بين الدفاع الاستراتيجي والهجوم التكتيكي... كيف يستعد العسكر لحروب الغد؟

تغيّر توازن القوى وتقدّم الذكاء الاصطناعي يضعان القادة أمام تحديات

جنود أوكرانيون يجهّزون مسيّرات بالقرب من خطوط الجبهة في شرق أوكرانيا يوم 30 أكتوبر (رويترز)
جنود أوكرانيون يجهّزون مسيّرات بالقرب من خطوط الجبهة في شرق أوكرانيا يوم 30 أكتوبر (رويترز)
TT

بين الدفاع الاستراتيجي والهجوم التكتيكي... كيف يستعد العسكر لحروب الغد؟

جنود أوكرانيون يجهّزون مسيّرات بالقرب من خطوط الجبهة في شرق أوكرانيا يوم 30 أكتوبر (رويترز)
جنود أوكرانيون يجهّزون مسيّرات بالقرب من خطوط الجبهة في شرق أوكرانيا يوم 30 أكتوبر (رويترز)

مهما تبدّلت خصائص الحرب، لا يهدأ بال العسكر. فهم عادة يُسارعون إلى أخذ الدروس والعبر من الحرب السابقة؛ تحليلها، وهضمها، وإدراجها في آليّة العمل الخاصة بهم، إن كان في مجال التدريب أو التصنيع. والعكس قد يعني أن الدروس والعبر ذهبت هباءً.

يُتّهم العسكر دائماً بأنهم يخوضون حرب المستقبل بعقليّة الحرب الماضية. فعندما قال الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول، بعد انتهاء الحرب العالميّة الأولى، إن حرب المستقبل ستكون حرباً حركيّة ومناورة (Mobile & Maneuver)، بنى وزير الحربيّة الفرنسي أندريه ماجينو خطّه الدفاعي (خط ماجينو)، والذي سقط بسبب الحركيّة والمناورة للقوات الألمانيّة، وذلك من ضمن العقيدة القتاليّة «الحرب الخاطفة» (Blitzkrieg). سقط الخط بعد أربعة أيام من الحرب فقط، وهو الذي كلّف ما يُقارب 9 مليارات دولار أميركي بقيمة عملة اليوم.

جندي أوكراني يجهّز مسيّرات اعتراض من طراز «ستينغ» بالقرب من خطوط الجبهة في شرق أوكرانيا يوم 30 أكتوبر (رويترز)

في عصر الحرب الحديثة، يقلق العسكر من المهمة الموكلة إليهم من القادة السياسيّين، وخاصة أن السياسة تنظر إلى صورة الماكرو (Macro)، وهم؛ أي العسكر، مُلزمون بتحويلها إلى مسرح الحرب عبر آليّات تنفيذ معقّدة جدّاً، وصولاً إلى صورة الميكرو (Micro)، أو التكتيك. على عاتقهم تُلقى مسؤولية استمرار وديمومة، وهيمنة الإمبراطوريات القائمة من جهة. ومن جهة أخرى، تقع على عاتق منافسيهم من العسكر مهمّة تسهيل وتأمين صعود إمبراطوريتهم.

سقوط الإمبراطوريات

وفي حال الحرب بين القوّة الصاعدة والقوّة المهيمنة، يتبوّأ العسكر مركز الصدارة. حتى الآن، تقوم وتسقط الإمبراطوريات بالحرب. هذا في الظاهر. لكن حسب بعض المؤرّخين، هناك ما يُقارب 210 أسباب للسقوط، تبدأ من التعب، والامتداد الأقصى، وتراكم الديون، وصعود الآخرين، كما الوضع الأخلاقي في الداخل.

جنود أوكرانيون يتفقدون موقع هجوم روسي في دونيتسك يوم 1 نوفمبر (رويترز)

وبين مقولة الرئيس الصيني شي جينبينغ، من جهة، أن الغرب في أفول والشرق في صعود، ومقولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول بقاء أميركا على قمّة الهرم العالمي، يحار العسكر كيف يُحضّرون أنفسهم لتنفيذ المهمات.

ويقول المفكّر الأميركي يوهان نوربيرغ، حسب ما كتب توسيديدس، مؤرّخ حرب البيليبونيز بين إسبرطة وأثينا، إن هناك عقليتين تحكمان القوى الكبرى. تقوم الأولى على الانفتاح على العالم والبحث عن الاختلاط والإتيان دائماً بالجديد والمُختلف - أثينا. أما العقلية الثانية، فهي تقوم على الانغلاق على الذات، وحماية ما تملك دون المخاطرة في الخارج - إسبرطة.

ويرتكز حالياً النموذج الصيني على مزيج من العقليّتين. أما أميركا، فهي قد بدأت تتحوّل من أثينا إلى إسبرطة. وبين الحركتين، تتكوّن ديناميكيّات جيوسياسيّة، تبدأ من المصدر؛ أي الصين وأميركا، لتمتدّ تموّجاتها (Ripples) إلى كل أرجاء العالم. وفي هذه الحالة، ما على الضعيف إلا أن يقوم بما يستطيع القيام به لحماية نفسه، وخاصة أن القوي يفعل ما يريد، عندما يشاء، وكيفما شاء - توسيديدس.

حيرة العسكر

ماذا يفعل القائد إذا حلّت المُسيّرة مكان الطوّافة في الحرب الأوكرانيّة، وخاصة أن الطوّافة مُكلفة، مزعجة بأصواتها، وكي تتدخّل لا بد من تحضير أرضيّة ساحة المعركة لها، خاصة تدمير الدفاعات الجويّة العسكريّة للعدو؟ هي تضرب خلفية العدو. كذلك تفعل المسيّرة. تزرع الطوّافة الألغام، كذلك المُسيّرة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، حسب بعض التقارير العسكريّة، لزرع بين 50 و100 لغم أرضيّ، يستلزم 10-15 مسيّرة ثقيلة، يُشغّلها نحو 25 جندياً مُتخصّصاً، مع تكلفة تقارب 1 إلى 1.5 مليون دولار أميركي. لكن لزرع نفس العدد من الألغام بواسطة الطوّافات، ستكون التكلفة أكبر بـ30 مرّة.

جندي أوكراني يستعرض مسيّرة اعتراض من طراز «ستينغ» بالقرب من خطوط الجبهة في شرق أوكرانيا يوم 30 أكتوبر (رويترز)

ماذا يفعل القائد العسكريّ إذا كان سلاح اليوم، إن كان في التخطيط أو الاختبار والتعديل، لم يعد حكراً على القطاع العام، لا بل أصبح في حضن القطاع الخاص بأغلبه؟ ماذا يفعل قائد اليوم، بعديد دُرّب على الحرب الماضية؟ وكيف يُحضّر مقاتل اليوم والغد؟ وكيف ستكون المرحلة الانتقاليّة؟ كيف يتعامل العسكر مع الذكاء الاصطناعي الذي حوّل الحرب إلى عمل ميكانيكي - آليّ؟ كيف يتحدّى العسكر قرار الذكاء الاصطناعي عند اقتراح الأهداف، وهو؛ أي الذكاء الاصطناعي، يملك بيانات وداتا، أكبر بكثير مما يملكه القائد؟ ألا يُقال إننا نحكم على الأشياء بمقدار ما نعرف عنها؟ وهل عدم رؤية دم العدو عن قرب ومن «المسافة صفر»، يعني أن أخلاقيّات الحرب سوف تتغيّر (dehumanization of war)؟

ماذا يفعل الجندي المُدرّب على القتال التقليديّ في حرب تدور في المدن، أو الأنفاق تحت الأرض؟ ماذا يفعل العسكر عندما تُقرّر السياسة في «الناتو» بناء جدار مُضاد للمسيّرات (Drone Wall)، وخاصة أن هذا المشروع، كي ينجح، يجب أن يكون مركزيّ القيادة، ومترابطاً من ضمن شبكة واحدة؟ وإذا سلّمنا جدلاً أن هذه الشروط تحقّقت، فما هي وسائل بناء الجدار، من مسيّرات مُضادة للمسيّرات، وأخرى للتشويش، ورادارات، ودفاعات جويّة، مترابطة، ومُتكاملة مع بعضها كمنظومة واحدة؟ وهل يؤمّن هذا المشروع أمن دول شرق «الناتو» 100 في المائة؟

كيف تستعد الدول الواقعة على حدود القوى العظمى، عندما يهدف الأقوى إلى الضمّ أو الإخضاع؟ خير مثال على ذلك هو التجربة الفنلنديّة مع الاتحاد السوفياتي - روسيا. فماذا عن هذه التجربة؟ وكيف يمكن للضعيف الاستفادة منها؟

التجربة الفنلندية

ترتكز روح التجربة الفنلنديّة على اعتماد الدفاع الاستراتيجي والهجوم التكتيكي، كما على الدفاع الشامل والكامل. بكلام آخر، تُسخّر فنلندا كل عناصر القوّة التي تملكها، وفي كل الأبعاد، للدفاع عن أمنها القومي. وإذا كان الدفاع الاستراتيجي هو الخيار الأهم، وذلك إلى جانب الهجوم التكتيكي، فهذا يعني أن فنلندا تُخطّط لحرب مستقبليّة ستدور حكماً على أرضها.

قوات فنلندية وسويدية تشارك في مناورات لحلف «الناتو» قرب هيتا بفنلندا في 5 مارس 2024 (رويترز)

يأخذنا هذا الخيار إلى استراتيجيّة أخرى تعتمدها فنلندا ترتكز على الردع عبر المنع؛ أي منع العدو من تحقيق أهدافه عبر رفع التكلفة عليه إلى الحد الأقصى. وبذلك، تسعى فنلندا إلى كسب الوقت عبر التخلّي عن المساحة مُرغمة بهدف الاقتصاد بالقوى، لكن مع استنزاف قوى العدو المُهاجم إلى الحدّ الأقصى.

تستلزم هذه المقاربة العملانيّة تنظيم الدفاع بالعمق. في هكذا نوع من القتال، تكون القيادة والسيطرة لا مركزيّة وبامتياز. تنتشر القوى على المساحة دون الحشد في مكان واحد، بهدف تجنّب المعركة الحاسمة التي يسعى إليها العدو. تُجهّز القوى كي تتلاءم مع طبيعة الأرض (التمويه)، ونوعيّة الطقس والمناخ، كما التزوّد بالأسلحة المناسبة التي تتلاءم مع نوعيّة تجهيزات القوى المُهاجمة. يُطلق على هكذا نوع من القتال «حرب العصابات»، (Guerilla Warfare). وكي تُخدم هذه الاستراتيجيّة بشكل صحيح، وجب تأمين العمق اللوجستي بكلّ الأبعاد. فماذا عن بعضها:

تُخزّن فنلندا احتياطاً مُهمّاً من النفط والحبوب يكفي لفترة ستة أشهر، وفي أمكنة آمنة.

تُلزم فنلندا شركات الأدوية المحليّة بأن يتوفّر لديها احتياط من الأدوية المستوردة، يكفي لفترة تتراوح بين 3 و10 أشهر. كما يجب توفّر الملاجئ في الأبنية لحماية المدنيّين، ويمكن استعمال مواقف السيارات عند الحاجة وغيرها من المنشآت.

إلى جانب الجيش في الخدمة الفعلية، يُمكن استدعاء الاحتياط المُدرّب لهكذا نوع من الحروب. وفي حال سيناريو الحرب، تستطيع فنلندا حشد نحو 280 ألف جندي، عبر استدعاء الاحتياط المُدرّب تدريباً عالياً. هذا بالإضافة إلى وجود نحو 900 ألف من الاحتياط يمكن استدعاؤهم في الحالات القصوى.

ابتكار الاستراتيجيّات

أخذت فنلندا الدروس المُستقاة من التهديد الروسي المُستدام على أمنها، خاصّة من حرب الشتاء عام 1939، أيام الزعيم السوفياتي جوزف ستالين. في هذه الحرب خسر الاتحاد السوفياتي ما يُقارب 391 ألف جندي مقابل 65 ألف جندي فنلندي. وبعد 16 أسبوعاً من المعارك الدامية بقيادة القائد الفنلندي كارل غوستاف مانهايم، والذي كان حازماً في خوض الحرب، كما كان حازماً في قبول السلام المرير، قبل بالتخلّي عن جزء من الأرض الفنلنديّة لصالح السوفيات، يقدّر بـ11 في المائة من مساحة فنلندا. وجاء هذا التنازل مع الالتزام بعدم الانضمام إلى أي حلف عسكريّ يعادي الاتحاد السوفياتي.

القاذفة الشبح «بي 2 سبيريت» التابعة لسلاح الجو الأميركي بعد عودتها من الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (رويترز)

وفي أوكرانيا اليوم، تحتل روسيا ما يُقارب 20 في المائة من مساحة هذه البلاد، مع أن مساحة أوكرانيا تساوي 1.78 مرّة مساحة فنلندا. يحاول بعض الخبراء اليوم، الاستفادة من هذه التجربة لتطبيقها على حالة أوكرانيا.

في الختام، وفي عصر حيرة العسكر في كيفيّة الاستعداد للحرب المقبلة، يقول المنطق دائماً، وفي حالة الارتباك، أن يعود القائد إلى الأساسيّات والاستعداد للحرب بما يملك، مع محاولة ابتكار استراتيجيّات وتكتيكات، تُعوّض النقص الماديّ بالوسائل، كما فعلت فنلندا. فكيف ستكون صورة الحروب المستقبليّة؟


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يأمل أن تؤدي نتائج الانتخابات الأميركية إلى المزيد من الدعم لبلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

زيلينسكي يأمل أن تؤدي نتائج الانتخابات الأميركية إلى المزيد من الدعم لبلاده

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يأمل في أن تكون التغييرات التي ستنتج عن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ العام المقبل في صالح كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب) p-circle

الكرملين يأمل في أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» مع كييف بعد الانتخابات

الكرملين يأمل في أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» مع كييف بعد الانتخابات، وأوكرانيا تهاجم مركزاً للتجارة الإلكترونية، وضرباتها تقطع الكهرباء عن «القرم»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

بعد الانتخابات النصفية... موسكو تترقب تداعيات «السيناريو الأسوأ»

قال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن بلاده تأمل في أن «يواصل ترمب جهوده في حفظ السلام بعد انتخابات الكونغرس الأميركي»

رائد جبر (موسكو)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)

الكرملين يأمل أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» في أوكرانيا بعد الانتخابات

أعرب الكرملين الأربعاء عن أمله في أن يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب جهود الوساطة للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)

الصين: تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط «أولوية قصوى»

أكدت الصين اليوم الأربعاء أن تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط يعد «أولوية قصوى» بالنسبة لجهودها الدبلوماسية مع بلدان المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بكين)

كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
TT

كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)

توالت ردود فعل سياسيين وحكومات في أنحاء العالم على فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهي نتيجة قد تكون لها تداعيات كبيرة على التجارة العالمية والأمن وأسعار الطاقة.

وفيما يلي بعض ردود الفعل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

المرشد الإيراني

قال مجتبى خامنئي، الأربعاء، في أعقاب هزائم الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، إن عداء واشنطن تجاه طهران لن يتغير بفعل التغيرات الحزبية أو تقديم أي تنازلات للولايات المتحدة، وإن من يعتقد خلاف ذلك «مخطئ تماماً».

رئيس البرلمان الإيراني

قال محمد باقر قاليباف على منصة «إكس»: «قال الأميركيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة. وإذا تجاهلت الحكومة الأميركية إرادة شعبها إرضاء لقوى خارجية تمولها وتمارس عليها الابتزاز، فستدرك أن قولنا لا سيتبعه كابوس».

وزير الخارجية الألماني

عبر يوهان فاديفول عن ثقته في استمرار الدعم لأوكرانيا داخل الولايات المتحدة بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي.

وقال فاديفول للصحافيين في برلين: «فيما يتعلق بأوكرانيا، أشعر ببعض التفاؤل بأنه سيكون هناك الآن المزيد من المناقشات في الكونغرس، بما في ذلك بين الحزبين، حول ما يمكن التعاون فيه لدعم أوكرانيا. أعتقد أنهم كانوا يتحفظون بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة خلال الحملة الانتخابية».

رئيس الوزراء الإسباني

قال بيدرو سانشيز على منصة «إكس»: «بالأمس، صوت الشعب الأميركي ضد السياسات التي لا تؤدي إلا إلى إفقار الناس. ضد الكراهية. ضد التمييز على أساس النوع. ضد إنكار تغير المناخ وضد امتيازات النخب. حدث ذلك في البرازيل. وحدث للتو في الولايات المتحدة. وسيحدث قريباً في إسبانيا».

رئيس وزراء النرويج

قال يوناس جار ستوره لوكالة «رويترز»: «هذه إشارة سياسية قوية على حدوث تغيير في مسار الناخبين الأميركيين... تظهر الآن في الساحة السياسية الأميركية أصوات أقرب إلينا مما يمثله الرئيس والإدارة، على سبيل المثال في قضايا المناخ والبيئة، وفي السياسة الخارجية وسياسة المساعدات الإنمائية».

وزارة الخارجية التايوانية

قالت الوزارة في بيان: «تواصل وزارة الشؤون الخارجية متابعة التطورات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية من كثب. لطالما استندت سياسة بلدنا تجاه الولايات المتحدة إلى مبادئ الحياد مع كل الأحزاب، وبناء علاقات طيبة واسعة النطاق، والتواصل الفعال، ولطالما حظيت بدعم ثابت من الأحزاب في الكونغرس الأميركي ومن السلطة التنفيذية».

وأضافت: «انطلاقاً من هذا الأساس، ستواصل وزارة الشؤون الخارجية تعميق التعاون الشامل مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والتجارة والتكنولوجيا والتعليم لضمان استمرار الكونغرس والحكومات المحلية في إعطاء الأولوية للعلاقات بين الولايات المتحدة وتايوان القضايا ذات الاهتمام المشترك ودعمها».

رئيس جنوب أفريقيا

قال سيريل رامابوسا للصحافيين إن النتائج «ستدشن حقبة جديدة في العلاقات الدولية... سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب، وقال الشعب الأميركي كلمته».

نائبة رئيس البرلمان الأوروبي

قالت كريستيل شالديموز على منصة «إكس»: «ليس لأن كل شيء سيتغير الآن نحو الأفضل، بل لأن ذلك قد يعزز دعم أوكرانيا، والتحول الأخضر، والعلاقات مع بقية العالم. لكن يجب على الاتحاد الأوروبي مواصلة نهجه في تعزيز قوته والاعتماد على نفسه، فهذا أمر لا نقاش فيه».

المتحدث باسم الحكومة اليونانية

قال بافلوس ماريناكيس لقناة «سكاي» المحلية: «ستظل العلاقات اليونانية - الأميركية قوية. الولايات المتحدة هي حليفنا الاستراتيجي، وسيستمر هذا الأمر فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى وجميع الاتفاقيات الرئيسية. لن يتأثر أي شيء بهذه النتيجة. من الواضح أننا نحترم أي نتيجة، فالنتائج واضحة».

نائب وزير الخارجية الروسي

قال سيرجي ريابكوف لوكالة الإعلام الروسية: «لننتظر النتائج النهائية. إن نهج قيادة الحزب الديمقراطي تجاه العلاقات مع روسيا سلبي للغاية. ولا جديد في ذلك. إن نهجنا المبدئي والثابت فيما يتعلق بأوكرانيا، وكذلك سياستنا الخارجية بشكل عام، لا تستند إلى اعتبارات قصيرة الأجل، وبطبيعة الحال لا تتأثر بتقلبات المشهد السياسي في الدول الأخرى. وسنواصل عملنا وفقاً لتوجيهات رئيس روسيا الاتحادية».

كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني

قال مينورو كيهارا في مؤتمر صحافي: «بغض النظر عن نتيجة هذه الانتخابات، يظل التحالف الياباني - الأميركي هو حجر الزاوية في سياسة طوكيو الخارجية والأمنية. في ظل تزايد الاضطراب وعدم اليقين على الساحة الدولية، يُعد وجود تحالف قوي بين اليابان والولايات المتحدة أمراً جوهرياً لتعظيم المصالح الوطنية اليابانية، ولضمان السلام والاستقرار في المجتمع الدولي».

رئيس وزراء التشيك

قال أندريه بابيش: «أعتقد أن النتيجة كانت متوقعة، رغم أن فوز الديمقراطيين كان هائلاً بالطبع. حتى معقل الجمهوريين في تكساس سقط، وفي بعض المناطق حقق الديمقراطيون مكاسب للمرة الأولى منذ عقود. في رأيي، هذا يعني أنه حتى نهاية ولاية الرئيس ترمب، ستكون الأجواء مليئة بإجراءات المساءلة من أجل عزل الرئيس واستخدام حقق النقض، وحالة من الشلل السياسي. لكن من ناحية أخرى، من شبه المؤكد أن الرئيس ترمب سيستمر في فعل ما يحلو له تماماً... فلنأمل أن يعود أخيرا إلى وعده بإنهاء الحرب في أوكرانيا وحل الصراع في مضيق هرمز».

إيلون ماسك

قال الملياردير الأميركي على منصة «إكس»: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة».

وزير الدفاع البلجيكي

قال ثيو فرانكن على منصة «إكس»: «سيكون الحكم في الولايات المتحدة شبه مستحيل في السنوات المقبلة نظراً لمستوى الانقسام الداخلي والاستقطاب. وبصفتي سياسياً أوروبياً، سأركز بالطبع بشكل أساسي على السياسات التجارية، ودعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي».

باراك أوباما

قال الرئيس الأميركي الأسبق على منصة «إكس»: «الليلة، وجه الشعب الأميركي رسالة واضحة. إنه يريد نهجاً سياسياً يوحّد الناس بدلاً من أن يفرقهم، وقادة يقدمون حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها. لم تكن هذه النتائج ممكنة لولا وجود مرشحين متميزين في كل منطقة من مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق التي كانت تعتبر في السابق صعبة المنال».

وأضاف: «لقد جاء هؤلاء من خلفيات مختلفة ومثلوا طائفة متنوعة من وجهات النظر السياسية، لكنهم توحدوا بفضل القيم المشتركة، والإيمان بالعمل العام، والالتزام بوضع مصالح سكان دوائرهم وولاياتهم في المقام الأول. كما ندين بالامتنان لآلاف من موظفي الانتخابات والمتطوعين من كلا الحزبين الذين ساعدوا في ضمان سير الانتخابات بسلاسة».

واستطرد: «مع تبقي عامين في ولاية الإدارة الحالية، فإن مهمتنا الآن هي العمل بجد، وإحداث التغييرات حيثما نملك القدرة على ذلك، ومنع وقوع المزيد من الأضرار، ووضع الأسس للمستقبل».


بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
TT

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)

صوّت مشرعو غرينلاند، اليوم الثلاثاء، بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، وذلك بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعياً من أجل السيطرة على هذا الإقليم شبه المستقل التابع لحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويمهد هذا الاتفاق الثلاثي لإنشاء مزيد من القواعد الأميركية في غرينلاند، ويخفف من حدة التوترات الناجمة عن دعوات ترمب المتكررة لضم هذه الجزيرة الشاسعة إلى الولايات المتحدة.

ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند مع إبقاء الجزيرة ذات الحكم الذاتي تحت السيطرة الدنماركية. وسيظل الاتفاق سارياً حتى لو اختارت غرينلاند الاستقلال في نهاية المطاف.

وصوّت المشرعون في غرينلاند لصالح الاتفاقية بأغلبية 16 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع سبعة أعضاء عن التصويت.

وقد وقّع ترمب، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، على الاتفاقية في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ومن المقرر أن يناقش المشرعون الدنماركيون الاتفاقية في وقت لاحق من هذا الشهر. وستدخل الاتفاقية «حيز التنفيذ» بمجرد «استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة في مملكة الدنمارك، بالتنسيق مع غرينلاند».

ويوسع الاتفاق دور الجيش الأميركي في غرينلاند، مما يمهد الطريق ⁠لإنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين، ‌ونظام ‌ترمب الدفاعي الصاروخي «القبة الذهبية» ​مع إعادة ‌تأكيد السيادة الدنماركية وحق سكان ‌غرينلاند في تقرير المصير.

وأعلن البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) أن ترمب يناقش خيارات للاستحواذ على غرينلاند، منها الاستعانة المحتملة بالجيش الأميركي، مما أثار قلق حكومات أوروبية وأدى إلى ​بذل جهود دبلوماسية ​مكثفة لتهدئة الوضع.


الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين، إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في أبوظبي الأسبوع المقبل، في مسعى لدفع مفاوضات السلام قدماً.

وكانت روسيا أكدت في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) استعدادها لاستئناف محادثات السلام هذه المتعثرة منذ مطلع العام.

وعقد اللقاء الثلاثي الأخير بين وفود روسية وأوكرانية وأميركية في منتصف فبراير (شباط) في جنيف بسويسرا، دون التوصل إلى تسوية مع تمسك الطرفين بشروطهما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ويتكوف على منصة «إكس»: «ستتولى الولايات المتحدة التوسط في مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) في أبوظبي (...) وستتمحور المناقشات حول الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والجهود الإنسانية، والخطوات المقبلة نحو السلام».

من جهة أخرى، قال إن المفاوضين الأميركيين سيتوجهون هذا الأسبوع إلى بروكسل للقاء «ممثلين لفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لمناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا».