2024 عامٌ مهمّ لنظم الواقعين الافتراضي والمعزّز

انطلاقة «أبل» تعزز تطويرات أجهزة «الواقع الممتد»

خوذة "ابل"
خوذة "ابل"
TT

2024 عامٌ مهمّ لنظم الواقعين الافتراضي والمعزّز

خوذة "ابل"
خوذة "ابل"

تنتظر الأسواق هذا العام مجموعة من الأجهزة المطورة مع انتظار المشترين لخوذة «أبل» الموعودة. ومع ذلك، لا يزال تبنّي ما يُعرف بتقنيات أجهزة «الواقع الممتد» - الواقع الممتدّ (XR) Extended Reality المصطلح المستخدم لتغطية تقنيات الواقع (المعزز، والافتراضي، والمختلط) - في بدايته، ولكن تجّار هذه الأجهزة يواصلون الدفع باتجاه قبول أوسع لها في أوساط الاستهلاك، وهذا ما انعكس في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الذي شهد الإعلان عن خوذ واقع مختلط ونظارات ذكية جديدة، بالإضافة إلى معالج كوالكوم جديد يعد بتشغيل جيلٍ كامل من هذه الأجهزة.

وبعد ردود الفعل السلبية التي قوبل بها الميتافيرس والتقنيات المرتبطة به في السنوات الماضية، يبدو أنّ المزاج تبدّل اليوم، بعد كشف النقاب عن خوذة «أبل» «فيجن برو» Vision Pro في الصيف الفائت، التي تدخل إلى المتاجر في فبراير (شباط) الحالي. وأيضاً، حصلت خوذة «كويست 3» Quest 3 من ميتا، ونظارات «راي بان» Ray - Ban الذكية على تقييمات إيجابية جداً، ما أشعل الاهتمام بأجهزة الواقعين الافتراضي والمعزّز من جديد. وتأتي هذه المستجدّات بعد سنة صعبة عاشتها هذه السوق في 2023: فقد شهدت شحنات الأجهزة تراجعاً بنسبة 8.3 في المائة، إلى 8.1 مليون جهاز.

نظارات "اكس ريل"

خوذة «فيجن برو»لم تحصل الإعلانات المهمّة المرتبطة بسوق الواقعين الافتراضي والمعزّز في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية نفسه. فقد أعلنت «أبل» موعد إطلاق خوذتها المنتظرة «فيجن برو» في الولايات المتّحدة، إلّا أنّها لم تحدّد موعداً لتوفيرها في دولٍ أخرى، ولو أنّها متوقّعة في بعض الأسواق كالمملكة المتحدة وكندا، في وقتٍ لاحق من هذا العام. ولكنّ سعر «فيجن برو»، الذي يبدأ من 3499 دولاراً، يشير بوضوح إلى أنّها ليست مصممة للمستخدمين العاديين. فقد توقّع محلّلو «آي. دي. سي» أن تبيع الخوذة نحو 200 ألف وحدة هذا العام، وأن يكون جمهورها الأوّل من الشركات والأعمال. ونقلت تقارير إعلامية عن محلّلين آخرين توقعهم بأن تبيع الشركة في الجولة الأولى من 60 إلى 70 ألف وحدة.

من جهته، قال آفي غرينغارت، مدير وكبير المحللين في شركة «تيكسبونينشل»: «سرّع دخول أبل إلى عالم الحوسبة المكانية حركة السوق، لأنّه وضع أمام المنافسين هدفاً يجب أن يحققوه – أو يتجنّبوه».

وأضاف في حديث نقلته مجلة «كومبوتر وورلد»: «لم يعلن أحدٌ بعد عن دخول منتجٍ شبيه بخوذة أبل إلى السوق هذا العام، ولكنّ البعض بدأ بتطوير منتجه الخاص، بينما فضّلت شركات أخرى الذهاب في اتجاه تطويري أو سوق مختلفة لتفادي التصادم المباشر مع أبل».«محتوى تجسيمي» مبتكر من «سوني»حتّى اليوم، ركّزت سوني طموحاتها للواقع الافتراضي في مجال الألعاب الإلكترونية، ولكنّ هذا الأمر سيتغيّر في 2024. فقد أعلنت الشركة في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية عن خططٍ لاستهداف المستخدمين في عالم الأعمال بجهاز واقع مختلط لصناعة محتوى ثلاثي الأبعاد وتسهيل التعاون بين المحترفين في مجالات الترفيه والهندسة. وأعلنت سوني أيضاً عن شراكة مع «سيمنز» لتطوير خدمات صناعية مدعومة بالواقعين الافتراضي والمعزز.

يضمّ جهاز سوني المنتظر شاشة عرض «أوليد 4 كيه» وتقنية تسمح بالبقاء على اتصال بالعالم الحقيقي شبيهة بتلك التي اعتمدتها ميتا في خوذتها «كويست 3»، وأبل في «فيجن برو». يعتمد الجهاز أيضاً على أداتي تحكّم للتفاعل مع الأجسام الثلاثية الأبعاد في بيئات افتراضية: عصا وحلقة للتلاعب بالأجسام الثلاثية الأبعاد والبقاء على اتصال بلوحة مفاتيح في العالم الحقيقي.

وكشفت سوني عن أنّها تحضّر لإطلاق جهازها في 2024. وأشار موقع «زي. دي. نت» إلى أنّ جهاز سوني لن يُباع مستقلاً، بل في حزمة مع برنامج «إن. إكس. إمرسيف ديزاينر» Siemens NX Immersive Designer software (أُعلن عنه في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية) من سيمنز.رقائق «كوالكوم» وخوذة «سامسونغ»وتجدر الإشارة إلى أنّ جهاز سوني الجديد يستخدم رقاقة كوالكوم «سنابدراغون XR2 الجيل الثاني» المخصصة لأجهزة الواقعين الافتراضي والمعزز. وكانت شركة كوالكوم قد رفعت الستار قبل أسبوع واحدٍ من معرض الإلكترونيات الاستهلاكية عن معالجها الجديد، متعهدة بأن يدعم الجيل المقبل من الخوذ.

شهد المعالج الجديد تحسينات أساسية، أبرزها دعم العرض العالي الدقّة لما يصل إلى 4.3k بيكسل في العين الواحدة (مقارنة بـ3k بيكسل في رقاقة «XR2 الجيل الثاني)، بالإضافة إلى دعمٍ 12 كاميرا (زيادة كاميرتين أو أكثر على سلفها)، ومعدّل استجابة 12 ملّي ثانية مع رؤية مستمرة للعالم الحقيقي، التي باتت تعد ميزة أساسية في أجهزة الواقع المختلط.

خوذة "سوني"

ومن المتوقع أن تشغّل رقاقة كوالكوم الأخيرة خوذة جديدة من سامسونغ، طُوّرت في إطار شراكة مع غوغل لابتكار منصّة واقع مختلط. ويبدو أنّ هذه الخطط التي سبق أن أُعلن عنها في بداية 2023 أُجّلت بعد إعلان أبل عن «فيجن برو».

يوحي الإعلان الصادر عن سامسونغ عن تطويرها لخوذة مجهّزة برقاقة «سنابدراغون XR2 الجيل الثاني» وكأنّنا على موعدٍ مع جهاز قوي لا يزال موعد إطلاقه غامضاً، ولو أنّ معظم التوقعات تشير إلى أنّه سيكون في 2024.

نظارات ذكية متنوعةشهد معرض الإلكترونيات الاستهلاكية عرض نظارات ذكية عدّة، أبرزها «إير 2 ألترا» Air 2 Ultra من تطوير شركة «إكس ريل»، و«راي نيو إكس 2 لايت» RayNeo X2 Lite من شركة TCL.

صُممت «إير 2 ألترا» (سعر ابتدائي: 699 دولاراً) لخدمة المطوّرين بالدرجة الأولى، ولكنّها ستكون متوفرة لجميع المستهلكين بعد إطلاقها رسمياً في مارس (آذار) المقبل.

تقدّم النظارة، المصنوعة من التيتانيوم (80 غراماً)، بديلاً خفيفاً للخوذ الثقيلة، وتتيح لمستخدمها رؤية الأجسام الرقمية (كشاشة رقمية كبيرة مثلاً) مثبّتة في العالم الحقيقي، ومشاهدة فيديوهات مكانية مصممة على الآيفون. ولكنّ هذا التصميم الصغير ليس خالياً من العيوب؛ إذ على عكس «فيجن برو» و«كويست 3»، تتطلّب هذه النظارة الذكية وصلها بهاتف ذكي أو لابتوب بواسطة سلك USB - C.

ومع ذلك، عدّ أنشيل ساغ، محلّل بارز في شركة «مور إنسايتس أند ستراتيجي»، أنّ «إير 2 ألترا» تمثّل نسقاً من المنتجات الجيّدة لكبار مزوّدي خوذ الواقع المعزز في السوق.


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.