تصريحات ترمب تخفّض الدولار إلى أدنى مستوياته في 4 سنوات

اليورو هبط دون 1.2 دولار... والجنيه الإسترليني سجل أعلى مستوى له منذ 2021

أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي و1000 دولار تايواني (أ.ف.ب)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي و1000 دولار تايواني (أ.ف.ب)
TT

تصريحات ترمب تخفّض الدولار إلى أدنى مستوياته في 4 سنوات

أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي و1000 دولار تايواني (أ.ف.ب)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي و1000 دولار تايواني (أ.ف.ب)

تراجع الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في أربع سنوات يوم الأربعاء، بعد أن قلّل الرئيس دونالد ترمب من شأن ضعفه الأخير، مما فاقم عمليات بيع الدولار وارتفاع الين واليورو والجنيه الإسترليني قبيل قرار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي».

وكانت أسواق العملات تستوعب عمليات بيع الدولار المكثفة في الجلسة السابقة التي دفعت اليورو إلى تجاوز مستوى 1.2 دولار لأول مرة منذ عام 2021. وسجلت العملة الموحّدة آخر انخفاض بنسبة 0.36 في المائة عند 1.1994 دولار.

وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.33 في المائة إلى 1.3796 دولار أميركي، بعد ارتفاعه بنسبة 1.2 في المائة في الجلسة السابقة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2021.

وارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، بنسبة 0.22 في المائة إلى 96.114، بعد انخفاضه بأكثر من 1 في المائة في الجلسة السابقة، مسجلاً أدنى مستوى له في أربع سنوات عند 95.566.

وصرح ترمب، يوم الثلاثاء، بأن قيمة الدولار «عظيمة»، رداً على سؤال حول ما إذا كان يعتقد أنها انخفضت كثيراً. وعدّ المتداولون تصريحاته إشارةً إلى تكثيف عمليات بيع الدولار.

ومع أن تصريحات الرئيس لم تكن جديدة تماماً فإنها جاءت في وقت يتعرّض فيه الدولار لضغوط، حيث يستعد المتداولون لتدخل محتمل منسق من قِبل السلطات الأميركية واليابانية لتحقيق استقرار الين.

وقال كبير محللي السوق في «كابيتال.كوم»، كايل رودا: «يُظهر هذا وجود أزمة ثقة بالدولار الأميركي. ويبدو أنه ما دامت إدارة ترمب مستمرة في سياستها التجارية والخارجية والاقتصادية المتقلبة، فإن هذا الضعف قد يستمر».

تراجع الدولار بأكثر من 9 في المائة في عام 2025، وبدأ العام بانخفاض، حيث انخفض بالفعل بنحو 2.3 في المائة في يناير (كانون الثاني)، في ظلّ حيرة المستثمرين إزاء نهج ترمب المتقلّب في التجارة والدبلوماسية الدولية، والمخاوف بشأن استقلالية مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، والزيادات الهائلة في الإنفاق العام.

وسينصبّ تركيز المستثمرين على قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق من اليوم، حيث من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي على سياسته دون تغيير، في فترة توقف يرى المستثمرون فيها أنها ستستمر لما بعد الاجتماعات الأخيرة لمحافظ البنك المركزي الأميركي جيروم باول في مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

ويُلقي ترشيح بديل محتمل لباول في مايو (أيار)، وجهود إقالة ليزا كوك، محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، والتحقيق الجنائي الذي تجريه إدارة ترمب بحق رئيس البنك المركزي، بظلاله على الاجتماع.

ويقول كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «تي دي سيكيوريتيز» بسنغافورة، براشانت نيوناها: «استراتيجية ترمب بسيطة. تتمثل في تحفيز الاقتصاد بقوة حتى انتخابات التجديد النصفي، واستباق قرار (الاحتياطي الفيدرالي) الذي يبدو متردداً في خفض أسعار الفائدة، وذلك بالسماح للدولار الأميركي بالانخفاض». ويضيف: «ترمب يُعطي الضوء الأخضر لبيع الدولار».

انتعاش الين

تلقّى الين الياباني الهش دفعة إضافية من ضعف الدولار، حيث ارتفع بأكثر من 1 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 152.10 ين للدولار الأميركي يوم الثلاثاء، على الرغم من انخفاض العملة بنسبة 0.4 في المائة إلى 152.79 يوم الأربعاء.

وارتفع الين منذ يوم الجمعة مدفوعاً بتكهنات حول مراجعة الولايات المتحدة واليابان أسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً بوصفه مؤشراً على تدخل رسمي.

وقالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء، إن الحكومة ستتخذ الإجراءات المناسبة بشأن أسعار الصرف الأجنبي إذا لزم الأمر، لكنها امتنعت عن التعليق على الارتفاع الحاد في قيمة الين.

ولا يزال المستثمرون غير مقتنعين بتأثير أي تدخل فعلي، لا سيما أن رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، تُركز حملتها الانتخابية المبكرة على توسيع نطاق إجراءات التحفيز الاقتصادي. ومن المقرر إجراء الانتخابات اليابانية في 8 فبراير (شباط).

وقال رئيس قسم العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في شركة الخدمات المالية «كلاي غروب»، فايبهاف لومبا: «أعتقد أنهم فعلوا ما فعلوه الآن. سيبقى الين ضمن هذا النطاق. لقد أجّلوا رفع سعر الفائدة إلى 160 لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، وهو إنجازٌ بحد ذاته».

وارتفع الدولار الأسترالي إلى 0.70225 دولار أميركي، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير 2023، وسط ضعف الدولار بوجه عام، وبعد أن أظهرت البيانات ارتفاع معدل التضخم في أسعار المستهلكين بوتيرة سنوية أسرع في الربع الأخير من العام، مما عزّز التوقعات برفع سعر الفائدة على المدى القريب من قبل بنك الاحتياطي الأسترالي.

وكان الدولار الأسترالي قد انخفض بنسبة 0.34 في المائة ليصل إلى 0.6987 دولار أميركي، في حين تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.6015 دولار أميركي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تذبذب في «وول ستريت» مع استيعاب الأسواق لنتائج أرباح متباينة

تذبذبت الأسهم في «وول ستريت» يوم الثلاثاء بعد صدور تقارير أرباح متباينة من «يونايتد هيلث كير» و«جنرال موتورز» وعدد من الشركات الكبرى الأخرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أفراد من شرطة ولاية أوتار براديش يحضرون عرض يوم الجمهورية بساحة خط الشرطة في براياغراج بالهند (أ.ب)

الهند: الاتفاق التجاري مع أميركا في مرحلة «متقدمة للغاية»

قال وزير البترول والغاز الطبيعي الهندي، هارديب سينغ بوري، يوم الثلاثاء، إن اتفاقية التجارة المرتقبة بين الهند والولايات المتحدة في «مرحلة متقدمة للغاية».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد عمال يزيلون الثلوج خارج مبنى الكابيتول (أ.ف.ب)

كيف يهدد الإغلاق الحكومي المتوقع بوصلة الاقتصاد الأميركي؟

تواجه الولايات المتحدة مرة أخرى خطر الدخول في نفق «الإغلاق الحكومي الجزئي» مع اقتراب الموعد النهائي لتمويل الوكالات الفيدرالية ليلة الجمعة المقبلة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

توقعات بتثبيت الفائدة الأميركية... وباول يلوذ بالاقتصاد بعيداً عن السياسة

يدخل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسبوعاً حاسماً، حيث يتأهب لعقد اجتماعه الدوري وسط أجواء هي الأكثر شحناً بالسياسة والقانون في تاريخ البنك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا يسرّع الاتحاد الأوروبي شراكاته التجارية في عهد ترمب؟

تُلقي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خطاب «حال الاتحاد الأوروبي» أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا (رويترز)
تُلقي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خطاب «حال الاتحاد الأوروبي» أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا (رويترز)
TT

لماذا يسرّع الاتحاد الأوروبي شراكاته التجارية في عهد ترمب؟

تُلقي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خطاب «حال الاتحاد الأوروبي» أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا (رويترز)
تُلقي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خطاب «حال الاتحاد الأوروبي» أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا (رويترز)

تُبرز اتفاقية التجارة الحرة الطموحة بين الاتحاد الأوروبي والهند مساعي الاتحاد لإبرام شراكات عالمية جديدة في وقت هزّت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عواصمَ المنطقة، التي لطالما اعتمدت على علاقة مستقرة مع واشنطن في مجالات التجارة والدفاع والدبلوماسية.

وتعكس الاتفاقية التي أُعلنت يوم الثلاثاء، أولوية جديدة للاتحاد الأوروبي المكوَّن من 27 دولة، وهو أكبر تكتل تجاري في العالم، وذلك بعد أن هدّد الرئيس ترمب بفرض رسوم جمركية، بسبب معارضة ما عدّه سيطرة أميركية على غرينلاند، قبل أن يتراجع عن ذلك بعد أيام. وتأتي هذه الاتفاقية في سياق صفقات تجارية أُبرمت أو لا تزال قيد التفاوض خلال العام الماضي مع الهند واليابان وإندونيسيا والمكسيك ودول «ميركوسور» الخمس في أميركا الجنوبية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ووزير الخارجية البرازيلي ومفوّض الاتحاد للتجارة والأمن الاقتصادي يلتقطون صورة بعد اجتماع حول اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» في ريو دي جانيرو (د.ب.أ)

وقال رئيس قبرص نيكوس خريستودوليدس، في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي أمام البرلمان الأوروبي، وهو يستعرض أولويات بلاده مع بدء ولايتها التي تمتد ستة أشهر على رأس الاتحاد الأوروبي: «إن النظام الدولي الذي اعتمدنا عليه لعقود لم يعد أمراً مسلماً به».

وأضاف أن «هذه اللحظة تتطلّب تحركاً حاسماً وموثوقاً وموحداً. وتتطلّب اتحاداً أكثر استقلالية وانفتاحاً على العالم»، معبراً عن شعور واسع الانتشار داخل التكتل.

صفقات بروكسل حول العالم

بعد حضوره عرضاً عسكرياً في نيودلهي، وقّعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اتفاقية التجارة الحرة، لتعميق الروابط الاقتصادية والاستراتيجية مع الهند، ووصفتها بأنها «أمّ الصفقات».

وقد تؤثر هذه الاتفاقية على ما يصل إلى مليارَي شخص، وتُخفّض الرسوم الجمركية على نحو 97 في المائة من صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الهند، مثل السيارات والنبيذ، وعلى 99 في المائة من شحنات السلع الهندية إلى الاتحاد الأوروبي، مثل المنسوجات والأدوية.

وقالت الزميلة البارزة في «صندوق مارشال الألماني»، غاريما موهان: «تحتاج أوروبا والهند إلى بعضهما اليوم أكثر من أي وقت مضى». وأضافت أن بروكسل ونيودلهي سعتا منذ فترة طويلة إلى علاقات أوثق بوصفها قوة موازنة لصعود الصين الاقتصادي، لكن حدة إدارة ترمب في القضايا الاقتصادية والأمنية هي التي حسمت الاتفاق.

وأضافت غاريما موهان: «هذا التوجه نحو التنويع، والبحث عن شركاء جدد، وبناء الاعتماد الذاتي؛ كان كل هذا نتيجة للتوترات مع الصين، وتأكد بشكل حاسم بفعل تصدع الشراكة عبر الأطلسي». وقالت إن الاتفاق «لم يكن ليرى النور إلا في هذا المنعطف الجيوسياسي تحديداً، وهذا بحد ذاته يعكس طبيعة العالم الذي نعيش فيه».

أورسولا فون دير لاين تتابع تحية رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بعد توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي في نيودلهي (أ.ب)

وأبرم الاتحاد الأوروبي أول اتفاق تجاري له في يوليو (تموز) مع إندونيسيا. وقبل أسبوعين، وقّعت فون دير لاين اتفاقاً مع دول «ميركوسور» في أميركا الجنوبية، استغرق إعداده عقوداً، لإنشاء سوق تجارة حرة تضم أكثر من 700 مليون شخص، وأكدت أن لديها الصلاحية لتنفيذه رغم الاعتراضات التي أثارها البرلمان الأوروبي.

كما عزز الاتحاد الأوروبي علاقاته مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، وهي دول في منطقة المحيط الهادئ تشعر بالقلق من الطموحات الاستراتيجية لبكين ومن التقلبات السياسية في واشنطن.

وقال كبير محللي السياسات في «مركز السياسة الأوروبية»، إيفانو دي كارلو: «هناك أمل في أن تتغير الأمور، نظراً إلى أهمية الولايات المتحدة بالنسبة إلينا... لكن هناك إدراكاً الآن بأننا أصبحنا إلى حد ما أكثر وحدة في هذا العالم».

علما الاتحاد الأوروبي وتكتل «ميركوسور» معروضان على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

صناعة دفاعية قارية آخذة في النمو

دفع الغزو الروسي لأوكرانيا الاتحاد الأوروبي إلى إنشاء أدوات مالية لتعزيز صناعة الدفاع والبنى التحتية في التكتل، مثل القطارات والطرق والمواني. غير أن انتقادات إدارة ترمب مستويات الإنفاق الدفاعي المنخفضة في أوروبا سرّعت هذه المبادرات بشكل كبير.

وقالت رئيسة وزراء الدنمارك إن روسيا قد تشكل تهديداً أمنياً موثوقاً للاتحاد الأوروبي بحلول نهاية العقد، وإن الصناعات الدفاعية في أوروبا وأوكرانيا يجب أن تكون قادرة على التصدي لهذا التهديد.

وقادت فرنسا الدعوات إلى بناء «الاستقلالية الاستراتيجية» لأوروبا، وقد ازداد الدعم لهذا التوجه منذ أن حذّرت إدارة ترمب العام الماضي من أن أولوياتها الأمنية تقع في أماكن أخرى، وأن على الأوروبيين الاعتماد على أنفسهم.

وبعد فترة وجيزة من بدء ترمب ولايته الثانية في البيت الأبيض، اتفق قادة الاتحاد الأوروبي على زيادة ميزانياتهم الدفاعية. وبوصفها أولوية، خُصّصت 150 مليار يورو (162 مليار دولار) على شكل قروض لأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، وأنظمة المدفعية والذخائر والطائرات المسيّرة والنقل الجوي، بالإضافة إلى أنظمة الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية.

وقال قادة صناعيون وخبراء في أنحاء أوروبا إن تحقيق قوة عسكرية مكتفية ذاتياً حقاً يتطلّب التغلب على عقود من الاعتماد على الولايات المتحدة، فضلاً عن تجاوز حالة التشرذم الوطني داخل صناعة الدفاع الأوروبية نفسها.

وقد سجلت أسهم كبرى شركات السلاح الأوروبية؛ مثل: «ليوناردو» (إيطاليا)، و«راينميتال» (ألمانيا)، و«ثاليس» (فرنسا)، و«ساب» (السويد)، ارتفاعات ملحوظة.

تبعية في مجال الطاقة

وفي إطار سعيه لقطع علاقاته الطاقية مع روسيا، بدأ الاتحاد الأوروبي شراء المزيد من الطاقة من الولايات المتحدة، وفقاً لمعهد تحليل اقتصادات الطاقة والتمويل. لكن ذلك ينطوي أيضاً على مخاطر بالنسبة إلى التكتل، حسب ما قاله المفوض الأوروبي للطاقة والإسكان دان يورغنسن خلال قمة بحر الشمال في هامبورغ بألمانيا يوم الاثنين.

ويستورد الاتحاد الأوروبي 14.5 في المائة من نفطه، و60 في المائة من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة الإحصاء الأوروبية (يوروستات).

وقال يورغنسن إن على الاتحاد الأوروبي السعي إلى مزيد من الاستقلالية في مجال الطاقة من خلال الاستثمار في الإنتاج المحلي ومصادر بديلة.

وأضاف: «لا نريد استبدال تبعية بأخرى... نحتاج إلى التنويع».

وقالت موهان إن «فك الارتباط أسهل قولاً منه فعلاً»، لكن بناء علاقات عالمية جديدة يمنح الاتحاد الأوروبي أفضلية في تعامله مع بكين وموسكو وواشنطن.


الذهب يتجاوز 5300 دولار للأونصة

عينات من الذهب في البرازيل (رويترز)
عينات من الذهب في البرازيل (رويترز)
TT

الذهب يتجاوز 5300 دولار للأونصة

عينات من الذهب في البرازيل (رويترز)
عينات من الذهب في البرازيل (رويترز)

ارتفع سعر الذهب إلى مستوى قياسي جديد متجاوزاً 5300 دولار للأونصة يوم الأربعاء، مواصلاً بذلك صعوداً تاريخياً مدفوعاً بضعف الدولار الأميركي والغموض الجيوسياسي الذي عزز الطلب على المعدن كملاذ آمن.


اليورو يتجاوز 1.20 دولار... هل تسحب «العُملة الموحدة» البساط من تحت هيمنة «الأخضر»؟

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

اليورو يتجاوز 1.20 دولار... هل تسحب «العُملة الموحدة» البساط من تحت هيمنة «الأخضر»؟

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

في الوقت الذي تترنح فيه المعنويات تجاه الدولار الأميركي تحت وطأة الضغوط السياسية والقرارات المتقلبة في واشنطن، خطف اليورو الأضواء بتسجيل مستويات تاريخية لم يشهدها منذ سنوات. ولم يعد صعود العملة الأوروبية الموحدة مجرد حركة تقنية في سوق الصرف؛ بل أصبح يعكس تحولاً في موازين الثقة الاستثمارية عالمياً، ورغبة متزايدة في تنويع الاقتصادات بعيداً عن الارتهان لتقلبات السياسة الأميركية. وبينما يحتفي المتداولون بكسر حاجز 1.20 دولار، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة أوروبا على حماية صادراتها من «فخ» العُملة القوية، ومدى جاهزية اليورو لمنافسة الدولار على عرش الاحتياطيات العالمية.

تجاوز «العتبة النفسية»

سجّل اليورو مستوى جديداً مقابل الدولار، مما يُبرز صعود العملة الموحدة مجدداً مع تراجع المعنويات تجاه الدولار. ولكن ما هي أسباب ارتفاع اليورو إلى أعلى مستوياته منذ عام 2021، وتجاوزه 1.20 دولار بقليل؟

يُفضّل المتداولون الأرقام الكبيرة، ويُمثّل مستوى 1.20 دولار أحدث إنجاز لعملة ارتفعت بنحو 13 في المائة العام الماضي، وهو أفضل أداء لها مقابل الدولار الأميركي منذ عام 2017. كما أنه يحظى باهتمام كبير بعد أن أشار نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، إلى أنه يُمثّل عتبة للتراجع العام الماضي.

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

طريق مليء بالتحديات

لم يكن الطريق إلى 1.20 دولار سهلاً، فقد اقترب اليورو من هذا المستوى في سبتمبر (أيلول) قبل أن يتراجع مع تعافي الدولار. ومع ذلك، ومنذ انخفاضه إلى مستويات قريبة من دولار واحد فقط قبل عام، تعزز اليورو مدعوماً أيضاً بالحوافز المالية الأوروبية بقيادة ألمانيا.

وتاريخياً، يقع مستوى 1.20 دولار فوق متوسط ​​سعر صرف العملة الموحدة منذ إنشائها عام 1999 بقليل، ولكنه أقل بكثير من مستوى 1.60 دولار الذي بلغه عام 2008.

لماذا هو قويٌّ إلى هذا الحد؟

الأسباب الرئيسية معروفة: مواجهات الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الحلفاء بشأن التجارة وغرينلاند، وهجماته المتكررة على «الاحتياطي الفيدرالي»، أدت إلى إضعاف الدولار. وجاءت مكاسب اليورو الأخيرة في ظل تكهنات حول تدخل أميركي ياباني مشترك لكبح ضعف الين، مما دفع الدولار إلى الانخفاض بشكل عام، رغم تصريح ترمب بأن قيمة الدولار «ممتازة». كما ساهمت الجهود المبذولة لتعزيز أمن منطقة اليورو، والرغبة في تنويع الاقتصاد بعيداً عن الدولار، في هذا الصعود.

هل تعاني الشركات؟ بالتأكيد؛ قد يبدأ تأثير قوة العملة التي تجعل الصادرات أكثر تكلفة، بالظهور في الأرباح القادمة. وتستمد الشركات المدرجة في مؤشر «ستوكس 600» نحو 60 في المائة من إيراداتها من الخارج. وتستحوذ الولايات المتحدة على نصفها تقريباً. وتشير تقديرات «باركليز» إلى أن ارتفاع اليورو العام الماضي يفسر نحو نصف حالات خفض توقعات ربحية السهم في الشركات الأوروبية.

لاغارد تتوجه لإلقاء كلمة أمام الإعلام بعد اجتماع المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي بفرانكفورت يوم 18 ديسمبر 2025 (رويترز)

قلق البنك المركزي وتحدي العملة الاحتياطية

يهتم مسؤولو البنك المركزي الأوروبي بسرعة وحجم التحركات أكثر من مستواها؛ خصوصاً مع ارتفاع اليورو بنحو 2 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أكبر ارتفاع أسبوعي منذ رسوم «يوم التحرير» التي فرضها ترمب.

صحيح أن الارتفاع الكبير لليورو يعكس ازدياد التفاؤل، ولكن هذا لا يعني أن اليورو سيحل محل الدولار قريباً؛ إذ يمثل الدولار نحو 60 في المائة من احتياطيات العملات العالمية، مقابل حصة اليورو البالغة 20 في المائة تقريباً. وهيمنة الولايات المتحدة على التجارة العالمية وأسواقها الرأسمالية المتطورة تعني أن هذا الوضع لن يتغير على الأرجح في المستقبل القريب.

وترى رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن السياسة الاقتصادية الأميركية المتقلبة قد تتيح لليورو دوراً عالمياً أكبر، ولكن ذلك يتطلب من الاتحاد الأوروبي استئناف عملية متوقفة منذ فترة طويلة لاستكمال هيكله المالي.