إرادة دولية لإنصاف «الحق الفلسطيني» ووقف الحرب

دعوة سعودية إلى اغتنام «فرصة تاريخية»... واعتراف فرنسي بالدولة... وتعهدات فلسطينية بالإصلاح

TT

إرادة دولية لإنصاف «الحق الفلسطيني» ووقف الحرب

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران قمة الأمم المتحدة بشأن «حل الدولتين» في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران قمة الأمم المتحدة بشأن «حل الدولتين» في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

عبّرت أغلبية دولية من منبر الأمم المتحدة في نيويورك، الاثنين، عن إرادة واضحة لإنصاف الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة باعتبارها «حقاً لا مكافأة» ووقف حرب غزة.

وشهد المؤتمر الدولي رفيع المستوى للأمم المتحدة حول «التسوية السلمية لقضية فلسطين وتطبيق حل الدولتين» الذي عُقد برئاسة سعودية – فرنسية مشتركة، اعتراف فرنسا للمرة الأولى بالدولة الفلسطينية، كما ركزت كلمات المشاركين على أن لا خيار للسلام في المنطقة سوى حل الدولتين.

وترأس وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أعمال المؤتمر الذي حظي بحضور واسع من قادة وممثلي دول العالم، عشية انطلاق الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين.

وفي كلمة ألقاها نيابة عن ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، شكر الرئيس المشارك للمؤتمر الأمير فيصل بن فرحان، ماكرون والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئاسة الجمعية العامة، معتبراً أن المؤتمر «يشكل فرصة تاريخية نحو تحقيق السلام وتأكيد الالتزام الدولي بتنفيذ حل الدولتين».

قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مؤتمر حل الدولتين في نيويورك الاثنين (رويترز)

ولفت إلى أن المؤتمر «يعقد في ظل استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في نهجها العدواني ومواصلتها لجرائمها الوحشية تجاه الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة وانتهاكاتها في الضفة الغربية والقدس الشريف، واعتداءاتها المتكررة على سيادة الدول العربية والإسلامية، وآخرها العدوان الغاشم الذي استهدف دولة قطر الشقيقة».

ورأى وزير الخارجية السعودي أن ذلك «يؤكد إمعان إسرائيل في ممارساتها العدوانية التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتقوض جهود السلام في المنطقة، وتعزز اقتناعنا الراسخ بأن تنفيذ حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم والعادل في المنطقة».

ونوّه بـ«الموقف التاريخي» للرئيس الفرنسي بالاعتراف بدولة فلسطين «واتخاذ العديد من الدول لهذا الموقف الشجاع، والتأييد الدولي الواسع لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتماد إعلان نيويورك بشأن تسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية وتنفيذ حل الدولتين الذي صوتت لصالحه 142 دولة». ولفت إلى أن هذا كله «يعكس إرادة المجتمع الدولي في إنصاف الشعب الفلسطيني وترسيخ حقه التاريخي والقانوني وفق المرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية».

وشدد بن فرحان على أن «المملكة عازمة على مواصلة شراكاتها مع فرنسا وجميع الدول الداعية للسلام في سبيل متابعة تنفيذ مخرجات هذا المؤتمر لوضع حد للحرب في غزة ووقف جميع الإجراءات الأحادية التي تهدد السيادة الفلسطينية والعمل على إنهاء الصراع في المنطقة وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء خطابه في قمة الأمم المتحدة بشأن «حل الدولتين» بمقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

وشكر الدول التي اعترفت أو أعلنت عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، داعياً بقية الدول «إلى اتخاذ هذه الخطوة التاريخية التي سيكون لها بالغ الأثر في دعم الجهود باتجاه تنفيذ حل الدولتين وتحقيق السلام الدائم والشامل في منطقة الشرق الأوسط، وإيجاد واقع جديد تنعم فيه المنطقة بالأمن والاستقرار والازدهار».

من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي اعتراف بلاده بدولة فلسطين من أجل السلام بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني. وقال إن «وقت السلام قد حان»، مؤكداً أنه يظهر من خلال هذه الخطوة «وفاء فرنسا بالتزامها التاريخي» في الشرق الأوسط.

وشدد على أن فتح سفارة لفرنسا في فلسطين مشروط بالإفراج «عن جميع الرهائن»، ووقف إطلاق النار في غزة، متعهداً بذل «قصارى الجهد للحفاظ على إمكان حل الدولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن».

وبعدما أكد ماكرون أن «الوقت قد حان لإطلاق سراح الرهائن ووقف الحرب في غزة»، أشار إلى أن «حماس» أُضعفت كثيراً ولا مبررات لاستمرار الحرب. كما عبر عن خشيته من أن استمرار الأوضاع الحالية يُعرض اتفاقيات إبراهيم، وكامب ديفيد للخطر.

وشكر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي ألقى كلمته عن بعد، السعودية وفرنسا والدول المشاركة في إعلان نيويورك حول حل الدولتين. وشدد على ضرورة وقف الحرب وإطلاق سراح الرهائن والأسرى، مشيداً بدور الوساطة المصرية - القطرية – الأميركية.

وأكد عباس أن «دولة فلسطين هي الجهة الوحيدة المؤهلة لتحّمل المسؤولية الكاملة عن الحكم والأمن في غزة عبر لجنة إدارية مؤقتة مرتبطة بالحكومة الفلسطينية بالضفة الغربية وبدعم ومشاركة عربية ودولية. ولن يكون لحماس دور في الحكم، وعليها وغيرها من الفصائل تسليم السلاح للسلطة الفلسطينية، لأننا نريد دولة واحدة غير مسلحة، وقانوناً واحداً، وقوات أمن شرعية واحدة».

وأدان جرائم الاحتلال وقتل وأسر المدنيين «بما في ذلك ما قامت به حماس في 7 أكتوبر 2023». وطالب بوقف الاستيطان والضم وإرهاب المستوطنين والاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

وتعهد عباس تنفيذ «أجندة إصلاح شاملة تعزز الحوكمة والشفافية وفرض سيادة القانون، وتشمل إصلاح النظام المالي والمناهج التعليمية وفق معايير اليونسكو خلال عامين، وإنشاء نظام رعاية اجتماعية موحد بعد إلغاء جميع المدفوعات السابقة لعائلات الأسرى والشهداء».

وأعلن الالتزام بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال عام بعد انتهاء الحرب، وبصياغة دستور مؤقت خلال ثلاثة أشهر لضمان الانتقال من السلطة إلى الدولة «بما يضمن عدم مشاركة أي أحزاب أو أفراد لا يلتزمون بالبرنامج السياسي والالتزامات الدولية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والشرعية الدولية، وبمراقبة دولية».

وأعرب الرئيس الفلسطيني عن استعداده للعمل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والسعودية وفرنسا والأمم المتحدة وجميع الشركاء، لتنفيذ خطة السلام التي أقرت في مؤتمر نيويورك ضمن جدول زمني محدد وبرقابة وضمانات دولية، داعياً إسرائيل للجلوس فوراً إلى طاولة المفاوضات لوقف شلال الدم، وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

وتصدر الملف الفلسطيني الاهتمام الأممي، مدفوعاً باعترافات متتابعة بالدولة الفلسطينية، الاثنين، من فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ وغيرها باعتبار أن المضي في مسار لا رجعة لـ«حل الدولتين» وإقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب إسرائيل يمثل حجر الأساس لعملية السلام، التي أخفقت الولايات المتحدة في إنجازها منذ اتفاقات أوسلو عام 1993.

وأغضبت الاعترافات الجديدة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مدعياً أنها «مكافأة لحماس» وستقوض احتمالات التوصل إلى نهاية سلمية للحرب في غزة. وذهب إلى التهديد برد من إسرائيل بعد اجتماعه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الساعات المقبلة في نيويورك، ويلقي نتنياهو كلمته ضمن الجمعية العامة، الجمعة المقبل.

وأنعشت الاعترافات التاريخية بدولة فلسطين من دول رئيسية عبر العالم الأمل بدفع جهود السلام في منطقة الشرق الأوسط بعد زهاء ثمانية عقود من إخفاق الأمم المتحدة في إيجاد تسوية عادلة للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، حتى وهي تحتفل بالذكرى السنوية الثمانين لتأسيسها في حضور العشرات من زعماء العالم والمسؤولين العالميين الكبار الذين تدفقوا إلى نيويورك للمشاركة في هذه المناسبة.

وحصدت الدولة الفلسطينية المأمولة اعترافات تاريخية، يوم الأحد، جاء أبرزها من بريطانيا التي ضلعت بدور مثير للجدل في نشأة إسرائيل قبل نحو ثمانين عاماً. وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين، في تحوّل كبير في السياسة الخارجية للمملكة المتحدة، وجاء ذلك بشكل متزامن تقريباً مع كندا وأستراليا اللتين اتخذتا القرار نفسه.

وأكدت الدكتورة فارسين أغابيكيان، وزيرة الخارجية الفلسطينية، أنه لم يكن من الممكن الوصول إلى مسيرة الاعترافات الدولية والمؤتمر الدولي لتجسيد «حل الدولتين» من دون الدعم السعودي.

ونوّهت أغابيكيان، لـ«الشرق الأوسط»، بجهود السعودية مع فرنسا والتنسيق الكامل مع دولة فلسطين، منذ كان المؤتمر فكرة وسلسلة الجهود الدولية وصولاً إلى «إعلان نيويورك»، وتبنّيه من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأضافت أن هذه التحركات «أسهمت في الوصول إلى إجماع دولي لتجسيد الدولة الفلسطينية وفق جدول، وخطوات محددة على الأرض لتنفيذ الإرادة الدولية والإجماع الدولي للحل الجذري للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتجسيد دولة فلسطين».

وتعكس الاعترافات العالمية الغضب العالمي من سلوك إسرائيل في حرب غزة، التي تجاوزت القضاء على «حماس» وتحولت بحسب خبراء الأمم المتحدة إلى عملية «إبادة جماعية» ضد الفلسطينيين.

ورُفع العلم الفلسطيني على مقر البعثة الفلسطينية في لندن، الاثنين، فيما حذرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إسرائيل من ضم أجزاء من الضفة الغربية رداً على اعتراف بريطانيا بدولة فلسطينية.

وفي سياق قريب، أعلن مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون أن بلاده ستتغيّب عن اجتماع لمجلس الأمن الدولي الذي سيُعقد الثلاثاء لبحث ملف حرب غزة؛ نظراً إلى أنه سيصادف إحياء رأس السنة العبرية، معتبراً أن التوقيت «مؤسف».

ونظراً إلى أنها طرف متأثر مباشرة بنقاشات المجلس، دُعيت إسرائيل لإلقاء خطاب أثناء الجلسة المخصصة لبحث حرب غزة على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال دانون في رسالة إلى رئاسة مجلس الأمن الدورية: «أرغب في إبلاغكم بأن وفد إسرائيل لن يشارك في هذا الاجتماع؛ نظراً إلى أنه يصادف روش هاشناه، رأس السنة اليهودية».


مقالات ذات صلة

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة تعمل على إصلاح شامل استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مستوطنة «نفيه يعقوب» شمال القدس الشرقية ويظهر الجدار الإسرائيلي الذي يفصل حي الرام الفلسطيني في الضفة (أ.ف.ب) p-circle

«القدس بعد الضفة»... إسرائيل تُجهِز عملياً على أراضي دولة فلسطين

بعد يوم من قرار إسرائيلي غير مسبوق يسمح بالاستيلاء على أراضي الضفة الغربية، كشفت تقارير عن خطة استيطانية ستؤدي إلى تعميق الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس.

كفاح زبون (رام الله)

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن يختاً فاخراً مرتبطاً بالملياردير الروسي ألكسي مورداشوف الخاضع للعقوبات أبحر عبر مضيق هرمز يوم السبت، ليكون بذلك ضمن سفن قليلة للغاية تعبر الممر الملاحي المحاصر الذي يمثل بؤرة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وتشير بيانات منصة «مارين ترافك» إلى أن «نورد»، وهو يخت يبلغ طوله 142 متراً وقيمته أكثر من 500 مليون دولار، غادر مرسى في دبي نحو الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، وعبر المضيق صباح السبت، ووصل إلى مسقط في وقت مبكر أمس الأحد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتضح الكيفية التي حصل بها اليخت متعدد الطوابق على إذن لاستخدام هذا الممر الملاحي. وتفرض إيران منذ فبراير (شباط) قيوداً صارمة على حركة الملاحة عبر المضيق الذي عادة ما يمر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

ولم تمر سوى بضع سفن، ومعظمها تجارية، يومياً عبر الممر المائي الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بمتوسط 125 إلى 140 سفينة يومياً قبل اندلاع حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في 28 فبراير.

وفي إجراء مضاد، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتوطدت علاقة الحليفتين روسيا وإيران في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك من خلال معاهدة عام 2025 عززت التعاون في مجالي المخابرات والأمن.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين اليوم بعد محادثات مع الوسطاء في باكستان وسلطنة عمان خلال مطلع الأسبوع.

ومورداشوف، المعروف بقربه من بوتين، ليس مدرجاً رسمياً على أنه مالك اليخت «نورد». لكن بيانات الشحن وسجلات الشركات الروسية لعام 2025 تظهر أن اليخت كان مسجلاً في 2022 باسم شركة روسية تملكها زوجته. وهذه الشركة مسجلة في مدينة تشيريبوفيتس الروسية، وهي المدينة ذاتها المسجل فيها شركة تصنيع الصلب «سيفيرستال» المملوكة لمورداشوف.

وكان مورداشوف بين كثير من الروس الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بعد غزو روسيا لأوكرانيا بسبب صلاتهم ببوتين.

وذكرت مجلة «سوبر يخت تايمز» المتخصصة في هذا المجال أن اليخت «نورد» من أكبر اليخوت في العالم، ويضم 20 غرفة فاخرة ومسبحاً ومنصة لهبوط طائرات الهليكوبتر وغواصة.


كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)
وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)
وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)

أكَّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مجدداً دعم بلاده للغزو الروسي لأوكرانيا، متعهداً بمساعدة موسكو على تحقيق النصر في حربها «المقدسة»، وذلك بالتزامن مع افتتاح مجمع تذكاري لتكريم الجنود الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت وسائل إعلام رسمية الاثنين.

وأمدَّت بيونغ يانغ القوات الروسية بصواريخ وذخائر وآلاف الجنود لدعمها في قتالها ضد أوكرانيا، مقابل، بحسب محللين، مساعدات مالية وتكنولوجية وعسكرية وغذائية أرسلتها روسيا للدولة النووية المعزولة.

كما زار عدد من المسؤولين الروس رفيعي المستوى كوريا الشمالية في الأيام الأخيرة، بينهم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف الذي التقى كيم الأحد، وفق بيانات رسمية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يصافح وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية أن كيم قال لبيلوسوف: «كوريا الشمالية ستدعم، كما هو الحال دائماً، سياسة الاتحاد الروسي في الدفاع عن السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية والمصالح الأمنية».

وأعرب كيم عن «ثقته بأن الجيش والشعب الروسي سيحققان النصر حتماً في هذه الحرب المقدَّسة والعادلة»، بحسب الوكالة الكورية.

وأعلن الجانبان أن وفديهما ناقشا تعزيز العلاقات العسكرية، حيث صرَّح بيلوسوف بأنَّ موسكو مستعدة لتوقيع خطة تعاون تغطي الفترة من عام 2027 وحتى 2031.

كما حضر كيم وبيلوسوف ورئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين حفل افتتاح مجمع تذكاري أقيم تكريماً للجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في أوكرانيا.

وتضمن الحفل عرضاً موسيقياً وآخر للألعاب النارية واستعراضاً جويَّاً، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية.

وأضافت الوكالة أن الجمهور تأثَّر بتجسيد «معارك دامية بين الحياة والموت» و«معارك بالأيدي تتحدَّى الموت وتفجيرات انتحارية بطولية اختار الجنود الشبان القيام بها من دون تردد»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقَّعت كوريا الشمالية وروسيا عام 2024 معاهدة عسكرية تلزم الدولتين بتقديم المساعدة العسكرية «دون تأخير» للطرف الآخر في حال تعرضه لهجوم.

صورة وزعتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية تظهر إطلاق بالونات في الهواء خلال افتتاح المجمع التذكاري للجنود القتلى في الحرب ضد أوكرانيا (إ.ب.أ)

ويتزامن افتتاح المجمع التذكاري مع ما وصفته موسكو بالذكرى السنوية الأولى لاستعادة أجزاء من منطقة كورسك الروسية التي كانت القوات الأوكرانية قد سيطرت عليها.

وتم نشر جنود كوريين شماليين في هذه المنطقة للمساعدة في صد التقدم الأوكراني.

وذكرت الوكالة أنه خلال لقائه مع بيلوسوف، أشاد كيم بـ«النتائج الحربية الباهرة لتحرير كورسك».

الزعيم الكوري الشمالي يحضر حفل تكريم الجنود الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (أ.ف.ب)

وتقدِّر سيول أن نحو ألفي كوري شمالي قُتلوا في الحرب الأوكرانية.

ولم يتم أسر سوى جنديين كوريين شماليين اثنين أحياء، وهما حالياً قيد الاحتجاز لدى السلطات الأوكرانية.


الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.89 تريليون دولار في 2025

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
TT

الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.89 تريليون دولار في 2025

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

أظهر تقرير صادر اليوم الاثنين عن مركز أبحاث متخصص في شؤون النزاعات أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع 2.9 بالمئة في 2025، على الرغم من انخفاض بنسبة 7.5 بالمئة في الولايات المتحدة، حيث أوقف الرئيس دونالد ترمب تقديم أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وكشفت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الإنفاق ارتفع إلى 2.89 تريليون دولار في 2025، ليسجل ارتفاعا للسنة الحادية عشرة على التوالي، ورفع نسبة الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.5 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ 2009.

وقال المعهد في التقرير «نظرا لمجموعة الأزمات الحالية، فضلا عن أهداف الإنفاق العسكري طويلة الأمد للعديد من الدول، فمن المرجح أن يستمر هذا النمو حتى 2026 وما بعده». وكان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي. وذكر التقرير أن الإنفاق العسكري الأميركي انخفض إلى 954 مليار دولار في 2025، ويرجع ذلك أساسا إلى عدم الموافقة على أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وفي السنوات الثلاث السابقة، بلغ إجمالي التمويل العسكري الأميركي لأوكرانيا 127 مليار دولار. وقال المعهد «من المرجح أن يكون انخفاض الإنفاق العسكري الأميركي في 2025 قصير الأمد». وأضاف «ارتفع الإنفاق الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي لعام 2026 إلى أكثر من تريليون دولار، وهو ارتفاع كبير عن 2025، وقد يرتفع أكثر إلى 1.5 تريليون دولار في 2027».

وكان العامل الرئيسي وراء ارتفاع الإنفاق العالمي هو الزيادة 14 بالمئة في أوروبا لتصل إلى 864 مليار دولار.

واستمر نمو الإنفاق الروسي والأوكراني في السنة الرابعة من الحرب، في حين أدت الزيادات التي سجلتها الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى تحقيق أقوى نمو سنوي في وسط وغرب أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة. وانخفض الإنفاق الإسرائيلي 4.9 بالمئة ليصل إلى 48.3 مليار دولار، مع تراجع حدة الحرب في غزة في 2025، في حين انخفض الإنفاق الإيراني للسنة الثانية على التوالي، إذ تراجع 5.6 بالمئة ليصل إلى 7.4 مليار دولار.