الصراع الإسرائيلي - الإيراني يُهيمن على أعمال «السبع»

ترمب وعد بـ«سلام قريب» وأكّد انفتاحه على «وساطة روسية»... وألمانيا تطرح خطّة من 4 نقاط

نيران تتصاعد من شمال غربي طهران عقب ضربات إسرائيلية استهدفت خزانات نفط في 15 يونيو (أ.ف.ب)
نيران تتصاعد من شمال غربي طهران عقب ضربات إسرائيلية استهدفت خزانات نفط في 15 يونيو (أ.ف.ب)
TT

الصراع الإسرائيلي - الإيراني يُهيمن على أعمال «السبع»

نيران تتصاعد من شمال غربي طهران عقب ضربات إسرائيلية استهدفت خزانات نفط في 15 يونيو (أ.ف.ب)
نيران تتصاعد من شمال غربي طهران عقب ضربات إسرائيلية استهدفت خزانات نفط في 15 يونيو (أ.ف.ب)

تتصدّر الحرب الإسرائيلية - الإيرانية جدول أعمال قمّة مجموعة السبع، التي تنعقد هذا الأسبوع في كندا. وبينما كان قادة الدول السبع يتوافدون إلى جبال روكي الكندية لعقد اجتماعات تستمر ثلاثة أيام، دعا ترمب إيران وإسرائيل إلى «إبرام تسوية»، واعداً بـ«سلام قريب».

بدوره، وجّه المستشار الألماني دعوة لنظرائه بتوحيد الصف حيال التصعيد في الشرق الأوسط. وقال فريدريش ميرتس، الأحد، إنه يأمل في التوصل إلى اتفاق بشأن أربع نقاط خلال قمة مجموعة السبع، في مسعى لحلّ الصراع بين إسرائيل وإيران.

خطّة من 4 نقاط

وفيما اختلفت ردود الفعل الدولية حيال الهجوم الجوي الواسع الذي شنّته إسرائيل على إيران الخميس، بين إدانات ودعم، أجمع القادة على ضرورة خفض التصعيد بين الدولتين ومنع توسّع الصراع.

جانب من الدمار الذي خلّفته ضربات إيرانية على تل أبيب يوم 15 يونيو (أ.ف.ب)

ومن المتوقّع أن يطرح المستشار الألماني، في اجتماعات السبع، خطّة من أربع نقاط، دعا نظراءه إلى دعمها. أولى هذه النقاط، وفق وكالة «رويترز»، هي عدم السماح لإيران بتطوير أو امتلاك أسلحة نووية. أما الثانية، فتتعلّق بحقّ إسرائيل في الدّفاع عن نفسها ضد التهديدات التي تستهدف وجودها، والتي قال ميرتس إنها تتمثل في البرنامج النووي الإيراني. والنقطتان الثالثة والرابعة هما الحيلولة دون تصاعد الصراع، وضرورة تهيئة المجال للسبل الدبلوماسية. وذكر ميرتس للصحافيين، دون الخوض في تفاصيل: «أود أن أضيف أننا في ألمانيا نستعد أيضاً في حال استهدفت إيران أهدافاً إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا».

ميرتس وزوجته شارلوته قبل توجّههما من براندنبورغ إلى كندا 15 يونيو (د.ب.أ)

ويُدرك قادة مجموعة السبع المخاطر الأمنية والاقتصادية العالمية في حال تصاعد الصراع الإسرائيلي - الإيراني وتوسّع ليشمل دولاً أخرى، وما قد يسبّبه من ارتفاع أسعار النفط بشكل حادّ، بينما تواجه الاقتصادات الأوروبية خاصّةً تحديات كبيرة للعودة إلى مستويات نمو ما قبل جائحة كوفيد - 19 والحرب الروسية - الأوكرانية.

ورغم حجم التداعيات المرتقبة لاستمرار الحرب في الشرق الأوسط، قد يواجه قادة «السبع» صعوبة في التوصل إلى موقف مشترك. ففي حين دعا بعضهم، مثل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى ضبط النفس وتهدئة التصعيد، أدان رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا الهجوم الإسرائيلي ووصفه بأنه «مؤسف للغاية». أما الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي نأى ببلاده عن الضربات الإسرائيلية، فوصف الضربات بأنها «ممتازة» و«ناجحة جداً»، ووعد بـ«سلام قريب» بين طهران وتل أبيب.

انخراط أميركي محتمل

ويدرك قادة دول السبع، التي تشمل الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان، أن الرئيس الأميركي وحده يتمتّع بنفوذ حقيقي على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يتيح له الضغط باتّجاه وقف التصعيد.

وقبل توجّهه إلى كندا، دعا ترمب في منشور على «تروث سوشيال»، إيران وإسرائيل إلى «إبرام تسوية»، فيما لمّح في تصريحات صحافية إلى احتمال انخراط واشنطن في النزاع. وقال ترمب رداً على سؤال «إي بي سي نيوز» حول دعوات إسرائيلية لمشاركة واشنطن في الهجوم على إيران، إنه «من الممكن أن ننخرط»، لكن الولايات المتحدة «ليست منخرطة في الوقت الراهن».

وتُصرّ واشنطن على أن العملية العسكرية الإسرائيلية انطلقت دون مشاركة أو دعم عسكري أميركي. بيد أن واشنطن ساعدت حليفتها في إسقاط الصواريخ الإيرانية التي كانت تستهدف الأراضي الإسرائيلية.

ترمب ووزير الدفاع الأميركي هيغسيث خلال العرض العسكري في واشنطن 14 يونيو (رويترز)

وبدا ترمب، الأحد، متفائلاً بإبرام تسوية بين إسرائيل وإيران، مشيراً إلى عقد «الكثير من الاتصالات والاجتماعات» بشأن التصعيد الراهن، ومُعتبراً أنّه يمكن إحلال السلام «قريباً» بين البلدين.

أما عن احتمال العودة إلى طاولة المفاوضات، فقال ترمب إنه ليس هناك «موعد نهائي» لعودة الإيرانيين إلى المحادثات. وأوضح: «لا موعد نهائياً. لكنّ الإيرانيين يتحدثون. إنهم يرغبون في إبرام اتفاق». وكان ترمب قد دعا إيران، الجمعة، إلى إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي، فيما كان من المقرر عقد جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة، الأحد، في سلطنة عمان، لكن مسقط أعلنت السبت إلغاءها، فيما اتهمت طهران إسرائيل بعرقلتها.

وساطة روسية؟

أعرب الرئيس الأميركي، في تصريحات لشبكة «إيه بي سي نيوز»، عن «انفتاحه» على أن يؤدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دور وساطة في النزاع. وقال، ردّاً على سؤال، إن بوتين «مستعد. لقد اتّصل، وناقشنا الأمر مُطوّلاً».

جانب من لقاء جمع الرئيس بوتين بنظيره الإيراني بزشكيان في موسكو يوم 17 يناير (أ.ب)

من جانبه، أكّد مبعوث الاستثمار الروسي، كيريل دميترييف، في منشور على منصة «إكس»، أن بوسع روسيا أن تلعب «دوراً رئيسياً» في التوسط في النزاع بين إسرائيل وإيران. وكان دميترييف يردّ على منشور للرئيس الأميركي، قال فيه إنه تحدث إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن النزاع.

وأجرى الرئيسان الأميركي والروسي مكالمة هاتفية، السبت، بحثت «التصعيد الخطير في الشرق الأوسط»، حسبما أفاد الكرملين.

وأشار بوتين لنظيره الأميركي، خلال الاتصال الذي استمر نحو 50 دقيقة، إلى أن روسيا اقترحت خطوات «تهدف إلى إيجاد اتفاقيات مقبولة للطرفين» خلال المفاوضات الأميركية - الإيرانية بشأن البرنامج النووي الإيراني، وفق ما ذكر يوري أوشاكوف، كبير مستشاري الكرملين للسياسة الخارجية.

كما ندّد بوتين بالهجمات الإسرائيلية على إيران، وأعرب عن قلقه إزاء مخاطر التصعيد، وما قد يترتّب عنه من عواقب لا يمكن التنبؤ بها على الوضع برمته في الشرق الأوسط. وحرص بوتين كذلك على إطلاع ترمب على فحوى اتصالاته الأخيرة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفق وكالة «سبوتنيك».

«تعزيز السلام»

وغيّرت الحرب الإسرائيلية - الإيرانية جدول أعمال قمّة السبع، التي كان حلفاء واشنطن يعوّلون عليها لإقناع ترمب بتأكيد التزامه بأمن أوكرانيا التي تتكبّد خسائر ميدانية من روسيا، وبتخفيف موقفه من الرسوم الجمركية التي فرضها على غالبية دول العالم والتي زعزعت سلاسل الإمداد العالمية.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي يستضيف أعمال القمّة، إن أولوياته تتمثل في تعزيز السلام والأمن وبناء سلاسل توريد المعادن المهمة وخلق فرص عمل.

يتوافد قادة دول السبع إلى منتجع كاناناسكيس الجبلي بكندا لعقد قمّة تستمر 3 أيام (أ.ب)

وستعقد القمة في منتجع كاناناسكيس الجبلي، على بعد نحو 90 كيلومتراً غربي كالغاري. وفي آخر مرة استضافت كندا القمة في 2018، غادر ترمب قبل أن يندد برئيس الوزراء الكندي آنذاك جاستن ترودو، ووصفه بأنه «غير نزيه وضعيف للغاية»، كما أمر الوفد الأميركي بسحب موافقته على البيان الختامي. وقال رولاند باريس، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أوتاوا، الذي كان من مستشاري ترودو: «سيتكلل هذا الاجتماع بالنجاح إذا لم يتسبب دونالد ترمب فيما يعرقل الأمر بأكمله. أي شيء ما عدا ذلك لن يشكل أزمة»، وفق «رويترز». ومزح ترمب مراراً بشأن ضمّ كندا، وسيصل في وقت هدد فيه كارني بالرد إذا لم تُلغ واشنطن الرسوم الجمركية التي فرضتها على الصلب والألمنيوم. وقال جوش ليبسكي، مدير الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي، وهو مؤسسة بحثية، إن «أفضل الاحتمالات... عدم وجود انتكاسات من وراء الكواليس».

لا بيان ختامي

قال دبلوماسيون إن كندا تخلّت عن فكرة إصدار بيان مشترك شامل، وستصدر بيانات موجزة بدلاً من ذلك، على أمل الحفاظ على التواصل مع الولايات المتحدة.

ترمب خلال العرض العسكري في واشنطن 14 يونيو (أ.ف.ب)

وقال مسؤول كندي كبير للصحافيين إن أوتاوا تريد التركيز على الإجراءات التي يمكن أن يتخذها الأعضاء السبعة معاً. وقال السيناتور الكندي بيتر بوم، وهو دبلوماسي سابق مخضرم كان ممثلاً شخصياً لترودو في قمة 2018، إن ما بلغه هو أن القمة ستستمر لفترة أطول من المعتاد لإعطاء الوقت لعقد اجتماعات ثنائية مع الرئيس الأميركي. ومن بين الضيوف المتوقع حضورهم القمة، التي تستمر من الأحد إلى الثلاثاء، قادة من أوكرانيا والمكسيك والهند وأستراليا وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية والبرازيل، وجميعهم لديهم أسباب تدفعهم إلى الرغبة في التحدث إلى ترمب. وقال بوم لـ«رويترز» عبر الهاتف: «سيريد الكثيرون التحدث إلى الرئيس ترمب بشأن اهتماماتهم ومصالحهم الخاصة ومخاوفهم».

لقاء بين مارك كارني وكير ستارمر في أوتاوا قبل ساعات من قمة السبع 15 يونيو (د.ب.أ)

من جانبه، ذكر مسؤول أميركي رفيع المستوى أن المناقشات ستشمل التجارة والاقتصاد العالمي، والمعادن النادرة وتهريب المهاجرين والمخدرات وحرائق الغابات والأمن الدولي والذكاء الاصطناعي وأمن الطاقة. وأضاف أن «الرئيس حريص على تحقيق أهدافه في جميع هذه المجالات، بما في ذلك تحقيق العدالة وتبادل المنفعة في العلاقات التجارية الأميركية».

تضاؤل آمال كييف

يخشى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن يؤدي النزاع الدائر بين إسرائيل وإيران إلى تراجع في المساعدات الغربية لبلاده، وأبدى أسفه لـ«تباطؤ» الدعم الأوروبي، كما أخذ على واشنطن نهجها «التصالحي جداً» حيال موسكو. وفي معرض حديثه عن تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران منذ الجمعة، قال زيلينسكي إنه يأمل «ألا تتراجع المساعدات المقدمة لأوكرانيا لهذا السبب»، كما حصل خلال المواجهة السابقة بين هذين البلدين في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 28 مايو (د.ب.أ)

وتُعوّل كييف على قمة السبع لاستئناف الدعم العسكري الأميركي لبلاده، إلا أن مسؤولاً أوكرانياً شارك في التحضيرات للقمة، قال إن الأمل في خروج بيان قوي تأييداً لبلاده يتضاءل. بدلاً من ذلك ينصبّ الأمل في إحراز أي نجاح على عقد اجتماع يتسم بالود بين ترمب وزيلينسكي. بدوره، قال مسؤول أوروبي إن قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، وقمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي في وقت لاحق من الشهر الجاري، ستقدّمان فرصة للتأكيد لترمب على الحاجة إلى المُضيّ قدماً في مشروع قانون عقوبات صاغه أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي مع حزمة أوروبية جديدة للضغط على روسيا لوقف إطلاق النار والدخول في محادثات أوسع نطاقاً.


مقالات ذات صلة

«مجموعة السبع» تحث على وقف الهجمات في مدينة الأبيض السودانية

شمال افريقيا تتجمع نساء سودانيات لتناول وجبة ساخنة في مخيم الرحمانية للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض في منطقة كردفان الجنوبية (أ.ف.ب) p-circle

«مجموعة السبع» تحث على وقف الهجمات في مدينة الأبيض السودانية

حثَّ وزراء خارجية مجموعة السبع قوات الدعم السريع والجماعات المسلحة المتحالفة معها على وقف جميع الأعمال المؤذية في الأبيض بالسودان.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 19 يونيو 2026 (رويترز) p-circle

لافروف: روسيا تريد معرفة إذا تغيّر موقف ترمب من حرب أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن روسيا تتطلع إلى معرفة ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب غيّر موقفه فعلاً تجاه حرب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحليل إخباري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره الأميركي على هامش «قمة السبع» (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري وعود ترمب بالتدخل... هل تحلحل جمود أزمة سد النهضة الإثيوبي؟

تعهد جديد للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن حل أزمة «سد النهضة» الإثيوبي بين القاهرة وأديس أبابا يأتي وسط حراك من واشنطن للوصول لتسوية نهائية.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

«قمة السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا

أبدى قادة دول «مجموعة السبع» في اليوم الختامي لقمتهم بإيفيان في فرنسا، أمس، توافقاً على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً.

«الشرق الأوسط» (إيفيان (فرنسا))
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران هذا الأسبوع قد يوقع خلال يوم أو يومين، لكنه أبقى خيار القوة مطروحاً.

«الشرق الأوسط» (لندن-باريس)

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيّد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقال ترمب إنه يجعل الوضع «أكثر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن أي لقاء بينهما لم يُعقد في ولايته الثانية غير المتتالية.

وإذ أشاد بزعيم كوريا الشمالية التي تتمتع بقدرات عسكرية نووية، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران، والتي يقول الملياردير الجمهوري إنها ترمي إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم تجاوب كيم مع طلباته لإجراء محادثات منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، قال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي: «كيف تعرفون أنه لم يرد؟»، وعندما أُلحّ عليه بالسؤال عمّا إذا كان كيم قد ردّ بالفعل، قال ترمب: «نعم، فعل».

ولدى سؤاله عن المرحلة التي وصلت إليها المحادثات مع كيم، قال ترمب: «إنها إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل.

ثم أشاد بكيم، قائلاً إن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وقال ترمب: «أنا في الواقع أجعل الأمور أكثر أماناً بكثير. كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير»، وأضاف: «أنا أفهمه. وهو يفهمني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إنه لأمر غريب»

كان ترمب وجّه انتقادات إلى سيول في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، أعلن فيه على نحو مفاجئ أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.

ووصف ترمب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي التصدي لهجوم من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية، بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وربط القرار برفض كوريا الجنوبية تقدم المساعدة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقال ترمب: «لدينا 39 ألف جندي هناك، يحمونكم من جاركم كيم جونغ أون، وأنتم لن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران. إنه لأمر غريب».

وشكّك ترمب مجدداً في جدوى دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية والشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين رفضوا الانخراط في الحرب في إيران. وقال: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تساعدنا».

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن المناورات بدأت وفقاً لما كان مقرراً، وأعربوا عن أملهم بأن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بنّاء».

ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق علني، علماً بأنها عادة ما تعبّر عن غضبها حيال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية.

ووصف جاك ريد كبير الديمقراطيين في مجلس الأميركي للشؤون العسكرية أمر ترمب بأنّه «سخيف»، مؤكداً أنّ الصين وروسيا «تراقبان مدى سهولة تخلّي هذا الرئيس عن حلفاء أميركا».


ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.


آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
TT

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

بقي آلاف الأشخاص الذين أخلوا منازلهم ينتظرون المساعدات، غداة الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة فلوريس في شرق إندونيسيا موقعا 53 قتيلاً وعشرات الجرحى وملحقاً أضراراً بمئات المباني.

وأخلى نحو 5 آلاف شخص منازلهم جراء الزلزال بقوة 7.7 درجة الذي هز الجزيرة، صباح السبت، وأعقبته 341 هزة ارتدادية، وفق ما أعلن الناطق باسم «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» بيرتون سوار بيليتا بانجايتان.

وبقي سكان بعض المناطق من دون كهرباء أو وسائل للاتصال، بينما تبقى طريق واحدة على الأقل مخصصة للوصول الطارئ إلى المنطقة، غير سالكة. وقال عمري (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «نحن بحاجة إلى طعام وماء ودواء وحفاضات للأطفال».

خيمة مؤقتة بعد انهيار المنزل بالزلزال في شرق إندونيسيا (رويترز)

وأوضح الرجل المتحدر من نانغاهالي على الساحل الشمالي لفلوريس، أنه انتظر 24 ساعة على المرتفعات بعد الكارثة، على التل نفسه الذي لجأت إليه نورهدايتي.

وقالت نورهدايتي البالغة 55 سنة: «ما زلتُ مذعورة، قلبي يخفق بشدة كلما تذكرتُ الهزة... ركضنا إلى هنا...أشعر بخوف شديد الآن، ما زلتُ أعاني من صدمة زلزال 1992. لا أجرؤ على العودة إلى المنزل». وأضافت: «آمل أن توزّع الحكومة قريباً المساعدات علينا».

كانت فلوريس قد تعرضت عام 1992 لزلزال بقوة 7.7 درجة، تسبب بتسونامي، وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وأفادت أحدث حصيلة رسمية أعلنتها «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ»، الأحد، بمقتل 51 شخصاً على الأقل، وإصابة 132 بجروح.

وأشار بيرتون إلى إصابة 101 شخص من سكان فلوريس على الأقل. وقال في بيان: «بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تسبب الزلزال بأضرار مادية شلّت الحياة اليومية للسكان».

مبانٍ دمرها الزلزال (أ.ب)

وحُدّد مركز الزلزال شمال جزيرة فلوريس السياحية التي تتميز بمبانٍ منخفضة. وهُرع السكان إلى المناطق المرتفعة مع انحسار مياه البحر، وهو ما قد ينذر بحدوث تسونامي. ورُفع الإنذار سريعاً، لكن السلطات حضت السكان على عدم العودة إلى المباني المتضررة خوفاً من أن تنهار جراء الهزات الارتدادية.

وبحسب أجهزة الإنقاذ، أصيب 914 منزلاً بأضرار جسيمة، بينما لحقت أضرار طفيفة بمئات المنازل الأخرى، كما تضررت عشرات المباني الرسمية من بينها 93 منشأة تعليمية، و36 منشأة صحية، و38 مبنى حكومياً. وأعلن بيرتون أن حكومة نوسا تينغارا الشرقية، حيث تقع فلوريس، تُعدّ مرسوماً يعلن حالة الطوارئ في المنطقة لـ14 يوماً.

مبانٍ حكومية تضررت بشدة (أ.ب)

وأكد «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أن الاستعدادات جارية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة. وأرسلت الحكومة 50 ألف حزمة مساعدات، تُعادل 275 طناً من المساعدات الإنسانية. وعرض الاتحاد الأوروبي توفير أقمار «كوبرنيكوس» لمراقبة الأرض للمساعدة على عمليات الاستطلاع، وتحديد مواقع أي ضحايا.

وتشهد إندونيسيا، الواقعة على حزام النار في المحيط الهادئ، نشاطاً زلزالياً كبيراً. وشهدت عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجة، وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة (غرب) وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت 170 ألف قتيل عبر الأرخبيل ونحو 50 ألف قتيل في الدول المجاورة.