مَن أبرز الشخصيات الذين ظهرت أسماؤهم في ملفات إبستين؟

بينهم سياسيون ورجال أعمال وأقطاب تكنولوجيا

TT

مَن أبرز الشخصيات الذين ظهرت أسماؤهم في ملفات إبستين؟

وثيقة ضمن ملفات قضية جيفري إبستين أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية وتظهر صورته وبعض الأشخاص المقربين منه أو الذين تولوا شؤونه المالية (أ.ب)
وثيقة ضمن ملفات قضية جيفري إبستين أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية وتظهر صورته وبعض الأشخاص المقربين منه أو الذين تولوا شؤونه المالية (أ.ب)

من عمالقة التكنولوجيا إلى أصحاب النفوذ في «وول ستريت» وشخصيات أجنبية بارزة، ظهرت أسماء نخبة من الرجال ذوي النفوذ في مجموعة ضخمة من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية مؤخراً بشأن قضية الملياردير جيفري إبستين.

ولم يُوجه لأي منهم أي اتهام بارتكاب جريمة في القضية محل التحقيق. وقد نفى العديد منهم وجود أي صلة وثيقة بالممول الراحل، أو على الأقل أي علاقة لهم بتهم الاعتداء الجنسي على فتيات وشابات، والتي أدت إلى اعتقاله بتهمة الاتجار بالجنس.

وانتحر إبستين في زنزانته بسجن مانهاتن في نيويورك عام 2019 قبل محاكمته على خلفية تهم استغلال جنسي لقاصرات.

ونشرت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، كمّيات كبيرة جديدة من الوثائق المرتبطة بجيفري إبستين، مؤكِّدة أنها وفَّت بالالتزام الذي قطعته إدارة الرئيس دونالد ترمب بكشف النقاب بالكامل عن هذه القضيَّة ذات الارتدادات السياسية المدويَّة.

وقال تود بلانش نائب وزيرة العدل خلال مؤتمر صحافي: «اليوم ننشر أكثر من 3 ملايين صفحة، من بينها أكثر من ألفي فيديو وأكثر من 180 ألف صورة».

ونشرت وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء قائمة بأبرز الأسماء التي ظهرت في وثائق قضية إبستين... فمن هم؟

أندرو ماونتباتن-ويندسور

لطالما لاحقت التساؤلات الأمير البريطاني السابق أندرو حول علاقته بإبستين، بما في ذلك مزاعم المرأة الراحلة فيرجينيا جوفري بأنها تعرضت للاتجار بالبشر على يد إبستين وأُجبرت على ممارسة الجنس مع شقيق ملك بريطانيا تشارلز الثالث عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها.

وقد نفى الأمير السابق مراراً وتكراراً حدوث ذلك، غير أن شقيقه، الملك تشارلز، جرَّده من ألقابه الملكية في أواخر العام الماضي، على خلفية فضيحة علاقته بجيفري إبستين.

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)

ويظهر اسم أندرو ماونتباتن-ويندسور مئات المرات على الأقل في الوثائق التي نُشرت، الجمعة، بما في ذلك في رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بإبستين.

ومن بين هذه المراسلات دعوة لإبستين لتناول العشاء في قصر باكنغهام، وعرض إبستين تعريف أندرو بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً، وصور تُظهر أندرو راكعاً فوق امرأة مجهولة الهوية ملقاة على الأرض.

إيلون ماسك

يظهر اسم الملياردير مؤسس شركة «تسلا» عدة مرات على الأقل في وثائق إبستين، لا سيما في رسائل بريد إلكتروني متبادلة عامي 2012 و2013، والتي ناقش فيها ماسك زيارة مجمع إبستين سيئ السمعة في جزيرة كاريبية.

إيلون ماسك (رويترز)

لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت زيارته للجزيرة قد تمت بالفعل. ولم يردّ المتحدثون باسم شركتي ماسك، «تسلا» و«إكس»، على رسائل البريد الإلكتروني التي طُلِبَ فيها التعليق يومي الجمعة والسبت، وفق «أسوشييتد برس».

وقد أكد ماسك مراراً وتكراراً أنه رفض عروض الزيارة. وكتب على منصة «إكس» خلال عام 2025: «حاول إبستين إقناعي بالذهاب إلى جزيرته، لكنني رفضت».

ريتشارد برانسون

تبادل الملياردير البريطاني ومؤسس مجموعة «فيرجين»، وهي تكتل عالمي، العديد من الرسائل الإلكترونية مع إبستين في السنوات التي تلت إقرار الأخير بالذنب في قضية استدراج قاصر لممارسة الجنس وموافقته على التسجيل كمجرم جنسي في فلوريدا عام 2008.

ريتشارد برانسون (رويترز)

وفي رسالة عام 2013، دعا برانسون إبستين إلى جزيرته الخاصة في الكاريبي، والتي تستضيف بانتظام مؤتمرات ضخمة وفعاليات خيرية واجتماعات عمل. وكتب: «أتمنى رؤيتك في أي وقت تكون فيه في المنطقة، بشرط أن تحضر نساءك معك!».

وأكدت شركة برانسون، في بيان لها يوم السبت، أن مؤسسها لم يرتكب أي مخالفة، وأن أي تعاملات مع إبستين كانت «محصورة في إطار مجموعات أو أعمال» قبل أكثر من عقد من الزمان.

وأضافت الشركة أن برانسون رفض تبرعاً خيرياً من إبستين وقرر عدم لقائه أو التحدث معه مجدداً بعد «الادعاءات الخطيرة» حوله. وجاء في البيان: «يعتقد ريتشارد (برانسون) أن أفعال إبستين كانت شنيعة، ويدعم حق ضحاياه الكثيرين في تحقيق العدالة».

ستيفن تيش

ذُكر اسم الشريك المؤسس لفريق نيويورك جاينتس لكرة القدم الأميركية، ستيفن تيش، أكثر من 400 مرة في الملفات التي نُشرت، الجمعة. وتُظهر المراسلات بينهما أن إبستين عرض على تيش التواصل مع العديد من النساء على مر السنين.

ستيفن تيش (رويترز)

وفي إحدى رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة عام 2013، والتي كان عنوانها «فتاة أوكرانية»، شجَّع إبستين تيش على التواصل مع امرأة معينة، وأشاد بجمالها الجسدي بعبارات بذيئة. وسأل تيش في رده: «محترفة أم عادية؟».

وأقر تيش، المنحدر من عائلة نيويوركية نافذة أسست شركة «لويز»، بمعرفته بإبستين، لكنه نفى زيارته لجزيرته الكاريبية سيئة السمعة. وقال تيش، الحائز على جائزة الأوسكار عام 1994 عن إنتاج فيلم «فورست غامب»: «كانت بيننا علاقة قصيرة تبادلنا خلالها رسائل بريد إلكتروني حول نساء بالغات، بالإضافة إلى مناقشة الأفلام والأعمال الخيرية والاستثمارات. وكما نعلم جميعاً الآن، كان شخصاً سيئاً للغاية، وأنا نادم أشد الندم على علاقتي به».

كاسي واسيرمان

كشفت الوثائق أن رئيس اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2028 في لوس أنجليس تبادل رسائل بريد إلكتروني ذات طابع غزل مع غيسلين ماكسويل، المقربة من إبستين والمتهمة بالاتجار بالجنس أيضاً.

رئيس اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2028 في لوس أنجليس كاسي واسرمان (يسار) ظهر اسمه في ملفات إبستين (أ.ف.ب)

وفي رسالة تعود لعام 2003، كتب واسيرمان إلى ماكسويل: «أفكر بكِ طوال الوقت. فماذا عليّ أن أفعل لأراكِ بملابس جلدية ضيقة؟».

وفي رسالة أخرى، سألت ماكسويل عما إذا كان الضباب سيكون كثيفاً بما يكفي خلال زيارة قادمة «بحيث يمكن السباحة عارياً على الشاطئ دون أن يراك أحد إلا إذا كان قريباً جداً».

وأصدر واسيرمان بياناً، يوم السبت، قال فيه إنه لم تكن تربطه أي علاقة شخصية أو تجارية بإبستين، وأنه يأسف للمراسلات مع ماكسويل، التي قال إنها جرت «قبل وقت طويل من انكشاف جرائمها المروعة» مع إبستين.

إيهود باراك

يظهر اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق وزوجته بشكل متكرر في الوثائق التي تُشير إلى استمرار تواصلهما المنتظم مع إبستين لسنوات، حتى بعد إقراره بالذنب في عام 2008 بتهم ارتكاب جرائم جنسية في فلوريدا.

إيهود باراك (رويترز)

وتتضمن المراسلات خططاً لإقامة الزوجين في منزل إبستين بنيويورك عام 2017. كما تتناول رسائل أخرى تفاصيل لوجيستية روتينية لزيارات واجتماعات ومكالمات هاتفية أخرى مع إبستين.

وقد أقرّ باراك بزيارة إبستين بانتظام خلال رحلاته إلى نيويورك، وسفره على متن طائرته الخاصة، لكنه أكد أنه لم يلحظ أي سلوك غير لائق أو حفلات غير لائقة.

وشغل باراك منصب رئيس وزراء إسرائيل من عام 1999 إلى عام 2001، ثم شغل منصب وزير الدفاع.

هوارد لوتنيك

أظهرت الوثائق أن وزير التجارة في إدارة الرئيس دونالد ترمب زار جزيرة إبستين الخاصة في الكاريبي برفقة عائلته في مناسبة واحدة على الأقل.

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك برفقة زوجته (أ.ف.ب)

ويبدو أن هذا يتناقض مع تصريحات سابقة أدلى بها لوتنيك وزعم فيها أنه قطع علاقاته مع إبستين منذ عقود.

وتُظهر رسائل البريد الإلكتروني أن لوتنيك وزوجته قبلا دعوة إلى جزيرة إبستين في ديسمبر (كانون الأول) 2012، وكانا يخططان للوصول على متن يخت برفقة أطفالهما. كما تناول الرئيس السابق لشركة «نيومارك»، وهي شركة عقارية تجارية كبرى، المشروبات مع إبستين في مناسبة أخرى عام 2011.

وقالت وزارة التجارة، في بيان، إن لوتنيك «كان على تواصل محدود مع السيد إبستين بحضور زوجته، ولم يُتهم قط بارتكاب أي مخالفة».

سيرجي برين

كشفت رسائل بريد إلكتروني أن الملياردير سيرجي برين، المؤسس المشارك لشركة «غوغل»، كان قد خطط للقاء إبستين وماكسويل في منزله بنيويورك قبل سنوات من اتهام إبستين بالاعتداء الجنسي على قاصرات.

سيرجي برين (رويترز)

وفي إحدى الرسائل المتبادلة عام 2003، دعته ماكسويل لحضور عرض فيلم في نيويورك. ثم عادت بعد أسابيع قليلة لدعوته إلى عشاء «بسيط ومريح» في منزل إبستين. وعرض برين اصطحاب الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» آنذاك، إريك شميدت.

ولم يردّ المتحدثون باسم «غوغل» على رسالة بريد إلكتروني طُلِبَ فيها التعليق، يوم السبت.

ستيف بانون

تبادل المستشار السابق لترمب مئات الرسائل النصية الودية مع إبستين، بعضها أُرسل قبل أشهر من اعتقال الأخير عام 2019 وانتحاره في السجن.

ستيف بانون (رويترز)

وناقش الاثنان السياسة والسفر وفيلماً وثائقياً قيل إن بانون كان يخطط له من شأنه أن يُساعد في تحسين سمعة إبستين.

على سبيل المثال، ركزت إحدى الرسائل المتبادلة عام 2018 على تهديدات ترمب آنذاك بإقالة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول. وفي رسالة عام 2019، سأل بانون إبستين عما إذا كان بإمكانه توفير طائرته لنقله من روما.

ولم يرد بانون على رسائل البريد الإلكتروني التي تطلب التعليق.

ميروسلاف لايتشاك

استقال لايتشاك، مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء السلوفاكي، يوم السبت، بعد ظهور مراسلاته السابقة مع إبستين في الوثائق التي نُشرت، يوم الجمعة.

ميروسلاف لايتشاك (رويترز)

ولم يُوجَّه أي اتهام إلى لايتشاك، الذي شغل مناصب وزير الخارجية السلوفاكي ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في السابق، غير أنه التُقطت له عدة صور وهو يلتقي بإبستين.

وقال لايتشاك إن مراسلاته مع إبستين كانت جزءاً من مهامه الدبلوماسية.


مقالات ذات صلة

ميلانيا ترمب: لم تكن لي أي علاقة بجيفري إبستين

الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ميلانيا ترمب: لم تكن لي أي علاقة بجيفري إبستين

أكدت ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي، أن رجل الأعمال جيفري إبستين الذي أدين بجرائم جنسية لم يكن من عرّفها على دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية السابقة بام بوندي خلال مناسبة في البيت الأبيض (أ.ب)

قضية إبستين تلاحق وزيرة العدل الأميركية رغم إقالتها

سعت وزارة العدل الأميركية إلى تجنيب الوزيرة المقالة بام بوندي الإدلاء بشهادتها أمام لجنة التحقيقات الخاصة بقضية جيفري إبستين.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)

بيل غيتس سيمثل أمام لجنة في الكونغرس في قضية إبستين

اعترف غيتس البالغ 70 عاما، في لقاء عام، بعلاقتين خارج إطار الزواج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي تصفق بينما كان الرئيس دونالد ترمب يمر قربها خلال مناسبة في ممفيس بتينيسي (رويترز)

ترمب يقيل وزيرة العدل بسبب قضية إبستين

حضرت بوندي جلسة المحكمة العليا الأميركية الأربعاء، حين حضر الرئيس ترمب جلسةً خاصةً حول قضية حق المواطنة بالولادة في الولايات المتحدة

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب) p-circle

ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

رفعت ضحايا سابقات للمُدان بجرائم جنسية جيفري إبستين دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية وشركة غوغل، بسبب الكشف عن هويات ضحايا عن طريق الخطأ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.