بعد تخطيها 5 مليارات مستخدم... ما أقدم وسائل التواصل التي سبقت «فيسبوك» بسنوات؟

أول منصتين بارزتين كانتا Six Degrees وFriendster... وكلتاهما لم تعد موجودة اليوم

صفحة تُظهر موقع «سيكس ديغريز» (سي بي إس نيوز)
صفحة تُظهر موقع «سيكس ديغريز» (سي بي إس نيوز)
TT

بعد تخطيها 5 مليارات مستخدم... ما أقدم وسائل التواصل التي سبقت «فيسبوك» بسنوات؟

صفحة تُظهر موقع «سيكس ديغريز» (سي بي إس نيوز)
صفحة تُظهر موقع «سيكس ديغريز» (سي بي إس نيوز)

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي، على اختلافها، جزءاً أساسياً من حياة كل شخص منا تقريباً، حيث نستيقظ صباحاً لنتصفح أبرز الأخبار التي فاتتنا، ونغفو على ضوء الشاشات بين أيدينا خوفاً من أن يفوتنا أي حدث.

وكشفت دراسة نُشرت مؤخراً عن أن عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي النشطين ارتفع إلى أكثر من 5 مليارات شخص، أي نحو 62.3 في المائة من سكان العالم.

وأظهر التقرير الذي أعدّته شركة مراقبة وسائل الإعلام «ملتووتر» ووكالة «وي آر سوشيال» المختصة بوسائل التواصل، أن عدد المستخدمين ارتفع العام الماضي بنسبة 5.6 في المائة، متخطياً الزيادة في عدد سكان العالم البالغة 0.9 في المائة.

وسجل موقع «فيسبوك» التابع لشركة «ميتا» أكبر عدد من المستخدمين وصل إلى 2.19 مليار. وحل تطبيق «إنستغرام» في المرتبة الثانية، مع 1.65 مليار مستخدم، يليه بفارق ضئيل «تيك توك» الذي بلغ عدد مستخدميه 1.56 مليار.

شعار شركة «تيك توك» (أ.ب)

وتطورت منصات التواصل الاجتماعي لتصبح جزءاً أساسياً من الحياة الحديثة. على الرغم من وجود الإنترنت منذ عقود، فإن منصات التواصل الاجتماعي لم يجرِ استخدامها على نطاق واسع حتى الأعوام العشرين الماضية تقريباً. تتيح هذه المنصات للأشخاص مشاركة المحتوى والتفاعل بعضهم مع بعض في الوقت الفعلي.

وعندما نتحدث عن منصات التواصل الاجتماعي، وكيف بدأت، يتبادر إلى ذهن الكثيرين، خصوصاً من فئة الشباب، أن موقع «فيسبوك» هو الأقدم بينها، إلا أن ذلك ليس صحيحاً، إذ تسبقه منصات عدة، أولاها تعود لعام 1997.

وهنا، نلقي نظرة على بعض أقدم منصات التواصل الاجتماعي وكيف بدأت عبر التاريخ:

يرتبط تطور وسائل التواصل الاجتماعي بالدافع البشري للتواصل والتقدم في التكنولوجيا الرقمية. وهي قصة حول إنشاء وتعزيز العلاقات الشخصية على نطاق واسع.

وفقاً لـتعريف قاموس «ميريام ويبستر»، فوسائل التواصل الاجتماعي تعدّ «شكلاً من أشكال التواصل الإلكتروني (مثل مواقع الشبكات الاجتماعية والمدونات الصغيرة) ينشئ المستخدمون من خلالها مجتمعات عبر الإنترنت لمشاركة المعلومات والأفكار والرسائل الشخصية والمحتويات الأخرى (مثل أشرطة فيديو)».

جذور ما قبل الإنترنت

في مرحلة ما، وكفكرة عامة، بدأت وسائل التواصل الاجتماعي في 24 مايو (أيار) 1844، بسلسلة من النقاط الإلكترونية التي تم النقر عليها يدوياً على جهاز التلغراف، وفقاً لموقع جامعة «ماريفيل» الأميركية. والرسالة الإلكترونية الأولى من بالتيمور إلى واشنطن العاصمة كشفت عن أن صموئيل مورس فهم التداعيات التاريخية لإنجازه العلمي.

في حين أن جذور الاتصالات الرقمية عميقة، فإن معظم الروايات المعاصرة عن الأصول الحديثة للإنترنت اليوم ووسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى ظهور شبكة وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة - ARPANET في عام 1969. أتاحت هذه الشبكة الرقمية المبكرة، التي أنشأتها وزارة الدفاع الأميركية، للعلماء في أربع جامعات مترابطة مشاركة البرامج والأجهزة والبيانات الأخرى.

وفي عام 1997، جرى إطلاق أول منصة حقيقية لوسائل التواصل الاجتماعي، بالشكل الذي نعرفه اليوم.

صورة مركّبة تُظهر شعارات كثير من منصات التواصل الاجتماعي (رويترز)

إطلاق مواقع التواصل الاجتماعي

كانت أول منصتين بارزتين لوسائل التواصل الاجتماعي هما Six Degrees وFriendster، وكلتاهما لم تعد موجودة، على الرغم من لعبهما دوراً مؤثراً في بدء ما أصبحت ثورة في وسائل التواصل الاجتماعي.

«سيكس ديغريز»

الموقع الذي يُنسب إليه بوصفه «أول موقع للتواصل الاجتماعي عبر الإنترنت» هو Six Degrees، سمي بهذا الاسم نسبةً إلى نظرية «درجات الانفصال الست»، التي تنص على أن كل شخص في العالم مرتبط بكل شخص آخر بما لا يزيد على ست درجات من الانفصال، وفقاً لموقع «هيستوري كوبيراتيف».

السبب وراء اعتبار Six Degrees ىأول الشبكات الاجتماعية هو أنها تسمح للأشخاص بالتسجيل باستخدام عنوان بريدهم الإلكتروني وإنشاء ملفات شخصية فردية وإضافة أصدقاء إلى شبكتهم الشخصية. أُطلق رسمياً عام 1997، واستمر حتى عام 2001 تقريباً. وبلغ عدد مستخدميه الذروة نحو 3.5 مليون. جرى شراء المنصة من شركة YouthStream Media Networks عام 1999 مقابل 125 مليون دولار، لكنها أُغلقت بعد عام واحد فقط.

«رايزي»

في الأيام الأولى للشبكات الاجتماعية، لجأ محترفو الأعمال إلى Ryze للتواصل. سمح الموقع للمستخدمين بإنشاء ملفات تعريف وإضافة أصدقاء وإرسال الرسائل. أُطلق الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2001 على يد أدريان سكوت، وكان بمثابة مقدمة لموقع LinkedIn. جرى التكهن بأن مؤسس Friendster جوناثان أبرامز كان عضواً مبكراً في الموقع، وكانت المنصة مصدر إلهام لإنشاء نسخة مستحدثة من Ryze، وفقاً لتقرير لشبكة «سي بي إس نيوز».

صفحة تُظهر موقع «رايزي» (سي بي إس نيوز)

«فريندستر»

في عام 2002، ظهر موقع Friendster لينافس موقع Six Degrees. سمح للمستخدمين بالتسجيل باستخدام عنوان بريدهم الإلكتروني وتكوين صداقات وحفظهم على أنهم جزء من شبكة شخصية. ويمكن للأشخاص أيضاً مشاركة مقاطع الفيديو والصور والرسائل مع مستخدمين آخرين، كما يمكنهم أيضاً ترك تعليقات على الملفات الشخصية لأشخاص آخرين، ما دام كل منهم جزءاً من الشبكة الشخصية للآخر.

بعد بضعة أشهر من إطلاقه، أصبح لدى «فريندستر» أكثر من 3 ملايين مستخدم، واستمر هذا العدد في النمو، ليصل في النهاية إلى أكثر من مائة مليون.

في عام 2011، أُعيدت تسمية موقع Friendster على أنه موقع ألعاب اجتماعية يركز بشكل أساسي على مجتمع الألعاب. وقد ساعد ذلك في الحفاظ على أهميته إلى جانب المواقع المنافسة مثل «غوغل» و«ياهو» و«فيسبوك». ولكن في النهاية، كان مصيره الفشل.

موقع «فرندستر» (سي بي إس نيوز)

«لينكد إن»

أُطلق موقع LinkedIn في مايو (أيار) 2003 بواسطة ريد هوفمان، وألين بلو، وكونستانتين غيريك، وإريك لي، وجان لوك فايلان. وفي الشهر الأول، وصل عدد أعضاء الموقع إلى 4500 عضو. وما بدأ كمكان لنشر السيرة الذاتية عبر الإنترنت تطور إلى موقع لشبكات الأعمال واستمر في النمو، مضيفاً ميزات جديدة مثل حلول التوظيف للشركات.

لافتة لـ«لينكد إن» تظهر في المقر الرئيسي للشركة بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

«هاي5»

أُطلق hi5 على أنه موقع للتواصل الاجتماعي في يونيو (حزيران) 2003، وقد تمكن من جني الأرباح خلال عامه الأول. الموقع الذي أسسه رامو يالامانشي، اكتسب شعبية في دول أميركا اللاتينية ومنغوليا وتونس ورومانيا. في وقت ما من عام 2007، كان موقع hi5 في المرتبة الثانية بعد موقع MySpace من حيث عدد الزيارات.

«ماي سبيس»

أسس موقع التواصل الاجتماعي MySpace عدد من الموظفين من شركة التسويق عبر الإنترنت eUniverse في أغسطس (آب) 2003. وكان الفريق الأساسي يضم براد غرينسبان، وكريس دي وولف، وجوش بيرمان، وتوم أندرسون. كان MySpace معروفاً بصفحات الفرق الموسيقية والملفات الشخصية القابلة للتخصيص. احتلّ موقع MySpace المرتبة الأولى في عام 2006 وبلغت قيمته 12 مليار دولار في عام 2007. وفي عام 2005، اشترت شركة News Corporation، الشركة الأم لـMySpace، مقابل مبلغ غير مسبوق قدره 580 مليون دولار. بحلول أبريل (نيسان) من عام 2008، حصل «فيسبوك» على المرتبة الأولى لشبكات التواصل الاجتماعي الأشهر.

على الرغم من محاولات إعادة التصميم الكثيرة، لم تتمكن الشركة من إحياء هيمنتها. باعت شركة News Corp الموقع مقابل 35 مليون دولار لشركة الإعلانات Specifique Media.

شعار تطبيق «ماي سبيس» (رويترز)

«أوركوت»

بدأت علاقة «غوغل» بالشبكات الاجتماعية بمحاولة فاشلة لشراء «فريندستر» في عام 2003، واستمرت الشركة في ذلك وأطلقت موقع التواصل Orkut في يناير (كانون الأول) من عام 2004. في الأصل، كانت العضوية عن طريق الدعوة، والتي كان المقصود منها خلق بيئة من الأصدقاء الموثوق بهم، ولكن ربما كان الموقع حصرياً للغاية. لم ينجح أبداً في تجاوز Friendster أو MySpace، ويُنظر إلى المنصة عموماً على أنها فاشلة في سوق الولايات المتحدة.

شعار «أوركوت» (رويترز)

متى تأسس «فيسبوك»؟

تأسس موقع فيسبوك في 4 فبراير (شباط) عام 2004 على يد مارك زوكربيرغ، بالإضافة إلى إدواردو سافرين، وأندرو ماكولوم، وداستن موسكوفيتز، وكريس هيوز. بدأ موقعاً للتواصل الاجتماعي حصرياً لطلاب جامعة «هارفارد»، على الرغم من أنه سرعان ما انتشر إلى بقية الجامعات. ومع ذلك، بعد عام 2006، أصبح «فيسبوك» متاحاً لأي شخص يدّعي أنه فوق 13 عاماً، بغضّ النظر عمّا إذا كان لديه انتماء إلى إحدى الجامعات أم لا.

شعار تطبيق «فيسبوك» (رويترز)

بعد إطلاقه والتوسع اللاحق، نما «فيسبوك» بسرعة، متجاوزاً موقع «ماي سبيس» في عام 2008 بوصفه الموقع الأكثر زيارة في العالم.

وبعد تربع «فيسبوك» على عرش منصات التواصل التي حاولت الصمود لسنوات، لم يتمكن معظمها من منافسة هذا الموقع، ويظل إلى يومنا هذا الأكثر استخداماً بين رواد الإنترنت.

وظهر بعده موقع «تويتر»، المعروف الآن بـ«إكس»، في 21 مارس (آذار) 2006 على يد جاك دورسي، ونوح غلاس، وبيز ستون، وإيفان ويليامز. وميّزت المنصة نفسها بتحديد عدد الكلمات في التغريدات بـ140 حرفاً فقط، وهي سياسة ظلت متمسكة بها حتى عام 2017.

شعار منصة «تويتر» (رويترز)

وجرى إطلاق «إنستغرام» لاحقاً في 6 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2010 على يد كيفن سيستروم ومايك كريجر. لقد ميّز نفسه بكونه تطبيقاً للهواتف الذكية فقط يركز حصرياً على الصور ومشاركة مقاطع الفيديو، ومن خلال السماح فقط بتأطير الصور في شكل مربع (قيدٌ رُفع عام 2015).

نما التطبيق بسرعة بعد إطلاقه، إذ تجاوز مليون مستخدم مسجَّل في شهرين فقط، ولا يزال حتى اليوم يحتل المراكز الأولى.

شعار تطبيق «إنستغرام» (د.ب.أ)

أما «سناب شات»، فأُطلق بواسطة إيفان شبيغل، وبوبي ميرفي، وريجي براون في سبتمبر (أيلول) 2011، وكانت ميزته أنه سمح للمستخدمين بإرسال الصور بعضهم لبعض، والتي تختفي بعد وقت قصير من فتحها.


مقالات ذات صلة

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

تكنولوجيا شعار شركة «ميتا» (رويترز)

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
الاقتصاد كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

تتوقع «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي 4.2 تريليون دولار بحلول عام 2030، منها نحو 1.9 تريليون دولار مرتبطة بالذكاء الاصطناعي للشركات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)

الصين تمنع استحواذ «ميتا» على «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي

منعت هيئة التخطيط الحكومية الصينية، يوم الاثنين، استحواذ «ميتا» الأميركية على شركة «مانوس» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

بينما تفرض التوترات الإقليمية تحديات على البنية التحتية، تعيد «غوغل» صياغة مفهوم استمرارية الأعمال عبر دمج الحصانة الرقمية بالذكاء الاصطناعي المؤسسي.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

شهدت الأسهم في الصين وهونغ كونغ ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"
TT

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"

تعمل شركة «ميتا» على تطوير جيل جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير تجارب غير مسبوقة للمستخدمين. ولتحقيق ذلك، تحتاج الشركة إلى جيل جديد من المعالجات، الأمر الذي توفره «أمازون ويب سيرفيسز (AWS)»، حيث تم توقيع اتفاقية بين الشركتين لاستخدام عشرات الملايين من معالجات «غرافيتون (AWS Graviton)»، ما يعكس تحولاً جوهرياً في كيفية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

معالج «غرافيتون 5»

وفي السابق، كانت «وحدات معالجة الرسومات (GPU)» أساسية لتدريب النماذج الضخمة، ولكن تطور «الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)» (وحدات برمجية مستقلة قادرة على التفكير والتخطيط وإنجاز المهام المعقدة وكأنها مستخدم يجلس أمام الكومبيوتر) يعني وجود حاجة متزايدة إلى طلب هائل على أحمال العمل التي تحتاج لموارد «معالجة مركزية (CPU)» مكثفة، مثل توليد النصوص البرمجية والبحث وتنسيق المهام متعددة الخطوات. وتم تصميم معالج «غرافيتون5» (Graviton5) خصيصاً لهذه المهام، ما يمنح «ميتا» قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيلها بكفاءة وموثوقية.

معالجة أسرع للبيانات

ويتميز المعالج الجديد بتقديم 192 نواة وذاكرة تخزين مؤقتة أكبر بخمس مرات مقارنة بالجيل السابق، ما يخفض من زمن استجابة النوى بنسبة تصل إلى 33 في المائة، مما يعني معالجة أسرع للبيانات بنطاق ترددي أكبر، وهما شرطان أساسيان لنظم الذكاء الاصطناعي التي تتطلب تنفيذ مهام مستمرة ومتعددة الخطوات. وتم تصنيع المعالج بدقة 3 نانومتر للحصول على معالج بحجم أقل وكفاءة أعلى، ما ينجم عنه بنية تحتية بأداء أعلى بنسبة تصل إلى 25 في المائة مقارنة بالجيل السابق، مع الحفاظ على كفاءة فائقة باستهلاك الطاقة للحد من الأثر البيئي.

أعلى مستويات الأداء والأمان

كما صُممت المعالجات على نظام «إيه دبليو إس نايترو (AWS Nitro)» الذي يستخدم دارات إلكترونية وبرمجية مخصصة لتحقيق أعلى مستويات الأداء والتوافر والأمان. ويسمح هذا النظام بالوصول المباشر للعتاد الإلكتروني، مع توفير تقنيات متقدمة، مثل: «Elastic Network Adapter ENA» و«Amazon Elastic Block Store EBS»، لتشغيل البيئة الافتراضية الخاصة دون أي تأثير على الأداء.

كما يدعم المعالج تقنية «Elastic Fabric Adapter EFA» التي تتيح اتصالاً منخفض التأخير وعالي السعة بين البيئات الافتراضية المتعددة، وهو أمر بالغ الأهمية لتشغيل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي الوكيل لدى «ميتا»، الذي يتطلب توزيع مهام واسعة النطاق على مجموعة متعددة من معالجات تعمل بتنسيق تام نحو تحقيق هدف واحد للمستخدم.


برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة
TT

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

ترقية الشخص غير المناسب مسألة مكلفة، كما أنها تحدث بشكل متكرر، إذ تتراوح نسبة فشل المديرين التنفيذيين المعينين بين 30 و50 في المائة خلال أول سنة ونصف من عملهم، كما كتبت سارة بريغل(*).

منصة ذكية لاختيار قادة المستقبل

وقد طورت شركة «وركهيومان» Workhuman، وهي منصة لإدارة الموظفين، أداة ذكاء اصطناعي جديدة باسم «فيوتشر ليدرز» Future Leaders (قادة المستقبل)، للمساعدة في تحسين قرارات الترقية.

رصد الإمكانات العالية للموظفين

تستطيع هذه الأداة التي أعلنت عنها الشركة يوم أمس الثلاثاء «تحديد الموظفين ذوي الإمكانات العالية الذين يُرجح أن يصبحوا قادة كباراً قبل الترقية بثلاث إلى خمس سنوات».

وقد تحدث الرئيس التنفيذي، إريك موسلي، أمام حشد من الحضور في المؤتمر السنوي للشركة في أورلاندو، فلوريدا، عن برنامج Future Leaders، قائلاً إن الشركة اختبرته من خلال بياناتها عام 2020، وقد تمكنت الأداة من التنبؤ بالترقيات بدقة تقارب 80 في المائة.

تحليل أسباب الثقة

ويقول إن نظام «فيوتشر ليدرز» قادر على تحليل أسباب حصول الموظفين على الترقيات. على سبيل المثال، عندما سُئل النظام عن سبب ترقية شخص ما إلى منصب نائب الرئيس، قدم شرحاً مفصلاً، مشيراً إلى أن المسؤوليات الموكلة إليه تدل على تقديره، وثقة النظام به بشكل كبير. وأوضح موسلي أن الذكاء الاصطناعي أطلق على هذا تعبير «الثقة الاستراتيجية». وأضاف أن هذا الأمر جعله يدرك أن الثقة الاستراتيجية «مؤشر رئيس على ترقية شخص ما في المستقبل».

استخلاص أنماط القادة

بما أن نظام «قادة المستقبل» مُدرب على مجموعة بيانات ضخمة من القادة، فإنه يستطيع استخلاص الأنماط التي تميز القادة الحقيقيين، وبالتالي إيجاد الموظفين الذين يتوافقون مع هذه الأنماط، والتوصية بهم. وأشار موسلي إلى أن هذه الأداة يمكن استخدامها لضمان عدم تفويت الشركات للموظفين الموهوبين الذين يستحقون الترقية.

توظيف الأدوات الذكية في التقييم

وقد بدأت العديد من الشركات بالفعل في تطبيق الذكاء الاصطناعي للمساعدة في الترقيات. ووفقاً لاستطلاع أجرته «Resume Builder» عام 2025، يستخدم 77 في المائة من المديرين الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اتخاذ قرارات الترقية. وتتجاوز أدوات مثل «قادة المستقبل» ذلك، إذ تتيح للمديرين «استشراف» المستقبل.

التقدير البشري لا يزال مهماً

ومع ذلك، وحتى مع دقة تصل إلى 80 في المائة، قد يظل القرار النهائي بشأن من تتم ترقيته مرهوناً بعوامل لا يمكن لأي أداة ذكاء اصطناعي تحديدها. كما أشار موسلي إلى أنه لا يزال من المهم استخدام التقدير البشري، وفي نهاية المطاف، لا يكون الذكاء الاصطناعي فعالاً إلا بقدر فاعلية الإنسان الذي يوجهه.

* مجلة «فاست كومباني»


«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)

في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء، في محاولة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.

تعتزم شركة «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، جمع الطاقة الشمسية من الفضاء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

وفي هذا الإطار، وقّع مالك منصّتي «فيسبوك» و«إنستغرام» اتفاقية مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.

وتتعاون «ميتا» مع «أوفر ڤيو إنرجي» ضمن خططها لإطلاق أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي، مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.

وستُحوَّل هذه الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض، إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم، كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.

ومن بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية.

وتُشكّل هذه التقنية دفعة قوية لشركات وادي السيليكون الكبرى، التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم الغربي.

كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات شركات التكنولوجيا، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية، في ظل الطلب المتصاعد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومن شأن هذه المبادرة أيضاً أن تقلّل اعتماد هذه الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.

في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إضافة إلى شركة «غوغل»، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.