الدنمارك تبحث عن دعم أوروبي لمواجهة تطورات ملف غرينلاند

باريس وكوبنهاغن تشددان على أهمية تماسك وحدة الأوروبيين لمواجهة خطط ترمب وأطماع روسيا والصين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً ظهر الأربعاء رئيسَي وزراء الدنمارك وغرينلاند على مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً ظهر الأربعاء رئيسَي وزراء الدنمارك وغرينلاند على مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
TT

الدنمارك تبحث عن دعم أوروبي لمواجهة تطورات ملف غرينلاند

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً ظهر الأربعاء رئيسَي وزراء الدنمارك وغرينلاند على مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً ظهر الأربعاء رئيسَي وزراء الدنمارك وغرينلاند على مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)

قبل عام تماماً، جاءت ميته فريدريكسن، رئيسة وزراء الدنمارك، إلى باريس في إطار جولة أوروبية، بحثاً عن دعم دبلوماسي من شركائها في الاتحاد الأوروبي، مستبقة عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وفي جعبته رغبة في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند القطبية لما تمثله من أهمية استراتيجية من جهة، ولما يختزنه باطن الأرض فيها من معادن نادرة ونفط وغاز.

المسؤولون الثلاثة يتوسطهم الرئيس ماكرون خلال الحديث إلى الصحافة داخل القصر الرئاسي ظهر الأربعاء (رويترز)

الأربعاء، جاءت فريدريكسن إلى العاصمة الفرنسية، مصطحبة هذه المرة ينس فريدريك نيلسن، رئيس وزراء غرينلاند، بعد مرور عاصفة ترمب وعنوانها وضع اليد على الجزيرة الكبيرة ليحفر اسمه إلى جانب الرؤساء الأميركيين الكبار الذين نجحوا في توسيع مساحة الأراضي الأميركية، سواء من خلال الاستحواذ على مناطق شاسعة مثل ولاية لويزيانا التي باعها الإمبراطور الفرنسي نابليون الأول في عام 1905، أو شراء ألاسكا من روسيا، أو «الجزر العذراء» في بحر الكاريبي التي اشترتها واشنطن من الدنمارك عام 1917.

الرئيس ترمب وجد في مواجهته اتحاداً أوروبياً متماسكاً ورفضاً مطلقاً لرغبته في الهيمنة على أراضي غرينلاند، التي تعود سيادتها لدولة أوروبية (الدنمارك) مزدوجة العضوية في الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي، والتي كانت أقرب المقربين لواشنطن خلال العقود المنصرمة، ووصفت لعقود بأنها «حصان طروادة» الأميركي. وبسبب المعارضة الشديدة والتهديد بانهيار «الناتو»، قلص ترمب طموحاته ونجح مارك روته، أمين عام الحلف، في إيجاد «إطار اتفاق» يحافظ على سيادة غرينلاند لكوبنهاغن، ويُمكّن الرئيس الأميركي من تعزيز حضور بلاده في الجزيرة القطبية.

ضبابية «إطار الاتفاق»

بيد أن المشكلة تكمن في أن «إطار الاتفاق» لا يتعدى كونه «اتفاقاً مبدئياً»، لم ينشر ولن يعرف مضمونه. وذهب روته، خلال منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس إلى تأكيد أنه يحتاج إلى «مناقشات مستفيضة» ليتحول إلى اتفاق رسمي بين دولتين: الولايات المتحدة والدنمارك، وموافقة حكومة غرينلاند. ولأن الصفة الملازمة لترمب أنه متغير الرأي، فإن فريدريكسن ونيلسن يسعيان للحصول على دعم وضمانات من الحلفاء الأوروبيين ما يفسر جولتهما الراهنة التي مرت عبر برلين قبل الوصول إلى باريس. وكان من الطبيعي أن يشكر هذان المسؤولان الرئيس ماكرون الذي استقبلهما في قصر الإليزيه للدور المهم الذي لعبه في تأليب الأوروبيين للوقوف في وجه مخطط ترمب ولمسارعته في إشراك عناصر عسكرية فرنسية في تمرين عسكري دعت إليه كوبنهاغن، ولفتح قنصلية فرنسية في «نوك»، عاصمة غرينلاند، وقبل ذلك للزيارة التي قام بها في شهر يونيو (حزيران) الماضي إلى هذه الجزيرة من باب تأييد السيادة الدنماركية عليها، وشد عصب حكومتها المهددة بانتزاع جانب من أراضيها على يد «الحليف» الأميركي.

جنود أميركيون من المارينز يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز)

في حديثه للصحافة قبل «غداء العمل» الذي دعا إليه ضيفيه، حرص ماكرون على الإشادة بالموقف الأوروبي الذي رأى فيه «دعوة لصحوة استراتيجية تشمل أوروبا برمتها» ولا تقتصر على دول الاتحاد وحدها. ويعد ماكرون «سباقاً» في الدعوة إلى «الاستقلالية الاستراتيجية» الأوروبية التي ينادي بها منذ وصوله إلى قصر الإليزيه في ربيع عام 2017. إلا أن نداءه لم يجد الصدى الذي كان يتمناه باعتبار أن العديد من الدول الأوروبية (دول بحر البلطيق، دول أوروبا الوسطى والشرقية التي خرجت من عباءة حلف وارسو وانضمت إلى الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي) بدت متعلقة بالمظلة الأميركية ــ الأطلسية وسط غياب مظلة أوروبية واقية.

غراب في شارع بمدينة «نوك» القديمة غرب غرينلاند يوم 27 يناير (أ.ف.ب)



لكن علامات ابتعاد إدارة ترمب عن الاتحاد الأوروبي ومواقفه المتذبذبة إزاء الحرب في أوكرانيا بينت للأوروبيين المترددين هشاشة «الناتو» ودفعتهم لإعادة النظر في سياساتهم الدفاعية والتركيز على ولادة قوة أوروبية، لا سيما أن غالبيتهم تنظر بكثير من الريبة لما يبيته الرئيس الروسي، خصوصاً أن مسؤولين عسكريين في ألمانيا وفرنسا لا يستبعدون مغامرة روسية ضد دول في الحلف الأوروبي قبل عام 2030.

مناهضون لـ«ICE» أمام مكتب إيمي كلوبوشار عضو مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)

بدورها أكدت فريدريكسن، الأربعاء، أنه سيكون من الصعب جداً على أوروبا الدفاع عن نفسها حالياً من دون الولايات المتحدة، معتبرة أنّ بإمكانها بذل جهود دفاعية أكبر مما أُعلن عنه حتى اليوم. وقالت فريدريكسن في مؤتمر عُقد في معهد «سيانس بو» في باريس: «سيكون من الصعب جداً على أوروبا الدفاع عن نفسها في المرحلة الراهنة؛ لأننا نعتمد على الولايات المتحدة في مسائل الاستخبارات والأسلحة النووية، وغيرها، لكنني أعتقد أننا قادرون على إنجاز أكثر مما يُقال علنا». وكانت فريدريكسن تعلّق على ما قاله حديثاً الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، بأنه من الوهم الاعتقاد بأن الأوروبيين قادرون على الدفاع عن أنفسهم بمفردهم من دون دعم الولايات المتحدة.

أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الأربعاء، ضرورة أن يُعزز الاتحاد دفاعه وأمنه، في ظل التحديات التي يثيرها تقلب سياسات الرئيس ترمب. وقالت في كلمة أمام وكالة الدفاع الأوروبية: «لأكون واضحة: نريد علاقات قوية على ضفتي الأطلسي. ستظل الولايات المتحدة شريكاً وحليفاً لأوروبا. لكن على أوروبا أن تتكيف مع الواقع الجديد. لم تعد أوروبا مركز ثقل واشنطن الرئيسي». وأضافت: «هذا التحول جارٍ منذ فترة. إنه تحول بنيوي، وليس مؤقتاً. وهذا يعني أن على أوروبا أن تعزز قدراتها، فلم يسبق لأي قوة عظمى في التاريخ أن اعتمدت على جهات خارجية في بقائها وصمدت».

قال رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، أمام البرلمان، الثلاثاء، إنه حالياً «لا يوجد شيء طبيعي» في التعامل مع الولايات المتحدة، وذلك خلال إجابته على أسئلة تتعلق بإدارته للعلاقات مع الرئيس ترمب.

أمن القطب الشمالي

صورة جامعة لمدينة «نوك» عاصمة غرينلاند تحت طبقة من الثلج (أ.ف.ب)

دأب ترمب في تبرير مطالبته بغرينلاند على استخدام حجة مركزية فحواها أن الدنمارك لا تستطيع الدفاع عن غرينلاند بوجه الأطماع الروسية والصينية، وأن بلاده وحدها قادرة على ذلك. لذا، فإن الأوروبيين تبرعوا لدحض ادعائه بالتركيز على ضرورة أن يعزز الأوروبيون والأطلسيون من قدراتهم. وجاء في حرفية ما قاله ‍ماكرون: «بالنظر إلى وضع روسيا في ​الشمال الأقصى والوجود الاقتصادي للصين والعواقب ⁠الاستراتيجية لهذا التقارب، نتفق على ضرورة تعزيز وضعنا الدفاعي في القطب الشمالي». وبنظره، فإنه يتعين علينا نحن الأوروبيين «أن نؤكد سيادتنا الأوروبية وعلى مساهمتنا في الأمن في المنطقة القطبية الشمالية وعلى نضالنا ضدّ التدخّلات الأجنبية والتضليل الإعلامي وعلى مواجهتنا للتغيّر المناخي».

أطماع ترمب توحّد الغرينلانديين وتنسيهم ولو مؤقتاً نزعة الاستقلال وجروح الاستعمار الدنماركي

واعتبر الرئيس الفرنسي أن أمن القطب الشمالي «يشكل تحدياً رئيسياً» بالنسبة لأوروبا. ومن هذه الزاوية يمكن التطلع إلى التمارين العسكرية التي سيقوم بها الأوروبيون والأطلسيون في المحيط الأطلسي الشمالي ما بين 8 فبراير (شباط) و30 أبريل (نيسان)، ويضم أسلحة الجو والبحر بما فيها حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» التي تعمل بالطاقة النووية. وتشارك في التمارين 24 دولة حليفة وصديقة وعدد كبير من الطائرات والمسيَّرات والسفن الحربية... وكان من الطبيعي أن يؤكد ماكرون قائلاً: «نتشارك الرأي في ضرورة تعزيز موقفنا الدفاعي في القطب الشمالي، وقد بدأت عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا، في القيام بذلك ضمن إطار تدريبات مشتركة تسمى (القدرة على التحمل) في القطب الشمالي بناءً على طلب الدنمارك، ونحن ندعم أيضاً تعزيز مشاركة (الناتو) هناك من خلال القيام بتعزيز المراقبة، ونحن مستعدون للانضمام إلى هذه العملية»، ودعا ماكرون إلى دفع الشراكة الفرنسية ــ الدنماركية إلى الأمام في كل المجالات.


مقالات ذات صلة

ضربة روسية تصيب جسراً رئيسياً ثانياً في كييف

أوروبا زحمة سير في كييف بعد قصف جسور (رويترز)

ضربة روسية تصيب جسراً رئيسياً ثانياً في كييف

أصابت ضربات روسية، اليوم (السبت)، جسراً مهماً في العاصمة الأوكرانية هو جسر الشمال بعد يومين على استهداف جسر الجنوب، وفق ما أعلنه رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لمجلس «الدوما» المنتخب حديثاً في موسكو الخميس (أ.ف.ب) p-circle

موسكو تعتبر وقف إمدادات السلاح لأوكرانيا عبر البحر الأسود أولوية قصوى

حذر فلاديمير بوتين من أن جولات التصعيد في الصراعات الدولية قد تؤدي بسرعة إلى سيناريوهات خطيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا سيارات عالقة في زحمة سير قرب أحد جسور العاصمة الأوكرانية كييف عقب ضربات ليلية روسية 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

ضربات روسية تعلّق حركة المرور على جسر في كييف

تسببت ضربات روسية جديدة على جسر رئيسي في كييف بتعليق حركة المرور وفرض قيود على جسور أخرى، وسط ازدحام خانق وتصعيد للهجمات على البنية التحتية الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس كوريا الجنوبية لي جيه - ميونغ يلقي خطاباً خلال يوم القوات المسلحة في قاعدة عسكرية في غيونجغ بكوريا الجنوبية يوم 1 أكتوبر 2026 (أ.ب)

رئيس كوريا الجنوبية يهدد بإجراءات ضد أوكرانيا على خلفية أسيرَيْن كوريَيْن شماليَيْن

هدد الرئيس الكوري الجنوبي باتخاذ إجراءات ضد أوكرانيا ما لم تعترف باتفاق سري بشأن نقل أسيرَيْن كوريَيْن شماليَيْن وتقدّم اعتذاراً.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى موقع غير معلَن على الجبهة قرب ليمان حيث استقبله وزير الدفاع يفغيني خمارا في شرق أوكرانيا 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: أوكرانيا أدخلت صاروخاً باليستياً تكتيكياً جديداً في عملياتها العسكرية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن كييف أدخلت صاروخها الباليستي التكتيكي من طراز «إف بي-7» في العمليات القتالية، للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (كييف)

إغلاق مطار ليتواني ونشر مقاتلات بعد الاشتباه بدخول مسيّرة من بيلاروسيا

طائرات مقاتلة من طراز «إف-18» تابعة للقوات الجوية الإسبانية تحلق فوق ليتوانيا خلال جولة إعلامية لحلف «الناتو» في قاعدة شياولياي الجوية بليتوانيا (رويترز)
طائرات مقاتلة من طراز «إف-18» تابعة للقوات الجوية الإسبانية تحلق فوق ليتوانيا خلال جولة إعلامية لحلف «الناتو» في قاعدة شياولياي الجوية بليتوانيا (رويترز)
TT

إغلاق مطار ليتواني ونشر مقاتلات بعد الاشتباه بدخول مسيّرة من بيلاروسيا

طائرات مقاتلة من طراز «إف-18» تابعة للقوات الجوية الإسبانية تحلق فوق ليتوانيا خلال جولة إعلامية لحلف «الناتو» في قاعدة شياولياي الجوية بليتوانيا (رويترز)
طائرات مقاتلة من طراز «إف-18» تابعة للقوات الجوية الإسبانية تحلق فوق ليتوانيا خلال جولة إعلامية لحلف «الناتو» في قاعدة شياولياي الجوية بليتوانيا (رويترز)

كشف ​المركز الوطني لإدارة الأزمات في ليتوانيا أن مطار فيلنيوس ‌أغلق ‌لأقل ​من ساعة ‌اليوم (⁠السبت)، ​وجرى إرسال ⁠مقاتلات تابعة لمهمة الشرطة الجوية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ⁠في منطقة ‌البلطيق، ‌بعد ​الإبلاغ ‌عن ‌طائرة مسيّرة يشتبه في أنها دخلت الأجواء ‌الليتوانية مقبلة من بيلاروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ⁠المركز ⁠إن السلطات تعمل على تحديد أسباب التحذير المتعلق بالطائرة المسيّرة.

يأتي ذلك بعدما أعلن وزير الدفاع الليتواني روبرتاس كوناس أمس (الجمعة)، أن بلاده تختبر منظومة مراقبة جوية جرى تطويرها في أوكرانيا للحماية من تهديدات الطائرات المسيرة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال كوناس في بيان: «تتغير التهديدات الجوية بسرعة، وبالتالي نحن نكيّف حلولنا وفقاً لذلك. وبدلاً من تطوير كل شيء من الصفر، نتكيف مع أنظمة تستخدم بالفعل في أوكرانيا».

وتعدّ أوكرانيا، وهي في عامها الخامس من الدفاع عن نفسها ضد الغزو الروسي الشامل، رائداً عالمياً في حرب الطائرات المسيرة.

وقالت السلطات الليتوانية إن منظومة «الحصن السماوي» تستخدم الذكاء الاصطناعي لرصد وتعقب الطائرات المسيرة التي تطير على مستوى منخفض والصواريخ من نوع «كروز»، استناداً إلى الموجات الصوتية والإشارات الكهرومغناطيسية.

وأوضحت الوزارة أن المنظومة يمكن أن تصنف الأجسام المرصودة في الوقت الفعلي.


ضربة روسية تصيب جسراً رئيسياً ثانياً في كييف

زحمة سير في كييف بعد قصف جسور (رويترز)
زحمة سير في كييف بعد قصف جسور (رويترز)
TT

ضربة روسية تصيب جسراً رئيسياً ثانياً في كييف

زحمة سير في كييف بعد قصف جسور (رويترز)
زحمة سير في كييف بعد قصف جسور (رويترز)

أصابت ضربات روسية، اليوم (السبت)، جسراً مهماً في العاصمة الأوكرانية هو جسر الشمال، بعد يومين على استهداف جسر الجنوب، وفق ما أعلنه رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو.

وكتب كليتشكو على «تلغرام»: «أصيب جسر الشمال وأجهزة الطوارئ في طريقها»، وذلك بعدما أطلقت صفارات الإنذار في كييف للتحذير من هجوم بالمسيرات. وأشار إلى تضرر سطح الطريق وكابلات الحافلات الكهربائية على الجسر الذي أُغلق أمام حركة المرور.

وهذا ثاني جسر رئيسي في كييف يُستهدف في الأيام الأخيرة، بعد تعرض جسر الجنوب الخميس والجمعة لهجمات بمسيرات روسية، ما أدى إلى إغلاقه أمام حركة المرور، وتسبّب في ازدحام مروري خانق بالمدينة التي يقسمها نهر دنيبر.

ومنذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تخشى كييف من استهداف جسورها الثمانية الرئيسية للمركبات والسكك الحديدية، وهي بنى تحتية أساسية للعاصمة.

والجمعة، فرضت بلدية المدينة قيوداً على حركة المرور على جسري باتون ومترو الرئيسيين، على الرغم من عدم ورود بلاغات عن استهدافهما. كذلك أفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن فرض قيود على جسر دارنيتسكي في صباح اليوم ذاته.


انقسام أوروبي حول أزمة الديزل والضغوط الأميركية

محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

انقسام أوروبي حول أزمة الديزل والضغوط الأميركية

محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)

برزت تباينات أوروبية بشأن كيفية التعامل مع أزمة الديزل المتصاعدة وضغوط واشنطن لزيادة السحب من الاحتياطيات، في وقت رفض فيه الاتحاد الأوروبي تهديداً أميركياً بحظر صادرات الديزل، محذراً من أن الخطوة ستقوض الثقة بالولايات المتحدة كشريك موثوق.

وتدفع فرنسا باتجاه تحرك واسع، مقترحة ضخ 100 مليون برميل، تتوزع بين 50 مليون برميل من الديزل تفرج عنها الدول الأوروبية، و50 مليون برميل من النفط الخام تضخها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية. وجاء المقترح بعدما ضغطت إدارة الرئيس دونالد ترمب على أوروبا لبذل مزيد من الجهد لخفض أسعار الوقود.

في المقابل، تبنت ألمانيا موقفاً أكثر حذراً، داعية إلى «حلول منسقة ومتبادلة» لتجنب زيادة اضطرابات أسواق الوقود، ومؤكدة أنها لم تتلق أي طلب جديد من وكالة الطاقة الدولية للإفراج عن مزيد من الاحتياطيات.

وتزداد حساسية الأزمة مع ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب في إيران، إلى جانب تداعيات الحرب في أوكرانيا والضغوط على قدرات التكرير، ما أدى إلى نقص المنتجات النفطية المكررة وارتفاع أسعار الديزل والبنزين.