ترمب يُلوّح بالترشح لولاية ثالثة

عدّها «مزحة» وهاجم «الإعلام الكاذب» في عشاء مراسلي البيت الأبيض

ترمب يلقي بقبعة تحمل شعار «ترمب 2028» باتجاه حضور حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي بقبعة تحمل شعار «ترمب 2028» باتجاه حضور حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُلوّح بالترشح لولاية ثالثة

ترمب يلقي بقبعة تحمل شعار «ترمب 2028» باتجاه حضور حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي بقبعة تحمل شعار «ترمب 2028» باتجاه حضور حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مازحاً، نيته الترشح مجدداً للرئاسة، ورفع قبعة حمراء كتب عليها «ترمب 2028»، خلال عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مساء الجمعة. وفي خطاب استمر نحو ساعة، شنّ ترمب هجوماً واسعاً على ما وصفه بـ«الإعلام الكاذب»، إلى جانب خصومه الديمقراطيين ونجوم التلفزيون والفن، ولم يسلم منه حتى بعض أعضاء إدارته ومعدّي خطاباته.

وشكّل حضور ترمب مساء الجمعة ثاني مشاركة له في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض خلال ولايتَيه الرئاسيتَين، بعدما انتهت مشاركته الأولى في أبريل (نيسان) بشكل مفاجئ إثر حادث إطلاق النار خارج موقع الحفل. وخلال كلمته، تنقّل الرئيس الأميركي بين النكات والانتقادات والرسائل السياسية، مستهدفاً الصحافيين وخصومه الديمقراطيين وعدداً من الشخصيات العامة.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في فندق والدورف أستوريا بواشنطن - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ب)

وكان الحفل الذي أقيم في فندق «والدورف أستوريا»، مساء الجمعة، استكمالاً للمناسبة التي كان مقرراً إقامتها في أبريل بفندق «واشنطن هيلتون»، قبل أن يحاول مسلح اقتحام الطوق الأمني ويطلق النار عند نقطة تفتيش خارج قاعة الاحتفال، ما دفع إلى إنهاء الفعالية قبل استكمال برنامجها. وأعيد تنظيم العشاء بعد ثلاثة أشهر وسط إجراءات أمنية مشددة، شملت إغلاق طرق محيطة بالفندق وانتشار الشرطة وعناصر من الحرس الوطني.

ونُقلت المناسبة هذه المرة من «واشنطن هيلتون» إلى «والدورف أستوريا»، وهو فندق كان يملكه ترمب سابقاً، فيما اصطف الضيوف لإبراز رموز استجابة سريعة (كيو آر) وبطاقات الهوية قبل الدخول.

انتقادات للحلفاء والخصوم

واعتمد ترمب في البداية نبرة أكثر تصالحية، مستذكراً حادث إطلاق النار الذي أنهى الحفل السابق، وقال: «لا بد أن يستمر العرض». لكنه لم يستطع مقاومة توجيه بعض انتقاداته المعهودة للصحافيين والخصوم السياسيين.

وقال إن القاعة تضم على الأرجح «أكبر مجموعة من المصابين بمتلازمة الهوس بترمب»، قبل أن يمضي في قائمة طويلة من الأسماء التي طالها بالنقد.

وسخر ترمب من النائبة الديمقراطية إلهان عمر، وحاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، ونائبة الرئيس والمرشحة السابقة كامالا هاريس، وحاكم نيوجيرسي السابق كريس كريستي، كما استهدف مقدمي البرامج الساخرة جيمي فالون وجيمي كيميل، ووصفهما بأنهما شخصان مريضان.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في حفل عشاء رابطة «مراسلي البيت الأبيض» ويلوح بقبعة كتب عليها ترمب 2028، يوم 24 يوليو 2026 (أ.ب)

وهاجم نجوم هوليوود، مثل الممثلة جين فوندا والمغني بروس سبرينغستين، كما طالت سهامه فريق كتابة خطاباته نفسه، إذ توقف أحياناً ليُعلّق على النكات المكتوبة له، معتبراً أن بعضها لا يرقى إلى المستوى المطلوب. وكانت النتيجة خطاباً ارتجالياً في أجزاء واسعة، انتقل فيه الرئيس من موضوع إلى آخر من دون ترتيب واضح، وهو ما وصفته وكالة «أسوشييتد برس» بأنه خطاب متشعب ومليء بالانتقادات.

ووجّه ترمب انتقادات لمذيعة «سي إن إن» كيتلان كولينز، بعدما حصلت على جائزة عن تغطيتها لاجتماع متوتر في المكتب البيضاوي بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وكانت إحدى اللحظات البارزة عندما منح وولف بليتزر، مذيع «سي إن إن»، جائزة «كاثرين غراهام للشجاعة» إلى فريق من صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تحقيقاته المرتبطة بجيفري إبستين وعلاقاته بترمب. وكان ترمب قد استقبل فريق الصحيفة في وقت سابق بابتسامة ورفع يديه أثناء مصافحتهم، رغم نشرها تقارير عن صلاته بالمتمول المدان بجرائم جنسية، الذي عُثر عليه ميتاً في زنزانته بنيويورك.

وبينما كانت المنصة تستعرض التحقيقات، التقطت الكاميرات ترمب وهو يبتسم ابتسامة ساخرة وينظر إلى الحضور، في مشهد لخّص المفارقة التي طبعت الليلة. وعلّق ترمب لاحقاً ساخراً: «لم تكن هذه الأمسية سهلة، مع كل هذه الجوائز»، في إشارة إلى تكريم صحافيين عن تقارير تناولت ولايته الرئاسية الثانية.

إيران والكونغرس

وتخلّلت السخرية إشارات إلى قضايا أكثر جدية. فتطرق ترمب بإيجاز إلى إيران والحرب الدائرة معها، في أسبوع شهد تصعيداً ميدانياً وجدلاً محتدماً في الكونغرس حول صلاحيات الرئيس في استمرار العمليات العسكرية. وكرّر تعهداته بأن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيزور واشنطن الأسبوع المقبل.

ترمب يتحدّث مع الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ب)

واستثمر الرئيس الأميركي هذه المناسبة في الحديث عن مشروع قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، وأمضى وقتاً في وصف تفاصيل بنائها، بما في ذلك تجهيزات ومنشآت تحت الأرض.

لكن أكثر لحظات الخطاب إثارة جاءت عندما انتقل إلى الحديث عن مستقبله السياسي. وقال بداية إن «الولاية الثانية دائماً أفضل، والثالثة أفضل من ذلك»، قبل أن يسارع إلى القول: «أنا أمزح فقط». ثم عاد إلى الفكرة لاحقاً، وأخرج قبعة حمراء كتب عليها «ترمب 2028»، قائلاً إنه «سعيد بالإعلان» عن نيته، في ما وصفه بأنه «سبق صحافي»، الترشح «لولاية رابعة رئيساً للولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه فاز في الانتخابات الرئاسية قبل الماضية كذلك. وجاءت العبارة في إطار ساخر، في ظل الحظر الدستوري على انتخاب أي رئيس أميركي لأكثر من ولايتين.

ذكرى أوباما

استعاد ترمب ذكرى حفل الرابطة عام 2011 حين جلس يستمع إلى الرئيس باراك أوباما والكوميدي سيث مايرز وهما يسخران من طموحاته السياسية ومن مطالبته آنذاك بنشر شهادة ميلاد أوباما. وترسخت منذ ذلك الحين رواية سياسية تقول إن الإهانة التي تعرض لها تلك الليلة دفعته إلى الترشح للرئاسة والانتقام من المؤسسة السياسية في واشنطن، وفق مراقبين.

السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع أوز بيرلمان المعروف بلقب «أوز ذا مينتاليست» خلال حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

لكن ترمب رفض هذه الرواية مساء الجمعة. وقال إنه شاهد مقاطع تلك الليلة آلاف المرات، وإن الناس يكررون القول إنها كانت الليلة التي قرر فيها الترشح، مضيفاً أن الأمر لم يكن كذلك. وقال إنه استمتع بالاهتمام الذي حظي به، وإنه التفت يومها إلى زوجته ميلانيا مستغرباً من أن الجميع يتحدثون عنه.

واختتم ترمب خطابه بنبرة تصالحية نسبياً، قائلاً إنه يُكنّ «احتراماً كبيراً» للصحافيين الحاضرين، قبل أن يستدرك ضاحكاً: «عندما أغادر، ستصبحون جميعاً مفلسين».

وشكّلت مشاركة ترمب في حفل أبريل أول حضور له لعشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض خلال ولايتَيه الرئاسيتَين، بعدما قاطع المناسبة لسنوات في ظل صراعه المستمر مع وسائل الإعلام التي سبق أن وصفها بأنها «عدوة الشعب». وأكد مساء الجمعة أنه يعتزم حضور الحفل مجدداً العام المقبل.


مقالات ذات صلة

ترمب يأمر بتحذير زوّار متحف التاريخ الأميركي من معلومات «غير صحيحة»

الولايات المتحدة​ حارس يرحب بزوار المتحف الوطني للتاريخ الأميركي عقب إعادة فتحه بعد إغلاق حكومي طويل في نوفمبر الماضي (رويترز)

ترمب يأمر بتحذير زوّار متحف التاريخ الأميركي من معلومات «غير صحيحة»

أصدر دونالد ترمب مرسوماً يقضي بنشر لافتات تحذّر زوار المتحف الوطني للتاريخ الأميركي في واشنطن، من أنه يقدّم لهم معلومات «غير صحيحة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب أثناء لقائهما في يناير الماضي بمنتدي دافوس (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا… علاقات متوازنة وسط أزمات إقليمية معقدة

بينما يصف المسؤولون في مصر والولايات المتحدة العلاقات بين البلدين بـ«الاستراتيجية» و«الراسخة»، تكشف الأزمات الإقليمية المعقدة تبايناً في بعض المواقف السياسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية امرأة تسير بجوار كتابات جدارية في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ) p-circle

هل يقترب ترمب من الخيار البري في إيران ؟

مع استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد التساؤلات حول احتمال انتقال المواجهة من الضربات الجوية إلى عملية برية داخل الأراضي الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً جديداً بعدما وصف نجم كرة السلة ليبرون جيمس بأنه «قد يكون عنصرياً»

The Athletic (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يشارك في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض للمرة الثانية

شنّ ترمب هجوما على ما وصفها بـ«وسائل الإعلام الكاذبة»، فيما تحدّث ممازحا عن إمكان تولّيه ولاية رئاسية ثالثة، في كلمة ألقاها خلال العشاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)