الديمقراطيون يخوضون كبرى معاركهم الانتخابية الثلاثاء في ميشيغان

طبيب تقدمي أصوله مصرية يتقدم على مرشحة مدعومة من «أيباك»

عبد الرحمن السيد المرشح التقدمي في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان (أ.ب)
عبد الرحمن السيد المرشح التقدمي في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان (أ.ب)
TT

الديمقراطيون يخوضون كبرى معاركهم الانتخابية الثلاثاء في ميشيغان

عبد الرحمن السيد المرشح التقدمي في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان (أ.ب)
عبد الرحمن السيد المرشح التقدمي في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان (أ.ب)

يدخل ديمقراطيو ميشيغان، الثلاثاء، كبرى معاركهم لحسم خياراتهم بين المرشحين للانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ولا سيما على مقعد في مجلس الشيوخ، فيما يرقى إلى استفتاء على مستقبل الحزب عبر التقدمي عبد الرحمن السيد، وهو طبيب متحدر من مصر، والنائبة هايلي ستيفينز التي تحظى بدعم كبير من المؤسسة الحزبية التقليدية ولجنة الشؤون العامة الأميركية لإسرائيل (أيباك).

وتوصف هذه المعركة بأنها الأعنف والأكثر تكلفة في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في ولاية ستكون محورية، ليس فقط في انتخابات 5 نوفمبر المقبل، ويمكن أن تؤثر على المعركة الرئاسية لعام 2028.

وقبل أيام قليلة من الانتخابات، أظهر استطلاع لمؤسسة «ريل كلير بوليتيكس» أن السيد يتقدم على ستيفنز بفارق كبير؛ إذ يحظى بتأييد 54 في المائة من الناخبين الديمقراطيين المحتملين، مقابل 39 في المائة لستيفنز، في حين أفاد 6 في المائة بأنهم لم يحسموا قرارهم بعد. وعند احتساب توجهات المترددين، ارتفعت نسبة التأييد للسيد إلى 57 في المائة، مقابل 41 في المائة لمنافسته.

ويتسابق السيد وستيفنز بغية الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض الانتخابات العامة على مقعد مجلس الشيوخ الذي سيشغر بتقاعد السيناتور الديمقراطي غاري بيترز. ويواجه الفائز بينهما المرشح الجمهوري النائب السابق مايك روجرز، في واحدة من كبرى المنافسات بعد ثلاثة أشهر.

المد التقدمي

عبد الرحمن السيد المرشح التقدمي في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان (أ.ب)

وستكشف هذه الانتخابات التمهيدية، الثلاثاء، عما إذا كان المد التقدمي والاشتراكي وصل إلى قلب أميركا، في نزاع يجسد جوهر الانقسامات بين الديمقراطيين، علماً أن الجدال لا يزال حامي الوطيس حول المسؤول عن إخفاقات انتخابات 2024، وحول المرشح الأنسب لهزيمة الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترمب في انتخابات نوفمبر المقبل، ودور الشركات وأموال الحملات الانتخابية الضخمة، وعلاقة الولايات المتحدة بإسرائيل.

ويحظى السيد بدعم قوي من الاشتراكيين الديمقراطيين، الذين يصفهم الرئيس ترمب والجمهوريون بأنهم «شيوعيون». ويعمل الديمقراطيون التقليديون أيضاً في اتجاهات مختلفة لمنع وصول السيد، بحجة أن آراءه اليسارية تستفز الناخبين المترددين.

ويُصنف المحللون المستقلون انتخابات مجلس الشيوخ في ميشيغان بأنها متقاربة للغاية مع مرشح الجمهوريين روجرز. ويقولون إن «خسارة الديمقراطيين في ميشيغان ستجعل من الصعب على الحزب تحقيق مكسب أربعة مقاعد في مجلس الشيوخ، وبالتالي قلب موازين القوى في نوفمبر المقبل»، علماً أن ترمب فاز بالولاية بفارق 1.4 نقطة مئوية عام 2024.

وإذا فاز السيد، سيكون ذلك مؤشراً على أن تحول الحزب نحو اليسار يتجاوز المناطق الساحلية والمناطق ذات الأكثرية الديمقراطية، مثل نيويورك وكولورادو، حيث هزم مرشحون متحالفون مع منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين شاغلي المناصب المصنفة «أكثر اعتدالاً» في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي. كما سيعزز ذلك حظوظ المرشحين التقدميين ومرشحي منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في كل من ويسكونسن ومينيسوتا، حيث تجرى التمهيديات الديمقراطية الأسبوع المقبل.

ويحظى السيد بتأييد شخصيات تقدمية بارزة، مثل السيناتور بيرني ساندرز والنائبتين ألكساندريا أوكاسيو - كورتيز، بالإضافة إلى نقابة عمال السيارات. كما شارك في حملة انتخابية مع حسن بيكر، وهو مؤثر على الإنترنت متهم بمعاداة السامية.

وقالت النائبة الديمقراطية السابقة شيري بوستوس إن «ترشيح مرشح من أقصى اليسار في ولاية متأرجحة في مثل هذا العام المهم يُعدّ مخاطرة كبيرة»، مضيفة أن «السيد سيكون مصدر إزعاج كبير للديمقراطيين». وحضت الحزب على «تعلم الدرس»؛ لأن «هؤلاء المرشحين الاشتراكيين من أقصى اليسار لا يمكن انتخابهم في أكثر الدوائر والولايات تأرجحاً».

وسطيو الحزب

المرشحة لمقعد مجلس الشيوخ بميشيغان النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز مع السيناتور غاري بيترز في ماديسون هايتس (أ.ف.ب)

ويرى الوسطيون في الحزب أن انتصارات الجناح التقدمي قد تُضعف فرص الديمقراطيين في تحقيق مكاسب كبيرة في بيئة انتخابية مواتية.

في المقابل، تحظى ستيفنز بدعم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر وحاكمة ميشيغان غريتشن ويتمر، إلى شخصيات بارزة أخرى، بالإضافة إلى بعض النقابات وجماعات مؤيدة لإسرائيل.

وقال المؤسس المشارك لجماعة «لجنة حملة التغيير التقدمي» آدم غرين الداعم للسيد: «هذه لحظة حاسمة، حيث توجد نظريتان مختلفتان حول القضية. إنها نقطة تحول حاسمة لمستقبل الحزب الديمقراطي». وإذ تحدى التقليديين، أضاف: «إذا فاز السيد، بعد إنفاق 60 مليون دولار من أموال جماعات المصالح الخاصة ضده، فإن ذلك يبعث برسالة إلى كل سياسي ديمقراطي مفادها أنه لا بأس من تجاوز هذه المصالح إذا كان الشعب يؤيدك».

وكان الإنفاق الإعلاني منحازاً بشكل كبير لصالح ستيفنز، التي أنفقت حملتها وحلفاؤها 61 مليون دولار حتى السبت الماضي، مقارنة بـ6.5 مليون دولار أنفقها السيد وحلفاؤه، وفقاً لشركة «أد إمباكت» المتخصصة في تتبع الإعلانات، فيما يُعدّ ثالث أغلى انتخابات لمجلس الشيوخ في التاريخ، وثاني أغلى انتخابات حتى الآن في دورة 2025 - 2026.

وتعدّ مجموعة مرتبطة بـ«أيباك»، التي تدعم ستيفنز، أكبر جهة إنفاق على الإعلانات، حيث بلغ إنفاقها 30 مليون دولار حتى السبت.

وقال رئيس جماعة «الطريق الثالث» الوسطية جوناثان كوان إن ستيفنز «أفضل رهان للحزب إذا أراد السيطرة على مجلس الشيوخ». وإذ أشار إلى السيد، أضاف: «لن ينجح أسلوبه المتطرف في الانتخابات العامة. ولكي يحظى بأي فرصة لكسب أصوات الوسط في ولاية فاز بها ترمب مرتين، عليه أن يدين الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين وأجندتهم الراديكالية، وأن يتخلى عن (حسن) بايكر، وأن يؤكد حق إسرائيل في الوجود».

وفي حال انتخابه بعد ثلاثة أشهر، سيكون الدكتور السيد أول سيناتور مسلم.


مقالات ذات صلة

ترمب: الديمقراطيون متساهلون مع الجريمة ويتبنون الشيوعية

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته في المؤتمر الوطني لـ«الحزب الجمهوري» الخاص بانتخابات التجديد النصفي في دالاس (أرشيفية - رويترز)

ترمب: الديمقراطيون متساهلون مع الجريمة ويتبنون الشيوعية

قام الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب بجولة انتخابية في ولاية نورث كارولاينا لدعم مرشح جمهوري لمجلس الشيوخ يتخلف عن منافسه الديمقراطي في استطلاعات الرأي.

«الشرق الأوسط» (جاستونيا)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب) p-circle

فانس يحث الجمهوريين على استخدام عبد الرحمن السيد كـ«مثال سلبي» في حملاتهم الانتخابية

حثَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعضاء مجلس النواب الجمهوريين على استخدام المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن السيد، كأداة في حملاته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب متحدثاً إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم 13 سبتمبر (رويترز)

المحكمة العليا ترفض تغيير قواعد التصويت بالبريد

وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة قوية لمساعي الرئيس دونالد ترمب لتغيير قواعد التصويت قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقود جمهوريين لأداء القسم للتصويت بالانتخابات النصفية خلال مؤتمر الحزب في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر (رويترز)

شعبية ترمب عند أدنى المستويات... والأميركيون يميلون إلى الديمقراطيين

يفيد أحدث الاستطلاعات بأن الديمقراطيين يتقدمون بشكل واضح على الجمهوريين في معركة السيطرة على الغالبية في مجلسَي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري لماذا يخشى ترمب فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية؟

قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي، تزداد في واشنطن مؤشرات موجة ديمقراطية زرقاء، قد تعيد إلى الأذهان انتخابات عام 2018.

هبة القدسي (واشنطن)

تقرير استخباراتي أعده الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حرباً بين أميركا والصين

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس كارل فينسون» (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس كارل فينسون» (رويترز)
TT

تقرير استخباراتي أعده الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حرباً بين أميركا والصين

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس كارل فينسون» (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس كارل فينسون» (رويترز)

كشفت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن حادثة لم يسبق الإبلاغ عنها، كادت تشعل مواجهة مسلحة بين الولايات المتحدة والصين في الشرق الأوسط خلال هذا العام، بعدما جرى تعميم تقرير استخباراتي داخل الجيش الأميركي، في خضم الحرب مع إيران، يفيد بأن سفينة صينية في المنطقة تنقل مكونات خاصة ببرنامج أسلحة نووية، ليتضح لاحقاً أن التقرير أُعد بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وأن روبوت محادثة استخدمه أحد المحللين حدّد بصورة خاطئة طبيعة الحمولة التي كانت السفينة تقلها.

وقالت أربعة مصادر مطلعة على الواقعة لـ«سي إن إن»، إن الجيش الأميركي تحرك على الفور ووضع خططاً لاعتراض السفينة. فيما كشف مصدران عن أن أفراداً مسلحين في الجيش الأميركي كانوا يستعدون للصعود إلى متن السفينة، فيما أكد أحد المصدرين ومصدر ثالث مطلع على الحادث أن طائرات عسكرية كانت في الجو.

وحسب الشبكة، فإنه قبل تنفيذ العملية المقررة بقليل، تعمق المسؤولون في مراجعة التقرير، الذي أعده محلل في قيادة العمليات الخاصة، واكتشفوا أنه أُنجز بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وأن روبوت محادثة استخدمه المحلل حدد بشكل خاطئ المواد التي كانت السفينة تنقلها.

وأكد أحد المصادر للشبكة أن التقرير كان «كاذباً بالكامل». لكنه قال أيضاً إن التقرير «كاد يشعل حرباً». وكان من الممكن لأي عملية أميركية ضد سفينة صينية أن تخاطر بالانزلاق إلى نزاع مسلح بين البلدين.

الجيش الأميركي يوسع استخدام الذكاء الاصطناعي

في أنحاء الجيش الأميركي وأجهزة الاستخبارات، يدفع المسؤولون باتجاه دمج الذكاء الاصطناعي في كل جانب تقريباً من جوانب عملهم، بدءاً من تحليل الكميات الهائلة من المعلومات الاستخباراتية الخام التي تجمعها الولايات المتحدة، واختيار أهداف الضربات، وصولاً إلى تطبيقات أكثر اعتيادية مثل إدارة الموازنات والخدمات اللوجيستية وسلاسل الإمداد.

وتوقفت «سي إن إن» عند تفاصيل عمل المحلل، مشيرةً إلى أنه استعلم من روبوت المحادثة عن تقارير استخباراتية تخص بيان شحن السفينة، صادرة أصلاً عن «قيادة العمليات الخاصة الأميركية للمحيط الهادئ»، ومقرها هاواي، من دون أن يتضح ما إذا كان الروبوت المستخدم منتجاً تجارياً متاحاً للعموم أم أداة حكومية أميركية.

لكن هذه الواقعة تسلط الضوء على المخاطر الكبيرة لاستخدام هذه التكنولوجيا القوية والحديثة، التي لا يزال فهمها محدوداً نسبياً، في عمليات تحديد الأهداف وسط الحرب، وفقاً للشبكة.

وقال مسؤول أميركي سابق رفيع المستوى، مطلع على أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها محللو الجيش وأجهزة الاستخبارات: «الأدوات الداخلية هي في الغالب مجرد نسخ من الأدوات التجارية بعد تجميلها».

الذكاء الاصطناعي جمع معلومات سرية ومفتوحة المصدر

قام الروبوت بدمج معلومات استخباراتية من مصادر مفتوحة مع معلومات استخباراتية سرية تم الحصول عليها عبر إشارات موجودة في حوزة الحكومة، وتوصل إلى استنتاجه الخطير بشأن المواد التي كانت السفينة تنقلها.

ثم استخدم المحلل الذكاء الاصطناعي مرة أخرى لصياغة النتائج في شكل تقرير استخباراتي قياسي، من النوع الذي يحظى بثقة المسؤولين العسكريين، قبل أن يقوم بتوزيعه.

لماذا يتسارع اعتماد الجيش على الذكاء الاصطناعي؟

يستند التوجه نحو التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي إلى قدرته المحتملة على مساعدة الجيش في اتخاذ قرارات ميدانية، مثل تحديد الأهداف التي ينبغي ضربها أو تحديد أماكن نقل الأصول العسكرية، بشكل أسرع.

ويقول مسؤولون لـ«سي إن إن»، إن الولايات المتحدة لا تستطيع تحمل خطر التأخر في دمج الذكاء الاصطناعي، تحسباً لاضطرارها يوماً ما إلى خوض حرب مع الصين أو خصم آخر قد يتمكن من البقاء متقدماً بخطوة على الولايات المتحدة.

وفي يناير (كانون الثاني)، أطلق وزير الدفاع بيت هيغسيث «استراتيجية تسريع الذكاء الاصطناعي» الخاصة بالوزارة، في محاولة لتسريع استخدام الجيش لهذه التكنولوجيا.

وقال هيغسيث في خطاب أعلن فيه الاستراتيجية: «سنطلق العنان للتجارب، ونزيل الحواجز البيروقراطية، ونركز استثماراتنا، ونثبت نهج التنفيذ المطلوب لضمان أن نكون في الصدارة في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري».

الخطر الأكبر... البشر الذين يتخذون قرارات خاطئة

على مدى أسابيع، انخرط صانعو السياسات في واشنطن في نقاشات مكثفة بشأن الذكاء الاصطناعي، بعد سلسلة من التحذيرات الخطيرة التي أطلقها مهندسون في سيليكون فالي ومديرو شركات تكنولوجيا كبرى بشأن احتمال خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة البشرية، وما قد يترتب على ذلك من عواقب قد تهدد الحضارة.

لكن واقعة السفينة الصينية تسلط الضوء على خطر مختلف وأكثر إلحاحاً وفق «سي إن إن»، أن يتخذ البشر قرارات كارثية استناداً إلى معلومات غير دقيقة أو مضللة ينتجها الذكاء الاصطناعي أو أنظمة آلية أخرى.

وقالت المصادر إن الجيش يتجه سريعاً إلى استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد الأهداف، وهو مجال ينطوي بوضوح على خطر وقوع أخطاء قاتلة.

وقال مصدر آخر مطلع على السياسات الحالية للجيش: «الذكاء الاصطناعي في مجال تحديد الأهداف يتوسع بالتأكيد، ولا توجد إرشادات حقيقية بشأن كيفية منع وجود إنسان ضمن حلقة اتخاذ القرار وقوع خسائر في صفوف المدنيين أو نيران صديقة».

«هلوسات» الذكاء الاصطناعي داخل أجهزة الاستخبارات

وحسب أحد المصادر، فإن النوع من «الهلوسة» الذي أنتجته الأداة التي استخدمها المحلل في هذه الحالة لم يكن حادثة معزولة داخل مجتمع الاستخبارات منذ بدأت هذه الأدوات بالانتشار في أنحاء الحكومة.

وبالنسبة إلى بعض مسؤولي الاستخبارات المخضرمين، بمن فيهم أولئك الذين يؤيدون على نطاق واسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الجيش، فقد فرضت هذه التكنولوجيا ضغوطاً على المحللين لإنتاج المعلومات الاستخباراتية وتوزيعها بوتيرة أسرع، ما فتح الباب أمام وقوع أخطاء.

وقالت عدة مصادر إن المحللين الشباب، على وجه الخصوص، نشأوا مع هذه الأدوات وأصبحوا أكثر ميلاً إلى الوثوق بها من دون انتقاد أو تدقيق كافٍ.

وقال أحد المصادر: «الذكاء الاصطناعي يسمح لك بالوصول إلى فكرة سيئة بشكل أسرع».


«مثير للاشمئزاز»... هيغسيث يهاجم تقريراً عن خسائر الجيش الأميركي في حرب إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (إ.ب.أ)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (إ.ب.أ)
TT

«مثير للاشمئزاز»... هيغسيث يهاجم تقريراً عن خسائر الجيش الأميركي في حرب إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (إ.ب.أ)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (إ.ب.أ)

صعَّد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث لهجته تجاه تقرير صحافي شكك في دقة الأرقام التي يعلنها «البنتاغون» بشأن الخسائر البشرية في صفوف القوات الأميركية خلال الحرب مع إيران، بعدما أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن عدد العسكريين الأميركيين الذين لقوا حتفهم في الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب قد يكون أعلى من الحصيلة المسجلة في قاعدة البيانات الرسمية التابعة لوزارة الدفاع.

وشنَّ هيغسيث، الجمعة، هجوماً لاذعاً على التقرير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واصفاً ما ورد فيه بأنه «مثير للاشمئزاز ومُلفَّق»، ومؤكداً أن ما نُشر يمثل، حسب وصفه: «كذبة محضة»، وفقاً لموقع «هافينغتون بوست».

وكتب على منصة «إكس»: «هذا أمر مقزز وزائف. إنها كذبة محضة».

وفي الوقت الذي اختار فيه هيغسيث الرد على التقرير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رفضت وزارة الدفاع الأميركية الإجابة عن أسئلة «واشنطن بوست» المتعلقة بالتباين بين الأرقام التي أوردها التقرير والبيانات المنشورة في قاعدة البيانات الرسمية لـ«البنتاغون».

أرقام أعلى من الحصيلة الرسمية

كشف تقرير «واشنطن بوست» عن مقتل ما لا يقل عن 22 عسكرياً أميركياً، منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط)، وهو عدد يزيد بأربعة قتلى -على الأقل- عن الحصيلة الظاهرة في «نظام تحليل خسائر الدفاع (DCAS)»، قاعدة البيانات الرسمية التابعة لـ«البنتاغون».

واستندت الصحيفة في تقريرها إلى تصريحات 5 مسؤولين أميركيين، تحدثوا إليها شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، بسبب حساسية المعلومات التي ناقشوها.

وأشار مسؤول أميركي سادس إلى أن حصيلة الوفيات قد تصل إلى 23 عسكرياً. ولفت التقرير في الوقت نفسه إلى أن حالات الوفاة لم تكن جميعها مرتبطة بشكل مباشر بالقتال في الحرب مع إيران، إلا أن جميع الضحايا كانوا من أفراد الجيش الأميركي الموجودين في منطقة الشرق الأوسط خلال فترة الصراع.

وحسب البيانات الرسمية المتاحة حتى الجمعة، كانت قاعدة بيانات «نظام تحليل خسائر الدفاع» التابعة لـ«البنتاغون» تسجل 18 حالة وفاة في صفوف العسكريين الأميركيين منذ بداية الصراع مع إيران، وتشمل هذه الحصيلة الوفيات الناجمة عن أعمال عدائية وأخرى غير عدائية.

ولا يقتصر الجدل حول دقة بيانات الخسائر على هذا التقرير؛ فقد سبق أن أثارت طريقة تسجيل «البنتاغون» للضحايا تساؤلات، بعدما أُزيلت في يوليو (تموز) 4 أسماء لعسكريين قُتلوا خلال تجدد القتال من الحصيلة الخاصة بحرب إيران، قبل أن تعود هذه الوفيات إلى قاعدة البيانات ضمن تصنيف منفصل. وقال «البنتاغون» حينها إن الأمر نجم عن مشكلة مؤقتة في معالجة البيانات.

تدقيق متزايد في إدارة هيغسيث للحرب

ويأتي التقرير في وقت يواجه فيه هيغسيث تدقيقاً متزايداً بشأن إدارة النزاع مع إيران، وطريقة تعامل وزارة الحرب مع المعلومات المتعلقة بالخسائر البشرية.

وفي هذا السياق، تحرك النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي توماس ماسي هذا الأسبوع، لفرض تصويت في مجلس النواب على عزل هيغسيث من منصبه، متهماً وزير الحرب بانتهاك أحكام من «قانون صلاحيات الحرب» لعام 1973، على خلفية استمرار الأعمال العسكرية في إيران من دون موافقة الكونغرس.

وفي مشروع القرار الذي قدمه، اتهم ماسي هيغسيث بارتكاب «جرائم كبرى وجنح» تتعلق بشن إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً على إيران من دون موافقة الكونغرس، إلى جانب توجيه ضربات عسكرية استهدفت قوارب قالت الإدارة الأميركية إنها كانت تُستخدم لتهريب المخدرات في منطقة البحر الكاريبي.


«سي إن إن»: منع وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض اعتداء على حرية الصحافة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

«سي إن إن»: منع وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض اعتداء على حرية الصحافة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ندّدت مؤسسات إعلامية أميركية بقرار الرئيس دونالد ترمب منع 3 وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض، ووصفته بأنه اعتداء على حرية الصحافة ومخالف للدستور، متعهدة بمواجهة أي محاولة لتقييد عمل صحافييها.

ووصفت شبكة «سي إن إن» قرار ترمب بأنه «هجوم غير قانوني» على حرية الصحافة، فيما تعهّد موقع «بوليتيكو» بأن يدافع «بقوة» عن حقوقه المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور.

وكان ترمب أعلن، الجمعة، منع مراسلي شبكتي «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض، متهماً إياها بنشر «أخبار كاذبة» عن إدارته.

غرفة «سي إن إن» في البيت الأبيض (رويترز)

وردّت «سي إن إن» بأن تغطيتها «منصفة ودقيقة» وتحظى بالحماية بموجب الدستور الأميركي، مضيفة أن فرض حظر عليها «سيشكّل هجوماً غير قانوني على هذا الحق الأساسي المحمي دستورياً».

وحذّر الرئيس الجمهوري من أن مؤسسات إعلامية أخرى قد تواجه المصير نفسه، من دون أن يحدّدها.

وقال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال»: «يسعدني أن أعلن أنه بدءاً من الآن، سأمنع (سي إن إن) للأخبار الكاذبة، و(إم إس ناو) و(بوليتيكو) من دخول البيت الأبيض بسبب نشرها المستمر للأخبار الكاذبة!».

ولم يوضح ترمب السبب المباشر وراء القرار، لكنه أضاف أنه «ينبغي عدم السماح لوسائل الإعلام بأن تكتب أو تنشر باستمرار روايات مختلقة وأكاذيب عندما تغطي أخبار رئيس الولايات المتحدة».

وظلّ صحافيون من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» داخل حرم البيت الأبيض بعد إعلان ترمب.

وتعهّد «بوليتيكو» الجمعة، بـ«الدفاع بقوة عن حقوقنا المكفولة بموجب التعديل الأول في مواجهة أي محاولة لتقييدها».

كريستن هولمز كبيرة مراسلي «سي إن إن» في البيت الأبيض (رويترز)

وقالت رابطة مراسلي البيت الأبيض، وهي هيئة مستقلة تمثّل الصحافيين الذين يغطون الرئاسة، إنها «تقف دفاعاً» عن الصحافيين «الذين يجري استهدافهم بسبب قيامهم بعملهم».

وكان ترمب منع خلال ولايته الأولى دخول مراسل «سي إن إن» جيم أكوستا، قبل أن تبطل محكمة القرار لاحقاً.

وفي العام الماضي، منع وكالة «أسوشييتد برس» من حضور بعض الفعاليات بسبب قرارها مواصلة استخدام تسمية «خليج المكسيك» بدلاً من «خليج أميركا» التي أقرّها ترمب.

وقال رئيس «لجنة المراسلين من أجل حرية الصحافة» بروس براون، إن حظر المؤسسات الإعلامية سيكون «غير دستوري بشكل واضح»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».