كيف تحاول دول العالم تنظيم الذكاء الاصطناعي؟

وكالة إشراف أميركية وقواعد أوروبية صارمة وليونة يابانية

كيف تحاول دول العالم تنظيم الذكاء الاصطناعي؟
TT

كيف تحاول دول العالم تنظيم الذكاء الاصطناعي؟

كيف تحاول دول العالم تنظيم الذكاء الاصطناعي؟

هل بإمكان الذكاء الصناعي توليد معلومات خاطئة وتوظيف التزييف العميق للصور؟

الحقيقة أن هناك الكثير من الإثارة حول قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي على إنشاء محتوى، بدءاً من حالات الاستخدام في إنتاج مواد تسويقية، إلى ترجمة أصوات مقدمي البودكاست إلى لغات مختلفة.

توليد معلومات غير موثّقة

ولكن مع الوعود الكبيرة تأتي مخاوف كبيرة، بما في ذلك -على سبيل المثال لا الحصر- انتشار المعلومات الخاطئة على نطاق واسع، وخصوصاً عبر التزييف العميق، واستخدام أعمال المبدعين دون إسناد، وخسارة هائلة في الوظائف بفضل الأتمتة.

ومع وضع هذه الجوانب السلبية المحتملة في الحسبان، تحاول الحكومات في جميع أنحاء العالم إنشاء لوائح تنظيمية، أو قوانين للذكاء الاصطناعي، تعمل على تعزيز السلامة والاستخدام العادل، مع الاستمرار في تشجيع الابتكار.

تنظيمات وقوانين

* الولايات المتحدة: سمحت حكومة الولايات المتحدة حتى الآن لشركات التكنولوجيا بوضع ضماناتها الخاصة حول الذكاء الاصطناعي، لكن المشرعين يقولون إن تنظيم الذكاء الاصطناعي ضروري؛ إذ عقدوا اجتماعات متعددة في عام 2023 مع شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة من «OpenAI» إلى «Nvidia». وناقش المشرعون متطلبات الترخيص، وإصدار الشهادات لنماذج الذكاء الاصطناعي عالية المخاطر عند الضرورة.

* أميركا تخطط لإنشاء وكالة خاصة للإشراف على خدمات الذكاء الاصطناعي*

في الوقت نفسه، قالت الوكالات الفيدرالية، مثل مكتب الحماية المالية للمستهلك، ووزارة العدل، ولجنة تكافؤ فرص العمل، ولجنة التجارة الفيدرالية، إن الكثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي تخضع بالفعل للقوانين الحالية.

تجنّب التقييدات خانقة للابتكار

* المملكة المتحدة: تريد المملكة المتحدة، التي تعد موطناً لشركات الذكاء الاصطناعي، مثل مختبر الذكاء الاصطناعي «ديب مايند»، التابع لشركة «غوغل»، وشركة «سينثيسيا» لصناعة فيديو الذكاء الاصطناعي، تجنب التشريعات الصارمة التي يمكن أن تخنق الابتكار. وذكرت «رويترز» أن التنظيم سيستند إلى مبادئ، مثل السلامة والشفافية والعدالة والمساءلة.

تريد حكومة المملكة المتحدة أيضاً أن تلعب دوراً رئيسياً في تنظيم الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن تعقد أول قمة لها حول سلامة الذكاء الاصطناعي في الأول والثاني من نوفمبر (تشرين الثاني). وقال رئيس الوزراء ريشي سوناك في بيان: «لطالما كانت المملكة المتحدة موطناً للتقنيات التحويلية للمستقبل... ولتبني الفرص الاستثنائية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل، يجب علينا السيطرة على المخاطر، ومعالجتها لضمان تطورها بأمان في السنوات المقبلة».

وتخطط الدولة لتقسيم المسؤولية عن إدارة الذكاء الاصطناعي بين الهيئات التنظيمية الحالية لحقوق الإنسان والصحة والسلامة والمنافسة، بدلاً من إنشاء هيئة جديدة مخصصة للتكنولوجيا، التي تختلف عن الهيئات التنظيمية الأميركية التي ناقشت إنشاء هيئة مستقلة للإشراف على تراخيص الذكاء الاصطناعي، ونماذج الذكاء الاصطناعي عالية المخاطر. وكان الأكاديميون قد انتقدوا الهيئة التنظيمية المستقلة، قائلين إن إنشاء وكالة جديدة تماماً سيستغرق بعض الوقت.

قواعد وقوانين أوروبية صارمة

الاتحاد الأوروبي، منذ عام 2021، يعمل الاتحاد الأوروبي، الذي يتمتع بسجل حافل في تنفيذ قواعد أكثر صرامة على صناعة التكنولوجيا مقارنة بالمناطق الأخرى، على إقرار قانون الذكاء الاصطناعي، الذي سيكون أول قانون للذكاء الاصطناعي في الغرب.

* تحظر القواعد الأوروبية المقترحة الاستخدامات التدخلية والتمييزية للذكاء الاصطناعي*

يقترح القانون تصنيف أنظمة الذكاء الاصطناعي حسب المخاطر. ستواجه الأنظمة عالية المخاطر، بما في ذلك أدوات توظيف الذكاء الاصطناعي، وبرامج تسجيل الاختبارات، معايير امتثال أكبر، مثل التحقق من صحة البيانات والتوثيق، مقارنة بالأنظمة الأقل خطورة.

تحظر القواعد المقترحة أيضاً الاستخدامات التدخلية والتمييزية للذكاء الاصطناعي، مثل أنظمة تحديد الهوية البيومترية عن بعد في الوقت الفعلي في الأماكن العامة، أو أنظمة السياسة التنبؤية القائمة على التنميط.

في الشهر الماضي، قال عضو لجنة المفوضية الأوروبية، تيري بريتون، إن الاتحاد الأوروبي يعمل على تطوير ميثاق للذكاء الاصطناعي، من شأنه أن يساعد الشركات على الاستعداد لتنفيذ قانون الذكاء الاصطناعي، وإن الشركات الناشئة -وليس فقط شركات التكنولوجيا الكبرى- بحاجة إلى أن يتم تضمينها في المناقشات حول تطوير حوكمة الذكاء الاصطناعي. كانت الشركات الناشئة أعلنت في الماضي أن التنظيم المقترح للاتحاد الأوروبي مقيد للغاية.

* خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي في الصين تخضع لتقييم أمني*

تقييم أمني صيني

* الصين: في الصين يجب أن يخضع مقدمو خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتقييم أمني، ويجب أن تلتزم أدوات الذكاء الاصطناعي بالقيم الاشتراكية. لكن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدية، التي تم تطويرها للاستخدام خارج البلاد فقط، معفاة من القواعد. وتمتلك شركات التكنولوجيا الصينية، مثل «بايدو»، و«تينسينت»، و«هواوي»، مراكز بحث وتطوير في وادي السيليكون.

ولمنافسة «تشات جي بي تي» من شركة «أوبن إيه إي»، أعلنت «علي بابا» و«بايدو» و«جاي دي» أكبر شركات الإنترنت في البلاد، عن تطوير روبوتات الدردشة الخاصة بها، التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. في الماضي، قالت الصين إنها تريد أن تكون الرائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، ووضعت خططاً لتسويق الذكاء الاصطناعي تجارياً في عدد من المجالات، من المدن الذكية إلى الاستخدامات العسكرية، حسبما ذكرت شبكة CNBC.

ليونة يابانية

* اليابان: تميل اليابان نحو قواعد أكثر ليونة تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي. وفي الأسبوع الفائت تعهد رئيس الوزراء فوميو كيشيدا بأن الحزمة الاقتصادية التالية ستشمل تمويل تطوير الذكاء الاصطناعي في الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهو ما يمكن أن يساعد في تعزيز ريادة اليابان المفقودة في مجال التكنولوجيا.

قالت اليابان أيضاً إن استخدام الصور المحمية بحقوق الطبع والنشر لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي لا ينتهك قوانين حقوق الطبع والنشر، ما يعني أن موفري الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكنهم استخدام الأعمال المحمية بحقوق الطبع والنشر، دون الحصول على إذن من أصحاب الصور.

وقال أحد أعضاء «مجلس النواب» عن اليابان: «في اليابان، يمكن استخدام أعمال تحليل المعلومات، بغض النظر عن الطريقة، سواء لأغراض غير ربحية، أو من أجل الربح، أو لأعمال أخرى غير الاستنساخ، أو لمحتوى تم الحصول عليه من مواقع غير قانونية». الحزب «الديمقراطي الدستوري» الياباني.

ومع ذلك، أقر الممثل بأن استخدام الصورة ضد إرادة صاحب حقوق الطبع والنشر يمثل مشكلة من وجهة نظر حماية الحقوق، واقترح الحاجة إلى «لوائح جديدة لحماية أصحاب حقوق الطبع والنشر».

تقييم المخاطر في البرازيل

* البرازيل: بدأ المشرعون في البرازيل في صياغة لوائح خاصة بالذكاء الاصطناعي، تتضمن مطالبة مقدمي أنظمة الذكاء الاصطناعي بتقديم تقييم للمخاطر قبل طرح المنتج للجمهور.

وبغض النظر عن تصنيف مخاطر أنظمة الذكاء الاصطناعي، تقول الجهات التنظيمية إن الأشخاص المتأثرين بهذه الأنظمة لهم الحق في الحصول على تفسير حول القرار أو التوصية المقدمة خلال 15 يوماً من الطلب. يؤكد الخبراء الأكاديميون أنه من الصعب تفسير سبب قيام نظام الذكاء الاصطناعي بشيء ما.

* إيطاليا: في مارس (آذار)، كانت إيطاليا أول دولة غربية تحظر -مؤقتاً- ChatGPT بسبب جمع البيانات بشكل غير قانوني. ومنذ ذلك الحين، قالت الحكومة إنها خصصت 30 مليون يورو (33 مليون دولار) لمساعدة العاطلين عن العمل، والعاملين في الوظائف المعرضة لخطر «الأتمتة»، لتعزيز مهاراتهم الرقمية.

* «كوارتز»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

إعلام مشهد من العاصمة اللبنانية بيروت لآثار "حرب إيران" (آ ب)

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

بينما تتواصل المعارك العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، اندلعت حرب أخرى على منصّات التواصل الاجتماعي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
تكنولوجيا اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت موجة من مقاطع الفيديو والصور المزيفة، التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأولى من الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)

مختبرات بلا حيوانات... ثورة علمية تلوح في الأفق

أعلنت الحكومة البريطانية عن خطّة جريئة للتوقّف تدريجياً عن استخدام حيوانات التجارب في بعض مجالات البحث العلمي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت

حادثة غريبة في الصين... الشرطة «تعتقل» روبوتاً بعد ترويعه امرأة

أثارت حادثة غير مألوفة في شوارع مدينة ماكاو الصينية تفاعلاً واسعاً بعد أن احتجزت الشرطة روبوتاً بشري الشكل عقب ترويعه امرأة مسنّة أثناء سيرها في الشارع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
TT

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)

اجتاحت موجة من مقاطع الفيديو والصور المزيفة، التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأولى من الحرب في إيران.

وأضافت هذه المقاطع، التي تُظهر انفجارات ضخمة لم تحدث قط، وشوارع مدن مدمرة لم تتعرض للهجوم، وجنوداً مزيفين يحتجون على الحرب، بُعداً فوضوياً ومُربكاً للصراع على الإنترنت.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد جرى رصد أكثر من 110 صور ومقاطع فيديو مزيفة خلال أسبوعين فقط.

وشوهدت هذه المنشورات ملايين المرات على الإنترنت عبر منصات مثل «إكس» و«تيك توك» و«فيسبوك»، ومرات لا تُحصى في تطبيقات المراسلة الخاصة الشائعة في المنطقة وحول العالم.

وقد حددت صحيفة «نيويورك تايمز» محتوى الذكاء الاصطناعي من خلال البحث عن علامات واضحة - مثل صور لمبانٍ غير موجودة، ونصوص مشوشة، وسلوكيات أو حركات غير متوقعة - بالإضافة إلى علامات مائية غير مرئية مُضمنة في الملفات. كما تم فحص المنشورات باستخدام أدوات متعددة لكشف الذكاء الاصطناعي ومقارنتها بتقارير من وكالات أنباء.

ويرى خبراء أن التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي جعل إنتاج مقاطع حرب واقعية المظهر أمراً سهلاً ورخيصاً، ما سمح لأي شخص تقريباً بصناعة محتوى قد يخدع المشاهدين.

وقال مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل الإعلام بجامعة نورثويسترن في قطر: «حتى مقارنة ببداية الحرب في أوكرانيا، فإن الأمور الآن مختلفة جداً... ربما نشهد الآن محتوى مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي أكثر من أي وقت مضى».

ووفق تحليل لشركة «سيابرا»، المتخصصة في تحليل وسائل التواصل الاجتماعي، فإن غالبية مقاطع الفيديو المتداولة حملت روايات مؤيدة لإيران، غالباً بهدف إظهار تفوقها العسكري أو تضخيم حجم الدمار في المنطقة.

وأشار جونز إلى أن استخدام صور الذكاء الاصطناعي لمواقع في الخليج وهي تحترق أو تتعرَّض لأضرار يخدم رواية دعائية معينة، لأنه يمنح انطباعاً بأنَّ الحرب أكثر تدميراً وربما أكثر تكلفة للولايات المتحدة مما هي عليه في الواقع.

ومن بين أكثر المقاطع انتشاراً فيديو يُظهر هجوماً صاروخياً كثيفاً على تل أبيب، شاهده ملايين المستخدمين، قبل أن يؤكد الخبراء أنه مُولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، تبدو المقاطع الحقيقية للحرب أقل درامية بكثير، إذ تُظهر عادة صواريخ بعيدة في السماء أو أعمدة دخان بعد الانفجارات، ما يجعل المحتوى المزيف - الذي يشبه أفلام هوليوود - أكثر جذباً للمشاهدين على وسائل التواصل.

وفي إحدى الحالات، لعبت مقاطع مزيفة دوراً كبيراً في الجدل حول مصير حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» بعد ادعاءات إيرانية بتعرضها لهجوم. وانتشرت صور ومقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر السفينة وهي تحترق، قبل أن تؤكد الولايات المتحدة لاحقاً أن الهجوم فشل وأن السفينة لم تتضرَّر.

بالإضافة إلى ذلك، قدَّمت مجموعة من مقاطع الفيديو المزيفة مشهداً للمدرسة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب في جنوب إيران، التي دمرتها الولايات المتحدة على ما يبدو أثناء شن ضربات على قاعدة إيرانية مجاورة في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لتحقيق أولي.

وتُظهر مقاطع الفيديو التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي فتيات المدرسة يلعبن في الخارج قبل أن تُطلق طائرة مقاتلة أميركية صواريخ.

ويرى خبراء أن هذه الظاهرة تمثل تطوراً جديداً في الحروب الحديثة، حيث تتحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى سلاح إعلامي.

وقالت فاليري ويرتشافتر، الباحثة في السياسات الخارجية والذكاء الاصطناعي: «إنها جبهة طبيعية تحاول إيران استغلالها، ويبدو أن هذا أحد أسباب هذا الكم الهائل من المحتوى... إنه في الواقع أداة من أدوات الحرب».

ويقول الخبراء إن شركات التواصل الاجتماعي لا تبذل جهوداً تُذكر لمكافحة آفة مقاطع الفيديو التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي والتي تجتاح منصاتها.

ورغم إعلان منصة «إكس»، الأسبوع الماضي، أنها ستعلق حسابات المستخدمين لمدة 90 يوماً من تلقي أي عائدات من المنصة إذا نشرت محتوى مُنتجاً بواسطة الذكاء الاصطناعي حول «النزاعات المسلحة» دون تصنيفه على هذا النحو، في محاولة لمنع المستخدمين من التربح من هذه الأكاذيب، فإن كثيراً من الحسابات المرتبطة بإيران والتي رصدتها شركة «سيابرا»، بدت أكثر تركيزاً على نشر رسائلها من جني المال.


«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.