في الكواليس... فانس يطلب آراء قادة الجيش عن حرب إيران «بلا فلترة»

نائب الرئيس جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس جي دي فانس (أ.ب)
TT

في الكواليس... فانس يطلب آراء قادة الجيش عن حرب إيران «بلا فلترة»

نائب الرئيس جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس جي دي فانس (أ.ب)

في الوقت الذي يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب التأكيد علناً أن الولايات المتحدة حققت انتصاراً في حربها مع إيران، كان نائبه جي دي فانس يجري بعيداً عن الأضواء اتصالات مباشرة مع قادة عسكريين أميركيين للحصول على تقييمات «صريحة ومن دون فلترة» حول مسار الحرب.

وكشفت هذه المحادثات عن مخاوف بشأن الاستراتيجية، وقدرة إيران على تحمل الضربات، والأهم تراجع مخزونات أسلحة أميركية حيوية قد تؤثر في قدرة واشنطن على مواجهة تهديدات أخرى، بينها الصين وروسيا وكوريا الشمالية.

وفي التفاصيل، وفق ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين حاليين وسابقين، فإن جي دي فانس اتخذ خطوة غير معتادة خلال الربيع والصيف، تمثلت في إجراء اتصالات مباشرة مع قادة عسكريين أميركيين في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، سعياً إلى الحصول على تقييماتهم الصريحة للحرب مع إيران.

وكان فانس، الذي عارض الحرب منذ بدايتها وكلفه الرئيس ترمب بالمساعدة في إنهاء الصراع، يريد الحصول على التقييمات الشخصية للقادة، وبكلماتهم هم، قبل دمجها في وجهة نظر موحدة لوزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون».

وتناولت المحادثات مجموعة واسعة من القضايا المرتبطة بالحرب، بما في ذلك أهدافها وتكتيكاتها وتقديرات الخسائر، وما يمكن أن يفعله الإيرانيون في مضيق هرمز، ومدى قدرتهم على التكيف، وحجم الأضرار التي يمكن لحكومتهم تحملها.

كما طلب فانس كشفاً مفصلاً عما تبقى في مخزونات القادة من الأسلحة والذخائر، وكيف يمكن أن يؤثر نقل الأسلحة إلى الشرق الأوسط في قدرتهم على ردع الصين وروسيا وكوريا الشمالية.

نقص صواريخ «باتريوت» يثير قلق القادة العسكريين

وفي هذا الجانب تحديداً، كان القادة صريحين وفق الصحيفة. فقد أبدوا أكبر قدر من القلق بشأن النقص في مخزونات صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، التي تشكل العمود الفقري لمنظومات الدفاع الجوي الأميركية.

وبحلول أواخر الربيع، كان أحد المسارح العسكرية قد انخفض مخزونه إلى أقل من 100 صاروخ منها. كما استنزفت الحرب مخزونات ذلك المسرح من منظومات «أتاكمس» (ATACMS) التابعة للجيش الأميركي، التي يصل مداها إلى 190 ميلاً، إلى جانب مخزونات صواريخ «بريسيجن سترايك»، التي كان من المقرر أن تحل محلها.

وبحسب «نيويورك تايمز»، قال القادة لنائب الرئيس إن مخزونات هذه الذخائر الحيوية وصلت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.

وتستند هذه الرواية إلى مقابلات مع أكثر من 6 أشخاص من المسؤولين الحاليين والسابقين، الذين طلبوا من «نيويورك تايمز» عدم الكشف عن هوياتهم للتحدث عن معلومات حساسة.

وخرج فانس من بعض محادثاته وهو يحمل مخاوف عميقة بشأن الاستراتيجية العامة وفرص النجاح، وفقاً لأشخاص تحدثوا معه.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

فانس ينقل مخاوف القادة إلى ترمب

وأدخل نائب الرئيس هذه الدروس في محادثاته الخاصة مع ترمب ودائرته المقربة. وفي الوقت نفسه، كان ترمب يتلقى خلال إحاطاته مزيداً من المعلومات من الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، حول الضغط الذي تتعرض له مخزونات الأسلحة الأميركية وقدرة القوات الإيرانية على الصمود، وهي معلومات وجد ترمب في البداية صعوبة في تصديقها.

وتُظهر روايات المسؤولين، مجتمعة، كيف سعى فانس إلى الحصول على قدر أكبر من التفاصيل والدقة بشأن الحرب. كما تسلط الضوء على أسئلة أثارت جدلاً واسعاً حول نوعية المعلومات التي يتلقاها ترمب بشأن الحرب، والجهات التي يحصل منها عليها.

وبالنسبة إلى فانس، الذي لم تكن لديه خبرة واسعة في الأمن القومي قبل توليه منصب نائب الرئيس، تُظهر هذه الاتصالات أيضاً مدى انخراطه حالياً في حرب مكلفة وغير حاسمة، يمكن أن تلقي بظلالها عليه إذا خاض الانتخابات الرئاسية المحتملة عام 2028، وفق الصحيفة.

اتصالات فانس جرت بعلم كبار مسؤولي الإدارة

وجرت اتصالات فانس بالقادة العسكريين بعلم ترمب، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والجنرال دان كين، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وسوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، وفق ما كشف مسؤولون لديهم معرفة مباشرة بالأمر.

وقال شون بارنيل، المتحدث باسم «البنتاغون»، في بيان، إن هيغسيث «سهّل الوصول المباشر إلى قادة القوات المقاتلة أمام نائب الرئيس وغيره من كبار مسؤولي البيت الأبيض، لضمان حصول فريق ترمب على جميع نقاط البيانات المتاحة بشأن العمليات الجارية في الشرق الأوسط».

فانس طلب آراء «صريحة ومن دون فلترة»

لكن فانس لم يكن يخبر ترمب بأي خيار ينبغي له أن يختار، وفقاً لمسؤولين لديهم معرفة مباشرة بعروضه. وكان يسعى إلى التواصل مع ضباط عسكريين يرتدون الزي الرسمي، يقدمون آراءً وتوصيات صريحة ومن دون فلترة، ثم يدمج ما يسمعه في مشورته الخاصة لترمب.

وتواصل فانس مباشرة مع الأدميرال براد كوبر، قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، ومع ضباط في أوروبا وآسيا، وهما مسرحان لا يشاركان بشكل مباشر في الحرب مع إيران، لكن جرى سحب أسلحة ومعدات منهما لدعم العمليات في الشرق الأوسط.

وكان الأدميرال صامويل جي. بابارو الابن، قائد القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، من أبرز محاوري فانس سراً. ويتولى بابارو مسؤولية جميع الأنشطة العسكرية الأميركية في المنطقة التي توسع فيها الصين نفوذها وتتحدى بشكل مباشر الهيمنة الأميركية. وكان لدى بابارو خبرة وثيقة الصلة بحرب إيران.


مقالات ذات صلة

فانس: لم نر أي دليل قاطع عن صلات لإيران بحادث «فلاي دبي»

الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

فانس: لم نر أي دليل قاطع عن صلات لإيران بحادث «فلاي دبي»

​قال جي دي فانس نائب الرئيس ‌الأميركي، ‌​الاثنين، ‌إنه ⁠لم ​يرَ حتى ⁠الآن أي دليل ⁠قاطع على ‌تورط ‌إيراني ​في ‌واقعة طائرة ‌«فلاي دبي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

تقرير: كبار مستشاري ترمب اجتمعوا سراً في كامب ديفيد بشأن إيران واليمن

كشف موقع «أكسيوس» أن كبار ‌أعضاء ‌حكومة ​ترمب عقدوا اجتماعاً ⁠سرياً في المنتجع الرئاسي ⁠بكامب ‌ديفيد لمناقشة ‌الخطوات التالية ​بشأن ‌الحرب ‌مع إيران وصراع اليمن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)

فانس: الفجوة بين المصالح الأميركية والإسرائيلية تتسع

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إن الرئيس دونالد ترمب لديه سجل «غير مسبوق» في معارضة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

تقرير: فانس سعى إلى دعم انتخاب هيلاري كلينتون وهزيمة ترمب عام 2016

قبل أن يصبح أحد أبرز وجوه حركة «اجعل أميركا عظيمة مجدداً (MAGA)» ونائباً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، كان جي دي فانس يتخذ مواقف سياسية مختلفة تماماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب) p-circle

فانس يحث الجمهوريين على استخدام عبد الرحمن السيد كـ«مثال سلبي» في حملاتهم الانتخابية

حثَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعضاء مجلس النواب الجمهوريين على استخدام المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن السيد، كأداة في حملاته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل 9 في واقعة إطلاق نار عشوائي بولاية بنسلفانيا الأميركية

عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 9 في واقعة إطلاق نار عشوائي بولاية بنسلفانيا الأميركية

عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

أكدت السلطات الأميركية مقتل 9 أشخاص في مدينة إيري بولاية بنسلفانيا، في واقعة وصفها حاكم الولاية جوش شابيرو بأنها «إطلاق نار عشوائي مأساوي».

وقالت السلطات في مدينة إيري في بيان، السبت، إن إطلاق النار وقع في وقت متأخر من مساء الجمعة، وإن المحققين خلصوا إلى أن جميع القتلى سقطوا قبل وصول أفراد الشرطة إلى الموقع.

لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

وكتب شابيرو في منشور على منصة «إكس»، صباح السبت: «تحدثتُ مع رئيسة البلدية ديفلين، وأكدتُ استعداد إدارتي لتقديم كامل الدعم في أعقاب واقعة إطلاق النار العشوائي المأساوي في إيري الليلة الماضية، والتي أودت بحياة تسعة من أبناء بنسلفانيا».


بث إعدام منفّذ مجزرة «فورت هود» يشقّ صفوف الجمهوريين

ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

بث إعدام منفّذ مجزرة «فورت هود» يشقّ صفوف الجمهوريين

ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)

اتسعت الاعتراضات على خطة البنتاغون بث إعدام الأميركي نضال مالك حسن، الطبيب النفسي العسكري المدان في مجزرة قاعدة «فورت هود» بتكساس عام 2009. وتجاوزت الاعتراضات الديمقراطيين إلى نواب جمهوريين وقادة عسكريين سابقين ومرجعيات دينية، فيما أبدى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تحفظاً على المشاهدة، وشكّك في تنفيذ البث.

وبات الخلاف حول بثّ الإعدام اختباراً لحدود ممارسة العقوبة باسم العدالة، وسط تحذيرات من تحويلها إلى استعراض يمنح التنظيمات المتطرفة مادة دعائية. لكن الانقسام داخل المعسكر الجمهوري، والغموض المحيط بالموقف النهائي للرئيس دونالد ترمب، يجعلان مصير البثّ أقل حسماً من إعلان وزير الحرب بيت هيغسيث.

انقسام داخل المعسكر الجمهوري

وحسب «نيويورك تايمز» و«بوليتيكو»، فصل جمهوريون مؤيدون لعقوبة الإعدام بين تنفيذ الحكم وعرضه على الجمهور بشكل واسع.

وقال النائب أوستن سكوت إنه يدعم إعدام حسن، لكن «بث الإعدامات ممارسة تلجأ إليها الجماعات الإرهابية». ووصف السيناتور توم تيليس الخطة بأنها «مثيرة للاشمئزاز». بينما حذّر السيناتور جون كيرتس من «تغذية شهية المجتمع لمشاهدة الإعدام بعدِّه ترفيهاً»، فيما شدّد النائب روب بريزنان على احترام آلام الضحايا وعائلاتهم.

وتكتسب هذه المواقف ثقلاً؛ لأنها تصدر عن مشرعين لا يدافعون عن حسن، ولا يرفضون بالضرورة العقوبة، بل يعترضون على طريقة تنفيذها وتقديمها للرأي العام.

فانس يُحيي ناخبين جمهوريين خلال فعالية انتخابية في أوهايو يوم 9 أكتوبر (أ.ب)

أما فانس، فقال، الجمعة، إنه لا يعرف إن كان البث سيحدث فعلاً، مضيفاً أنه لن يشاهده، مع التشديد على بشاعة الجريمة التي ارتكبها حسن، وهذا تحفظ واضح، لكنه لا يرقى إلى مطالبة صريحة بإلغاء الخطة.

في المقابل، رحب النائبان الجمهوريان آندي أوغلز وراندي فاين ببث عملية الإعدام، وأعلنا عزمهما على متابعته ومشاركته.

غير أن التباين برز في نقل موقف ترمب، فبينما أوردت «نيويورك تايمز» و«أكسيوس» تأكيده الموافقة عند سؤاله عن البث، نقلت «إيه بي سي» عنه أن القرار لا يزال قيد التحديد، مع تمسكه بالإعدام رمياً بالرصاص. ونقلت «رويترز» عن مسؤول بالبيت الأبيض أن الرئيس لا يعارض الفكرة، لكنه قد يغير رأيه.

ويضيف الجدل عبئاً انتخابياً على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي، إذ يجد بعضهم نفسه مضطراً للتمايز عن هيغسيث من دون الظهور بمظهر المتساهل مع مرتكب مجزرة «فورت هود».

ردع أم دعاية؟

الجدل يتعلّق بالعسكري الأميركي المسلم من أصول فلسطينية، الذي قتل 13 شخصاً وأصاب 32 آخرين في قاعدة «فورت هود» بتكساس عام 2009. وأدين حسن عام 2013، بعدما اعترف بالهجوم، وبرره بموقفه من حربي العراق وأفغانستان. ومن المقرر إعدامه في القاعدة نفسها في 3 ديسمبر (كانون الأول)، الخميس عند الواحدة ظهراً، بما يتوافق مع يوم الأسبوع، والتوقيت التقريبي للجريمة.

صورة أرشيفية لجنود في قاعدة «فورت هود» بتكساس خلال نوفمبر 2009 (أ.ب)

ويربط هيغسيث اختيار المكان والجنود المنفذين وإتاحة المشاهدة بإظهار عواقب الاعتداء على العسكريين. لكنّ منتقديه يرون أن هذه الرمزية قد تقلب الغاية المعلنة.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن كولين كلارك، المدير التنفيذي لمركز «صوفان»، تحذيره من أن صور إعدام حسن المُقعد ستوفر «دعاية جاهزة لتنظيمي (القاعدة) و(داعش)». وأشارت الصحيفة إلى أن مجموعة «سايت» رصدت بالفعل رسائل متطرفة تستثمر الإعلان لغرض التحريض.

ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)

ويتقاطع ذلك مع تحذير جو كينت، المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، من منح المتطرفين «دعاية مجانية للتجنيد». وتساءل القائد السابق لـ«فورت هود»، شون ماكفارلاند، الذي أقرّ بحكم الإعدام حين كان قائداً للقاعدة، عمّا إذا كان البث «عدالة أم انتقاماً أم استعراضاً؟»، وفق «بوليتيكو».

وعلى الجانب الديمقراطي، عدّ السيناتور جاك ريد الخطة بأنها «هدية» لمُجنّدي الإرهاب، فيما عدّها النائب آدم سميث، كبير الديمقراطيين في «لجنة القوات المسلحة» بمجلس النواب، تشويهاً لجدية النظام القضائي وتحويل العدالة إلى استعراض.

قيود قانونية ورقمية

وامتدّت المعارضة إلى الأوساط الدينية؛ حيث دعا رئيس «مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأميركيين»، بول كوكلي، إلى إعادة النظر في القرار، عادّاً إياه بأنه «ترويج همجي لثقافة الموت». كما رفض المعلق المحافظ إريك إريكسون الإعدام العلني، رغم تأييده عقوبة الإعدام، حسب «بوليتيكو».

هيغسيث يشارك في تدريبات مع عناصر «المارينز» قرب سان دييغو بكاليفورنيا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

وإذا نُفّذ الحكم فسيكون أول إعدام عسكري أميركي منذ عام 1961، وأول إعدام عسكري رمياً بالرصاص منذ 1945، فيما يعود آخر إعدام علني أميركي معترف به إلى 1936. لكن البث الرقمي لتنفيذ العقوبة يوسع الجمهور المحتمل إلى ما يتجاوز حدود المكان والدولة.

وتذكر «نيويورك تايمز» أن دليل الجيش يحصر الشهود بفئات محددة، ويحظر حضور من هم دون الثامنة عشرة، ما يثير أسئلة عن التوفيق بين اللوائح وبث مفتوح. ونقلت «بوليتيكو» عن الخبيرة القانونية العسكرية رايتشيل فانلاندينغهام أن إجراءات قضائية محتملة قد تؤخر التنفيذ سنوات، من دون أن يعني ذلك حصول تأجيل بالفعل.

نضال حسن في 29 يونيو 2012 (رويترز)

وتواجه منصات التواصل الاجتماعي اختباراً مماثلاً؛ حيث قالت «تيك توك» و«كيك» إن البث يخالف سياساتهما، في حين لم تقدم منصات أخرى مواقف معلنة، حسب «بوليتيكو».

وهكذا، يبقى إعلان البنتاغون أمام ضغوط سياسية وأسئلة تنفيذية لم تُحسم، فيما يتسع اتفاق المعترضين على أن إنصاف الضحايا لا يستلزم تحويل الموت إلى مادة للاستهلاك الإعلامي والرقمي واسع النطاق.


«ديزل بوتين» في حسابات ترمب الانتخابية... مكاسب محدودة وتكلفة سياسية متصاعدة

ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

«ديزل بوتين» في حسابات ترمب الانتخابية... مكاسب محدودة وتكلفة سياسية متصاعدة

ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

يراهن الرئيس الأميركي دونالد ترمب على اتفاق الديزل مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لتخفيف ضغط أسعار الطاقة على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي، لكن المكسب الانتخابي يظل رهناً بحجم الوقود الذي يصل فعلاً، وسرعة انعكاسه على فواتير المستهلكين، فالاتفاق يمنح البيت الأبيض فرصة لإظهار التحرك دفاعاً عن المزارعين وسائقي الشاحنات، مقابل تكلفة سياسية ظهرت في انتقادات ديمقراطية وجمهورية لتخفيف العقوبات على موسكو، وأزمة ثقة مع كييف تزامنت مع محادثات السلام التي جرت في فلوريدا، يومي الجمعة والسبت.

سباق مع الاقتراع

تكشف أسعار الطاقة حجم المأزق، حيث بلغ متوسط سعر غالون الديزل الأميركي 6.28 دولار، الجمعة، مقابل 3.68 دولار قبل عام، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية التي نقلتها صحف أميركية عدة. وهذه زيادة تقارب 71 في المائة، وتطاول مباشرة الزراعة والنقل، وتنتقل تكلفتها إلى أسعار السلع والغذاء، فتوسع الأثر السياسي خارج مستخدمي الديزل أنفسهم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الحملة الانتخابية في سان أنطونيو بولاية تكساس مساء الأربعاء (رويترز)

وتبرز الحساسية في ولايات زراعية مثل أيوا وكانساس ونبراسكا، حيث تتقاطع تكلفة الوقود مع موسم الحصاد وهوامش أرباح المزارعين، وتقول صحيفة «واشنطن بوست» إن الاستياء يساعد الديمقراطيين على تحسين مواقعهم في دوائر بالغرب الأوسط كانت تبدو بعيدة المنال؛ ما يجعل تخفيف الأسعار أولوية لحماية الأغلبية الجمهورية في الكونغرس.

وتقوم الصفقة، وفق إعلان ترمب، على إتاحة أكثر من 300 ألف طن من الديزل فوراً للأسواق الأميركية والعالمية، ثم 500 ألف طن في نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن بعدها، مع كميات إضافية مرتبطة بحالة المصافي الروسية. وأصدرت الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يُخفّف قيوداً على تجارة الديزل الروسي حتى أبريل (نيسان) 2027.

صورة لزيارة ميدانية أجراها بوتين إلى مركز تدريب عسكري في منطقة شليابينسك يوم 2 أكتوبر (أ.ف.ب)

لكن الجدول نفسه يكشف حدود العائد الانتخابي، فمعظم الكميات المعلنة تأتي في نوفمبر أو بعده، ولا يضمن الإعلان وصولها إلى المستهلك قبل اقتراع الثالث منه. وقد يكون الأثر السياسي الأقرب هو تسويق صورة الرئيس القادر على عقد الصفقات، بينما يبقى الاختبار الاقتصادي في الأسعار الفعلية.

وتأتي المبادرة بعد التراجع عن فكرة حظر صادرات الديزل الأميركية، والضغط على الحلفاء للإفراج عن مخزوناتهم، وتوسيع استخدام الديزل المعفى من الضريبة المخصص للمعدات الزراعية. ويعكس تعاقب هذه الإجراءات ضيق الوقت والخيارات أمام إدارة تبحث عن تخفيف ملموس لتكلفة المعيشة.

إمدادات لا تكفي

ظهرت استجابة أولية مشجعة للبيت الأبيض، حيث أفادت «رويترز» بأن العقود الآجلة الأميركية للديزل هبطت قرابة 5 في المائة بعد الإعلان، لكن انخفاض العقود لا يساوي تلقائياً تراجعاً مماثلاً ومستداماً في المحطات، حيث يتوقف انتقال الأثر على الإمدادات والتوزيع واستمرار توقعات السوق.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصافحاً نظيره الأميركي دونالد ترمب بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (رويترز)

وتشير تقديرات نقلتها «نيويورك تايمز» إلى أن الكميات الإضافية محدودة قياساً باستهلاك عالمي يقارب 30 مليون برميل يومياً من الديزل والوقود المرتبط به. أما «وول ستريت جورنال»، فنقلت أن السوق تعاني نقصا بنحو 1.6 مليون برميل يومياً، وحتى مجموع الكميات الموعودة، إذا أتيح دفعة واحدة، يسد هذه الفجوة لنحو 3 أسابيع فقط.

والعقبة الأساسية، بحسب صحيفة «واشنطن بوست»، ليست توافر النفط الخام وحده، بل تضرّر طاقات التكرير في روسيا ومنطقة الشرق الأوسط؛ لذلك، لا يكفي تحسن المرور عبر مضيق هرمز لاستعادة إنتاج الوقود، بينما تختلف تقديرات الخبراء بشأن قدرة موسكو على الوفاء بوعودها بعد ضربات أوكرانيا التي استهدفت المصافي وقيود التصدير الروسية.

وقد تساعد إمدادات إضافية، ولو محدودة، على تهدئة سوق شديدة الضيق، لكن لا تتوافر ضمانة بأن تعيد الأسعار سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب مع إيران. ومن هنا تنشأ مخاطرة انتخابية معاكسة: إذا بالغ ترمب في وعود الخفض، ثم ظلت الأسعار مرتفعة، فقد يصبح الاتفاق دليلاً يستخدمه خصومه على محدودية استجابته للأزمة.

غضب في واشنطن

في بيان مشترك، عدّ أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ، هم جين شاهين وتشاك شومر وإليزابيث وارن، الصفقة بأنها خذلان لأوكرانيا والحلفاء الأوروبيين والأمن القومي الأميركي. واتّهموا ترمب بمحاولة معالجة أزمة الوقود التي فاقمتها حربه مع إيران عبر مكافأة بوتين، وطالبوه بـ«إنهاء تلك الحرب بدلاً من تمويل آلة الحرب الروسية»، على حد قولهم.

في حين طالب السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال بإلغاء الاتفاق، عادّاً إياه مناقضاً لمقصد الكونغرس من تشريع العقوبات الأخير. ولم يقتصر الاعتراض على الديمقراطيين، فقد دعا النائب الجمهوري دون بيكون إلى استخدام العقوبات لتشديد الضغط على فلاديمير بوتين، بينما حذّر زميله مايكل ماكول من تمويل العمليات الروسية، وإضعاف فرص إنهاء الحرب، رغم تفهمه هدف خفض الأسعار.

وتتيح هذه الردود للديمقراطيين ربط الغلاء بخيارات ترمب الخارجية، بينما تكشف اعتراضات الجمهوريين صعوبة التوفيق بين الاستجابة للمستهلكين ومواصلة الضغط على موسكو؛ فالمكسب الروسي من تخفيف القيود يبدأ سياسياً فوراً، بينما يبقى المكسب الأميركي عند المضخة غير مضمون.

بوتين مستقبلاً مبعوثَيْ ترمب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر(رويترز)

بيد أن الاتفاق انعكس على محادثات ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع الأوكرانيين والأوروبيين في فلوريدا، التي عدّها الجانب الأميركي مثمرة. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن تخفيف العقوبات كان مقبولاً لو ارتبط بوقف متبادل للهجمات على منشآت الطاقة، عادّاً الصفقة المنفردة غير عادلة. ونقل موقع «أكسيوس» خلافاً حول مطالبة واشنطن كييف بوقف ضرب المصافي الروسية، بما يهدد الثقة المطلوبة لأي هدنة محدودة.

وبذلك، يستطيع الاتفاق منح ترمب متنفساً في السوق ورسالة انتخابية، لكنه لا يضمن إنقاذ الجمهوريين من فاتورة الغلاء. وستتوقف قيمته السياسية على ما يراه الناخب في الأسابيع المقبلة. فهل يؤدي الاتفاق إلى انخفاض محسوس في تكلفته اليومية، أم أنه تنازل لموسكو يفوق مردوده الاقتصادي؟