وزير الخارجية الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نتشارك مع السعودية في هدف إرساء السلام

أبدى استعداد بلاده للمساهمة في بعثة أممية بقيادة عربية وإعمار غزة

نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)
نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)
TT

وزير الخارجية الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نتشارك مع السعودية في هدف إرساء السلام

نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)
نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)

أكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، لـ«الشرق الأوسط»، أن بلاده تتقاسم مع السعودية هدفاً مشتركاً يتمثل في إرساء أسس شرق أوسط مستقر وسلمي ومزدهر، مشيراً إلى أن هذا الالتزام تجسّد في الإعلان عن «إنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية بين حكومتي البلدين» الذي وقعه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، في يناير (كانون الثاني) 2025، والذي عزز الحوار السياسي والتنسيق بين البلدين عبر مشاورات منتظمة للمساهمة في السلام والاستقرار الدوليين والتعامل مع التحديات العالمية.

ملفّا غزة وسوريا يشكّلان مثالين بارزين على هذا التعاون طبقاً للوزير الإيطالي الذي تحدث في حوار هاتفي قال فيه إن بلاده تعمل مع السعودية في إطار «المؤتمر الدولي لحل الدولتين»، وشاركت معها في المؤتمر الذي نظمته الرياض وباريس في نيويورك الشهر الماضي.

ولفت تاياني إلى أن المرحلة الحالية تقتضي العمل على وقف إطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح الرهائن، وضمان الوصول الإنساني الكامل، مُبدياً استعداد روما إيطاليا للمساهمة في أي بعثة أممية محتملة بقيادة عربية، وفي إعادة إعمار غزة.

ويتزامن حديث الوزير مع زيارة بدأها الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، إلى إيطاليا، الخميس.

التزام بتحسين ظروف الشعب السوري

شدّد تاياني على أن بلاده والسعودية تدعمان الحكومة السورية بوصفها الأمل الأفضل لانتقال دمشق نحو نظام أكثر شمولية وديمقراطية، مضيفاً أن البلدين ملتزمان بتحسين ظروف الشعب السوري من خلال المساعدات الإنسانية والتعافي المبكر، إضافةً إلى دعم الاقتصاد السوري بعد رفع العقوبات، وهو القرار الذي دعمتاه منذ البداية.

في شأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، أوضح نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أن بلاده ترى في إنشاء دولة فلسطينية مستقلة جزءاً أساسياً من «حل الدولتين» الذي تدعمه، غير أنه أكد أن الاعتراف بهذه الدولة يجب أن يتم في إطار عملية سياسية وحوار بين الأطراف المعنية وبرعاية المجتمع الدولي، وقال إن «الظروف لم تنضج بعد لتحقيق ذلك»، محذراً في الوقت عينه من أن أي اعتراف أحادي قد يضر بالعملية أكثر مما يخدمها. وكشف عن أن بلاده تسعى إلى تهيئة الظروف التي تسمح بالاعتراف السياسي عبر تحسين أوضاع سكان الضفة الغربية وغزة، مشيراً إلى مبادرة «الغذاء لغزة» التي أرسلت من خلالها إيطاليا أكثر من 200 طن من المواد الغذائية والطبية، فضلاً عن إجلاء أكثر من 180 طفلاً فلسطينياً مع عائلاتهم، ليصل العدد الإجمالي إلى نحو ألف شخص يعيشون اليوم في إيطاليا، مما يجعلها أول دولة غربية تقدم هذا النوع من الدعم.

شراكة استراتيجية مع السعودية

وحول التعاون الاقتصادي مع السعودية، أكد تاياني أن السعودية تعد شريكاً استراتيجياً لإيطاليا وأسرع الأسواق نمواً لصادراتها في الشرق الأوسط خلال عام 2024، مشيراً إلى أن بلاده لا تسعى فقط إلى زيادة الصادرات، بل إلى العمل مع المملكة بوصفها «شريكاً شاملاً في تنفيذ (رؤية 2030)» عبر الاستثمارات وتبادل الخبرات والتكنولوجيا. وأضاف أن قطاع الطاقة يمثل محوراً رئيسياً في التعاون الثنائي، لافتاً إلى أن شركات إيطالية كبرى، مثل «سنام» و«إديسون» و«برايسميان» و«جي إي فيرنوفا» و«سيزي» و«أنسالدو إنرجيا» و«دي نورا»، وقَّعت أخيراً مذكرات تفاهم مع «أكوا باور».

وأشار تاياني إلى أن الشركات الإيطالية أسهمت بالفعل في مشاريع كبرى في السعودية، منها مشروعات السكك الحديدية والمترو وأعمال معمارية أيقونية، مؤكداً استعدادها للمشاركة في المشاريع الضخمة المقبلة وفي تطوير البنية التحتية المادية والرقمية. وأضاف أن بلاده تشارك السعودية في التزامها بالمشاريع الرامية إلى تعزيز الربط بين الهند وأوروبا عبر الشرق الأوسط، لنقل السلع والطاقة الخضراء والاتصال الرقمي، واصفاً هذا المشروع بأنه «محوري لازدهار الشعوب ولمواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة».

استثمار إيطالي في المشاريع السعودية الكبرى

وكشف وزير الخارجية الإيطالي عن تحضيرات لعقد «منتدى أعمال» في الرياض، متابَعةً للطاولة المستديرة رفيعة المستوى التي عُقدت في العلا (شمالي السعودية) خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني إلى السعودية مطلع العام الجاري، والتي أفضت إلى توقيع اتفاقيات بقيمة نحو 10 مليارات دولار. وقال إن بلاده تسعى إلى الاستفادة من السياسات الوطنية الكبرى في السعودية مثل «رؤية السعودية 2030»، و«إكسبو 2030 الرياض»، و«كأس العالم 2034»، إلى جانب خطة إيطاليا للصادرات نحو الأسواق ذات الإمكانات العالية التي تُعد السعودية ركيزة أساسية فيها. وأضاف أن التعاون المستقبلي سيركز على قطاعات واعدة تشمل التنمية المستدامة لمدن المستقبل، وتحديث أنظمة الرعاية الصحية، وإنشاء شبكات رقمية وتقنية متقدمة، والابتكار في الزراعة وإدارة المياه، فضلاً عن تطوير صناعة الرياضة التي يمكن للخبرة الإيطالية في التصميم والإنتاج أن تضيف إليها قيمة كبيرة.

تقدير لدور السعودية في «حرب أوكرانيا»

وفيما يخص الحرب في أوكرانيا، أعرب تاياني عن تقديره لمشاركة السعودية رفيعة المستوى في «مؤتمر تعافي أوكرانيا 2025» الذي استضافته روما في يوليو (تموز) الماضي، موضحاً أنه كان المؤتمر الأكثر حضوراً ونجاحاً حتى الآن، بمشاركة أكثر من 110 وفود رسمية، وإعلان التزامات مالية تجاوزت 10 مليارات يورو، إضافة إلى 5 مليارات يورو من الاتفاقيات الخاصة. وقال إن مشاركة السعودية المتميزة تمثل دليلاً ملموساً على تنامي التعاون بين البلدين ليس فقط في المجال الإنساني، بل أيضاً في جهود إعادة الإعمار وتحديث أوكرانيا، مؤكداً اهتمام بلاده بتطوير تعاون استراتيجي يشمل المساعدات المالية والمشاركة المشتركة لشركات البلدين في مشاريع إعادة بناء البنية التحتية الحيوية والاجتماعية.

جانب من توقيع إنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية بين حكومتي السعودية وإيطاليا (واس)

ويرى تاياني أن الرياض أصبحت لاعباً رئيسياً يمتلك قوة متزايدة على مستوى الحضور والتأثير الإقليمي والدولي، مشدداً على أن هناك مساحة واسعة لتعميق التعاون بين الاتحاد الأوروبي والسعودية في مجالات عدة، مثل الطاقة والتحول الرقمي والبنية التحتية والتجارة والاستثمار. ولفت إلى وجود تكامل واضح بين اقتصاد البلدين، مؤكداً أن «شراكةً أوثق ستعود بالنفع على الجانبين»، وأن إيطاليا تتطلع إلى الارتقاء أكثر بالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي والسعودية، سواء على المستوى الثنائي أو من خلال التعاون بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، كما تم الاتفاق في القمة الأولى بين الجانبين في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وتشهد العلاقات السعودية - الإيطالية تقدّماً ملحوظاً على صعيد التنسيق الثنائي، وخلال العامين الماضيين فقط، عقد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيسة الوزراء الإيطالية ميلوني، 7 مشاورات سياسية بين البلدين، تضمّنت 6 اتصالات هاتفية وزيارة رسمية واحدة.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.