمة الكمية (غيتي)
يركز «إيزينغ» على معالجة اثنتين من أصعب العقبات الهندسية التي تعوق الاستخدام العملي للأنظمة الكمية (غيتي)
TT

«إنفيديا» تطرح نموذج «إيزينغ» لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي

يركز «إيزينغ» على معالجة اثنتين من أصعب العقبات الهندسية التي تعوق الاستخدام العملي للأنظمة الكمية (غيتي)
يركز «إيزينغ» على معالجة اثنتين من أصعب العقبات الهندسية التي تعوق الاستخدام العملي للأنظمة الكمية (غيتي)

تُحاول «إنفيديا» ترسيخ موقعها بعمق أكبر في سباق الحوسبة الكمية، لكن ليس عبر بناء معالج كمي جديد، بل من خلال طرح سؤال أكثر إلحاحاً: كيف يمكن جعل الأجهزة الحالية الهشّة أكثر استقراراً، وأسهل في الإدارة، وأقرب إلى الاستخدام العملي؟

خلال حدث تقني مباشر لـ«إنفيديا» عبر الإنترنت، حضرته «الشرق الأوسط»، أعلنت الشركة، الثلاثاء، إطلاق «إيزينغ» (Ising) الذي تصفه بأنه أول عائلة نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر مصممة بشكل خاص للمساعدة في الحوسبة الكمية. ولا يتركز هذا التوجه على تطبيقات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستهلك أو على المساعدات العامة، بل على عقبتين تقنيتين مزمنتين لا تزالان تعرقلان تقدم هذا القطاع، وهما معايرة المعالجات، وتصحيح الأخطاء الكمية. وتقول «إنفيديا» إن «إيزينغ» صُمم لمساعدة الباحثين والمؤسسات على تحسين هذين الجانبين.

ما أهمية الخطوة؟

على مدار سنوات، طُرحت الحوسبة الكمية بوصفها تقنية قادرة على إحداث تحول جذري في مجالات مثل علوم المواد والكيمياء ومعالجة المشكلات المعقدة بكفاءة عالية. ومع ذلك، لا تزال الفجوة واسعة بين هذا الوعد والتطبيق العملي الفعلي. فالمعالجات الكمية شديدة الحساسية، وسهلة التأثر بالضوضاء، وقد يتدهور أداؤها بمرور الوقت، كما أنها ترتكب أخطاء بمعدلات تفوق بكثير تلك الخاصة بالحواسيب التقليدية. لذلك، فإن الوصول إلى أنظمة كمية مفيدة لا يقتصر على تطوير «كيوبتات» أفضل فحسب، بل يتطلب أيضاً تحسين أساليب مراقبة هذه الأجهزة وضبطها وتصحيح أخطائها أثناء التشغيل. وفي هذا السياق تحديداً، تسعى «إنفيديا» إلى ترسيخ موقعها.

تحاول «إنفيديا» تقديم الذكاء الاصطناعي بوصفه جزءاً من البنية التشغيلية للحوسبة الكمية لا مجرد تطبيق فوقها (إنفيديا)

الذكاء لضبط الكم

تضم عائلة «إيزينغ» مكونين رئيسيين، الأول هو «إيزينغ كالِبرايشن» (Ising Calibration)، وتصفه الشركة بأنه نموذج بصري - لغوي قادر على تفسير القياسات الصادرة من المعالجات الكمية والمساعدة في أتمتة عملية المعايرة، أي الضبط المتكرر الذي تحتاج إليه هذه الأنظمة كي تظل تعمل ضمن حدود مقبولة. أما الثاني فهو «إيزينغ ديكودينغ» (Ising Decoding)، ويستهدف تصحيح الأخطاء الكمية؛ حيث يتمثل التحدي في رصد الإشارات المشوشة وتفسيرها في الزمن الحقيقي، بحيث يستطيع النظام استنتاج نوع الخطأ الذي حدث، وكيفية التعامل معه. وتُعدّ «إنفيديا» أن نماذجها في هذا المجال يمكن أن تعمل بسرعة تصل إلى 2.5 مرة أعلى مع دقة تفوق الأساليب التقليدية بثلاث مرات.

قد تبدو هذه الأرقام طموحة، لكن الأهمية الأوسع لهذا الإعلان تكمن في مكان آخر. تحاول «إنفيديا» عملياً القول إن الذكاء الاصطناعي قد يُصبح جزءاً من البنية التشغيلية الأساسية للحوسبة الكمية، وليس مجرد تطبيق يعمل فوقها. وضمن هذا التصور، لا يُستخدم الذكاء الاصطناعي لكتابة النصوص أو توليد الصور، بل للمساعدة في تشغيل الآلة نفسها بوصفها قراءة المخرجات وتفسير الحالات المعقدة وإدارة دورات المعايرة ودعم تصحيح الأخطاء بسرعة كافية لجعل الأنظمة الكمية أكثر قابلية للتوسع.

وهذه حجة أكثر واقعية من كثير من الخطابات الواسعة التي أحاطت بكل من الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية في السنوات الأخيرة، فكثيراً ما وجد قطاع الحوسبة الكمية نفسه عالقاً بين التقدم العلمي والضجيج التسويقي، مع إعلانات تُركّز على اختراقات مستقبلية من دون أن تحل التحديات الهندسية التي ما زالت تحدُّ من الانتشار الفعلي. وما يُميز خطوة «إنفيديا» هنا أنها تُركز على إحدى هذه الطبقات غير اللامعة، ولكنها حاسمة، أي أنظمة الحوسبة التقليدية والبرمجيات اللازمة لجعل العتاد الكمي قابلاً للاستخدام.

الشبكة الكمومية الجديدة تعمل بدرجة حرارة الغرفة وباستخدام الألياف البصرية الحالية ما يجعلها قابلة للتطبيق العملي اليوم (غيتي)

سبب اختيار «إيزينغ»

الحوسبة الكمية لا تزال مجالاً متشعباً؛ حيث تتبع الشركات والمختبرات مسارات مختلفة في بناء العتاد، من «الكيوبتات» فائقة التوصيل إلى الأيونات المحصورة والذرات المتعادلة. وبالتالي فإن نظاماً مغلقاً مصمماً وفق افتراضات ضيقة ستكون قيمته محدودة. أما النهج المفتوح المصدر، فيمنح الباحثين مساحة أكبر لتكييف النماذج مع أجهزتهم وبيئاتهم وبياناتهم الخاصة. وتشير «إنفيديا» إلى أن الحزمة تشمل نماذج قابلة للتخصيص، وأدوات وبيانات تدريب ودعماً للنشر، مع إتاحة تشغيل النماذج محلياً لحماية المعلومات الحساسة أو الملكية.

وقد يكون هذا الجانب المتعلق بالتشغيل المحلي مهماً بشكل خاص للمؤسسات البحثية والشركات. فعملية تطوير الحوسبة الكمية غالباً ما تعتمد على بيانات معايرة شديدة التخصص، ومعايير تشغيل مرتبطة بكل جهاز، وسير عمل خاص بكل جهة. وإذا كان الذكاء الاصطناعي سيلعب دوراً في تشغيل هذه الأنظمة، فمن الطبيعي أن ترغب كثير من المؤسسات في الاحتفاظ بسيطرة مشددة على أماكن وجود البيانات، وكيفية تدريب النماذج أو تخصيصها. ويبدو أن «إنفيديا» تُحاول الاستجابة لهذه المسألة مباشرة عبر تقديم «إيزينغ» ليس فقط بوصفه قوياً، بل أيضاً قابلاً للتكييف وملائماً للبنية التحتية القائمة.

رهان على التبني

استغلت الشركة الإعلان لتؤكد أن لديها بالفعل دعماً مبكراً من أطراف داخل المنظومة. فقد ذكرت عدداً من الشركات والجامعات والمختبرات الوطنية التي تتبنى أجزاء من «إيزينغ»، من بينها «أكاديميا سينيكا»، و«فيرميلاب»، وكلية «جون إيه بولسون» للهندسة والعلوم التطبيقية في جامعة هارفارد، و«آي كيو إم كوانتوم كومبيوترز»، و«مختبر لورنس بيركلي الوطني» عبر «منصة الاختبار الكمية المتقدمة»، و«المختبر الوطني الفيزيائي» في المملكة المتحدة. وفي جانب فك التشفير أو «الديكودينغ»، أشارت «إنفيديا» إلى مستخدمين، مثل جامعة كورنيل، ومختبر سانديا الوطني، وجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، وجامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، وجامعة شيكاغو، وجامعة يونسي.

وتكتسب هذه الأسماء أهميتها؛ لأنها توحي بأن «إنفيديا» لا تطرح هذه النماذج فقط على أنها منصة مستقبلية تنتظر نضوج السوق، بل تحاول إدخال «إيزينغ» في قلب سير العمل الحالي داخل قطاع البحث والتطوير الكمي. وهذا لا يعني أن النماذج أثبتت بالفعل، وعلى نطاق واسع، قدرتها على حل كبرى مشكلات القطاع. لكنه يُشير إلى أن الشركة تسعى إلى تثبيت حضورها الآن، في وقت لا يزال فيه المجال يُحدد أي الأدوات والتقنيات ستصبح معياراً مستقبلياً.

تستهدف الشركة عبر هذا الطرح تعزيز استقرار الأنظمة الكمية وقابليتها للتوسع والاعتماد العملي (شاتر ستوك)

الاستراتيجية الأوسع لـ«إنفيديا»

أمضت «إنفيديا» السنوات الأخيرة في ترسيخ موقعها ليس فقط مورداً لرقائق الذكاء الاصطناعي، بل مزود لمنظومات حوسبة متكاملة. وفي السياق الكمي، يعني ذلك ربط «إيزينغ» بمنظومتها القائمة من البرمجيات والعتاد، بما في ذلك «كودا-كيو» (CUDA-Q) للحوسبة الهجينة بين الأنظمة الكمية والتقليدية، و«إن في كيو لينك» (NVQLink) لربط وحدات المعالجة الكمية بوحدات معالجة الرسومات من أجل التحكم اللحظي وتصحيح الأخطاء.

وعند النظر إلى هذه الخطوة بهذا الشكل، فإن «إيزينغ» لا يبدو إطلاقاً منفصلاً، بل هو جزء من محاولة لجعل «إنفيديا» طرفاً لا يمكن الاستغناء عنه في مستقبل تتكامل فيه الأنظمة الكمية والتقليدية بشكل متزايد، وبدلاً من منافسة شركات العتاد الكمي مباشرة على مستوى «الكيوبتات»، تُحاول الشركة أن تصبح الطبقة التي تُساعد تلك الأنظمة على العمل والتوسع والاندماج مع الحوسبة التقليدية المتسارعة.

ولهذا تحديداً يكتسب الإعلان أهميته، فهو ينقل النقاش من السؤال المعتاد: مَن يملك المعالج الكمي الأكثر تقدماً؟ إلى سؤال أصعب: ما الذي سيكون مطلوباً فعلاً لجعل الأجهزة الكمية مفيدة خارج العروض التجريبية المحدودة؟

ومن غير المرجح أن تكمن الإجابة في العتاد وحده، فالمعايرة وتصحيح الأخطاء وأدوات البرمجيات وتصميم الأنظمة الهجينة، أصبحت كلها عناصر مركزية في المرحلة المقبلة من تطور هذا القطاع.

ومن هذا المنظور، لا يبدو إعلان «إنفيديا» محاولة لإعلان اختراق حاسم بقدر ما يبدو تحديداً لمواضع العمل الحقيقي التي لا تزال قائمة. فصناعة الحوسبة الكمية لا تحتاج فقط إلى معالجات أفضل، بل إلى وسائل أفضل للتحكم فيها، وتفسير أدائها، والحفاظ على موثوقيتها بالقدر الذي يسمح لها بإنجاز شيء ذي معنى.


«إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)
يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)
TT

«إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)
يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

لم تعد المنافسة في سوق الاتصالات السعودية تُقاس فقط بسرعة الشبكة أو اتساع التغطية، بل بقدرة المشغل على تقديم أداء مضمون في اللحظات التي تهم المستخدم فعلاً. وهذه هي الفكرة الأساسية التي تكشفها نتائج دراسة «ConsumerLab» الخاصة بـ«إريكسون» في السعودية، والتي تشير إلى أن نصف المستهلكين السعوديين يفضّلون الحصول على أداء شبكة مضمون في اللحظات المهمة، بينما باتت جودة الشبكة المضمونة تمثل 53 في المائة من قرار الاشتراك.

هذه الأرقام توحي بأن تعريف الاتصال نفسه يتغير. فالمستخدم لم يعد يقارن فقط بين من يقدِّم أسرع باقة أو أكبر عدد من المزايا الإضافية، بل صار ينظر إلى سؤال أكثر مباشرة: «هل تعمل الشبكة كما ينبغي عندما أحتاجها؟»

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يرى هكان سيرفيل، رئيس «إريكسون» السعودية أن «توقعات المستهلكين تتطور، مع بروز الاتصال المتمايز كرافعة استراتيجية في سوق تنافسية». والمقصود هنا هو تصميم أداء الشبكة بما يتناسب مع متطلبات التطبيق أو الحالة الاستخدامية، بدلاً من الاكتفاء بنموذج واحد للجميع.

هكان سيرفيل رئيس «إريكسون» السعودية متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (إريكسون)

عائد الأداء المضمون

تأتي أهمية هذا التحول من كونه لا يرتبط فقط بتجربة المستخدم، بل أيضاً بالنموذج التجاري نفسه. فبحسب تقديرات «إريكسون»، فإن التقاط هذه الرغبة المتزايدة في الدفع مقابل أداء أفضل يمكن أن يحقق للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد لكل مستخدم سنوياً (ARPU).

وفي سوق سعودية شديدة التنافس، وصفها سيرفيل بأنها تواجه «إيرادات مسطحة»، لا تبدو هذه الزيادة هامشية. بل تمثل، بحسب تعبيره، «حافزاً مالياً كبيراً» يبرر الاستثمار في عروض اتصال متمايز، خصوصاً إذا كانت هذه الإيرادات الجديدة ما زالت «موجودة على الطاولة» ولم تُلتقط بعد.

الأهم أن هذا التحول لا يظهر فقط في الاستعداد للدفع، بل أيضاً في كيفية تقييم المستهلكين لشركات الاتصالات. فوفقاً لسيرفيل، أصبحت جودة الشبكة المضمونة، بما يشمل تعزيزات الشبكة والباقات المحسَّنة، أكثر أهمية بـ1.5 مرة من المزايا الإضافية والمحتوى المجمَّع على المستوى العالمي. وهذا يعني أن عناصر كانت تُستخدم تقليدياً لتمييز العروض، مثل المحتوى الترفيهي أو الامتيازات المضافة، لم تعد كافية وحدها لكسب المستهلك أو الحفاظ عليه. وفي هذا السياق، يشير سيرفيل إلى أن على المشغلين التأكد من أن «التقنيات وأدوات البرمجيات لديهم في مكانها الصحيح» وأن يكونوا قادرين على إثبات أن المستهلك يحصل فعلاً على ما يدفع مقابله.

نضج الطلب على الأداء

تكشف دراسة «إريكسون» عن أن نحو ثلثي مستخدمي الجيل الخامس في السعودية يقولون إنهم يفضلون دفع مبلغ أكبر مقابل جودة شبكة أفضل بدلاً من اختيار باقات منخفضة التكلفة قائمة على أفضل جهد متاح. وهذه إشارة واضحة إلى أن السوق السعودية قد تكون بالفعل بصدد دخول مرحلة جديدة من الجيل الخامس، مرحلة لا يكون فيها السعر وحده العنصر الحاسم، بل الأداء القابل للملاحظة والقياس. ويصف سيرفيل هذا التحول بأنه يعكس «ظهور قاعدة مستخدمين أكثر نضجاً، تقدّر التحسينات الملموسة في الأداء أكثر من الأسعار المنخفضة».

هذا النضج يظهر أيضاً في العوامل التي باتت تشكل رضا المستخدم عن الشبكة. فمقارنة بعام 2023، تذكر «إريكسون» أن أداء الألعاب واستجابة تطبيقات الذكاء الاصطناعي وعمر البطارية والتغطية داخل المنزل واتساق الشبكة، أصبحت كلها أكثر أهمية في تشكيل الرضا العام عن الخدمة. وبذلك، لم يعد المستخدم يحكم على الشبكة فقط وفق اختبار سرعة أو وعد تسويقي، بل وفق ما إذا كان الأداء يبقى مستقراً حين تزدحم الشبكة أو حين يعتمد على الخدمة في لحظة حساسة. لهذا يلفت سيرفيل إلى أن المستهلكين السعوديين «يحكمون الآن على الشبكات المحمولة بناءً على ما إذا كان الأداء موثوقاً عندما يهم الأمر أكثر».

وهذا يفتح الباب أمام نماذج تجارية جديدة. فمن الأمثلة التي يطرحها سيرفيل، أن يتمكن المشغل من تعزيز الاتصال لمنشئي البث المباشر في الحفلات أو المباريات الرياضية، أو أن يوفر مستويات أداء مضمونة للتنفيذيين في مراكز النقل المزدحمة. الفكرة هنا أن الأداء لم يعد مجرد خاصية عامة للشبكة، بل يمكن أن يتحول إلى خدمة مرتبطة بالسياق والمكان ونوع الاستخدام.

توقع أن يتحول الأداء المضمون تدريجياً من ميزة تمييزية إلى توقع أساسي مع توسع استخدامات الذكاء الاصطناعي وتعدد الأجهزة بحلول 2030 (شاترستوك)

منصة الأداء المضمون

هذا التحول يزداد وضوحاً مع نتيجة أخرى في الدراسة تشير إلى أن أكثر من ربع المستهلكين يفضلون أن يكون الأداء المضمون مدمجاً مباشرة داخل التطبيقات نفسها. هذه النقطة لا تعني فقط تحسين تجربة المستخدم النهائي، بل تلمّح إلى نموذج أعمال مختلف، يقوم على المنصات وواجهات البرمجة أكثر مما يقوم على بيع البيانات المحمولة بصيغتها التقليدية. سيرفيل يرى في ذلك فرصة للمشغلين كي «ينتقلوا تدريجياً من عروض النطاق العريض المحمول الحالية إلى نماذج أعمال قائمة على المنصات» وأن يعيدوا تعريف دورهم في سلسلة القيمة. ومن خلال كشف قدرات الشبكة عبر واجهات «API» يمكن للمشغلين أن يتيحوا لمطوري التطبيقات تصميم وبيع تجارب عالية الأداء، بما يخلق تدفقات إيرادات جديدة من نموذج «B2B2C» ويعزز التعاون داخل المنظومة الرقمية.

لكن هذا التصور التجاري لا يمكن فصله عن البنية التقنية. فمن وجهة نظر سيرفيل، يعد الجيل الخامس المستقل (5G Standalone) عنصراً أساسياً لتمكين الاتصال المتمايز، لأنه يتيح تجزئة الشبكة (network slicing). وبدلاً من نموذج الشبكة الواحدة التي تخدم جميع الاستخدامات بالطريقة نفسها، يصبح ممكناً تخصيص «شرائح» مختلفة من الشبكة لاحتياجات مختلفة. ويصف سيرفيل ذلك بأنه «خطوة مهمة» للمشغلين الذين يسعون إلى تقديم خدمات غامرة وذكية سياقياً، وتلبية المتطلبات المتنوعة والمتشددة لتطبيقات الجيل القادم المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

ضغط الذكاء الاصطناعي

يدخل الذكاء الاصطناعي هنا بوصفه محركاً رئيسياً لتغير توقعات الأداء. فبحسب الدراسة، من المتوقع أن يتضاعف تقريباً تبني الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط بين المستهلكين السعوديين بحلول 2030، من 19 في المائة إلى 36 في المائة. هذا لا يعني فقط زيادة عدد المستخدمين، بل تغير نوعية التفاعل نفسه. فبدلاً من الاكتفاء بالأسئلة النصية، يتجه الاستخدام نحو نمط أكثر تكاملاً، يجمع بين النص والصوت والصورة والفيديو. ويفيد سيرفيل بأن هذا التحول يعكس توجهاً أوسع نحو «نمط أكثر تكاملاً وأكثر شبهاً بالتفاعل البشري مع الذكاء الاصطناعي»، مما يتطلب أنظمة قادرة على فهم السياق، بما يشمل ليس فقط الموقع الجغرافي للمستخدم، بل أيضاً نشاطه ونيته وحتى حالته العاطفية.

ومع انتقال استخدامات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد إلى خارج المنزل، تزداد الضغوط على بنية الشبكات المحمولة. فالشبكات لن تحتاج فقط إلى سرعات أعلى، بل إلى زمن استجابة شديد الانخفاض وعرض نطاق مضمون وأمن معزز وتحليلات في الزمن الحقيقي وكفاءة أفضل بشكل عام.

ويضيف سيرفيل نقطة تقنية مهمة حين يشير إلى أن «الرفع» (uplink) قد يكتسب أهمية أكبر مستقبلاً، لا مجرد التنزيل، مع نضوج المنظومة الجديدة من التطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

يفضّل نحو ثلثي مستخدمي الجيل الخامس في السعودية دفع مبلغ أكبر مقابل جودة شبكة أفضل بدلاً من الاكتفاء بباقات منخفضة التكلفة (شاترستوك)

بين العلامة والشمول

لا يبدو الحديث عن الاتصال المضمون مجرد أداة تسعير قصيرة الأجل. صحيح أن الدراسة تشير إلى مكاسب إيرادية ممكنة، لكن سيرفيل يصفه بوضوح بأنه «استراتيجية علامة تجارية طويلة الأمد». وتدعم هذا الطرح بيانات عالمية أخرى تشير إلى أن المستخدمين المشتركين في باقات الأداء المحسّن يسجلون تحسناً بنسبة 46 في المائة في نظرتهم إلى العلامة التجارية، وارتفاعاً بنسبة 18 في المائة في مستوى الرضا. وهذه أرقام لافتة لأنها تنقل النقاش من مجرد بيع باقات أغلى إلى بناء ولاء وثقة وحماية من المنافسة السعرية المنخفضة.

ومع ذلك، يظل هناك سؤال سياسي وتنموي لا يمكن تجاهله يتعلق بمدى قدرة هذا النوع من الاتصال المتدرج حسب الأداء إلى توسيع الفجوة الرقمية. إجابة سيرفيل تحاول وضع المسألة في إطار مختلف. فهو يعد إن النموذج لا يقوم على إزالة الحد الأدنى من الخدمة، بل على إضافة طبقات اختيارية مدفوعة لمن يريدها. وهذا مهم، لأن الدراسة نفسها تشير إلى أن 36 في المائة من المستخدمين ما زالوا يختارون باقات الجيل الخامس القائمة على أفضل جهد متاح، مما يدل على استمرار وجود سوق للاتصال الأساسي منخفض التكلفة. ومن هنا يطرح سيرفيل تصوراً أكثر توازناً، يرى فيه أن عائدات الطبقات المتميزة يمكن أن تُستخدم في تمويل توسيع الشبكة الأساسية وتحسينها، بما قد يدعم أهداف الشمول الوطني بدلاً من تقويضها.

من التميُّز إلى الأساس

لكن ربما تكون النقطة الأهم في حديث سيرفيل هي أنه لا يرى الاتصال المضمون سيبقى امتيازاً نخبوياً لفترة طويلة.

بل يتوقع أن «يصبح توقعاً أساسياً» و«عنصراً جوهرياً» في عروض مزودي الخدمة، خاصة مع تصاعد متطلبات التطبيقات الجديدة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي. ويضيف أن المستهلكين حول العالم باتوا بالفعل يعتبرون استجابة الذكاء الاصطناعي عاملاً رئيسياً في رضاهم عن الشبكة، وأنهم «يلقون اللوم غالباً على مزودي الخدمة» عند حدوث تأخر، حتى حين لا يكون الخطأ ناتجاً عن الشبكة بالكامل.

وفي السعودية تحديداً، يتوقع المستهلكون أن تصبح تجارب الذكاء الاصطناعي أكثر سلاسة عبر الأجهزة والواجهات المختلفة. وتشير الدراسة إلى أنه بحلول 2030، يتوقع 33 في المائة من المستهلكين استخدام الذكاء الاصطناعي عبر أجهزة متعددة، وهو ما يجعل الأداء المضمون، بحسب سيرفيل، «أمراً لا بد منه». في ضوء ذلك، قد لا يكون السؤال الأساسي في المرحلة المقبلة هو من يقدم أسرع شبكة على الورق، بل من يستطيع أن يحول الأداء الموثوق والقابل للقياس إلى تجربة يومية يشعر بها المستخدم بوضوح.