روسيا تستدرج عاملين من بنغلاديش إلى خطوط الجبهة الأوكرانية

تحقيق يتناول وعوداً كاذبة بالوظائف بالعمل المدني... والعمال يجدون أنفسهم في خضم الحرب

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تعرض جندياً روسياً مشاركاً في العمليات العسكرية بأوكرانيا مع عبارة مشفرة تقول «فخر روسيا» بسانت بطرسبرغ يوم 20 يناير 2026 (أ.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تعرض جندياً روسياً مشاركاً في العمليات العسكرية بأوكرانيا مع عبارة مشفرة تقول «فخر روسيا» بسانت بطرسبرغ يوم 20 يناير 2026 (أ.ب)
TT

روسيا تستدرج عاملين من بنغلاديش إلى خطوط الجبهة الأوكرانية

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تعرض جندياً روسياً مشاركاً في العمليات العسكرية بأوكرانيا مع عبارة مشفرة تقول «فخر روسيا» بسانت بطرسبرغ يوم 20 يناير 2026 (أ.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تعرض جندياً روسياً مشاركاً في العمليات العسكرية بأوكرانيا مع عبارة مشفرة تقول «فخر روسيا» بسانت بطرسبرغ يوم 20 يناير 2026 (أ.ب)

أقنع أحد العاملين في مجال التوظيف مقصود الرحمن بأن يترك دفء مسقط رأسه في بنغلاديش، والسفر لمسافة آلاف الأميال إلى روسيا المتجمدة للعمل في وظيفة عامل نظافة.

وخلال أسابيع، وجد نفسه في الخطوط الأمامية للحرب الروسية في أوكرانيا.

وقد خلص تحقيق لوكالة «أسوشييتد برس» إلى أنه تم إغواء عاملين من بنغلاديش بالتوجه إلى روسيا بوعد كاذب بالعمل المدني، ولكنهم وجدوا أنفسهم في خضم فوضى الحرب في أوكرانيا. ويتم تهديد الكثير منهم بالعنف والسجن أو الموت.

مقصود الرحمن من بنغلاديش تمكن من الهرب والرجوع إلى بلده (أ.ب)

وتحدثت «أسوشييتد برس» إلى 3 بنغلاديشيين هربوا من الجيش الروسي، ومن بينهم مقصود الرحمن، الذي قال إنه بعد وصوله إلى موسكو، طلب منه ومجموعة من العاملين من بنغلاديش توقيع وثائق روسية تبين أنها عقود عسكرية. وتم اقتيادهم إلى معسكر عسكري للتدريب على أساليب حرب الطائرات المسيرة، وإجراءات الإجلاء الطبي، ومهارات القتال الرئيسية باستخدام الأسلحة الثقيلة.

مهان مياجي تمكن من الهروب من الجبهة والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

واحتج مقصود الرحمن على ذلك، قائلاً إن هذا ليس العمل الذي وافق على القيام به. ورد عليه قائد روسي عن طريق تطبيق ترجمة: «لقد أرسلك وكيلك إلى هنا. لقد قمنا بشرائك».

وروى العمال الثلاثة قصصاً مروعة بشأن إجبارهم على أداء مهام على الخطوط الأمامية ضد رغبتهم، بما في ذلك التقدم أمام القوات الروسية ونقل الإمدادات وإجلاء الجنود المصابين وانتشال الجثث. وقالت أسر ثلاثة بنغلاديشيين آخرين لم يتم العثور عليهم إن ذويهم قصوا روايات مماثلة مع أقاربهم.

محمد سيراج من لاكشميبور بجنوب بنغلاديش يحمل صورة ابنه سجاد (20 عاماً) الذي قتل على الجبهة الروسية (أ.ب)

ولم ترد وزارة الدفاع الروسية ولا وزارة الخارجية ولا حكومة بنغلاديش على قائمة من الأسئلة التي وجهتها وكالة «أسوشييتد برس».

وقال مقصود الرحمن إنه تم تهديد العاملين في مجموعته بالسجن لمدة 10 أعوام والتعرض للضرب. وقال الرحمن الذي هرب وعاد إلى وطنه بعد سبعة أشهر: «كانوا يقولون لماذا لا تعملون؟ لماذا تبكون؟ ويقومون بضربنا».

وتم تأكيد روايات العاملين بوثائق، تشمل أوراق سفر وعقوداً عسكرية روسية وتقارير طبية وشرطية وصوراً. وتظهر الوثائق تأشيرات السفر الممنوحة للعاملين البنغلاديشيين والإصابات التي لحقت بهم خلال المعارك وأدلة على مشاركتهم في الحرب.

ولم يتضح عدد العاملين البنغلاديشيين الذين تم خداعهم للمشاركة في القتال. وقال الرجال البنغلاديشيين لوكالة «أسوشييتد برس» إنهم رأوا مئات العاملين من بنغلاديش بجانب القوات الروسية في أوكرانيا. وقال مسؤولون ونشطاء إن روسيا تستهدف أيضاً الرجال من دول أفريقية وأخرى بغرب آسيا بما في ذلك الهند ونيبال.

وفي الأراضي الخضراء بمقاطعة لاكشميبور بجنوب بنغلاديش، لكل أسرة تقريباً قريب يعمل في الخارج. فقد جعلت ندرة الوظائف والفقر العمل في الخارج أمراً أساسياً.

وكان عبد الرحمن قد عاد إلى لاكشميبور عام 2024 بعدما انتهى عقده في ماليزيا وبدأ البحث عن وظيفة جديدة. فيما أعلن أحد العاملين في مجال التوظيف عن فرصة عمل وهي عامل نظافة في معسكر عسكري في روسيا. وقال إنه سيتم دفع ما يتراوح ما بين 1000 دولار و1500 دولار شهرياً، بالإضافة إلى إمكانية الحصول على إقامة دائمة.

مهان مياجي الذي تمكن من الهروب من الجبهة والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش يظهر وهو يعرض قلادته العسكرية الروسية (أ.ب)

وحصل الرحمن على قرض لتسديد 2.‏1 مليون تاكا بنغلاديشية، أي نحو 9800 دولار للوسيط. ووصل إلى موسكو في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وبمجرد وصوله إلى روسيا تم تقديم وثيقة إلى الرحمن وثلاثة آخرين في روسيا. واعتقاداً منه أنه عقد لعمله في تقديم خدمات النظافة، وقّع الرحمن على الوثيقة.

وبعد ذلك ذهبوا إلى منشأة عسكرية بعيدة عن موسكو، حيث تسلموا السلاح وخضعوا لتدريب لمدة ثلاثة أيام، وتعلموا إطلاق النار والتقدم وتقديم الإسعافات الأولية. وتوجهت المجموعة إلى ثكنة بالقرب من الحدود الروسية - الأوكرانية وواصلت التدريب.

مقصود الرحمن من بنغلاديش تمكن من الهرب والرجوع إلى بلده ويظهر في الصورة وهو يعرض قلادته العسكرية الروسية (أ.ب)

وقال الرحمن: «الروس يقتادون مجموعة من خمسة عاملين بنغلاديشيين على سبيل المثال. ويرسلوننا إلى الجبهة ويقبعون هم أنفسهم في الخلف». وأضاف أن «شخصاً كان يقوم بتقديم الطعام، وفي اليوم التالي توفى في هجوم لطائرة مسيرة وسقط على الأرض. وبعد ذلك تم استبداله».

وقد تم إغواء بعض العاملين البنغلاديشيين بالانضمام للجيش، بوعود بوظائف بعيدة عن الخطوط الأمامية. وقد انضم موهان مياجي للجيش الروسي بعدما عانى في الوظيفة التي جلبته في البداية لروسيا - حيث كان يعمل كهربائياً في محطة لمعالجة الغاز في أقصى الشرق النائي - من ظروف العمل الصعبة والبرد القارس.

سلمى أكدار في ونشيغاني في بنغلاديش لم تصلها أخبار زوجها أجغار حسين الذي يبلغ 40 عاماً منذ عدة أشهر

وأثناء بحثه عن وظيفة عبر شبكة الإنترنت، تواصل مياجي مع أحد المعنين بالتجنيد في الجيش الروسي، وعندما أعرب عن تردده في القتل، قيل له إن مهاراته بصفته كهربائياً جعلته المرشح المثالي للانضمام لوحدة الحرب الإلكترونية أو الطائرات المسيرة، التي لن تشارك في أي قتال.

وبعد إعداد أوراقه العسكرية، تم نقل مياجي في يناير (كانون الثاني) 2025 إلى معسكر في مدينة أفدييفكا التي تم الاستيلاء عليها. وعرض على قائد المعسكر الوثائق التي تظهر خبرته، وأوضح أن الشخص الذي قام بتجنيده أخبره بأن يطلب «عملاً خاصاً بالكهرباء».

جنود روس يصطفون في فبراير 2024 خلال حفل افتتاح نصب تذكاري لأفراد الخدمة الروسية الذين قُتلوا خلال الحرب (رويترز)

وقال مياجي بعد عودته لقريته مونشيجانج: «القائد أخبرني، لقد وقعت عقداً للانضمام إلى كتيبة. لا يمكن أن تقوم بأي عمل آخر هنا. لقد تم خداعك». وتتمسك الأسر في لاكشميبور بالوثائق الخاصة بذويهم المفقودين، مؤمنين بأنه يوماً ما، عندما يتم عرضها على الشخص الصحيح، ربما تفتح هذه الوثائق الطرق أمام عودتهم. وتشمل الوثائق صوراً لتأشيرات عمل روسية وعقود عسكرية، وقد أرسلها الرجال المفقودون، الذين حثوا أقاربهم على تقديم شكوى بحق وكلاء التجنيد.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.