كيف سرق مخترقون من كوريا الشمالية بريطانيين لتمويل «أسلحة كيم»؟

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (رويترز)
كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (رويترز)
TT

كيف سرق مخترقون من كوريا الشمالية بريطانيين لتمويل «أسلحة كيم»؟

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (رويترز)
كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (رويترز)

كانت عقارب الساعة تشير إلى الساعة 10:36 صباحاً، حينما اكتشف أندرو أناستاسيو، وهو رجل أعمال بريطاني يعمل في مجال التكنولوجيا المالية، أنه تعرض للسرقة وفقد عملات مشفرة تقارب قيمتها 80 ألف يورو.

وقال أندرو، لصحيفة «تليغراف» البريطانية: «خفق قلبي عندما فتحت تاريخ العمليات ووجدت حسابي قد أصبح خالياً».

رجل الأعمال البريطاني كان ضحية عملية سرقة وصلت قيمتها الإجمالية إلى 80 مليون يورو، حدثت هذا الأسبوع عن طريق استهداف محفظة «أتوميك»، وهي شركة إستونية توفر لعملائها حسابات إلكترونية (محافظ) لتخزين العملات المشفرة.

وأشارت شركة «إيليبتيك» البريطانية للأمن الإلكتروني بأصابع الاتهام إلى مجموعة «لازاروس»، وهي مجموعة سيئة السمعة من المخترقين الكوريين الشماليين، ويعتقد أنهم سرقوا أصولاً رقمية تفوق قيمتها ملياري دولار (1.56 مليار يورو) في مجموعة من عمليات السرقة من ضمنها هجوم إلكتروني استهدف هيئة الخدمات الصحية البريطانية في عام 2017.

عملات من كوريا الشمالية كما تظهر في معرض بجارتها الجنوبية (أ.ب)

وصرح مسؤولون كبار يتابعون نشاط مجموعة «لازاروس»، بأنها واحدة من أهم مكونات عمليات كوريا الشمالية العالمية للجريمة الإلكترونية المعقدة، التي تشمل الاختراق الإلكتروني، وسرقة العملات الرقمية المشفرة، وحتى إدارة شبكة من أفراد آخرين يعملون بشكل حر للقيام بأعمال تخص تكنولوجيا المعلومات لتفادي العقوبات، وجمع التمويل اللازم لبرنامج كوريا الشمالية النووي.

ومن مكتبه في وزارة الخارجية بكوريا الجنوبية، يعمل لي جون إيل، المدير العام لمكتب متابعة الشؤون النووية في كوريا الشمالية، على قيادة الجهود المشتركة لبلاده والولايات المتحدة لمراقبة ومواجهة التهديدات الإلكترونية للجارة الشمالية.

وفي مقابلة نادرة، قال «لي» إن بيونغ يانغ وجدت ضالتها في الفضاء الإلكتروني، وتحاول استغلال نقص التشريعات التي تحمي العملات المشفرة لصالحها.

وأضاف أن كوريا الشمالية أنشأت فريقاً من خبراء تكنولوجيا المعلومات العاملين في دول أخرى ويتلقون أجوراً مرتفعة، ويعملون بهويات مزيفة، وهو ما منح كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية تمويلاً لطموحاته النووية.

وتابع: «أعتقد أن السرقات الإلكترونية وفريق خبراء تكنولوجيا المعلومات هم حالياً أكبر مصدر للدخل لكوريا الشمالية».

واستطرد: «من المثير للقلق أن هذه المجموعات الإلكترونية الخبيثة لديها روابط مع مصانع الذخيرة، ووزارة الدفاع، ومكتب المراقبة العامة (وهو وكالة استخباراتية تنفذ أنشطة سرية) في كوريا الشمالية، وكلها كيانات تقع تحت طائلة العقوبات لارتباطها بتطوير الأسلحة».

وأكمل: «تقديراتنا أنهم يجمعون كمية هائلة من الأموال عن طريق السرقة الإلكترونية، وتذهب إلى برنامج تطوير الأسلحة. ولأن المملكة المتحدة مركز مالي عالمي من الممكن أن يصبح هدفاً جيداً جداً لكوريا الشمالية».

ووفقاً لشركة «إيليبتيك»، فأكثر من 5 آلاف حساب رقمي قد تأثرت بالهجوم على شركة «أتوميك»، وعلى الأقل 10 أشخاص فقدوا أكثر من مليون دولار، وأكثر من 160 شخصاً آخرين فقدوا أكثر من 100 ألف دولار.

تقديرات جهاز الاستخبارات في كوريا الجنوبية تشير إلى أن جارتها الشمالية سرقت ما يصل إلى 1.2 مليار دولار من العملات المشفرة منذ عام 2017، منها 626 مليون دولار في عام 2022 وحده. بينما تقديرات الأميركيين تقول إن الرقم أكبر من ذلك.

صاروخ كوري شمالي يحمل قمراً صناعياً (أ.ب)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، هذا الأسبوع، عن محلل في مجال «البلوك تشين» بشركة «تشاينا أناليسيس»، أن السرقات الإلكترونية وفرت ما يقرب من 3 مليارات دولار لكوريا الشمالية خلال آخر 5 سنوات. وأكد مسؤولون أميركيون أن هذه الأموال تذهب لتمويل نحو 50 في المائة من برامج تطوير الصواريخ الباليستية.

هذه الزيادة في عمليات السرقة الإلكترونية تتزامن مع ارتفاع حاد في عمليات اختبار الأسلحة، بما فيها الصواريخ الباليستية العابرة للقارات خلال العام الماضي.

وقال مسؤولون أميركيون إن فرق خبراء تكنولوجيا المعلومات الذين يعملون لصالح كوريا الشمالية يتخفون خلف هويات مزورة تشير إلى أنهم يعملون من شرق آسيا أو شرق أوروبا أو شركات في الولايات المتحدة. ويتلقون أجوراً من كوريا الشمالية تقترب من 3 ملايين دولار سنوياً.

هؤلاء الذين يعملون بشكل غير شرعي من الصعب رصدهم، ويعملون من خارج روسيا والصين للحصول على عقود عمل حرة لتطوير برمجيات أو تطبيقات للهواتف الجوالة. ويستخدمون أشخاصاً آخرين كـ«واجهات» لمساعدتهم في النجاح بمقابلات العمل، وعند تعيينهم يقومون بتعديل التطبيقات ليمكنهم اختراقها.

«لي» وفريقه جمعوا قائمة من الأشخاص المشبوهين لتساعد الشركات في التعرف على خبراء التقنية التابعين لكوريا الشمالية. وحذر «لي» من تدفق فرق الجريمة الإلكترونية في حال فتحت كوريا الشمالية حدودها بعد مرور جائحة كوفيد، مضيفاً: «ستكون هناك نقاط ضعف وسيحاولون استغلالها، لهذا نتواصل مع الجميع حول العالم لتوعيتهم بالتهديات».

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (رويترز)

وبينما يطور الكوريون الشماليون تقنياتهم، يقع كثير من الأبرياء ضحايا.

إحدى ضحايا سرقة «أتوميك»، طلبت عدم الإفصاح عن اسمها، قالت إنها كانت تستخدم محفظتها الإلكترونية لاستقبال راتبها، وكما حدث مع أناستاسيو فقد فقدت كل رصيدها.

وأوضحت: «كان هذا كل المال الذي جمعته في روسيا لبدء حياة جديدة، الآن ستصبح الأمور أصعب ألف مرة».

من جانبه، يعتقد أناستاسيو أن الاختراق حدث عن طريق شفرة برمجية خبيثة، لكنه يتشكك أن في الأمر «مؤامرة من كوريا الشمالية»، ويرى أن الشركة لم تفعل ما يكفي لمساعدة الضحايا.

على الجانب الآخر، تقول شركة «أتوميك» إنها ملتزمة بمساعدة كثير من ضحايا الاختراق قدر الإمكان، وإنها تواصلت مع محقق كبير لتتبع المال المسروق وتنسق مع البورصة والسلطات.


مقالات ذات صلة

اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

الاقتصاد رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

قالت وزيرة المالية اليابانية، عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي، إن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

كسر الشيقل الإسرائيلي نزولاً حاجز الـ3 شيقلات مقابل الدولار الأميركي لأول مرة منذ أكثر من 30 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الإسترليني يكسر سلسلة مكاسبه وسط ضغوط اقتصادية ناتجة عن حرب الطاقة

تراجع الجنيه الإسترليني، الأربعاء، بعد أطول سلسلة مكاسب له في عام، متأثراً بعمليات جني أرباح، مع تزايد التفاؤل في الأسواق حيال إمكانية التوصل إلى تسوية للحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في 6 أسابيع يوم الأربعاء، متخلياً عن معظم مكاسبه التي سجلها منذ اندلاع الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.


الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.