بين الدفاع الاستراتيجي والهجوم التكتيكي... كيف يستعد العسكر لحروب الغد؟

تغيّر توازن القوى وتقدّم الذكاء الاصطناعي يضعان القادة أمام تحديات

جنود أوكرانيون يجهّزون مسيّرات بالقرب من خطوط الجبهة في شرق أوكرانيا يوم 30 أكتوبر (رويترز)
جنود أوكرانيون يجهّزون مسيّرات بالقرب من خطوط الجبهة في شرق أوكرانيا يوم 30 أكتوبر (رويترز)
TT

بين الدفاع الاستراتيجي والهجوم التكتيكي... كيف يستعد العسكر لحروب الغد؟

جنود أوكرانيون يجهّزون مسيّرات بالقرب من خطوط الجبهة في شرق أوكرانيا يوم 30 أكتوبر (رويترز)
جنود أوكرانيون يجهّزون مسيّرات بالقرب من خطوط الجبهة في شرق أوكرانيا يوم 30 أكتوبر (رويترز)

مهما تبدّلت خصائص الحرب، لا يهدأ بال العسكر. فهم عادة يُسارعون إلى أخذ الدروس والعبر من الحرب السابقة؛ تحليلها، وهضمها، وإدراجها في آليّة العمل الخاصة بهم، إن كان في مجال التدريب أو التصنيع. والعكس قد يعني أن الدروس والعبر ذهبت هباءً.

يُتّهم العسكر دائماً بأنهم يخوضون حرب المستقبل بعقليّة الحرب الماضية. فعندما قال الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول، بعد انتهاء الحرب العالميّة الأولى، إن حرب المستقبل ستكون حرباً حركيّة ومناورة (Mobile & Maneuver)، بنى وزير الحربيّة الفرنسي أندريه ماجينو خطّه الدفاعي (خط ماجينو)، والذي سقط بسبب الحركيّة والمناورة للقوات الألمانيّة، وذلك من ضمن العقيدة القتاليّة «الحرب الخاطفة» (Blitzkrieg). سقط الخط بعد أربعة أيام من الحرب فقط، وهو الذي كلّف ما يُقارب 9 مليارات دولار أميركي بقيمة عملة اليوم.

جندي أوكراني يجهّز مسيّرات اعتراض من طراز «ستينغ» بالقرب من خطوط الجبهة في شرق أوكرانيا يوم 30 أكتوبر (رويترز)

في عصر الحرب الحديثة، يقلق العسكر من المهمة الموكلة إليهم من القادة السياسيّين، وخاصة أن السياسة تنظر إلى صورة الماكرو (Macro)، وهم؛ أي العسكر، مُلزمون بتحويلها إلى مسرح الحرب عبر آليّات تنفيذ معقّدة جدّاً، وصولاً إلى صورة الميكرو (Micro)، أو التكتيك. على عاتقهم تُلقى مسؤولية استمرار وديمومة، وهيمنة الإمبراطوريات القائمة من جهة. ومن جهة أخرى، تقع على عاتق منافسيهم من العسكر مهمّة تسهيل وتأمين صعود إمبراطوريتهم.

سقوط الإمبراطوريات

وفي حال الحرب بين القوّة الصاعدة والقوّة المهيمنة، يتبوّأ العسكر مركز الصدارة. حتى الآن، تقوم وتسقط الإمبراطوريات بالحرب. هذا في الظاهر. لكن حسب بعض المؤرّخين، هناك ما يُقارب 210 أسباب للسقوط، تبدأ من التعب، والامتداد الأقصى، وتراكم الديون، وصعود الآخرين، كما الوضع الأخلاقي في الداخل.

جنود أوكرانيون يتفقدون موقع هجوم روسي في دونيتسك يوم 1 نوفمبر (رويترز)

وبين مقولة الرئيس الصيني شي جينبينغ، من جهة، أن الغرب في أفول والشرق في صعود، ومقولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول بقاء أميركا على قمّة الهرم العالمي، يحار العسكر كيف يُحضّرون أنفسهم لتنفيذ المهمات.

ويقول المفكّر الأميركي يوهان نوربيرغ، حسب ما كتب توسيديدس، مؤرّخ حرب البيليبونيز بين إسبرطة وأثينا، إن هناك عقليتين تحكمان القوى الكبرى. تقوم الأولى على الانفتاح على العالم والبحث عن الاختلاط والإتيان دائماً بالجديد والمُختلف - أثينا. أما العقلية الثانية، فهي تقوم على الانغلاق على الذات، وحماية ما تملك دون المخاطرة في الخارج - إسبرطة.

ويرتكز حالياً النموذج الصيني على مزيج من العقليّتين. أما أميركا، فهي قد بدأت تتحوّل من أثينا إلى إسبرطة. وبين الحركتين، تتكوّن ديناميكيّات جيوسياسيّة، تبدأ من المصدر؛ أي الصين وأميركا، لتمتدّ تموّجاتها (Ripples) إلى كل أرجاء العالم. وفي هذه الحالة، ما على الضعيف إلا أن يقوم بما يستطيع القيام به لحماية نفسه، وخاصة أن القوي يفعل ما يريد، عندما يشاء، وكيفما شاء - توسيديدس.

حيرة العسكر

ماذا يفعل القائد إذا حلّت المُسيّرة مكان الطوّافة في الحرب الأوكرانيّة، وخاصة أن الطوّافة مُكلفة، مزعجة بأصواتها، وكي تتدخّل لا بد من تحضير أرضيّة ساحة المعركة لها، خاصة تدمير الدفاعات الجويّة العسكريّة للعدو؟ هي تضرب خلفية العدو. كذلك تفعل المسيّرة. تزرع الطوّافة الألغام، كذلك المُسيّرة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، حسب بعض التقارير العسكريّة، لزرع بين 50 و100 لغم أرضيّ، يستلزم 10-15 مسيّرة ثقيلة، يُشغّلها نحو 25 جندياً مُتخصّصاً، مع تكلفة تقارب 1 إلى 1.5 مليون دولار أميركي. لكن لزرع نفس العدد من الألغام بواسطة الطوّافات، ستكون التكلفة أكبر بـ30 مرّة.

جندي أوكراني يستعرض مسيّرة اعتراض من طراز «ستينغ» بالقرب من خطوط الجبهة في شرق أوكرانيا يوم 30 أكتوبر (رويترز)

ماذا يفعل القائد العسكريّ إذا كان سلاح اليوم، إن كان في التخطيط أو الاختبار والتعديل، لم يعد حكراً على القطاع العام، لا بل أصبح في حضن القطاع الخاص بأغلبه؟ ماذا يفعل قائد اليوم، بعديد دُرّب على الحرب الماضية؟ وكيف يُحضّر مقاتل اليوم والغد؟ وكيف ستكون المرحلة الانتقاليّة؟ كيف يتعامل العسكر مع الذكاء الاصطناعي الذي حوّل الحرب إلى عمل ميكانيكي - آليّ؟ كيف يتحدّى العسكر قرار الذكاء الاصطناعي عند اقتراح الأهداف، وهو؛ أي الذكاء الاصطناعي، يملك بيانات وداتا، أكبر بكثير مما يملكه القائد؟ ألا يُقال إننا نحكم على الأشياء بمقدار ما نعرف عنها؟ وهل عدم رؤية دم العدو عن قرب ومن «المسافة صفر»، يعني أن أخلاقيّات الحرب سوف تتغيّر (dehumanization of war)؟

ماذا يفعل الجندي المُدرّب على القتال التقليديّ في حرب تدور في المدن، أو الأنفاق تحت الأرض؟ ماذا يفعل العسكر عندما تُقرّر السياسة في «الناتو» بناء جدار مُضاد للمسيّرات (Drone Wall)، وخاصة أن هذا المشروع، كي ينجح، يجب أن يكون مركزيّ القيادة، ومترابطاً من ضمن شبكة واحدة؟ وإذا سلّمنا جدلاً أن هذه الشروط تحقّقت، فما هي وسائل بناء الجدار، من مسيّرات مُضادة للمسيّرات، وأخرى للتشويش، ورادارات، ودفاعات جويّة، مترابطة، ومُتكاملة مع بعضها كمنظومة واحدة؟ وهل يؤمّن هذا المشروع أمن دول شرق «الناتو» 100 في المائة؟

كيف تستعد الدول الواقعة على حدود القوى العظمى، عندما يهدف الأقوى إلى الضمّ أو الإخضاع؟ خير مثال على ذلك هو التجربة الفنلنديّة مع الاتحاد السوفياتي - روسيا. فماذا عن هذه التجربة؟ وكيف يمكن للضعيف الاستفادة منها؟

التجربة الفنلندية

ترتكز روح التجربة الفنلنديّة على اعتماد الدفاع الاستراتيجي والهجوم التكتيكي، كما على الدفاع الشامل والكامل. بكلام آخر، تُسخّر فنلندا كل عناصر القوّة التي تملكها، وفي كل الأبعاد، للدفاع عن أمنها القومي. وإذا كان الدفاع الاستراتيجي هو الخيار الأهم، وذلك إلى جانب الهجوم التكتيكي، فهذا يعني أن فنلندا تُخطّط لحرب مستقبليّة ستدور حكماً على أرضها.

قوات فنلندية وسويدية تشارك في مناورات لحلف «الناتو» قرب هيتا بفنلندا في 5 مارس 2024 (رويترز)

يأخذنا هذا الخيار إلى استراتيجيّة أخرى تعتمدها فنلندا ترتكز على الردع عبر المنع؛ أي منع العدو من تحقيق أهدافه عبر رفع التكلفة عليه إلى الحد الأقصى. وبذلك، تسعى فنلندا إلى كسب الوقت عبر التخلّي عن المساحة مُرغمة بهدف الاقتصاد بالقوى، لكن مع استنزاف قوى العدو المُهاجم إلى الحدّ الأقصى.

تستلزم هذه المقاربة العملانيّة تنظيم الدفاع بالعمق. في هكذا نوع من القتال، تكون القيادة والسيطرة لا مركزيّة وبامتياز. تنتشر القوى على المساحة دون الحشد في مكان واحد، بهدف تجنّب المعركة الحاسمة التي يسعى إليها العدو. تُجهّز القوى كي تتلاءم مع طبيعة الأرض (التمويه)، ونوعيّة الطقس والمناخ، كما التزوّد بالأسلحة المناسبة التي تتلاءم مع نوعيّة تجهيزات القوى المُهاجمة. يُطلق على هكذا نوع من القتال «حرب العصابات»، (Guerilla Warfare). وكي تُخدم هذه الاستراتيجيّة بشكل صحيح، وجب تأمين العمق اللوجستي بكلّ الأبعاد. فماذا عن بعضها:

تُخزّن فنلندا احتياطاً مُهمّاً من النفط والحبوب يكفي لفترة ستة أشهر، وفي أمكنة آمنة.

تُلزم فنلندا شركات الأدوية المحليّة بأن يتوفّر لديها احتياط من الأدوية المستوردة، يكفي لفترة تتراوح بين 3 و10 أشهر. كما يجب توفّر الملاجئ في الأبنية لحماية المدنيّين، ويمكن استعمال مواقف السيارات عند الحاجة وغيرها من المنشآت.

إلى جانب الجيش في الخدمة الفعلية، يُمكن استدعاء الاحتياط المُدرّب لهكذا نوع من الحروب. وفي حال سيناريو الحرب، تستطيع فنلندا حشد نحو 280 ألف جندي، عبر استدعاء الاحتياط المُدرّب تدريباً عالياً. هذا بالإضافة إلى وجود نحو 900 ألف من الاحتياط يمكن استدعاؤهم في الحالات القصوى.

ابتكار الاستراتيجيّات

أخذت فنلندا الدروس المُستقاة من التهديد الروسي المُستدام على أمنها، خاصّة من حرب الشتاء عام 1939، أيام الزعيم السوفياتي جوزف ستالين. في هذه الحرب خسر الاتحاد السوفياتي ما يُقارب 391 ألف جندي مقابل 65 ألف جندي فنلندي. وبعد 16 أسبوعاً من المعارك الدامية بقيادة القائد الفنلندي كارل غوستاف مانهايم، والذي كان حازماً في خوض الحرب، كما كان حازماً في قبول السلام المرير، قبل بالتخلّي عن جزء من الأرض الفنلنديّة لصالح السوفيات، يقدّر بـ11 في المائة من مساحة فنلندا. وجاء هذا التنازل مع الالتزام بعدم الانضمام إلى أي حلف عسكريّ يعادي الاتحاد السوفياتي.

القاذفة الشبح «بي 2 سبيريت» التابعة لسلاح الجو الأميركي بعد عودتها من الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (رويترز)

وفي أوكرانيا اليوم، تحتل روسيا ما يُقارب 20 في المائة من مساحة هذه البلاد، مع أن مساحة أوكرانيا تساوي 1.78 مرّة مساحة فنلندا. يحاول بعض الخبراء اليوم، الاستفادة من هذه التجربة لتطبيقها على حالة أوكرانيا.

في الختام، وفي عصر حيرة العسكر في كيفيّة الاستعداد للحرب المقبلة، يقول المنطق دائماً، وفي حالة الارتباك، أن يعود القائد إلى الأساسيّات والاستعداد للحرب بما يملك، مع محاولة ابتكار استراتيجيّات وتكتيكات، تُعوّض النقص الماديّ بالوسائل، كما فعلت فنلندا. فكيف ستكون صورة الحروب المستقبليّة؟


مقالات ذات صلة

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في «البنتاغون».

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك، فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة بعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم «البنتاغون» كينغسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن تعليق عضوية دولة في الحلف: «معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي لا تنص على أي بند بشأن تعليق العضوية في الحلف».

«تقليل الشعور بالاستحقاق»

وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري ​الأميركي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق ‌مفتوحاً بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب.

لكن مسؤولي إدارة ترمب شدَّدوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقاً من ‌اتجاه واحد. وعبَّروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها التي يقودها حزب العمال الاشتراكي إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا، هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

قال المسؤول، مٌلخصاً محتوى رسالة البريد الإلكتروني، إن الخيارات السياسية الموضحة في الرسالة تهدف إلى إرسال إشارة قوية إلى أعضاء حلف شمال الأطلسي بهدف «تقليل الشعور بالاستحقاق لدى الأوروبيين».

وأوضح أن الرسالة تشير إلى أن خيار تعليق عضوية إسبانيا في الحلف سيكون له تأثير محدود على العمليات العسكرية الأميركية، لكنه سيكون له تأثير رمزي كبير.

ولم يكشف المسؤول ‌عن السبل التي ربما تتبعها الولايات المتحدة لتعليق عضوية إسبانيا في الحلف.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رداً على سؤال حول التقرير قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة قضايا، من بينها بند المساعدة المتبادلة في حلف شمال الأطلسي: «لا نتحرك بناءً على رسائل إلكترونية. نحن نتحرك بناءً على وثائق رسمية ومواقف حكومية، وفي هذه الحالة عن مواقف الولايات المتحدة».

جزر فوكلاند

تتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وتحمس ميلي لهذه الاحتمالات. وقال في مقابلة مع محطة إذاعية نشرها على حسابه على «إكس»، الجمعة: «نفعل كل ما في مقدور البشر لنستعيد كل جزر مالفيناس الأرجنتينية، الجزر، لأيدي الأرجنتين... نحرز تقدماً كما لم يحدث من قبل» وهو الاسم الذي تطلقه الأرجنتين على جزر فوكلاند.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير».

وأساء ترمب مراراً إلى ستارمر، ووصفه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بما في ذلك المواطنون البريطانيون، ​وسط الرد الإيراني.

وفي تعليقات للصحافيين في «البنتاغون» في وقت سابق من ​هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة، لكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا.

وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».