في الكواليس... فانس يطلب آراء قادة الجيش عن حرب إيران «بلا فلترة»

نائب الرئيس جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس جي دي فانس (أ.ب)
TT

في الكواليس... فانس يطلب آراء قادة الجيش عن حرب إيران «بلا فلترة»

نائب الرئيس جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس جي دي فانس (أ.ب)

في الوقت الذي يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب التأكيد علناً أن الولايات المتحدة حققت انتصاراً في حربها مع إيران، كان نائبه جي دي فانس يجري بعيداً عن الأضواء اتصالات مباشرة مع قادة عسكريين أميركيين للحصول على تقييمات «صريحة ومن دون فلترة» حول مسار الحرب.

وكشفت هذه المحادثات عن مخاوف بشأن الاستراتيجية، وقدرة إيران على تحمل الضربات، والأهم تراجع مخزونات أسلحة أميركية حيوية قد تؤثر في قدرة واشنطن على مواجهة تهديدات أخرى، بينها الصين وروسيا وكوريا الشمالية.

وفي التفاصيل، وفق ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين حاليين وسابقين، فإن جي دي فانس اتخذ خطوة غير معتادة خلال الربيع والصيف، تمثلت في إجراء اتصالات مباشرة مع قادة عسكريين أميركيين في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، سعياً إلى الحصول على تقييماتهم الصريحة للحرب مع إيران.

وكان فانس، الذي عارض الحرب منذ بدايتها وكلفه الرئيس ترمب بالمساعدة في إنهاء الصراع، يريد الحصول على التقييمات الشخصية للقادة، وبكلماتهم هم، قبل دمجها في وجهة نظر موحدة لوزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون».

وتناولت المحادثات مجموعة واسعة من القضايا المرتبطة بالحرب، بما في ذلك أهدافها وتكتيكاتها وتقديرات الخسائر، وما يمكن أن يفعله الإيرانيون في مضيق هرمز، ومدى قدرتهم على التكيف، وحجم الأضرار التي يمكن لحكومتهم تحملها.

كما طلب فانس كشفاً مفصلاً عما تبقى في مخزونات القادة من الأسلحة والذخائر، وكيف يمكن أن يؤثر نقل الأسلحة إلى الشرق الأوسط في قدرتهم على ردع الصين وروسيا وكوريا الشمالية.

نقص صواريخ «باتريوت» يثير قلق القادة العسكريين

وفي هذا الجانب تحديداً، كان القادة صريحين وفق الصحيفة. فقد أبدوا أكبر قدر من القلق بشأن النقص في مخزونات صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، التي تشكل العمود الفقري لمنظومات الدفاع الجوي الأميركية.

وبحلول أواخر الربيع، كان أحد المسارح العسكرية قد انخفض مخزونه إلى أقل من 100 صاروخ منها. كما استنزفت الحرب مخزونات ذلك المسرح من منظومات «أتاكمس» (ATACMS) التابعة للجيش الأميركي، التي يصل مداها إلى 190 ميلاً، إلى جانب مخزونات صواريخ «بريسيجن سترايك»، التي كان من المقرر أن تحل محلها.

وبحسب «نيويورك تايمز»، قال القادة لنائب الرئيس إن مخزونات هذه الذخائر الحيوية وصلت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.

وتستند هذه الرواية إلى مقابلات مع أكثر من 6 أشخاص من المسؤولين الحاليين والسابقين، الذين طلبوا من «نيويورك تايمز» عدم الكشف عن هوياتهم للتحدث عن معلومات حساسة.

وخرج فانس من بعض محادثاته وهو يحمل مخاوف عميقة بشأن الاستراتيجية العامة وفرص النجاح، وفقاً لأشخاص تحدثوا معه.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

فانس ينقل مخاوف القادة إلى ترمب

وأدخل نائب الرئيس هذه الدروس في محادثاته الخاصة مع ترمب ودائرته المقربة. وفي الوقت نفسه، كان ترمب يتلقى خلال إحاطاته مزيداً من المعلومات من الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، حول الضغط الذي تتعرض له مخزونات الأسلحة الأميركية وقدرة القوات الإيرانية على الصمود، وهي معلومات وجد ترمب في البداية صعوبة في تصديقها.

وتُظهر روايات المسؤولين، مجتمعة، كيف سعى فانس إلى الحصول على قدر أكبر من التفاصيل والدقة بشأن الحرب. كما تسلط الضوء على أسئلة أثارت جدلاً واسعاً حول نوعية المعلومات التي يتلقاها ترمب بشأن الحرب، والجهات التي يحصل منها عليها.

وبالنسبة إلى فانس، الذي لم تكن لديه خبرة واسعة في الأمن القومي قبل توليه منصب نائب الرئيس، تُظهر هذه الاتصالات أيضاً مدى انخراطه حالياً في حرب مكلفة وغير حاسمة، يمكن أن تلقي بظلالها عليه إذا خاض الانتخابات الرئاسية المحتملة عام 2028، وفق الصحيفة.

اتصالات فانس جرت بعلم كبار مسؤولي الإدارة

وجرت اتصالات فانس بالقادة العسكريين بعلم ترمب، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والجنرال دان كين، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وسوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، وفق ما كشف مسؤولون لديهم معرفة مباشرة بالأمر.

وقال شون بارنيل، المتحدث باسم «البنتاغون»، في بيان، إن هيغسيث «سهّل الوصول المباشر إلى قادة القوات المقاتلة أمام نائب الرئيس وغيره من كبار مسؤولي البيت الأبيض، لضمان حصول فريق ترمب على جميع نقاط البيانات المتاحة بشأن العمليات الجارية في الشرق الأوسط».

فانس طلب آراء «صريحة ومن دون فلترة»

لكن فانس لم يكن يخبر ترمب بأي خيار ينبغي له أن يختار، وفقاً لمسؤولين لديهم معرفة مباشرة بعروضه. وكان يسعى إلى التواصل مع ضباط عسكريين يرتدون الزي الرسمي، يقدمون آراءً وتوصيات صريحة ومن دون فلترة، ثم يدمج ما يسمعه في مشورته الخاصة لترمب.

وتواصل فانس مباشرة مع الأدميرال براد كوبر، قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، ومع ضباط في أوروبا وآسيا، وهما مسرحان لا يشاركان بشكل مباشر في الحرب مع إيران، لكن جرى سحب أسلحة ومعدات منهما لدعم العمليات في الشرق الأوسط.

وكان الأدميرال صامويل جي. بابارو الابن، قائد القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، من أبرز محاوري فانس سراً. ويتولى بابارو مسؤولية جميع الأنشطة العسكرية الأميركية في المنطقة التي توسع فيها الصين نفوذها وتتحدى بشكل مباشر الهيمنة الأميركية. وكان لدى بابارو خبرة وثيقة الصلة بحرب إيران.


مقالات ذات صلة

فانس: الفجوة بين المصالح الأميركية والإسرائيلية تتسع

شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)

فانس: الفجوة بين المصالح الأميركية والإسرائيلية تتسع

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إن الرئيس دونالد ترمب لديه سجل «غير مسبوق» في معارضة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

تقرير: فانس سعى إلى دعم انتخاب هيلاري كلينتون وهزيمة ترمب عام 2016

قبل أن يصبح أحد أبرز وجوه حركة «اجعل أميركا عظيمة مجدداً (MAGA)» ونائباً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، كان جي دي فانس يتخذ مواقف سياسية مختلفة تماماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب) p-circle

فانس يحث الجمهوريين على استخدام عبد الرحمن السيد كـ«مثال سلبي» في حملاتهم الانتخابية

حثَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعضاء مجلس النواب الجمهوريين على استخدام المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن السيد، كأداة في حملاته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إخراج أحد المحتجين خلال كلمة جي دي فانس في كانساس (أ.ف.ب)

بعد دالاس... جي دي فانس يطرد متظاهراً آخر في كانساس

تحولت كلمة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في كانساس، إلى مواجهة مع أحد المتظاهرين، بعدما قاطع المحتج خطابه بهتاف يستهدف السيناتور الجمهوري روجر مارشال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في المؤتمر الوطني الجمهوري لعام 2026 في دالاس بولاية تكساس الأميركية... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نائب الرئيس الأميركي يصف الديمقراطيين بـ«حزب الكراهية»

شنّ نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، اليوم، هجوماً حاداً على الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«حزب الكراهية»، وذلك في إطار سعيه لحشد الدعم للجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (دالاس)

القضاء الأميركي يمنع «مؤقتاً» بناء جدار حدودي في «بيغ بيند» بولاية تكساس

جانب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)
جانب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)
TT

القضاء الأميركي يمنع «مؤقتاً» بناء جدار حدودي في «بيغ بيند» بولاية تكساس

جانب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)
جانب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)

منعت محكمة اتحادية إدارة الرئيس الأميركى دونالد ترمب، في الوقت الراهن، من بناء جدار حدودي وبنية تحتية أخرى في منطقة بيغ بيند بولاية تكساس.

ويمثل هذا الخبر فوزا كبيرا لأصحاب الأراضي والشركات والمدافعين عن البيئة في المنطقة الذين اتحدوا لمعارضة مشروعات البنية التحتية المخطط لها، والتي تعد جزءًا من جهد بقيمة 46 مليار دولار من إدارة ترمب لوضع مزيج من الجدران الفولاذية التي يبلغ ارتفاعها 30 قدما وحواجز المركبات وطرق وتكنولوجيا مراقبة في الحدود الجنوبية.

وقالت القاضية كاثلين كاردوني في حكمها إن المدعين «من المرجح أن ينجحوا في موضوع واحد على الأقل من الدعاوى المرفوعة في الدعوى، وأن هناك احتمالا بأن يعانوا من ضرر جسيم لا يمكن إصلاحه دون أمر قضائي، وأن موازنة المصالح والمصلحة العامة تميل لصالحهم».


جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أقامت مجموعة من المنظمات المعنية بالبيئة، يوم الجمعة، دعوى قضائية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب تخفيفها الأخير لمعايير رئيسية تتعلق بكفاءة استهلاك وقود المركبات، وهو قرارٌ تقول المجموعة إنه سيجعل المركبات أقل كفاءة، ويسهم في زيادة التلوث، ويرفع استهلاك البنزين.

كانت إدارة ترمب قد خفّضت، يوم الاثنين الماضي، معايير متوسط الاقتصاد في استهلاك الوقود للشركات، التي تحدد المسافة التي يجب أن تقطعها المركبات الجديدة بجالون واحد من البنزين.

ووفق ما ذكرته «وكالة أسوشييتد برس»، جاء الإعلان في وقت كانت فيه إدارة ترمب تتفاوض مع إيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

ويمر نحو خُمس نفط العالم عبر المضيق في اليوم العادي، وقد أدى الصراع على السيطرة عليه إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم.

ورفعت المجموعات المعنية بالبيئة، الجمعة، التماساً للمراجعة أمام محكمة الاستئناف الأميركية ضد وزير النقل شون دافي، وجوناثان موريسون مدير الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة، التي تضع المعايير.


أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين قبل انتخابات الكونغرس

ترمب في فاعلية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في فاعلية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين قبل انتخابات الكونغرس

ترمب في فاعلية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في فاعلية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«إنه الاقتصاد يا غبي»، عبارة أطلقها جيمس كارفيل مستشار الرئيس السابق بيل كلينتون لاختصار حملته الانتخابية عام 1992. وبعد أكثر من ثلاثة عقود، تعود هذه العبارة إلى الواجهة في واشنطن وكأنها تصف انتخابات اليوم.

فقبل أسابيع من الانتخابات النصفية، يتصدر الاقتصاد اهتمامات الناخب الأميركي، ليحسم مصير المرشحين لمقاعد تشريعية فيما يخوض الجمهوريون معركة صعبة للحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي الشيوخ والنواب، لكن الضغوط هذه المرة لا تأتي من الداخل فقط، إذ تتقاطع أزمة غلاء المعيشة المدفوعة بارتفاع أسعار البنزين مع تداعيات حرب إيران، لتتشابك حسابات الداخل والخارج في قرار الناخب.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كانت أصوات نوفمبر (تشرين الثاني) ستُحسم بالاقتصاد والهجرة، أم أن حرب إيران ستدخل أيضاً في حسابات الناخبين، وما إذا كان ترمب يستطيع حشد القاعدة الجمهورية في وقت تتراجع فيه شعبيته.

الاقتصاد أولاً

تُجمع استطلاعات الرأي على أن الاقتصاد وغلاء المعيشة يتصدران اهتمامات الأميركيين، في وقت يتزايد فيه الاستياء من أداء الإدارة في هذا الملف. ويقول أليكس تراسيو، مدير الاستراتيجيات السياسية في مؤسسة (سيغنال) للحملات الانتخابية، إن الاستطلاعات تظهر تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين وطنياً بفارق يتراوح بين 8 و9 نقاط، لكنه يحذر من قراءة هذه الأرقام على أنها تعبير عن رضا الأميركيين عن الحزب الديمقراطي.

تشهد أسعار الديزل في الولايات المتحدة ارتفاعاً مستمراً (أ.ب)

ويضيف: «صحيح أن الأميركيين غير راضين عن الحزب الجمهوري، وعن دونالد ترمب. لكن هذا لا يعني بالضرورة أنهم راضون عن الحزب الديمقراطي». ويعتبر أن ما يريده الناخب من الحزبين هو طرح حلول للتضخم وارتفاع تكلفة المعيشة. وبحسب تراسيو، تراجعت شعبية ترمب بين الأميركيين في المناطق الريفية ومن لا يحملون شهادات جامعية، رغم أن الفئتين شكلتا جزءاً أساسياً من ائتلافه الانتخابي عام 2024، وذلك بسبب الضغوط الاقتصادية التي يواجهونها.

وتكمن المعضلة بالنسبة إلى الجمهوريين في أنهم يسيطرون حالياً على البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس، ما يجعل من الصعب التهرب من مسؤولية الوضع الاقتصادي. وترى المستشارة السياسية الديمقراطية، نيكول برينر شميتز، أن الناخبين «يوجهون الجزء الأكبر من اللوم إلى الحزب الذي يتولى زمام الأمور» عندما ترتفع أسعار الغذاء والوقود.

إيران تتحول قضية محلية

لكن الاقتصاد لم يعد ملفاً داخلياً فحسب. فحرب إيران دخلت المعركة الانتخابية بسبب ارتباطها بأسعار الطاقة وتكلفة المعيشة. ويقول أليخاندرو راموس، المدير التنفيذي لمعهد راموس للأبحاث، إن الناخبين يتذكرون وعود ترمب الانتخابية وعلى رأسها التعهد بعدم خوض حروب جديدة وإصلاح الاقتصاد. ويضيف: «مع اقتراب موسم انتخابات التجديد النصفي، بدأ الناخبون يفكرون جديّاً: هل تم الوفاء بهذه الوعود وهل أحرزنا أي تقدم في هذا الصدد؟ أعتقد أننا نرى أن الناخبين يربطون بين حرب إيران ووضعهم المعيشي بشكل قاطع. كما أن الرسوم الجمركية لا تساعد في هذا الشأن أيضاً، خاصة تلك التي فرضت على حلفائنا».

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقد بدأ هذا الترابط بين الحرب والاقتصاد يظهر بوضوح في خطاب المرشحين. ففي عدد من الولايات المتأرجحة كميشيغان وأيوا، سعى المرشحون الجمهوريون للابتعاد عن موقف البيت الأبيض من الحرب، فيما امتدت التحفظات إلى الكونغرس، حيث صوّت عدد من الجمهوريين إلى جانب الديمقراطيين لصالح قرارات تهدف إلى تقييد قدرة ترمب على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران من دون تفويض من الكونغرس. لكن هذه المواقف تضع المرشحين الجمهوريين أمام معادلة دقيقة: الاستجابة لناخبين قلقين من تداعيات الحرب من جهة، وتجنب الصدام مع ترمب وقاعدته من جهة أخرى. ويرى راموس أن التجارب الانتخابية السابقة أظهرت الثمن الذي قد يدفعه الجمهوريون الذين يدخلون في مواجهة مباشرة مع الرئيس، ما يدفع بعض المرشحين إلى محاولة الموازنة بين متطلبات سباقاتهم المحلية والحفاظ على علاقتهم بالبيت الأبيض.

الهجرة «ملف ثانوي»

أما الهجرة، التي شكلت إحدى أبرز نقاط قوة ترمب في انتخابات 2024، فتبدو اليوم أقل أهمية أمام القلق الاقتصادي. ويرى تراسيو أن السبب يعود جزئياً إلى اعتقاد شريحة من الأميركيين بأن الوضع على الحدود أصبح أكثر انضباطاً، وهو ما ينسب بعض الناخبين الفضل فيه إلى ترمب. لكن نجاح الإدارة في هذا الملف، أتاح للناخب التركيز على قضايا أخرى وعلى رأسها تكلفة المعيشة.

متظاهرة تحتج على ممارسات «أيس» في نيويورك في 24 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

بالمقابل، يشير راموس إلى أن طريقة تنفيذ سياسات الهجرة أدّت إلى تراجع شعبية ترمب بين الناخبين من أصول لاتينية الذين أيّدوه في انتخابات عام 2024، خاصة بسبب أساليب تطبيق سياسات الترحيل وانعكاسها مباشرة على المجتمعات المحلية. ويعتبر أن هذا العامل يكتسب أهمية كبيرة في ولايات مثل تكساس وفلوريدا، حيث يشكل الناخبون من أصول لاتينية كتلة انتخابية مؤثرة.

من ناحيتها، تشير شميتز إلى أن بعض الأميركيين من الحزبين صوتوا لصالح ترمب في الدورة الانتخابية الماضية بناءً على وعوده باتخاذ إجراءات صارمة ضد الهجرة. لكن الطريقة التي اتبعتها إدارة ترمب في تنفيذ ذلك فاجأتهم، مضيفة: «لا أعتقد أنهم أرادوا أن يروا وكالة الهجرة والجمارك (أيس) تتحول إلى القوة العسكرية المتشددة التي هي عليها الآن. لم يتوقعوا أن يُلقى بالناس في مراكز الاحتجاز دون أي سبيل قانوني للخروج منها. لم يتوقعوا أن يُرسل الناس إلى بلدان لم يزوروها من قبل، دون أي إمكانية للعمل أو العيش هناك. أعتقد أن الأمر وصل إلى حد متطرف للغاية لا يشعر الجمهور الأميركي بالارتياح تجاهه».

معركة الكونغرس تتسع

انعكست كل هذه العوامل على خريطة انتخابية توسعت قبل موعد الاقتراع، مع احتمال أن تتحول ولايات حمراء إلى زرقاء في سباقات مجلس الشيوخ. وهذا ما أشار اليه تقرير «كوك» السياسي الذي رجح خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلس النواب، وتحوُّل المنافسة على مجلس الشيوخ إلى معركة أكثر تقارباً مما كانت عليه في بداية الدورة الانتخابية.

المرشح الجمهوري في تكساس كين باكستون في 1 أكتوبر 2026 (رويترز)

ووصلت المنافسة إلى ولايات لم يكن الديمقراطيون يتوقعون قبل أشهر أن تكون في قلب المعركة، من ألاسكا إلى تكساس وأيوا. وقد دفع هذا بترمب إلى تكثيف حضوره الميداني لدعم مرشحي حزبه وحشد القاعدة الجمهورية، لكن السؤال المطروح هو مدى قدرته على نقل حماسة مؤيديه إلى المرشحين الجمهوريين وعدم إيذاء حظوظهم بين الناخبين المستقلين وسط تراجع شعبيته.

ترمب يتحدّث خلال فعالية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ويرى تراسيو أن حضور ترمب يمكن أن يساعد المرشحين الجمهوريين، ليس في حشد القاعدة فحسب بل أيضاً في جمع الأموال، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن كل مرشح سيحتاج في النهاية إلى إقناع ناخبيه بما سيقدمه لهم، وليس الاكتفاء بتأييد ترمب له فحسب. وعن احتمال أن يخسر الجمهوريون مقعد مجلس الشيوخ في تكساس التي تعد معقلاً جمهورياً، يقول تراسيو إن «تكساس تتغير، فهناك الكثير من الناس الذين انتقلوا من كاليفورنيا ومن كولورادو ومن ولايات ذات معدل نمو منخفض و هم ليسوا من الجمهوريين. لذلك أصبح سكانها أصغر سناً وأكثر تنوعاً وهم أقل اهتماماً بالتصويت لصالح الجمهوريين».

وتعتبر شميتز أن مجرد الحديث عن احتمال انقلاب مجلس الشيوخ لصالح الديمقراطيين دليل على التغيير الهائل في الدورة الانتخابية. وتتوقع أن يسيطر الديمقراطيون على الأغلبية عبر انتزاع ولايات ألاسكا وماين وأوهايو وكارولاينا الشمالية والاحتفاظ بميشيغان ما سيعطيهم 51 مقعداً في مجلس الشيوخ، بحسب تقديرها.