الصراع الإسرائيلي - الإيراني يُهيمن على أعمال «السبع»

ترمب وعد بـ«سلام قريب» وأكّد انفتاحه على «وساطة روسية»... وألمانيا تطرح خطّة من 4 نقاط

نيران تتصاعد من شمال غربي طهران عقب ضربات إسرائيلية استهدفت خزانات نفط في 15 يونيو (أ.ف.ب)
نيران تتصاعد من شمال غربي طهران عقب ضربات إسرائيلية استهدفت خزانات نفط في 15 يونيو (أ.ف.ب)
TT

الصراع الإسرائيلي - الإيراني يُهيمن على أعمال «السبع»

نيران تتصاعد من شمال غربي طهران عقب ضربات إسرائيلية استهدفت خزانات نفط في 15 يونيو (أ.ف.ب)
نيران تتصاعد من شمال غربي طهران عقب ضربات إسرائيلية استهدفت خزانات نفط في 15 يونيو (أ.ف.ب)

تتصدّر الحرب الإسرائيلية - الإيرانية جدول أعمال قمّة مجموعة السبع، التي تنعقد هذا الأسبوع في كندا. وبينما كان قادة الدول السبع يتوافدون إلى جبال روكي الكندية لعقد اجتماعات تستمر ثلاثة أيام، دعا ترمب إيران وإسرائيل إلى «إبرام تسوية»، واعداً بـ«سلام قريب».

بدوره، وجّه المستشار الألماني دعوة لنظرائه بتوحيد الصف حيال التصعيد في الشرق الأوسط. وقال فريدريش ميرتس، الأحد، إنه يأمل في التوصل إلى اتفاق بشأن أربع نقاط خلال قمة مجموعة السبع، في مسعى لحلّ الصراع بين إسرائيل وإيران.

خطّة من 4 نقاط

وفيما اختلفت ردود الفعل الدولية حيال الهجوم الجوي الواسع الذي شنّته إسرائيل على إيران الخميس، بين إدانات ودعم، أجمع القادة على ضرورة خفض التصعيد بين الدولتين ومنع توسّع الصراع.

جانب من الدمار الذي خلّفته ضربات إيرانية على تل أبيب يوم 15 يونيو (أ.ف.ب)

ومن المتوقّع أن يطرح المستشار الألماني، في اجتماعات السبع، خطّة من أربع نقاط، دعا نظراءه إلى دعمها. أولى هذه النقاط، وفق وكالة «رويترز»، هي عدم السماح لإيران بتطوير أو امتلاك أسلحة نووية. أما الثانية، فتتعلّق بحقّ إسرائيل في الدّفاع عن نفسها ضد التهديدات التي تستهدف وجودها، والتي قال ميرتس إنها تتمثل في البرنامج النووي الإيراني. والنقطتان الثالثة والرابعة هما الحيلولة دون تصاعد الصراع، وضرورة تهيئة المجال للسبل الدبلوماسية. وذكر ميرتس للصحافيين، دون الخوض في تفاصيل: «أود أن أضيف أننا في ألمانيا نستعد أيضاً في حال استهدفت إيران أهدافاً إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا».

ميرتس وزوجته شارلوته قبل توجّههما من براندنبورغ إلى كندا 15 يونيو (د.ب.أ)

ويُدرك قادة مجموعة السبع المخاطر الأمنية والاقتصادية العالمية في حال تصاعد الصراع الإسرائيلي - الإيراني وتوسّع ليشمل دولاً أخرى، وما قد يسبّبه من ارتفاع أسعار النفط بشكل حادّ، بينما تواجه الاقتصادات الأوروبية خاصّةً تحديات كبيرة للعودة إلى مستويات نمو ما قبل جائحة كوفيد - 19 والحرب الروسية - الأوكرانية.

ورغم حجم التداعيات المرتقبة لاستمرار الحرب في الشرق الأوسط، قد يواجه قادة «السبع» صعوبة في التوصل إلى موقف مشترك. ففي حين دعا بعضهم، مثل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى ضبط النفس وتهدئة التصعيد، أدان رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا الهجوم الإسرائيلي ووصفه بأنه «مؤسف للغاية». أما الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي نأى ببلاده عن الضربات الإسرائيلية، فوصف الضربات بأنها «ممتازة» و«ناجحة جداً»، ووعد بـ«سلام قريب» بين طهران وتل أبيب.

انخراط أميركي محتمل

ويدرك قادة دول السبع، التي تشمل الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان، أن الرئيس الأميركي وحده يتمتّع بنفوذ حقيقي على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يتيح له الضغط باتّجاه وقف التصعيد.

وقبل توجّهه إلى كندا، دعا ترمب في منشور على «تروث سوشيال»، إيران وإسرائيل إلى «إبرام تسوية»، فيما لمّح في تصريحات صحافية إلى احتمال انخراط واشنطن في النزاع. وقال ترمب رداً على سؤال «إي بي سي نيوز» حول دعوات إسرائيلية لمشاركة واشنطن في الهجوم على إيران، إنه «من الممكن أن ننخرط»، لكن الولايات المتحدة «ليست منخرطة في الوقت الراهن».

وتُصرّ واشنطن على أن العملية العسكرية الإسرائيلية انطلقت دون مشاركة أو دعم عسكري أميركي. بيد أن واشنطن ساعدت حليفتها في إسقاط الصواريخ الإيرانية التي كانت تستهدف الأراضي الإسرائيلية.

ترمب ووزير الدفاع الأميركي هيغسيث خلال العرض العسكري في واشنطن 14 يونيو (رويترز)

وبدا ترمب، الأحد، متفائلاً بإبرام تسوية بين إسرائيل وإيران، مشيراً إلى عقد «الكثير من الاتصالات والاجتماعات» بشأن التصعيد الراهن، ومُعتبراً أنّه يمكن إحلال السلام «قريباً» بين البلدين.

أما عن احتمال العودة إلى طاولة المفاوضات، فقال ترمب إنه ليس هناك «موعد نهائي» لعودة الإيرانيين إلى المحادثات. وأوضح: «لا موعد نهائياً. لكنّ الإيرانيين يتحدثون. إنهم يرغبون في إبرام اتفاق». وكان ترمب قد دعا إيران، الجمعة، إلى إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي، فيما كان من المقرر عقد جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة، الأحد، في سلطنة عمان، لكن مسقط أعلنت السبت إلغاءها، فيما اتهمت طهران إسرائيل بعرقلتها.

وساطة روسية؟

أعرب الرئيس الأميركي، في تصريحات لشبكة «إيه بي سي نيوز»، عن «انفتاحه» على أن يؤدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دور وساطة في النزاع. وقال، ردّاً على سؤال، إن بوتين «مستعد. لقد اتّصل، وناقشنا الأمر مُطوّلاً».

جانب من لقاء جمع الرئيس بوتين بنظيره الإيراني بزشكيان في موسكو يوم 17 يناير (أ.ب)

من جانبه، أكّد مبعوث الاستثمار الروسي، كيريل دميترييف، في منشور على منصة «إكس»، أن بوسع روسيا أن تلعب «دوراً رئيسياً» في التوسط في النزاع بين إسرائيل وإيران. وكان دميترييف يردّ على منشور للرئيس الأميركي، قال فيه إنه تحدث إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن النزاع.

وأجرى الرئيسان الأميركي والروسي مكالمة هاتفية، السبت، بحثت «التصعيد الخطير في الشرق الأوسط»، حسبما أفاد الكرملين.

وأشار بوتين لنظيره الأميركي، خلال الاتصال الذي استمر نحو 50 دقيقة، إلى أن روسيا اقترحت خطوات «تهدف إلى إيجاد اتفاقيات مقبولة للطرفين» خلال المفاوضات الأميركية - الإيرانية بشأن البرنامج النووي الإيراني، وفق ما ذكر يوري أوشاكوف، كبير مستشاري الكرملين للسياسة الخارجية.

كما ندّد بوتين بالهجمات الإسرائيلية على إيران، وأعرب عن قلقه إزاء مخاطر التصعيد، وما قد يترتّب عنه من عواقب لا يمكن التنبؤ بها على الوضع برمته في الشرق الأوسط. وحرص بوتين كذلك على إطلاع ترمب على فحوى اتصالاته الأخيرة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفق وكالة «سبوتنيك».

«تعزيز السلام»

وغيّرت الحرب الإسرائيلية - الإيرانية جدول أعمال قمّة السبع، التي كان حلفاء واشنطن يعوّلون عليها لإقناع ترمب بتأكيد التزامه بأمن أوكرانيا التي تتكبّد خسائر ميدانية من روسيا، وبتخفيف موقفه من الرسوم الجمركية التي فرضها على غالبية دول العالم والتي زعزعت سلاسل الإمداد العالمية.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي يستضيف أعمال القمّة، إن أولوياته تتمثل في تعزيز السلام والأمن وبناء سلاسل توريد المعادن المهمة وخلق فرص عمل.

يتوافد قادة دول السبع إلى منتجع كاناناسكيس الجبلي بكندا لعقد قمّة تستمر 3 أيام (أ.ب)

وستعقد القمة في منتجع كاناناسكيس الجبلي، على بعد نحو 90 كيلومتراً غربي كالغاري. وفي آخر مرة استضافت كندا القمة في 2018، غادر ترمب قبل أن يندد برئيس الوزراء الكندي آنذاك جاستن ترودو، ووصفه بأنه «غير نزيه وضعيف للغاية»، كما أمر الوفد الأميركي بسحب موافقته على البيان الختامي. وقال رولاند باريس، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أوتاوا، الذي كان من مستشاري ترودو: «سيتكلل هذا الاجتماع بالنجاح إذا لم يتسبب دونالد ترمب فيما يعرقل الأمر بأكمله. أي شيء ما عدا ذلك لن يشكل أزمة»، وفق «رويترز». ومزح ترمب مراراً بشأن ضمّ كندا، وسيصل في وقت هدد فيه كارني بالرد إذا لم تُلغ واشنطن الرسوم الجمركية التي فرضتها على الصلب والألمنيوم. وقال جوش ليبسكي، مدير الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي، وهو مؤسسة بحثية، إن «أفضل الاحتمالات... عدم وجود انتكاسات من وراء الكواليس».

لا بيان ختامي

قال دبلوماسيون إن كندا تخلّت عن فكرة إصدار بيان مشترك شامل، وستصدر بيانات موجزة بدلاً من ذلك، على أمل الحفاظ على التواصل مع الولايات المتحدة.

ترمب خلال العرض العسكري في واشنطن 14 يونيو (أ.ف.ب)

وقال مسؤول كندي كبير للصحافيين إن أوتاوا تريد التركيز على الإجراءات التي يمكن أن يتخذها الأعضاء السبعة معاً. وقال السيناتور الكندي بيتر بوم، وهو دبلوماسي سابق مخضرم كان ممثلاً شخصياً لترودو في قمة 2018، إن ما بلغه هو أن القمة ستستمر لفترة أطول من المعتاد لإعطاء الوقت لعقد اجتماعات ثنائية مع الرئيس الأميركي. ومن بين الضيوف المتوقع حضورهم القمة، التي تستمر من الأحد إلى الثلاثاء، قادة من أوكرانيا والمكسيك والهند وأستراليا وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية والبرازيل، وجميعهم لديهم أسباب تدفعهم إلى الرغبة في التحدث إلى ترمب. وقال بوم لـ«رويترز» عبر الهاتف: «سيريد الكثيرون التحدث إلى الرئيس ترمب بشأن اهتماماتهم ومصالحهم الخاصة ومخاوفهم».

لقاء بين مارك كارني وكير ستارمر في أوتاوا قبل ساعات من قمة السبع 15 يونيو (د.ب.أ)

من جانبه، ذكر مسؤول أميركي رفيع المستوى أن المناقشات ستشمل التجارة والاقتصاد العالمي، والمعادن النادرة وتهريب المهاجرين والمخدرات وحرائق الغابات والأمن الدولي والذكاء الاصطناعي وأمن الطاقة. وأضاف أن «الرئيس حريص على تحقيق أهدافه في جميع هذه المجالات، بما في ذلك تحقيق العدالة وتبادل المنفعة في العلاقات التجارية الأميركية».

تضاؤل آمال كييف

يخشى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن يؤدي النزاع الدائر بين إسرائيل وإيران إلى تراجع في المساعدات الغربية لبلاده، وأبدى أسفه لـ«تباطؤ» الدعم الأوروبي، كما أخذ على واشنطن نهجها «التصالحي جداً» حيال موسكو. وفي معرض حديثه عن تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران منذ الجمعة، قال زيلينسكي إنه يأمل «ألا تتراجع المساعدات المقدمة لأوكرانيا لهذا السبب»، كما حصل خلال المواجهة السابقة بين هذين البلدين في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 28 مايو (د.ب.أ)

وتُعوّل كييف على قمة السبع لاستئناف الدعم العسكري الأميركي لبلاده، إلا أن مسؤولاً أوكرانياً شارك في التحضيرات للقمة، قال إن الأمل في خروج بيان قوي تأييداً لبلاده يتضاءل. بدلاً من ذلك ينصبّ الأمل في إحراز أي نجاح على عقد اجتماع يتسم بالود بين ترمب وزيلينسكي. بدوره، قال مسؤول أوروبي إن قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، وقمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي في وقت لاحق من الشهر الجاري، ستقدّمان فرصة للتأكيد لترمب على الحاجة إلى المُضيّ قدماً في مشروع قانون عقوبات صاغه أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي مع حزمة أوروبية جديدة للضغط على روسيا لوقف إطلاق النار والدخول في محادثات أوسع نطاقاً.


مقالات ذات صلة

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

الاقتصاد مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد حفارات نفط تعمل في حقل كيرن ريفر بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

النفط دون 100 دولار مع انحسار المخاوف بشأن المعروض

عكست أسعار النفط اتجاهها، خلال الجلسة وتراجعت، إذ أسهمت صادرات الخام القوية من الشرق الأوسط وسحب مجموعة السبع من مخزونات الطوارئ في تهدئة الأسعار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

أعلنت «وكالة الطاقة الدولية» أن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن 325 مليون برميل من النفط ومشتقاته من المخزونات الاستراتيجية، من أصل 400 مليون تعهَّدت بضخها

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد خزانات نفط خام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ترمب: أميركا ستملأ قريباً مخزونها الاستراتيجي من النفط

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن الولايات المتحدة ستقوم قريباً بملء احتياطياتها الاستراتيجية من النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أكدت مجموعة السبع أنها ستناقش الإفراج المحتمل عن كميات أكبر من وقود الديزل (رويترز)

احتياطيات نفط مجموعة السبع قد تكون حلاً لأزمة الطاقة... لكنه قصير الأجل

قالت خبيرة اقتصادية ألمانية إن قرار مجموعة السبع بالإفراج عن احتياطيات النفط والديزل قد يوفر لسائقي السيارات راحة قصيرة المدى فقط من ارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (برلين)

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
TT

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)

لقي شخصان، أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات، مصرعهما، وأصيب عشرة آخرون بعدما اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس الأميركية، السبت، في حادث أثار حالة من الصدمة بين العائلات التي كانت تتابع أبناءها خلال المنافسات.

وحسب وكالة «رويترز»، أعلنت الشرطة الأميركية أن الضحيتين طفل يبلغ السادسة من عمره ورجل يبلغ 35 عاماً، وقد فارقا الحياة في موقع الحادث، فيما نُقل عشرة مصابين إلى المستشفيات بإصابات متفاوتة، تراوحت بين الطفيفة والخطيرة، دون وجود مؤشرات على أن أياً منها يهدد الحياة.

اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا (رويترز)

وأوضح آرون موسيس، النقيب في شرطة ويتشيتا، خلال مؤتمر صحافي، أن امرأة تبلغ من العمر 34 عاماً كانت تقود الشاحنة التي انتهى بها المطاف داخل أحد الملاعب الواقعة في الجهة الغربية من مجمع «سترايكر» الرياضي، مشيراً إلى أنها تتعاون مع المحققين، وتوجد حالياً رهن الاحتجاز.

وأكدت الشرطة أن المصابين يشملون طفلين يبلغان الخامسة من العمر، وطفلين في الثامنة، وطفلاً في التاسعة، إلى جانب خمسة بالغين، فيما نُقل شخص بالغ آخر إلى المستشفى لأسباب طبية لا تتعلق بإصابات مباشرة ناجمة عن الحادث.

كشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي (رويترز)

وكشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي، غير أنه لم يكن يلعب في الملعب الذي شهد الحادث، كما كان على متن الشاحنة قاصران لحظة وقوعه.

وقال جو سوليفان، قائد شرطة ويتشيتا، إن المحققين تمكنوا من تحديد ما حدث، إلا أن العمل لا يزال مستمراً لمعرفة الأسباب التي أدت إلى اقتحام الشاحنة الملعب، مؤكداً أن دوافع الحادث وملابساته لم تتضح بعد.

وبدأت أجهزة الطوارئ تلقي البلاغات عند الساعة الثالثة و25 دقيقة بعد ظهر السبت بالتوقيت المحلي، حيث هرعت فرق الإسعاف والشرطة إلى المجمع الرياضي للتعامل مع الضحايا والمصابين.

من جانبها، وصفت ليلي وو، رئيسة بلدية ويتشيتا، الحادث بأنه يوم مفجع للمدينة، موضحة أن العائلات حضرت إلى المجمع الرياضي لقضاء فترة ما بعد الظهر في متابعة أطفالها وهم يلعبون كرة القدم، قبل أن تتحول الأجواء إلى مأساة لم يكن أحد يتوقع حدوثها.


كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
TT

كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)

قال وزير الدفاع الكندي ديفيد ماكغينتي، أمس (السبت)، إن أشخاصاً قُتلوا وأُصيب ​آخرون في واقعة خطيرة أسفرت عن حريق في إحدى أكثر القواعد العسكرية ازدحاماً في كندا بمقاطعة ألبرتا.

وقال ماكغينتي لصحافيين في أوتاوا: «يحزنني أن أشارككم أن هناك قتلى ومصابين نتيجة واقعة» في قاعدة وينرايت التابعة للقوات الكندية.

ولم ‌يذكر عدد ‌القتلى أو المصابين، ​أو ‌سبب ⁠الوضع ​الذي وصفه ⁠بأنه «مأساوي» في القاعدة الكائنة بشرق وسط المقاطعة على بُعد نحو 210 كيلومترات شرق إدمونتون، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال إن حريقاً كبيراً كان لا يزال مشتعلاً مساء السبت، مضيفاً: «لا أتذكر واقعة مثل هذه في الذاكرة ⁠القريبة».

وأضاف ماكغينتي أن الجيش ‌الكندي والشرطة الملكية ‌الكندية يحقِّقان في الواقعة.

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني كتب السبت على منصة «إكس»: «إن حادثاً خطيرا تسبّب في حريق كبير» وقع في القاعدة. وكتب كارني أن الحكومة الاتحادية «تعمل من كثب مع حكومة ألبرتا والسلطات المحلية».

وكان في قاعدة وينرايت 1310 من العسكريِّين والموظفين المدنيِّين حتى 2021، ‌وفقاً لبيانات التعداد. وتقع بلدة وينرايت، التي يبلغ عدد سكانها نحو ⁠6600 ⁠نسمة، إلى الشمال مباشرة من القاعدة.

وأفادت بلدية واينرايت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الحريق انتشر بسرعة بسبب الرياح القوية، قبل أن تؤكد في وقت لاحق السبت بأنه «أصبح تحت السيطرة»، فيما لا تزال فرق الإطفاء تراقب المنطقة.

وقالت الجنرال جيني كارينيان، رئيسة هيئة أركان الدفاع الكندية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن القوات ​الكندية منخرطة بالكامل ​مع السلطات الاتحادية والإقليمية والمحلية. وأضافت: «تظل أولويتنا رفاه أفرادنا وأسرهم ومجتمعهم».

وقال طبيب في أحد مستشفيات إدموندتون، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر شمال غرب القاعدة، لهيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي)، إن المرافق الصحية في واينرايت «أنهكت تماماً» بعد استقبالها عددا كبير من الجرحى.

وتابع الطبيب وارن ثيرسك «العدد كبير (...). إنها كارثة لا تحدث في 15 إلى 25 سنة».


متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
TT

متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)

 

لم تستمر مهمة كاتي زكريا متحدثةً باسم البيت الأبيض سوى خمسة أيام، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقالتها، في نهاية مرتبكة لتعيين مفاجئ أثار استياء عدد من مستشاريه. وجاء القرار بعد مؤتمر صحافي أول متعثر، وتساؤلات بشأن خبرتها، وقدرتها على أداء المهمة، ثم جدل حول مؤهلاتها القانونية، وصولاً إلى مقابلات تلفزيونية زادت الضغوط عليها.

وكشفت شبكة «سي إن إن» أن تعيين زكريا جاء مدفوعاً برغبة ترمب في العثور على مدافع وفيّ عن سياساته، في وقت كان فيه الجمهوريون يواجهون صعوبات سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. لكن استعجال الرئيس في اختيارها، من دون تدقيق كافٍ في مؤهلاتها، ساهم في تحويل التعيين إلى إخفاق سريع.

ترمب أراد صوتاً يدافع عنه قبل الانتخابات

لم يُبدِ ترمب في البداية استعجالاً لملء المنصب الذي تركته كارولاين ليفيت في نهاية الصيف. وكان مستشاروه قد طرحوا أسماء عدة، لكن البحث تعثر، خصوصاً بعدما استُبعد مرشحون بسبب انتقادات سابقة وجهوها إلى الرئيس.

لكن تراجع فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى ترمب، دفعاه إلى تكثيف البحث عن شخص يتولى الدفاع عن رسالته إعلامياً. واشتكى لمستشاريه من عدم وجود أصوات كافية تدافع عنه وسط التغطية السلبية، بحسب «سي إن إن».

في هذا السياق، برز اسم كاتي زكريا، التي اعتادت الظهور على قنوات الأخبار والدفاع بحماسة عن ترمب وسياساته. وسأل الرئيس مستشاريه، ومن بينهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، عن رأيهم فيها، كما طلب مشورة ليفيت.

وبحسب «سي إن إن»، لم يكن اسم كاتي مطروحاً للمنصب قبل أسبوع واحد من تعيينها. وبعد اتصال هاتفي بينها وبين ترمب، عرض عليها الرئيس الوظيفة بصورة مفاجئة، من دون حضور وايلز المحادثة، ما دفع مساعديه إلى إبلاغ رئيسة الموظفين بالقرار لاحقاً.

ووفق «سي إن إن»، كانت ناتالي هارب، مساعدة ترمب التي ترافقه باستمرار، من أبرز الداعمين لكاتي داخل البيت الأبيض.

كاتي زكريا في أول مؤتمر صحافي لها بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

مؤتمر صحافي كشف ضعف استعدادها

وظهرت أولى علامات التعثر خلال المؤتمر الصحافي الأول لكاتي، الذي عُقد صباح الثلاثاء. وبعد رحلة ذهاباً وإياباً بين واشنطن وكاليفورنيا، استيقظت عند الثالثة فجراً للتحضير، لكن موادها لم تكن جاهزة إلا قبل 90 دقيقة من دخول قاعة الإحاطة.

وبدا أداؤها متعثراً حتى أثناء قراءة نص مُعد مسبقاً يشيد بسجل ترمب. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لـ«سي إن إن» إنها لم تستطع السيطرة على القاعة، فيما تساءل مستشارون عن كيفية وصول شخص يفتقر إلى الخبرة والثقة اللازمتين إلى هذا المنصب.

وعندما بدأ الصحافيون طرح الأسئلة لم تعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، رغم أن السؤال كان متوقعاً.

وتساءل أحد مستشاري ترمب بعد مشاهدته المؤتمر: «ما الذي يحدث هناك؟»، بينما لخّص آخرون مخاوفهم بسؤال مباشر: «هل تحقّق أحد من مؤهلاتها؟». وبحسب مسؤولين ومستشارين في البيت الأبيض تحدثوا إلى «سي إن إن»، لم يُجرَ التدقيق اللازم قبل تعيينها.

ورغم أن ترمب لم يعتبر أداءها سيئاً للغاية في البداية، فإنه شعر لاحقاً بالإحراج من التغطية الإعلامية السلبية للمؤتمر.

تجاهلت تفضيلات ترمب وأثارت انزعاج فريقه

ظهرت مؤشرات إضافية على قلة خبرة كاتي خلال زيارة ترمب إلى ألاسكا. فقد أخبرت مسؤولين في البيت الأبيض بأنها رتّبت مقابلة للرئيس مع مراسل من «فوكس نيوز» بعد تجمع انتخابي، رغم أن فريقه يعرف أنه لا يحب إجراء مقابلات بعد فعالياته، خصوصاً عندما يكون قد أمضى وقتاً طويلاً أمام الجمهور.

وأصرت كاتي على أن المقابلة فكرة جيدة، مشيرة إلى أن المراسل صديق لها. لكن ترمب أبدى انزعاجه عندما أبلغته بالخطة بعد انتهاء التجمع، وقال إنه لن يجري المقابلة، قبل أن يوافق عليها في نهاية المطاف.

كما أثار ظهورها في مقابلة مع «فوكس نيوز» بالتزامن مع تجمع انتخابي لترمب استياء بعض مستشاريه القدامى، الذين رأوا أن منافسة الرئيس على الاهتمام الإعلامي خلال فعالياته تصرف غير مناسب من أحد مرؤوسيه.

كاتي زكريا وإلى جانبها مساعدة البيت الأبيض ناتالي هارب ودانييل ألفاريز (أ.ب)

وعندما استطلع ترمب آراء كبار مساعديه بشأن أدائها، لم تجد كاتي كثيرين مستعدين للدفاع عنها، رغم أن بعضهم كان قد أشاد بها أمامها. وقال شخص مطلع على تعليقات الرئيس لـ«سي إن إن» إنه بدأ يتساءل عما إذا كانت «غير مستعدة للظهور على المسرح الكبير».

أزمة المؤهلات القانونية عجّلت بالإقالة

وتحولت مؤهلات كاتي القانونية إلى مشكلة إضافية. فقد كانت قد قدمت نفسها بوصفها محامية، من دون وجود دليل علني على اجتيازها امتحان مزاولة المهنة. ثم أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنها رسبت في الامتحان، وهو ما أكدته كاتي لاحقاً، مدعية أنها أُبلغت بإمكان وصف نفسها بأنها «محامية» حتى إن لم يكن من حقها استخدام وصف «محامية ممارسة للمهنة».

لكن منشورات سابقة لها على وسائل التواصل الاجتماعي كانت قد كررت وصفها بأنها محامية، ما زاد التساؤلات بشأن دقة ما أعلنته، ومصداقيته. وبدلاً من احتواء الأزمة، ساهم دفاعها العلني عن نفسها في إبقاء القضية في دائرة الاهتمام، وسط انطباع بأنها لا تملك الخبرة اللازمة للتعامل مع التدقيق الإعلامي.

وبعد سلسلة من المقابلات الحادة على «فوكس نيوز»، بلغت الضغوط ذروتها خلال مقابلة مساء الخميس مع شون هانيتي، صديق ترمب، الذي استجوبها بشأن مؤهلاتها القانونية. وخلص الرئيس إلى أن استمرارها في المنصب لم يعد ممكناً.

ترمب أنهى المهمة بعد أيام

لم يبلغ ترمب كاتي بقراره إلا يوم الجمعة. وحتى خلال ظهور تلفزيوني آخر في ذلك اليوم، قالت إنها تعتقد أنها لا تزال تحظى بثقته، قبل أن تؤكد للصحافيين لدى عودتها إلى البيت الأبيض أنها تتطلع إلى العمل معهم.

وبعد ساعات أبلغها ترمب بأنه يرى أن عليها إعادة التفكير في الاستمرار بالمنصب. وقال لاحقاً: «سألتها: هل هذا المنصب مناسب لك يا كاتي؟ لأنك، بصراحة، لست بحاجة إلى ذلك».

ورغم الإقالة، قال مصدر مقرب من ترمب وفق «سي إن إن» إنه لا يزال يحترم كاتي، ويحبها على المستوى الشخصي. كما تناولت هي وعائلتها العشاء مع نائب الرئيس جي دي فانس مساء الجمعة، في إشارة إلى أنها لا تزال تحظى بتقدير بعض المسؤولين في الإدارة.

لكن ترمب عاد إلى نقطة البداية، من دون متحدث رسمي رئيس في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات. وقال إن كثيرين يرغبون في تولي الوظيفة، من دون أن يكشف عن اسم مرشح محدد.

وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن الإقالة لم تكن نتيجة زلة واحدة، بل حصيلة تعيين متسرّع، وضعف في الاستعداد للمؤتمر الصحافي، وسوء تقدير لتفضيلات الرئيس، ثم أزمة مؤهلات قانونية، ومقابلات تلفزيونية زادت الشكوك في قدرتها على أداء أحد أكثر المناصب الإعلامية حساسية في البيت الأبيض.