التنافس الأميركي - الصيني على الذكاء الاصطناعي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
TT

التنافس الأميركي - الصيني على الذكاء الاصطناعي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)

يحتار المرء من أين يبدأ عند الحديث عن الذكاء الاصطناعيّ. فهو كما التعبير المجازيّ عن الظاهر والمخفي، في «قمّة جبل الجليد»، يُمثّل الظاهر منه أو القمّة، الأعراض فقط، بينما يخفي المُستتر كل المعاني والتأثيرات الأساسية غير المفهومة حتى الآن. بكلام آخر، هل يُسرّع هذا الذكاء الوقت، كما يقول العالم الأميركي راي كورتيزول، كلّما تسارعت سرعة الحوسبة (Computing) وكلما تقدّم الابتكار في التكنولوجيا؟ وهل فعلاً، وكما يقول كورتيزول، إن الإنسان يفكّر خطيّاً (Linear)، بينما تتقدّم التكنولوجيا بطريقة أُسيّة (Exponential)؟ وهل هذه الفوارق ستحوّل جذريّاً وعي الإنسان للوقت والزمن؟ يتابع العالم ليقول إن في عام 2045، سيصل تسارع الذكاء الاصطناعي إلى نقطة «التفرّد» (Singularity)، أي النقطة التي يتجاوز فيها ذكاء الآلة الذكاء البشريّ. ألا نقلق ونحتار الآن عما ينتظرنا في المستقبل المُتسارع؟

السيناتور تيد كروز ووزير التجارة هاورد لاتنيك يحيطان بالرئيس دونالد ترمب وهو يعرض أمراً تنفيذياً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في التنافس بين العمالقة

يُفرّق الخبراء بين الولايات المتحدة الأميركية والصين في مجال التنافس على الهيمنة على الذكاء الاصطناعيّ على الشكل التاليّ: تسعى الولايات المتحدة الأميركية للوصول إلى الذكاء الخارق (Superintelligence)؛ كونها تملك وتنتج أسرع وأهمّ رقاقات (Chips) في العالم، الأمر الذي يعطيها القدرة على الحوسبة السريعة (Computing) دون منافس لها. لكن الجدير ذكره هنا، هو أن القطاع الخاص في أميركا يملك هذه القدرات التي تعدّ استثماراً من المال الخاص، ومن الطبيعي السعي إلى الاحتكار كما تحقيق الأرباح.

بالمقابل، تختلف الصين عن المنظومة الأميركية. فالمركزيّة (Centralization) هي العمود الفقري لكل شيء في الصين، وضمناً مجال الذكاء الاصطناعيّ. ولأن الصين لا تملك التكنولوجيا الأحدث في العالم لمنافسة العم سام - حتى الآن، فقد اعتمدت استراتيجيّة استعمال ما تملك من تقدّم في مجال الذكاء الاصطناعيّ، في التطبيق الفعليّ (Physical World) وفي كل المجالات وضمناً الحربيّ. من هنا بدأنا نرى الملاكم الصينيّ الروبوت، كما الراقص الروبوت، وحتى «الكلب» الروبوت المقاتل (Robodog) الذي شوهد في ساحة تيان آن خلال الاحتفال في الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية.

في الحرب بعصر الذكاء الاصطناعي

صدرت مؤخراً دراسة من مؤسسة «راند» (RAND)، حول تأثير الذكاء الاصطناعي في مستقبل الحروب. استخدم المؤلفون إطاراً مفاهيميّاً (Conceptual) لتسهيل عملية التحليل ووضع الأطر الفكريّة لفهم تأثير الذكاء الاصطناعي على حروب المستقبل. ارتكز الإطار على أربعة محاور أساسية، هي: (1) الكم مقابل الكيف؛ (2) الإخفاء مقابل الكشف؛ (3) القيادة والسيطرة، المركزيّة مقابل اللامركزيّة؛ (4) الهجوم السيبراني مقابل الدفاع السيبرانيّ. لكن الجدير ذكره، أن أحد أهم استنتاجات الدراسة هو في إمكانيّة أن يكتسب «الكم أفضلية كبيرة على الكيف». يأخذنا هذا الأمر إلى ما تقوم به الصين من اختبارات عسكريّة تستعمل فيها الذكاء الاصطناعيّ، وتُقلّد فيها أيضاً وفي الوقت نفسه السلوك الغرائزيّ (Instinct) للكثير من الحيوانات، خاصة الطيور. فماذا عن هذا الأمر؟

تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعَلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

حسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، تصنّع الصين أكثر من 80 في المائة من المسيَّرات الصغيرة في العالم. ومنذ عام 2022 نشرت مؤسسات صينية عدّة، تعمل في القطاع العسكري، كما في الجامعات، أكثر من 930 براءة اختراع، أغلبها له علاقة بالسلوك السربيّ – من سرب (Swarming). مقابل ذلك، نُشر في الولايات المتحدة الأميركية فقط 60 براءة اختراع، من ضمنها 10 براءات مصدرها مؤسسات صينيّة. فماذا لو زاوجت الصين بين الكم الضخم من المسيَّرات الصغيرة والذكاء الاصطناعي، مُقلّدة أسراب الطيور؟ ألا ننتقل بذلك من السلاح الأذكى إلى السرب الأذكى؟ وإذا كان الرئيس الصينيّ تشي جينبينغ، وحسب ما تقوله الصحيفة نفسها، ينتقد وبشكل عام «القادة الخمسة العاجزين» عن تقييم الوضع واتخاذ القرارات العمليّاتيّة وفهم نوايا رؤسائهم ونشر القوات بفاعليّة، كما التعامل مع المواقف غير المتوقّعة، فهل يعني هذا القول أن الرئيس تشي ليس راضياً عن قياداته العسكريّة؟ وهل لهذا الأمر علاقة بما يحدث مؤخراً في الجيش الصيني من استبعاد للقيادات العليا؟ وإذا كانت البندقيّة في الصين تحت سيطرة الحزب وليس الجيش، كما كان يقول الزعيم الراحل ماو تسي تونغ، فهل يساعد الذكاء الاصطناعي على تمتين مركزيّة القيادة السياسيّة والعسكريّة في الوقت نفسه، خاصة وأن الرئيس الصيني هو القائد الأوحد للجنة المركزيّة العسكريّة في الصين (CMC)؟ وهل سيُعوّض الذكاء الاصطناعيّ، وكما تقول بعض الدراسات عن النقص في الخبرة العسكريّة للجيش الصيني، والذي لم يخض حرباً منذ عام 1979، وكانت يومها ضدّ فيتنام وسُميّت بالحرب التأديبيّة؟ وهل سيُساعد استعمال الذكاء الاصطناعي، كما التكنولوجيا الحديثة، في الاقتصاد بالقوى؟ خاصة وأن الاستراتيجيّة الكبرى للصين ترتكز على السيطرة على خمسة بحار، هي: بحر الصين الجنوبي، بحر الفلبين، البحر الأصفر، بحر تايوان - الضيق، وبحر الصين الشرقيّ - المساحة الإجمالية قد تصل إلى 5 ملايين كيلومتر مربع.

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري في بكين (أرشيفية - رويترز)

هل سنرى مع الصين في المستقبل قتالاً مشتركاً (Combined) بين الأسلحة، يكون فيها الروبوت مقاتلاً، ينسّق مع المسيّرة، التي تدعم بدورها بالنار الكلب الروبوت المهاجم، على أن يشبك الكل بمركز القيادة والسيطرة عبر الأقمار؟ يبقى السؤال: من يدير الحرب؟ ومن يضع الأهداف السياسيّة وأولويات المصلحة القوميّة؟


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

رفعت شركة «إيه إس إم إل» (ASML)، المورِّد الأكبر عالمياً لمعدات صناعة الرقائق، توقعاتها لإيرادات عام 2026.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
تكنولوجيا يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

حققت السعودية، المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والخصوصية والتشفير في الذكاء الاصطناعي وفقاً لـ«مؤشر ستانفورد 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

أعلنت شركة «أرامكو الرقمية» السعودية توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع «كومولوسيتي» العالمية الرائدة في مجال الذكاء الصناعي للأشياء في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الصين: سأدعم كوبا «بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين: سأدعم كوبا «بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».