«ستريت فايتر 6»: قفزة كبيرة لواحدة من أفضل ألعاب القتال الفردي والجماعي على الإطلاق

ترفع معايير ألعاب القتال بأنماط وأساليب تحكم متنوعة تناسب اللاعبين القدامى والجدد بصحبة 18 شخصية مختلفة ومجموعات توسعية مقبلة

رسومات مبهرة وعودة الشخصيات المحببة إلى جانب شخصيات جديدة
رسومات مبهرة وعودة الشخصيات المحببة إلى جانب شخصيات جديدة
TT

«ستريت فايتر 6»: قفزة كبيرة لواحدة من أفضل ألعاب القتال الفردي والجماعي على الإطلاق

رسومات مبهرة وعودة الشخصيات المحببة إلى جانب شخصيات جديدة
رسومات مبهرة وعودة الشخصيات المحببة إلى جانب شخصيات جديدة

تعود لعبة «مقاتل الشارع» بإصدارها السادس «Street Fighter 6» الذي يقدم مجموعة متكاملة من أنماط اللعب الممتعة وتطويرات في أسلوب اللعب والشخصيات والرسومات والتعليق الصوتي على مجريات اللعب، للاعبين المخضرمين والجدد على حد سواء. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة على جهاز «بلايستيشن 5»، ونذكر ملخص التجربة.

شخصيات وأنماط متنوعة

بدايةً تقدم اللعبة 18 شخصية، 12 منها معروفة سابقاً و6 جديدة. الشخصيات التي تعود في هذا الإصدار هي Blanka وCammy وChun-Li وDee Jay وDhalsim وE Honda وGuile وJuri وKen وLuke وRyu وZangief، مع تقديم شخصيات جديدة هي Jamie وJP وKimberly وLily وManon وMarisa. وستطلق الشركة مجموعات توسعية خلال أول عام من إطلاق اللعبة، تحتوي على شخصيتي Akuma وEd وRashid من الإصدارات السابقة، وشخصية AKI الجديدة.

أنماط اللعب المتوفرة هي «مركز المعارك Battle Hub»، و«أرض القنال Fighting Ground»، و«الرحلة العالمية World Tour». ويقدم نمط «الرحلة العالمية» القدرة على تصميم شخصية قتالية حسب ذوق اللاعب بتفاصيل غنية جداً، سواء على مستوى القدرات البدنية لمختلف عضلات الجسم، أم الشكل العام ولون البشرة والعينين والطول والشعر، وغيرها من التخصيصات المختلفة. ويمكن من خلال هذا النمط بناء شخصية خاصة باللاعب وقتال الآخرين في مناطق مختلفة في المدينة والتدرب مع الشخصيات المعروفة في اللعبة للحصول على قدرات وجوائز جديدة. وتدور مجريات هذا النمط في مدينة Metro City الخاصة بلعبة Final Fight التي طوّرتها الشركة نفسها. كما يمكن التنقل حول العالم للقاء شخصيات مختلفة من عالم اللعبة وإكمال مهمات جانبية لهم لنيل ثقتهم والتدرب معهم وتعلم أساليب قتالهم واستخدام حركاتهم الخاصة في المعارك القتالية المختلفة وتقديم الهدايا لهم.

يمكن أن تهجم الثيران في أي وقت خلال مجريات اللعب لمزيد من الترقب والإثارة

وبالنسبة لنمط «أرض القتال»، فإنه يقدم القدرة على التدرب على المهارات القتالية للعبة واستخدامها ضد لاعبين آخرين. كما يمكن من خلال هذا النمط اللعب بأسلوب Arcade الكلاسيكي الذي يأخذ اللاعب في رحلة عالمية لقتال 12 شخصية (أو 5 شخصيات، حسب اختيار اللاعب) والمشاركة في مسابقات جانبية خلال ذلك، مثل تدمير شاحنة كبيرة باستخدام الضربات القتالية المختلفة خلال مدة محددة، أو ضرب كرات متعددة تأتي نحوه، وحتى إضافة عناصر مفاجئة خلال مجريات اللعب مثل هجوم الثيران على اللاعبين في أثناء قتالهم. ويقدم هذا النمط آلية تدريب متقدمة تعرض للاعب الحركات اللازمة للقيام بالضربات الصعبة، وتهيئته لضرب الأعداء في أثناء هجومهم عليه بعد القفز، وغيرها. كما تقدم هذه الآلية دليلاً مفصلاً لكل شخصية واستراتيجية اللعب بها وكيفية ربط سلاسل الضربات بعضها ببعض لإلحاق أذى مضاعف بالخصم.

ويمكن اللعب بنمط «مركز المعارك» لمنافسة الآخرين عبر الإنترنت أو اللعب بألعاب سابقة من تطوير الشركة (مثل Strider وGhost n’ Goblins) وشراء ملحقات إضافية تجميلية للعبة. وتمت تجربة اللعب مع لاعبين آخرين عبر الإنترنت، حيث عثرت اللعبة على لاعبين من مستوى مقارب، وكانت المعارك سريعة الإيقاع دون أي تقطع بسبب الاتصال عبر الإنترنت، كأن الخصم موجود إلى جانبك في الغرفة نفسها ويلعب معك على الجهاز نفسه.

طوّر شخصيتك الخاصة في نمط «الجولة العالمية»

آليات لعب جديدة

ويقدم هذا الإصدار آلية اللعب المسماة «درايف سيستم Drive System» المثيرة للاهتمام، حيث يتم تقديم عداد واحد اسمه «عداد درايف Drive Gauge»، واستهلاك كميات مختلفة من هذا العداد للقيام بحركات خاصة مختلفة. أول حركة خاصة بهذا العداد هي Drive Reversal التي تتم بالضغط على زرَّي القتال الثقيلين Heavy Attack في آن واحد خلال صد الضربات، وذلك بهدف مباغتة الخصم وعكس هجومه لصالح اللاعب وإيقاعه أرضاً والسماح للاعب بإلحاق الضرر المباشر. مهارة أخرى هي Drive Rush التي تسمح للاعب بالركض سريعاً وإكمال سلاسل مطولة من الضربات لم تكن ممكنة في السابق.

مهارة أخرى هي Drive Parry لرد ضربات الخصم واستعادة جزء من العداد الخاص، وذلك من خلال الضغط المستمر على زري القتال المتوسطين Medium Attack. وتجدر الإشارة إلى أن هذا النمط يرد ضربات الأعداء ولكنه يترك المجال أمام الخصم لرمي اللاعب بعيداً. وإن نفَّذ اللاعب هذه المهارة في اللحظة التي يوشك فيها الخصم على ضربه، فسيكون بإمكانه ضرب الخصم فوراً.

ونذكر كذلك ضربة Drive Impact القوية التي تترك الخصم دون أي وسيلة للدفاع عن نفسه. وحتى إن نجح الخصم في صد هذه الضربة من خلال ضربة خاصة، فإنها ستُرجعه إلى الخلف مسافة ليست بالقصيرة، وستُشعر شخصية الخصم بالدوار فوراً إن اصطدمت بطرف الشاشة خلال ذلك. ويمكن استخدام جزء من عداد الضربات الخاصة Drive Gauge لتطوير الضربات القوية للاعبين في نمط يسمى Overdrive. وسيبدأ اللاعب كل جولة بعداد ممتلئ تماماً عوضاً عن شحنه خلال مجريات القتال. وإن نفد هذا العداد، فسيصبح اللاعب في موقف تكون فيه الأفضلية للخصم، خصوصاً إن استخدم الخصم ضرباته الخاصة في تلك الفترة.

وتجدر الإشارة إلى أن اللعبة تقدم أسلوب التحكم الكلاسيكي Classic المعروف لمن لعب بشخصيات هذه السلسلة في السابق، إلى جانب النمط الحديث Modern الذي يسمح للاعب القيام بالضربات الخاصة بضغطة زر واحدة واتجاه الأمام أو الخلف عوضاً عن الحاجة لإجراء سلسلة من الأوامر لتنفيذ تلك الضربة، مما يجعل هذا الإصدار سهل البدء على اللاعبين الجدد، وأيضاً سهلاً على اللاعبين القدامى بسبب معرفتهم بآليات التحكم لكل شخصية. يضاف إلى ذلك النمط التفاعلي Dynamic الذي يسمح للنظام باختيار الضربات الخاصة من تلقاء نفسه في حال قام اللاعب بالتحرك والضغط على زر واحد للضربات.

تقدم اللعبة آليات لعب جديدة وأسلوب تحكم مرن للاعبين الجدد والقدامى

مواصفات تقنية

استخدمت الشركة المطورة محرك البرمجة RE Engine الخاص بها، الذي استخدمته في ألعاب سلسلة Resident Evil التي أُطلقت في الفترة الأخيرة. ويقدم هذا المحرك جودة رسومات عالية جداً وتفاصيل غنية ومؤثرات بصرية كثيفة بسرعة استجابة عالية ومعدل رسومات مرتفع. هذا، وتقدم اللعبة مجموعة من المعلقين الذين يعلقون على مجريات اللعب بوصف دقيق وسرعة كبيرة، الأمر الذي يضيف الحماس إلى المباريات ويجعل اللاعب يشعر كأنه يشاهد المجريات كمباراة رياضية على التلفزيون.

وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي: معالج «إنتل كور آي 5 7500» أو «إيه إم دي رايزن 3 1200» (يُنصح باستخدام معالج «إنتل كور آي7 8700» أو «إيه إم دي رايزن 5 3600» أو أفضل)، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جي تي إكس 1060» بذاكرة رسومات تبلغ 6 غيغابايت أو «إيه إم دي راديون آر إكس 580» بذاكرة رسومات تبلغ 4 غيغابايت (يُنصح باستخدام بطاقة الرسومات «إنفيديا آر تي إكس 2070» أو «إيه إم دي راديون آر إكس 5700 إكس تي» أو أفضل)، و8 غيغابايت من الذاكرة (يُنصح استخدام 16 غيغابايت من الذاكرة)، و60 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، وامتدادات «دايركت إكس 12» البرمجية، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بدقة 64-بت.

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «كابكوم» Capcom www.Capcom.com

• الشركة الناشرة: «كابكوم» Capcom www.Capcom.com

• موقع اللعبة على الإنترنت: www.StreetFighter.com

• نوع اللعبة: قتال Fighting

• أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5» و«إكس بوكس سيريز إكس وإس» والكومبيوتر الشخصي وأجهزة «آركيد»

• تاريخ الإطلاق: يونيو (حزيران) 2023

• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للمراهقين «T»

• دعم للعب الجماعي: نعم


مقالات ذات صلة

اتفاق أميركي أوروبي في قطاع المعادن لمواجهة الهيمنة الصينية

الاقتصاد عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان الصينية (رويترز)

اتفاق أميركي أوروبي في قطاع المعادن لمواجهة الهيمنة الصينية

وقّع الاتحاد الأوروبي اتفاقاً مع الولايات المتحدة للتنسيق بشأن إمدادات المعادن الحيوية اللازمة، في ظل ازدياد القلق من هيمنة الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على محاولات لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» للذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مشهد عام للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي في أوسلو (رويترز)

تراجع أسهم التكنولوجيا يكبّد الصندوق السيادي النرويجي خسارة فصلية بـ68 مليار دولار

أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر في العالم بأصول تبلغ نحو 2.2 تريليون دولار، يوم الخميس، تسجيل خسارة قدرها 636 مليار كرونة نرويجية (68.44 مليار دولار)

«الشرق الأوسط» (أوسلو )
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.