تقرير: «بريكس» فرصة بكين لتعزيز نموذجها التنموي بوجه الغرب

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يرحب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في «مباني الاتحاد» قبل الكلمات الافتتاحية لاجتماع الاقتصادات الناشئة لدول «بريكس» في بريتوريا 22 أغسطس 2023 (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يرحب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في «مباني الاتحاد» قبل الكلمات الافتتاحية لاجتماع الاقتصادات الناشئة لدول «بريكس» في بريتوريا 22 أغسطس 2023 (رويترز)
TT

تقرير: «بريكس» فرصة بكين لتعزيز نموذجها التنموي بوجه الغرب

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يرحب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في «مباني الاتحاد» قبل الكلمات الافتتاحية لاجتماع الاقتصادات الناشئة لدول «بريكس» في بريتوريا 22 أغسطس 2023 (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يرحب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في «مباني الاتحاد» قبل الكلمات الافتتاحية لاجتماع الاقتصادات الناشئة لدول «بريكس» في بريتوريا 22 أغسطس 2023 (رويترز)

تجتمع الدول الخمس الأعضاء في مجموعة «بريكس» التي تشكلت عام 2011، (وهي: البرازيل، والصين، وروسيا، والهند، وجنوب أفريقيا)، في جوهانسبرغ، لمناقشة توسيع المجموعة. وترى بكين في ذلك فرصة لتعزيز نموذجها التنموي في وجه الغرب، وفق تقرير نشرته، الثلاثاء، صحيفة «لوموند» الفرنسية.

افتتحت القمة الخامسة عشرة لمجموعة «بريكس»، هذا التجمع غير الرسمي المكون من 5 دول «ناشئة» كبرى، وتتشارك طموح اقتراح نظام دولي جديد، يوم الثلاثاء 22 أغسطس (آب) في جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، دون حضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي سبق وصدرت بحقه مذكرة اعتقال، أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في مارس (آذار) بتهمة ارتكاب جرائم حرب، بترحيل أطفال أوكرانيين إلى روسيا، فلم يخاطر سيد الكرملين بالقيام بالرحلة إلى البلد المضيف لهذه القمة، حسب التقرير.

الرئيس التنفيذي لشركة «State Grid Corporation» الصينية باوان شين يتحدث خلال منتدى أعمال «بريكس» 2023 في جوهانسبرغ 22 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

من المؤكد أن مجموعة «بريكس» التي تضم 40 في المائة من سكان العالم، وما يقرب من ربع الناتج المحلي الإجمالي للكوكب، تتمتع بثقل ديموغرافي واقتصادي كبير، وهو ما يبرر الأسباب التي قدمها أعضاؤها لتوحيد الجهود ضد «المعسكر» المقابل المتمثل بالولايات المتحدة وأوروبا واليابان. إلا أن الاختلافات السياسية والآيديولوجية بين أعضاء «بريكس» تفوق في بعض الأحيان ما يوحدهم: فالتنافس بين الهند والصين في هذا الصدد يشكل واحداً من أوضح الأمثلة على الانقسامات داخل المجموعة التي تربط أعضاءها بالغرب علاقات متباينة.

ومن الواضح أن دوافع الصين المواتية لدخول لاعبين (أعضاء) جدد إلى «بريكس» (أكثر من 10 دول مرشحة) تثير قلق الهنود بشكل واضح. ومن المرجح أن يعطي اهتمام بكين القوي بهذا التوسيع انطباعاً بأن هدفها ليس «العمل معاً وتنسيق الإجراءات... لإعطاء صوت أكبر للاعبين الناشئين؛ بل جعل مجموعة (بريكس) منصة مناهضة لأميركا، تصوغها الأولويات الصينية»، حسب هارش بانت، نائب رئيس مؤسسة «أوبزرفر» للأبحاث، وهي مؤسسة بحثية مقرها في نيودلهي.

في وسائل الإعلام الصينية، توصف منظمة «بريكس» بأنها مجموعة تشكل معارضة لمجموعة السبع (ألمانيا، وكندا، والولايات المتحدة، وفرنسا، وإيطاليا، واليابان، والمملكة المتحدة) نادي الدول الغنية «القديمة» الذي سيتم تجاوزه قريباً من حيث الناتج المحلي الإجمالي من قبل «بريكس». وبالنسبة للصين، فإن الأمر يتعلق في الواقع بتعزيز نموذجها التنموي في الاقتصادات الناشئة، وبالتالي اكتساب الاعتراف برؤية تفضل التنمية الاقتصادية على حساب احترام حقوق الإنسان.

الرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط) يمشي مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا بعد تقديم أعضاء حكومته خلال زيارة دولة في مبنى الاتحاد في بريتوريا الثلاثاء 22 أغسطس 2023 (أ.ب)

اقتصادياً، في حين تظل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي شريكين تجاريين رئيسيين لجنوب أفريقيا، فإن مجموعة «بريكس» تلعب دوراً متزايداً في اقتصاد هذا البلد الأفريقي. وفي الفترة بين عامي 2017 و2021، زادت تجارة جنوب أفريقيا مع أعضاء التحالف بنسبة 10 في المائة في المتوسط. ولا تزال الصين، الشريك التجاري الرئيسي لبريتوريا، تهيمن إلى حد كبير على هذه التبادلات، ولكن يبدو أن عملية إعادة التوازن بدأت تتحقق، في حين تميل صادراتها إلى جنوب أفريقيا إلى الانخفاض لصالح الأعضاء الآخرين في مجموعة «بريكس».

عشية القمة، أرادت حكومة جنوب أفريقيا إظهار الاعتدال، ساعية إلى منع مجموعة «بريكس» التي تحمل شعلتها اليوم من أن يُنظر إليها على أنها هيئة معادية للغرب. وذلك على الرغم من مواقف بريتوريا المواتية لبكين وموسكو التي أبدتها مراراً وتكراراً. وقالت وزيرة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا، ناليدي باندور، في هذا الإطار: «أعتقد أنه سيكون من الخطأ للغاية رؤية مجموعة (بريكس) مؤيدة لروسيا ومعادية للغرب».


مقالات ذات صلة

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يمين) والرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو خلال لقاء في عام 2023 (رويترز) p-circle

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الجمعة، إن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يجب أن يُحاكم في بلده، وليس خارجها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أفريقيا حكومة جنوب أفريقيا تحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشاركة بالصراع بين روسيا وأوكرانيا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا تحقق في انضمام 17 من مواطنيها للمرتزقة بصراع روسيا وأوكرانيا

قالت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، إنها ستحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشارِكة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب) p-circle

لولا يعدّ الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي «عامل توتر»

عدّ الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال اجتماع عبر الفيديو لمجموعة «بريكس»، الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي «عاملَ توتر».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد الزعيمان الصيني والهندي خلال لقائهما على هامش أحد مؤتمرات «بريكس» في روسيا (رويترز)

بكين ونيودلهي لإعادة بناء علاقاتهما التجارية بسبب الرسوم الأميركية على الهند

تعمل الهند والصين على استعادة الصلات الاقتصادية التي توترت إثر اشتباك حدودي مميت عام 2020، وذلك في أحدث علامة على اقتراب رئيس الوزراء الهندي من دول «بريكس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
TT

ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)

نفى الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة، بن روبرتس-سميث، المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان الاتهامات المنسوبة إليه في أوّل تصريح علني له منذ توقيفه الذي لقي تغطية إعلامية واسعة في مطلع أبريل (نيسان).

وصرَّح بن روبرتس-سميث لصحافيين في مدينة غولد كوست الساحلية في جنوب شرقي ولاية كوينزلاند: «أنفي نفياً قاطعاً كلّ هذه المزاعم وحتّى لو كنت أفضِّل لو أنَّ هذه التهم لم تطلق. سأنتهز هذه الفرصة لأغسل اسمي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الضابط السابق، الحائز أرفع وسام عسكري في بلده، قد أوقف في السابع من أبريل على خلفية 5 عمليات قتل ترقى إلى جرائم حرب مرتكبة بين 2009 و2012، إثر تحقيق واسع حول ممارسات الجيش الأسترالي خلال مهام دولية.

وأُطلق سراحه في مقابل كفالة، الجمعة.

وقال بن روبرتس-سميث، الأحد: «أنا فخور بخدمتي في أفغانستان. ولطالما تصرَّفت وفقاً لقيمي هناك»، داحضاً التهم الموجَّهة له.

ولطالما عُدَّ بن روبرتس-سميث بطلاً في بلده، والتقى الملكة إليزابيث الثانية، ووضعت صورةً له في نصب تذكاري للحرب في كانبيرا.


العثور على جثث 50 طفلاً و6 بالغين ملقاة بمقبرة في ترينيداد وتوباغو

صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
TT

العثور على جثث 50 طفلاً و6 بالغين ملقاة بمقبرة في ترينيداد وتوباغو

صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)

أعلنت شرطة ترينيداد وتوباغو، جنوب البحر الكاريبي، السبت، أنَّها عثرت على جثث 50 طفلاً رضيعاً و6 بالغين يبدو أنَّه تمَّ التخلص منها في إحدى المقابر.

وأفادت الشرطة، في بيان، بأنَّ التحقيقات الأولية تشير إلى «احتمال أن تكون هذه القضية تتعلق بالتخلص غير القانوني من جثث مجهولة الهوية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعُثر على الجثث في مقبرة في بلدة كوموتو في ترينيداد التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن العاصمة بورت أوف سبين.

ذكرت الشرطة أنَّه تمَّ اكتشاف رفات ما لا يقل عن 50 رضيعاً و6 بالغين في 18 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وذكرت الشرطة أنَّ جثث البالغين هي لـ4 رجال وامرأتين، وعُثر مع بعضها على بطاقات هوية.

وظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.

وأكدت الشرطة أنَّها تجري تحليلات جنائية إضافية لتحديد مصدر الجثث، وأي انتهاكات ذات صلة.

ووصف مفوض الشرطة، أليستر غيفارو، الأمر بأنَّه «مقلق للغاية»، مؤكداً أنَّ جهازه يتعامل مع القضية «بجدية... والتزام راسخ بكشف الحقيقة».

وتشهد ترينيداد وتوباغو، التي تقع على بعد نحو 10 كيلومترات قبالة السواحل الفنزويلية، ويبلغ عدد سكانها 1.5 مليون نسمة، ارتفاعاً في معدلات الجريمة.

وأفاد تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية بأنَّ معدل جرائم القتل البالغ 37 جريمة لكل 100 ألف نسمة جعل ترينيداد وتوباغو سادس أخطر دولة في العالم عام 2023.

وانخفض معدل الجرائم بنسبة 42 في المائة في العام التالي، لكن رئيسة الوزراء، كاملا بيرساد-بيسيسار، أعلنت حالة طوارئ في مارس (آذار) بعد ارتفاعه مجدداً.


الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الهندية، السبت، أنَّه جرى استدعاء سفير إيران لاجتماع مع الوزير مساء اليوم، بعد إطلاق النار على سفينتين ترفعان علم الهند في مضيق هرمز.

وأفاد بيان للحكومة الهندية، أن وزير الخارجية الهندي فيكرام ⁠ميسري، عبَّر خلال اجتماع مع السفير الإيراني، عن قلق ​الهند ‌البالغ إزاء ‌حادث إطلاق النار الذي وقع في وقت سابق اليوم، وشمل سفينتين ترفعان العلم الهندي في مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز».

وحثَّ وزير الخارجية الهندي سفير إيران على نقل وجهة نظر الهند إلى السلطات الإيرانية، واستئناف عملية تسهيل عبور السفن.

وكان مصدر حكومي هندي قد ذكر، في وقت سابق اليوم، أنَّ سفينة ترفع العلم الهندي وتحمل شحنةً من النفط الخام تعرَّضت لهجوم، اليوم (السبت)، في أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز. وأضاف المصدر أنَّ اسم السفينة «سانمار هيرالد»، مشيراً إلى أنَّ السفينة وطاقمها بخير.

وذكرت «رويترز»، في وقت سابق اليوم، أن سفينتين تجاريتين على الأقل أبلغتا عن تعرُّضهما لإطلاق نار في أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، اليوم (السبت).

وأوضح المصدر الحكومي الهندي أنَّ نيودلهي استدعت سفير إيران لدى الهند بشأن الواقعة ذاتها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة)، إنَّ إيران وافقت على فتح المضيق، بينما قال مسؤولون إيرانيون إنهم يريدون من الولايات المتحدة رفع الحصار المفروض على ناقلات النفط الإيرانية بشكل كامل.

وأظهرت بيانات شحن أنَّ أكثر من 12 ناقلة نفط، من بينها 3 سفن خاضعة لعقوبات، عبرت مضيق هرمز بعد رفع الحصار الذي ظلَّ مفروضاً عليه لمدة 50 يوماً أمس (الجمعة)، قبل أن تعيد إيران فرض قيود، اليوم (السبت)، وتطلق النار على بعض السفن.