معادلة الربح بعدم الخسارة!

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية مدمَّرة يوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية مدمَّرة يوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

معادلة الربح بعدم الخسارة!

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية مدمَّرة يوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية مدمَّرة يوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

يقول كثير من الدراسات العسكريّة والاستراتيجيّة إن اللاعب من خارج إطار الدولة يربح عندما لا يخسر، وتخسر الدولة عندما لا تربح.

ترتكز هذه النظريّة على المنطق التاليّ: لا مُسلّمات تُلزم اللاعب من خارج إطار الدولة بتقديم بيانات تقيس نصره أمام مجتمعه، وحتميّة تحويلها إلى مكاسب سياسيّة.

بكلام بسيط جداً، لا يوجد من يُحاسب أو يُراقب هذا اللاعب. وعادةً، ترتكز ديمومة هذا اللاعب على العناصر التالية: الحاجة إلى ملاذ آمن، وضرورة توفّر راعٍ خارجيّ يموّله بكلّ ما يلزم، كما وجوب توفّر قائد كاريزماتي عقلاني مستعد لاستعمال العنف حتى ضدّ مجتمعه.

بعد سقوط الدبّ الروسيّ، والحرب الكونيّة على الإرهاب بعد كارثة 11 سبتمبر (أيلول) 2001، بدأ اللاعب من خارج إطار الدولة يؤدي دوراً مهمّاً في السياسة العالميّة، مثله مثل باقي الدول ومن كل الأوزان.

ألم تُغير «11 أيلول» الديناميكيّة العالميّة؟ ألم تتحرك أميركا إلى حرب كونيّة على الإرهاب كان مسرحها الأساسيّ منطقة الشرق الأوسط؟

تحوُّل اللاعب إلى شبه دولة!

قبل «11 أيلول»، لم يسيطر اللاعب من خارج إطار الدولة على الأرض والمساحة. بل كان لاعباً غير منظور-شبح، لا يمكن قياس النجاح عليه. فاغتيال قائد مهم له مثلاً، لم يكن يعني سقوطه كتنظيم. لكن بعد تحوّله للسيطرة على الأرض، وإنشاء كيانات مماثلة لكيانات الدولة، أو الخلافة، أصبح هذا اللاعب هشّاً، يمكن عدّه وحدّه وقتاله بطريقة تقليديّة وقياس النجاح عليه.

هكذا كان الأمر مع تحوّل تنظيم «القاعدة» إلى «داعش»، وإعلان الخلافة. وهكذا كان الأمر بعد تحوّل «حزب الله» اللبنانيّ من قتال حرب العصابات إلى السيطرة على الأرض بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، وتشكيله دولة ضمن الدولة (لاعب هجين)، وذهابه إلى سوريا للقتال هناك. ينسحب هذا الأمر على حركة «حماس»، لكن بالطبع مع الاعتراف بأن ظروف كل لاعب مختلفة عن الآخر، حتى ولو جمع ما يُسمّى مبدأُ «وحدة الساحات» كلاً من «حماس» و«حزب الله».

تحوُّل في معادلة الربح والخسارة

في كثير من خطبه، كان أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله، يُردّد: «إننا نربح إذا لم نخسر». وهذا يعني القدرة على الصمود أمام عدوّ قويّ جدّاً، باعتماد الحرب اللاتماثليّة، ومع القدرة على التعويض، وإعادة بناء القوّة بعد توقّف الحرب.

حصل هذا الأمر فعلاً بعد حرب يوليو (تمّوز) 2006. ينسحب هذا الأمر على حركة «حماس» في قطاع غزّة. فهي خاضت كثيراً من الحروب المحدودة ضد الجيش الإسرائيليّ، لكنها استطاعت الصمود، والتعويض بعد كل جولة قتال. غيّرت مفاجأة 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كل الديناميكيّة، كما كل المعادلات والمفاهيم التي كان يعتمدها اللاعب من خارج إطار الدولة في استراتيجيّة قتاله. لكن كيف؟

يقول الفيلسوف السلوفيني سلافوي جيجاك، في معرض تحليله مكونات المعادلة الجدليّة (Dialectic) التي وضعها الفيلسوف الألماني هيغل، التي تقوم على الأطروحة، نقيض الأطروحة، والتوليف (thesis,antithesis, synthesis)، إنه لا يمكن تغيير مكونات هذه المعادلة. لكن جُلّ ما يمكن فعله هو التأثير في الأطروحة، أو نقيضها، كي نؤثّر في النتاج أو التوليفة.

وإذا رأينا أن اللاعب من خارج الدولة يربح إذا لم يخسر، وتخسر الدولة التي حاربته إذا لم تنتصر، فكيف لإسرائيل أن تُغيّر نتاج أو توليفة هذه المعادلات؟ استناداً إلى تحليل الفيلسوف سلافوي؛ عمدت إسرائيل إلى رفع مستوى الخسارة لدى أعدائها إلى درجة، لا يمكن لهم التعويض في وقت قصير، والتحضير لجولة قادمة. وبذلك، تتغيّر معادلة «نربح إذا لم نخسر»، فقط لأن إسرائيل انتقلت في مقاربتها العسكريّة من ترميم الردع، إلى الردع العقابيّ-النكبويّ.

في الختام، إذا رأينا أن السلاح النوويّ هو الرادع الأساسيّ لمنع قيام حروب مباشرة بين القوى العظمى، وإذا رأينا أنه بسبب هذا السلاح تتّجه القوى العظمى إلى الحروب بالوساطة، وعبر الوكلاء، فماذا سيحصل إذا قرّرت الصين استرداد جزيرة تايوان بالقوة العسكريّة؟ خصوصاً أن هذه الجزيرة تشكّل جوهرة التاج في الاستراتيجيّة الأميركيّة لاحتواء الصين؟


مقالات ذات صلة

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

شؤون إقليمية إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية بالخارج

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا صورة نشرتها الجمارك الموريتانية لشحنة المتفجرات

السلطات الموريتانية تحبط محاولة تهريب 1700 كيلوغرام من المتفجرات

أعلنت السلطات الموريتانية عن إحباط محاولة تهريب 1700 كيلوغرام من المتفجرات نحو العاصمة نواكشوط، عبر واحد من أهم وأكبر المعابر الحدودية مع دولة مالي المجاورة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم العربي الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

قال مسؤول أمني عراقي اليوم الأربعاء إن الحكومة السورية منعت ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق بعد طلب من بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شمال افريقيا عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)

«حركة الشباب» تشن هجوماً على جزيرة استراتيجية في الصومال

هاجمت عناصر من «حركة الشباب» جزيرة استراتيجية في جنوب الصومال، الأربعاء، واشتبكوا مع وحدات عسكرية متمركزة في منطقة جوبالاند، التي تتمتّع بشبه حكم ذاتي.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
المشرق العربي استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

أعلنت القيادة المركزية ‌الأميركية ‌في ‌بيان ⁠اليوم (​السبت) ‌أن قوات أميركية قتلت أمس (الجمعة) ⁠قيادياً ‌بتنظيم «القاعدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.