دراسة أميركية تقدر عدد ضحايا الحرب الأوكرانية بمليونين... وموسكو تشكك بصحتها

زيلينسكي مستعد للقاء بوتين... وتوقعات ببدء جولة أخرى من المحادثات الثلاثية الأحد القادم

جنود روس يصطفون في فبراير 2024 خلال حفل افتتاح نصب تذكاري لأفراد الخدمة الروسية الذين قُتلوا خلال الحرب (رويترز)
جنود روس يصطفون في فبراير 2024 خلال حفل افتتاح نصب تذكاري لأفراد الخدمة الروسية الذين قُتلوا خلال الحرب (رويترز)
TT

دراسة أميركية تقدر عدد ضحايا الحرب الأوكرانية بمليونين... وموسكو تشكك بصحتها

جنود روس يصطفون في فبراير 2024 خلال حفل افتتاح نصب تذكاري لأفراد الخدمة الروسية الذين قُتلوا خلال الحرب (رويترز)
جنود روس يصطفون في فبراير 2024 خلال حفل افتتاح نصب تذكاري لأفراد الخدمة الروسية الذين قُتلوا خلال الحرب (رويترز)

خلّفت الحرب الأوكرانية نحو 1.8 مليون ضحية من العسكريين الروس والأوكرانيين بين قتلى وجرحى ومفقودين، بحسب دراسة نشرها مركز أبحاث أميركي الثلاثاء، تقول إن الجانب الروسي تكبد 1.2 مليون ضحية بين قتيل وجريح ومفقود، في مقابل 600 ألف ضحية من الجانب الأوكراني، من بينهم 140 ألف قتيل، وذلك بين فبراير (شباط) 2022 وديسمبر (كانون الأول) 2025، بحسب المركز، الذي أفاد بأنّ «إجمالي عدد الضحايا الروس والأوكرانيين قد يصل إلى مليونين بحلول ربيع 2026».

ضباط أوكرانيون يساعدون أحد السكان خلال عملية إجلاء من قرية على خط المواجهة وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في منطقة زابوريجيا (رويترز)

ورد الكرملين، الأربعاء، نافياً صحة تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، مضيفاً أنه لا ينبغي النظر إلى مثل هذه التقارير على أنها موثوقة. لكن لم تعلق كييف على التقرير.

وأشار المركز إلى أنّه «لم تتكبد أي قوة عظمى هذا العدد من القتلى والجرحى في أي حرب منذ الحرب العالمية الثانية»، لافتاً إلى أن «القوات الروسية تتقدم ببطء ملحوظ في الميدان».

رجال إنقاذ يحملون جثة شخص عُثر عليها تحت أنقاض مبنى سكني استهدفته غارة روسية (رويترز)

وقال التقرير، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن عدد قتلى روسيا بلغ 325 ألفاً، وبلغ إجمالي عدد ضحاياها مليوناً و200 ألف، بين قتيل وجريح ومفقود. وقدّر التقرير، الذي أعدّه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أنه بالمعدلات ⁠الحالية، يمكن أن تصل الخسائر البشرية الروسية والأوكرانية مجتمعة إلى مليوني شخص بحلول ربيع عام 2026. وكان للمدنيين نصيب كبير من الخسائر التي خلفها النزاع.

وبحسب تقرير لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا نُشر مطلع يناير (كانون الثاني)، كان عام 2025 «الأعلى من حيث القتلى» منذ بدء الغزو الروسي عام 2022، حيث قتل فيه أكثر من 2500 مدني. وسجّلت الأمم المتحدة منذ 24 فبراير 2022 نحو 15 ألف قتيل و40600 جريح من المدنيين الأوكرانيين.

وقُتل 12 شخصاً وتضررت منشآت للطاقة بهجمات روسية استهدفت شرق أوكرانيا وجنوبها، بعدما بدأت كييف وموسكو محادثات في أبوظبي لإنهاء النزاع.

قال مسؤولون، الأربعاء، إن روسيا قصفت أوكرانيا بطائرات مسيرة وصاروخ خلال الليل، مما أسفر عن مقتل عدة أشخاص في منطقة كييف، في حين تعرضت مدينة أوديسا الجنوبية لهجوم لليلة الثانية ‌على التوالي. وقال ‌ميكولا ‌كلاشنيك، ⁠حاكم منطقة ‌كييف على تطبيق «تلغرام» إن رجلاً وامرأة قتلا وتلقى أربعة آخرون بينهم طفلان رعاية طبية.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا ⁠أطلقت صاروخاً باليستياً من طراز «إسكندر - ‌إم» و146 طائرة مسيرة خلال الليل، واعترضت الدفاعات الجوية ‍103 منها.

رجال إنقاذ في موقع استهدفته غارة روسية بمنطقة أوديسا (رويترز)

وذكرت خدمات الطوارئ في العاصمة الأوكرانية كييف أن مبنى سكنياً من 17 طابقاً تعرض لأضرار طفيفة في السقف ونوافذ الطوابق ⁠العليا. وفي مدينة أوديسا، التي أعلنت يوم حداد إثر غارة جوية بطائرة مسيرة أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص ليلة الثلاثاء، قال سيرهي ليساك، رئيس الإدارة العسكرية، إن هجوماً جديداً أسفر عن ‌إصابة ثلاثة أشخاص.

واعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن «كل ضربة روسية من هذا النوع تقوّض الجهود الدبلوماسية الجارية وتُضعف مساعي شركائنا لإنهاء الحرب». وأضاف: «نتوقع من الولايات المتحدة وأوروبا وسائر الشركاء ألا يلتزموا الصمت، وأن يتذكروا أن تحقيق سلام حقيقي يتطلب ممارسة ضغط مباشر على موسكو».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن الرئيس زيلينسكي مستعد للتفاوض مباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول القضايا الحساسة في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء حرب روسيا. وأوضح سيبيها، في مقابلة مع موقع «يوروبيسكا برافدا» الأوكراني، أن أكثر القضايا حساسية في البحث عن تسوية سلمية لم تحسم بعد، وتشمل المسائل الإقليمية ومحطة زابوريجيا النووية التي تحتلها روسيا، مضيفاً أن زيلينسكي مستعد للقاء بوتين من أجل حل هذه القضايا.

وتطالب روسيا بتنازلات عن أراض من أوكرانيا باعتبارها شرطاً لوقف إطلاق النار، ولا سيما انسحاب القوات الأوكرانية من منطقتي دونيتسك ولوهانسك. وتعد محطة زابوريجيا، وهي أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، تحت سيطرة القوات الروسية منذ مارس (آذار) 2022، بعد وقت قصير من اندلاع الحرب.

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو (رويترز)

وكان زيلينسكي دعا مراراً في السابق إلى عقد لقاء مع الرئيس الروسي، في حين تبدي موسكو تحفظاً مستمراً على ذلك. وفي نهاية الأسبوع، عقد مفاوضون من أوكرانيا وروسيا محادثات مباشرة للمرة الأولى منذ أشهر في دولة الإمارات العربية المتحدة بوساطة من الولايات المتحدة. ومن المقرر أن تستأنف المحادثات يوم الأحد في أبوظبي.

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان (في الوسط) يجتمع مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي (يسار) وإيغور كوستيوكوف رئيس الإدارة الرئيسية لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية (الثاني يساراً) ورستم عمروف سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني (الثاني يميناً) وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص (يمين) خلال محادثات ثلاثية في أبوظبي في 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ودعا السياسي الألماني في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أديز أحمدوفيتش، إلى مشاركة أوروبية أكبر في مفاوضات أوكرانيا، كما طرح فكرة التواصل الدبلوماسي مع روسيا.

وقال خبير شؤون السياسة الخارجية لكتلة الحزب في البرلمان الألماني (بوندستاغ) في تصريحات لصحيفة «زود دويتشه تسايتونج» الألمانية: «نرى أن المباحثات لإنهاء حرب أوكرانيا لا تشهد تقدماً كبيراً، كما أننا باعتبارنا أوروبيين لا نجلس إلى الطاولة... لا يجوز أن يستمر الوضع على هذا النحو».

وقال أحمدوفيتش إنه يجب انتهاج طرق جديدة، وأضاف: «يتضمن ذلك أيضاً توضيح المسألة المتعلقة بالمستوى والجهة التي من المفترض أن تسعى للتواصل الدبلوماسي مع روسيا»، موضحاً أنه ينتظر من الحكومة الألمانية «التعاون مع دول أوروبية وشركاء في الحلف في بلورة تصور لكيفية وضع استراتيجية يمكننا من خلالها استعادة موقع ثابت على طاولة المفاوضات». وتجرى المفاوضات بين كييف وموسكو من أجل إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا بوساطة الولايات المتحدة ومن دون مشاركة أوروبية.

وفي إشارة إلى ممثلي الولايات المتحدة، المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال أحمدوفيتش إن ترك قيادة المفاوضات «لرجلين من قطاع العقارات في الولايات المتحدة» يثير لديه «درجة كبيرة من الشك».


مقالات ذات صلة

من هو ميخايلو دراباتي القائد الجديد للجيش الأوكراني؟

أوروبا اللواء ميخايلو دراباتي يحضر اجتماعاً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف... 20 يوليو 2026 (رويترز)

من هو ميخايلو دراباتي القائد الجديد للجيش الأوكراني؟

تولّى ميخايلو دراباتي قيادة الجيش الأوكراني وسط أزمة سياسية، مدعوماً بسمعة إصلاحية وشعبية واسعة، فيما يواجه تحديات عسكرية وتنظيمية وتوقعات مرتفعة في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الدخان يتصاعد من مخزن تابع لشركة «وايلدبيريز» الروسية العملاقة بعد هجوم أوكراني يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من فيديو متداول (رويترز)

للمرة الثانية خلال أسبوع... أوكرانيا تضرب أكبر شركة روسية للتجارة الإلكترونية

للمرة الثانية خلال أسبوع، استهدفت مسيّرات أوكرانية، الأربعاء، شركة ضخمة للتجارة الإلكترونية في روسيا، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 15 آخرين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الجنرال مايكل كلايسون رئيس أركان الجيش السويدي خلال مؤتمر صحافي عام 2024 (أ.ف.ب)

رئيس أركان الجيش السويدي يحذّر من هجوم روسي لاختبار تماسك الناتو

يحذّر رئيس أركان الجيش السويدي من احتمال سعي روسيا إلى اختبار تماسك الناتو، فيما تعزّز السويد وحلفاؤها دفاعات الجبهة الشمالية لأوروبا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا من اليمين القائد الأعلى المعيّن حديثاً للقوات المسلحة الأوكرانية اللواء ميخايلو دراباتي والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والقائد الأعلى للقوات المسلحة المُقال حديثاً الجنرال أولكسندر سيرسكي ووزير الدفاع بالوكالة يفغيني خامارا يقفون لالتقاط صورة بعد اجتماع وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف 22 يوليو 2026 (رويترز)

زيلينسكي يبدّل قيادة الجيش الأوكراني... ورهان على التحديث في مواجهة روسيا

أقال زيلينسكي قائد الجيش الأوكراني وعيّن قيادة جديدة في خطوة تهدف إلى احتواء أزمة داخلية ودفع تحديث المؤسسة العسكرية مع استمرار الحرب مع روسيا.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا أرشيفية لمُسيرة أوكرانية اعتُرضت في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أوكرانيا تضرب مجدداً أكبر شركة روسية للتجارة الإلكترونية

استهدفت مسيّرات أوكرانية، الأربعاء، وللمرة الثانية خلال أسبوع، شركة ضخمة للتجارة الإلكترونية في روسيا

«الشرق الأوسط» (موسكو)