مطاردة الأسرار… ما لا تعرفه عن «صراع الظل» بين أميركا والصين

المنطاد الصيني يظهر في سماء الولايات المتحدة قبل إسقاطه يوم 5 فبراير (أ.ب)
المنطاد الصيني يظهر في سماء الولايات المتحدة قبل إسقاطه يوم 5 فبراير (أ.ب)
TT

مطاردة الأسرار… ما لا تعرفه عن «صراع الظل» بين أميركا والصين

المنطاد الصيني يظهر في سماء الولايات المتحدة قبل إسقاطه يوم 5 فبراير (أ.ب)
المنطاد الصيني يظهر في سماء الولايات المتحدة قبل إسقاطه يوم 5 فبراير (أ.ب)

عندما انحرف المنطاد الصيني ومر فوق الولايات المتحدة في فبراير (شباط) الماضي، علمت وكالات الاستخبارات الأميركية أن الرئيس الصيني شي جينبينغ غضب من جنرالات جيشه.

سعت وكالات الاستخبارات الأميركية لمعرفة ما قدر المعلومات التي كانت لدى «شي»، وماذا سيفعل بعدما أسقطت الولايات المتحدة المنطاد، الذي كان في الأصل مهمته أن يطير فوق القواعد الأميركية في جزيرتي غوام وهاواي وليس فوق البر الرئيسي للولايات المتحدة.

ورغم أن «شي» لا يعارض عمليات التجسس الخطرة ضد الولايات المتحدة، كما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن جنرالات جيش التحرير الشعبي الصيني أخفوا المعلومات عن «شي» حتى أصبح المنطاد بالفعل فوق الولايات المتحدة.

لم يفصح المسؤولون الأميركيون عن مصدر معلومات الاستخبارات، لكن التفاصيل التي تعرض للمرة الأولى تشير إلى أنهم اكتشفوا أنه عندما علم «شي» بانحراف المنطاد عن مساره، وقبل محادثات مخطط لها مع وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، وبخ جنرالاته لعدم إخباره بالمعلومات حول انحراف مسار المنطاد.

تلقي هذه الجولة الضوء على صراع الجاسوسية السري بين الجانبين الصيني والأميركي. أزمة المنطاد هي جزء صغير من جهود استخباراتية صينية كبيرة تعكس عدائية بكين في جمع الاستخبارات، وتنامي قدرات الولايات المتحدة في جمع الاستخبارات عن الصين.

ترى واشنطن أن التجسس هو جزء حيوي من استراتيجية إدارة بايدن لمواجهة صعود القوة العسكرية والتكنولوجية الصينية، بما يتماشى مع فكرته أن الصين تمثل أكبر خطر على القوة الأميركية على المدى الطويل.

على الجانب الآخر، التصرفات الجريئة لأجهزة الاستخبارات الصينية جاءت بدعم من الرئيس «شي» الذي دفع أجهزة الاستخبارات الخارجية لتكون فعالة أكثر.

الرئيس الصيني خلال استقبال نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو في بكين (الرئاسة الفنزويلية)

تنصب الجهود الرئيسية لدى الجانبين للحصول على إجابة عن سؤالين: الأول، ما نيات القادة في البلد المنافس؟ وما القدرات العسكرية والتكنولوجية التي يحوزها؟

أكد المسؤولون الأميركيون، الذين لم يفصحوا عن هوياتهم لأنهم يناقشون مسائل استخباراتية، على ضخامة التحدي الذي يواجهونه.

فوكالة «الاستخبارات المركزية الأميركية» تركز في جمع المعلومات عن شي جينبينغ نفسه، بينما تكثف وحدة الاستخبارات المضادة بمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) جهودها لاصطياد العملاء الصينيين داخل الولايات المتحدة، حيث كشف العملاء الأميركيون عن 12 حالة لاختراق مواطنين صينيين لقواعد عسكرية على الأراضي الأميركية خلال آخر سنة.

يسابق البلدان بعضهما البعض لتطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي يعتقدون بأنها حيوية لبقاء تفوقهم العسكري والاقتصادي ومنح وكالات الاستخبارات لديهم قدرات جديدة.

وأنشأت وكالة «الاستخبارات المركزية» ووكالة «استخبارات الدفاع» مراكز جديدة للتجسس على الصين. وشحذ المسؤولون الأميركيون كل طاقاتهم من أجل اعتراض الاتصالات الصينية بما فيها إرسال طائرات تجسس قرب سواحل الصين.

ويقول كريستوفر راي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إن صراع الجواسيس مع الصين أكبر تكلفة من صراع التجسس مع الاتحاد السوفياتي وقت الحرب الباردة. فعدد سكان الصين الكبير واقتصادها سمح لها ببناء وكالات استخباراتية أكبر من مثيلاتها لدى الولايات المتحدة.

ويضيف راي: «مقارنة بالصين، فإننا لدينا عدد أقل (من العملاء) على الأرض. ويقع على عاتقنا حماية الأميركيين داخل أميركا. وهذا أكبر تحد لجيلنا».

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي في مجلس الشيوخ (رويترز)

في الجهة المقابلة ترى الصين الأمر بشكل مختلف، فيقول وانغ بين المتحدث باسم الخارجية الصينية «الولايات المتحدة هي الدولة رقم واحد في التجسس ولديها أكبر شبكات تجسس في العالم».

يستخدمون كل ما لديهم

قد يؤخر التجسس الانزلاق نحو الحرب ويساعد في تسهيل المفاوضات، لكنه أيضا قد يسرع من النزاع المسلح أو يؤدي لخلافات دبلوماسية.

في نهاية فبراير الماضي، وبعدما ألغى وزير الخارجية الأميركية بلينكن رحلته إلى الصين بسبب حادثة المنطاد، واجه بلينكن دبلوماسيا صينيا كبيرا بمعلومات استخباراتية تشير إلى أن بكين تدرس تزويد روسيا بالأسلحة.

يقول مسؤول أميركي إن هذه المواجهة زادت التوتر بين الجانبين لكنها أيضا قد تكون منعت الصين من تزويد روسيا بالأسلحة.

وعندما قام بلينكن برحلته إلى الصين في يونيو (حزيران) ناقش نشاطات الاستخبارات الصينية في كوبا مع المسؤولين الصينيين.

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقاء وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن في بكين (رويترز)

وتمثل الأقمار الاصطناعية المتطورة والاختراقات السيبرانية أهم وسائل جمع المعلومات الاستخباراتية لدى الصين. واستطاعت استخدام أسطول من مناطيد التجسس البسيطة لجمع المعلومات.

وحذرت الحكومة الأميركية حلفاءها من أن استخدام الدول لتكنولوجيا الاتصالات الصينية سيزيد من قدرة بكين على التجسس الإلكتروني.

ويقول مسؤول أميركي إن الذكاء الاصطناعي أصبح ساحة تنافس جديدة، فالحكومة الأميركية ترى الذكاء الاصطناعي وسيلة لمواجهة تفوق الصين من حيث عدد السكان، بينما يأمل المسؤولون الصينيون في أن يساعدهم الذكاء الاصطناعي في مواجهة التفوق العسكري الأميركي، عن طريق السيطرة على الفضاء وتحديد مواقع الغواصات الأميركية.

المسؤولون الأميركون قلقون أيضا من سعي وكالة الاستخبارات الصينية الرئيسية (وزارة أمن الدولة) لتجنيد عملاء داخل الحكومة الأميركية وفي شركات التكنولوجيا والصناعات الدفاعية.

ويستخدم العملاء الصينيون مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة «لينكد إن»، للبحث عن عملاء محتملين. وأي أميركي يعلن أنه يعمل في مجال الاستخبارات، يتوقع سيلا من طلبات التواصل من أفراد صينيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفقا لمسؤولين حاليين وسابقين.

ووسعت الوكالات الفيدرالية الأميركية، بهدوء، من نشاطها داخل الولايات المتحدة للإمساك بالجواسيس. ويقول كريستوفر راي إن «مكتب التحقيقات الفيدرالي لديه آلاف القضايا المفتوحة بخصوص نشاطات تجسس صينية، وكل مكتب من الـ 56 مكتبا المنتشرة على الأراضي الأميركية لديه قضايا مفتوحة يعمل عليها، وكل مكتب ميداني أصبح يضم قوة مكافحة تجسس تركز على نشاطات الاستخبارات الصينية».

تشمل هذه التحقيقات محاولات العملاء الصينيين لتجنيد المخبرين، وسرقة المعلومات، واختراق الأنظمة، ومراقبة ومضايقة المنشقين الصينيين في الولايات المتحدة.

ويوضح راي: «إنهم يسعون خلف كل شيء، ما يجعل جهاز الاستخبارات الصيني خبيثا بأنه يستخدم كل وسيلة ممكنة ضدنا، كلها في نفس الوقت. بمزج الاستخبارات البشرية والسيبرانية، والاستثمارات لتحقيق أهدافهم الاستراتيجية».

فن قراءة العقول

تمثل قرارات ونيات الرئيس الصيني أهم معلومات استخباراتية تسعى الوكالات الأميركية للحصول عليها، وفي الوقت نفسه تمثل أصعب المعلومات الاستخباراتية التي يمكن السعي إليها.

فمثلا، تسعى الاستخبارات الأميركية لمعرفة لماذا يخضع وزير الدفاع الصيني الجنرال لي شانغ فو للتحقيق بتهم فساد، ولماذا أيضا أقال شي جينبينغ وزير الخارجية تشين جانغ.

قبل 10 سنوات، قضت الاستخبارات الصينية على كامل شبكة التجسس الأميركية في الصين. ويقول مسؤول استخباراتي سابق إن الصين لديها برمجيات ذكاء اصطناعي يمكنها التعرف على الوجوه وتتبع خطوات العملاء الأميركيين، ما يعني أن طرق التنكر والتخفي التقليدية لم تعد كافية لتفادي الانكشاف.

ويوضح مسؤولون سابقون في مجال الاستخبارات أن ضباط الاستخبارات الأميركيين الآن يقضون أياما، بدلا من ساعات، في تضليل أي مراقب قبل أن يقابلوا عملاءهم أو مصادرهم.

بعدما تسربت الهويات السرية للعملاء الذين يعملون لصالح أميركا وأدت للقضاء عليهم، واجهت الولايات المتحدة تحديات كبيرة في إعادة بناء شبكة عملائها وذلك بسبب توسع الصين في استخدام شبكات المراقبة الإلكترونية ما جعل من الصعب أن يقابل ضابط استخبارات أميركي عملاء داخل الصين.

يقلص الرئيس الصيني وكبار القادة استخدامهم للهواتف والاتصالات الإلكترونية ليجعلوا من الصعب على أجهزة الاستخبارات الأجنبية اعتراض محادثاتهم.

لكن مسؤولين صينيين آخرين يستخدمون الأجهزة الإلكترونية ما يمنح وكالات الاستخبارات الأميركية الفرصة لاعتراض المعلومات (فيما يسمى استخبارات الإشارات) لمعرفة النقاشات الداخلية بين المسؤولين الصينيين.

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقاء بقادة عسكريين صينيين في سبتمبر 2023 (الجيش الصيني)

ووفقا لمسؤول أميركي، فإن وكالة «الاستخبارات المركزية» كانت تتابع المنطاد الصيني منذ وقت إطلاقه في يناير (كانون الثاني) من جزيرة هاينان الصينية.

ويؤكد المسؤولون الأميركيون أن القادة في اللجنة المركزية العسكرية التي يرأسها الرئيس «شي» لم تكن على علم بهذه الرحلة تحديدا إلا عندما بدا أنها ستتسبب في أزمة، وقتها صب القادة جام غضبهم على الجنرالات المسؤولين عن الإشراف على برنامج المراقبة.

ومنذ ذلك الوقت، أوقفت الصين برنامج مناطيد التجسس، لكن مسؤولين أميركيين يعتقدون بأن بكين ستعيد تفعيل البرنامج مرة أخرى لاحقا.

مدير «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية» ويليام بيرنز (رويترز)

منذ أن ترأس وليام بيرنز وكالة «الاستخبارات المركزية» الأميركية (CIA) فإن الوكالة عينت المزيد من الخبراء في الشأن الصيني، وأنفقت المزيد على الجهود المتعلقة بالصين، وأنشأت مراكز جديدة تعمل على الملف الصيني.

ورغم أن المسؤولين الأميركيين يرفضون الإفصاح عن تفاصيل عمل شبكة المخبرين، فإن بيرنز قد قال، بشكل علني في يوليو (تموز)، إنه حقق تقدما في إعادة بناء «قدرات استخبارات بشرية قوية».

كشفت وزارة العدل الأميركية في يوليو عن تحقيق يشير إلى أن رجال أعمال صينيين على صلة بالحكومة كانوا يحاولون تجنيد جيمس ويلسلي، مدير وكالة «الاستخبارات المركزية» السابق، والذي كان مرشحا للانضمام لمجلس الأمن القومي في إدارة ترمب عقب الانتخابات الرئاسية في عام 2016.

ومؤخرا، استهدفت عملية اختراق معقدة خدمة سحابية تابعة لشركة «مايكروسوفت» تسببت في تسريب رسائل بريد إلكتروني لكبار الدبلوماسيين في وزارة الخارجية الأميركية، من بينهم السفير الأميركي في بكين ووزيرة التجارة جينا رايموندو.

ويتخذ المسؤولون الأميركيون إجراءات مضادة معقدة خلال سفرهم إلى الصين لمنع تسرب الأسرار الحكومية. ويتسلمون هواتف وأجهزة كمبيوتر مؤقتة يمكن التخلي عنها، ويتلقون أوامر بترك هواتفهم الاعتيادية في المنزل قبل السفر.

قياس القوة العسكرية

يقول محللون إن أكبر قضية تواجه العلاقات الأميركية الصينية هي تايوان، وهي النقطة التي يمكن عندها أن تتحول الأمور إلى حرب بين الطرفين.

يقول الرئيس «شي» إن الصين يجب أن تسيطر على تايوان وإنه أمر الجيش بأن يكون مستعدا لذلك بحلول عام 2027.

ولكن حتى الآن ليس لدى الولايات المتحدة وحلفائها معلومات استخباراتية مؤكدة عن نية الرئيس الصيني بالمضي قدما في غزو تايوان فعلا.

في الجهة المقابلة، الرئيس الأميركي جو بايدن أعلن 4 مرات أن الجيش الأميركي سيدافع عن تايوان في حال حاولت الصين الاستيلاء على الجزيرة. والأسئلة المتعلقة بهذا الملف في صميم اهتمام الاستخبارات الصينية.

يركز المسؤولون الأميركيون والصينيون على جمع المعلومات عن القدرات العسكرية لبعضهما البعض، خاصة في ظل غياب معلومات استخباراتية حقيقية عن نيات كل طرف. فالولايات المتحدة كثفت من المراقبة الجوية للقواعد العسكرية الصينية.

في الوقت نفسه، اخترق العملاء الصينيون على مدار عقد من الزمن أجزاء من الحكومة التايوانية، وفقا لمسؤول استخباراتي أميركي.

ويسعى العملاء الصينيون لكشف جهود الولايات المتحدة لتزويد تايوان بأنواع معينة من الأسلحة، وتفاصيل تقديم تدريبات سرية لقوات تايوان. وكذلك معرفة المزيد من التفاصيل حول التعاون بين الولايات المتحدة وحلفائها الآسيويين.

يتساءل النائب مايك جالجر، جمهوري من ويسكونسن ورئيس لجنة الصين في مجلس النواب، «لماذا كل هذا؟ في رأيي، وبناء على نشاطهم حول قواعدنا العسكرية، وعملياتهم السيبرانية، إنهم يعدون العدة لتايوان».

ويشير مسؤولون أميركيون إلى أن الصين ترغب في معرفة المزيد عن مدى جاهزية الجيش الأميركي، وهو ما يفسر محاولتهم مراقبة القواعد الأميركية. ويتابعون: «خلال آخر 12 شهرا تتبعنا مواطنين صينيين يحاولون التسلل للقواعد الأميركية لالتقاط الصور وقياس النشاطات الكهرومغناطيسية. بعض هذه المحاولات يركز على القواعد التي يمكن أن يكون لها دور حال اندلع نزاع في تايوان».

في أغسطس (آب) اتهمت وزارة العدل الأميركية اثنين من البحارة بتزويد عملاء للاستخبارات الصينية بمعلومات، ونفى الاثنان التهمة.

قالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية أفريل هاينز، أمام الكونغرس في مارس (آذار)، إنها تعتقد أن الصين لا تسعى للحرب في تايوان في الوقت الحالي.

وأضافت: «تقييماتنا خلصت إلى أن بكين ما زالت تؤمن بأنها تستفيد أكثر بمنع تصاعد التوتر والحفاظ على استقرار علاقتها بالولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

تكنولوجيا «شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

التحديث يتيح إنشاء الصور المتحركة وتصدير التصاميم بصيغ جديدة وسط إنتاج 4 مليارات صورة أسبوعياً

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب الفرنسي فيليب جاينادا الحائز على جائزة غونكور الأدبية عن روايته «المرأة المجهولة على رصيف جافيل» يقف عند نافذة مطعم دروان عقب حفل توزيع الجوائز في باريس (أ.ف.ب)

الفائز بجائزة غونكور الأدبية يدافع عن استخدامه «المرِح» للذكاء الاصطناعي

دافع الكاتب الفرنسي فيليب جاينادا عن استخدامه «المرِح» و«الساخر» والمحدود للغاية للذكاء الاصطناعي في روايته التي نالت جائزة غونكور الأدبية.

«الشرق الأوسط» (باريس )
تقرير إخباري صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)

تقرير إخباري قراصنة يتجاوزون منصات العملات المشفرة إلى استهداف أموال البنوك

لم تعد الهجمات الإلكترونية التي تستهدف القطاع المالي تقتصر على منصات تداول العملات المشفرة أو حسابات العملاء، بل باتت تصل إلى الأنظمة التشغيلية للمؤسسات المالية

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة نيويورك (رويترز)

تحليل إخباري من نشوة الذكاء الاصطناعي إلى ذعر الأسواق... ماذا حدث في «وول ستريت»؟

كشفت موجة بيع عنيفة في «وول ستريت» هشاشة الرهان على الذكاء الاصطناعي، بعدما فجّرت نتائج الانتخابات الأميركية مخاوف القيود التنظيمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض الأرقام النهائية بعد قرع جرس الإغلاق في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

تدفقات الأسهم العالمية تصمد أمام عاصفة الذكاء الاصطناعي

واصل المستثمرون ضخ أموالهم في صناديق الأسهم العالمية للأسبوع السابع على التوالي، في مفارقة تعكس استمرار شهية الاستثمار خارج بؤر الاضطراب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

عندما تتفاعل الأزمات الاقتصادية في بيئة من الصراعات الدولية

خريطة تظهر خط «نورد ستريم 2» الذي كان سيُنقل الغاز الروسي عبر أنابيبه إلى أوروبا تحت مياه بحر البلطيق... لكنه فُجّر في 26 سبتمبر (أيلول) 2026 (أ.ف.ب)
خريطة تظهر خط «نورد ستريم 2» الذي كان سيُنقل الغاز الروسي عبر أنابيبه إلى أوروبا تحت مياه بحر البلطيق... لكنه فُجّر في 26 سبتمبر (أيلول) 2026 (أ.ف.ب)
TT

عندما تتفاعل الأزمات الاقتصادية في بيئة من الصراعات الدولية

خريطة تظهر خط «نورد ستريم 2» الذي كان سيُنقل الغاز الروسي عبر أنابيبه إلى أوروبا تحت مياه بحر البلطيق... لكنه فُجّر في 26 سبتمبر (أيلول) 2026 (أ.ف.ب)
خريطة تظهر خط «نورد ستريم 2» الذي كان سيُنقل الغاز الروسي عبر أنابيبه إلى أوروبا تحت مياه بحر البلطيق... لكنه فُجّر في 26 سبتمبر (أيلول) 2026 (أ.ف.ب)

لم تعد الأخطار التي تهدد الاقتصاد العالمي تقتصر على تباطؤ النمو أو ارتفاع الأسعار أو تراكم الديون؛ بل باتت تكمن في تفاعل هذه الأزمات، والديون أخطرها، في ظل بيئة دولية تتصاعد فيها الصراعات، وتتغير فيها التحالفات، ويشتد التنافس على الطاقة والموارد ورؤوس الأموال.

ولا بد من التأكيد على أن أزمة الديون لا تبدأ بالحروب، وإن كانت هذه قادرة على تسريعها؛ فجذورها تعود إلى سنوات من الاقتراض المتعاظم، وارتفاع تكاليف التمويل، وتزايد الالتزامات العامة. وما يجعل المرحلة الراهنة أكثر خطورة هو أن الدول تحتاج إلى الاقتراض لمواجهة تداعيات الأزمات، فيما تؤدي الصدمات نفسها إلى رفع تكلفة الاقتراض وإضعاف القدرة على السداد.

زورق صيد قبالة منشأة نفطية متهالكة في فنزويلا (ؤويترز)

* الديون والسيادة الاقتصادية

بلغ الدين العام (الداخلي والخارجي) للدول النامية نحو 35 تريليون دولار عام 2025، وفق مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، فيما ارتفع عبء الفوائد إلى مستويات مقلقة. ويفيد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأن الدولة النامية المتوسطة تنفق نحو 9.5 في المائة من إيراداتها الحكومية على الفوائد، وهي أعلى نسبة منذ ربع قرن.

غير أن المشكلة لا تكمن في حجم الدين وحده؛ بل في تكلفة خدمته وشروط إعادة تمويله أيضاً؛ فالدول التي اقترضت عندما كانت أسعار الفائدة منخفضة تجد نفسها اليوم أمام استحقاقات جديدة بشروط أقسى، فيما لا تنمو إيراداتها بالسرعة الكافية لمواكبة الأعباء. وقد تواجه دولة تمتلك القدرة على السداد على المدى الطويل، أزمة سيولة حادة إذا تعذر عليها تجديد ديونها أو إعادة جدولتها.

وتكتسب هذه المسألة بعداً جيوسياسياً عندما تتحول الحاجة إلى التمويل إلى عامل مؤثر في الخيارات الخارجية للدول؛ فكلما ضاقت البدائل المالية، ازدادت أهمية العلاقات مع الدائنين والمؤسسات الدولية والدول القادرة على توفير القروض والاستثمارات. وهكذا، لا تعود الديون مجرد التزام مالي؛ بل قد تصبح عاملاً يحدّ من هامش المناورة السياسية والاقتصادية، لا سيما لدى الدول التي تعتمد على مصادر خارجية محدودة للتمويل. وفي المقابل، يزداد النفوذ السياسي للدول المقتدرة مالياً.

وغنيٌّ عن القول أن الدول غير المقتدرة تواجه أخطاراً جمة، لا سيما إذا كانت تقع في مناطق متوترة أو تشهد نزاعات، خصوصاً أن إعادة هيكلة الديون مع الدائنين من القطاع الخاص قد تستغرق سنوات، بما يطيل فترة عدم اليقين ويؤخر عودة الاستثمار والنمو.

* الطاقة والحروب وسباق التسلح

تتضاعف الأخطار عندما تتزامن أزمات التمويل مع اضطرابات أسواق الطاقة، التي تشكل عصب الاقتصاد العالمي؛ فأي زيادة مستدامة في أسعار الطاقة تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والغذاء. وتجد الدول المستوردة نفسها أمام فاتورة خارجية أكبر، وضغوط على عملاتها، وحاجة إضافية إلى التمويل.

سفن تجارية في مياه مضيق هرمز - الممر الحيوي لتجارة الطاقة (رويترز)

أما المصارف المركزية، فتواجه معادلة بالغة الصعوبة؛ فإذا أبقت أسعار الفائدة مرتفعة لمواجهة التضخم، ازدادت تكلفة اقتراض الحكومات والشركات والأسر؛ وإذا خفضتها بسرعة، فقد تواجه موجة جديدة من الضغوط التضخمية الناجمة عن اختلال التوازن بين العرض والطلب، فضلاً عن احتمال تراجع قيمة العملة.

وبذلك، تنتقل أي صدمة جيوسياسية من أسواق الطاقة إلى السياسة النقدية، ومنها إلى أسواق السندات والموازنات العامة.

ولا تقتصر هذه «المصيدة» على الدول النامية؛ فارتفاع احتياجات التمويل في الاقتصادات الكبرى وزيادة الإنفاق الدفاعي يدفعان الحكومات إلى التنافس على المدخرات العالمية. وعلى سبيل المثال، يبلغ الدين العام في أوكرانيا الغارقة في الحرب، أكثر من 212 مليار دولار، فيما يبلغ دين غريمتها روسيا أكثر من 491 مليار دولار. وسوف تنفق دول الاتحاد الأوروبي الـ27 نحو 454 مليار يورو (أو 2.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) في 2026، وفق وكالة الدفاع الأوروبية.

وإذا أضفنا إلى ذلك لجوء شركات التكنولوجيا العملاقة، لا سيما العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى أسواق الدين لتمويل استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، فقد ترتفع تكلفة التمويل بالنسبة إلى المقترضين الأصغر حجماً والأكثر هشاشة.

وهكذا، قد يؤدي سباق التسلح والاستثمار التكنولوجي، وهما من أدوات تعزيز القوة الاستراتيجية، إلى تضييق المجال المالي المتاح أمام الدول التي تحتاج إلى تمويل التنمية والخدمات الأساسية والبنى التحتية.

* إصلاحات دولية أمام اختبار التنفيذ

تجدر الإشارة إلى أن المجتمع الدولي لا يبدأ من الصفر في مواجهة هذه التحديات؛ فقد أتاح المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية، الذي عُقد في مدينة إشبيلية الإسبانية عام 2025، دفع مبادرات تهدف إلى تحسين إدارة الديون وتوسيع قدرة الدول المدينة على مواجهة الصدمات. وتشمل هذه المبادرات تعليق المدفوعات عند وقوع كوارث أو أزمات، ومبادلات للديون مقابل تمويل التنمية، وتسهيل إعادة هيكلة الديون.

وسيط بورصة في مومباي الهندية... أسعار الأسهم تتأثر بالصراعات الدولية (رويترز)

وتكتسب هذه الأدوات أهمية كبرى في عالم تتداخل فيه الأخطار المناخية والعسكرية والمالية؛ فتعليق المدفوعات قد يمنح دولة متضررة من صدمة استثنائية فرصة لتوجيه مواردها نحو مواجهة الطوارئ، بدلاً من استنزافها في خدمة الدين. كما يمكن لمبادلات الديون أن تربط تخفيف الأعباء بتمويل مشاريع تنموية؛ مثل تطوير الطاقة المتجددة، وتحسين التعليم والصحة، وتحديث البنية التحتية.

بيد أن فاعلية هذه المبادرات تتوقف على سرعة تطبيقها واستعداد الدائنين للمشاركة فيها؛ فالدول التي تواجه ضغوطاً حادة لا تستطيع الانتظار سنوات حتى تتحول الإصلاحات إلى آليات عملية. لذلك، تبرز الحاجة إلى توسيع نطاق التمويل الميسّر الذي توفره بنوك التنمية، وتعزيز الضمانات المالية، وإنشاء آليات للاستجابة السريعة للأزمات.

وفي هذا السياق، وافق صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في سبتمبر (أيلول) 2026، على إصلاحات في إطار تقييم استدامة الديون في البلدان الفقيرة؛ تشمل تحسين تحليل المخاطر المحلية وطويلة الأجل. ومن المتوقع أن يبدأ تطبيق الإطار المعدّل في النصف الثاني من عام 2027.

* التقشف ليس استراتيجية للخروج من الأزمة

قد تلجأ الحكومات إلى خفض الإنفاق لاحتواء العجز، لكن التقشف وحده لا يضمن استدامة الدين؛ فتقليص الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والصحة قد يخفف الضغط المالي مرحلياً، لكنه يضعف الإنتاجية والنمو والإيرادات المستقبلية. كما أن تراجع الخدمات وتقلّص فرص العمل قد يفاقمان التوترات الاجتماعية ويعمّقان عدم الاستقرار السياسي الذي لم تعد حتى الانتخابات قادرة على إنهائه.

وهكذا، يصبح المطلوب الجمع بين الانضباط المالي والاستثمار المنتج، وتحسين إدارة الديون المحلية والخارجية، والحد من مخاطر تقلبات أسعار الصرف وإعادة التمويل التي قد تُبقي الدول في دوامة استدانة متواصلة (الأرجنتين مثال واضح). وعلى المستوى الدولي، ينبغي منح الدول الأكثر هشاشة فرصة لتمويل التنمية من دون الوقوع مجدداً في فخّ الاستدانة.

قوة أوكرانية على الجبهة... الحرب الروسية - الأوكرانية تستنزف أموالاً طائلة (أرشيفية - رويترز)

في النهاية، لا يمكن فصل أزمة الديون العالمية عن التحولات الجيوسياسية التي تعيد رسم خريطة المصالح الدولية؛ فالحروب ترفع تكلفة الطاقة، والتنافس الاستراتيجي يزيد الإنفاق العسكري، وارتفاع الفوائد يضيّق الخيارات المالية، فيما تتزاحم الحكومات والشركات على مصادر التمويل.

والخطر الحقيقي لا يكمن في تعثر دولة واحدة؛ بل في تزامن أزمات التمويل في عدد كبير من الدول، بما يحوّل الضغوط المالية إلى أزمة تنمية واستقرار. وعندما ترتفع تكلفة خدمة الدين إلى مستويات تعرقل الاستثمار، تتجاوز المسألة حدود الموازنات والأرقام، لتصبح اختباراً لقدرة النظام الاقتصادي العالمي على التوفيق بين مصالح القوى الكبرى وحق الدول الأقل ثراءً في النمو والاستقرار والعيش بسلام.


كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

لم تعلّق بكين بعد على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، لكن الهزيمة التي مُني بها معسكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تُلقي بظلالها على العلاقات بين القوتين المتنافستين دولياً.

كيف تفاعلت بكين؟

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إن هذه الانتخابات «شأن داخلي للولايات المتحدة»، في التزام شديد بالمبدأ الدبلوماسي الصيني القاضي بعدم التدخّل في الشؤون الداخلية لشركائها.

وأضافت أن «الصين مستعدة لمواصلة العمل مع الولايات المتحدة» بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، ونقاط الخلاف.

وأشارت بشكل غير مباشر إلى الدور المحوري الذي يلعبه الرئيس الأميركي في العلاقات.

كما جدّدت التأكيد على ضرورة الحفاظ على «الاستقرار الاستراتيجي»، بعد الاضطرابات التي أعقبت عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.

غير أن العلاقات بين البلدين لا يزال يحكمها تنافس دولي شديد.

صورة من ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 4 مارس 2026 (رويترز)

هدنة متواصلة في الحرب التجارية؟

ركن البلدان إلى هدنة تجارية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وقد تم تمديدها للتو حتى 10 يناير بعد عقد قمة ثالثة بين الرئيسين في غضون عام واحد.

تتجه الصين في عام 2026 نحو تحقيق فائض تجاري قياسي جديد. والآن بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الكونغرس الأميركي، قد يجد ترمب نفسه أمام «هوامش مناورة أقل لاستخدام ورقة الرسوم الجمركية في مفاوضاته مع الصين»، وفق تقدير وو شينبو، عميد معهد الدراسات الدولية في جامعة فودان في شنغهاي.

ويرى درو تومسون، الباحث في كلية إس راجاراتنام للدراسات الدولية في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، أن «الكونغرس سيغتنم أي فرصة ممكنة لعرقلة (ترمب) خلال العامين المقبلين».

لكن الديمقراطيين سيكونون مضطرين إلى توخي الحذر، إذ إن هذه الرسوم الجمركية «تحظى بشعبية لدى النقابات، والعمّال، والشركات الصغيرة».

تؤكد باتريشيا كيم، الباحثة في معهد بروكينغز في واشنطن، بدورها على أن الكونغرس سيكون «أقل ميلاً لدعم إجراءات من شأنها زيادة الضغط على الصين بشكل حاد إذا كان ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستهلاك، والشركات الأميركية، أو يعزز إمكانية اندلاع نزاع».

ما تأثير ذلك على تايوان؟

تمثّل واشنطن الضامن الأساسي لأمن تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

باعت الولايات المتحدة لتايوان أسلحة بمليارات الدولارات خصصتها لصدّ أي هجوم صيني محتمل.

لكن تايوان تنتظر منذ شهور موافقة ترمب على صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار. ماطل ترمب في الصفقة، ما أثار قلق التايوانيين في مايو (أيار) عندما حاد عن الموقف التاريخي للولايات المتحدة، وصرّح بأن هذه المبيعات يمكن أن تكون أداة تفاوض «جيدة جداً» مع الصين.

استعراض قطعة بحرية سطحية مسيّرة في معرض تايوان لتكنولوجيا البحار والروبوتات المسيّرة في مدينة تاينان التايوانية يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقد تستغل الصين السنتين المتبقيتين من ولاية ترمب لزيادة الضغط على تايوان، خصوصاً إذا «رأت أن واشنطن منشغلة بأمور أخرى، أو أن ترمب سيكون مستعداً لقبول شروط عدم التدخل» لدعم تايوان، على ما كتب نيل شيرينغ، الخبير الاقتصادي في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة.

ويرجّح وو شينبو أن الكونغرس بقيادة الديمقراطيين «قد يرغم ترمب على استئناف مبيعات الأسلحة إلى تايوان العام المقبل»، مضيفاً: «إذا حدث ذلك، فسيضرّ باستقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين».

في المقابل، يرى ستيف تسانغ، مدير معهد الصين في كلية دراسات الشرق وأفريقيا، أن تجديد الكونغرس دعمه لتايوان «قد يدفع (بكين) بشكل أقوى إلى توخي الحذر فيما يتعلق بتايوان».

ومع ذلك، يشير درو تومبسون إلى أن ترمب يستطيع استخدام حق النقض، أو «ببساطة تجاهل» أي نص يصدر عن الكونغرس يسعى لإجباره على الموافقة على مبيعات الأسلحة.

كيف ستتعامل بكين مع ترمب؟

يحتفظ ترمب بصلاحيات عسكرية ودبلوماسية قوية، حيث يمكن أن يستخدمها بطريقة يصعب التنبؤ بها، بما في ذلك في قضايا دولية لها تأثير على الصين، مثل إيران.

رغم أن نتائج الانتخابات قد أضعفته، يعتقد المحللون أن بكين ستواصل العمل معه.

ترجح باتريشا كيم «أن تواصل بكين تنمية علاقتها معه من خلال تبادل الاتصالات بين القادة على أعلى مستوى مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، معتبرة أن ذلك هو الوسيلة الأقل تكلفة لإدارة العلاقات مع واشنطن».

وسيسعى الصينيون إلى استغلال وضعه كرئيس مقيد الصلاحيات، بحسب تقديرات ستيف تسانغ. لكنه أفاد بأن بكين «ستحسب خطواتها» و«لن ترغب في المبالغة في ذلك، خشية دفع ترمب إلى تبني سلوك غير مسؤول تماماً».


كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
TT

كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)

توالت ردود فعل سياسيين وحكومات في أنحاء العالم على فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهي نتيجة قد تكون لها تداعيات كبيرة على التجارة العالمية والأمن وأسعار الطاقة.

وفيما يلي بعض ردود الفعل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

المرشد الإيراني

قال مجتبى خامنئي، الأربعاء، في أعقاب هزائم الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، إن عداء واشنطن تجاه طهران لن يتغير بفعل التغيرات الحزبية أو تقديم أي تنازلات للولايات المتحدة، وإن من يعتقد خلاف ذلك «مخطئ تماماً».

رئيس البرلمان الإيراني

قال محمد باقر قاليباف على منصة «إكس»: «قال الأميركيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة. وإذا تجاهلت الحكومة الأميركية إرادة شعبها إرضاء لقوى خارجية تمولها وتمارس عليها الابتزاز، فستدرك أن قولنا لا سيتبعه كابوس».

وزير الخارجية الألماني

عبر يوهان فاديفول عن ثقته في استمرار الدعم لأوكرانيا داخل الولايات المتحدة بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي.

وقال فاديفول للصحافيين في برلين: «فيما يتعلق بأوكرانيا، أشعر ببعض التفاؤل بأنه سيكون هناك الآن المزيد من المناقشات في الكونغرس، بما في ذلك بين الحزبين، حول ما يمكن التعاون فيه لدعم أوكرانيا. أعتقد أنهم كانوا يتحفظون بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة خلال الحملة الانتخابية».

رئيس الوزراء الإسباني

قال بيدرو سانشيز على منصة «إكس»: «بالأمس، صوت الشعب الأميركي ضد السياسات التي لا تؤدي إلا إلى إفقار الناس. ضد الكراهية. ضد التمييز على أساس النوع. ضد إنكار تغير المناخ وضد امتيازات النخب. حدث ذلك في البرازيل. وحدث للتو في الولايات المتحدة. وسيحدث قريباً في إسبانيا».

رئيس وزراء النرويج

قال يوناس جار ستوره لوكالة «رويترز»: «هذه إشارة سياسية قوية على حدوث تغيير في مسار الناخبين الأميركيين... تظهر الآن في الساحة السياسية الأميركية أصوات أقرب إلينا مما يمثله الرئيس والإدارة، على سبيل المثال في قضايا المناخ والبيئة، وفي السياسة الخارجية وسياسة المساعدات الإنمائية».

وزارة الخارجية التايوانية

قالت الوزارة في بيان: «تواصل وزارة الشؤون الخارجية متابعة التطورات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية من كثب. لطالما استندت سياسة بلدنا تجاه الولايات المتحدة إلى مبادئ الحياد مع كل الأحزاب، وبناء علاقات طيبة واسعة النطاق، والتواصل الفعال، ولطالما حظيت بدعم ثابت من الأحزاب في الكونغرس الأميركي ومن السلطة التنفيذية».

وأضافت: «انطلاقاً من هذا الأساس، ستواصل وزارة الشؤون الخارجية تعميق التعاون الشامل مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والتجارة والتكنولوجيا والتعليم لضمان استمرار الكونغرس والحكومات المحلية في إعطاء الأولوية للعلاقات بين الولايات المتحدة وتايوان القضايا ذات الاهتمام المشترك ودعمها».

رئيس جنوب أفريقيا

قال سيريل رامابوسا للصحافيين إن النتائج «ستدشن حقبة جديدة في العلاقات الدولية... سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب، وقال الشعب الأميركي كلمته».

نائبة رئيس البرلمان الأوروبي

قالت كريستيل شالديموز على منصة «إكس»: «ليس لأن كل شيء سيتغير الآن نحو الأفضل، بل لأن ذلك قد يعزز دعم أوكرانيا، والتحول الأخضر، والعلاقات مع بقية العالم. لكن يجب على الاتحاد الأوروبي مواصلة نهجه في تعزيز قوته والاعتماد على نفسه، فهذا أمر لا نقاش فيه».

المتحدث باسم الحكومة اليونانية

قال بافلوس ماريناكيس لقناة «سكاي» المحلية: «ستظل العلاقات اليونانية - الأميركية قوية. الولايات المتحدة هي حليفنا الاستراتيجي، وسيستمر هذا الأمر فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى وجميع الاتفاقيات الرئيسية. لن يتأثر أي شيء بهذه النتيجة. من الواضح أننا نحترم أي نتيجة، فالنتائج واضحة».

نائب وزير الخارجية الروسي

قال سيرجي ريابكوف لوكالة الإعلام الروسية: «لننتظر النتائج النهائية. إن نهج قيادة الحزب الديمقراطي تجاه العلاقات مع روسيا سلبي للغاية. ولا جديد في ذلك. إن نهجنا المبدئي والثابت فيما يتعلق بأوكرانيا، وكذلك سياستنا الخارجية بشكل عام، لا تستند إلى اعتبارات قصيرة الأجل، وبطبيعة الحال لا تتأثر بتقلبات المشهد السياسي في الدول الأخرى. وسنواصل عملنا وفقاً لتوجيهات رئيس روسيا الاتحادية».

كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني

قال مينورو كيهارا في مؤتمر صحافي: «بغض النظر عن نتيجة هذه الانتخابات، يظل التحالف الياباني - الأميركي هو حجر الزاوية في سياسة طوكيو الخارجية والأمنية. في ظل تزايد الاضطراب وعدم اليقين على الساحة الدولية، يُعد وجود تحالف قوي بين اليابان والولايات المتحدة أمراً جوهرياً لتعظيم المصالح الوطنية اليابانية، ولضمان السلام والاستقرار في المجتمع الدولي».

رئيس وزراء التشيك

قال أندريه بابيش: «أعتقد أن النتيجة كانت متوقعة، رغم أن فوز الديمقراطيين كان هائلاً بالطبع. حتى معقل الجمهوريين في تكساس سقط، وفي بعض المناطق حقق الديمقراطيون مكاسب للمرة الأولى منذ عقود. في رأيي، هذا يعني أنه حتى نهاية ولاية الرئيس ترمب، ستكون الأجواء مليئة بإجراءات المساءلة من أجل عزل الرئيس واستخدام حقق النقض، وحالة من الشلل السياسي. لكن من ناحية أخرى، من شبه المؤكد أن الرئيس ترمب سيستمر في فعل ما يحلو له تماماً... فلنأمل أن يعود أخيرا إلى وعده بإنهاء الحرب في أوكرانيا وحل الصراع في مضيق هرمز».

إيلون ماسك

قال الملياردير الأميركي على منصة «إكس»: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة».

وزير الدفاع البلجيكي

قال ثيو فرانكن على منصة «إكس»: «سيكون الحكم في الولايات المتحدة شبه مستحيل في السنوات المقبلة نظراً لمستوى الانقسام الداخلي والاستقطاب. وبصفتي سياسياً أوروبياً، سأركز بالطبع بشكل أساسي على السياسات التجارية، ودعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي».

باراك أوباما

قال الرئيس الأميركي الأسبق على منصة «إكس»: «الليلة، وجه الشعب الأميركي رسالة واضحة. إنه يريد نهجاً سياسياً يوحّد الناس بدلاً من أن يفرقهم، وقادة يقدمون حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها. لم تكن هذه النتائج ممكنة لولا وجود مرشحين متميزين في كل منطقة من مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق التي كانت تعتبر في السابق صعبة المنال».

وأضاف: «لقد جاء هؤلاء من خلفيات مختلفة ومثلوا طائفة متنوعة من وجهات النظر السياسية، لكنهم توحدوا بفضل القيم المشتركة، والإيمان بالعمل العام، والالتزام بوضع مصالح سكان دوائرهم وولاياتهم في المقام الأول. كما ندين بالامتنان لآلاف من موظفي الانتخابات والمتطوعين من كلا الحزبين الذين ساعدوا في ضمان سير الانتخابات بسلاسة».

واستطرد: «مع تبقي عامين في ولاية الإدارة الحالية، فإن مهمتنا الآن هي العمل بجد، وإحداث التغييرات حيثما نملك القدرة على ذلك، ومنع وقوع المزيد من الأضرار، ووضع الأسس للمستقبل».