«أونر ماجيك في إس»: هاتف منافس متفوق في فئة الهواتف القابلة للطي

شاشة كبيرة وأداء مبهر وقدرات تصويرية متقدمة... ومفصل مبسط لمتانة أكبر وعمر ممتد لبطارية تدعم الشحن فائق السرعة

شاشة خارجية للاستخدام القياسي وأخرى داخلية لمشاهدة المحتوى واللعب والعمل
شاشة خارجية للاستخدام القياسي وأخرى داخلية لمشاهدة المحتوى واللعب والعمل
TT

«أونر ماجيك في إس»: هاتف منافس متفوق في فئة الهواتف القابلة للطي

شاشة خارجية للاستخدام القياسي وأخرى داخلية لمشاهدة المحتوى واللعب والعمل
شاشة خارجية للاستخدام القياسي وأخرى داخلية لمشاهدة المحتوى واللعب والعمل

بعدما انطلقت الهواتف القابلة شاشاتها للطي Foldable Phones مقدمة ابتكارات عديدة، ظلت المنافسة في هذا المجال محدودة. ومن المقرر أن تطلق شركة «أونر» هاتف «ماجيك في إس» Honor Magic Vs في الأسواق العربية في 1 يونيو (حزيران) المقبل، وهو الهاتف القابل للطي الأول من الشركة الذي يتم إطلاقه خارج الصين، بتقنيات متقدمة وجودة عالية، وهو ما اختبرته «الشرق الأوسط» قبل إطلاقه، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم أنيق ومتين

أول ما سيلاحظه المستخدم هو الجودة العالية للمواد المستخدمة التي تجعله أنيقا للاستخدام. وتتدرج ألوان الجهة الخلفية من الهاتف (لون العينة التي تمت تجربتها هو الأزرق Cyan) حسب زاوية المشاهدة وانعكاس الضوء، مع ملاحظة نقاط دقيقة تشابه النجوم. ملمس تلك الجهة أملس ولكن يمكن الإحساس بوجود خامة فاخرة. كما تحتوي الجهة الخلفية على بروز مستطيل الشكل يحتوي على مصفوفة الكاميرات المدمجة، إلى جانب تقديم إضاءة «فلاش» بجانبها.

وتقدم الجهة الجانبية زرين لتعديل درجة ارتفاع الصوت، إلى جانب مستشعر بصمة يعمل كزر لتشغيل وإيقاف وقفل الهاتف. وتقدم الجهة السفلية منفذ الشحن ونقل البيانات سلكيا «يو إس بي تايب-سي» ومنفذ شريحة الاتصال، إلى جانب تقديم سماعات وميكروفونات في الجهتين السفلية والعلوية. كما تقدم الجهة العلوية منفذا للأشعة تحت الحمراء للتحكم بالأجهزة المنزلية المحيطة بالمستخدم. أما بالنسبة للجهة الأمامية، فتقدم شاشة منحنية وكاميرا أمامية في المنتصف. ولدى فتح الهاتف، سيحصل المستخدم على شاشة كبيرة تجعله أشبه بجهاز لوحي سهل الحمل، إلى جانب تقديم كاميرا في أعلى الجهة اليمنى.

ويمكن استخدام الشاشة الأمامية للتفاعل لقراءة المحتوى وكتابة الرسائل والدردشة مع الآخرين بيد واحدة وبكل سهولة، مع توفير القدرة على مشاهدة المحتوى متعدد الوسائط واللعب بالألعاب الإلكترونية على الشاشة الداخلية بعد فتح الهاتف وتقديم سهولة كتابة الرسائل على لوحة المفاتيح باليدين بسبب استخدام لوحة مفاتيح رقمية ذات أزرار كبيرة الحجم ومريحة للكتابة دون تحريك الأصابع لمسافات بعيدة.

مفصل مطور خفيف الوزن وفائق الجودة يعمل لـ10 سنوات

ويمكن اعتبار مفصل الهاتف الأفضل في هذه الفئة بسبب استخدامه 4 مكونات داخلية فقط مقارنة بـ92 في الإصدار السابق من الهاتف، وهي أخف وزنا بسبب استخدام مواد بوليمرية هي ذاتها المستخدمة في صناعة الطائرات والتي تُعد أخف بنسبة 62% مقارنة بالمواد الأخرى المستخدمة في الهواتف الجوالة الأخرى، وهي أكثر متانة بسبب استخدام تقنية الصب أحادي القطعة والتخلي عن التروس الداخلية التي تؤثر سلبا على جودة الاستخدام وعدد المرات التي يمكن فتح الهاتف وإغلاقه قبل توقفها عن العمل بالشكل الصحيح. وتسمح هذه العوامل للمفصل بتحمل 400 ألف طية بشكل صحيح، وهو ما يعادل أكثر من 100 طية في اليوم الواحد لـ10 سنوات.

يضاف إلى ذلك عدم وجود فجوة بين طرفي الهاتف لدى إغلاقه، ما يمنع دخول الغبار والعناصر الدقيقة إلى الشاشة بعد إغلاق الهاتف، ويحمي الشاشة الكبيرة جراء ذلك. ولدى تجربة جودة المفصل، كان الهاتف يغلق بإحكام دون أي جهد، إلى جانب سهولة فتحه. ولم يتم ملاحظة الخط في منطقة انثناء الشاشة لدى استخدام الشاشة الكبيرة لدى الاستخدام العادي إلا في حال النظر إلى الشاشة من الجانب ولدى وجود خلفية فاتحة اللون، وكان الانثناء دقيقا ولا يؤثر على تجربة الاستخدام اليومي بتاتا.

مزايا متقدمة

وتسمح الشاشة الكبيرة للمستخدم العمل على أكثر من تطبيق في آن واحد، مثل قراءة المحتوى من موقع ما وكتابة ملخص له في تطبيق آخر، أو مشاهدة فيديو «يوتيوب» وقراءة رسائل البريد الإلكتروني، وغيرها. ويحمي الهاتف عين المستخدم من خلال تعديل شدة الإضاءة حسب درجة الإضاءة المحيطة بالمستخدم، مع تقديم نمط المشاهدة الليلي الذي يريح العين وعرض الصورة بسلاسة كبيرة.

ويستخدم الهاتف تقنية GPU Turbo X التي ترفع من كفاءة معالجة وحدة الرسومات للبيانات وتخفض كمية الطاقة المستهلكة، الأمر الذي يقدم سرعات لعب أعلى وعمر بطارية أطول لجلسات اللعب المطولة وانبعاثات حرارية أقل. كما يدعم الهاتف سماعات جانبية من الجهتين عالية الجودة تدعم تجسيم الصوتيات بتقنية DTS X، الأمر الذي يقدم تجربة صوتية مبهرة للعب ومشاهدة الفيديوهات على الشاشة الكبيرة. ويقدم الهاتف ميزة Magic Text للتعرف على النصوص في الصور الملتقطة وتحويلها إلى نصوص أو الاتصال برقم موجود في الصورة الملتقطة، وبكل سهولة. يضاف إلى ذلك أن الهاتف يحتوي على شريحة متخصصة بحماية البيانات من السرقة وهوية المستخدم ضد التزوير على مستوى نظام التشغيل، إلى جانب تقديم آليات حماية على مستوى المعالج نفسه اسمها Dual Trusted Execution Environment.

وتقدم البطارية الكبيرة ما بين 2.5 إلى 2.9 ساعة إضافية من مدة الاستخدام مقارنة بهاتف «آيفون 14 برو» و«سامسونغ غالاكسي زيد فولد4» لدى طي الشاشة، وساعة إضافة مقارنة بـ«سامسونغ غالاكسي زيد فولد4» لدى فتح الشاشة الكبيرة. وبالنسبة للشاشة الداخلية الكبيرة، فيستطيع الهاتف بالشحنة الواحدة تشغيل عروض الفيديو لنحو 14 ساعة ونصف عبر شبكات «واي فاي»، أو تصفح الإنترنت لأكثر من 11 ساعة ونصف، أو التحدث لنحو 31 ساعة ونصف، أو العمل لنحو 85 ساعة في نمط توفير الطاقة. أما لدى اختبار قدرة البطارية لدى استخدام الشاشة الخارجية، فيستطيع الهاتف بالشحنة الواحدة تشغيل عروض الفيديو لأكثر من 20 ساعة ونصف عبر شبكات «واي فاي»، أو تصفح الإنترنت لنحو 16 ساعة، أو التحدث لنحو 31 ساعة ونصف، أو العمل لنحو 100 ساعة في نمط توفير الطاقة.

قدرات تصويرية متقدمة

ويقدم الهاتف مصفوفة كاميرات خلفية تعمل بدقة 54 و50 و8 ميغابكسل (للصورة العريضة والعريضة جدا لغاية 122 درجة ولتقريب الصور البعيدة والتقاط تفاصيل العناصر القريبة جدا من الهاتف بمسافة 2,5 سنتيمتر)، إلى جانب تقديم كاميرا أمامية في الشاشة الخارجية بدقة 16 ميغابكسل. ويدعم الهاتف التقاط عدة صور في آن واحد عبر مصفوفة الكاميرات الخلفية، واستخدام أفضل العناصر من كل صورة وعدسة للحصول على صور مبهرة ومليئة بالتفاصيل الدقيقة والألوان الغنية والبُعد البؤري الصحيح لجميع العناصر الموجودة في الصورة، حتى في ظروف الإضاءة المنخفضة. وبالنسبة للكاميرا الأمامية في الشاشة الداخلية، فتبلغ دقتها 16 ميغابكسل وتستطيع التعرف على أدق تفاصيل وجه المستخدم.

يضاف إلى ذلك القدرات العالية لإلغاء أثر اهتزاز يد المستخدم أثناء التصوير واستخدام تقنيات الذكاء الصناعي لرفع جودة الوضوح. كما يستطيع الهاتف التقاط صور المستخدم خلال مكالمات الفيديو وإلغاء الضجيج من الخلفية لرفع وضوح الصوتيات خلال اجتماعات العمل أو مع الأهل والأصدقاء، مع قدرة الهاتف على تسجيل عروض الفيديو بالدقة الفائقة 4K وبسرعة 60 صورة في الثانية.

مواصفات تقنية

ويستخدم الهاتف معالج «سنابدراغون 8 زائد الجيل الأول» Snapdragon 8 Plus Gen 1 ثماني النوى (نواة بسرعة 3 غيغاهرتز، و3 نوى بسرعة 2,5 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 1,8 غيغاهرتز) لتقديم سرعات معالجة وعرض رسومات فائقة تسمح بتشغيل أكثر التطبيقات والألعاب تطلبا بكل سلاسة، إلى جانب رفع كفاءة استهلاك الطاقة وسرعة الاستجابة لأوامر المستخدم. ويعمل الهاتف بـ12 غيغابايت من الذاكرة ويقدم 512 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ويدعم استخدام شريحتي اتصال.

ويبلغ قطر الشاشة الخارجية 6,45 بوصة وتبلغ دقتها 2560x1080 بكسل، وهي تعرض الصور بكثافة 431 بكسل في البوصة وبتردد 120 هرتز وبنسبة 21 إلى 9 وتدعم تقنية HDR10 Plus لتقديم أكثر من مليار لون، بينما يبلغ قطر الشاشة الداخلية الكبيرة 7,9 بوصة وتبلغ دقتها 2272x1984 بكسل، وهي تعرض الصورة بكثافة 382 بكسل في البوصة، وبتردد 90 هرتز وتدعم تقنية HDR10 Plus لتقديم أكثر من مليار لون.

ويستخدم الهاتف بطارية مدمجة بشحنة 5,000 ملي أمبير – ساعة يمكن شحنها سلكيا بسرعة فائقة من خلال الشاحن المدمج في علبة الجهاز بقدرة 66 واط من 0 إلى 100% في خلال 46 دقيقة فقط، وهو يدعم شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و6 و«بلوتوث 5,2» اللاسلكية، ويدعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC ويقدم منفذا للأشعة تحت الحمراء.

ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «آندرويد 13» وواجهة الاستخدام «ماجيك أو إس 7,1»، وتبلغ سماكته 6,1 مليمتر لدى فتح شاشته و12,9 مليمتر لدى إغلاقها، ويبلغ وزنه 267 غراما، وهو متوافر في المنطقة العربية بدءا من 1 يونيو (حزيران) باللونين الأزرق والأسود، بسعر لم يتم الكشف عنه بعد.

تفوق في المنافسة

ولدى مقارنة الهاتف مع «سامسونغ غالاكسي زيد فولد4»، نجد أن «أونر ماجيك في إس» يتفوق في قطر الشاشة الخارجية (6,45 مقارنة بـ6,2 بوصة) والداخلية (7,9 مقارنة بـ7,6 بوصة)، ودقة الشاشة الخارجية (2560x1080 مقارنة بـ2316x904 بكسل) والداخلية (2272x1984 مقارنة بـ2176x1812 بكسل)، وكثافة الشاشة الخارجية (431 مقارنة بـ387 بكسل في البوصة) والداخلية (382 مقارنة بـ373 بكسل في البوصة)، والكاميرات الخلفية (54 و50 و8 مقارنة بـ50 و10 و12 ميغابكسل)، والأمامية (16 و16 مقارنة بـ10 و4 ميغابكسل)، وشحنة البطارية (5,000 مقارنة بـ4,400 ملي أمبير – ساعة)، وسرعة الشحن (66 مقارنة بـ25 واط)، والسماكة (6,1 مقارنة بـ6,3 مليمتر لدى فتح الهاتف، و12,9 مقارنة بـ15,8 مليمتر لدى إغلاقه)، والوزن (261 مقارنة بـ263 غراما)، وتقديم منفذ للأشعة تحت الحمراء.

ويتعادل الهاتفان في نوع المعالج («سنابدراغون 8 زائد الجيل الأول») الذاكرة (12 غيغابايت) والسعة التخزينية المدمجة (512 غيغابايت)، ودعم «بلوتوث 5,2» وتقنية NFC، وتقديم مستشعر للبصمة الجانبية، بينما يتفوق «غالاكسي زيد فولد4» في سرعة المعالج (نواة بسرعة 3,19 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 2,75 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 1,8 غيغاهرتز مقارنة بنواة بسرعة 3 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 2,5 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 1,8 غيغاهرتز)، ودعم شبكات «واي فاي 6e» ومقاومة المياه والغبار وفقا لمعيار IPX8.


مقالات ذات صلة

«الفار» في كأس العالم... تقنية تحسم اللقطة ولا تُنهي الجدل

تكنولوجيا مصطفى زيكو لاعب مصر يحتفل بهدفه الثاني في الأرجنتين (رويترز)

«الفار» في كأس العالم... تقنية تحسم اللقطة ولا تُنهي الجدل

توضح تقنيات «الفار» كيف تساعد الكاميرات والحساسات على مراجعة القرارات من دون إلغاء التقدير التحكيمي أو الجدل.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يستطيع النموذج الاستماع والتحدث في الوقت نفسه بدلاً من انتظار انتهاء المستخدم من الكلام قبل الرد (شاترستوك)

«GPT-Live» نموذج صوتي جديد من «أوبن إيه آي» يستمع ويتحدث في الوقت نفسه

يقدّم «GPT-Live» نموذجاً صوتياً جديداً يجعل التفاعل مع «تشات جي بي تي» أقرب إلى المحادثة الحية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تحتاج المطارات والموانئ إلى طبقة ذكاء تشغيلي تربط البيانات والعمليات والموارد لاتخاذ قرارات أفضل عند الاضطرابات (أدوبي)

خاص كيف يدعم الذكاء الاصطناعي تشغيل المطارات والموانئ السعودية بقرارات لحظية؟

تنتقل السعودية من بناء المطارات والموانئ إلى تشغيلها بذكاء اصطناعي يُحسن التنسيق والموثوقية والقرارات التشغيلية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)

ابتكار يمنح الروبوتات لمساً أدق عبر خريطة بصرية ملوّنة

يطور باحثون حساساً لونياً يحوّل اللمس إلى خريطة بصرية ما يمنح الروبوتات قدرة أدق على إدراك الضغط والأجسام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا جانب من الوفد السعودي المشارك (واس)

دراسة من «سدايا» ترصد سيناريوهات «تطور الذكاء العام الاصطناعي»

أبرزت مشاركة المملكة العربية السعودية في الحوار العالمي للأمم المتحدة حول «حوكمة الذكاء الاصطناعي»، المنعقد هذه الأيام في جنيف على هامش أعمال القمة العالمية…

غازي الحارثي (الرياض)

لعبة «أساسنز كريد بلاك فلاغ ريسنكد»: نسمات معاصرة تحرك أشرعة العصر الذهبي للقراصنة

عودة إلى واحدة من أفضل إصدارات سلسلة «أساسنز كريد» بتحديثات مبهرة
عودة إلى واحدة من أفضل إصدارات سلسلة «أساسنز كريد» بتحديثات مبهرة
TT

لعبة «أساسنز كريد بلاك فلاغ ريسنكد»: نسمات معاصرة تحرك أشرعة العصر الذهبي للقراصنة

عودة إلى واحدة من أفضل إصدارات سلسلة «أساسنز كريد» بتحديثات مبهرة
عودة إلى واحدة من أفضل إصدارات سلسلة «أساسنز كريد» بتحديثات مبهرة

تثبت لعبة «أساسنز كريد بلاك فلاغ ريسنكد» (Assassin's Creed Black Flag Resynced) أن بعض المغامرات لا تفقد بريقها بمرور الزمن، بل تحتاج إلى نسمة جديدة فقط تُعيد أشرعتها لتبحر بقوة في العصر الحديث. ويأتي هذا الإصدار المعاد إنتاجه من الإصدار الأساسي لينقل واحدة من أكثر أجزاء السلسلة تميزاً لدى اللاعبين إلى مستوى جديد، مقدماً تجربة وميكانيكية فائقة الجودة تليق بتطلعات اللاعبين اليوم، دون التضحية بالروح الأصلية التي جعلت من رحلة القرصان «إدوارد» علامة فارقة في عالم الألعاب منذ أكثر من عقد من الزمان. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها عالمياً، ونذكر ملخص التجربة.

اكتشف جزراً جديدة ووظّف طاقمك المفضل

رحلة عميقة في البحر الكاريبي

تتألق القصة كإحدى أقوى ركائز اللعبة، حيث تتبع التحول العميق لشخصية القرصان الأناني والساخر «إدوارد كينواي» الذي يبحث عن المجد والثروة في بحار الكاريبي، ليجد نفسه متورطاً في النزاع بين مجموعتي «أساسنز» و«تمبلرز». ولم يغير هذا الإصدار الجديد من البناء الدرامي الأصلي أو النهاية المؤثرة التي لطالما حفرت مكانتها في قلوب اللاعبين، بل حافظ على جوهر تلك الرحلة العاطفية التي تحول فيها قرصان جشع إلى رجل يبحث عن غاية أسمى لمعنى الحرية.

وتم منح قصة «إدوارد» مساحة أكبر للتنفس واستكشاف جوانب شخصيته عبر إضافات سردية ذكية تزيد من عمق الأحداث والارتباط العاطفي بالشخصيات الجانبية. ولا تغير هذه الحوارات والمواقف الجديدة المجرى العام للقصة، إلا أنها تمنح الطاقم والبحارة المحيطين باللاعب حيزاً أكبر للتفاعل، ما يجعل السرد يبدو أكثر تماسكاً ويوضح مدى تأثير قرارات إدوارد الأنانية على من وثقوا به واتبعوه في أصعب الظروف.

مهارات القيادة وضباط السفينة الجدد

وتتجلى التحسينات والميزات الجديدة في هذا الإصدار بشكل يثري الرحلة البحرية دون تغيير هويتها، حيث تم تقديم نظام ضباط السفينة الجدد الذين يضيفون أبعاداً تكتيكية وقصصية مميزة لرحلتك عبر البحار. ومن أبرز تلك الإضافات مهارة «Ram-Dash» المستوحاة من قدرات القادة الجدد التي تمنح سفينة «جاكدو» دفعة سرعة مفاجئة ومؤقتة، وهي ميزة عملية للغاية تكسر رتابة الإبحار الطويل وتساعدك على قطع المسافات الشاسعة بين الجزر بفاعلية أكبر.

وتمت إضافة مهارات دفاعية وهجومية جديدة بفضل الضباط تمنح ميزة الحماية المثالية لخفض أضرار قذائف الأعداء وتعزيز قوة الضربات الجانبية المزدوجة لتدمير السفن المعادية بسرعة أكبر. كما تم استبدال مقاطع اللعب المملة في العصر الحديث داخل أروقة شركة «أبستيرجو» بروايات وفجوات اختيارية تمنح محتوى استكشافياً جديداً دون فرض أي قيود على من يودّ التركيز المطلق على العصر الذهبي للقراصنة.

بيئة البحر الكاريبي مبهرة برسومات وصوتيات مطورة

تحسينات برية وبحرية وحرية أكبر للتسلل

ولا تزال سفينة «جاكدو» هي محور التجربة، حيث يظل خوض الغمار في عرض البحر وتطوير السفينة وجمع الموارد وتدمير الحصون البحرية تجربة مرضية للغاية ومجزية بشكل مباشر. وأصبحت تجربة اللعب أكثر ديناميكية بفضل الذكاء الاصطناعي المحسن للسفن المرافقة والقوافل.

وتم دمج آليات الغوص والاستكشاف بسلاسة أكبر في العالم المفتوح، ما يجعل البحر الكاريبي يبدو كعالم متصل وأقل تجزئة من السابق، حيث يمكن للاعب الانتقال من القيادة إلى السباحة أو الغوص دون شاشات تحميل مزعجة. ويبقى نظام ترقية السفينة عنصراً جوهرياً يعطي دافعاً مستمراً للاستكشاف، حيث سيشعر اللاعب بأهمية كل لوح خشبي إضافي أو مدفع جديد من حيث النجاة في البحار الهائجة المليئة بالصيادين أو الغرق الفوري أمام السفن الضخمة الأربع التي تتحدى المهارات الاستراتيجية للاعب.

كما شهدت المعارك البرية تحسينات ملحوظة جعلت القتال بالسيوف المزدوجة أكثر دقة وتنوعاً من خلال دمج حركات سريعة، مثل رمي السهام بالحبال والضربات الخاطفة بالمسدسات والقدرة على كسر دفاعات الأعداء بشكل ديناميكي. وعلى الرغم من أن إيقاع القتال لا يزال يحتفظ ببعض من كلاسيكيته المعتمدة على نظام التوقيت والصدّ ومن ثم السلسلة المتتالية من الضربات للقضاء على الخصم، فإن المواجهات أصبحت تتطلب ضغطاً مدروساً، وليس مجرد هجوم عشوائي بالضغط على الأزرار.

وتفرض المعارك البرية، وتحديداً أثناء التحام السفن وعمليات الاقتحام (Boarding) تحدياً حقيقياً يتطلب استغلال كل الأدوات المتاحة لإسقاط الأعداء، خاصة أن المساحات الضيقة على متن السفن والأسطح المشتعلة تجعل الرؤية صعبة أحياناً. ورغم أن الكاميرا قد تواجه بعض الصعوبات في تلك اللحظات الفوضوية المحاطة بالأعداء، فإن التحسينات التي طرأت على نظام التوجيه والاستهداف بالمسدسات الأربعة جعلت «إدوارد» يبدو كقرصان شرس.

تجسس واختباء

وحاز نظام التسلل على نصيب وافر من المرونة، حيث أصبحت مهام التجسس وتتبع الأهداف وإيجاد ممرات آمنة أقل صرامة وأكثر تقبلاً لأخطاء اللاعب مقارنة بالنسخة الأصلية التي كانت تعيد التحميل عند أي خطأ صغير. وتمنح اللعبة الآن فرصة أكبر للمناورة والالتفاف عبر طرق متعددة عند اكتشاف الأعداء للاعب، مع توفير القدرة على استخدام الأدوات المتنوعة، مثل السهام السامة والقنابل الدخانية لاستعادة زمام المبادرة والعودة إلى الظلال مجدداً دون إفساد المهمة.

وتضيف خيارات الاختباء الجديدة وتوزيع شجيرات التخفي الكثيفة عمقاً ممتعاً عند اقتحام المعسكرات الحصينة ومزارع قصب السكر، ما يتيح للاعب تصفية الحراس بصمت تام. ورغم أن الذكاء الاصطناعي للأعداء لا يزال يحمل بعض التوجهات القديمة، حيث يمكنك أحياناً تكديس الأعداء المنهزمين في مكان واحد عبر استدراجهم بالصافرات دون أن يشعر البقية بالخطر، فإن حرية التحرك والتنوع في آليات القتال تجعل أسلوب التخفي ممتعاً للغاية.

ويقدم نمط اللعب الفردي رحلة ضخمة ومتكاملة تتراوح بين 18 إلى 25 ساعة من المتعة الخالصة، وتركز بشكل كامل على قصة «إدوارد» وسفينة «جاكدو» وبيئة البحر الكاريبي الساحرة دون زيادات مضنية. ويعطي هذا التركيز اللعبة جاذبية خاصة، في وقت أصبحت فيه الألعاب الحديثة تعاني من التضخم، حيث يشعر اللاعب هنا بتقدم ملموس ومعنى حقيقي لكل مهمة جانبية يقوم بتنفيذها في مدن مثل «هافانا» أو «ناسو».

وتحافظ اللعبة على التوازن الذي تحتاجه أي لعبة يتم إعادة إنتاجها؛ حيث لم يتم إقحام اللعبة في قالب ألعاب تقمص الأدوار (RPG) الضخم والممتد الذي ميّز الإصدارات الأخيرة للسلسلة. وبدلاً من ذلك، ركّز الفريق على صقل الجوانب الأساسية التي أحبها الجميع، وتطوير تجربة أسلوب اللعب القديم، وإزالة الفروقات المزعجة التي كانت تفصل بين الأنشطة البرية والبحرية، ما يمنح اللاعبين المخضرمين رحلة حنين مثالية، ويقدم للقادمين الجدد أفضل نسخة ممكنة من هذا الإصدار للسلسلة.

لوحة سينمائية ساحرة وصوت تجسيمي يضعك في قلب العاصفة

تم تطوير الرسومات بشكل مبهر، مقارنة بالإصدار القديم، حيث تبدو مياه البحر الكاريبي وتفاصيل حركة الأمواج وتلاطمها والظلال وانعكاسات الإضاءة مذهلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، خصوصاً عند تفعيل طور «جودة الرسومات» (Fidelity Mode). وتمت إعادة بناء الرسومات والنباتات الاستوائية لتبدو مفعمة بالحياة، حيث تتفاعل الأشجار مع الرياح وتتحرك الرمال تحت الأقدام وتظهر تفاصيل الأقمشة الجلدية والأسلحة على جسد «إدوارد» بدقة متناهية تعكس القدرات التقنية الحالية.

وتظهر قوة الرسومات والإضاءة الديناميكية بوضوح عند هبوب العواصف الاستوائية الليلية المفاجئة، حيث يتداخل ضوء البرق الذي يشق السماء مع رذاذ الماء العنيف وتصاعد أدخنة المدافع الكثيفة ليشكل لوحة فنية سينمائية ساحرة. كما أن نظام المدى البصري المحسن (Draw Distance) يتيح لك الوقوف على أعلى قمم التزامن ومشاهدة الجزر البعيدة والسفن المبحرة في الأفق البعيد بنقاء مذهل يسلب الأنفاس ويحفزك على القفز الفوري لركوب البحر.

ولا تقل المؤثرات الصوتية جودة عن الجانب البصري، إذ تم توظيف تقنية الصوت التجسيمي بشكل متقن، ما يجعلك تعيش في قلب البيئة البحرية؛ فبمجرد ارتداء السماعات الرأسية، ستشعر وكأنك تقف على سطح سفينة «جاكدو» بالفعل. ويمكن سماع صرير الأخشاب تحت ضغط الأمواج وتطاير الشظايا بدقة حول أذنيك عند تلقي ضربة مدفعية وتحديد مواقع السفن المعادية من خلال أصوات أشرعتها وصيحات الحراس عن بعد بكل سهولة.

وتعود الأناشيد البحرية بنقاء صوتي مذهل؛ حيث تم تحسين جودة التسجيلات الصوتية للأناشيد القديمة وإضافة مقطوعات جديدة يمكن جمعها من المدن. ويمكن سماع بحارتك وهم يغنون بانسجام تام عند الانتقال إلى وضع الإبحار الكامل (Travel Mode)، ما يرفع من حماس الطاقم ويضفي أجواء حالمة وتاريخية تنسيك طول المسافات وتجعل من كل رحلة بين الجزر تجربة فريدة بحد ذاتها.

هذا، وأصبحت منظومة التحكم أكثر سلاسة واستجابة من خلال تحديث أزرار الاستجابة لتصبح أكثر مرونة أثناء المعارك السريعة، ما يسمح للاعب بالتبديل بين السيوف وإطلاق النار من المسدسات الأربعة في أجزاء من الثانية دون الشعور بأي تأخير قد يؤدي لخسارة المواجهة.

وتم تحسين آلية تحديد المسارات أثناء الركض الحر وتسلق أسطح المنازل في المدن المكتظة أو تسلق أشجار الغابات الكثيفة بحثاً عن الأسرار، وهو ما يحدّ من المشاكل الكلاسيكية القديمة حيث كان البطل يقفز في اتجاه غير مقصود. هذه التعديلات الشاملة على حركة الشخصية تجعل التنقل في عالم اللعبة يبدو أكثر معاصرة ومتعة للاعبين الجدد والمخضرمين على حد سواء.

قيادة سفينة «جاكدو» ممتعة ومليئة بالمواقف الرائعة

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «أوبيسوفت سنغافورة» Ubisoft Singapore www.UbisoftSingapore.com

- الشركة الناشرة: «أوبيسوفت» Ubisoft www.Ubisoft.com

- موقع اللعبة: www.Ubisoft.com

- نوع اللعبة: قتال ومغامرات Action-adventure

- أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5» و«إكس بوكس سيريز إكس وإس» والكمبيوتر الشخصي

- تاريخ الإطلاق: 9 يوليو (تموز) 2026

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: لمن هم أكبر من 18 عاماً M18

- دعم للعب الجماعي: لا

عتاد التشغيل

* تتطلب اللعبة مواصفات مشتركة لجميع خيارات الرسومات، وهي:

- الذاكرة: 16 غيغابايت

- السعة التخزينية: 65 غيغابايت بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD

- نظام التشغيل: «ويندوز 10» بدقة 64-بت أو «ويندوز 11»

- وحدة برمجيات الرسومات DirectX: الإصدار 12

* وبالنسبة لمواصفات الكمبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة بدقة 1080 وبسرعة 30 صورة في الثانية وبأقل خصائص الرسومات، فهي:

- المعالج: «إنتل كور آي7-8700 كيه» بسرعة 3.7 غيغاهرتز أو «إيه إم دي رايزن 5 3600» بسرعة 3.6 غيغاهرتز

- وحدة الرسومات: «جيفورس جي تي إكس 1660» بـ6 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو «إيه إم دي راديون آر إكس 5500 إكس تي» بـ8 غيغابايت من ذاكرة الرسومات

* أما إن أراد اللاعب اللعب بدقة 1080 وبسرعة 60 صورة في الثانية وبخصائص رسومات متوسطة، فإن المواصفات المطلوبة هي:

- المعالج: «إنتل كور آي 5-10600 كيه» بسرعة 4.1 غيغاهرتز أو «إيه إم دي رايزن 5 3600» بسرعة 3.6 غيغاهرتز

- وحدة الرسومات: «جيفورس آر تي إكس 3060» بـ12 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو «إيه إم دي راديون آر إكس 6600 إكس تي» بـ8 غيغابايت من ذاكرة الرسومات

* وإن أراد اللاعب اللعب بدقة 1440 وبسرعة 60 صورة في الثانية وبخصائص رسومات عالية، فتصبح المواصفات المطلوبة على النحو التالي:

- المعالج: «إنتل كور آي 5- 11600 كيه» بسرعة 3.9 غيغاهرتز أو «إيه إم دي رايزن 5 5600» بسرعة 3.7 غيغاهرتز

- وحدة الرسومات: «جيفورس آر تي إكس 3080» بـ10 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو «إيه إم دي راديون آر إكس 6800 إكس تي» بـ16 غيغابايت من ذاكرة الرسومات

الذاكرة: 16 غيغابايت

* ولمن يريد اللعب بدقة 2160 وبسرعة 60 صورة في الثانية وأعلى خصائص الرسومات، فإن المواصفات المطلوبة هي:

- المعالج: «إنتل كور آي 5- 12700 كيه» بسرعة 3.6 غيغاهرتز أو «إيه إم دي رايزن 7 5700 إكس 3 دي» بسرعة 3.0 غيغاهرتز

- وحدة الرسومات: «جيفورس آر تي إكس 4090» بـ24 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو «إيه إم دي راديون آر إكس 7900 إكس تي» بـ24 غيغابايت من ذاكرة الرسومات.


«الفار» في كأس العالم... تقنية تحسم اللقطة ولا تُنهي الجدل

مصطفى زيكو لاعب مصر يحتفل بهدفه الثاني في الأرجنتين (رويترز)
مصطفى زيكو لاعب مصر يحتفل بهدفه الثاني في الأرجنتين (رويترز)
TT

«الفار» في كأس العالم... تقنية تحسم اللقطة ولا تُنهي الجدل

مصطفى زيكو لاعب مصر يحتفل بهدفه الثاني في الأرجنتين (رويترز)
مصطفى زيكو لاعب مصر يحتفل بهدفه الثاني في الأرجنتين (رويترز)

أعاد الجدل الذي رافق مباراة الأرجنتين ومصر في دور الـ16 من كأس العالم 2026 تسليط الضوء على موقع تقنية حكم الفيديو المساعد، أو «فار (VAR)»، في كرة القدم الحديثة. لم يكن النقاش مرتبطاً بوجود التقنية فقط، بل بطريقة استخدامها وحدودها، بعدما أُلغي هدف لمصر عقب مراجعة أشارت إلى وجود مخالفة في بناء الهجمة، قبل أن تنتهي المباراة بفوز الأرجنتين 3-2 وسط اعتراضات من الاتحاد المصري على التحكيم واستخدام الـ«فار».

4 حالات

لا يعمل الـ«فار» حكماً بديلاً داخل الملعب، بل بوصفه نظام مراجعة محدوداً للحالات المؤثرة. ووفق قوانين كرة القدم، يتدخل حكم الفيديو في أربع حالات أساسية هي: الهدف وما يسبقه من مخالفة محتملة، وركلات الجزاء، والبطاقات الحمراء المباشرة، والخطأ في تحديد هوية اللاعب المعاقَب. لذلك لا تُراجع كل لقطة أو احتكاك، ولا تتحول المباراة إلى مراقبة كاملة لكل قرار تحكيمي.

في حالة الأهداف، لا تنظر غرفة الـ«فار» إلى لحظة التسديد فقط، بل قد تعود إلى بداية الهجمة التي أدت مباشرة إلى الهدف. هذه النقطة تفسر لماذا يمكن أن يُلغى هدف بسبب مخالفة لم تحدث داخل منطقة الجزاء أو في لحظة التسجيل نفسها، بل في مرحلة سابقة من البناء الهجومي. وهذا ما جعل اللقطة المصرية محل نقاش واسع، إذ دار الجدل حول ما إذا كانت المخالفة السابقة كافية لإلغاء الهدف، لا حول دخول الكرة إلى المرمى فقط.

مصطفى شوبير ومصطفى زيكو خلال مباراة مصر والأرجنتين (إ.ب.أ)

غرفة الفيديو

يتكون نظام الـ«فار» من غرفة مراجعة تضم حكم فيديو ومساعدين ومشغلين تقنيين، يتابعون البث من زوايا متعددة. عندما تقع حالة قابلة للمراجعة، يمكن لغرفة الفيديو تنبيه حكم الساحة إلى وجود خطأ واضح ومؤثر، أو يمكن للحكم نفسه طلب مراجعة عبر الشاشة الموجودة بجانب الملعب.

تختلف طبيعة القرار حسب الحالة. في بعض اللقطات الموضوعية، مثل التسلل أو تجاوز الكرة خط المرمى، يكون دور التقنية أقرب إلى القياس. أما في المخالفات والاحتكاكات، فتبقى مساحة التقدير التحكيمي قائمة، لأن التقنية توفر الزوايا والإعادة البطيئة، لكنها لا تُلغي الحاجة إلى تفسير ما حدث: هل كان الاحتكاك كافياً؟ هل أثّر في استحواذ المنافس؟ هل بدأ منه الهجوم الذي انتهى بالهدف؟

لهذا السبب، لا يعني وجود الـ«فار» أن كل القرارات ستصبح حسابية بالكامل. فالجزء التقني يحدد ما يمكن رؤيته وقياسه، بينما يبقى الجزء التحكيمي مرتبطاً بتطبيق القانون على لقطة قد تحمل أكثر من قراءة.

يعمل الـ«فار» في حالات محددة فقط تشمل الأهداف وركلات الجزاء والبطاقات الحمراء المباشرة والخطأ في هوية اللاعب (رويترز)

التسلل الآلي

في كأس العالم 2026، توسع استخدام تقنية التسلل شبه الآلية، التي تعتمد على تتبع هيكل أجسام اللاعبين والكرة، إلى جانب بيانات من الكرة المتصلة. وتقول «فيفا» إن النظام المطور للبطولة يستخدم بيانات تتبع اللاعبين والكرة وبيانات وحدة قياس داخلية في الكرة، مع نماذج ثلاثية الأبعاد تساعد حكام الفيديو على تحديد حالات التسلل بسرعة ودقة أكبر.

تساعد الكرة المتصلة تحديداً في معرفة لحظة لمس الكرة بدقة، وهي نقطة حاسمة في قرارات التسلل. فالتسلل لا يُقاس عند وصول الكرة إلى اللاعب، بل عند لحظة تمريرها أو لمسها من زميله. لذلك يمكن لفارق زمني صغير في تحديد لحظة التمرير أن يغير نتيجة القرار. ويوضح «فيفا» أن تقنية الكرة المتصلة تدعم أنظمة التسلل شبه الآلية عبر تحديد لحظة الركل أو اللمس بدقة.

لكن هذه التكنولوجيا لا تُستخدم بالطريقة نفسها في كل قرارات الـ«فار». فهي مفيدة بصورة خاصة في التسلل، لكنها لا تجعل قرارات المخالفات أو التدخلات البدنية آلية. ففي المخالفة التي تسبق هدفاً، تبقى المسألة مرتبطة بتقدير الحكم لما إذا كان الالتحام مخالفة وفق القانون، وما إذا كانت جزءاً من الهجمة التي انتهت بالتسجيل.

لا يراجع الـ«فار» لحظة تسجيل الهدف وحدها بل يمكن أن يعود إلى بداية الهجمة التي أدت مباشرةً إلى التسجيل (شاترستوك)

الكرة المتصلة

أصبحت الكرة نفسها جزءاً من بنية التحكيم التقنية. فبعد إدخال الكرة المتصلة في كأس العالم 2022، أصبحت بيانات الحركة داخل الكرة مصدراً إضافياً يساعد غرفة الفيديو على تحديد لحظات اللمس، خصوصاً في حالات التسلل أو اللمسات الدقيقة. وكانت «أديداس» و«فيفا» قد أعلنتا أن كرة كأس العالم 2022 تضمنت تقنية كرة متصلة لدعم التسلل شبه الآلي، بعد سنوات من الاختبار.

في النسخ الأحدث، لم تعد منظومة التحكيم تعتمد على الكاميرات وحدها. هناك مزيج من البث عالي الدقة، وتتبع اللاعبين، وبيانات الكرة، وبرمجيات تولد رسوماً ثلاثية الأبعاد يمكن عرضها للجماهير بعد اتخاذ القرار. الهدف التقني هو تقليل الوقت اللازم للمراجعة وتقليص الأخطاء في الحالات القابلة للقياس.

لكن كلما زادت الأدوات، زادت أيضاً الحاجة إلى شرح القرار. فالمشجع يرى النتيجة النهائية على الشاشة، لكنه قد لا يرى دائماً التسلسل الكامل: من أي زاوية استُخدمت اللقطة؟ هل كان القرار متعلقاً بتسلل أم بمخالفة؟ ما نقطة بداية الهجمة التي تمت مراجعتها؟ وما معيار «الخطأ الواضح» الذي استندت إليه غرفة الفيديو؟

ليونيل ميسي نجم وقائد الأرجنتين يحرز هدف بلاده الثاني في مرمى مصر (د.ب.أ)

حدود التقنية

الجدل في مباراة الأرجنتين ومصر يوضح الفاصل بين التقنية والشفافية. فالمشكلة لا تكون دائماً في عدم وجود صورة أو زاوية، بل في تفسير ما تعنيه تلك الصورة. لذلك انتقلت الاعتراضات من سؤال «هل رأى الحكم اللقطة؟» إلى سؤال آخر: كيف فُسرت اللقطة؟ ولماذا عُدت كافية لتغيير قرار داخل الملعب؟ وذكرت «رويترز» أن الاتحاد المصري انتقد استخدام الـ«فار» وقدم شكوى رسمية إلى «فيفا»، مشيراً إلى قرارات مؤثرة في المباراة، من بينها إلغاء هدف لمصر ورفض مطالبات متأخرة بركلة جزاء.

تستخدم البطولات الكبرى اليوم تقنية أكثر تقدماً من أي وقت سابق، لكن قرارات الـ«فار» لا تنقسم كلها إلى فئة واحدة. هناك قرارات قياسية تعتمد على خطوط وبيانات، مثل التسلل. وهناك قرارات تقديرية تعتمد على قراءة الالتحام والسياق وتأثير المخالفة في الهجمة. في الفئة الأولى، تقل مساحة الجدل حول القياس وتبقى الأسئلة حول دقة النظام. في الفئة الثانية، تبقى التقنية أداة عرض وتحليل، بينما يظل الحكم مسؤولاً عن القرار النهائي.

لا تحوّل التكنولوجيا كل القرارات إلى عمليات حسابية لأن المخالفات والاحتكاكات تبقى مرتبطة بتقدير الحكم وتفسير القانون (شاترستوك)

شرح القرار

ازدادت أهمية شرح قرارات الـ«فار» للجماهير داخل الملاعب وعلى الشاشات، خصوصاً عندما تكون اللقطة حاسمة في مباراة إقصائية. فكل تأخير أو إلغاء هدف أو رفض ركلة جزاء يحتاج إلى رسالة واضحة: ما الحالة التي تمت مراجعتها؟ وما القرار النهائي؟ وما السبب القانوني وراءه؟

تعمل تقنيات التسلل شبه الآلي والكرة المتصلة على جعل بعض القرارات أسرع وأكثر قابلية للعرض، لكنها لا تلغي الحاجة إلى تواصل تحكيمي أوضح في اللقطات التقديرية. فالمراجعة التقنية تصبح أكثر قبولاً عندما يعرف الجمهور ما الذي تمت مراجعته تحديداً، وما الفرق بين خطأ قابل للتصحيح وخطأ لا يصل إلى مستوى التدخل.

بهذا المعنى، لا تقتصر قصة الـ«فار» في كأس العالم على الكاميرات والحساسات والذكاء الاصطناعي. التقنية أصبحت جزءاً من منظومة أكبر تشمل القانون، والحكم، وغرفة الفيديو، وطريقة إعلان القرار للجمهور. وفي مباريات مثل الأرجنتين ومصر، يظهر أن التحدي لم يعد توفير الزاوية المناسبة فقط، بل تحويل القرار التقني إلى عملية مفهومة يمكن تتبعها منذ بداية المراجعة حتى لحظة الإعلان عنها.


«باي»: تطبيق للصداقات باختبارات نفسية لتحديد توافق الشخصيات

«باي»: تطبيق للصداقات باختبارات نفسية لتحديد توافق الشخصيات
TT

«باي»: تطبيق للصداقات باختبارات نفسية لتحديد توافق الشخصيات

«باي»: تطبيق للصداقات باختبارات نفسية لتحديد توافق الشخصيات

تشهد الولايات المتحدة الأميركية تفشّياً حاداً لوباء الوحدة؛ إذ يشعر أكثر من خُمس السكان بالعزلة. كما أظهر استطلاع أجرته جامعة هارفارد عام 2024 أن 73 في المائة من المشاركين يرون أن التكنولوجيا جزء من المشكلة... فهل يمكن أن تكون التكنولوجيا هي الحل؟

تطبيق «باي» للصداقات

ويأمل آندي دان تحقيق ذلك. ودان، المعروف بتأسيسه علامة «بونوبوس» للأزياء الرجالية، التي بيعت إلى شركة «وول مارت» مقابل 310 ملايين دولار عام 2017، حوّل اهتمامه إلى مشكلة أكثر تعقيداً: الصداقة. وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، عمل على تطوير تطبيق يساعد الناس على بناء صداقات في الواقع. وفي عام 2024، تجسدت هذه الفكرة في تطبيق «باي» (Pie)، الذي يتيح للمستخدمين العثور على فعاليات محلية، ويستخدم خوارزمية لترشيح الأشخاص الذين يُرجَّح أن ينسجموا معهم.

وكان دان يختبر التطبيق في شيكاغو وأوستن، ولكنه يعتقد الآن أنه جاهز للانطلاق على مستوى البلاد. ويجري طرح التطبيق تدريجياً في مدن مختلفة في جميع أنحاء البلاد.

300 ألف مستخدم نشط

ويضم التطبيق حالياً 300 ألف مستخدم نشط. ويقول دان: «لقد كنا نبني تطبيق (باي) بزخم كبير على مدار عامين. الآن، نحتاج إلى إطلاق حركة واستقطاب مجموعة كبيرة من الأشخاص الذين يؤمنون بأهمية التواصل بين الناس».

ويعتقد دان أن المستهلكين اليوم مشغولون بقضايا اجتماعية، مثل اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، والتهديد الوشيك للذكاء الاصطناعي على مساراتهم المهنية والشعور بالوحدة.

تكنولوجيا من أجل الصداقة

واكتشف دان حديثاً، من واقع تجربته الشخصية، صعوبة تكوين صداقات في مرحلة البلوغ. ويرجع جزء من ذلك إلى آليات تكوين الصداقات. عندما قرأ كتاب الدكتورة ماريسا فرانكو «الصداقة الأفلاطونية»، اكتشف فكرة أن الصداقات لا تنشأ إلا عندما يلتقي الناس مراراً وتكراراً. فخلال ما بين 5 و10 لقاءات، يميل الناس إلى الانفتاح على بعضهم. ويصعب تحقيق ذلك في عالمنا المعاصر الذي يفتقر إلى المؤسسات التي تجمع الناس، لكن دان يعتقد أن التكنولوجيا قادرة على المساعدة في هذا الأمر. ويقول: «لقد تحمستُ كثيراً لفكرة ابتكار منتج يُشجع على التفاعل الاجتماعي».

تطبيقات المواعدة

تطبيق «باي» ليس الأول من نوعه الذي يتناول مشكلة تكوين الصداقات. ومن الأمثلة الحديثة على ذلك تطبيق «Bumble BFF»، وهو تطبيق مواعدة يهدف إلى مساعدة المستخدمين على تكوين صداقات، وقد أُطلق عام 2023، ثم دُمج لاحقاً في تطبيق جديد. وهناك عدد من المنصات بما في ذلك «Geneva» و«Discord» و«Mighty Networks».

الصداقة لا تشبه المواعدة

ويرى دان أن مشكلة هذه التطبيقات تكمن في تركيزها على التعارف الفردي، تماماً كما هي الحال في تطبيقات المواعدة، لكن الصداقات لا تسير على منوال المواعدة نفسه. يقول: «تتحول الصداقة إلى حالة من الجمود؛ حيث يتردد كلا الطرفين في المبادرة. اللقاءات الفردية بين الأصدقاء تكون متوترة نوعاً ما».

يجمع التطبيق 6 أشخاص متوافقين في دردشة جماعية

اختبار نفسي لتحديد توافق الشخصيات

لذا انتقل إلى صيغة جديدة في عام 2024: عرضٌ للفعاليات المحلية، مثل مجموعات الجري والنوادي التي تناسب اهتمامات متنوعة. لكن ما يُميز هذه الصيغة عن منصات الفعاليات الأخرى مثل «Meetup» أو «Eventbrite» هو أنها تتيح للمشاركين إجراء اختبار نفسي لتحديد مدى توافقهم مع أشخاص آخرين سيحضرون الفعالية. بعد ذلك، يجمع التطبيق 6 أشخاص متوافقين في دردشة جماعية. هذه الأداة البسيطة تُمكّن الناس من بناء علاقات مع المقربين منهم، ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى صداقات متينة.

ويقول دان: «ما تعلمناه هو أننا نحتاج بالفعل إلى نظام تشغيل للحياة الاجتماعية ينقلك من التواصل الأولي إلى التفاعلات اللاحقة التي تتحول إلى صداقة حقيقية».

إصلاح ما أفسدته وسائل التواصل الاجتماعي

ويهدف تطبيق «باي» إلى تحقيق وعود وسائل التواصل الاجتماعي. فعندما ظهر «فيسبوك» لأول مرة عام 2005 كان مليئاً بالأدوات المصممة لمساعدة الناس على الحفاظ على صداقاتهم، من مشاركة الأحداث إلى تهنئة الأصدقاء بأعياد ميلادهم وإرسال الرسائل. لكن مع مرور الوقت، امتلأت المنصة بالإعلانات، وتحوَّلت من عرض زمني للمنشورات إلى خوارزميات تعرض منشورات مصممة لجذب انتباهك. كان هذا جزئياً نتيجة نموذج أعمالها، الذي كان يقوم على إبقاء المستخدمين يقضون وقتاً أطول على التطبيق ليتعرضوا لمزيد من الإعلانات.

يقول دان: «يؤدي هذا إلى الرغبة في إدمان المستخدمين، وإثارة الغضب، ومكافأة المحتوى المثير للجدل على حساب المحتوى المفيد». أما ما يُميّز تطبيق «باي» عن «فيسبوك» و«إنستغرام» و«تيك توك» هو أنه مصمم لتشجيع المشاركة الفعّالة من حضور للفعاليات، إلى إنشائها، والتواصل مع الآخرين. والهدف هنا ليس استهلاك المحتوى بشكل سلبي، كما هي الحال مع منصات «ميتا»، بل السعي لإيجاد عادات جديدة لحضور هذه الفعاليات، ليصبح المستخدمون فاعلين؛ فإذا وجدوا فعالية مميزة يعودون إليها باستمرار، ويبنون علاقات داخل «باي».

ويقول دان: «لا توجد لدينا آلية لتحقيق الربح في الوقت الحالي. تكمن روعة التطبيق الآن في تركيزنا الكامل على تنمية قاعدة مستخدمينا». ويعارض دان بشدة إضافة المعلنين إلى المنصة، وبدلاً من ذلك، يعتقد أنه مع وجود عدد كافٍ من المستخدمين يمكن للتطبيق الانتقال إلى نموذج يسمح للمستخدمين بالانضمام إلى المنصة مجاناً، مع دفع رسوم لاستخدام بعض المميزات.

مليون مستخدم لضمان النجاح

لكن لكي ينجح هذا النموذج، يعتقد دان أن «باي» يحتاج إلى أكثر من مليون مستخدم يومياً، منهم 100 ألف مستخدم يدفعون رسوماً. يقول: «نعتقد أن الموجة المقبلة في وسائل التواصل الاجتماعي الاستهلاكية ستكون نموذجاً مجانياً مع خيارات مدفوعة».

ويعتقد دان في نهاية المطاف أن هذا التطبيق سيجذب شريحة واسعة من الناس، لأن هناك عدداً من المراحل المهمة في الحياة التي يرغب فيها المرء في حياة اجتماعية أكثر ثراءً: عندما يبدأ أصدقاؤهم الزواج أو إنجاب الأطفال، على سبيل المثال، أو عندما ينتقلون للعيش في مكان آخر.

* مجلة «فاست كومباني».