وزير الخزانة الأميركي يفتح النار على أوروبا... ويتمسك بسياسة «الدولار القوي»

بيسنت: بروكسل قدمت مصالحها التجارية على أوكرانيا... ولن نتدخل لدعم الين الياباني

بيسنت يلقي كلمة خلال فعالية بعنوان «حسابات ترمب» في قاعة «كارنيغي ميلون» (أ.ب)
بيسنت يلقي كلمة خلال فعالية بعنوان «حسابات ترمب» في قاعة «كارنيغي ميلون» (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي يفتح النار على أوروبا... ويتمسك بسياسة «الدولار القوي»

بيسنت يلقي كلمة خلال فعالية بعنوان «حسابات ترمب» في قاعة «كارنيغي ميلون» (أ.ب)
بيسنت يلقي كلمة خلال فعالية بعنوان «حسابات ترمب» في قاعة «كارنيغي ميلون» (أ.ب)

أطلق وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت سلسلة من التصريحات الحادة يوم الأربعاء، انتقد فيها بشدة الاتفاق التجاري الأخير بين الاتحاد الأوروبي والهند، معبّراً عن خيبة أمل واشنطن تجاه السياسات الأوروبية التي وصفها بأنها «تضع التجارة فوق دماء الشعب الأوكراني». وتزامن هذا الهجوم مع تأكيدات حاسمة حول قوة الدولار ورفض التدخل في أسواق العملات، مما أعاد الزخم للعملة الأميركية في الأسواق العالمية.

هجوم لاذع على أوروبا والهند

انتقد بيسنت قرار الاتحاد الأوروبي إبرام اتفاقية تجارية كبرى مع الهند، مشيراً إلى أن أوروبا تواصل شراء المنتجات النفطية الهندية المكررة من الخام الروسي الخاضع للعقوبات. واتهم الوزير الأميركي بروكسل بالتهرب من الانضمام إلى واشنطن في فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على السلع الهندية العام الماضي، مرجعاً ذلك لرغبتهم في حماية مفاوضاتهم التجارية الخاصة.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»: «في كل مرة تسمعون فيها مسؤولاً أوروبياً يتحدث عن أهمية الشعب الأوكراني، تذكروا أنهم وضعوا مصالحهم التجارية أولاً».

وتأتي هذه التصريحات في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة وسط توترات تجارية متزايدة شملت تهديدات بفرض رسوم جمركية على خلفية أزمة غرينلاند.

سياسة «الدولار القوي» ونفي التدخل

على صعيد الأسواق المالية، أكد بيسنت أن الولايات المتحدة تنتهج سياسة «الدولار القوي» المستندة إلى أساسيات اقتصادية متينة ناتجة عن سياسات ترمب في خفض الضرائب وإلغاء القيود. ونفى بشكل قاطع بقوله: «أبداً وبأي حال» أن تكون واشنطن قد تدخلت في سوق العملات لدعم الين الياباني المنهار.

أدّت هذه التصريحات إلى انتعاش فوري للدولار أمام سلة من العملات، ليرتد من أدنى مستوياته في 4 سنوات. وأعرب الوزير عن ثقته بأن تدفق الاستثمارات بمليارات الدولارات إلى أميركا سيقلص العجز التجاري ويؤدي إلى تعزيز قيمة العملة بشكل طبيعي بمرور الوقت، مؤكداً عدم قلقه من شبح التضخم رغم النمو الاقتصادي المتوقع.

ضغوط على سيول

وفي سياق الحرب التجارية، دافع بيسنت عن قرار ترمب رفع الرسوم الجمركية على الواردات من كوريا الجنوبية إلى 25 في المائة، معتبراً إياها خطوة ضرورية لحث البرلمان الكوري على المصادقة على الاتفاقية التجارية المبرمة العام الماضي.

وبينما استعاد الدولار بعض بريقه، واصل الذهب تألقه كملاذ آمن؛ حيث تجاوز المعدن الأصفر حاجز 5300 دولار للأوقية لأول مرة في تاريخه، مدفوعاً بحالة عدم اليقين المستمرة بشأن النزاعات التجارية واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي والديون المالية المتصاعدة.


مقالات ذات صلة

الدولار يستقر قبيل بيانات التضخم الأميركية

الاقتصاد شخص يعدّ الدولارات في لاباز، بوليفيا (إ.ب.أ)

الدولار يستقر قبيل بيانات التضخم الأميركية

استقر الدولار الأميركي، الثلاثاء، قبيل صدور بيانات التضخم لشهر يونيو (حزيران)، وسط تنامي المخاوف من الضغوط التضخمية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد والر يتوجه لحضور جلسة في منتدى البنك المركزي الأوروبي، في سنترا في 30 يونيو (رويترز)

والر: «الفيدرالي» قد يرفع الفائدة قريباً إذا بقي التضخم مرتفعاً

حذر عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كريستوفر والر، من أن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة «في المدى القريب».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يعمل المتداولون في بورصة نيويورك بعد قرع جرس الافتتاح (إ.ب.أ)

عوائد السندات الأميركية قصيرة الأجل عند أعلى مستوى في 17 شهراً مع صعود النفط

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية القصيرة الأجل إلى أعلى مستوياتها في 17 شهراً، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الأسواق تترقب التضخم الأميركي... والأنظار على مؤشر يحسم مسار الفائدة

تتجه أنظار المستثمرين الثلاثاء إلى بيانات التضخم الأميركية لشهر يونيو التي تُعد أبرز اختبار للأسواق قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حفارة نفط تعمل بالقرب من احتياطيات للخام في حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

السحب المكثف يستنزف الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي

أدى الاستخدام المتكرر للاحتياطي النفطي الأميركي خلال السنوات الأخيرة، وتقادم البنية التحتية ونقص الاستثمارات، إلى تعريض هذا المخزون الحيوي لضغوط متزايدة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

«نيكي» يرتفع مدفوعاً بإغراء الأسعار وانتعاش «كوسبي»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يرتفع مدفوعاً بإغراء الأسعار وانتعاش «كوسبي»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، الثلاثاء، مدعوماً بعمليات شراء بأسعار مغرية ورياح مواتية من السوق الكورية الجنوبية التي يهيمن عليها قطاع التكنولوجيا.

وارتفع مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 0.74 في المائة ليغلق عند 67.743.50 نقطة، معوضاً بذلك انخفاضاً سابقاً وصل إلى 1.45 في المائة. كما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.79 في المائة إلى 4.038.98 نقطة. وكانت الأسهم بشكل عام قد انخفضت في الصباح، متأثرةً بتراجع السوق الأميركية خلال الليل بعد أن تسببت الأعمال العدائية المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وارتفاع مؤشر «نيكي» بعد الظهر بالتزامن مع انتعاش مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، حيث تعززت العلاقة بين الأسواق مؤخراً.

وقالت ماكي ساودا، استراتيجية الأسهم في «نومورا» للأوراق المالية: «نشهد بعض عمليات الشراء عند انخفاض الأسعار. وظلت سياسة البنوك المركزية محط الأنظار بعد أن حذر كبير الاقتصاديين في (بنك الاحتياطي النيوزيلندي)، بول كونواي، بأن ارتفاع تكاليف النفط قد يؤدي إلى استمرار التضخم؛ مما يعزز مؤشرات مزيد من التشديد النقدي في الاقتصادات الكبرى».

وصعدت أسهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية، كبرى المجموعات المصرفية في اليابان، بنسبة 1.67 في المائة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، لتصبح بذلك كبرى شركات السوق المحلية من حيث القيمة السوقية.

وقالت ساودا: «مع ارتفاع أسعار الفائدة، فإن هناك توقعات بتحسن هوامش صافي الفائدة للبنوك إلى حد ما؛ مما سيؤدي إلى مكاسب في القطاع المصرفي. كان أداء السوق إيجابياً بشكل عام، حيث ارتفعت أسهم 176 شركة في مؤشر (نيكي) مقابل انخفاض أسهم 47 شركة، وبقاء سهمين دون تغيير».

وكانت كبرى الشركات الرابحة هي «شيسيدو»، بارتفاع 5.11 في المائة، تليها شركة «كاواساكي كيسن كايشا»، بارتفاع 4.73 في المائة، ثم شركة «توكوياما»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 4.17 في المائة. أما كبرى الشركات الخاسرة فكانت «ياسكاوا إلكتريك»، بانخفاض 8.98 في المائة، تليها شركة «باناسونيك هولدينغز»، بانخفاض 5.57 في المائة، ثم شركة «توبان هولدينغز»، التي انخفضت أسهمها بنسبة 4.64 في المائة.

* صعود السندات

من جانبها، ارتفعت سندات الحكومة اليابانية يوم الثلاثاء؛ مما أدى إلى انخفاض عائد السندات لأجل 20 عاماً بأكبر قدر في 6 أشهر، بعد أن أشار المسؤولون إلى تغييرات محتملة في صناديق الاستثمار وزيادة الطلب على بيع الديون طويلة الأجل.

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.5 نقطة أساس إلى 2.740 في المائة. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 16.5 نقطة أساس إلى 3.580 في المائة، مسجلاً بذلك أكبر انخفاض له منذ 21 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وصرّحت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، بأن الحكومة قد تنظر في تعديل توزيع الأصول في صناديق التقاعد اليابانية الضخمة إذا ما شهدت بيئة الاستثمار تغيرات حادة. كما تطرقت كاتاياما إلى إمكانية السماح بإدراج سندات الحكومة اليابانية ضمن حسابات الاستثمار المعفاة من الضرائب للأفراد.

وفي سياق منفصل، قال وزير الصحة، كينيتشيرو أوينو، إن الوزارة ستدرس مراجعة توزيع أصول «صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي (GPIF)» إذا لزم الأمر، لكنه قلل من أهمية أي تغييرات قريبة المدى.

وقال تاكاشي فوجيوارا، كبير مديري الصناديق في شركة «ريسونا» لإدارة الأصول، إن تعليق وزيرة المالية بشأن مشتريات المستثمرين الأفراد من سندات الحكومة اليابانية قد حسّن من توقعات الطلب على هذه السندات. وباعت وزارة المالية سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 700 مليار ين (4.31 مليار دولار). وارتفعت نسبة التغطية، وهي مؤشر على الطلب، إلى 4.52، وهو أعلى مستوى لها منذ عملية البيع في أبريل (نيسان) الماضي.

وقال تاكويا أونوزاوا، استراتيجي الدخل الثابت في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «كانت النتائج قوية، بل أفضل من المتوقع. مستوى العوائد مرتفع نسبياً، وهذا ما يفسر قوة الطلب».

وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 18 نقطة أساس إلى 3.725 في المائة، بينما انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 10 نقاط أساس إلى 3.795 في المائة. في حين انخفض عائد السندات لأجل عامين، وهو الأعلى تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.435 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 4.5 نقطة أساس إلى 1.950 في المائة.


الطاقة الشمسية صارت أكبر مصدر للكهرباء في الاتحاد الأوروبي خلال يونيو

محطة طاقة شمسية في موقف للسيارات بإحدى الدول الأوروبية (إكس)
محطة طاقة شمسية في موقف للسيارات بإحدى الدول الأوروبية (إكس)
TT

الطاقة الشمسية صارت أكبر مصدر للكهرباء في الاتحاد الأوروبي خلال يونيو

محطة طاقة شمسية في موقف للسيارات بإحدى الدول الأوروبية (إكس)
محطة طاقة شمسية في موقف للسيارات بإحدى الدول الأوروبية (إكس)

أظهر تحليل صادر عن مركز «إمبير» لبحوث الطاقة، الثلاثاء، أن الطاقة الشمسية صارت أكبر مصدر منفرد لإنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي خلال الشهر الماضي؛ حيث ولَّدت نحو 25 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء في الاتحاد خلال الشهر.

وذكر مركز «إمبير» للبحوث أن حصة الطاقة الشمسية من إنتاج الكهرباء في دول الاتحاد خلال يونيو الماضي زادت على حصة الطاقة النووية التي بلغت 21 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء في الاتحاد، وحصة الغاز الطبيعي التي بلغت 15 في المائة، وطاقة الرياح 14 في المائة، والطاقة المائية 12 في المائة، والفحم 8 في المائة.

وهذه هي المرة الثالثة فقط التي تتصدر فيها الطاقة الشمسية قائمة مصادر إنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي بعد شهرَي مايو (أيار) 2026، ويونيو 2025.

ويعكس هذا الرقم القياسي النمو السريع لمشروعات الطاقة الشمسية في الاتحاد الأوروبي الذي يتكون من 27 دولة خلال السنوات الخمس الماضية؛ حيث كانت الطاقة الشمسية تمثل 10 في المائة فقط من إنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي في يونيو 2021.

كما سجلت ألمانيا مستوى قياسياً بالنسبة لحصة الطاقة الشمسية من إنتاج الكهرباء فيها خلال الشهرين الماضيين؛ حيث أنتجت 33 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء في مايو، ثم 36 في المائة في يونيو، وفقاً لتقرير مركز «إمبير».

وأشار المركز إلى أن الزيادة في إنتاج الطاقة الشمسية تزامنت مع الزيادة النسبية للطلب على الكهرباء خلال مايو ويونيو الماضيين، نتيجة زيادة الطلب على تشغيل أجهزة التكييف والتبريد في ظل موجات الحر غير الطبيعية التي ضربت مناطق واسعة من أوروبا خلال الشهرين.

وأضاف أن الطاقة الشمسية ساعدت في استقرار إمدادات الكهرباء، مع وصول استخدام مصادر الطاقة الأخرى إلى حدودها القصوى، نتيجة ظروف حرارة الطقس وضعف قوة الرياح.


من القمة إلى سوق هابطة... ماذا حدث لبورصة كوريا الجنوبية؟

يمشي متداول كوري جنوبي أمام شاشة عرض للأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
يمشي متداول كوري جنوبي أمام شاشة عرض للأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

من القمة إلى سوق هابطة... ماذا حدث لبورصة كوريا الجنوبية؟

يمشي متداول كوري جنوبي أمام شاشة عرض للأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
يمشي متداول كوري جنوبي أمام شاشة عرض للأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

بعد أشهر من تصدرها قائمة أفضل أسواق الأسهم أداءً في العالم، تواجه بورصة كوريا الجنوبية أول اختبار حقيقي لطفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما دخل مؤشر «كوسبي» سوقاً هابطة، إثر خسارته ربع قيمته منذ أعلى مستوياته القياسية، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 60 في المائة منذ بداية العام. ويعكس هذا التحول السريع هشاشة الصعود الذي قادته أسهم الرقائق الإلكترونية والتمويل بالهامش، وسط مخاوف من اتساع الفجوة بين تقييمات السوق وأداء الاقتصاد الحقيقي.

عندما أعلن الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، خلال العام الماضي، استهداف وصول مؤشر «كوسبي» إلى 5000 نقطة، بدا الهدف بعيد المنال، لكن موجة صعود غير مسبوقة قادتها أسهم الذكاء الاصطناعي دفعت المؤشر إلى تجاوز 8000 نقطة، قبل أن يبلغ ذروة تاريخية عند 9114 نقطة في أواخر يونيو (حزيران)، وفقاً لـ«رويترز».

واليوم، تحوّل هذا الصعود اللافت إلى أحد أكثر الانعكاسات إثارة في تاريخ السوق؛ إذ انزلق مؤشر «كوسبي» إلى سوق هابطة بعد تراجعه بنحو ربع قيمته منذ أواخر يونيو، ومع ذلك لا يزال أفضل سوق أسهم رئيسية أداءً في العالم منذ بداية العام.

وفي حين لا يزال النمو القوي في أرباح عملاقي أشباه الموصلات، «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، يدعم جاذبية السوق، فإن الارتفاع السريع المدفوع بالتمويل بالهامش، والمتركز في سهمين رئيسيين، إلى جانب تزايد انفصاله عن أداء الاقتصاد الحقيقي، دفع الجهات التنظيمية إلى دق ناقوس الخطر، وترك المستثمرين أكثر عرضة لتقلبات حادة.

وقال كبير الاستراتيجيين لمنطقة آسيا في شركة «إندوسويز» لإدارة الثروات في سنغافورة، فرنسيس تان: «إنه بمثابة جرس إنذار».

وأضاف: «ينطبق ذلك على كل من المستثمرين الطامعين والمتخوفين. فبالنسبة لمن يخشون السوق، قد تكون هذه فرصة للشراء، أما من لديهم بالفعل انكشاف كبير على الأسهم فهو تذكير بأن الاستثمار في قطاع الرقائق الإلكترونية قد يكون شديد التقلب».

وكان مؤشر «كوسبي» يُتداول يوم الثلاثاء دون مستوى 7000 نقطة، منخفضاً بنحو 25 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق قياسي له عند 9114.55 نقطة، بما يؤكد دخوله رسمياً في سوق هابطة منذ أواخر يونيو.

ورغم ذلك، لا يزال المؤشر مرتفعاً بنحو 60 في المائة منذ بداية العام، متفوقاً بفارق كبير على مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم، الذي سجل مكاسب بلغت نحو 10 في المائة.

وقال لي سيونغ هو، وهو طالب جامعي يبلغ من العمر 24 عاماً: «كما ارتفعت الأسهم بشكل هائل، تراجعت أيضاً بالقدر نفسه».

وأوضح أنه اقترض ما بين 10 و20 مليون وون (ما يعادل 7 آلاف إلى 13 ألف دولار) واستطاع خلال طفرة السوق تحويلها إلى نحو 300 مليون وون، قبل أن تتبخر معظم مكاسبه.

وأضاف: «أعتقد أن أشخاصاً مثل أمي وجدتي، رغم اعتقادهم بأن (سامسونغ) هي أفضل شركة في كوريا الجنوبية، لا يدركون تماماً مخاطر الاستثمار باستخدام الرافعة المالية، ويركزون على إمكانية تضاعف المكاسب دون التفكير في أن الخسائر قد تتضاعف بالسرعة نفسها».

لوحة إلكترونية في قاعة التداول تعرض إغلاق مؤشر «كوسبي» ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

تقلبات غير مسبوقة

يصعب العثور على سهم يجسّد حمى المضاربة الحالية أكثر من سهم شركة «إس كيه هاينكس»، الذي تضاعف سعره ثلاث مرات مدفوعاً بتدفقات ضخمة من الأموال المقترضة، مما مهّد الطريق لأكبر إدراج لشركة أجنبية في الولايات المتحدة بقيمة 26.5 مليار دولار، حيث ارتفع السهم بنسبة 14 في المائة في أول أيام تداوله.

لكن السهم نفسه يشهد في الوقت ذاته أعلى مستويات التقلب في تاريخه؛ إذ هبط بنسبة 14 في المائة في سيول يوم الاثنين، في حين تراجع صندوق المؤشرات المتداول ذو الرافعة المالية المضاعفة المرتبط بالسهم بأكثر من 30 في المائة في هونغ كونغ.

وأدت عمليات البيع القسرية إلى تعميق الخسائر، لتسهم في انخفاض مؤشر «كوسبي» بنحو 8 في المائة.

وباتت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» تمثّل مجتمعة أكثر من نصف وزن مؤشر «كوسبي»، مما يعني أن أي تحركات حادة في أي منهما تنعكس مباشرة على أداء السوق ككل.

وقال المحلل في شركة «شينهان» للأوراق المالية، بارك وو يول: «تأثير المنتجات الاستثمارية ذات الرافعة المالية المرتبطة بالأسهم الفردية على المؤشر أكبر منه في الأسواق الأخرى، بسبب الوزن الكبير لسهمي (سامسونغ) و(إس كيه هاينكس) في مؤشر (كوسبي)».

وللمقارنة، لا يمثل سهم «إنفيديا» سوى نحو 7 في المائة من وزن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وبلغ مؤشر تقلبات «كوسبي» 82.07 نقطة يوم الثلاثاء، بعدما سجل مستوى قياسياً بلغ 97.99 نقطة في 29 يونيو، مقارنة بـ28.85 نقطة فقط في نهاية عام 2025.

وأعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستراقب هذه المنتجات الاستثمارية من كثب، وستحقق في ممارسات التسويق المفرط إذا دعت الحاجة.

كما أبلغ بنك كوريا أحد المشرعين بأنه يراقب مدى تأثير صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالأسهم الفردية على تشويه آليات السوق وزيادة مستويات التقلب.

عمليات بيع أجنبية

سحب المستثمرون الأجانب نحو 110 مليارات دولار من الأسهم الكورية الجنوبية منذ بداية العام، وهو مستوى قياسي، ويُعزى ذلك في المقام الأول إلى إعادة موازنة المحافظ الاستثمارية لتفادي الزيادة الكبيرة في الوزن النسبي للسوق الكورية.

وفي المقابل، تحمّل المستثمرون الأفراد المحليون العبء الأكبر من عمليات الشراء.

واشترى المستثمرون الأفراد أسهماً مدرجة على مؤشر «كوسبي» بقيمة 13.2 تريليون وون خلال يوليو (تموز)، بعد مشتريات بلغت 42.4 تريليون وون في يونيو.

كما بلغت قيمة الاستثمارات المموّلة بالهامش في أسهم «كوسبي» 28 تريليون وون حتى 14 يوليو، مقارنة بالمستوى القياسي البالغ 29.8 تريليون وون المسجل في 24 يونيو.

وقال كبير استراتيجيي الأسهم في شركة «سي إل إس آي»، ألكسندر ريدمان: «لا تزال كوريا تمثّل أكبر مركز استثماري زائد في محافظنا، لكنني بدأت تقليصه. وأكثر ما يقلقني هو أن المستثمرين الأفراد أصبحوا يقودون السوق، مع اعتمادهم المكثف على التمويل بالهامش».

ورغم ذلك، ارتفعت توقعات الأرباح لكل من «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» بوتيرة قوية، لدرجة أن مضاعفات السعر إلى الأرباح المستقبلية تراجعت هذا العام، رغم تضاعف أسعار أسهم الشركتين أكثر من مرتين.

ومع ذلك، لا يزال بعض المستثمرين المخضرمين يفضّلون الابتعاد عن السوق.

وقال جيم روجرز، الشريك المؤسس مع جورج سوروس: «لا أحب الاستثمار في الأسواق التي ترتفع باستمرار، لذلك لا أقوم بأي تحركات في الوقت الحالي».

Your Premium trial has ended