كندا تستعد لإجلاء بلدة نائية مع انتشار دخان حرائق الغابات في أميركا

الضباب الدخاني الناجم عن حرائق الغابات في كندا يغطي أفق مانهاتن (أ.ف.ب)
الضباب الدخاني الناجم عن حرائق الغابات في كندا يغطي أفق مانهاتن (أ.ف.ب)
TT

كندا تستعد لإجلاء بلدة نائية مع انتشار دخان حرائق الغابات في أميركا

الضباب الدخاني الناجم عن حرائق الغابات في كندا يغطي أفق مانهاتن (أ.ف.ب)
الضباب الدخاني الناجم عن حرائق الغابات في كندا يغطي أفق مانهاتن (أ.ف.ب)

يستعد الجيش الكندي اليوم السبت لإجلاء بلدة نائية يبلغ عدد سكانها 600 نسمة لتعرضها لخطر حرائق الغابات المتفشية، مما أدى إلى انتشار دخان خانق بمنطقة واسعة في الولايات المتحدة.

وقالت وزيرة الطوارئ الاتحادية إليانور أولشفسكي في وقت متأخر أمس الجمعة إن القوات المسلحة ستستخدم طائرات لإجلاء سكان فورت هوب في شمال غرب أونتاريو، وهي منطقة ذات كثافة سكانية منخفضة، حيث تشتعل بعض أشد الحرائق.

وتفتقر المنطقة إلى الطرق وتعتمد إلى حدٍ كبير على النقل الجوي. وأجلت السلطات بالفعل الآلاف من المناطق المتضررة إلى مدن تقع جنوباً في أونتاريو.

وأصبحت حرائق الغابات الكبرى حدثاً سنوياً متكرراً في كندا التي تضم بعض أكبر المساحات الخضراء في العالم. ويقول خبراء المناخ إن ارتفاع درجات الحرارة أدى إلى جفاف الأشجار وزيادة مخاطر الحرائق.

وأعلنت وزارة الموارد الطبيعية الاتحادية اليوم السبت ورود بلاغات عن 69 حريقاً جديداً خلال الليل في كندا، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 955 حريقاً.

حرائق الغابات في كندا قد تؤثر على نهائي المونديال (أ.ف.ب)

وتبلغ المساحة الإجمالية التي احترقت حتى الآن ما يقرب من 28500 كيلومتر مربع، وهي أقل بكثير من المتوسط خلال السنوات الخمس الماضية. لكن الرياح حملت الدخان جنوبي الحدود، مما دفع السلطات إلى إصدار تنبيهات بشأن جودة الهواء وتحذيرات صحية في أجزاء من الولايات المتحدة. واعتباراً من الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1200 بتوقيت غرينتش)، صنّف موقع إير ناو التابع لوكالة حماية البيئة الأميركية جودة الهواء على أنها «غير صحية» في منطقة تشمل جنوبي أونتاريو، والمناطق الشرقية من ولايتي أوهايو ووست فرجينيا، ومعظم ولايتي بنسلفانيا ونيوجيرسي، وجزء كبير من ولاية فرجينيا، وجميع ولايات ماريلاند وديلاوير وواشنطن العاصمة.

وصنف الموقع أجزاء من غرب بنسلفانيا، بما في ذلك بيتسبرغ، على أنها «غير صحية للغاية». وتوقع إير ناو أن تتحسن جودة الهواء في تلك المناطق على مدى اليوم.


مقالات ذات صلة

محمية «الإمام عبد الرحمن بن فيصل»... تنوّع طبيعي يجمع جبال طويق والكثبان والأودية

يوميات الشرق مخطط يوضح حدود المحمية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

محمية «الإمام عبد الرحمن بن فيصل»... تنوّع طبيعي يجمع جبال طويق والكثبان والأودية

لا يؤثر تأسيس المحمية في الملكيات القائمة ولا يتضمن الإعلان نزع ملكية أراضٍ أو عقارات.

غازي الحارثي (الرياض)
علوم قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

ألواح الفلين والزجاج تضفي لمسة جمالية وملمساً مميزاً يكمل مظهر الجدران المطبوعة في قرية طلابية بالدنمارك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق سماء العُلا المرصعة بالنجوم تعكس انخفاض التلوث الضوئي ووضوح الأجرام السماوية ليلاً (واس)

العُلا تحرس زرقة سمائها من الواحات إلى النجوم بمنظومة بيئية مستدامة

تبني العُلا منظومة بيئية مستدامة تجمع مراقبة التلوث واستعادة الغطاء النباتي وحماية سمائها من التلوث الضوئي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق جانب من أعمال التطوير في شارع جامعة الدول بالجيزة (الشرق الأوسط)

مصريون يتخوفون من تعمق أزمات القاهرة البيئية

سرعان ما عادت أزمة قطع الأشجار إلى الواجهة في مصر مع تصريحات حكومية بشأن «تعويض» الأشجار التي أزيلت من مناطق رئيسية في محافظة الجيزة.

منى أبو النصر (القاهرة )
بيئة حوت يسبح في المحيط الأطلسي (أ.ف.ب)

بفعل تغير المناخ... سطح المحيطات سجّل السبت متوسط حرارة قياسياً

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي، الاثنين، أن متوسط حرارة سطح المحيطات بلغ 21.1 درجة مئوية، السبت، مسجلاً رقماً قياسياً يومياً غير مسبوق، بفعل تغير المناخ.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)
من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)
من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)

قلل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، من خطورة تقارير أفادت بأن كيانات صينية زودت إيران بصور أقمار اصطناعية لقاعدة عسكرية أميركية في الأردن، قبل هجوم إيراني أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين، متجنباً الدخول في مواجهة جديدة مع بكين قبل عشرة أيام فقط من لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في واشنطن.

وقال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال عودته من آيرلندا، إن الصين والولايات المتحدة تتجسس إحداهما على الأخرى، مضيفاً: «إنهم يفعلون أساساً ما نفعله نحن». وعندما سئل عن التجسس الصيني قال: «الصين تتجسس علينا... ونحن نتجسس عليهم أيضاً». ولم يُجب مباشرةً عندما سُئل عمّا إذا كان سيطرح قضية الصور الصينية على شي خلال اجتماعهما المتوقع في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وبدلاً من تصعيد لهجته تجاه بكين، حرص ترمب على تأكيد علاقته الجيدة بالرئيس الصيني، قائلاً إنه يعتقد أن شي تصرف بصورة معقولة، وأن الولايات المتحدة فعلت الشيء نفسه، مشيراً إلى أنه سيناقش معه كل شيء تقريباً.

وتبدو لهجة ترمب التصالحية لافتة بالنظر إلى خطورة المعلومات التي فجرت القضية. فقد ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن إيران حصلت على صور أقمار اصطناعية عالية الدقة من كيانات صينية لـ«قاعدة موفق السلطي الجوية» في الأردن قبل وبعد هجوم صاروخي إيراني في 17 يوليو (تموز) أسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين وإصابة أربعة آخرين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الأحد (أ.ف.ب)

لكن المسؤولين لم يكشفوا عن أسماء الكيانات الصينية المشتبه في تقديمها الصور، ولم يتهموا الحكومة الصينية بالتورط المباشر. وقالت وكالة «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من تقرير الصحيفة.

ورفضت بكين الاتهامات، وقال متحدث باسم الخارجية الصينية إن بلاده تنفذ بشكل مستمر وصارم التزاماتها الدولية، رافضاً ما وصفها باتهامات لا تستند إلى أدلة.

لماذا يتجنب ترمب التصعيد؟

تتجاوز دلالة رد ترمب قضية التجسس نفسها. فقبل قمة 24 سبتمبر، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على عدم السماح للخلافات حول إيران وروسيا والتجارة والمعادن النادرة والتكنولوجيا وتايوان بإخراج اللقاء مع الرئيس الصيني عن مساره.

تظهر المعضلة الأساسية أمام ترمب، فالصين هي أهم شريان اقتصادي خارجي لإيران، وبالتالي فإن أي محاولة أميركية لعزل طهران بالكامل ستصطدم في النهاية ببكين. لكن الانتقال من معاقبة شركات ووسطاء صينيين إلى مواجهة مباشرة مع المؤسسات الصينية الكبرى يمكن أن يهدد الهدنة التجارية التي يسعى ترمب إلى تثبيتها، في توقيت شديد الحساسية قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ويثير ذلك سؤالاً حول ما إذا كان البيت الأبيض ينظر إلى الصور الفضائية بوصفها نشاطاً قامت به كيانات صينية من دون توجيه حكومي، أم جزءاً من دعم صيني أوسع لإيران. وحتى الآن، امتنع ترمب علناً عن تبني الاحتمال الثاني، وحافظ على الفصل بين استهداف الشركات الصينية وتحميل القيادة في بكين مسؤولية مباشرة.

لكن المخاوف داخل المؤسسة الأمنية الأميركية تبدو أوسع. فحسب «وول ستريت جورنال» سبق لواشنطن أن حذرت بكين بشأن شركات صينية يشتبه في توفيرها معلومات يمكن أن تستخدمها إيران عسكرياً، كما فرضت الولايات المتحدة في مايو (أيار) عقوبات على ثلاث شركات صينية بسبب مبيعات مرتبطة بصور استخباراتية لإيران.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)

والأكثر حساسية أن مسؤولين أميركيين يدرسون احتمال استخدام إيران بيانات صينية للمساعدة في مراقبة أو تحديد مواقع سفن حربية أميركية. وإذا ثبت ذلك، فلن يعود الخلاف متعلقاً بالتجارة الصينية مع طهران فحسب، بل بأمن القوات الأميركية في الشرق الأوسط.

الصين... ثغرة في استراتيجية الضغط

وتكمن المشكلة الأعمق في الاقتصاد. فإدارة ترمب تريد تضييق الخناق المالي على طهران ودفعها إلى الاختيار بين استمرار العزلة والعودة إلى التفاوض، بينما تظل الصين السوق الرئيسية للنفط الإيراني وأحد أهم شركاء طهران التجاريين.

ويقول المحللون أن واشنطن تستطيع فرض عقوبات إضافية على السفن والشركات والوسطاء الصينيين المتهمين بتسهيل التجارة الإيرانية، لكن استهداف المؤسسات المالية الصينية الكبرى يحمل مخاطر مختلفة. فمثل هذه الخطوة قد تحول حملة الضغط الاقتصادي على إيران إلى مواجهة مالية وتجارية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وهو ما يشير إلى التناقض الذي يحاول ترمب إدارته، فهو يحتاج إلى الصين لإنجاح الضغط على إيران، لكنه لا يريد أن تتحول إيران إلى السبب الذي يفجر علاقته مع الصين.

قمة يحتاج إليها الطرفان

تأتي قمة 24 سبتمبر الجاري في توقيت سياسي واقتصادي حساس لترمب، الذي يريد الوصول إلى تفاهمات يستطيع تقديمها بوصفها انتصاراً اقتصادياً قبل انتخابات نوفمبر. وفي المقابل، تستعد بكين، وفق مصادر تحدثت إلى وكالة «رويترز» لإرسال وفد كبير من رجال الأعمال مع شي إلى واشنطن، في إشارة إلى رغبتها في إظهار الفوائد الاقتصادية لاستقرار العلاقات.

وتبحث المفاوضات التحضيرية زيادة المشتريات الصينية من المنتجات الزراعية الأميركية، وتخفيف بعض الحواجز والرسوم، إلى جانب واحدة من أهم أوراق بكين التفاوضية: المعادن النادرة الضرورية للصناعات الأميركية المتقدمة.

وتريد الصين تخفيف مزيد من الرسوم والقيود الأميركية، خصوصاً في القطاعات التكنولوجية. كما دخل الذكاء الاصطناعي بقوة على جدول الخلافات، في وقت يعد فيه ترمب المنافسة مع الصين في هذا المجال سباقاً على الجيل المقبل من القوة الاقتصادية والاستراتيجية.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في حديقة «تشونغ نان هاي» ببكين 15 مايو 2026 (رويترز)

ومن هنا يمكن قراءة استراتيجية ترمب قبل القمة على مستويين: فهو لا يتراجع عن المنافسة مع الصين أو عن استخدام الرسوم والعقوبات والقيود التكنولوجية، لكنه يحاول في الوقت نفسه فصل هذه الخلافات عن علاقته الشخصية مع شي. وقضية الصور الصينية مثال واضح على ذلك. كان بإمكان الرئيس أن يتعامل مع المعلومات بوصفها دليلاً على مساعدة الصين لإيران في هجوم قتل جنوداً أميركيين، لكنه تجنب ذلك، وركز على عدم وجود اتهام معلن للحكومة الصينية، قبل أن يعيد التأكيد على علاقته الجيدة بشي.

إيران... الاختبار الأصعب

ربما تكون إيران أحد أصعب الاختبارات للعلاقة بين ترمب وشي. فإذا طالب الرئيس الأميركي بكين بتقليص مشترياتها من النفط الإيراني، وتشديد الرقابة على الشركات التي تتعامل مع طهران، ومنع وصول التكنولوجيا والبيانات ذات الاستخدام العسكري، فسوف يختبر مدى استعداد الصين للتضحية بجزء من علاقتها مع إيران مقابل تحسين علاقاتها مع واشنطن. أما إذا تجنب ترمب هذا الضغط حفاظاً على الهدنة التجارية، فسيواجه سؤالاً مختلفاً: كيف تستطيع واشنطن التعهد بقطع الشرايين الاقتصادية لإيران بينما يبقى أهمها مرتبطاً بالصين؟

ولهذا كان رد ترمب على الصحافيين، الأحد، أكثر دلالة مما يبدو. فحين ساوى بين التجسس الصيني والأميركي وتجنب توجيه الاتهام إلى شي، رسم حدود العلاقة التي يريدها قبل القمة: تنافس من دون قطيعة، وضغط من دون انفجار.

لكن قضية الصور تكشف عن صعوبة الحفاظ على هذه المعادلة. فكلما شددت واشنطن الضغط على طهران، ازدادت أهمية بكين؛ وكلما ظهرت مؤشرات على ارتباط كيانات صينية بالمجهود العسكري الإيراني، أصبح من الأصعب إبقاء ملفي إيران والصين منفصلين. وبذلك قد لا يكون السؤال الأهم في قمة 24 سبتمبر عن حجم الصفقة التجارية التي يستطيع ترمب وشي إعلانها، وإنما ما إذا كان الرئيس الأميركي مستعداً لمطالبة نظيره الصيني بالاختيار بين حماية علاقته بطهران والحفاظ على الهدنة الجديدة مع واشنطن؟


كلينتون يكشف كواليس تعثر خطة لاغتيال بن لادن قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون (رويترز)
الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون (رويترز)
TT

كلينتون يكشف كواليس تعثر خطة لاغتيال بن لادن قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون (رويترز)
الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون (رويترز)

كشف الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون تفاصيل جديدة بشأن محاولة الولايات المتحدة التخلص من زعيم «تنظيم القاعدة» الأسبق أسامة بن لادن قبل هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، موضحاً أن وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» أوقفت، في اللحظات الأخيرة، خطة كانت تستهدفه بسبب مخاوف من سقوط عدد كبير من المدنيين إذا فشلت العملية.

وقال كلينتون، خلال مقابلة إذاعية مع محطة «WABC» الأميركية، إنه أعطى «الوكالة» موافقته على محاولة تصفية بن لادن، مشيراً إلى أنه كان يُفضل القبض عليه حياً إذا أمكن، لكن الأولوية الأساسية لديه كانت وقف نشاطه.

وأضاف: «لكن الوكالة ألغت، في اللحظة الأخيرة، خطة أعتقد أنها كانت ستنجح، على الأرجح، إذ كان مسؤولو الاستخبارات يخشون من أنه في حال أخطأوا الهدف، قد يتسببون في مقتل كثير من المدنيين الأبرياء. لم يرغبوا في المخاطرة ولم أعارض قرارهم».

وتابع: «لكنني أعتقد، في النهاية، أن بن لادن كان مصمماً على فعل ما فعله، وكان يمتلك كثيراً من المال والقدرات».

وأكد الرئيس الأميركي الأسبق أنه كان يعدّ بن لادن أحد أكبر التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة، وأنه كان يرغب بشدة في الوصول إليه قبل وقوع الهجمات.

وقال: «كنت أتمنى لو فعلنا المزيد للوصول إليه. لطالما اعتقدت أنه كان أكبر تهديد لنا، وكنت أريد القبض عليه، وفعلت كل ما بوسعي لتحقيق ذلك».

كما استذكر كلينتون إدراكه أن بن لادن كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 بمجرد مشاهدته الهجمات على شاشة التلفزيون، متذكراً أن «تنظيم القاعدة» كان يخطط، منذ فترة طويلة، لشن هجوم على الأراضي الأميركية.

وقال كلينتون: «في ذلك الوقت، كنت في أستراليا، وكانت هيلاري في واشنطن. لكن ابنتنا كانت في منطقة مانهاتن السفلى بمدينة نيويورك، وكنا نشعر بقلق قاتل عليها. لقد كانت واحدة من آلاف الأشخاص الذين طُلب منهم ببساطة السير باتجاه الشمال، ولم نتمكن من التواصل معها».

وأضاف: «كنت أشاهد التلفاز في أستراليا، عندما اصطدمت الطائرة الثانية ببرجيْ مركز التجارة العالمي. قلت على الفور إن بن لادن هو من فعل ذلك. نظروا إليّ جميعاً وقالوا: كيف عرفت ذلك؟ فأجبت: حسناً، لأن الخصمين الوحيدين اللذين يمتلكان القدرة على القيام بهذا الأمر هما إيران وبن لادن. ولن يُقْدم الإيرانيون على ذلك لأننا قادرون على محوهم من على وجه الأرض فوراً. في حين أن بن لادن كان متحصناً في كهف بأفغانستان».

وأشار إلى أنه كان يعلم يقيناً أن بن لادن هو الفاعل.

جانب من الهجمات التي استهدفت مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001 (أ.ب)

وبعد مرور نحو عشر سنوات على هجمات 11 سبتمبر، تمكنت القوات الأميركية من قتل أسامة بن لادن، خلال عملية سرية استهدفت مخبأه في مدينة أبوت آباد الباكستانية، في الثاني من مايو (أيار) عام 2011، خلال رئاسة باراك أوباما.

وفي سياق حديثه عن أمن الولايات المتحدة، حذّر كلينتون من إمكانية تعرض مدينة نيويورك لهجوم إرهابي جديد، مؤكداً أن الخطر لم ينتهِ، رغم تحسن استعدادات الأجهزة الأميركية.

وقال: «أعتقد أن ذلك ممكن تماماً، وأعتقد أننا يجب أن نظل في حالة تأهب بشأن هذا الأمر، وأن نتأكد من أننا نحصل على كل المعلومات الاستخباراتية التي يمكننا الحصول عليها».

وأضاف أن الولايات المتحدة أصبحت، اليوم، أكثر استعداداً لمواجهة هجوم بالحجم نفسه، لكنه شدد على أن أي خطأ بسيط ستقع فيه أجهزة الأمن سيؤدي إلى كارثة.


تحطمت طائرته وسقط بلا مظلة... كيف نجا ضابط أميركي من الموت في جبال إيران؟

طائرة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (صورة من سلاح الجو الأميركي)
طائرة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (صورة من سلاح الجو الأميركي)
TT

تحطمت طائرته وسقط بلا مظلة... كيف نجا ضابط أميركي من الموت في جبال إيران؟

طائرة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (صورة من سلاح الجو الأميركي)
طائرة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (صورة من سلاح الجو الأميركي)

روى ضابط في سلاح الجو الأميركي تفاصيل مثيرة عن نجاته بعد تحطم طائرته المقاتِلة فوق منطقة جبلية بالصحراء الإيرانية، في أبريل (نيسان) الماضي، مؤكداً أنه واجه الموت لحظة سقوطه الحر من ارتفاع شاهق، قبل أن يقضي نحو 50 ساعة مصاباً ومتخفياً في إيران، إلى أن تمكنت القوات الأميركية من إنقاذه.

ووفق شبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية، كان الضابط الأميركي، الذي عُرف باسم رمزه العملياتي «برافو Bravo» لدواعٍ أمنية، يجلس في المقعد الخلفي لمقاتِلة أميركية من طراز «إف-15 إي» بصفته ضابط أنظمة الأسلحة؛ أي الضابط المسؤول عن أنظمة التسليح والرادار والتنسيق التكتيكي للمعركة، خلال مهمة أطلقت، ليلة الثاني من أبريل، بالقرب من منطقة جبلية جنوب مدينة أصفهان، على مقربة من موقع كانت تحتفظ فيه إيران بجزء كبير من موادها النووية عالية التخصيب.

ووفقاً لقائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، فقد تمثلت مهمة الطائرة، في تلك الليلة، في شن ضربة على منشآت صناعية مرتبطة ببرنامج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيراني.

إلا أن الطائرة، التي تبلغ تكلفتها 30 مليون دولار وتُعد ركيزة أساسية في العمليات القتالية الجوية الأميركية منذ عقود، أُسقطت بصاروخ محمول على الكتف، وهي أسلحة قد تبلغ تكلفة الواحد منها نحو 100 ألف دولار.

لحظات من الرعب

وفي أول رواية علنية له عما حدث، وصف «برافو» لحظة إصابة الصاروخ للطائرة بأنها كانت تشبه «الاصطدام بقطار شحن».

وأشار، في حديثه لـ«سي بي إس نيوز»، إلى أنه بذل هو وزميله قصارى جهدهما لإنقاذ المقاتلة. لكن سرعان ما اتضح أن إنقاذ الطائرة أمر مستحيل، فاضطر الطياران إلى القفز بالمظلة.

لكن الصاروخ ألحق أضراراً بمظلة «برافو» أيضاً، ما جعله يسقط بسرعة تُقدر بنحو 110 - 160 كيلومتراً في الساعة.

وقال «برافو» عن تلك اللحظة: «نظرتُ للأعلى ولم أرَ مظلة، وكان ذلك أكثر المشاهد رعباً في حياتي. لذا صليتُ قائلاً: يارب، لتكن مشيئتك، لكن إذا كان لي أن أنجو من هذا الموقف، فأنا بحاجة إلى المساعدة».

واصطدم الضابط بالأرض بقوة، ما تسبَّب في إصابته بكسر في الظهر والذراع والكتف، لكنه تمكّن، رغم إصاباته، من الابتعاد عن موقع سقوطه، قبل أن يصعد إلى منطقة جبلية مرتفعة على أمل الاختباء من القوات الإيرانية التي كانت تبحث عنه.

سباق مع الزمن لإنقاذه

في الولايات المتحدة، أُبلغ وزير الحرب بيت هيغسيث بسقوط الطائرة، وأكد أن بلاده ستتحرك لإنقاذ الطيارين.

وتمكنت القوات الأميركية، بعد نحو 6 ساعات، من إنقاذ قائد الطائرة، الذي أُطلق عليه الاسم الرمزي «ألفا»، خلال عملية نهارية تعرضت خلالها المروحيات الأميركية لإطلاق النار.

وقال هيغسيث: «كانت معركة بالأسلحة النارية، طوال الطريق إلى الداخل، وطوال الطريق إلى الخارج، لكنهم أعادوا (ألفا)».

غير أن قوات الإنقاذ لم تتمكن، في البداية، من العثور على «برافو»، الذي ظل مختبئاً في الجبال، وسط البرد والرياح وقلة الطعام والمياه.

وكادت تُرسل قوة إنقاذ بعد ذلك بوقت قصير، إلا أن هيغسيث أشار إلى أن «الظروف لم تكن مواتية لتنفيذ ذلك».

وأضاف هيغسيث قائلاً: «لقد كان قراراً صعباً للغاية. لن أنسى أبداً وجودي في غرفة العمليات وقولي: حسناً، أعتقد أننا سننتظر 24 ساعة أخرى».

وكالة الاستخبارات تدخل على خط الإنقاذ

لعبت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية دوراً محورياً في تحديد موقع «برافو» وإنقاذه، من خلال عملية خداع واسعة هدفت إلى تضليل القوات الإيرانية التي كانت تبحث عنه، إلى جانب استخدام تقنيات سرية لتحديد مكانه.

وقبل بدء عملية الإنقاذ النهائية، نفذت قاذفات وطائرات مسيّرة أميركية ضربات على مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بالقرب من المنطقة التي كان يختبئ فيها الضابط.

وشارك أكثر من 90 جندياً أميركياً على الأرض في عملية الإنقاذ، بينما شارك مئات آخرون في الجو وآلاف العناصر في تقديم الدعم. ووصف كوبر العملية بأنها واحدة من أكثر عمليات الإنقاذ تعقيداً في تاريخ الجيش الأميركي.

وقال «برافو» إن رؤيته للمنقذين كانت «واحدة من أعظم لحظات حياته».

لكن الخطر لم ينتهِ عند هذه النقطة، إذ علقت طائرات الإنقاذ في الرمال، ما حال دون إقلاعها، إلى أن تدخلت وحدة سرية تابعة للقوات الجوية لإنقاذ الموقف. واضطرت القوات الأميركية إلى تدمير طائرتين ومروحيات إنقاذ لمنع وقوع تقنياتها في أيدي الإيرانيين.

وبعد نحو خمسين ساعة من إسقاط طائرته، تمكن «برافو» من مغادرة إيران.

وبعد عودته إلى الولايات المتحدة، أكد الضابط أن ما جرى لا يراه قصة شخصية عن نجاته فحسب، بل «نموذجاً لما يمكن أن يحققه العمل الجماعي والتدريب والقيادة».

أما زميله «ألفا»، فأعرب عن امتنانه لفرق الإنقاذ، قائلاً: «ما زلت منبهراً بـالاحترافية والبراعة التكتيكية التي أظهرها متخصصو البحث والإنقاذ والقوة المشتركة التي نفذت مهمة إنقاذي وإنقاذ برافو، سواء أولئك الموجودون في مسرح العمليات أم مَن عملوا خلف الكواليس».