«التعاون الرقمي»: البنى الرقمية «أساسية» للتعافي بغزة وأوكرانيا والسودان وغيرها

اليحيى طالبت الأمم المتحدة باتخاذ موقف لإعادة الإعمار بعد الصراعات

جانب من اجتماع موسّع للجمعية العامة يناقش قضايا السلام في العالم (الأمم المتحدة)
جانب من اجتماع موسّع للجمعية العامة يناقش قضايا السلام في العالم (الأمم المتحدة)
TT

«التعاون الرقمي»: البنى الرقمية «أساسية» للتعافي بغزة وأوكرانيا والسودان وغيرها

جانب من اجتماع موسّع للجمعية العامة يناقش قضايا السلام في العالم (الأمم المتحدة)
جانب من اجتماع موسّع للجمعية العامة يناقش قضايا السلام في العالم (الأمم المتحدة)

شدَّدت «منظمة التعاون الرقمي»، على أن أي خطط لإعادة الإعمار بعد الحروب والأزمات لن تكتمل من دون إعطاء الأولوية للبنية الرقمية، معتبرةً أن التقنية اليوم باتت «شريان حياة» لا يقل أهمية عن الطرق والكهرباء والمياه.

وقالت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، التي تتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقراً لها، إن العالم شهد العام الماضي أكبر عدد من الدول المنخرطة في صراعات مسلحة منذ الحرب العالمية الثانية، مشيرةً إلى ما تشهده غزة وأوكرانيا من حروب واسعة، إضافةً إلى أزمات مستمرة في ميانمار والسودان والصومال.

وأضافت اليحيى أن التركيز على إعادة بناء الجسور والمباني وحده لا يكفي، إذ يجب ترميم ما هو غير مرئي مثل الشبكات الرقمية التي تُمكّن المجتمعات من استعادة عافيتها، وفقاً لما قالته عبر وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضحت أن تجربة أوكرانيا أبرزت أهمية هذا التوجه، حيث أسهم استثمار بقيمة 435 مليون دولار في قطاع الاتصالات في إعادة ربط المجتمع، في وقت يتيح تطبيق «ديا» الحكومي خدمات رقمية لأكثر من 20 مليون مواطن رغم ظروف الحرب، وعلى النقيض، أشارت إلى أن غياب بنية رقمية قوية في غزة فاقم الأزمة الإنسانية وأثّر سلباً على التعليم والإغاثة والاقتصاد.

وفي القارة الأفريقية، استشهدت أمين عام المنظمة، بتجربة رواندا، حيث طوّر طلاب في الجامعة الأميركية بالعاصمة كيغالي منصات لربط الشباب المهجّرين بفرص عمل رقمية وتطبيقات لدعم المزارعين عبر بيانات السوق، وقالت إن هذا الجيل يدرك أن «الرموز والبيانات لا تقل أهمية عن الطوب والخرسانة» شرط توفر البنية التحتية المناسبة.

كما تطرقت اليحيى إلى نموذج إستونيا التي تبنّت التحول الرقمي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، حتى باتت 99 في المائة من خدماتها الحكومية تُقدّم عبر الإنترنت، ما عزز الكفاءة والشفافية وساهم في دفع اقتصادها.

ديمة اليحيى خلال حوار سابق مع «الشرق الأوسط» العام الماضي (تصوير: تركي العقيلي)

وبيّنت أن الإعمار الرقمي يقوم على ركائز أساسية، من أبرزها الاتصالات عريضة النطاق، وأنظمة التعريف الرقمية الآمنة، والخدمات المالية الرقمية، والمنصات التعليمية الحديثة، ونقلت عن الاتحاد الدولي للاتصالات أن زيادة انتشار الإنترنت بنسبة 10 في المائة يمكن أن ترفع نمو الناتج المحلي في الاقتصادات النامية بما يصل إلى 2.8 في المائة.

ولفتت إلى أن المدفوعات عبر الهاتف المحمول والتقنيات المالية الحديثة تمكّن من إعادة تنشيط الاقتصادات بسرعة، فيما تتيح مبادرات الحفظ الرقمي مثل استخدام تقنيات المسح الثلاثي الأبعاد للمواقع التراثية حماية الهوية الثقافية حتى خلال الأزمات.

وختمت اليحيى بأن على المجتمع الدولي أن يعامل البنية الرقمية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من البنية التحتية الأساسية، وأن تُدرج في ميزانيات الإعمار إلى جانب الطرق والكهرباء والمياه، مؤكدة أن المجتمعات الخارجة من الصراعات لن تتمكن من بناء مستقبل أكثر مرونة من دون بنية رقمية قوية، ومطالبة القادة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما يليها، بـ«الالتزام ليس بإعادة بناء ما فُقد فحسب، بل ببناء أسس لمستقبل رقمي أكثر مرونة».

كانت الأمين العام للمنظمة، أكّدت خلال حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش فعالية دبلوماسية الأسبوع الماضي، أن «التعافي يبدأ من كيابل الإنترنت قبل الإسمنت»، مشيرةً إلى أن 2.6 مليار إنسان أي ثلث سكان العالم، ما زالوا خارج الشبكة في 2025 «ما يجعل الاتصال مشروع تعافٍ لا يقل أولوية عن الماء والكهرباء».

واعتبرت اليحيى أن النهج الجديد للعمل الدولي الذي تتبناه المنظمة يقوم على «مسارات رقمية عملية» تشمل عقوداً معيارية وآليات مواءمة وقياساً مشتركاً، ما يحوّل التعاون الدولي من وعود عامة إلى نتائج ملموسة.

وافتُتحت الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، وستُعقد المناقشة العامة رفيعة المستوى خلال الفترة بين 23 و27 من الشهر الحالي، قبل أن تُختتم يوم 29. وستُقام قبلها فعالية «لحظة أهداف التنمية المستدامة» بتاريخ 22 من الشهر، لتسليط الضوء على الجهود الملهمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وفقاً لجدول أعمال المؤسسة الأممية.


مقالات ذات صلة

غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعد للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
TT

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)

قال الجيش النيوزيلندي، اليوم الثلاثاء، إن طائرته التجسسية رصدت عملية نقل بضائع غير مشروعة في البحر كجزء من مراقبته لمحاولات كوريا الشمالية الالتفاف على العقوبات الدولية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الأدميرال آندي سكوت إلى أن طائرة تجسس رصدت هذه الانتهاكات المحتملة في بحر الصين الشرقي، والبحر الأصفر.

وبالإضافة إلى «احتمال نقل بضائع غير مشروعة من سفينة إلى أخرى»، أبلغت ويلينغتون الأمم المتحدة التي تفرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برامجها النووية، والباليستية خصوصاً، برصد 35 سفينة مشبوهة.

وأوضحت نيوزيلندا أنها أبلغت عن رصد سفن يشتبه في تهريبها النفط المكرر لكوريا الشمالية، فضلاً عن صادرات سلع مثل الفحم، والرمل، وخام الحديد، والتي تستخدمها بيونغ يانغ لتمويل برنامجها للأسلحة النووية.

وتجري القوات النيوزيلندية دوريات في المنطقة منذ العام 2018 للمساعدة في إنفاذ عقوبات الأمم المتحدة التي تنتهكها كوريا الشمالية بانتظام.

لكن هذه الدوريات تثير استياء الصين، حليفة بيونغ يانغ. فقد نددت بكين بمناورات المراقبة في وقت من الشهر الجاري، ووصفتها بأنها «مزعزعة، وغير مسؤولة»، وقالت إن إحداها جرت في مجالها الجوي.

لكن نيوزيلندا رفضت تلك الاتهامات.


840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
TT

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في أنحاء العالم.

ونُشر هذا التقرير بشأن الصحة النفسية في بيئة العمل قبل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل الذي يصادف، الثلاثاء.

وبحسب تقديرات منظمة العمل الدولية التي تستند خصوصاً إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن عوامل الخطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل تؤدي إلى «نحو 840 ألف وفاة سنوياً تعزى إلى أمراض القلب والأوعية الدموية أو إلى اضطرابات عقلية».

ومع الإشارة إلى أن أصول هذه الأمراض غالباً ما تكون متعددة العوامل، لفت التقرير إلى أن العديد من الدراسات الطولية «تسلط الضوء على روابط متسقة بين التعرضات النفسية والاجتماعية السلبية في العمل (...) والصحة العقلية والقلبية الوعائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

5 عوامل

ويحدد التقرير خمسة عوامل خطر نفسية اجتماعية رئيسية مرتبطة بالعمل: الإجهاد، وساعات العمل الطويلة، والتعرض لمضايقات، وعدم توازن بين الجهد والمكافأة، وانعدام الأمن الوظيفي.

ويوصي التقرير بتعزيز البحث لتوفير «بيانات منتظمة ومتناسقة وقابلة للمقارنة على الصعيد العالمي» وتقييم السياسات بشكل أكثر دقة لنشر الأساليب الفعالة.

كما يوصي بتحسين التعاون بين السلطات المسؤولة عن صحة السلامة المهنية ومؤسسات الصحة العامة والشركاء الاجتماعيين لتحسين الوقاية، وفي مكان العمل، لتحسين مراعاة المخاطر النفسية والاجتماعية من جانب المديرين، بالتعاون مع العمال.

كما يتطرق التقرير إلى الكلفة الاقتصادية السنوية لأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات العقلية المرتبطة بالمخاطر النفسية والاجتماعية، والتي تقدر بنحو «1.37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي».


وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
TT

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

وأكد بيلوسوف مجدداً موقف روسيا الثابت بضرورة حل مسألة الحرب مع إيران حصراً عبر القنوات الدبلوماسية، وعبّر عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزيرَ الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سان بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».