هيغسيث: ميليشيات إيرانية نفذت 600 هجوم ضد أهداف أميركية في العراق

قال إن عبء محاربة «داعش» سينتقل إلى الجيش والبيشمركة

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البنتاغون يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البنتاغون يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: ميليشيات إيرانية نفذت 600 هجوم ضد أهداف أميركية في العراق

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البنتاغون يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البنتاغون يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن الميليشيات الموالية لإيران نفذت أكثر من 600 هجوم استهدفت بها مواطنين ومنشآت أميركية في العراق خلال الأشهر الماضية، وذلك خلال لقائه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، في البنتاغون مساء الثلاثاء.

وركز اجتماع هيغسيث والزيدي على مناقشة مستقبل التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والعراق، والإنهاء المخطط له للمهمة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العراق.

وأكد هيغسيث التزام واشنطن تنفيذ «الاتفاق المشترك» الموقع في سبتمبر (أيلول) 2024، الذي يقضي بإنهاء مهمة «عملية العزم الصلب» التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش»، مع انتقال العبء الأمني تدريجياً إلى القوات العراقية، بما في ذلك قوات البيشمركة والقوات الأمنية في إقليم كردستان.

وقال وزير الدفاع الأميركي إن العلاقة الدفاعية الطبيعية بين البلدين تتطلب بيئة أمنية مستقرة خالية من الترهيب الإرهابي، مشيراً إلى أكثر من 600 هجوم استهدفت مواطنين ومنشآت أميركية في العراق خلال الأشهر الماضية، ونسبها إلى ميليشيات موالية لإيران. كما رحب بجهود الحكومة العراقية لنزع سلاح هذه الجماعات وتعزيز سيطرة الدولة على جميع الجهات المسلحة.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال اجتماع مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البنتاغون يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

«حصر السلاح»

من جانبه، شدد الزيدي على أن حكومته ملتزمة حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أنه بعد 30 سبتمبر المقبل لن تكون هناك حاجة إلى أي فصيل مسلح، وأن القوات العراقية ستكون قادرة على حماية الحدود والأراضي العراقية. وأضاف أن بعض الفصائل سلمت بالفعل أسلحتها وتحولت إلى العمل السياسي، وهو ما عدّه مسؤولون أميركيون اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة العراقية على فرض سيادتها.

يعكس هذا الملف الأمني أحد أهم ما تريده واشنطن من بغداد في المرحلة المقبلة، وهو التأكد من خروج العراق تدريجياً من عباءة النفوذ الإيراني، وإنهاء قدرة الفصائل المسلحة على التأثير في القرار العراقي أو استهداف المصالح الأميركية. وترى الإدارة الأميركية أن نجاح أي شراكة اقتصادية أو استثمارية مع العراق يتطلب بيئة مستقرة وآمنة، مما يفسر الربط الأميركي المتكرر بين الاستثمار ونزع سلاح الميليشيات.

وجاء الاجتماع عقب لقاء الزيدي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في البيت الأبيض، حيث سادت أجواء إيجابية هذا الاجتماع، وأبدى الرئيس الأميركي دعماً شخصياً كبيراً لرئيس الوزراء العراقي، ووصفه بأنه قائد قوي وذكي يمكن أن يصبح أحد كبار قادة الشرق الأوسط.

وكان التفاؤل قد بدأ يزداد بعد لقاء الزيدي مع ترمب في البيت الأبيض، حيث تحدث الرئيس الأميركي عن «شراكة قوية» مع العراق، وأعلن أن شركات النفط الأميركية تدخل السوق العراقية بمستويات غير مسبوقة. كما أشار إلى أن الولايات المتحدة لن تحتاج إلى وجود عسكري في العراق بعد الآن، عادّاً أن العلاقة المستقبلية يجب أن تكون علاقة شاملة وكبيرة لا تتطلب وجوداً عسكرياً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

اجتماعات مكثفة

تأتي زيارة الزيدي إلى واشنطن على رأس وفد كبير، يضم وزراء ومسؤولين اقتصاديين وأمنيين، وتستمر أياماً عدة، وتتخللها لقاءات في الكونغرس ومع قيادات عسكرية في البنتاغون، إضافة إلى اجتماعات مع الغرفة التجارية الأميركية، وكبرى الشركات الأميركية في قطاعات النفط والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية. وتهدف هذه اللقاءات إلى جذب استثمارات أميركية جديدة، وتوقيع مذكرات تفاهم في مجالات النفط والغاز والكهرباء والاقتصاد الرقمي.

ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة الإعلان عن شراكات واتفاقات اقتصادية كبيرة، خصوصاً في قطاع النفط والطاقة، حيث تحدث ترمب عن «صفقات ضخمة» قد يعلن عنها قريباً. وتشمل الملفات المطروحة زيادة التعاون في مجالات النفط والغاز والكهرباء والبتروكيماويات، إضافة إلى مشروعات بنية تحتية وتمويل واستثمارات أميركية في السوق العراقية.

ويرى مراقبون أن نجاح الزيارة لن يقاس فقط بعدد الاتفاقيات الاقتصادية، بل بقدرة الحكومة العراقية على تنفيذ تعهداتها الأمنية والسياسية... فإذا نجحت بغداد في فرض احتكار الدولة السلاح وتقليص نفوذ الفصائل المسلحة، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات الأميركية - العراقية عنوانها «الاستثمار والتنمية» بدلاً من «الوجود العسكري».

وفي هذا السياق، يبدو أن واشنطن تراهن على حكومة الزيدي بوصفها شريكاً يمكنه إعادة التوازن إلى العراق، وتقليل الاعتماد على إيران، وتهيئة بيئة أعلى جاذبية للاستثمارات الغربية. أما بغداد، فتسعى إلى استثمار الزخم السياسي الذي وفره لقاء ترمب لتحويل العلاقة بالولايات المتحدة شراكةً استراتيجيةً طويلةَ الأمد تدعم الاقتصاد العراقي وتمنحه هامشاً أوسع من الاستقلال السياسي والأمني.


مقالات ذات صلة

ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

شؤون إقليمية مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)

ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

بعد 6 أشهر على اندلاع حرب كان يتوقع أن تكون خاطفة وحاسمة، يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقد ملّ من التعامل مع إيران، أو أنه يعيش، على الأقل، حالة إنكار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ بارون ترمب يتابع والده الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية داخلية ضمن مراسم التنصيب في «كابيتال وان أرينا» بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب) p-circle 01:09

«الخدمة السرية» تحقق في فيديو إيراني يهدد بارون ترمب

أكدت «الخدمة السرية» الأميركية أنها على علم بأن وسائل إعلام حكومية إيرانية بثت مقطع فيديو يبدو أنه يهدد حياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عملاء فيدراليون يسيرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس أثناء قيامهم بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة 5 فبراير 2026 (أرشيفية - أ.ب)

إدارة ترمب تستعد لأكبر عملية إلغاء تأشيرات في التاريخ الأميركي

تستعد الولايات المتحدة لإلغاء تأشيرات عمل وسياحة لنحو 200 ألف أجنبي تقدموا بطلبات لجوء أو يسعون حالياً إلى الحصول عليها مع فرض رسم 100 ألف دولار لتأشيرة العمل

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: ندرس بجدية تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا»

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، أنه يدرس تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا»، في ظل تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صحيفة «همشهري» الإيرانية معروضة في كشك بوسط طهران تحت عنوان «العقيدة الاقتصادية الإيرانية أصبحت عسكرية» وصورة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب) p-circle

ترمب يصعد الضغط... وطهران تتوعد بـ«هجوم»

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن البحرية الأميركية أبلغته بإزالة أو تفجير جميع الألغام الموجودة في المياه الدولية بمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

الجيش الأميركي: مقتل 4 في قصف سفينة بمنطقة البحر الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي: مقتل 4 في قصف سفينة بمنطقة البحر الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش الأميركي إن أربعة أشخاص قتلوا في هجوم استهدف سفينة في ​منطقة البحر الكاريبي، وهو الأحدث في سلسلة من الهجمات التي تقول واشنطن إنها تستهدف «إرهابيي المخدرات»، لكن منظمات حقوق الإنسان تندد بها وتصفها بعمليات قتل خارج نطاق القضاء.

وقالت القيادة الجنوبية ‌الأميركية على ​منصة ‌«إكس»: «كشفت ⁠معلومات استخباراتية ​مؤكدة عن ⁠ضلوع السفينة بنشاط في تهريب المخدرات. أسفرت العملية عن مقتل أربعة من إرهابيي المخدرات»، مشيرة إلى أن السفينة كانت «تعمل على طرق ‌تهريب المخدرات المعروفة ‌في البحر الكاريبي».

و​تشن إدارة ‌الرئيس دونالد ترمب هجمات على ‌السفن التي تتهمها بنقل المخدرات منذ سبتمبر (أيلول) 2025، وأسفرت الضربات التي شنها الجيش الأميركي على هذه السفن ‌في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادي عن مقتل ⁠أكثر ⁠من 210 أشخاص.

وقال الجيش الأميركي، الاثنين، إن شخصين قتلا في هجوم شنه على سفينة في شرق المحيط الهادي ​في بداية ​الأسبوع. وكانت تلك الضربة هي الأولى منذ أكثر من شهرين.


«تقرير»: روبيو يستبعد شن ضربات جديدة على إيران في الوقت الراهن

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

«تقرير»: روبيو يستبعد شن ضربات جديدة على إيران في الوقت الراهن

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عدداً من نظرائه في الدول الحليفة خلال الأيام الأخيرة بأن الولايات المتحدة لا يتوقع أن تشن، في الوقت الراهن، ضربات جديدة على إيران، وأن الإدارة الأميركية تركز على إجراءات ضغط أخرى، من بينها الحصار البحري والعقوبات الجديدة التي أعلن عنها هذا الأسبوع.

وبحسب موقع «أكسيوس» الذي نقل عن مصادر أميركية، أوضح روبيو أن واشنطن لا تخطط في هذه المرحلة للعودة إلى عمليات قتالية واسعة النطاق، لكنه لم يستبعد توجيه ضربات إذا شنت إيران هجوما أولا.

وقال مسؤول أميركي آخر إن من المتوقع أن تظل هذه هي سياسة الولايات المتحدة، على الأقل حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي.

وأضاف مسؤولون في الإدارة الأميركية أن إزالة الألغام من معظم مناطق مضيق هرمز، إلى جانب زيادة حركة ناقلات النفط عبره، أدت إلى تراجع كبير في القدرة التفاوضية لإيران.


كوبا تدين تمديد الحظر التجاري الأميركي

قال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز (أرشيفية - رويترز)
قال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز (أرشيفية - رويترز)
TT

كوبا تدين تمديد الحظر التجاري الأميركي

قال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز (أرشيفية - رويترز)
قال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز (أرشيفية - رويترز)

أدانت كوبا، اليوم الثلاثاء، تمديد الحظر الذي تفرضه عليها الولايات المتحدة منذ أكثر من 60 عاماً، مؤكدة أنه يهدف إلى «خنق» الجزيرة الشيوعية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في عام 1962، استخدمت إدارة الرئيس جون كينيدي «قانون التجارة مع العدو» لفرض حظر تجاري على الجزيرة، وقد مدّدت واشنطن مؤخراً العمل به حتى سبتمبر (أيلول) 2027.

وكان التمديد متوقعاً على نطاق واسع، لكنه جاء في حين ترزح كوبا تحت وطأة واحدة من أسوأ أزماتها، في ظلّ نقص حادّ في الغذاء والمياه، فضلاً عن انقطاعات متواترة في التيار الكهربائي، يتسبّب بها خصوصاً الحصار الأميركي المفروض على المشتقات النفطية.

وقال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز إن واشنطن «تُصرّ على عزمها على خنق أمة بأكملها» من خلال تمديد الحظر التجاري.

واتهم رودريغيز الولايات المتحدة بانتهاج «سياسة إبادية» بحق الجزيرة البالغ عدد سكانها 9.4 مليون نسمة.

تعيش كوبا حالياً على وقع انقطاعات في التيار الكهربائي ونقص في شتى المجالات، كما انهار قطاعها السياحي الذي يُعد أحد مصادر دخلها الرئيسية.

منذ عام 1978، دأب كل الرؤساء الأميركيين على تمديد «قانون التجارة مع العدو» سنوياً.

ويعدّ الرئيس دونالد ترمب أن الجزيرة الواقعة على بعد نحو 150 كيلومتراً قبالة سواحل ولاية فلوريدا، تشكل «تهديداً استثنائياً» للأمن القومي الأميركي، وهدّد مراراً بـ«السيطرة» عليها.

كما فرضت إدارته هذا العام سلسلة من العقوبات استهدفت تكتل «غايسا» التجاري الخاضع لسيطرة الجيش الذي أسسه الزعيم الكوبي السابق راوول كاسترو عام 1995.