الدنمارك تبحث عن دعم أوروبي لمواجهة تطورات ملف غرينلاند

باريس وكوبنهاغن تشددان على أهمية تماسك وحدة الأوروبيين لمواجهة خطط ترمب وأطماع روسيا والصين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً ظهر الأربعاء رئيسَي وزراء الدنمارك وغرينلاند على مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً ظهر الأربعاء رئيسَي وزراء الدنمارك وغرينلاند على مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
TT

الدنمارك تبحث عن دعم أوروبي لمواجهة تطورات ملف غرينلاند

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً ظهر الأربعاء رئيسَي وزراء الدنمارك وغرينلاند على مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً ظهر الأربعاء رئيسَي وزراء الدنمارك وغرينلاند على مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)

قبل عام تماماً، جاءت ميته فريدريكسن، رئيسة وزراء الدنمارك، إلى باريس في إطار جولة أوروبية، بحثاً عن دعم دبلوماسي من شركائها في الاتحاد الأوروبي، مستبقة عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وفي جعبته رغبة في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند القطبية لما تمثله من أهمية استراتيجية من جهة، ولما يختزنه باطن الأرض فيها من معادن نادرة ونفط وغاز.

المسؤولون الثلاثة يتوسطهم الرئيس ماكرون خلال الحديث إلى الصحافة داخل القصر الرئاسي ظهر الأربعاء (رويترز)

الأربعاء، جاءت فريدريكسن إلى العاصمة الفرنسية، مصطحبة هذه المرة ينس فريدريك نيلسن، رئيس وزراء غرينلاند، بعد مرور عاصفة ترمب وعنوانها وضع اليد على الجزيرة الكبيرة ليحفر اسمه إلى جانب الرؤساء الأميركيين الكبار الذين نجحوا في توسيع مساحة الأراضي الأميركية، سواء من خلال الاستحواذ على مناطق شاسعة مثل ولاية لويزيانا التي باعها الإمبراطور الفرنسي نابليون الأول في عام 1905، أو شراء ألاسكا من روسيا، أو «الجزر العذراء» في بحر الكاريبي التي اشترتها واشنطن من الدنمارك عام 1917.

الرئيس ترمب وجد في مواجهته اتحاداً أوروبياً متماسكاً ورفضاً مطلقاً لرغبته في الهيمنة على أراضي غرينلاند، التي تعود سيادتها لدولة أوروبية (الدنمارك) مزدوجة العضوية في الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي، والتي كانت أقرب المقربين لواشنطن خلال العقود المنصرمة، ووصفت لعقود بأنها «حصان طروادة» الأميركي. وبسبب المعارضة الشديدة والتهديد بانهيار «الناتو»، قلص ترمب طموحاته ونجح مارك روته، أمين عام الحلف، في إيجاد «إطار اتفاق» يحافظ على سيادة غرينلاند لكوبنهاغن، ويُمكّن الرئيس الأميركي من تعزيز حضور بلاده في الجزيرة القطبية.

ضبابية «إطار الاتفاق»

بيد أن المشكلة تكمن في أن «إطار الاتفاق» لا يتعدى كونه «اتفاقاً مبدئياً»، لم ينشر ولن يعرف مضمونه. وذهب روته، خلال منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس إلى تأكيد أنه يحتاج إلى «مناقشات مستفيضة» ليتحول إلى اتفاق رسمي بين دولتين: الولايات المتحدة والدنمارك، وموافقة حكومة غرينلاند. ولأن الصفة الملازمة لترمب أنه متغير الرأي، فإن فريدريكسن ونيلسن يسعيان للحصول على دعم وضمانات من الحلفاء الأوروبيين ما يفسر جولتهما الراهنة التي مرت عبر برلين قبل الوصول إلى باريس. وكان من الطبيعي أن يشكر هذان المسؤولان الرئيس ماكرون الذي استقبلهما في قصر الإليزيه للدور المهم الذي لعبه في تأليب الأوروبيين للوقوف في وجه مخطط ترمب ولمسارعته في إشراك عناصر عسكرية فرنسية في تمرين عسكري دعت إليه كوبنهاغن، ولفتح قنصلية فرنسية في «نوك»، عاصمة غرينلاند، وقبل ذلك للزيارة التي قام بها في شهر يونيو (حزيران) الماضي إلى هذه الجزيرة من باب تأييد السيادة الدنماركية عليها، وشد عصب حكومتها المهددة بانتزاع جانب من أراضيها على يد «الحليف» الأميركي.

جنود أميركيون من المارينز يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز)

في حديثه للصحافة قبل «غداء العمل» الذي دعا إليه ضيفيه، حرص ماكرون على الإشادة بالموقف الأوروبي الذي رأى فيه «دعوة لصحوة استراتيجية تشمل أوروبا برمتها» ولا تقتصر على دول الاتحاد وحدها. ويعد ماكرون «سباقاً» في الدعوة إلى «الاستقلالية الاستراتيجية» الأوروبية التي ينادي بها منذ وصوله إلى قصر الإليزيه في ربيع عام 2017. إلا أن نداءه لم يجد الصدى الذي كان يتمناه باعتبار أن العديد من الدول الأوروبية (دول بحر البلطيق، دول أوروبا الوسطى والشرقية التي خرجت من عباءة حلف وارسو وانضمت إلى الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي) بدت متعلقة بالمظلة الأميركية ــ الأطلسية وسط غياب مظلة أوروبية واقية.

غراب في شارع بمدينة «نوك» القديمة غرب غرينلاند يوم 27 يناير (أ.ف.ب)



لكن علامات ابتعاد إدارة ترمب عن الاتحاد الأوروبي ومواقفه المتذبذبة إزاء الحرب في أوكرانيا بينت للأوروبيين المترددين هشاشة «الناتو» ودفعتهم لإعادة النظر في سياساتهم الدفاعية والتركيز على ولادة قوة أوروبية، لا سيما أن غالبيتهم تنظر بكثير من الريبة لما يبيته الرئيس الروسي، خصوصاً أن مسؤولين عسكريين في ألمانيا وفرنسا لا يستبعدون مغامرة روسية ضد دول في الحلف الأوروبي قبل عام 2030.

مناهضون لـ«ICE» أمام مكتب إيمي كلوبوشار عضو مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)

بدورها أكدت فريدريكسن، الأربعاء، أنه سيكون من الصعب جداً على أوروبا الدفاع عن نفسها حالياً من دون الولايات المتحدة، معتبرة أنّ بإمكانها بذل جهود دفاعية أكبر مما أُعلن عنه حتى اليوم. وقالت فريدريكسن في مؤتمر عُقد في معهد «سيانس بو» في باريس: «سيكون من الصعب جداً على أوروبا الدفاع عن نفسها في المرحلة الراهنة؛ لأننا نعتمد على الولايات المتحدة في مسائل الاستخبارات والأسلحة النووية، وغيرها، لكنني أعتقد أننا قادرون على إنجاز أكثر مما يُقال علنا». وكانت فريدريكسن تعلّق على ما قاله حديثاً الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، بأنه من الوهم الاعتقاد بأن الأوروبيين قادرون على الدفاع عن أنفسهم بمفردهم من دون دعم الولايات المتحدة.

أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الأربعاء، ضرورة أن يُعزز الاتحاد دفاعه وأمنه، في ظل التحديات التي يثيرها تقلب سياسات الرئيس ترمب. وقالت في كلمة أمام وكالة الدفاع الأوروبية: «لأكون واضحة: نريد علاقات قوية على ضفتي الأطلسي. ستظل الولايات المتحدة شريكاً وحليفاً لأوروبا. لكن على أوروبا أن تتكيف مع الواقع الجديد. لم تعد أوروبا مركز ثقل واشنطن الرئيسي». وأضافت: «هذا التحول جارٍ منذ فترة. إنه تحول بنيوي، وليس مؤقتاً. وهذا يعني أن على أوروبا أن تعزز قدراتها، فلم يسبق لأي قوة عظمى في التاريخ أن اعتمدت على جهات خارجية في بقائها وصمدت».

قال رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، أمام البرلمان، الثلاثاء، إنه حالياً «لا يوجد شيء طبيعي» في التعامل مع الولايات المتحدة، وذلك خلال إجابته على أسئلة تتعلق بإدارته للعلاقات مع الرئيس ترمب.

أمن القطب الشمالي

صورة جامعة لمدينة «نوك» عاصمة غرينلاند تحت طبقة من الثلج (أ.ف.ب)

دأب ترمب في تبرير مطالبته بغرينلاند على استخدام حجة مركزية فحواها أن الدنمارك لا تستطيع الدفاع عن غرينلاند بوجه الأطماع الروسية والصينية، وأن بلاده وحدها قادرة على ذلك. لذا، فإن الأوروبيين تبرعوا لدحض ادعائه بالتركيز على ضرورة أن يعزز الأوروبيون والأطلسيون من قدراتهم. وجاء في حرفية ما قاله ‍ماكرون: «بالنظر إلى وضع روسيا في ​الشمال الأقصى والوجود الاقتصادي للصين والعواقب ⁠الاستراتيجية لهذا التقارب، نتفق على ضرورة تعزيز وضعنا الدفاعي في القطب الشمالي». وبنظره، فإنه يتعين علينا نحن الأوروبيين «أن نؤكد سيادتنا الأوروبية وعلى مساهمتنا في الأمن في المنطقة القطبية الشمالية وعلى نضالنا ضدّ التدخّلات الأجنبية والتضليل الإعلامي وعلى مواجهتنا للتغيّر المناخي».

أطماع ترمب توحّد الغرينلانديين وتنسيهم ولو مؤقتاً نزعة الاستقلال وجروح الاستعمار الدنماركي

واعتبر الرئيس الفرنسي أن أمن القطب الشمالي «يشكل تحدياً رئيسياً» بالنسبة لأوروبا. ومن هذه الزاوية يمكن التطلع إلى التمارين العسكرية التي سيقوم بها الأوروبيون والأطلسيون في المحيط الأطلسي الشمالي ما بين 8 فبراير (شباط) و30 أبريل (نيسان)، ويضم أسلحة الجو والبحر بما فيها حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» التي تعمل بالطاقة النووية. وتشارك في التمارين 24 دولة حليفة وصديقة وعدد كبير من الطائرات والمسيَّرات والسفن الحربية... وكان من الطبيعي أن يؤكد ماكرون قائلاً: «نتشارك الرأي في ضرورة تعزيز موقفنا الدفاعي في القطب الشمالي، وقد بدأت عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا، في القيام بذلك ضمن إطار تدريبات مشتركة تسمى (القدرة على التحمل) في القطب الشمالي بناءً على طلب الدنمارك، ونحن ندعم أيضاً تعزيز مشاركة (الناتو) هناك من خلال القيام بتعزيز المراقبة، ونحن مستعدون للانضمام إلى هذه العملية»، ودعا ماكرون إلى دفع الشراكة الفرنسية ــ الدنماركية إلى الأمام في كل المجالات.


مقالات ذات صلة

توقف أكبر ميناءين لتصدير النفط الروسي على بحر البلطيق

الاقتصاد صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشآت نفطية في ميناء نوفوروسيسك الروسي (رويترز)

توقف أكبر ميناءين لتصدير النفط الروسي على بحر البلطيق

أفاد مصدران في قطاع النفط الروسي، بأن ميناءي «بريمورسك» و«أوست لوغا» على بحر البلطيق، وهما أكبر منفذين لتصدير النفط الروسي، قد أوقفا صادرات النفط الخام والوقود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جندي أوكراني من اللواء 127 يطلق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)

الجبهة الأمامية في أوكرانيا... مسرح اختبار لابتكار الطائرات المسيَّرة

تنتشر فرق تضم عدداً صغيراً من الجنود في أنحاء أوكرانيا مهمتها التصدي للمسيَّرات الروسية وإسقاطها. وقد حقق نجاحات ملحوظة في هذا المجال.

«الشرق الأوسط» (خاركيف (أوكرانيا))
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

هجوم بطائرات مسيرة طال ميناءً روسياً قرب الحدود الفنلندية

أفادت السلطات الروسية فجر الاثنين باندلاع حريق في ميناء بريمورسك الروسي إثر هجوم بطائرات مسيرة على منطقة لينينغراد، قرب الحدود الفنلندية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنديان أوكرانيان يجهزان لإطلاق مسيرة استطلاعية على جبهة خاركيف (أ.ب)

زيلينسكي: روسيا تحاول تكثيف الهجمات على الجبهة

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد إن الجيش الروسي يحاول «تكثيف» هجماته على الجبهة وإن أوكرانيا تكبّده خسائر فادحة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، أمس، السفير الإيراني في لندن، منتقدةً ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير جاء بعد توجيه اتهامات إلى مواطن إيراني وآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية «للاشتباه بتقديمهما مساعدة» لإيران.

ومثُل شخصان أمام المحكمة في لندن، الخميس، بتهمة التجسس على المجتمع اليهودي لصالح طهران، بما في ذلك استطلاع أهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات يُحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً)، وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني.


لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، الاثنين، السفير الإيراني في لندن سيد علي موسوي، منتقدة ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها. وجاء هذا تزامناً مع إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده أرسلت المزيد من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية.

«مساعدة جهاز استخبارات أجنبي»

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير الإيراني «يأتي عقب توجيه اتهامات مؤخراً إلى شخصين، أحدهما مواطن إيراني والآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، بموجب قانون الأمن القومي، للاشتباه في تقديمهما مساعدة لجهاز استخبارات أجنبي». ومثُل إيرانيان أمام المحكمة في لندن، الخميس، لاتهامهما بالتجسس على المجتمع اليهودي في العاصمة البريطانية لصالح طهران، بما في ذلك عبر القيام بعمليات استطلاع لأهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وكثيراً ما حذرت الشرطة البريطانية وجهاز الاستخبارات الداخلية (إم آي 5) وأعضاء البرلمان من تهديدات متزايدة من إيران التي تخوض حالياً حرباً مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات من المحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً) وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني. وقالت المدعية العامة لويز أتريل للمحكمة، الأسبوع الماضي، إن الرجلَين «يُشتبه في مساعدتهما جهاز الاستخبارات الإيراني عبر إجراء مراقبة عدائية لمواقع وأفراد مرتبطين بالمجتمع الإسرائيلي واليهودي». وقالت الشرطة، السبت، إنه تم توجيه تهمة لرجل إيراني، إلى جانب امرأة رومانية، لمحاولتهما دخول قاعدة تابعة للبحرية الملكية تتمركز فيها الغواصات النووية البريطانية. وأُلقي القبض عليهما لمحاولتهما اختراق قاعدة «فاسلاين» في اسكوتلندا، الخميس، التي تضم نظام الردع النووي «ترايدنت» التابع للمملكة المتحدة، والمكوّن من 4 غواصات مسلّحة بصواريخ «ترايدنت» البالستية. ويأتي ذلك في ظل مخاوف من أن تكون البلاد مستهدفة لدورها في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«دعم الشركاء»

وأعلن ستارمر، الاثنين، أن المملكة المتحدة أرسلت مزيداً من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية. وقال ستارمر أمام لجنة برلمانية: «نعمل مع قطاع الصناعات الدفاعية البريطانية لتوزيع صواريخ الدفاع الجوي على شركائنا في الخليج، ونعمل بسرعة لنشر أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى في البحرين»، مضيفاً أن هذه «برزت كمسألة ملحة في اليومين الماضيين». وتابع قائلاً: «نفعل الشيء نفسه مع الكويت والمملكة العربية السعودية».

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) بعد الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردت بضرب أهداف في دول المنطقة، أرسلت لندن طائرات لدعم حلفائها، كما سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام قاعدتين جويتين تابعتين لها لتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد إيران توسعت في الأيام الأخيرة لتشمل ضربات على مواقع إيرانية يتم منها استهداف السفن في مضيق هرمز.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن وزير الدفاع لوك بولارد عقد، الأسبوع الماضي، اجتماعاً مع شركات الدفاع البريطانية وممثلين لدول الخليج لمناقشة سبل مساهمة هذه الشركات في تعزيز دعمها لهذه الدول. وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة البريطانية عزمها على شراء مزيد من صواريخ «LLM» قصيرة المدى، التي تصنعها مجموعة «تاليس»، لتعزيز دفاعاتها الجوية.


زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، أن لدى الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية أدلة قاطعة على أن الروس ما زالوا يزودون النظام الإيراني بالمعلومات الاستخباراتية.

وأوضح في منشور على منصة «إكس»، أن هذه المعلومات تأتي وفق تقرير لرئيس الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية، أوليغ إيفاشينكو.

وأضاف زيلينسكي أن روسيا تستخدم قدراتها الخاصة في مجال استخبارات الإشارات والاستخبارات الإلكترونية، بالإضافة إلى جزء من البيانات التي تحصل عليها من خلال التعاون مع شركاء في الشرق الأوسط، في إشارة منه إلى إيران.

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية تقدّم بانتظام تقييمات للوضع على خط المواجهة، فضلاً عن معلومات روسية داخلية تتعلق بالعمليات الميدانية في أوكرانيا.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران «أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيّدة جداً ومثمرة في ما يتعلّق بالحل الشامل والكامل للأعمال العدائية بيننا في الشرق الأوسط».