أين تقف روسيا من الحرب بين إسرائيل و«حماس»؟

الكرملين في التاسع من مايو 2023، في العاصمة الروسية موسكو (رويترز)
الكرملين في التاسع من مايو 2023، في العاصمة الروسية موسكو (رويترز)
TT

أين تقف روسيا من الحرب بين إسرائيل و«حماس»؟

الكرملين في التاسع من مايو 2023، في العاصمة الروسية موسكو (رويترز)
الكرملين في التاسع من مايو 2023، في العاصمة الروسية موسكو (رويترز)

شكّل هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر، وما نتج عنه من حرب بين الطرفين، فرصة كبيرة لروسيا، تسعى فيها، وفق تقارير غربية، للاستفادة من التطورات الأخيرة لاستعادة مكانتها الدبلوماسية على الساحة الدولية، ولتعزيز فرص انتصارها في الميدان الأوكراني، مراهنة على تراجع المساعدات العسكرية الغربية لأوكرانيا ليتم تحويل قسم منها إلى إسرائيل. إلا أن التوسع المحتمل لدائرة الحرب في الشرق الأوسط لتصبح إقليمية، يهدد أيضاً بضرب النفوذ الروسي في هذه المنطقة.

 

«هدية من السماء» للكرملين. تعبير يتكرّر مراراً وتكراراً في تعليقات الدبلوماسيين الغربيين والمراقبين الخارجيين، وفق تقرير الجمعة لصحيفة «لوموند» الفرنسية، اعتبر أنّ «الرد الإسرائيلي في قطاع غزة، على الهجوم الإرهابي الذي نفذته (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، شكّل نعمة لروسيا في حربها ضد أوكرانيا ومواجهتها ضد ما تسميه موسكو الغرب الجماعي».

سيارات إسرائيلية محترقة على الطريق الرئيسي المحاذي لمدينة سديروت الإسرائيلية بالقرب من الحدود مع غزة، بعد هجوم «حماس» في 7 أكتوبر... الصورة ملتقطة في 8 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

تحويل الدعم والأنظار عن أوكرانيا

إحدى الطرق الأكثر وضوحاً التي تستفيد فيها روسيا من الحرب بين إسرائيل و«حماس»، هي أنها تشتت وتضعف التركيز الغربي على أوكرانيا، حسب تقرير الجمعة الماضي لشبكة «سي إن بي سي» الأميركية، الذي يرى أنه أفضل توقيت بالنسبة لروسيا على أي حال، في ظل شعور متزايد بأن الدعم الشعبي الغربي لمواصلة تمويل أوكرانيا والصبر على الحرب التي دامت 19 شهراً، آخذ في التراجع.

ويعتقد المحللون، وفق التقرير، أن روسيا ستستخدم الحرب في إسرائيل وغزة لزرع معلومات مضللة حول أوكرانيا ومحاولة إحداث خلافات بين حلفاء كييف.

الحرب في الشرق الأوسط «تشتت انتباه شركاء أوكرانيا الرئيسيين عن الغزو الروسي في وقت كان فيه الإرهاق من الصراع في أوكرانيا قد بدأ بالفعل في الغرب، وكان الدعم الأميركي المستمر لأوكرانيا في حالة من عدم اليقين»، يقول أندريوس تورسا، المستشار في شؤون وسط وشرق أوروبا من مركز «تينيو» لدراسة المخاطر.

خلال إطلاق مسلحين فلسطينيين صواريخ على إسرائيل من مدينة غزة في 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

تأمل السلطات الروسية أيضاً، نتيجة للوضع في الشرق الأوسط، أن تتم إعادة توجيه بعض إمدادات الأسلحة الغربية التي كانت مخصصة لأوكرانيا، لتتجه بدلا عنها نحو إسرائيل، حسب تقرير شبكة «بي بي سي» البريطانية الجمعة الماضي.

ونقلت «بي بي سي» قول الدبلوماسي الروسي كونستانتين غافريلوف لصحيفة «إزفستيا» الموالية للكرملين: «أعتقد أن هذه الأزمة (في الشرق الأوسط) ستؤثر بشكل مباشر على مسار العملية العسكرية الخاصة (الروسية في أوكرانيا)».

جنود أوكرانيون على متن دبابة وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في منطقة دونيتسك بأوكرانيا في 28 سبتمبر 2023 (رويترز)

وأضاف: «سوف يصرف رعاة أوكرانيا انتباههم (عن كييف) بسبب الصراع في إسرائيل. وهذا لا يعني أن الغرب سوف يتخلى عن الأوكرانيين. ولكن حجم المساعدات العسكرية سوف ينخفض... وقد يتحول مسار العملية (العسكرية في أوكرانيا) بشكل حاد لصالح روسيا».

واعتبرت صحيفة «لوموند» أن الصحف الروسية بالكاد أخفت رضاها في أعقاب هجمات «حماس» في 7 أكتوبر على إسرائيل، وذلك رغم خطر اندلاع حريق عام في الشرق الأوسط، بما في ذلك في سوريا حليفة موسكو.

فتجدد الصراع في الشرق الأوسط رآه الإعلام الروسي تحويلاً مرحباً به (تحويلاً للمجهود الغربي) عن الجبهة الأوكرانية، بالاتجاه نحو الشرق الأوسط، وإضعافاً للموقف الغربي من أوكرانيا. ومثال على هذه المواقف ما كتبته صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» الروسية اليومية في التاسع من أكتوبر ولخصت فيه نظرتها للصراع في الشرق الأوسط بين إسرائيل و«حماس» قائلة «الوضع يمكن أن يعمل لصالح روسيا».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على حي تل الهوى في غزة 20 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

 

الرهان على حرب طويلة الأمد

أفاد تقرير ﻟ«مركز دراسات السياسة الأوروبية» (CEPA)، أن المعلقين السياسيين الروس يرون أن الحرب المطولة في الشرق الأوسط، من شأنها أن تصرف انتباه الولايات المتحدة عن أوكرانيا. وقال عالم السياسة الروسي دميتري روديونوف إن النصر الإسرائيلي السريع لن يعطل المساعدات الغربية لأوكرانيا. لكن الحرب التي تستمر لأسابيع أو أشهر من شأنها التأثير الكبير على مخزون السلاح الأوكراني، مع إعادة توجيه الأسلحة الغربية إلى الشرق الأوسط (إلى إسرائيل).

وذهب المحلل العسكري الروسي بوريس دزيرليفسكي، إلى حد توقع أن تؤدي حرب طويلة إلى مؤتمر سلام بين روسيا وأوكرانيا، يؤدي إلى استسلام مساحات شاسعة من أوكرانيا، بما في ذلك أوديسا وميكولاييف، لروسيا.

وتقول الباحثة في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» آنا بورشفسكايا، المتخصصة بالسياسة الروسية في الشرق الأوسط، إن موسكو، مثل بكين، تسعى إلى قلب النظام الدولي رأساً على عقب من أجل فرض إعادة التفاوض على شروطه. لقد كان بوتين واضحاً في اعتقاده أنه يخوض معركة وجودية مع الغرب في أوكرانيا. ولأن بوتين يدرك أنه متورط في أوكرانيا، فهو بالتالي يبحث عن مجالات أخرى يمكنه من خلالها فرض أقصى التكاليف على الغرب بأقل قدر من الاستثمار والجهد الروسي. وتقول في تقريرها لمعهد واشنطن (عدد أكتوبر الحالي) «إذا كان هناك فائز من الهجوم الإرهابي الذي وقع في السابع من أكتوبر (على إسرائيل) والحرب اللاحقة في غزة، فهو فلاديمير بوتين».

تشكيل من الدبابات الإسرائيلية والقوات العسكرية الأخرى متمركز بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل في 19 أكتوبر 2023 (رويترز)

 

محاولات لعب دور دبلوماسي فاعل

تسمح الحرب بين إسرائيل وغزة لروسيا بإعادة تأكيد نفسها كقوة دبلوماسية في الشرق الأوسط، حيث تقدم لها فرصة كبيرة في هذا المجال، وفق تقرير مركز دراسات السياسة الأوروبية.

ويقول تقرير «سي إن بي سي» في هذا الإطار، إن الحرب بين إسرائيل و«حماس» توفر لروسيا فرصة لاستعراض عضلاتها الدبلوماسية في الشرق الأوسط، بعد فترة من التوقف عن المسرح العالمي.

في هذا السياق، ألقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باللائمة في اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس» على السياسة الأميركية، كما اتهمها بمحاولة «احتكار تنظيم» الصراع وتجنب الحلول ذات المنفعة المتبادلة. فبوتين بالتالي يقدم روسيا باعتبارها صوتاً لخفض التصعيد، ويحاول بذلك الاستفادة من ارتياب من موقف الولايات المتحدة الصريح المؤيد لإسرائيل، لإعادة التأكيد، في المقابل، على شراكات الكرملين الإقليمية، حسب تقرير مركز دراسات السياسة الأوروبية.

فلسطينيون يحملون صور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال مظاهرة لدعم شعب غزة، مع استمرار الصراع بين إسرائيل وحماس، في مدينة الخليل بالضفة الغربية، 20 أكتوبر 2023 (رويترز)

وفي 7 أكتوبر، تحدث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره المصري سامح شكري حول وقف الأعمال العدائية (بين إسرائيل و«حماس»). وبعد ثلاثة أيام، استضاف بوتين رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لمناقشة الأزمة وناقش توسيع التعاون في سوق النفط في إطار أوبك+ في اجتماعه. وفي اليوم التالي، تحدث بوتين مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وأعرب عن قلقه بشأن الخسائر في صفوف المدنيين في حرب غزة، وهو قلق أبداه بوتين قد يجده الأوكرانيون مفاجئاً (نظراً للحرب التي شنها في أوكرانيا)، حسب التقرير، الذي يرى أنه من غير المرجح أن تسفر الدبلوماسية المكوكية التي تمارسها روسيا عن أي اختراق دبلوماسي في الشرق الأوسط، ولكن موسكو تثبت بخطواتها أنها ليست معزولة في هذه المنطقة.

ففي 16 أكتوبر، قدمت الدبلوماسية الروسية مشروع قرار إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة - والذي رُفض - يدين العنف ضد المدنيين، دون أن تدين «حماس»، حسب صحيفة «لوموند»، لوضع الغربيين بموقف غير مريح حيث يضطرون إلى استخدام حق النقض ضد نص يدعو إلى وقف التصعيد.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعه مع رئيسة وزراء تايلاند سريثا تافيسين قبل انعقاد منتدى الحزام والطريق في بكين بالصين في 17 أكتوبر 2023 (رويترز)

 

الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط

ستستفيد روسيا، المنتج الرئيسي للنفط، من ارتفاع أسعار النفط الخام وسط عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، بالنظر إلى أن الصراع بين إسرائيل و«حماس» لديه القدرة أن يجذب المناطق المجاورة، بحسب شبكة «سي إن بي سي».

فقد ارتفعت أسعار النفط بنسبة 4 في المائة يوم الاثنين بعد هجوم «حماس» المفاجئ (السبت 7 أكتوبر) على إسرائيل، لكن الأسعار استقرت منذ ذلك الحين، رغم ارتفاع تداول العقود الآجلة للنفط الخام بنسبة 1 في المائة يوم الخميس مع تزايد عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

وتساعد زيادة أسعار النفط الخام موسكو المصدرة للنفط على دعم احتياطاتها، حيث تعتمد الدولة المعزولة اقتصادياً، وفق «سي إن بي سي»، بشكل أكبر الآن على عائدات تصدير النفط، وبخاصة لأن موسكو تخطط لتعزيز الإنفاق الدفاعي بشكل كبير في عام 2024.

دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على قرية ضهيرة اللبنانية على الحدود مع إسرائيل 11 أكتوبر 2023 (رويترز)

تخوف من تمدد الصراع

«في حين تستفيد روسيا من صراع محلي وطويل الأمد بين إسرائيل و«حماس» يقتصر على غزة، إلا أنه إذا انفتح الصراع على جبهات أخرى متعددة مثل سوريا أو العراق أو لبنان، فقد يصبح تطوراً إشكالياً للغاية بالنسبة للروس»، صرح صامويل راماني، المحلل الجيوسياسي في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، لشبكة «سي إن بي سي».

وأضاف: «لذا فهذه لحظة عصيبة جداً بالنسبة لموسكو. قد يمثل ذلك فرصة للروس، ولكنه قد يمثل أيضاً نتيجة كارثية للغاية لنفوذهم في الشرق الأوسط إذا خرج الصراع عن السيطرة».

فلطالما تخشى روسيا من اندلاع حرب على مستوى المنطقة تنطلق من قطاع غزة، حسب تقرير مركز دراسات السياسة الأوروبية. إذ إنه خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مايو 2021، وصف الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف هذه الحرب بأنها تهديد أمني لروسيا، لأن الشرق الأوسط متاخم لروسيا.

مقاتلة روسية في قاعدة حميميم التي تشغلها القوات الروسية جنوب شرقي مدينة اللاذقية في سوريا في 3 أكتوبر 2015 (سبوتنيك)

كما أن تصعيد هجمات «حزب الله» من لبنان، يمكن أن تجعل إسرائيل تقوم بضرب الأصول العسكرية المرتبطة بإيران في سوريا بشكل مباشر، وفق مركز دراسات السياسة الأوروبية. في 12 أكتوبر، هاجمت إسرائيل المطارات السورية بما في ذلك دمشق، حيث قالت مصادر إنها تعطل الإمدادات الإيرانية للجماعات الموالية لها. ومن شأن سلسلة الأحداث هذه أن تعرض القوات البرية الروسية في سوريا للخطر، وتزيد من خطر المواجهة المباشرة بين إسرائيل والقوات الروسية المتمركزة هناك.

ويمكن لصراع أن ينشب بين إسرائيل وميليشيا الحشد الشعبي الموالية لإيران في العراق، والذي حدث سابقاً في صيف عام 2019 (قصف إسرائيل لمواقع للحشد الشعبي في سوريا)، وذلك نتيجة للصراع الحالي بين إسرائيل و«حماس»، ما من شأنه أيضاً أن يضع روسيا في موقف صعب، حسب التقرير. فروسيا تتعاون بشكل دوري مع قوات الحشد الشعبي بشأن أمن الحدود السورية العراقية، وقد ساهم الإعلام الذي يصطف مع الحشد الشعبي في تشكيل الرأي العام العراقي لصالح الغزو الروسي لأوكرانيا. وتحرص روسيا على تجنب الاضطرار إلى الاختيار بين حليفتها العسكرية إيران، وشريكتها غير الرسمية منذ فترة طويلة إسرائيل. وهي تنظر بقلق إلى الحرب المتوسعة بالوكالة بين إيران وإسرائيل.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في مقر إقامة نوفو أوغاريوفو خارج موسكو - روسيا 21 سبتمبر 2015 (رويترز)

 

موقف يميل إلى حماس

منذ هجوم «حماس» في 7 أكتوبر على إسرائيل واندلاع الحرب، تتمسك موسكو بموقف عدائي مبهم تجاه إسرائيل، وهو موقف مثير للجدل، وفق تقرير لقناة «آي 24» الإسرائيلية صدر الخميس، ينتقد فيه تحذير المسؤولين الروس من انتشار العنف في الشرق الأوسط، بينما يروجون للمواقف الإيرانية والتركية (التي تدين إسرائيل) بشأن هذا الصراع، ويتهمون الولايات المتحدة بإثارة المواجهة وتخريب الحل الدبلوماسي.

مبان مدمرة جراء الغارات الإسرائيلية في مدينة الزهراء، وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة حماس، في جنوب مدينة غزة، 21 أكتوبر 2023 (رويترز)

ويشير تقرير «لوموند»، إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين استغرق أكثر من أسبوع ليتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 16 أكتوبر ليقدم تعازيه لأقارب الضحايا (في هجوم 7 أكتوبر). ولم تقم موسكو خلال هذه المكالمة ولا في أي اتصالات روسية رسمية بإدانة «حماس» أو الإشارة إلى «الإرهاب»، وذلك رغم مقتل تسعة عشر مواطناً روسياً في الهجمات حسب آخر إحصاء، وفق «لوموند». وذهب بوتين يوم الجمعة الماضي إلى حد مقارنة حصار إسرائيل غزة بالحصار النازي على لينينغراد بين عامي 1941 و1944.

ووفق شبكة «سي إن إن»، «رحبت «حماس»، التي لم تصنفها روسيا كمنظمة إرهابية»، بـ«جهود روسيا الدؤوبة الرامية إلى وقف العدوان الإسرائيلي» على غزة.

وأصدرت «حماس»، بياناً شكرت فيه الزعيم الروسي على كلماته.

منظر جوي يظهر الدمار في بلدة باخموت الأوكرانية على الخطوط الأمامية في المواجهة بين الجيشين الروسي والأوكراني شرقي أوكرانيا 21 مايو 2023 (رويترز)

ويرى الإليزيه، وفق تقرير «لوموند»، أن الموقف الروسي من الحرب بين إسرائيل و«حماس» يعكس «وقاحة تامة»، إذ «يعتقد الروس أنهم من خلال دعمهم (حماس) سيقتربون من رأي عام عدد من دول الجنوب، وسيحصلون على فائدة من ذلك على الأرض الأوكرانية»، بينما ندد المستشار الألماني أولاف شولتس الخميس بما سماه «نفاق» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما يحذر من سقوط مدنيين في غزة. إذ إن جيش بوتين غزا أوكرانيا وراح ضحية الغزو عدد كبير من المدنيين.

وفي حين أعلن شولتس أن هدف ألمانيا هو حماية المدنيين في الشريط الساحلي والتخفيف من معاناتهم، وأنه يسعى، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية»، إلى تأمين المساعدات الإنسانية للناس في قطاع غزة، قال شولتس، وفق وكالة «الصحافة الفرنسية»، منتقداً الرئيس الروسي بوتين، «أشعر بالغضب الشديد عندما أسمع الرئيس الروسي يحذر في كل مكان من احتمال وقوع قتلى مدنيين في المواجهات العسكرية. في الواقع لا يوجد شيء مضحك أكثر من هذا». ورأى شولتس أن «هذا أقصى درجات النفاق».


مقالات ذات صلة

روسيا: نشر قوات بريطانية في أوكرانيا سيطيل أمد الحرب

أوروبا صورة نشرتها الناطقة باسم الوزارة الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

روسيا: نشر قوات بريطانية في أوكرانيا سيطيل أمد الحرب

قالت المتحدثة ​باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، اليوم الخميس إن أي عملية ‌نشر للقوات ‌البريطانية ​في ‌أوكرانيا ⁠لن ​ينهي الصراع ⁠بل سيطيل أمد الحرب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جندي أوكراني ينظر إلى طائرة ثقيلة دون طيار أثناء تحليقها بالقرب من خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

تقرير: حجب «ستارلينك» عن روسيا يقلّص فاعلية مسيّراتها ويمنح أوكرانيا دفعة «هائلة»

في حرب باتت التكنولوجيا فيها عنصراً حاسماً لا يقل أهمية عن الجنود والأسلحة الثقيلة، يمكن لقرار تقني واحد أن يُحدث تحولاً ميدانياً واسع النطاق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا سفير روسيا لدى الأمم المتحدة غينادي غاتيلوف (أ.ف.ب)

وزراء غربيون يقاطعون خطاب ممثل موسكو في جنيف

قاطعت دول غربية خطاب روسيا أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، في الذكرى السنوية الرابعة لغزو موسكو لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب) p-circle

رداً على الهجمات الأوكرانية... بوتين يأمر جهاز الأمن بتعزيز حماية قطاع الطاقة

أمر الرئيس فلاديمير بوتين، الثلاثاء، جهاز الأمن الاتحادي الروسي ​بتعزيز حماية البنية التحتية للطاقة والنقل في روسيا رداً على الهجمات الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.